بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
على حافة الهاوية
  23/07/2006


على حافة الهاوية
وهيب أيوب 2006/07/22


سلسلة أخطاء فادحة ، ارتكبها " حزب الله " وحسن نصر الله منذ ما بعد تحرير الجنوب ، وصولاً إلى القرار 1559 ، ومحاولة اغتيال مروان حماده ثم اغتيال الحريري وما تلاهم من تفجيرات واغتيالات، جعلت "حزب الله" شبه مكشوف في الحرب الحالية من أي غطاء على الصعيد الداخلي والعربي والدولي.

أولهم ، عدم اكتفاء " حزب الله " كونه مقاومة مسلحة ، تسعى لتحرير المحتل من الأراضي اللبنانية ، بعيداً عن مسؤولية الدولة المباشرة لأعماله المسلحة ، بالرغم من تناغمها وموافقتها لدوره، أقلّه حتى التحرير عام 2000. غير أن حزب الله أراد الإمساك أيضاً بالورقة السياسية من خلال مشاركته بالانتخابات النيابية والمشاركة في التشكيلة الحكومية، مما أوقعه في التناقض بين كونه جزء من الشرعية والدولة، مما يحتّمِ عليه الالتزام بقراراتها، وبين دوره كمقاومة أراد فرض رؤيته وأجندته الخاصة ، التي تطال بتوسيعها أجندة إقليمية وإيرانية لا تقبلها الأغلبية النيابية في لبنان ، ولا طاقة لها على تحمّل تبعاتها على أرضه دون غيره من المعنيين أو المدعين بالمساهمة بتلك الأجندة وهذا الصراع . وهذا ما تورطت به حركة حماس في فلسطين أيضاً.
الخطأ القاتل الثاني ، أنه بعيد اغتيال الحريري وخروج سوريا من لبنان بالحيثيات التي خرجت بها ، اتخذ " حزب الله " وحلفاؤه موقفاً مناقضاً تماماً لقوى الاستقلال المسماة " الرابع عشر من آذار "، والذين بغالبيتهم كانوا داعمين له وللمقاومة.
هؤلاء الذين يتهمون النظام السوري بتدمير مؤسسات الدولة اللبنانية ومقوماتها الديمقراطية، وحكم لبنان بالتسلط العسكري والمخابراتي على مدى عقود، ناهيك عن اتهامهم لها بالتورط بمحاولة اغتيال مروان حماده ثم اغتيال الحريري وآخرين من رموزهم. وبدل أن يطرح حسن نصر الله صيغة التحالف مع سوريا كبلد وشعب شقيق، أصرّ على تمسكه بشعار التحالف مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، ودعم الرئيس لحّود سبب الأزمة المباشر، والتحالف مع ما تبقى من القوى التي مثّلت سابقاً "النظام الأمني ، السوري اللبناني" وكان هذا تحدٍ أرعن وسافراً سوف لن يغفره له حلفاء الأمس.
وكانت للصورة التي برز فيها نصر الله مع رستم غزاله وهو يهديه بندقية، دلالات لا تخفى رموزها على فقهاء السياسة في لبنان.
ثم تمادى " حزب الله " وقياديه وعلى رأسهم نصرالله، في اتهام مناوئيه بشتى تهم الولاء للخارج، مُستخدماً أساليب التهديد والوعيد بنبرة لا تقل عدائية عن النبرة التي يخاطب فيها العدو الإسرائيلي، مما جعل خوف اللبنانيين من " حزب الله " وسلاحه وإمكانية استخدام هذا السلاح بالصراع الداخلي خوف حقيقي، لقد بات الرجل يتصرّف كإمبراطور وليس كزعيم حزب أو تيار سياسي ، ووضع نفسه وسلاحه في مرتبة القداسة التي لا يسمح المساس بها، وأعلن مؤخراً أنه " يخوض معركة الأمة، شاء اللبنانيون ذلك أم أبوا "، وبدا مشروعه منذ الآن وصاعداً متناقضاً ومتصادماً تماماً مع مشروع الدولة اللبنانية ، التي أهرقت في سبيلها أنهر غزيرة من الدماء منذ برنامج الحركة الوطنية اللبنانية عام 75 بزعامة كمال جنبلاط وحتى اليوم.
من هنا بات نصرالله بإصراره على الاحتفاظ بالسلاح، منفرداً دون اللبنانيين وشركائه في الحكومة بقرار السلم والحرب وجر البلاد عنوة حيث شاء ، سيّما وأن "حزب الله " حزب طائفي مذهبي يحتكر المقاومة برؤية تنهل من مرجعها الأساسي في إيران وتهتدي بآية الله وولاية الفقيه.
إن المعضلة الأساسية في الصراع مع الأصوليات الإسلامية في المجتمعات العربية ، في كونها تنطلق من عقائد ومرجعيات ومسلّمات مُطلقة، لا تقبل التأويل والحوار.
من هنا باتت إيران اليوم حاملة هذا اللواء، اللاعب الأساسي في المنطقة، بصفتها تمتلك عقيدة ومشروعاً وقوة، أتاحت لها امتلاك رؤية واستراتيجيه إقليمية ودولية لا يمتلكها النظام العربي الفاقد لشرعيته أصلاً من قِبل شعوبه، مما أتاح لإيران تسيير الحركات الأصولية في المنطقة وفق استراتيجيها التي قد تجعل من شعوب المنطقة برمتها دروعاً بشرية،ومن أرضهم ساحة معركة لتحقيق أهدافها.
إن ما يناقض الدولة العبرية في المنطقة، هو نموذج الدولة الديمقراطية العلمانية التعددية، المنفتحة على الثقافات والحضارات في العالم، هذا النموذج يزعج الدولة العبرية ويقض مضجعها، كونه لا يخدم الرؤى التوراتية الأسطورية ذات العنصر الواحد التي قامت عليه إسرائيل. ولبنان من حيث ما تراه إسرائيل، القادر الوحيد، حالياً على الأقل، على إحراجها ومنافستها ، بل والتغلب عليها حضارياً وثقافياً.
من هنا نرى مدى الشراسة والحقد والهمجية التي تنتهجها إسرائيل مع لبنان دون سواه، ناهيك عن انتقامها منه كونه الوحيد الذي أذلّها وألحق الهزيمة بها عام 2000،بحيث تقوم اليوم بتدمير البنى التحتية للدولة اللبنانية وتقويض أركانها ، بحجة محاربة حزب الله. لهذا يصرّحِ قادة إسرائيل بأنهم سيعيدون لبنان عشرين عاماً إلى الوراء.
والكارثة الحقيقية أن تتقاطع أهداف العدو الإسرائيلي مع أهداف بعض الأنظمة العربية التي تخشى لبنان لذات الأسباب، حفاظاً على نفسها ومصالحها الذاتية واستمراريتها.
لهذا، فإن أهداف إسرائيل في حربها الحالية كما في حروبها السابقة على لبنان، هي بالفعل، تدميره كنموذج محتمل يشكل خطراً عليها، وإعادته أو تأخير مسيرته عشرين عاماً على الأقل إلى الوراء.
والحال هنا، أن ما يتم تهيئته لما بعد الحرب لا يقل خطورة عنها، بحيث تقوم إسرائيل بتدمير لبنان كدولة وكيان، وضرب قدرات " حزب الله " بشكل يصبح فيه عاجزاً عن ضربها، والإبقاء له على قوة ، تؤهله خوض حرب أهلية مع خصومه الداخليين، الذين قد يحملهم مسؤولية هزيمته بتهمة التآمر عليه. هذا على الأقل ما تراه وتخطط له إسرائيل.
إذن ، ما سيتلو الحرب ويتمخض عنها خطير جداً. وهو ، قد يشكل الامتحان الأخير للبنانيين للتغلب عليه والخروج منه، وإلاّ فسوف تكون العشرون سنة التي تحدثت عنها إسرائيل مجرد مقدمة في مسيرة العودة إلى الخلف.
بعيد انتهاء الحرب تماماً، سيكون لبنان على حافة الهاوية المُخيفة. فكيف ستتصرّف يا لبنان...؟؟؟

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات