بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الهزيمة والمجتمع المهزوم
  14/08/2006

الهزيمة والمجتمع المهزوم

فارس أبو زيد


(المجتمع مجتمعي والديار دياري)
(أهلي و إن مزقوا لحمي وفرت لحومهم)
(ناقل الكفر ليس بكافر)

عندما تقاتل جماعة والأمة تترقب واجمة كأن لا ناقة لها ولا جمل في هذا الصراع ماذا نسمي هذا؟ في تاريخ هذه الأمة انتصارات كثيرة لكن السؤال ما هي النتائج السياسية لهذه الإنتصارات؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر لقد انتصر القائد العظيم صلاح الدين على الصليبيين فماذا كانت النتيجة السياسية لهذا الانتصار؟ وانتصر الظاهر بيبرس على المغول في معركة عين جالوت فماذا كانت النتيجة؟ وقد حطم العرب في حرب تشرين أسطورة الجيش الذي لا يقهر فماذا كانت النتيجة؟ لأن الحرب هي ممارسة السياسة بوسائل عسكرية؛ وهنا لابد من الإجابة على السؤال التالي:

هل الأمة تمارس السياسة بوسائل سياسية أو بوسائل عسكرية أو أن لا سياسة لدى هذه الأمة وما أسباب ذلك هل الداخل هو المسؤووول أم الخارج اللعين؟ أم الحق كل الحق على الطليان؟ سأترك الخارج المسؤول جزئيا عن هذه الهزيمة التاريخية وقد أشبعناه شتائم ونعوت تشكل المفردات السياسية لغالبية العرب كشعوب وحكام ومعارضة وغالبية المثقفين والأحزاب بمختلف تلاوينها ومشاربها والكل في حلبة مزايدة وطنية وقومية وأخلاقية بهذه النعوت والشتائم والشعارات بدءاً (المؤامرة، الاستعمار، الصهيونية، الإمبريالية، الخيانة، العمالة، ال---خ) والنصر وهزيمة العدو لن يكونا بدعاء المؤمنين أو خطابات القوميين أو عدالة الاشتراكيين بل بتحرير العقل العربي من الأوهام والخرافات وتحرير الإنسان العربي من عبوديته التاريخية للأنظمة الشمولية.

بداية نقول حسب المعلومات التاريخية المتواضعة التي نملكها بين أيدينا بإن بدء تشكل الأمة العربية كان مع ظهور الإسلام وكانت أول كلمة للرسول الكريم "إقرأ"، فهل الأمة قارئة وكم من الكتب نقرأ؟ وكيف نقرأ الذات العربية لكي نتفهم الواقع العربي ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟ وكيف نقرأ العدو حيث أن أول أسباب الإنتصار هو معرفة العدو: ومن هنا نستنتج أن القراءة أهم من الكتابة وسابقة لها، ومن أهم أسباب الهزيمة التاريخية للأمة هي:

1- أمية القراءة الذاتية والموضوعية (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الخ) ماضيا وحاضرا ومستقبلاً.

2- اللاعقلانية حيث أننا إذا استخدمنا العقل فإننا نستخدمه بشكل لا عقلاني والمعروف أن العقل هو الأمام الأول ويليه مباشرة النفس ثم الكلمة الخ ونحن كأمة غالبا ما تسيطر علينا العاطفة (النفس) وتقود العقل بردود أفعال عاطفية ترتفع مع الحدث وتخبوا مع هدوئه كالزبد الذي يعلو الموج.

3- غياب الذاكرة الجماعية: حيث أن ذاكرة الأمة غائبة أو مغيبة لا فرق في الواقع ويعود ذلك للأسباب السالفة الذكر, وعلى سبيل المثال لا الحصر حوادث تتكرر على مدى الأيام في الصحراء العربية المترامية الأطراف حيث تهب العواصف وتقتلع الخيام وتهتاج العواطف والنخوات وبعد هدوء العاصفة يأمر شيخ القبيلة أو العشيرة بإعادة بناء (نصب) الخيام بنفس المواد وبنفس المكان وبعد أيام أو شهور لا فرق تعود العاصفة من جديد للهدم ويعود الناس لنصب الخيام من جديد وهكذا تستمر لأن الشيخ آمر ولا مخالفة لأوامره ولا يجوز للعقل العربي أن يفكر بالأسباب والنتائج لأن الشيخ هو الذي يفكر عن الجميع وهو الآمين الملهم المخلص الخ.

4- غياب الحرية وتغييبها فالحرية عيب منذ الطفولة وغياب الحرية يغيب معها الصدق والشفافية والمسؤولية الناتجة عن وجودها والرأي الآخر لتحل مكانها قيم مجتمعية نقيضه لها وبكل آسف هي القيم السائدة في مجتمعنا العربي والحمد لله ولا يحمد على مكروه سواه.

5- الشروخ الاجتماعية الشاقولية: حيث تنقسم المجتمعات العربية إلى قبائل وعشائر وطوائف وعائلات ووالخ والعلة في قلبها (الهمزة في القلب ئل،ئر،ئف) ومما يؤسف له إن المؤسسات الحزبية وهي مؤسسات حديثة ارتكزت في وطننا العربي الكبير على الأسس الاجتماعية السالفة الذكر، ونتيجة لهذا الانشطار الداخلي فإن محصلة سهام القوى إن وجدت تتجه نحو الداخل لتشل الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي لذا فإن المجتمعات العربية تحولت نتيجة لهذا الواقع إلى هامش التاريخ الحاضر والمستقبل المنظور.

6- غياب العدالة الاجتماعية كنتيجة لما سبق ذكره وما ينتج عن غياب العدالة من قيم سلبية، حيث تنمو الكراهية والمحسوبية والتزلف والحسد وووالخ من قيم تدمر النسيج واللحمة الإجتماعية.

7- ولكي لا نطيل في التوصيف: يجب أن نذكر بغياب مؤسسات المجتمعات الحديثة عن الواقع العربي، أول هذه المؤسسات الدولة بسلطاتها الثلاث المستقلة عن بعضها والمترابطة بنفس الوقت في بناء واحد هو الدولة الحديثة والمؤسسات المنبثقة عنها كـ (المؤسسة السياسية والتعليمية الخ)

ثاني هذه المؤسسات هي هيئات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات والتي تشكل حكما بين الدولة والمجتمع (الأفراد) حيث تمنع طغيان أحدهما على الآخر ومن مهامهما المشتركة توعية المجتمع بحقوقه وواجباته.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات