بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
رسالة جولانية من مواطن قلبه مجروح
  16/09/2006


رسالة جولانية من مواطن قلبه مجروح من الواقع العربي الحالي..

 بقلم: أحمد علي القضماني


أيها الحكام في وطننا العربي الكبير
تقضي الضرورة الوطنية والقومية أن تعرفوا بدقة متناهية بأن الجماهير العربية الواعية ناقمة على الأكثرية منكم. فقد انكشف ضعفكم وسوء أدائكم وافتقاركم للمؤهلات القيادية اللازمة. فها هو حزب الله في القطر اللبناني الشقيق استطاع أن يذود عن مواطنه، وأن يقف بوجه الجيش الاسرائيلي بكل اقتدار ورباطة جأش مذهلة لم يكن العدو يضعها في حسبانه. أما أنتم لا حول لكم ولا قوة، ولو أنتم مرهوبي الجانب لدى العدو، لما كان تجرأ على شن حربه الأخيرة على لبنان منزلاً به الدمار والخراب بقصد تأليب شعب لبنان على حزب الله اللبناني الذي تجرأ وأسر جنديين اسرائيليين فقامت قيامة اسرائيل على حزب الله، وأنتم أيها الحكام العرب منبطحون وعاجزون وبما غالبيتكم متواطئون أيضاً مع الادارة الأميركية الامبريالية والمتصهينة أكثر من سابقاتها.
حزب الله استطاع التغلب على سلطات الاحتلال وتحرير القسم الأكبر من الجنوب اللبناني في العام (2000) وها هو الآن أدهش العالم بقدراته وامكانياته وبطولاته. فهل يكفيكم ذلك لأخذ العبرة ونقد انفسكم وأدائكم العقيم أيها الحكام العرب.
وليسمح لي القراء أن أذكّر هؤلاء الحكام بأننا نحن العرب السوريين المحتلين منذ الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على جيرانها في حزيران عام 1967 وكان عددنا آنذاك حوالي تسعة آلاف نسمة ولا يزيد الآن عن عشرين ألف نسمة ، لم نمكّن الحكام الاسرائيليين من صهرنا في البوتقة الإسرائيلية، ولا زلنا رغم مرور حوالي أربعين سنة ونحن تحت الاحتلال محافظين على انتمائنا لوطننا الحبيب سورية ورافضين استبدال جنسيتنا العربية السورية بالجنسية الإسرائيلية، واستطاع مجتمعنا رفض القرار القاضي بضم الجولان الذي أصدرته حكومة اسرائيل يوم 14/12/1981 وعبر عن موقفه الرافض من خلال الاضراب الشامل الذي استمر ستة شهور بدءاً من يوم 14/2/1983 ومن خلال تمسكنا بمضمون الوثيقة الوطنية التي أصدرناها في 25/3/1981 . أيضاً لم يقف مجتمعنا موقف اللامبالاة من الأشخاص الذين شذوا عن الخط الوطني واتخذ بحقهم قراراً جماعياً لا زال ساري المفعول وهو مقاطعة هؤلاء وعددهم أقل من واحد بالمائة من العدد الاجمالي لمجموع المواطنين في قرانا المحتلة مقاطعة اجتماعية ودينية وعدم مشاركتهم في الأفراح والأحزان. وعدد الأشخاص من قرانا السورية المحتلة الذين اعتقلوا من سلطات الاحتلال لأسباب وطنية لا يقل حتى الآن عن ثمانمائة شخص. وبرزت في مجتمعنا ممارسات وطنية ذات مغزى مشرّف أذكر منها على سبيل المثال الشاب العريس الذي أبى أن يشترك والده في حفل زفافه لأن الوالد تنازل عن جنسيته العربية السورية واستلم الجنسية الإسرائيلية بدلاً عنها. والشاب الذي رفض الخبز والطعام من يد والدته قائلاً لها: يعزّ علي مقاطعة خبزك وطعامك يا أمي وذلك لأني لم أسمعك ولم أشاهدك تخاطبي والدي بقصد ثنيه عن استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية ومحاولة اقناعه بعدم الانتقال الى صف سلطة الاحتلال والمتعاونين معها. وعندما توفي أحد الأشخاص في قرية "بقعاثا" السورية المحتلة، وكان قد تقدم للسلطة الإسرائيلية بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية متنازلاً عن جنسيته العربية السورية، لم يُقم له أهله وذويه احتفال جنائزي حسب العادة المتبعة في مجتمعنا، وأرسلوا جثته الى المقبرة بواسطة آلة نقل يرافقها ثلاثة أشخاص فقط, ووريت التراب بدون صلاة عليها ولم يحضر أحد الى منزله للتعزية فيه، وذلك لم يحدث بسبب الافتقار للعاطفة الانسانية ولمشاعر الرحمة بل لكي يكون درساً وعبرة للمنحرفين والمخطئين وطنياً ومن أجل ردعهم وجعلهم يتراجعون عن موقفهم الخاطئ والعودة للموقف الوطني الصحيح.
هذا وان اضراب أهل الجولان المحتل ضد القرار الاسرائيلي الغاشم القاضي بضم الجولان الذي صدر في 14/12/1981 أفرغ قرار الضم من مضمونه السياسي، وجعله حبراً على ورق من الناحية الواقعية، وأسهم الاضراب الذي بدأ في 14/2/1982 واستمر ستة شهور، في تصليب الوحدة الوطنية لجماهير الجولان على صعيد المجتمع بأسره في قرانا المحتلة ونتج عنه أيضاً تنمية روم التحدي والمقاومة ضد أهداف السلطة الإسرائيلية لدرجة أن احدى الأمهات في بلدتنا "مجدل شمس" اعتقل ابنها بتهمة رفعه للعلم الوطني السوري في احدى المناسبات الوطنية، ولما جاءوا به الى البيت لكي يسلمهم العلم، حضرت أمه الى المنزل في اللحظة الأخيرة ولما رأت العلم بأيدي جنود الاحتلال، تقدمت فوراً نحو الجندي وانتزعت العلم من بين يديه وخبأته في صدرها تحت ثيابها بجوار قلبها وقالت بصوت جسور: خذوا ابني واسجنوه، أما العلم فلن أسلمه لكم وأنا على قيد الحياة، ولما شددوا تهديدهم ووعيدهم قالت لهم: ان اعتقالكم لابني بسبب رفعه علم بلادنا في احدى المناسبات يزيده اعتزازاً بنفسه ويزيدني اعتزازاً به، أما تسليمي لكم علمنا السوري الملتصق الآن بصدري داخل قلبي يلحق بي العار لأن علمنا الوطني يمثل كرامتنا الوطنية.
أيضاً صبي من بلدتنا المجدل عمره آنذاك خمسة عشر عاماً لم يمكّن رجال البوليس الاسرائيلي من انتزاع العلم الوطني السوري من بين يديه قبل أن يقبّل العلم ويضعه على رأسه ثم يمسح وجهه به وينحني احتراماً له.
فما هو رأيكم أيها الحكام العرب بهذا الأداء الوطني الشريف والشجاع لمواطنين بسطاء يعيشون تحت الاحتلال. قارنوا بين هذا الأداء وبين أدائكم القومي والوطني. نرجو أن تنتقدوا أنفسكم وأن تقوموا بواجباتكم تجاه لبنان الشقيق وتجاه الأشقاء الواقعين تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ حرب حزيران 1967 وتجاه الأشقاء العراقيين الذين يعانون الأمرين تحت الاحتلال الأميركي.
ونأمل أن تأخذوا العبرة المفيدة من الموقف الشهم للرئيس الفنزويلي شافيز الذي قرر قطع علاقات بلاده مع اسرائيل تضامناً مع مقاومي الاحتلال الفلسطينيين واللبنانيين، وتعبيراً عن استنكاره لسياسة حكام اسرائيل العدوانية والمجهضة لخيار السلام. أيضاً بامكانكم أخذ العبرة من موقف القيادة الايرانية غير العروبية الباسلة من تهديدات أميركا لها، ومن موقف القيادة السورية التي تأبى الركوع والخضوع أمام مشيئة الرئيس الأميركي المتصهين بوش الابن الذي نعت سورية بأنها من دول "محور الشر" لأن موقفها السياسي يعبّر عن الإباء والصمود ولا يفرط بالكرامة الوطنية وبالخيار السياسي الحر والمستقل، وهو موقف موضوعي وعقلاني وملتزم بالشرعية الدولية وبقرارات منظمة الأمم المتحدة الدولية، وغير تابع أو متذيّل لأية جهة أجنبية.

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات