بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مكتبة حنا مينة الثقافية في الجولان تصارع في معركة البقاء...
  01/01/2016

 مكتبة حنا مينة الثقافية في الجولان تصارع في معركة البقاء...

موقع الجولان للتنمية / أيمن ابو جبل



 كانت مشروعاً ، لتكون صرحاً حضاريا وثقافيا وفنيا وعلمياً، وكانت لتكون مورداً للمعرفة، تخدم مئات الرواد والباحثين والقراء والمهتمين في الشأن الثقافي في الجولان، وكان لها ان تكون مرفق ثقافي هام على صعيد الجغرافيا السورية في الجولان المحتل في مواجهة العدمية والتجهيل والإساءة والتزييف والتشويه الإسرائيلي لأرض الجولان شعباً وهوية .... التي سادت خلال السنوات الثلاثين الأولى من عمر الاحتلال الإسرائيلي، والتغيب الوطني الرسمي على مدار السنوات الخمسين عاما الماضية..
 تعود نشأة مكتبة حنا مينا في بقعاثا في الجولان المحتل الى الخامس عشر من نيسان عام 2011 ، بعد سنوات من التحضير والإعداد والبرمجة، قامت بها مجموعة شبابية من الجولان، لتكون مؤسسة ثقافية تعمل على رفعة المجتمع الجولاني... وكان واضحا لمؤسسي المكتبة، ان عملها واسمها وأهدافها وبرامجها ستكون بالضرورة جزءً من النسيج الثقافي والوطني والسياسي السوري داخل الوطن الام وداخل الجولان المحتل في علاقة عضوية،كعلاقة الجنين بأمه، وليس أروع من اختيار اسم الروائي السوري الكبير حنا مينا، ليكون بوصلة للأجيال الشابة في الجولان المحتل، لتخط طريقها نحو المعرفة والعلم والكتابة، وتكون مكملا عضويا للمشهد الثقافي مع الوطن الام سوريا، المُثقل بأعباء التسط والفساد والهيمنة على وعي ومصير البشر والحجر في سوريا قبل ان يخرج رعب القتل والإرهاب والاعتقال من جحور واوكار  القصور والمراكز الأمنية  قبل شهر واحد فقط من سطوع اسم حينا مينة في الجولان المحتل..
في الماضي القريب اهتمت المؤسسات الوطنية والأندية الرياضية في الجولان المحتل منذ تبلورها في أواخر سبعينيات القرن الماضي،، بتأسيس مكتبات مؤسساتية تقدم خدماتها لأعضائها، ومتاحة لجميع فئات المجتمع الجولاني، وشكلت منارة ثقافية وسياسية لسنوات طويلة من مسيرة الجولانيين، ومحطة لتنمية الوعي الثقافي والعلمي والأدبي، وتشجيع القدرات الكتابية، في مختلف المجالات، وساهمت في نشر العديد من الدوريات والمجلات الثقافية، ولعل تجربة رابطة الجامعيين منذ العام 1983 هي الأبرز والأغنى في هذا المجال، حيث أنجبت أجيال من الفاعلين والناشطين، من خلال تعزيز دور المكتبة وأنشطتها الاجتماعية والفنية والأدبية، وإقامة دورات تطوعية مهنية في الرسم والموسيقى والأدب والشعر والمسرح والقصة القصيرة، وندوات ومحاضرات في شتى المجالات ،ومعارض الكتاب، وكانت حلقة من حلقات التواصل مع العمق  القومي في مناطق الجذر الفلسطيني عام 1948 وقطاع غزة والقدس والضفة الغربية ،وقد ساهمت في تنمية خدماتها من خلال مواردها الذاتية، وتبرعات سخية من المواطن الجولاني التواق للمعرفة والعلم والتزود بسلة فكرية وثقافية روحية، شملت الأطفال والشباب والكبار والشيوخ والنساء، بخدمات مجانية ، وشبه مجانية دون تميز، الهدف منها اقتناء أوعية المعلومات بكافة إشكالها في مختلف فروع المعرفة، واعتمدت أهدافا تعليمية لتشكل في بعض الأحيان بديلا عنها، لتثبيت الهوية الثقافية والسياسية لأبناء الجولان وكانت مركزاُ محليا للمعلومات قبل غزو الانترنت والتكنولوجيا لواقعنا الجولاني.
  بعد خمسة سنوات على انطلاقتها، مكتبة حنا مينا الثقافية تعاني من ما يعانيه مجتمعنا من إغفال كبير في قضاياه الوطنية والاجتماعية الكبيرة، وتئن تحت ضربات تجفف  مواردها الذاتية  في ظل انحصار الدعم الاجتماعي والمادي والثقافي، وغدت  تتنفس برئة مثقوبة، تكاد تشكل خطرا على استمراريتها وتواصلها مع بيئتها التي احتضنتها بحب ودفء قل نظيره. ، لكتها اليوم أمام مخاطر  وتهديدات جدية أبرزها توغل الدمار الثقافي بين رفوفها وجدرانها وروادها، دمار يشبه ما يشهده الوطن السوري من أقصاه الى أقصاه ،أشده وأقساه هو سلب وانتزاع الحياة والامل والرغبة والطموح من داخلنا ... وسط هذا الجحيم السوري المجنون كقول الأديب حنا مينة ، هل نجلس مكتوفي الأيدي أمام هذا الانهيار، غير آبهين  لما  يحدث من احتراق وموت حولنا، فان احترقت حديقة الورد لدى جيراني، فهل أتردد في إطفاء نارها قبل أن تمتد إلى حديقتي.... مكتبة حنا مينة هي كحديقة الورد الثقافية، يجب ان لا تُجفف مقومات صمودها واستمرايتها ... ولنا في مدينة حلب الشهباء  التي تعتبر من اخطر مدن العالم نتيجة الحرب المستعرة والدمار المحيط فيها مثال يُحتذى، حيث تم الإعلان الاسبوع الماضي عن افتتاح اكبر مكتبة سورية  من قبل مجموعة شبابية سورية  حلبية، تأكيدا على استمرار الحياة ومقارعة الموت والدمار والقتل، فهل تنجح المكتبة في ظل الدمار في حلب، ولا تحيا في ظل الحياة الروحية والثقافية والاستقرار الاقتصادي في الجولان المحتل؟؟
كان طموح مكتبة حنا مينة الثقافية في غرس عادات القراءة وترسيخها لدى أطفالنا، ودعم وتشجيع التعلم والتعليم، وتوفير فرص للتنمية الإبداعية الشخصية، وتحفيز الخيال والإبداع لدى شبابنا وأطفالنا، ورفد التراث الشعبي بأبحاث علمية وورش عمل أرشيفية، وتوفير خدمات معلوماتية وأنشطة وبرامج ثقافية وأدبية مختلفة...
 مكتبة حنا مينة  الثقافية في الجولان المحتل على اسم الأديب والروائي السوري حنا مينة كانت خطوة رائدة لإنشاء علاقة مع الكتاب وأهميته الكبرى وللنهوض بالواقع الاجتماعي والثقافي في قرى الجولان المحتل وفق ما يتوفر من امكانيات حيث تضم المكتبة ما يقارب الـ5000كتاب.  في مختلف المواضيع والمجالات( سياسة، تاريخ ، أدب عربي - روايات وشعر ، روايات مترجمة ، أدب روسي ، فلسفة ، علم اجتماع ، كتب تعليمية لطلاب المدارس ، إدارة اعمل ، فنون ، دين ، طب ، جغرافيا وبيئة ، كتب معرفة ومعلومات عامة ، قصص للأطفال، واحتضنت في بداياتها ما يزيد عن 15 متطوعاً ومتطوعة، منحوها محبتهم وتضحيتهم ووقتهم بكل اخلاص، ومنحتهم بدورها، قيم ومعاني اخلاقية سامية، لكنا اليوم تحن بشوق ووجع الى أيادي متجددة، ودماء جديدة لتصل الى رسالتها واهدافها....

 وكانت المكنبة قد اطلقت برنامجها منذ انطلاقتها وتضمن :
1 ندوة شهرية حول كتاب معين يحدد مسبقاً
2 العمل والتنسيق مع معلمين من مدارس الجولان من اجل اعداد مهمات في البحث عن مواضيع مختلفة داخل المكتبة
3 العمل والتنسيق مع لجان اولياء الامور في مدارس الجولان من اجل اقامة فعاليات مشتركة مع الطلاب.
4 عروض سينمائية
7 ورش عمل في مواضيع النحت والرسم في الطبيعة
8 فعاليات خاصة بالاطفال (قصص وحكايات، أفلام كرتون، مسرح دمى)
9 ندوات عامة حول مواضيع ثقافية واجتماعية
10 التخطيط والعمل على اقامة وحدة بحث عامة في الجولان....

مكتبة حنا مينة مشروع حضاري وثقافي لا يجب ان يئن تحت مرارة عيشنا، وسياط اهمالنا وتناسينا عن زاد هو الروح بالنسبة للانسان ....


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات