بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
كي لا نخدع أنفسنا!
  02/10/2006
 

كي لا نخدع أنفسنا!

نبيه عويدات
أكتوبر 2006

تزايد في الآونة الأخيرة تعاطي وسائل الإعلام العربية مع الدعوة إلى الانسحاب من الجولان، التي وجهتها شخصيات إسرائيلية، بمن فيهم بعض الوزراء، كـ «يولي تمير» وزيرة التربية، وبعض المثقفين والعسكريين السابقين، وذلك بعد ما آلت إليه الأمور إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان، والجدل الدائر داخل المجتمع الإسرائيلي، حول تراجع «قوة الردع الإسرائيلية»، وحول الثمن الذي قد تدفعه إسرائيل في مواجهات عسكرية مستقبلية مع أي طرف عربي، وبالأخص مع سوريا.

لا أدري لماذا اختارت وسائل الإعلام العربية التركيز على هذه التصريحات، وإبرازها بهذا الشكل، حتى بدت وكأنها ظاهرة مهمة في المجتمع الإسرائيلي، أو كأن تحولا حصل في الرأي العام الإسرائيلي يؤيد السلام مع سوريا، ويؤيد الانسحاب من الجولان. برأيي إن ذلك فهم مغلوط للحقيقة، لأن الأكثرية من المجتمع الإسرائيلي لا تزال تصر على الاحتفاظ بالجولان، ولا تزال ترى بسورياً عدواً يجب محاربته وتدمير قوته، وهذا ما ينعكس في إصرار رئيسي الحكومة الإسرائيليين، السابق آريئيل شارون، والحالي إيهود أولمرت، على رفض التفاوض مع سوريا، بل وحتى الحديث معها، فما بالك بالانسحاب من الجولان.

لعل المشكلة تكمن في تفسير أهمية هذه التصريحات، حتى ولو أتت على لسان وزير، فإنها لا زالت تعبر عن وجهة نظره الشخصية، وليس عن وجهة نظر الحكومة، أو عن ميل الشارع الإسرائيلي. ولو أتت هذه التصريحات على لسان جنرال، أو جنرال سابق، فإنها لا زالت تعبر عن رأيه الشخصي وليس عن رأي المؤسسة العسكرية. والأمر، أنه وبخلاف عقليتنا نحن العرب، فأن المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع تعددي، لكل فرد فيه الحق في أن يعبر عن رأيه بصراحة، حتى ولو كان هذا الرأي مختلفاً ومخالفاً لرأي الحكومة.

أما إذا عدنا لمدى شعبية هذه التصريحات، فإننا نرى أن قضية إعادة الجولان لسوريا، مقابل السلام معها، لا تحظى بشعبية واسعة، بل العكس تماماً. فالإحصائيات تشير إلى أن رغبة المجتمع الإسرائيلي، مع مرور الوقت، تميل إلى عدم إعادة الجولان لسوريا، حتى ولو كان ثمن ذلك عداءً دائماً معها. ففي الاستطلاع الذي أعدته جريدة هآرتس الإسرائيلية في شهر آب الماضي، أعرب 71% من الإسرائيليين معارضتهم القاطعة لإعادة الجولان مقابل السلام، بينما أيّد 14% منهم ذلك، فيما أبدى 15% ترددهم في اتخاذ القرار. وإذا ما قارنا ذلك بالاستطلاع الذي أعدته الجريدة نفسها، حول نفس القضية، في أكتوبر من العام 2000، لوجدنا وقتها أن 58% من الإسرائيليين فقط عارضوا الانسحاب من الجولان مقابل السلام مع سوريا، بينما أيد 25% ذلك، وتردد الباقون، وهم 17%، في اتخاذ القرار.

إذاً، مع تقدم الوقت فإن الإسرائيليين يزدادون تمسكاً بالجولان، وهذا يترجم إلى خطوات عملية على الأرض. ولعل ما يؤكد هذا الكلام، هو التحقيق الذي نشرته جريدة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة الماضي، تحت عنوان: «وزراء يعيدون الجولان، والمواطنون يبنون ويطورون فيه». في هذا التحقيق يقول معده «حاغاي عيناب»، أنه «دائماً في الأزمات ترتفع الأصوات التي تدعو لإعادة الجولان لسوريا، ولكنها أقوال عابرة، فالبناء والصناعة والسياحة تزدهر في الجولان». ويضيف معد التقرير أن هذه الأقوال «لا تخيف» المستوطنين، بل أنهم (المستوطنون) يعتقدون أنها تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط، موضحين بأنهم نفس الأشخاص الذين يأتون بهذه التصريحات دائماً.

ويورد التقرير أقوال أحد المستوطنين، بأن «الهجرة الإيجابية إلى الجولان مستمرة، ترافقها نهضة كبيرة في البناء»، وأن مستوطنات الجولان استقبلت العائلة رقم 1000 ضمن مشروع الاستيطان، الذي يشهد نجاحاً كبيراً في السنوات الأخيرة. وضمن هذا النجاح يأتي إتمام خزان المياه القريب من القنيطرة، والذي سيشكل إتمامه دفعة قوية للمشروع الاستيطاني.

ويبين التقرير أن عدد المستوطنين اليهود في الجولان اليوم يبلغ 19 ألف مستوطن، موزعين على 33 مستوطنة. وتوضح إحدى المستوطِنات، واسمها «إليشيفع الكبتس»، أن الذي يدفع هؤلاء المستوطنين إلى القدوم إلى الجولان، هو مزيج من الشعور الوطني، والرغبة في العيش في منطقة جميلة وهادئة، والتمتع بمستوى معيشة عال.
ويبين التقرير أيضاً، أن الصناعة في المستوطنات آخذة بالتطور بشكل مستمر، وأن مركزاً تجارياً جديداً سيفتتح قريباً في مستوطنة «بني يهودا»، ومركزاً للصناعات المتطورة في مدينة «كتسرين»، في الوقت الذي لا تزال السياحة تشكل فيه العصب الرئيسي لاقتصاد المستوطنات، إذ يقول «عيران غليك»، مدير قسم السياحة في مستوطنة «ميروم غولان»، أن هناك ارتفاع كبير في عدد السياح إلى الجولان، لأنهم يحصلون هنا على أشياء لا يمكن رؤيتها في أي مكان آخر.

الأسبوع الماضي زار وزير «الاستيعاب» الإسرائيلي، «زئيف بويم»، وهو الوزير المسؤول عن تشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل واستيعابهم فيها، زار مستوطنات الجولان، واطلع عن كثب على استيعاب القادمين الجدد فيها، وتعهد بزيادة الدعم للمستوطنات، كي تتمكن من استقبال المزيد منهم...

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات