بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ايمن ابو جبل ...<<المقاومة الجديدة>> في الجولان المحتل
  03/08/2006

 


<<المقاومة الجديدة>> في الجولان المحتل

بقلم: أيمن أبو جبل

في تفاصيل المشهد الجولاني الجديد، المثير للدهشة والاستغراب والإعجاب، أن الجولان يتحول إلى محط اهتمام وعناية المواقع والفضائيات والمحاضرات واللقاءات، بعد غياب قسري دام أربعين عاما. وفي جديد المشهد الجولاني الإعلان عن انطلاقة "الهيئة الشعبية لتحرير الجولان" التي تحاول الإمساك بزمام الأمور الميدانية والنضالية والإعلامية والحقوقية، واستحداث مواقف عسكرية غير رسمية في الداخل الجولاني.

في تفاصيل المشهد الجولاني أيضا، أن لا جديد في الوعي والإدراك الشعبي العربي والسوري خاصة حول الحقائق والتفاصيل عن الواقع الجولاني، خاصة لدى "المقاومين الجدد" الذين، بصدق نواياهم وصدق رغباتهم، يجهلون كم هي بعيدة تصوراتهم عن حقيقة الواقع في الجولان.

فالمقاومة في الجولان لم تنطفئ يوما منذ أن ابتلى الجولان أرضا وشعبا وهوية بهذا الاحتلال في صبيحة العاشر من حزيران عام 1967. والمقاومة في الجولان لم تبدأ بمقررات المؤتمر التأسيسي الجديد الذي عقد في دمشق مؤخرا بدعوة من شخصيات جولانية وسورية تقاعدت بعد سنوات طويلة في العمل الحزبي والحكومي والعسكري داخل الوطن الام سوريا. ومقاومة المحتل الإسرائيلي في الجولان لم تكن يوما من الأيام رهينة لأي واقع سياسي دولي أو عربي أو سوري، وليست رهينة لأي قرار حكومي او استخباري او حزبي، او نتيجة لأي ردود فعل إقليمية ودولية.

الحرب الإسرائيلية المجرمة على لبنان تركت آثارها وإفرازاتها العميقة على الجولانيين خاصة والسوريين عامة، فلبنان هذه الدرة العزيزة في قلوب وذاكرة السوريين، كان ولم يزل الامتداد العضوي الطبيعي للرحم السوري تاريخيا وجغرافيا وثقافيا واجتماعيا وعائلياً واقتصاديا. فعند كل قذيفة تطلقها المدفعية والدبابات الإسرائيلية باتجاه الجنوب اللبناني، يدوي صداها في كل بيت وكل حارة وكل شارع في الجولان السوري المحتل. ومع كل يوم يمر من هذا العدوان المجرم، تتزايد أفواج العاطلين عن العمل من الأيدي الجولانية العاملة داخل إسرائيل بسبب إغلاق المصانع والمعامل وورش وشركات البناء، ووقف العمل في المزارع والبساتين الإسرائيلية، وتتزايد معها سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية شيئا فشيئا، وما بينهما هذا القلق والخوف من المصير المجهول من نتائج وتداعيات هذه الحرب، وتلك الدموع العاجزة التي تتحفنا بها آلة القتل الإسرائيلية بالمزيد من الدمار والخراب وصور مجازرها ومذابحها الجماعية والفردية في لبنان من أقصاه إلى أقصاه.


والسوريون وفي هذا الجزء الأغلى المغيب عن الوعي والإدراك الشعبي والرسمي، يقفون بإصغاء وترقب حذر حول ما تتناقله وسائل الإعلام، وأقلام بعض المثقفين والمفكرين ورواد المواقع الالكترونية، وعدد من أصحاب القرار الشبه الرسمي في سوريا بالتهديد والوعيد بضرورة فتح جبهة الجولان لانتزاع حقهم في استعادة أرضهم وإنسانهم وخيراتهم الطبيعية، وممارسة سيادتهم الكاملة على كامل ترابهم الوطني. وقد يكون ما يتردد على مسامعهم نوعا من محاكاة ذواتهم ورغباتهم في اقتراب حريتهم وعودتهم، ودغدغة لعواطفهم التواقة إلى الحرية، إلا انه من الضروري أن يدرك كل ذي شان إن الجولان ومواطنيه العرب السوريين قد أرهقتهم هذه الوعودات ولم ترهقهم ممارسات المحتل القمعية، وهم قد سدت أذانهم لخطابات معركة التحرير القادمة، وذوت سنوات عمر شبابهم في السجون الإسرائيلية، وامتلأت مقابرهم بأجساد شهدائهم جيلا بعد جيل، وهم أكثر المعنيين في تحررهم وتحريرهم بسواعد رجالهم ونسائهم وأطفالهم، بعد أن صودر قرار جيشهم الوطني بحرب التحرير. وملحمة صمودهم ونضالهم طيلة أربعين عاما فيها الكثير من المآثر في سبيل البقاء والتشبث بالأرض، وتثبيت انتماء وهوية الأرض والإنسان المهددة بالانسلاخ والتذويب والتهويد في معارك لم تكن متكافئة بالإمكانيات والأدوات والمقومات.

إن أي مبادرة شعبية أو عسكرية او سياسية أو إعلامية أو حقوقية أو ثقافية سورية باتجاه الجولان حتما ستكون مباركة وستجد صدى فعلها تدوي في كل إرجاء الجولان، لكنها بالضرورة يجب أن تكون مبادرة تعي واقع الجولان وخصوصيته الجغرافية والبشرية واللوجستية، وتحدد أولويات هذه المبادرة.

السوريون وفي هذا الجزء الأغلى من وطنهم خاصة معنيون أكثر من غيرهم بما يجري، فهم سئموا هذا الصمت العربي الرسمي، وهذا المسلسل الطويل من الهزائم وارتكاب الكبائر والمفاسد باسم أقدس قضايا العرب في الجولان وفلسطين ولبنان العالقة منذ سنين وسنين طويلة، وقد سئمنا من سرقة خيراتنا تحت ذريعة ميزانيات الدفاع وحرب التحرير الوهمية وتكديس السلاح والطائرات، التي صدأت ، وزيادة منسوب الخطابات والوعودات والشعارات والمهرجانات والأناشيد الوطنية، حتى فقدت حواسنا، ومراقبة ورصد كل كلامنا وسلوكنا وعلاقاتنا وافكارنا وأحلامنا ورغباتنا حتى أصبحنا جزء من هذا القطيع العربي الكبير، لا يحرك لنا ساكن إلا على صور وجوه وأجساد أطفال قانا وجنين ومروحين والطيبة والشجاعية وجباليا، وكاننا على موعد مع أمل التغير الذي سيخبو في ذواتنا، كلما انهارت شلالات من دماء الأبرياء في لبنان وفلسطين ثم نعود إلى يوميات حياتنا في البحث عن لقمة عيش كريمة، وعن كرامة عربية تداس في أروقة البنتاغون وتل أبيب وعواصم عربية كانت عريقة يوما، حتى سقطت رهينة الخوف والقمع وجاه السلطان ونهب الأموال والخيرات.

يقول كارمي غيلون، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك": "أنني متأكد أن الحركة الصهيونية لم تكن لتستطيع الإعلان عن قيام دولة إسرائيل لو كان قبل العام 1948 عرب على شاكلة رجال المقاومة الفلسطينية و مقاتلي حزب الله. لولا ما يحدث هو حقيقة ماثلة للعيان، لاعتبرنا أن ما تشهد دولتنا هو مجرد كابوس قاس، عندما تستنزف طاقتها في مواجهة تنظيمات قليلة الإمكانيات، مع كل ما نملكه من أسباب القوة"

فهل نحن على موعد في الجولان للاقتداء بحركات بأولئك الرجال في فلسطين ولبنان، وهل نحن على قدر هذه المسؤولية الكبيرة؟ وهل اعتبرت مقررات الهيئة الشعبية لتحرير الجولان، الخاصية الجولانية في عين الاعتبار، قبل الإعلان عن تأسيسها، والزج بمواطني الجولان في معركة إعلامية مع الرأي العام المحلي والعربي والدولي، وكأن الجولان وسكانه وقفوا ويقفون مكتوفي الأيدي حيال قضيتهم. وتعريض نضالهم وصمودهم ومقاومتهم الشعبية في مختلف ميادين الحياة وبكافة الأشكال النضالية حتى أرقاها على الإطلاق الكفاح المسلح الذي انتهجته مختلف الحركات السرية في الجولان منذ العام 1967، إلى التقزيم والتهميش والتقليل من قيمته ومكانته ودوره في صون الجولان عربيا سوريا؟ وهل استعدت الهيئة الشعبية لتحرير الجولان، كما يجب إلى إدخال قضية الجولان الوطنية في الوعي والإدراك السوري، وخاصة لدى أبنائه النصف مليون مواطن الذين هجروا وطردوا من قراهم وبيوتهم وأرضهم خلال عدوان العام 1967، قبل مباشرة عملها الميداني الموعود؟ وهل هي محاولة لاستبدال الخطاب والشعار السياسي الرسمي، واحتواء هذا الاحتقان الشعبي والعاطفي والإنساني في صدورنا، بأخر إعلامي خالص يقلب السحر على ساحره لا سمح الله.

 فإذا كان الأمر كذلك فيا ليتهم لم يعلنوا، او يفكروا،قبل القراءة الدقيقة لظروف الجولان الذاتية والموضوعية، رغم أن الجولانيون باختلاف فئاتهم وتياراتهم يباركون أي عمل فعلي من شانه ايلاء قضيتهم هذا الاهتمام، واقتراب موعد حريتهم وعودتهم إلى حضن الوطن سوريا ، ويطالبون بتوفير مقومات الصمود قبل التحدث عن بدء أي معارك أو عمليات عسكرية منتظرة في أرجاء الجولان المحتل.

يدرك الجولانييون في صميمهم كسواهم أن هذه الحرب العدوانية على لبنان، تطالهم وستطال وطنهم،سواء انطلقت الهيئة الشعبية لتحرير الجولان، أم لم تنطلق، فمن المفيد حقا الاستعداد وبكافة المستويات على ترجمة الرغبات والأقوال بالأفعال. وترجمة هذه الرغبات بمقومات عملية على ارض الواقع، في دعم واقامة مؤسسات اهلية واجتماعية واقتصادية وطبية، وخلق حضنا واقيا وامناً ومستعدا لاي قرار قد تصدره هذه الهيئة الشعبية او تلك. وخلق ركائز بديلة تغني وتستبدل هذا الاعتماد القسري الكلي على مؤسسات الاحتلال باختلاف تفرعاتها المدنية ،والعمل على خلق روحية جمعية بعيدة عن الولااءات الحزبية او الفكرية، لان الجولان كما هي سوريا كلها ملكا لجميع مواطنيه، تستعيد ما افرزته سنوات الاحتلال الاربعين، من ترهل وغياب للحالة النضالية المقاومة لدى اجزاء واسعة من فئات المجتمع الجولاني،على أمل ان تكون الهيئة الشعبية لتحرير الجولان حركة تحرير وطنية حقة جديرة بحمل أهدافها الوطنية،بشكل يتوافق مع سيناريو التحرير التي من المفروض ان تضعه الدولة تجاه أرضها المحتلة، وتجاه مواطنيها في الأرض المحتلة، فليس من المعيب ان ان تعلن الدولة ممارسة حقها الشرعي والعادل في استرجاع حقوقها المسلوبة بعد ان سدت كل منافذ التسويات السياسية على مدى أربعين عاما في وجهها، فهذه حال الشعوب الحرة منذ بدء التاريخ.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

كريمة

 

بتاريخ :

27/05/2009 19:02:16

 

النص :

أشكر جهدك الواضح يا أستاذ أيمن في محاولة إيصال المعلومة التي نفتقر إليها حول كل ما يجري في الجولان .. كلنا مشتاقين لأرضنا .. بس ش منعمل صرنا نخجل نحكي
   

2.  

المرسل :  

الزبيدي ابو سامي

 

بتاريخ :

11/10/2009 12:50:50

 

النص :

منور أخي أيمن نشكرك من أعماق القلوب نحن ابناء الجولان من ولدنا من رحم هذه الأرض الطاهرة,على هذا الكم من المعلومات عن جولاننا الحبيب لك مكان في قلوبنا جميعا.تحياتنا للأهل في جولان الصمود وثق تماما أن الجولان عائد لأهله.