بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
كائنات حيه تعيش بيننا
  13/08/2016

 كائنات حيه  تعيش بيننا


موقع الجولان / أيمن أبو جبل


تعود مشكلة الكلاب الضالة في الجولان، من جديد لتكتسب دوراً في الأولويات والاهتمامات لدى قسم كبير من مناصري الرفق بالحيوان، والرافضين لهم، ككائنات حيه تعيش بيينا أحببنا ذلك ام كرهناه، فالكلب اليوم يُقاسمنا حياتنا الاجتماعية، داخل بيوتنا وخارجها . ولعل المشكل الأخطر لعدم تقبلنا لحياة الكلاب بيننا، هي الكلاب المتروكه "الضالة" التي يهجرها أصحابها دون أي رقابة على الأضرار التي تخلفها، وأهمها" داء الكلب" وانعكاساته الخطيرة على حياتنا كبشر..
، وارتبطت الكلاب مع الإنسان بعلاقة قديمة على مر العصور تعود الى ما قبل 30 ألف عام، مع بدء تدجين الكلب واعتباره أفضل صديق للإنسان، من خلال حراسته وتنبيهه إلى أي خطر قد يحدق به، إلى جانب تحلي الكلب بخصلة الوفاء للإنسان مقابل العيش والإيواء.
وفي ظل عدم نضوج ثقافة التعامل مع الكلب، كحيوان يستحق العناية والرعاية، ونظرا للتكلفة المادية التي يحتاجها الكلب من علاج وتطعيم وطعام ووقاية ورعاية، فان مشكلة الكلاب الضاله تكتسب من جديد اهتمامات عدد من الناشطين والناشطات من قرى الجولان وخارجه، لتتجاوز كل الحواجز السياسية والإدارية مع المؤسسات الرسمية في الجولان.
"ميراف " واليسا" من مستوطنة الروم الإسرائيلية، توجهتا قبل أسابيع إلى المجالس المحلية في قرى الجولان، وإدارات الكيبوتسات والمستوطنات الإسرائيلية، لمساعدتهم في نشاطهم للرفق بالحيوان، وانضمتا إلى جهود كبيرة بذلتها مجموعة من المتطوعين والمتطوعات من أبناء قرى الجولان، اللواتي لم ينجحن في السابق  من تلقى أي مساعدة او دعم من قبل  المجالس المحلية، أو سواها، لإنجاح مبادرتهم في رعاية الكلاب الضالة التي يزيد عددها عن حوالي 100 كلب قي قرى الجولان من أصل 620  يعيشون بيينا في مجتعاتنا وداخل بيوتنا، وفي شوارعنا، وفقاً للطبيب البيطري سلطان إبراهيم. وهذا العدد هو تقريبي نظراً للزيادة الكبيرة لتوالد الكلاب وترك الجراء دون معيل او رقيب


المجلس المحلي في مجدل شمس هو الوحيد بين نظرائه في قرى الجولان والمستوطنات الإسرائيلية الذي وافق على دعم نشاط "ميراف" واليسا"، بالمساعدة في تغطية نفقات العلاج ونفقات الطعام ، وأقفاص مؤقتة للكلاب الضالة، التي  غالباً ما يتركها أصحابها بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية  ومحيطها، لاعتقادهم  بان هناك من يأخذها ويرعاها  لعدم وجود مزرعة او جهة او إطار داخل قرانا ترعي شؤون الكلاب،الأمر الذي أصبح ضروريا اليوم لمواجهة هذه الظاهرة التي قد تتحول إلى عامل مؤذي على أولادنا..


"شماء شمس" من مجدل شمس إحدى المتطوعات والناشطات في الرفق بالحيوان منذ سنوات تقول:" للأسف الشديد لم يستجب أحد لكل طلباتنا بالمساعدة في بناء وإقامة إطار " كلبيا" \ترعى الحيوانات والكلاب على وجه الخصوص، ليس من المجلس المحلي أو سواه. تواصل معنا متطوعين من المستوطنات، ورحبنا بالفكرة فوراً، لكن حتى هم لم يجدوا هيئة أو مؤسسة تدعم جهودهم، واتفقنا فيما بيننا، على العمل المشترك في هذا الأمر. وتوجهنا إلى كل المجالس المحلية، وفقط السيد دولان ابو صالح استجاب لطلبنا في توفير بعض المساعدة.

وتضيف شماء"  ما نحتاجه هو زيادة الوعي والثقافة بحاجيات من يشاركنا حياتنا، الكلب ألبيتي بخلاف البري بطبعه كائن اجتماعي، ويجد في الانسان بيئته، يخلص له ويستجيب لمتطلباته  في الحماية والدفاع عنه، بقدر ما نقدم له حنان وحب، بقدر ما يمنحنا الوفاء والأمان ، للأسف مجتمعنا تنقصه هذه الثقافة، ما نحتاجه بالفعل هو وجود مكان لرعاية الكلاب، نظرا للأعداد الكبيرة المتروكة من الكلاب، نتيجة عدم تعاملنا الصحيح معها، فالكلب البيتي الذكر ممنوع ان يبقى دون خصي والانثى يجب ان تخضع لعملية ازالة الرحم، في كل دول العالم تجري هذه الأصول بشكل أنساني ومحترم، لأنهم يمتلكون الثقافة والوعي الصحيح، وفي مجتمعنا تجري هذه الأمور دون وعي، الكلية تنجب بين 6-8  كل ستة أشهر،  ولا نستطيع استيعاب هذه الأعداد بشكل فوضوي، الأمر الذي ينتج عنه ظاهرة الكلاب الضالة، لهذا يجب ان تخضع تربية الكلاب إلى إشراف قانوني وطبي متواصل، لوقف الفوضى الكبيرة خاصة لدى الأطفال . الكلب ليس شئ للاقتناء نتباهي به، ونرميه بعد ان نمل منه، نحن نرتكب خطأ كبير، ونساهم في خلق مشكلة اكبر  قد تكلفنا حياة من نعزهم من انتشار لعدوى داء الكلب الذي من الممكن ان يكون قاتلاً للإنسان."
 الكلاب الضالة هي ضحية الإنسان، حين يهمل الإنسان كلبا اقتناه او اشتراه، ويتركه في البرية فانه سيتحول الى كلب مؤذي ويشكل خطراً على الإنسان، الكلب البيتي اعتاد على بيئة نظيفة وأمنه، ولم يتعلم الصيد كالكلاب البرية، لهذا ستكون البرية مكانا غريبا عنه.  ان العائلة التي تقرر امتلاك كلب يجب ان يكون في أولوياتها انه بحاجة الى بيت دافئ، وبيئة صحية مناسبة، ورعاية طبية منتظمة، وميزانية لطعامه ووقتا للعب معه وتعليمه، وتسجيله باسمه قانونيا من خلال شريحة تُعرف عنه وعن صاحبه، وان يتوفر للكلب الأمان والدفء دون تعرضه للاساءه والضرب والإهمال... في النهاية هذه الكائنات الحية تعيش بيننا وتحتاج إلينا بقدر ما نحتاج اليها....


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات