بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
طفح الكيل.... وبلغ السيل الزبى
  20/10/2015

طفح الكيل.... وبلغ السيل الزبى
موقع الجولان للتنمية
بقلم : طاهر منذر

عضو التيار الوطني الديمقراطي في الجولان السوري المحتل


من الضروري بمكان مراجعة حقبة تاريخية معينة، سواء أكانت من الأزمنة  الغابرة، أم من الحقب التاريخية المعاصرة، ومهما يكن فان التاريخ لاستخلاص العبر  ومن ثم تصحيح سياسات ومسارات باتجاهات أكثر دقة وأكثر صواباً.
 أخي العربي : أنا وأنت، والآخرون من أبناء الأمة نكون شعبا على امتداد جغرافية الوطن من المحيط الأطلسي غربا إلى الخليج العربي شرقاً ومن بحر العرب جنوباً إلى جبال طوروس وهضبة الأناضول شمالاً.
نحن مدعوون لجلسة طارئة، لا تحتمل التأجيل، جلسة مع الذات، وبأعلى درجات المسؤولية، مضمونها قراءة صادقة وموضوعية، ومعمقة لتاريخنا الحديث، وما آلت إليه شعوبنا ، وهل حققت انجازا أو اخفاقاً؟
أخي القارئ العزيز  مذ حققنا الاستقلال الوطني  وبعد خلاصنا من الاستعمار الأوربي وانحساره، وعند نشأة الدولة الوطنية في بلادنا العربية، تنفسنا الصعداء بان حلما لطالما  حلمنا به قد تحقق. وان الاستعمار الأوربي الأنف الذكر، كان العقبة الكأداء أمام نهضة العرب، لإثبات وجودهم وتحقيق أمانيهم في عيش كريم، وفي جغرافية هي وطنهم ، وبيئتهم الدافئة يحييون فيها، بعزة وكرامة، تضمن لهم الأمن والأمان والطمأنينة، بحيث يتفرغون للتنمية الاقتصادية والتعليمية ، وبناء بُناهم التحتية، ومن ثم الانطلاق الى تحقيق الأهداف المشروعة في السيادة، لاستعادة ما سلب منهم، من أراض إن كان في فلسطين او في عربستان" الاحواز" او لواء الاسكندرونة ، وللتخلص من بقايا بؤر الهيمنة التي خلفها وراءه المستعمر، ولكن ما أن انجلى ظلام الاستعمار وأشرقت شمس الحرية، حسبنا إنها تحمل في طياتها واقعا يرقى بنا الى مستوى الأمم والشعوب التي بنت حضارتها بالعلم والعمل ، واستثمرت ثرواتها بأفضل الأساليب والخطط وصاغت دساتيرها وقوانينها بحيث تكفل لمواطنيها حقوقهم القانونية والسياسية وحرية التعبير عن الرأي والتداول السلمي على السلطة، وحرية تشكيل الأحزاب  واستقلالية القضاء وحرية الصحافة. وإلا  وفي مثل هذه الحالة ما الفرق بين حكومة احتلال وحكومة وطنية ؟!!.. سؤال برسم كل المواطنين العرب ، وليس الحكام لان الجواب لن يأتي من أولئك الحكام العابثين، بل يجب أن يأتي من المواطن صاحب الشأن، وان لم يأت فالمشكلة مشكلة شعوب وهنا الطغمة الكبرى. وهذا ما استبعده.
إن أوليات المرحلة تقضي التمحور وتسليط كل الأضواء، على الهجمة الشرسة المتمثلة بالغزو والاحتلال الإيراني للعراق وسوريا، ولا أبالغ إذ أقول للمحيط الواسع الذي يشمل كل بلاد الشام، ناهيك عن المطامع الجلية لشبة الجزيرة العربية لتحقيق الحلم الفارسي القديم الجديد، بإقامة إمبراطورية واسعة الأرجاء، واضعين نصب أعينهم السيطرة على الساحل الشرقي للأبيض المتوسط، مستغلين قدراتهم العالية، بالتلاعب ، بعواطف وعقول الكثير من إخواننا في العروبة والدين الشيعة العرب. مستفيدين من عائدات النفط التي ينفقونها بدون حساب لتحقيق أحلاما لن تتحقق أبداً، غير آبهين بشعوبهم الإيرانية التي تعاني أزمات اقتصادية، أثقلت كاهل المواطن الذي تدنى مستوى معيشته إلى الحضيض.
أيضا ومنذ الأيام  الأولى لثورة الكرامة السورية، وروسيا حاضرة. حاضرة بدعمها للنظام على حساب الشعب السوري الأعزل، والذي خرج  إلى شوارع مدنه  وبلداته وهو مطمئن الى انه يمارس حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه وعن آلامه وأماله، في تغير ينقله نقلة نوعية من السيئ إلى الأفضل ومن الظلم إلى العدل، ومن نظام الديكتاتورية إلى نظام الديمقراطية، وهنا  جاء الرد سريعاً بان أطلق "بوتين" العنان لعصابة الأسد آذنا لها باستعمال الأسلحة الروسية للفتك بأبناء الشعب السوري وفي قتل الأبرياء حتى بالغازات السامة، التي لم يسمح هتلر باستعمالها أبان الحرب العالمية الثانية لدواع إنسانية، وكانت حرب أعداء كما هو معلوم. وهنا" احمد الله ورب ضارة نافعة" على قيام إسرائيل بقصف مفاعل دير الزور النووي، لان هذا النظام الوحشي  الاكلي للحوم البشر، لو امتلك الأسلحة النووية لأدخل البلاد في محرقة نووية لا يعلم ألا الله نتائجها .
 وأيضا أولئك الروس لم يقفوا عند هذا الحد من شر مخيف، أذاقوا شعبنا مرارته، بل فعّلوا حقهم باستعمال الفيتو في مجلس الأمن بصفتهم دولة دائمة العضوية لإجهاض أي قرار يدين الأسد وعصابته، ويجيز اخذ كل الإجراءات لحماية شعبنا، وهنا فإننا كسوريين نشجب وندين ممارسات الدب الروسي ،الغير أخلاقية والغير مسئولة والغير قانونية، التي ساهمت كثيرا في الإمعان بقتل أطفالنا وأبناء شعبنا، دون أي وازع أخلاقي أو أنساني.
 وأيضا ندين موقف المجتمع الدولي لموقفه السلبي تجاه ما يجري في سوريا من مذابح وتهجير وتدمير، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على مدى العجز واللامبالاة وخاصة من المحافل الدولية، التي أقيمت من اجل حفظ الأمن والسلم وما تفرع عنها من لجان حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، وجميعها تقف مكتوفة الأيدي متفرجة على مجازر وقتل عشوائي، بحق شعب لا يبغي ألا ان يحيا  كما تحيا شعوب المعمورة. مما زعزع الاستقرار في دول الجوار السوري ووضع المنطقة  بأسرها على صفيح ساخن، لن يجني منها أحدا شيئاً، تطبيقا لشعار " الأسد او نحرق البلد".
 والسياسة في أعين البعض ليست إلا مطية، لتحقيق مأرب ترقى الى مستوى الجرائم بحق الإنسانية من اجل تحقيق مصالح لا تسمن ولا تغني عن جوع، للوصول للنشوة السياسية على حساب امن الشعوب وكرامتها، في حين أن السياسية أخلاق ومبادئ، تقوم على مصالح متبادلة، لتكون نتائجها حفظ أمن الشعوب واسعا د للبشرية . وفي كل الأحول السياسية فن الممكن أبدعها العقل البشري  لتكون سبيلا للتعايش والحوار ، وصولاً لأشكال راقية في نمط العلاقات العامة، ان كان بين الإفراد او بين المجتمعات، وإذا أُطرت بأطر الغيرية والإنسانية، تصبح عملا رائعاً، يفخر كل من يعمل بها، وإذا مورست  كما يمارسها الروس وأمثالهم من أعداء الإنسانية تنقلب إلى شريعة الغاب وعملا دنيئاً يبتعد عنه أصحاب الضمائر والخيرين في عالمنا البشري.
بالإضافة لذلك وكأنه لا يكفينا من موبقات  وجرائم النظام الروسي المتوحش، بل اطلوا علينا بإضافة جديدة، وهي إرسال قوات عسكرية لا يمكن تسميتها إلا بقوات احتلال، تمركزت على الساحل وبنت لها قواعد انطلاق ودائما الحجة، محاربة داعش والإرهاب، ولكن المضمون إنقاذ نظام الأسد، من سقوط مدوي، بات قاب قوسين أو ادني، وهذا ما اعترف به صراحة الرئيس "فلاديمير بوتين "واقتبس من أقواله" ذهبنا الى سوريا لإنقاذ نظام الأسد " انتهى الاقتباس. وبالممارسة الفعلية على الأرض، فان جُل العمليات العسكرية الروسية والهجمات الجوية، وُجهت إلى مواقع الجيش السوري الحر.
من هنا ازدادت أعباء الجيش الحر، وأضيف لمهامه عدو جديد ، هو العدو الروسي الذي نفذ عدوانا سافرا باحتلاله أجزاء من الأراضي السورية،  إضافة لمهام الحر في حربه ضد داعش والنظام والميليشيات الشيعية الطائفية، ودعاءنا كان الله في عون شعبنا وثوارنا لإنجاز تلك المهمة الإنسانية الحقوقية، التي عن طريقها فقط تستعاد  كرامة الأمة والشعب والفرد، وهنا لزاماً علينا أن نطلق نداء نرجو أن يصل إلى مسامع قيادات الثورة السياسية والعسكرية، إن النظام  فتح أبواب البلاد لاحتلالين سافريين الاحتلال الإيراني الفارسي، والاحتلال الروسي الهمجي، مما يستوجب توحيد صفوف المعارضة الوطنية سياسيا وعسكريا، ووضع التناقضات السياسية والفكرية والتكتيكية جانباً، وإعطاء الإستراتيجية الأولوية، لبدء الحرب المقدسة، وصولا  إلى تحرير البلاد من الغزاة المحتلين، فالمواجهة كبيرة، والأعباء ثقيلة ، لكنها ليست مستحيلة، فإذا صح العزم وضح السبيل. فهؤلاء الجبناء لا يقدرون على المواجهة، واذكرهم بخيبتهم المُذلة أبان أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 وهزيمتهم النكراء في أفغانستان، واذكرهم أيضاً بأنهم ليسوا عملاقا ودولة عظمى ، فإذا استثنينا قدراتهم النووية، نجد ان روسيا دولة كسائر الدول الأوربية، في أحسن الحالات، فحجم اقتصادها بالكاد يساوي حجم الاقتصاد الاسباني، ومن الناحية العسكرية لا تملك روسيا حاملات طائرات مجنحة واحدة، بينما فرنسا وبريطانيا تملكان حاملة طائرات، فضلا عن عدم امتلاك الروس للتقنية العسكرية المتقدمة إذا  قارناها بالولايات المتحدة الأميركية، فلم نسمع أبداً على الرغم من المتابعة ان طائرة روسية أسقطت طائرة أمريكية يوماً، والفضيحة الكبرى للجيش الروسي ماثلة أمامنا، عندما قامت بارجة روسية بإطلاق صواريخ موجهة من بحر قزوين يبلغ مداه 1500 كلم لتدمير أهدافا للجيش الحر في سوريا وإذا بهذه الصواريخ تسقط في إيران، وأود التنويه إلى أن ميزانية وزارة الدفاع الروسية تبلغ60440000000 ( ستون مليار وأربعمائة وأربعين مليون دولار أمريكي) بينما ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية تبلغ  577100000000 ( خمسمائة وسبع وسبعون مليار ومائة مليون دولار أمريكي) حسب ما ورد في موقع ""جلوبال فاير باور".
 وما الاهتزازات الاقتصادية التي تنتاب روسيا في الآونة الأخيرة ، نتيجة للعقوبات الاقتصادية الغربية، إلا دليلاً، على إنها دولة عظمى فقط في مخيلات البعض من أصحاب العشق العذري، وجدير ذكره، بان الروس لم يقدموا للإنسانية وللحضارة البشرية شيئاً يذكر، سوى الروسية والروسيات، وخلاصة القول المدعمة بقراءات بالكثير من التدقيق  والمحاسبة الأخلاقية العادلة، التي تتبرأ من الانحياز، والنابعه من الحقيقة الجلية، لأحداث منطقتنا عامة، ولنكبتنا السورية خاصة، ان عربة الاستبداد والاحتلال والفوضى الهدامة والقتل والقهر، والتضليل وتزوير الحقائق ، تجرها أربعة خيول بالتأكيد ليست أصيلة هي : قاتل شعبة بشار الأسد، والدب الروسي فلاديمير بوتين ، والمتخفي بعمامة الخير والبركة علي خامنئي، والمقاول الفاشل حسن نصرالله.
 ولزاماً علي هنا ، أن أتوجه بتحية  إجلال وإكبار من أعماق الوجدان، تحية المعترفين بجميل من يحمل قضايا الأوطان ، أولئك الجنود المجهولين الذين يضحون بأرواحهم وهم واقفين، يحملون بندقية الكرامة الوطنية ورصاص الذود عن الشرف والأرض، الذين أبوا أن يحيا شعبهم بين الحفر، ولسان حالهم" تقضي الرجولة أن نمد جسومنا جسرا ...  فقل لرفاقنا ان يعبروا "  أولئك القدوة الحسنة والمَثل الأعلى، الذي يحتذى، أولئك هم الذين يكتبون لنا تاريخا مشرفا، ويزرعون الطريق إنارةً ، تنير لعابري السبيل من وطن القهر والعوز، إلى وطن الحرية والعيش الكريم. أبناؤنا وإخوتنا الثوار الذين اقسموا أن لا تنام لهم عين ، وان لا تعلوا ابتسامة الفرح محياهم، وان لا يرموا البندقية، إلا بعد اجتثاث نظام أقبية التعذيب والسجون المظلمة، نظام استئصال الحناجر وسحب الأظافر، نظام البلاد ليست لمن يقطنها ، ولمن يحمل جنسيتها. البلاد  لغزاتها ومحتليها، الذين اتوا، ليحموا نظامها ويقوضوا استقلالها، الذي أنجزه الشعب بكل أطيافه وألوانه ، ودائماً واحد واحد الشعب السوري واحد. بسنته وعلوييه ومسيحيه، ودروزه، وأكراده  وكل طوائفه، وهنا لا بد من الإشارة  الى  الطائفة العلوية الكريمة، المكون النوعي للشعب السوري، الطائفة التي قدمت الآف الشهداء، ذوداً ودفاعا عن أراضي الوطن، وهناك الكثير الكثير، من أصحاب الرأي والنضال الوطني، والفكر والقلم والفن، في محافل قوى الثورة والمعارضة، وبين الثوار ايضاً يتصدرون الصف الأول، باذلين أقصى الجهود من اجل  إنجاح الثورة، لما فيه خير الشعب السوري وأمنه وسلامة شعبه ومستقبل أجياله. فتحية كل التحية لأهلنا وإخوتنا أبناء الطائفة العربية العلوية. لن نساوم أبدا أن حاضرا أو مستقبلا على السلم الأهلي الذي يعتبر العمود الفقري والرافعة الأساسية لازدهار الشعب السوري ولتحقيق أمانيه.
 "تأبى العصي إذا اجتمعنَ  تكسراً  وإذا افترقنَّ تكسرت أحاد " وإننا لعلى يقين  بان أحرار شعبنا السوري كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
 ولتفويت الفرصة على النظام وداعميه الإقليمين والدوليين، للاصطياد في الماء العكر، لتأجيج الفتنة الطائفية ،التي هي السلاح الأمضى، للمحتلين الغزاة، ذوي الوجوه القبيحة والمأرب الخبيثة، ومن هنا من روابي الجولان، بصقة بحجم جبل الشيخ في وجوه المحتلين الذين يعتمدون القوة والغزو والسطو المسلح، لتحقيق مأربهم الذين يواجهون قوة الحق بحق القوة، في كبح مسيرة الشعوب، ان كانت التحررية أو التنموية وكل احتلال زائل، إن كان إسرائيلياً أو فارسياً أو روسياً، هكذا علمنا التاريخ،  وتلك هي إرادة الشعوب..

 
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات