بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
دور الإعلام المحلي: عن تغطية الأحداث بين رؤية الجولانيّ والمُستَعمِر
  17/11/2015

دور الإعلام المحلي: عن تغطية الأحداث بين رؤية الجولانيّ والمُستَعمِر
 
عامر إبراهيم*
 


سوف أبدأ بالتأكيد على أنه ليس هنالك ما يُسمَّى "إعلام موضوعي"، لا في السياق المحلّي في الجولان السوري المُحتل، ولا ضمن السياق الأوسع، إن كان قُطريًا أو دوليًا. وأن الإعلام كغيره من الأجهزة الاجتماعية والسياسية تعبير عن المجتمع ويؤثر فيه.

إن تقييم أداء المؤسسات والوسائل الإعلامية يتحدد أساسًا من موقعها وموقفها، العَمَلي والمُمَارَس، من الإستعمار الصهيوني مقاومًا له أو متواطئًا معه أو "مُحايدًا"، مع التشديد على كون الحياد أيضًا هو إعلان موقف.
إن تحويل الممارسات الإعلامية واختزالها حصراً بالتقنيات والممارسات الجزئية "أصول ممارسة المهنة"، أي أن يصبح التعامل مع الإعلام، أو الإعلاميّ والإعلاميّة، من منظور مِهني بحت، وصرف النظر عن السياق الذي يعمل ضمنه، هو تعبير عن موقف من الإستعمار في الجولان لا يريد الإعلام أن يراه ضمن معادلة مَعْرفته من أجل مُقاومته.
 
في الثاني من الشهر الجاري تناقلت وسائل الإعلام المحليّة في الجولان، عن إحدى القنوات الإخبارية التي تبث في "إسرائيل"، خبرًا عن "ازدياد عدد طالبي الجنسية الإسرائيلية في الجولان". هذا في الوقت الذي تستخدم فيه إسرائيل كل الوسائل والطرق (الغير أخلاقية في الأساس) لمحاولة تعزيز وجودها الإستيطاني وشرعنته في الجولان، لا سيما اقتصاديًا وعسكريًا في نكران للأعراف والقوانين الدولية، ولكن في الأساس أيضًا عبر محاولات ترويج تواطؤ المجتمع المحلي معها ومع سياساتها ليكون هو الوسيلة الأسهل والأكثر إقناعًا للعالم للحضور الإسرائيلي في الجولان – فما الأسهل من أن تقول إسرائيل للمجتمع الدولي والعالم "ها هم سكان الجولان، هم ذاتهم يطلبون أن نكون سُلطة فوق رؤوسهم، ومُحتلين لأراضيهم"؟
 
فنرى مقالات الإعلام الإسرائيلي المُجنَّد أصلًا مع الاحتلال، والتي يحاول من خلالها تصوير المجتمع المحلي في الجولان مرة على أنه "بَربري" و"غير حضاري"، و"يضرب ويقتل الأبرياء الجرحى السوريين، في الوقت الذي يحاول الجيش الإسرائيلي انقاذ حياتهم"، ومرة نرى محاولات لإظهارنا ضعفاء ومُرتبكين وغير قادرين على حسم القرار بين الجَيّد "أي إسرائيل، وفق المنطق الخاص بهم"، والسَيء "أي التمسّك بالهوية والانتماء السوريّ"، فتبدأ المقالات من النمط الذي شهدناه مؤخرًا على شاكلة "ازدياد طالبي الجنسية الإسرائيلية في الجولان" والتي احتفل بها موقع وزارة الخارجية للاحتلال الإسرائيلي على مدار أسبوع كامل أمام سفارات العالم.
 
لا تتسع هذه المادة للدخول إلى مدى مصداقية المعلومات التي تم نشرها بخصوص عدد الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية وأي شريحة ومصالح يمثلون، ولن أتطرق إلى كيفية حساب تلك المعطيات، ولا إن كانت تعرض واقعًا حقيقيًا أم أن لها دورًا في تشويهه، ومَن المُستفيد الأساسي منها، وما هو دور الهيئة الدينية والهيئات السياسية المحلية في الجولان بالرد عليها ورصدها وأخذ مواقف حاسمة وواضحة تجاهها (وهي أسئلة يجب طرحها بشكل مُستمر، ودون تردد، ودون الخوف من المُساءلة).
 
ما يشغلني هو كيف تتعامل وسائل الإعلام المحلية مع الأخبار المُتعلقة في الشؤون الجولانية المحلية، وهل هي ناقلة للخبر أيًا كان مصدره (وبذلك هي منبر لسلطات الاحتلال ابتداءً من المجلس المحلي وانتهاءً بوزارة الخارجية وغيرها)، أم أنها مُنتِجة للخبر، مُتسائلة حوله، وناقدة له (وهو الدور الطبيعي للإعلام، وخاصة لمجتمع يعيش في ظل احتلال).
 
وهنا يأتي الدور المهم للإعلام المحلي في الجولان بالمساهمة في بناء خطاب وطني، واعٍ ونقديّ، ولا أحاول الإشارة بهذا إلى أن يكون خطابًا شعاراتيًا فارغًا من أية مضامين أو ليس على صلة بالواقع، إنما إعلام قادر على طرح التساؤلات (والأخبار) ضمن السياق السياسي الأوسع.
 
ومن الضروري أن تتم بلورة مفهوم الموضوعية والمهنية كإجادة للعمل وإتقانه ضمن سقف الثوابت الوطنية والحفاظ على أخلاقية رفض المُستعمِر، أو لنقل التشكيك في نواياه أو نقده، تنعكس في مواقع الاحتكاك معه، فكل موضوعية هي ممارسة تتم ضمن سياق معين، وعادة ما تستخدم الموضوعية كحجة من إعلام الطرف المُهيمن لفرض القبول بالأمر الواقع.
 
بالإستناد على رؤية المهني ضمن الوطني، لا يمكن القبول بمحاولة التشديد على الهوية المهنية للإعلامي في الجولان كموقع يمنحه الحصانة من المستعمِر، لأن هذا التصرف بالضرورة يشرعن الإستعمار كحالة تتسم بالأخلاقية أمام ذاتها، ويتناقض مع الرسالة الإعلامية التي دائمًا يتم تكراراها والتي تتمحور حول أن الكل مُستهدَف من سلطات الاحتلال.
 
للخلاصة، إن تحديد المُخاطَب أو المُتَلقِّي (أو المُشارَك) هو من أساسيّات العمل الإعلامي، ولذلك من المهم التمييز بين مخاطبة المجتمع السوري المحلي في الجولان، أو مُخاطبة مُجتمع آخر غريب خارجه، فالخطاب الموجّه إلى المجتمع يختلف في شكله ولغته ومفرداته عن أي خطاب آخر.
 
*طالب ماجستير
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات