بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
بالون اختبار إسرائيلي من الجولان لملء الفراغ الأمريكي: غياب عربي تنتظ
  01/05/2016

بالون اختبار إسرائيلي من الجولان لملء الفراغ الأمريكي: غياب عربي تنتظره رهانات على «صحوة» الرؤية الجامعة

رلى موفّق

 

بيروت ـ «القدس العربي»: قد لا يكون إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن «الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد» بالأمر الجديد، فأطماع إسرائيل منذ أن احتلت الجولان في 9 حزيران/يونيو 1967 مُعلنة، وسبق لحكومة الكيان الصهيوني، في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر1981 أن أصدرت قانوناً أخضعت بموجبه الهضبة، التي تقع جنوب غرب سوريا وتشرف على بحيرة طبريا، لقانون «دولة إسرائيل وقضائها وإدارتها» وأخذت تتعامل مع الهضبة، التي تحتل ثلثيها، على أنها جزء منها، ما دفع بالمواطنين السوريين الذين تشبثوا بأرضهم إلى رفض التخلي عن الهوية السورية.

الجديد في الأمر قيام حكومة إسرائيلية بعقد اجتماع لها هو الأوّل في الجولان، وهي خطوة تكتسب أهميتها من التوقيت الذي اتخذه نتنياهو لهذا «الحدث غير المسبوق» والتي تحمل دلالات كثيرة ورسائل متعددة الاتجاهات.

فالتوقيت يرتبط بالانطباع السائد لدى إسرائيل، ومعها قوى إقليمية رئيسية تتمثل في إيران وتركيا، بأن هناك انسحاباً أمريكياً أو إعادة تموضع أو انحدارا لتلك القوة الدولية في المنطقة، الأمر الذي يستدعي ملء الفراغ الأمريكي بمعزل عن التقييم عما إذا كان هذا الانسحاب هو انسحاب مؤقت أم دائم أم إعادة تموضع.

ويقول المحلل سعد محيو، مدير التحرير في مركز «كارنيغي للشرق الأوسط» التي مقرها بيروت، «إن الإيرانيين حاولوا أن يعقدوا صفقة مع الأتراك لملء هذا الفراغ، لكن تركيا رفضت لعدم إثارة واستفزاز العرب» وأن تحرّك إسرائيل يأتي في هذا السياق.

لكن الأخطر، من وجهة نظر محيو، أن الخطوة الإسرائيلية ليست سوى الخطوة الأولى، إذ أنها لا تقتصر فقط على الجولان التي تريد تل أبيب من خلالها القول أنها لاعب من اللاعبين على هذا المسرح، وأن أي تقسيم لسوريا أو «فدرلة» لها أو تحويلها إلى مناطق نفوذ ستكون لها حصة فيه من بوابة الجنوب السوري، التي هي البداية. فالمشاريع الإسرائيلية أكبر من ذلك، إذ ثمة مشروع جديّ يُبنى على أنه إذا حصل فراغ في مصر، في ضوء توقعات انفجار الوضع فيها، فإنهم ينوون العودة إلى احتلال سيناء ثانية تحت شعار «الحفاظ على الأمن» وهذا ما يُفسر غض طرفها أو تسهيلها غير المباشر لعمل العناصر المتطرفة في سيناء، فضلاً عن استكمال المشروع الذي كان يحمله حزب الليكود سابقاً المتعلق بفلسطينيي الـ1948. ففي القراءة الإسرائيلية أن ظروفاً يمكن أن تنشأ في المنطقة، طالما أنها تجنح نحو التقسيم، تدفع باتجاه عملية «ترانسفير» لفلسطينيي 1948 إلى الأردن لإنشاء وطن بديل لهم واستبدالهم بيهود يستقدمون إلى تلك المناطق.

ولكن هل يمكن أن تنجح تلك الخطط الإسرائيلية؟ وفق أحد المتابعين لشؤون المنطقة فإن الخطط الإسرائيلية للمشاركة في اقتسام المنطقة موجودة لكنهم يعملون لوحدهم حتى الآن، نظراً إلى خسارتهم الشريك القوي، الذي كان يُفترض أن يكون تركياً. ومردّ خسارة تركيا يعود إلى وجود «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي ومشاريعه الطموحة بالعودة إلى «العثمانية الجديدة» والتمدّد خارج الحدود، فلو كانت في الحكم أحزاب علمانية فإن احتمال نسج تفاهم بين الجانبين على تقاسم المنطقة كان أضحى كبيراً وربما محققاً.

كما أن ما تشهده المنطقة لا يؤشّر إلى أن هناك معالم لصفقة جاهزة لبناء نظام إقليمي جديد في المنطقة، فالقوى المؤثرة التي يجب أن يُضاف إليها العامل الكردي لم تجلس إلى الطاولة لصوغ هكذا نظام، ما يجري راهناً يرتبط بموازين القوى التي تفرضها ساحات الصراع وهي موازين غير ثابتة، تتغيّر الحصص بتغيّرها.

على أن الخبير في الشؤون الروسية يوسف مرتضى يرى أن الخطوة الإسرائيلية جاءت لتتماهى مع ما تعتبره تل أبيب شراكة استراتيجية مع روسيا، التي تلعب الدور الأساسي في إعادة صياغة مستقبل سوريا، ولتشكّل رسالة إلى هذا الشريك بأن أي تسوية مستقبلية في هذا البلد الجار لا يمكن أن تتم بعيداً عن شراكتها وضمان حصتها في الحل بتكريس سيادتها على الجولان. فمن وجهة نظره أن المسألة السورية أضحت تتعلق بالأمن الاستراتيجي العالمي، حتى أن الوجود الروسي يحظى بغطاء دولي وأمريكي ــ غربي تحديداً لتأكيد حضورها في مواجهة الأطماع الإيرانية ومنع إيران وحزب الله من مدّ نفوذهما إلى جنوب سوريا نسخاً للتجربة اللبنانية على الحدود الإسرائيلية ــ السورية. فمن زاوية ضمان المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية يبرز جلياً دور موسكو في لجم طهران وذراعها العسكري من التمدّد باتجاه الجولان، وما حصل من عمليات إسرائيلية استهدفت مواقع لـ «حزب الله» ومجموعات قيادية له داخل سوريا وضرب لمخازن أسلحة ومنعها من الحصول على أسلحة كاسرة للتوازن لم يتم من دون التنسيق مع الكرملين، الذي يُعتبر في لعبة الحسابات الدولية الحليف الأوّل لإيران.

إلا أن مرتضى يرى أن مسار التطورات في المنطقة لا يُعبّر عن اقتراب وقت حل الأزمات وتوزيع الحصص، بل عن حال مراوحة يفرضه شلل الإدارة الأمريكية التي دخلت عامها الأخير من ولاية الرئيس الحالي باراك أوباما، والتي ينتظر معها اللاعبون الإقليميون في المنطقة هوية الرئيس الجديد للبيت الأبيض، والذي سيرسم الاتجاهات التي ستسلكها الملفات الملتهبة في المنطقة.

ويذهب المتابعون إلى اعتبار البيان الصادر عن مجلس الأمن أن «وضع الجولان يبقى من دون تغيير» رداً على تصريحات نتنياهو، والذي ما كان ليصدر من دون الموافقة الأمريكية، يؤشّر إلى أن لا تغيير في الأفق القريب لـ «الستاتيكو» القائم، ما يجعل الخطوة الإسرائيلية استعراضية على رغم ما حملته من رسائل مباشرة وغير مباشرة.

الأكيد، في رأي دبلوماسيين عرب، أن إسرائيل استغلت لحظة الانشغال العربي، إن لم يكن الضياع، لتوجيه رسالتها الاستفزازية. فمستوى الرد العربي والإسلامي يعكس حال التشتت الذي يصيب هذين العالمين في ظل الأزمات التي تعيشها المنطقة، حيث أن كل الدول ذات الثقل أضحت منشغلة بالتحدّيات التي تواجهها وتتعدى المستوى الأمني والاجتماعي والسياسي إلى المستوى الوجودي.

ومما لا شك فيه أن عزلة النظام السوري عن محيطه العربي والإسلامي في ظل التطورات التي تشهدها سوريا ساهمت في هزالة الرد العربي. وإذا كان مدير المكتب القانوني للجامعة العربية في بيروت السفير عبدالرحمن الصلح يؤكد لـ «القدس العربي» أن «قرار الجامعة العربية ثابت لجهة ما سبق أن سجلته تاريخياً بأن الجولان أرض محتلة والسيادة عليها هي سيادة عربية»، فإن المواقف العربية الجامعة التي سُجّلت لا يمكن وصفها، حسب مراقبين، سوى بأنها مواقف خجولة لاقتصارها عملياً على عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين في الجامعة العربية، اكتفى بتحذير إسرائيل من مغبة استغلال الأزمة السورية الحالية لتبرير استمرار احتلالها. ولم تكن المواقف الإسلامية بأفضل حال، إذ لم يتعدَّ الأمر عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية لمندوبي منظمة التعاون الإسلامي.

لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن هناك غياباً عربياً مطلقاً. فسوريا والعراق خارج المعادلة والقدرة على المواجهة، ومصر كقوة إقليمية رئيسية غارقة في مشاكلها الاقتصادية وترتيب وضعها الداخلي على وقع تداعيات «الربيع العربي» الذي طرق بابها ولا تزال تعاني من ارتدادات التحولات بعد حقبة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ومن بعده حقبة حكم «الإخوان المسلمين» مما شلّ دورها، حتى إشعار اخر، كلاعب إقليمي في المنطقة. هذا في وقت تقود فيه المملكة العربية السعودية، كقوة أساسية، مواجهة عربية كبرى في وجه المشروع الإيراني الذي يحلم باستعادة أمجاد «الأمبراطورية الفارسية» ونجح طوال عقود ثلاثة في اختراق النسيج الاجتماعي العربي وفي مدّ نفوذه خارج حدوده بما عُرف بـ «الهلال الشيعي» الممتد من طهران إلى بغداد فدمشق حتى بيروت، إلى حد التباهي بسيطرته على أربع عواصم عربية يوم احتل ذراعه العسكري اليمني المتمثل بالحوثي صنعاء، فضلاً عن محاولته التمدد في اتجاه دول الخليج العربي في محاولة لزرع الشقاق بين مكوناتها الاجتماعية على أسس مذهبية شكلت ولا تزال جوهر مشروعه بتصدير «الثورة الخمينية» كغطاء لتحقيق حلم الماضي المندثر. لكن بالرغم من هذه التحديات التي تواجهها دول المنطقة، فإن الرهان يبقى أن يفتح التقارب السعودي ــ المصري الطريق أمام تحالف عربي حقيقي يجسّد رؤية عربية جامعة ومشروعاً طموحاً يعكس مصالح الشعوب العربية ويردم الهوّة المجتمعية القائمة، يقوم على أساس اتحاد يُنظّم العلاقات بين أقطاره على أسس ديمقراطية، ويوظّف ثروات الأمة العربية من أجل تنمية المنطقة وتطويرها كي تأخذ موقعها الفاعل في محيطها العربي وفي إطار المجتمع الدولي، بما يُمكّنها من الإمساك بزمام قرارها للتصدّي لقضايا الأمة الأساسية. فهل يصح الرهان؟

الأمم المتحدة قلقة بشأن التصريحات الإسرائيلية عن هضبة الجولان

عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع الثلاثاء عن قلقه بشأن التصريحات الإسرائيلية عن هضبة الجولان على الحدود السورية مع إسرائيل في بيان أثار رد فعل حاد من جانب إسرائيل.

وقال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي رئيس مجلس الأمن الدولي هذا الشهر للصحافيين بعد اجتماع مغلق «عبر أعضاء المجلس عن قلقهم العميق بشأن التصريحات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة بشأن الجولان وشددوا على أن وضع الجولان لا يزال كما هو.» وأضاف أن قرار المجلس 497 الذي صدر عام 1981 أوضح أن قرار إسرائيل آنذاك فرض قوانينها واختصاصها القضائي وإدارتها في الجولان «باطل وليس له أثر قانوني دولي.»

التعاون الإسلامي تدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بالانسحاب من الجولان

 أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن ادانتها بأشد العبارات قيام الحكومة الإسرائيلية بعقد جلستها الأسبوعية في الجولان العربي السوري المحتل، وما تلاها من تصريحات لرئيس الحكومة الإسرائيلية التي نادت «بأن الجولان سيبقى بيد إسرائيل إلى الأبد». ودعت المنظمة، التي تتخذ من مدينة جدة غرب المملكة العربية السعودية مقرا لها، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إلزام إسرائيل بالانسحاب من الجولان العربية وكافة الأراضي العربية المحتلة، بما فيها الأرض الفلسطينية، ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية.

واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي في بيان لها الاجتماع يأتي في سياق انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي.

موغيريني تذكر بعدم اعتراف الاتحاد الاوروبي باحتلال اسرائيل للجولان

ذكر الاتحاد الاوروبي بانه لا يعترف باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان رغـــم تصـــريحــات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيـــامين نتنـــياهو قــال فيها ان الجزء الذي ضمته اسرائيل من الهضبة «سيبقى إلى الأبد تحت سيادة إسرائيل».

وصرحت وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني «يعترف الاتحاد الاوروبي بإسرائيل بحدودها ما قبل 1967، ايا كانت مطالبة الحكومة (الاسرائيلية) بمناطق اخرى، حتى التوصل الى حل نهائي».

واضافت المسؤولة قبل اجتماع للمانحين الدوليين لدعم الاقتصاد الفلسطيني في بروكسل «انه موقف مشترك يكرر الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء تاكيده».

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات