بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ترجيح الكفة الإسرائيلية في الدقيقة الـ 90
  15/08/2006

ترجيح الكفة الإسرائيلية في الدقيقة الـ 90

رامي أيوب. 14\08\2006

ازدادت الامال والتفاؤلات بالاونه الاخيره بانجازات حزب الله، فقد زرع بكل نفس عربيه بذرة الكرامة المسلوبة (مع ان هذا لم يكن من واجبه ولم يكن مجبرا اصلا...)، وكانت لانجازاته العسكرية وقعا كبيرا، وتاثيرا على المنطقه على الاصعده الثلاث: النفسية، السياسية، والعسكرية. فمن الناحيتين النفسية والعسكرية فقد ازيل شبح الجيش الاسرائيلي "الذي لا يقهر" من احلام القادة والشعب العربي، وكسر عنفوان الاسرائيليين وشوكتهم وكبريائهم الذي بات لا يطاق، واجبر كل اسرائيلي مدني ام قيادي كان على التفكير، "والعد للعشرة"، قبل التبجح او الاستهتار بالامكانيات المتواجدة بالمنطقه، وذلك ربما يؤثر على قراراتهم السياسية والاقليمية مستقبلا، فباتوا يحسبون حسابا كبيرا لمحيطهم بدل نظره الاستعلاء التي منحوها لانفسهم، في ظل تسلحهم المتزامن وفي ظل التخاذل العربي المتتالي. فالمفاجات التي اعدتها لهم قوات الحزب بالجنوب لم تكن لتخطر لهم مرة، ولم تفلح اجهزة استخباراتهم "المتفوقة" باختراقها ابدا، وذلك بدا من خلال التقارير الخاطئة التي كانت تصل لايدي العسكريين الاسرائيليين، وما تلاها من اخفاقات وعمليات عسكرية فاشلة. وطبعا لن نستثني فشلهم الاعلامي في تسويق ارائهم ووجهات نظرهم وتبريراتهم الفاشلة لما احدثوه من مجازر وفتك بحق الابرياء في لبنان، ووقوف الرأي العام العالمي بوجه همجيتهم ووحشيتهم.

اما على الصعيد السياسي فقد اعادت الحرب الدور السوري الى محور الاحداث (في بداية الامر)، كمفتاح لحل الازمة، بحيث ان سوريا هي القادره الوحيده على التوسط لدى حزب الله. وبهذا قد ضمنت سوريا ورقة تؤهلها الدخول للساحة السياسية وفرض هيبتها وشروطها من جديد. وبالشارع الاسرائيلي ازداد ترداد الشعارات التي تطالب بوقف الحرب على لبنان، والتوقف عن دفع الجنود الاسرائيليين الى داخل الاراضي اللبنانية، و بالوصول الى طاولة المفاوضات، وحل الازمة الحالية، والتوصل للسلام الشامل، بعدما كان الشعب الاسرائيلي مؤيدا يوما لكل عمل عسكري اسرائيلي، أي كان. وهذا ان دل فيدل على تعب الشعب الاسرائيلي، وسقوط عزيمته من جراء الصراعات الدائمة بين اسرائيل وجيرانها العرب، وتعبهم من اتباع خطى السياسة الامريكية، التي تستعمل اسرائيل كساحة لتحقيق اطماعها وماربها بالشرق الاوسط .

ولكن لو نظرنا للامور من زاويه اخرى لراينا تحولا في نمط التفكير والمواقف السياسية العامة. فاثار الخسائر الانسانيه لدى اللبنانيين، والخسائر العسكرية لدى الاسرائيليين، رسمت خطوطا حمراء لكل من الجانبين على حد سواء.

فمن ناحيه الحزب لا يمكن التكهن بان الامين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، سوف يدلي بما ادلاه وقت استعادة جزء من الاسرى اللبنانيين والعرب، ويعلن انه سيواصل اختطاف جنود اسرائيليين والعمليات العسكرية داخل الحدود الاسرائيلية!!! , وخاصة بعد الثمن الباهض الذي دفعه لبنان واللبنانيون جراء خطواته هذه !!! ومن جهة الاسرائليين لا بد وانهم وضعوا لمساتهم الاخيرة باقتلاع الفكرة الصهيونية القديمة من رؤوسهم، بالتوسع من النهر الى النهر، ولن يجرؤوا على المغامرات بعد الكابوس الذي مر عليهم بمنطقة الجنوب!!! او بالاحرى الى ما قبل النهر، ولا بالتنديد بالامن السوري مثلما كانوا يفعلون قبل الحرب، كلما ضربوا على رؤوسهم!!! وكأن سوريا دولة خالية من أي قوى او حماية عسكرية، وهذا ظهر من خلال اعلامهم، بعدما صرحت القيادة العسكرية، والمحللون السياسيون، اكثر من مرة، بان هدفها هو ليس ضرب العمق السوري. وهذا الادلاء اتى جراء تفاجئهم منذ بدايه الامر بالقوة والامكانيات العسكرية التي يمتلكها حزب الله، بحيث اعادوا التفكير، ووزن الامور من جديد، بعد ما مر عليهم "فقط" بخطواتهم العسكرية الاولى. وهذا ينطبق على ما ذكرته انفا بانهم باتوا يحسبون حسابا كبيرا، على عكس ما كانت عليه الامور قبل الحرب.

بعد ظهور فكره النقاط السبع التي نراها كفكرة مثاليه لحل الازمة، نرى ايضا ترجيحا للكفة الاسرائيلية. فهذه النقاط استثنت كليا الوجود السوري، وبذلك فقدان ورقته الضاغطة وما تحمله هذه الورقة من شروط بشان الجولان واسرى الجولان. وتغييب حقيقي للازمة الفلسطينية، وكان فلسطين ليست دولة، وشعبها فاقد للحس والشعور بالعذاب والمرارة.

في ظل الاتفاق على قرار وقف الهجمات من كلتا الجهتين، كانت اسرائيل قد احرزت تقدما داخل العمق اللبناني، ولا شيء يمنعها الان من التراجع او تواصل عملياتها ضد جيش المقاومة. لان قوات حزب الله مجمدة حاليا بموجب الاتفاقية، وخاصة بوجود قوات دولية اخرى من حولها. وبهذا تكون المكيدة التي نصبتها قوات الحزب قد ابطلت، ووجود الاسرائيليين بالداخل سيظهر بمثابة تقدم بل وانتصار، بعدما كان من المقرر او المتوقع ان يكون الجنوب "مقبرة لهم"، حسب ما اورده السيد حسن نصرالله في احد خطاباته عبر قناة المنار. اما على الصعيد القانوني فالاتفاقية لم تتضمن اية ادانة او محاكمة لاسرائيل ولقادتها المسؤولين عن ارتكاب الجرائم المتعمدة بحق الابرياء اللبنانيين، ولم تتضمن مصير الاسرى. وربما سيكون لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب شروط، وبهذا تعود الامور لنقطة البدايه كما كان قبل عام 2000، قبل انسحاب القوات الاسرائيليه من الجنوب. وهذه الشروط تعني فقدان الورقة الضاغطه على استمرار السياسة الاسرائيلية في تجنبها او بالاحرى تجاهلها للمفاوضات بشان السلام العادل والشامل في المنطقة، وعدم احترام المواثيق الدولية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات