بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
حضر : أجندات متشابكة..وإختراقات اسرائيلية
  18/09/2016

حضر : أجندات متشابكة..وإختراقات اسرائيلية
وئام عماشة/ المدن


إسرائيل مارست فعلاً ضغوطاً على مسلحي المعارضة لمنعهم من دخول حضر (انترنت)

تسارعت الأحداث في الجنوب السوري، بعد بدء معركة "قادسية الجنوب" التي اطلقتها فصائل المعارضة المسلحة قبل أيام، مستهدفة مواقع قوات النظام في ريفي القنيطرة الشمالي والشرقي، في محاولة لوصل مناطق سيطرتها بين درعا وجبل الشيخ على الحدود السوريةمع إسرائيل، وفك حصار قوات النظام عن بيت جن في غوطة دمشق الغربية.

وفي الوقت ذاته، وتحت مبرر عدم السكوت عن "أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها"، تستهدف الطائرات الاسرائيلية المواقع العسكرية لقوات النظام مع كل قذيفة تُطلق عن طريق "الخطأ" إلى الأراضي التي تحتلها اسرائيل في الجولان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف موقعاً تابعاً لقوات النظام في الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة، ما تسبب في مقتل 5 جنود وإصابة 9 آخرين، وتناقلت الصحافة الإسرائيلية خبر تصدي منظومة "القبة الحديدية" لقذيفة مصدرها الداخل السوري.

ودارت معارك عنيفة، بالتزامن مع قصف المعارضة براجمات الصواريخ من بلدتي بيت جن وجباتا الخشب، مواقع لقوات النظام على المنطقة الحدودية وبلدة حضر . وتمكن مسلحو المعارضة من السيطرة على تلال مهمة في المنطقة، كتل حميرة وتل غرين ومزارعها.

شراسة الاقتتال بين فصائل المعارضة المشاركة في "قادسية الجنوب" التي بلغ عددها 17 فصيلاً منها الإسلامية وتلك التابعة للجيش الحر، وبين قوات النظام ومليشيا "حزب الله" اللبناني، تُبرز أهمية المنطقة المعروفة باسم "المثلث الريفي" أو "مثلث الموت" والممتدة بين أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق. وسيطرة المعارضة على المثلث، تعني تأمين خطوط إمداد تصل بين مناطق سيطرتها، تُسهّلُ عليها عملية التقدم نحو غوطة دمشق الغربية. لذا تحاول الفصائل السيطرة على مواقع استراتيجية تمكنها من محاصرة قوات النظام بقوس ناري يصل بين درعا والغوطة الغربية، وأهم هذه المواقع هي بلدة حضر والتلال المشرفة عليها.

ويقطن بلدة حضر  قرابة 11 ألف نسمة، وعرفت أثناء الثورة السورية بموالاة فصائلها المسلحة للنظام الذي عمل من خلال وكلائه في البلدة على تجنيد أعداد من الشباب الدروز الذين شكّلوا "لجان الحماية الشعبية". وباتت تلك اللجان تتبع لأوامر "حزب الله" وتُستغل كأداة طائفية من قبل النظام. وتعرضت البلدة مؤخراً لنيران كثيفة من قبل الفصائل المسلحة، ونتج عن ذلك سقوط ضحايا من المدنيين، ما أتاح فرصة للشحن الطائفي في أوساط الدروز في الجولان المحتل وفلسطين، وظهور أصوات تنتصر لأهل حضر، بالتهديد والوعيد، وتوجه الاتهامات لإسرائيل، بدعمها لـ"جبهة فتح الشام"، وهي الفصيل الأقوى بين الفصائل المسلحة المشاركة في "قادسية الجنوب".

ويبدو أن إسرائيل مارست فعلاً ضغوطاً على مسلحي المعارضة لمنعهم من دخول حضر، خوفاً من القلق الذي تعيشه الطائفة الدرزية في فلسطين، والفوضى التي قد تتسبب بها داخل الشارع الإسرائيلي. لا بل أن رئيس الأركان الإسرائيلي، كان قد زار الرئيس الروحي للموحدين الدروز الشيخ موفق طريف، أثناء عيد الأضحى، وأكد على حماية الدولة العبرية للدروز على جانبي الحدود.

ويُلوّح بعض السياسيين من دروز فلسطين المنتسبين للأحزاب اليمينية الإسرائيلية، بلغة تهديد ضد فصائل المعارضة، الأمر الذي يزيد من حالة الشحن الطائفي، وما قد يجلب الويلات لأهالي حضر. عضو "الكنيست" أكرم حسون، كان قد اتهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بتوفير الحماية والدعم اللوجستي وربما "معدات متقدمة تكنولوجياً" لـ"جبهة فتح الشام". إلا أن هذه الإدعاءات، تصب في خانة المبارزات السياسية الداخلية في إسرائيل، وعدا عن الشك في صدقيتها، فهي تساهم في التحريض ضمن المجتمع الدرزي في فلسطين والجولان ضد المعارضة السورية. فحماية المدنيين في حضر، بحسب هؤلاء السياسيين، تتم من خلال الشحن الطائفي والتهديد، الذي لن يساعد إلا في توريط أهل حضر باقتتال طائفي مع جيرانهم. ومن هنا، تلتقي أجندة "حزب الله" والنظام مع السياسيين الدروز في الأحزاب اليمينية الإسرائيلية.

وكانت فصائل المعارضة قد أصدرت بياناً، مع انطلاق عملية "قادسية الجنوب" يدعو أهل حضر إلى الوقوف على الحياد، في المعركة مع قوات النظام. إلا أن مصادر مطلعة، أشارت إلى أن البيان وإن كان نابعاً من رغبة الجيش الحر في عدم استهداف حضر وتجنيب أهلها تكاليف الحرب، إلا أن الفصائل الإسلامية لا تخفي رغبتها في تحييد قوات النظام ومليشيا "حزب الله" في البلدة، بسبب موقعها الاستراتيجي، وإمكانية تشكيلها خاصرة رخوة قد تستهدف خطوط إمداد المعارضة، أثناء التقدم إلى بيت جن.

من جهة أخرى، لا يدخر النظام و"حزب الله"، جهداً في تحريض أهل حضر ضد المعارضة "التكفيرية". ويقول البعض إن تحريض "حزب الله" لبعض دروز البلدة، يستهدف تكوين حالة استياء وسط المجتمع الدرزي في فلسطين، للضغط على الحكومة الإسرائيلية لضرب فصائل المعارضة على أطراف حضر، أو إثارة بلبلة في المناطق الدرزية في إسرائيل.

وتختلط الأمور على الأرض، حين تحاسب إسرائيل قوات النظام على كل قذيفة تصل الأراضي المحتلة، واستقبال جرحى المعارضة في مستشفياتها. الأمر الذي يستغله موالو النظام للقول إن اسرائيل تدعم الفصائل الإسلامية المتشددة ومن ضمنها "جبهة فتح الشام". وبحسب المنطق الإسرائيلي، فلا يهم حقاً من يقوم بإطلاق القذائف على الأراضي المحتلة، فالحكومة السورية هي المسؤولة عما يخرج من الجانب الآخر من الحدود، وبالتالي فإن قوات النظام ستكون مستهدفة. ويُعتبر هذا طريقة جديدة للتعامل الإسرائيلي مع القذائف الضالة من سوريا، بعدما كان يرد دائماً على مصدر إطلاق النار من دون مراعاة الجهة التي تقف خلفها. وكان الجيش الإسرائيلي قد قال في بيان له، في 13 أيلول/سبتمبر، إنه "يرى في النظام مسؤولاً عما يحدث في أرضه، مع ذلك لن يتردد [الجيش] في العمل ضد أي من قوات المعارضة في سوريا".

إلا أن قيادات من فصائل الجيش الحر، تقول إن إسرائيل تستهدف مواقع الأسلحة الاستراتيجية لقوات النظام، ومرابض مدفعيتها الثقيلة خوفاً من وقوعها في يد المعارضة. ويضيف قائد في الجيش الحر، بأن اسرائيل تسعى في عمليات استهدافها لمواقع قوات النظام إلى المحافظة على موقع النظام في جبهة "الممانعة".

ولكن مراقبة مجريات الأمور، تشير الى أن "حزب الله" والنظام يسعون إلى تحقيق أي مكسب ولو كان إعلامياً، في هذه المنطقة الحساسة، في حين ترغب المعارضة بالتقدم إلى بيت جن. ويشير البعض إلى أن المكسب الذي تريده إسرائيل، هو استمرار حالة الإقتتال بين جميع الأطراف، من أجل إستنزافها. وكلما كان حجم العنف أكبر، كان الانهيار الثقافي والأخلاقي للمتقاتلين أوسع، ما يمكّن لاحقاً من بلورة منظومة أخلاقية جديدة تتقبل إسرائيل كمكون طبيعي في المنطقة. ويُدل أصحاب هذا الرأي على قدرة إسرائيل الراهنة، على قطع خطوط إمداد جميع الأطراف المتقاتلة، وهو الأمر الذي تمتنع عن فعله.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات