بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مرتفعات الجولان: استمرار الحرب الأهلية في سوريا يعطي الأمان للمستوطنين
  01/05/2016

مرتفعات الجولان: استمرار الحرب الأهلية في سوريا يعطي الأمان للمستوطنين

إبراهيم درويش

 

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإحتفال بمرور عام على ولايته الرابعة برحلة مع طاقم حكومته إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة حيث كانت مناسبة لقاء ونزهة وصورة جماعية وتصريحات أثارت قلقا وتفاعلات دولية إلا لد ى المستوطنين اليهود في المرتفعات. فقد أكد نتنياهو في 17 نيسان (إبريل) قائلا إن إسرائيل لن تتخلى أبدا عن مرتفعات الجولان. في رفض فاضخ للموقف الدولي الذي يرى فيها أراض سورية محتلة. ولا يعرف السبب الذي دعا رئيس الوزراء لإطلاق تصريحات كهذه، فهو يعرف أن الوضع في سوريا لا يشجع على إجراء مفاوضات حول المرتفعات. وفي الوقت نفسه يعي أن استمرار الحرب الأهلية وتفكك الجيش السوري وتمزق البلاد يعني أن بلاده هي المستفيد الوحيد من الفوضى السورية. وجاءت تصريحات نتنياهو بدون سياق سياسي أو مخاوف عامة، فالمستوطنون في الجولان ليسوا خائفين اليوم من مفاوضات مع نظام بشار الأسد وبالتالي لن يكون هناك حديث حول إعادة الجولان ضمن صفقة تسوية. ومن هنا لم تلق التصريحات اهتماما لديهم، بل سجل الربيع الحالي وعطلات عيد الفصح اليهودي أكبر موجة سياحة في المرتفعات لم تشهدها منذ سنين كما سجلت مازال موليم في مقال لها على موقع «المونيتور» (27/4/2016) . والسبب كما ترى أن إمكانية مفاوضات كتلك التي بدأت بعد مؤتمر مدريد عام 1991 وكادت تفضي بعودة الجولان للسوريين لم تعد قائمة. وتقارن بين زيارة قام بها رئيس الوزراء السابق إسحق رابين للجولان عام 1992 حيث تحدث للمستوطنين هناك قائلا «من غير المعقول حتى في زمن السلم أن نغادر الجولان. ومن يفكر بهذا الإحتمال فهو يتخلى عن أمن إسرائيل». ولا ريب أن معارضي رابين استخدموا هذا الإعلان ضده عندما كشف عن موافقته للدخول في مفاوضات مع سوريا ينسحب فيها من الجولان مقابل سلام كامل مع دمشق. وكان إعلان رابين «الزائف» لمستوطني الجولان وراء ظهور حزب الطريق الثالث الذي قاده أحد ضباط حرب تشرين الأول/ اكتوبر عام 1973 الجنرال أفيغدور كهلاني الذي قاتل على الجبهة مع سوريا في تلك الحرب. وكان هدف الحزب هو منع الإنسحاب الإسرائيلي من الجولان. وترى موليم أن موضوع الإنسحاب من الجولان ظل ومنذ تسعينات القرن الماضي وحتى اندلاع ثورات الربيع العربي موضوعا ساخنا في النقاش السياسي الإسرائيلي. وقادت اللجنة التي يطلق عليها «لجنة سكان مرتفعات جولان» حملة لتحويل الجولان إلى موضوع يحظى بإجماع سياسي، حيث ظل كل حزب يسأل عن موقفه من الجولان ولم يكد يمضي أسبوع بدون زيارة مسؤول أو سياسي كبير لها. ولكن الربيع العربي غير قواعد اللعبة السياسية المتعلقة بالجولان في إسرائيل. فوصول تنظيم الدولة الإسلامية للأراضي السورية وتفكك دولة بشار الأسد جعلت من موضوع الإنسحاب الإسرائيلي من المرتفعات أمرا غير مهم. ومن هنا تعامل مستوطنو الجولان مع زيارة نتنياهو بنوع من الدهشة خاصة أن منظور المفاوضات مع سوريا معدوم إن لم يكن مستحيلا اليوم. وعند مقارنة حملة نتنياهو في الجولان عام 2016 وتصريحات رابين عام 1992 فمن الواضح أن نتنياهو يستخدم مرتفعات الجولان لصرف النظر عن الطريقة التي يتعامل فيها مع موجة العنف أو «الإنتفاضة الثالثة» في الضفة الغربية والقدس. كما وتسمح له بتقديم منظور يتعلق الأمن لا معنى له. ويرى آرون ديفيد ميللر المفاوض السابق والباحث في معهد وودرو ويلسون للباحثين في واشنطن أن نتنياهو يستخدم حالة عدم اليقين في الأزمة السورية من أجل إستعراض سجله الأمني. وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» انه «يعرف أن تصريحاته لن تؤدي لاعتراضات كبيرة»، ويضيف «لا أحد يتوقع رئيس وزراء إسرائيل التفكير بالتفاوض أو الإنسحاب في ظل هذه الظروف». ومن هنا يتعامل الكثير مع المستوطنين في أمر الجولان باعتباره محسوما ومن ناحية الإستمرار فلا مخاوف من ناحية أو اهتمام بتصريحات نتنياهو، فبحسب ليلاش عشتار التي تعيش في مستوطنة نمرود، تحدثت لمازال موليم من «المونيتور» قائلة «لست وحدي، فلا أعرف واحدا هنا يشعر بالخوف حول عودة الجولان» وتضيف «من هذه النقطة فلا توجد معارك سياسية يجب القتال من أجلها في هذا الوقت. وبشكل عام هناك أمر مثير من ناحية العيش هنا، فعندما تعرف أن هناك حربا تدور على الجانب الآخر من السياج أما الحياة هنا فهي رعوية وهادئة». وتتذكر كيف كان موضوع الجولان في التسعينات من القرن الماضي حديث وسائل الإعلام. وتشير أن الوضع كان خطيرا في ذلك الوقت حيث كان الناس يأتون لزيارة المرتفعات من أجل الوداع وكانوا يعتقدون أن الإنسحاب منها سيحدث في أي وقت.

وتضيف أن الناس كانوا مترددين في دفن موتاهم لخوفهم أن المرتفعات لن تبقى بيد إسرائيل. وتعلق «اليوم، لا حزب حتى ميرتس ( اليساري) حسب رأيي يمكنه أن يتجرأ لإعادة مرتفعات الجولان، ولهذا لم يعد الكثير من السياسيين يأتون للزيارة. وزيارة نتنياهو غريبة». وتقول موليم إن موضوع الإنسحاب من المرتفعات لم يعد يشغل بال المستوطنين بقدر ما تثير قلقهم خطط التنقيب عن النفط. وهذا يعني أن مرتفعات الجولان لم تعد موضوعا سياسيا بقدر ما تتعلق بالمخاوف البيئية. وهو ما يجعل المرتفعات جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل حسب عشتار.

 

معركة على الحدود

 

ربما لم تعد إسرائيل معنية بوضع الجولان، رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بضمها عام 1981 ورفض سكان البلدات الدرزية السوريين الإعتراف بسيادة إسرائيل عليهم، لكن التغيرات على الحدود تجعل القيادة الإسرائيلية معنية بتأمين الحدود، فهذه ظلت ولمدة 40 عاما أو يزيد من أكثر الجبهات هدوء ولم تطلق منها ولا رصاصة واحدة باتجاه الجولان المحتل. إلا ان انسحاب القوات السورية من القنيطرة لتأمين العاصمة دمشق، فتح الباب أمام دخول قوات المعارضة والجماعات المتشددة مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية. وحتى هذا الوقت استطاعت إسرائيل تحصين حدودها وعقد اتفاقيات غير مباشرة مع جماعات المعارضة بعدم استهداف المناطق الواقعة تحت سيطرتها. كما وطورت إسرائيل شبكة من المخبرين داخل الأراضي السورية واستقبلت مستشفياتها آلافا من الجرحى السوريين سواء كانوا من المعارضة المعتدلة أم من المتشددين حيث تلقوا العلاج في مستشفيات صفد. ولأن جماعات المعارضة مشغولة بالإقتتال فيما بينها فالحدود تظل آمنة حتى هذا الوقت. وأشارت في هذا السياق صحيفة «التايمز» (25/4/2016) إلى مخاوف كل من سوريا والأردن من تقدم «كتيبة شهداء اليرموك» التي أقسمت الولاء لتنظيم الدولة تحقق وببطء تقدما في منطقة القنيطرة. وقالت إن مقاتلي الكتيبة البالغ عددهم 900 شخص سيطروا على عدد من القرى منها الشجرة والجملة البالغ عدد سكانها حوالي 10 آلاف نسمة. وقالت الصحيفة إن مخاوف المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين تتزايد. ونقلت عن مصدر غربي قوله «هذا موضوع يهم كل شخص» مضيفا أن الأردنيين قاموا بسلسلة من عمليات الإعتقال. ويقول محلل إسرائيلي «إنهم يزحفون نحو الغرب ولا نحب هذا ونحن قلقون». وقامت القوات الإسرائيلية بمناورة عسكرية حول كيفية مواجهة تنظيم الدولة بداية هذا العام. وتعتبر المخاوف من الجهاديين جزءا من المعادلة التي تؤثر على علاقة إسرائيل بالمسألة السورية، فهناك حزب الله وإيران. ففي السنوات الأخيرة استهدف الطيران الإسرائيلي أهدافا في دمشق وعلى الحدود السورية- اللبنانية وفي القنيطرة حيث قتل عددا من قيادات حزب لمنعهم من إقامة قواعد لهم في الجنوب السوري. ويرى الإسرائيليون أن الخطر القادم من الجماعات الجهادية لا يقارن بالتهديد الذي تمثله إيران والجماعات الوكيلة لها. ففي النهاية تمثل هذه القوى الوكيلة دولة ذات نفوذ إقليمي ولديها تاثير على النظام السوري واستثمرت المليارات من الدولارات للحفاظ عليه. ومن هنا فأي توتر على حدود إسرائيل الشمالية قد يجرها لحرب فضلت مراقبتها عن بعد. وطالما استمر النظام ومؤيدوه والجماعات المعارضة وتلك المتشددة في القتال ومحاولة تحقيق نصر وإن بثمن تدمير سوريا بشكل كامل، فستظل جبهة الجولان هادئة.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات