بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
عكس التاريخ
  25/07/2006

التاريخ

جولاني (اسم مستعار)
25\07\2006

هناك منطق إنساني و حقيقة تكررت بكثافة عبر التاريخ وفي كل الحالات المشابهه دون اشتثناء. فعلى مر التاريخ كانت الحروب وكان المنتصر والمهزوم. وفي كل مره كان المهزوم يستسلم ويقبل شروط المنتصر إما مرغما أو "بروح رياضيه ". فالحروب ليست انتحاراً لأنها لا تقرر مصير فرد "منتحر"، إنما تقرر مصير أمة بكاملها، لذلك كان قادة الشعوب التي منيت بالهزيمة يرفعون العلم الأبيض ويعترفون بقوة الخصم ونصره وينفذون شروطه. وهكذا تصبح مسؤولية الدولة المنتصرة أن تهتم بشئون المهزومين، على الأقل الأساسية منها، أو تترك لهم شؤونهم ضمن شروط معينه. وبعدها تنهض هذه الأمه من جديد وتبني حضارتها واقتصادها وانسانها. وأحيانا تتقدم على من هزمها بعد سنوات من البناء. المهم ان لا ينتج فراغ يؤثر على بناء المجتمع ككل ويوقف عجلة التغيير والحراك نحو التقدم. واذكر بعض الامثله من تارخ القرن العشرين. المانيا النازيه استسلمت بعد الحرب الاولى وفرضت عليها شروط المنتصرين. وعادت للبناء. وقبل مضي عقدين من الزمن استعادت قوتها بعد ان دمرتها الحرب، وبنت اقتصادا جديدا وجيشا جديدا وايديولوجيا جديده ( بغض النظر عن موقف الكثيرين منها)، وهددت العالم باسره وخاضت الحرب الثانيه. وخسرتها. ثم قبلت شروط الحلفاء المنتصرين. وعادت للبناء. وبنت أقوى اقتصاد في اوروبا خلال سنوات. و ينطبق الحديث على اليابان ايضا. التي اعترفت رسميا بهزيمتها في حروب مدمرة. ثم نهضت وأصبحت من أقوى اقتصادات العالم. وينسحب الكلام على ايطاليا أيضا. واعتقد جازما ان الالمان واليابانيين والطليان من اكثر شعوب العالم احتراما لذاتهم واعتدادا بكرامتهم وقوميتهم، ومن اكثر الشعوب احتراما وتقديرا عند كافة سكان هذا الكوكب رسميا وشعبيا. واذا تحدثنا عن الاتحاد السوفييتي الذي كان القطب الثاني المقابل لامريكا، لم يخجل قادته ولا شعوبه ان يحزموا امرهم ويعلنوا فشل ايدولوجيتهم واشتراكيتهم التى صدروها لكثير من شعوب العالم، وقبلوا شروط الغرب وحلّوا اتحادهم، ولم تمنعهم "بدويتهم السوفييتيه " من تلقي المساعدات من الدول الغربيه والاصطفاف معها وفي خندقها في المحافل الدوليه بتبعية واضحه.. ولكن الى حين. أما نحن العرب فأداء حكامنا دائما عكس التاريخ، وعكس المنطق. نحن نتلقى الهزيمة تلو الهزيمه، والخازوق خلف الخازوق، ونبتلع كل أشكال الإهانة والذل والاحتقار والتنكر.. ونبقى منتصرين.. وإرادتنا لا تكسر.. وعروشنا لا تهتز... وتبقى شعوبنا من المحيط الى الخليج متجمده كالقارة السابعة، معلقة بين النصر والهزيم، بين التقدم السرطاني الشكلي والتخلف الحقيقي، بين الاستقلال والاستعمار، بين النهار والليل، ولعقود طويله!!! لماذا؟؟؟ لأن الكرامه اليعربية تأبى الاستسلام، و "روحنا الرياضية" لا تعترف بالخسارة. أي كرامة هذه التي نتشدق بها من تحت نعال الغرب والصهاينة؟ أي عزة ندّعيها ونحن نغوص في بحر من الذل والهوان؟ أي كبرياء مستعار نتظاهر به وفي وحدتنا نبصق على انفسنا في المرآة؟

لا بد مما ليس منه بد.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات