بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
يا أهلنا في الجولان … لوحوا لنا
  18/04/2016

يا أهلنا في الجولان … لوحوا لنا

ميسون شقير

في المسافة بين عينين، هناك، في عين التينة، في هذه المسافة بين عينين لوجه واحد وروح واحدة، كنا نقف كل عام في نيسان، وتقف قلوبنا معنا على رؤوس أصابعها، وتلوح معنا لهم، لأهلنا في الجولان؛ أهلنا الذين كانوا يقفون على بعد ضربة قلب منا، والذين كانوا كل عيد للجلاء ينتظروننا، ويتجمعون في مجدل شمس المقابلة لعين التينة، يرفعون لنا قلوبهم وأيديهم، يسمعوننا بمكبرات الصوت ونسعهم بأصواتهم التي تصل من تحديهم ومن ملاحقة جيش الاحتلال لهم.

كنا نرشو الزمن بأغانينا لهم بأن الجولان ستعود لنا، نعدد في الأغنية أسماء قراه، أسماء أسراه وشهداءه. كنا نذهب من الجامعة بشكل عفوي وحقيقي وبعيد عن يد السلطة، وعن خطابها العفن. كنا أصدقاء كثيرين جميلين، وكنا نعود إلى بيوتنا ممتلئين بالأغاني وبهم وبأصواتهم التي تبقى تزغرد في الروح.

في نيسان هذا، كنّا معهم. نعم، كنّا مع أهلنا في الجولان في أمسية شعرية على السكايب، ضمن نشاط قامت به حركة ضمير. كنّا سبعة شعراء سوريين، نخاطب قلوبهم بما تبقى فينا من نشيد. وكان أهلنا في الجولان يصغون بكل قلوبهم ويدمعون. كنّا معهم على السكايب في هذا العالم الافتراضي البديل، كنّا بدون أن تشرب العيون حقيقية ماء العيون، ولا أن تشرب الروح طعم صوت الروح. كنّا نخاطبهم من وراء شاشة قاسية، مثلما صرنا نخاطب ما تبقى من أسرنا. كنّا موجوعين أكثر من أن يحتمل القلب، لأن ذاك الحجر الذي يقف في منتصف المسافة بين عينين في عين التينة، لم يعد يتسع لأغانينا وأصواتنا. قتلتنا أصواتنا عليه وبه، قتلتنا الطائرات التي انتظرها أهلنا في الجولان عمرا كاملا كي تعيدهم لنا، لكنها فقط أعادت أطفالنا إلى القبور، قتلنا الرصاص الذي خرس أربعين عاما تجاه إسرائيل، والذي توجه كاملا إلى صدورنا وحناجرنا. نعم لقد تركنا هذا الحجر وحيدا، ورحلنا كلٌ إلى منفاه الذي اختارته له الطريق. خاطبهم كلٌ منّا من غربته القاتلة، بقصائد مثقوبة الصدر، قصائد تسأل عنه ولا تراه، قصائد نازحة ولاجئة، وأخرى غرقت ولم تصل.

لم نكن يوما نقدر على مجرد تحمل الفكرة، لم نكن نتخيل أن يأتي يوم يواسي أهل الجولان فيه عيوننا، وقصائدنا. فماذا يقول الهارب من احتلال الطاغية في بلده، لأهله الذين مازالوا هناك يقاومون الاحتلال الإسرائيلي ويرفضون الهوية الإسرائيلية ويمسكون بهويتهم التي يقتلنا القاتل بها، وينكسرون ألف مرة كلما تاجر نظام وطنهم بهم وبقضيتهم، وينكسرون أكثر حين يروه يقصف المدن التي هي أحلامهم كلها، يقصفها كاملة لأنها حلمت يوما حلما أطول مما يجب؟؟

في تلك المسافة، وعلى ذاك الحجر، كنّا نحف قلوبنا. وكنا نحاول أن نجدل شعر تلك الشمس، في “مجدل شمس”، لكنها كعادتها، هذه الشمس كانت عصية على المشط، وكعادتنا كنا نجدلها بالأغاني والقلوب.

كسرت بلادنا قلوبنا، ولم تعطنا شيئا كي لا نموت. وصرنا تلك الطائرات الورقية التي طارت يوما في سماء الجولان وعليها أسماء شهداء هذه الثورة اليتيمة، أسماء الذين قتلوا في بلادهم وبأيدي إخوانهم، لأنهم غنوا بصوتٍ عالٍ، ولأنهم حلموا بقصيدة. لقد صرنا الآن نحن تلك الطائرات الورقية الرائعة التي أطلقتموها، يا أهلنا الرائعين، والتي حملت يا أهلنا، أسماء بعض الأصدقاء الجميلين، الأصدقاء الذين كنا نأتي معهم إلى عين التينة كل عام، والذين كانوا يطلقون لكم حناجرهم وعيونهم، وكانوا يلوحون لكم بالقلوب. ماذا ستقول لهم ولكم القصيدة، يا أهل مجدل شمس، ماذا ستقول؟

ماذا سيقول لكم المغني، بعد أن كانت أغانيه تطير إليكم وتحط على حناجركم وعلى أكتاف الجبال والبيوت، حين كانت أغانيه تدخل الزنازين وتحطم قلب السجان؟ ماذا سيقول مغنيكم لكم، وقد حكمت عليه بلاده بالغربة وقتلت أغانيه تحت التعذيب؟

 

في نفس المسافة يا أهلي، سنقف دائما؛ سنقف على الحجر بين عينين في عين التينة. لكننا اليوم سنناديكم بقصائدنا العطشى، وبملء جرحنا سنقول لكم: قد تبادلنا الأدوار يا أهلنا، قد تبادلنا الأدوار؛ نحن الراحلين عن هذا الحجر وعنا. غنوا أنتم لنا، ولوحوا أنتم لنا بقلوبكم الآن، لوحوا لنا كثيرا.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

الاء

 

بتاريخ :

19/04/2016 09:17:19

 

النص :

لكننا اليوم سنناديكم بقصائدنا العطشى ...رغم السنوات الطويلة التي مرت..رغم اني لم ارى الجولان بحياتي الا انها جزء من قلبي بل وسوف تعود يوما حرة من الاحتلال