بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
نعم ... حزب الله ارهابي
  09/05/2016

 

نعم ... حزب الله ارهابي

موقع الجولان للتنمية/

بقلم: طاهر منذر

الارهاب ظاهرة مقيتة وداء العصر لا حدود ولا دين له ، يضرب في كل مكان ، وباء شيطاني ومشروع فتنة وقلق وارباك ، مشروع قتل وسفك دماء ، مشروع ينال من سيادة القانون والنظم المرعية والقيم الانسانية وفرص التعايش والمشاعر الادمية ، وفي غالب الاحيان يعتمده من يعمل لفرض وقائع بالاكراه والترهيب ، سواء اكانوا افرادا او جماعات او منظمات او احزاب او حتى دول بعينها سيطر عليها ذوو العقول البليدة والتسلطية التي لا افاق لها والمصابة بعمى الخيارات صارفة النظر عن حق الاخرين في العيش بكرامة ، تلك العقول الخشبية التي لا تؤمن بالحوار وبالعادالة وحقوق الانسان رغبة منها في تحقيق اغراضها العدوانية التي تتنافى مع طبائع الامور وتتحكم بها غرائز اقرب الى الحيوانية منها الى الانسانية ولا تقيم وزنا للنظم التي تنظم العلاقات العامة ولا تعترف بقدسية الحياة ومكانة الانسان الرفيعة كأفضل وارقى المخلوقات ولا يتوانون عن ازهاق الارواح وقتل الابرياء حتى الاطفال والعجز ، وهذا اجرام له ما يبرره امام اهدافهم الدنيئة والانانية المفرطة وحتى قتل شعب بكامله قضية لها ما يبررها على مذبح الغرور وحب الذات والوحشية وانكار حقوق الانسان. 

ارهابيون في سدة القيادة واتخاذ القرارات وميليشيات عسكرية مدججة بالاسلحة وعقولها مشحونة بايديولوجيات العصابات والتطرف اللا ديني واللا اخلاقي الاعمى. هذه العقول السلطوية التي انكرت الاعتراف بالاخر والفكر الحضاري والعيش المشترك المبني على الثقافة والتنور والتنوع الذي انتج حضارات وثقافات وحقوق الانسان وسيادة القانون في مجتمعات راقية للانسان فيها القيمة الرفيعة وللعلم والابداع والحداثة اولوية يعتزوا بها ، وللإعلام والصحافة سلطة مقدسة لا يجوز المساس بها واذا اصاب اي مكروه لمواطن تتأهب الدولة بكامل مؤسساتها المعنية لتقدم له العون والمساعدة ، هذا في دول غير دولنا ومجتمعات غير مجتمعاتنا ، مجتمعات الديموقراطية النجيبة في جمهوريات وممالك اشبه بالافلاطونية ، حيث الحكومات لإسعاد الناس والسهر على راحتهم ، الشرطي حارس والجندي مدافع والوزير خادم والقاضي عادل والصحافة لحرية الرأي وكشف الحقائق وفضح الفساد في تلك البلاد لا صنم يعبد ولا زعيم يعظم ولا مواطن يقهر كلٌ يقوم بواجباته القانونية دون ضجيج وتصفيق وشعر ونثر في بلاد من يشغل اعلى وظيفة وأدنى وظيفة في الدولة هو خادم لشعبه ، يقوم بواجباته الدستورية والوظيفية والقانونية.

وعود على بدء ، فإن الارهاب المقيت هذا سواء أكان داعشيًا سنيًا او ميليشياويًا شيعيًا فإن القاسم المشترك الأعظم حاضر وبقوة ، وهو قتل الابرياء واللعب بمصير المجتمعات لخدمة مشاريع معادية للأمة العربية. فتنظيم الدولة الاسلامية في بلاد العراق والشام المختصر بداعش تنظيم ارهابي بكل ما للكلمة من معنى ، مارس ارهابًا غير مسبوق في زمننا المعاصر ، واستحضر اساليب في فنون القتل تقشعر لها الابدان ، ندينه ونشجبه ، وشعبنا السوري منه براء ، لا بل أوجد ليكون عدوًا للشعب السوري وثورته ، والحقائق الدامغة تشير الى ذلك من خلال الحرب المجنونة التي تمارسها داعش الانفة الذكر على فصائل قوى الثورة والمعارضة ، بالإضافة لحربها وقتلها للمدنيين السوريين ، وهنا ندين ونحمل المسؤولية للنظام السوري ولإيران وملحقاتها في إبداعها لتحويل الانظار عن جرائم النظام ليقدم نفسه للعالم على أنه البديل عنها ، وأيضًا ندين القوى الدولية وعلى رأسها الإدارة الامريكية لقيامها بغض النظر عن داعش هذا في أحسن الحالات ، وفي أسوأها فإن هذه القوى لها اصابعها الاستخبارية بالتنسيق مع عصابة النظام في إبداعها لاستخدامها سياسيًا لمصالحها الخاصة وللتغطية على نظام الاسد الموغل في اجرامه لإبقائه وإعادة تأهيله ، وإما لإطالة عمره ليستكمل حربه على شعبه وصولًا لتدمير ما تبقى من سوريا ، ولتقطيع اوصالها لرسم حدود سوريا المفيدة لتكون كيانًا امنًا لال الاسد و ال مخلوف و ال شاليش الذين ملأوا خزائنهم من أموال الشعب السوري وسرقوا قوت يومه وأشبعوا غرائزهم بإذلاله وقهره وإفقاره.

ولنفهم الإرهاب أكثر علينا الامساك بخيوطه ، فحزب إيران بحزب الله اللبناني خرج عن قواعد الدستور وإتفاق الطائف القاضي بتسليم كل الميليشيات المسلحة سلاحها للدولة ، ولبنان دولة مستقلة وذات سيادة ومعترف به في المحافل الدولية وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية ، له حدوده وعلمه وحكومته وبرلمانه ودستوره الوطني وجيشه وجنسية مواطنيه هذا من جهه ، ومن جهه ثانية فإن حزب الله يمارس وبالفعل ممارسات الدويلة داخل الدولة ، ويفرض سياسته المستوحاة من الولي الفقيه بالقسر والإكراه ، مستقويًا بترسانته العسكرية البعيدة عن أنظار ومراقبة الدولة ويتدخل بكل شاردة وواردة في تفاصيل السياسة اللبنانية وإدارتها الداخلية ، واحتكر لنفسه قرار السلم والحرب رغمًا عن أنف الدولة اللبنانية من أقصاها الى أقصاها ، وأيضًا يمارس الارهاب الجسدي عن طريق الإغتيالات لرجال السياسة والدولة بدء باغتيال الرئيس رفيق الحريري وجورج حاوي وسمير القصير وجبران تويني مرورًا ببيير الجميل ووليد عيدو وصولًا الى وسام الحسن ومحمد شطح والقائمة تطول ، هذا فضلًا عن اشهار سلاحه واحتلاله لبيروت وغزو منطقة الجبل المعروف بيوم 7 أيار الاسود عام 2008 ، الذي أسماه حزب الله الارهابي بيوم 7 أيار المجيد وهذا غيضٌ من فيض ، وأيضًا يجبر الحكومة اللبنانية على التنصل من التزاماتها تجاه أشقائها العرب وهذا بدا واضحًا في مواقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي ينتمي الى ما يسمى التيار الوطني الحر المحسوب على حزب الله ضمن تكتل ما يسمى 8 اذار في شجب وإدانة التعدي السافر على سفارة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد ، على الرغم من أن مهاجمة المقرات الدبلوماسية عمل مخالف للعرف والمعاهدات والقوانين الدولية بل ذهب حزب الله أبعد من ذلك وهاجم ويهاجم دول مجلس التعاون الخليجي ويقف منها الموقف المعادي ، وبهذا تكون ورقة التوت قد سقطت عنه نهائيًا وبان على حقيقته كاداة إيرانية تُفعل في المنطقة لضرب مصالح الشعوب العربية ولضعضعة استقلالها وسيادتها خدمةً لمصالح المشروع الفارسي ، وخدمة لبرنامج إيران النووي لتستقوي به على شعوبنا العربية تكريسًا للحلم الفارسي بإمبراطوريتهم المزعومة ، وبهذا أمسكت الدويلة بالدولة ومؤسساتها متوجة ذلك بإبقاء منصب اغلرئاسة الأول شاغرًا ، فأصبح لبنان كسيحًا من الناحية الدستورية والادارية وقطاع الخدمات معطل ، حتى الزبالة ملأت شوارعه ، وأيضا الناحية الاقتصادية والاستثمارية والسياحية في تراجع مستمر وتحويلات العاملين في دول الخليج العربي الذين يقدرون بمئات الالاف سوف تتراجع ، كل هذا وغيره تداعيات لإرهاب حزب الله داخل الاراضي اللبنانية. وبالنسبة لسوريا وصلت اوامر الولي الفقيه بوجوب اعتبار نظام الاسد خط أحمر وعليه التدخل لقمع الثورة الشعبية حتى ولو دُمرت سوريا عن بكرة أبيها ، وهذا ما حصل تمامًا ، فبدأ التدخل التدريجي تحت مسميات واهية تارةً لحماية العتبات المقدسة ، وتارةً لحماية الشيعة في حين لم يحصل أي اعتداء على ما ذكر ، ومن ثم إنفلتت قطعانه المسعورة لتحاصر البلدات السورية ولتجوع أهلها ولتشن الهجمات المسلحة عليها ومارس عدوانًا وجرائم بحق الشعب السوري لن تمر مرور الكرام ولن ينساها شعبنا ، ويوم الحساب ليس ببعيد ، وإذا كان للباطل جولة فللحق جولات وصولات ستتوج بإنصاف المظلوم ومعاقبة الظالم وبنيل الحرية وتحقيق المراد ودحر مغول العصر المجرمين. وأيضا ، لم يقف حزب الله عند هذا الحد ، بل امتدت مخالبه السامة لتنهش بالجسد اليمني ووحدة اراضيه ، ففي اليمن ميليشيا انقلبت على الدولة والدستور والقانون ، ضاربةً بعرض الحائط سلامة اليمن وعيشه المشترك ووحدة اراضيه وهذا يرجع الى التحريض الإيراني والدعم اللوجستي والتسليح لخلق فوضى وإرباك ثم السيطرة على مقاليد الأمور بالإنقلاب على الشرعية ، وهنا أيضا لحزب الله دورًا هدامًا قام به.

والعراق والعربية السعودية والكويت كان لها نصيبها من تلك الشرور والاعمال الارهابية الدنيئة والتدخلات السافرة لإشاعة الفوضى والتناحر عن طريق تجييش العرب الشيعة للإنقلاب على عروبتهم وقوميتهم الذين هم جزء لا يتجزأ منها لخوض الحرب بالوكالة نيابةً عن ملالي طهران لقطع الطريق على الأمة العربية لإلهائها عن المشاريع التحررية والتنموية والإدارية والإقتصادية والعلمية لقلب الوقائع ولخلق واقع جديد يتسم بالديموقراطية والحداثة وحقوق الانسان وصولًا للإنسان العربي الحر المتحرر من العبودية والفقر والخوف واليأس والتبعية للأجنبي.

وجرت الرياح بما لا تشتهي سفن خامينائي وحسن نصرالله باتخاذ القرارات الجريئة والمصيبة والشجاعة للملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بإطلاق عملية الحزم والأمل في اليمن لسحق عملاء إيران وأيضًا بالتصدي لحزب الله واعتباره إرهابيًا لا يجوز التعامل معه ومع من يناصره ، مما لاقى ارتياحًا عربيًا واسعًا أدى للإحساس بالطمأنينة. وعسى أن يكون هذا نقطة انطلاق لنهضة عربية على الصعيد القومي صونًا للأمن القومي العربي ، ونصرةً لقضايانا العادلة ، وإنهاءًا لأنظمة الجريمة المنظمة ، وكل ما يصيب شعوبنا من شر مخيف وقتل وتدمير فاق الجرائم ضد الإنسانية.

وما جرائم إيران وميليشياتها الارهابية إلا نقطة في بحر إجرام بشار الاسد ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح.

ولا يسعني إلا القول أيلام الذئب في عدوانه والراعي عدو الغنم ؟

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات