بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
من يملك الحق في تقرير مصير قرية الغجر
  31/10/2006

 

من يملك الحق في تقرير مصير قرية الغجر


موقع الجولان / ايمن ابو جبل


منذ سبعة أعوام مضت ومواطنو قرية الغجر العرب السوريون،يدفعون ثمن الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة الوطنية الباسلة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان،مباركين للشعب اللبناني والشعب العربي برمته هذا الانجاز الوطني الكبير، فخرجوا اسوة بالشعوب العربية ومواطنو الجولان إلى الشوارع رافعين رايات النصر والتحرير، والأمل يحذوهم أن ترفرف أعلام النصر شوارع قريتهم وساحات الجولان السوري المحتل، وإغلاق هذه الصفحات من تاريخ الاحتلال الإسرائيلي الأسود من سجلهم السياسي والاجتماعي والثقافي.
قرية الغجر تحتل عناوين الأخبار والاجتماعات واللقاءات الدولية من جديد،لكنها هذه المرة تأخذ منحى أخر يختلف عن تلك العناوين السابقة التي عايشها السكان بمرارة وقلق وخوف وتساؤلات جمة حول المصير المجهول الذي يكتنف القرية ومستقبلها، فاليوم تقترب الغجر على طريق دخول الجيش اللبناني إلى الجزء الشمالي من القرية حيث يمر الخط الأزرق الوهمي الذي أقرته الأمم المتحدة في العام2000 بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.ويبقى حسب ما نشرته وكالات الانباء اللبنانية الجدال على وضعية السكان القانونية والإدارية والخدماتية في الجزء الشمالي من القرية الذي تبلغ مساحته حوالي 400 دونم، يسكنها حوالي 1550 مواطن موزعين على 300 منزل .
الناطق الرسمي باسم أهالي قرية الغجر السيد نجيب الخطيب قال" ان الجانب الإسرائيلي يتصرف بالقرية وكانها ملكا قانونيا له، وكلما نطالب ممثلي الجيش او المسئولين الاسرائيلين، بوضعنا بصورة ما ألت إليه المفاوضات مع قوات الأمم المتحدة أو الجانب اللبناني يقولون لنا، لم نصل بعد الى أي اتفاق، وبالمقابل تتزايد الحياة صعوبة وقسوة حيث لا خدمات مدنية او ادارية عدا الخدمات الصحية والطبية التي يقدمها مجمع العيادات الطبية التابع لجمعية الجولان لتنمية القرى العربية في الجولان المحتل، والمجلس المحلي يقوم بسد حاجات المواطنون التي اصبحت كبيرة جدا نظرا لعدم توفر أي دعم او ميزانيات للمجلس المحلي والقائم عمليا اليوم هو حرص المجلس والعاملين ومسؤولياتهم الاجتماعية والإنسانية تجاه ابناء القرية، طالبنا الجانب الاسرائيلي السماح لنا بتنظيم وفد لزيارة الوطن الام سوريا للاجتماع مع المسئولين في حكومتنا السورية صاحبة السيادة الوحيدة والمطلقة على كامل اراضي قرية الغجر قانونيا ودوليا وتاريخيا، الا انهم رفضوا هذا الطلب بشدة ، وكذلك الامر وجهوا لنا تهديدات بتقديم كل من يزور الاردن بهدف لقاء أي مسئول سوري الى المحاكمة في المحاكم الإسرائيلية وتعريض نفسه لعقوبات قاسية، وحين تحدث بعضا من اهالي الفرية الى الصحافة اللبنانية، تم اعتقالهم ويحاكمون اليوم في اسرائيل بتهمة الاتصال مع عميل أجنبي، الإسرائيليون يريدون ترتيب تسوية سياسية مع لبنان على حسابنا وحساب حقوقنا التاريخية في مسقط رأسنا وأراضينا، وهذا الأمر مرفوض،نؤيد حقوق لبنان في استعادة كامل أراضيه المحتلة، الا اننا نؤكد وبالوثائق التاريخية والجغرافية ان الجزء الشمالي من القرية هو ارض عربية سورية احتلتها اسرائيل في العام 1967، وجيراننا في قرية الماري والعباسية يعلمون ان اراضي قرية الغجر السورية تمتد إلى جوار منازلهم واراضيهم، فلماذا اذن ندفع نحن المواطنون العزل ثمن التسويات السياسية والدولية، وتكون تلك على حسابنا، وحساب الحكومة السورية"
في هذا الوقت توصلت المحادثات الثلاثية الأطراف ( اليونيفيل .لبنان . إسرائيل ) الجارية حول بلدة الغجر في مقر قيادة الطوارئ الدولية في الناقورة إلى توافق على العديد من الخطوط العريضة و البنود الرئيسية التي كانت موضع خلاف وتباين بحيث تمّ حسم ما نسبته 85 منها، لتبقى بعض الأمور الثانوية والتي لها علاقة بوضع السكان وعلاقتهم بالدولة العبرية، وكيفية تعاطي مختلف الجهات المعنية مع أوضاعهم الاجتماعية خصوصاً المعيشية والحياتية والأمنية.
ووتقضي التفاهمات الجديدة الى اعتراف اسرائيل بسيادة لبنان الكاملة على شطر قرية الغجر الشمالي، وهذا يعني انتشار الجيش اللبناني على الجزء اللبناني يسبقه انتشار قوات اليونفيل على طول الخط الأزرق الوهمي الذي يشطر البلدة الى قسمين والبالغ طوله حوالى 500 متر، يلي ذلك تمركز للجيش اللبناني عند مدخل البلدة الشرقي وتسيير دوريات أحادية وأخرى مشتركة مع الطوارئ، ومن ضمن التمركز إقامة حاجز عند المدخل الشرقي للبلدة في آخر الطريق التي تربطها بالعباسية المجاورة ينظم حركة الدخول منها وإليها والتي ستكون محدودة جداً. ويشمل التفاهم الأولي أيضاً السماح بتواصل السكان بين شطري البلدة ومشاركة بعضهم البعض في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، إضافة إلى الأفراح والأتراح وما شابه، وعدم السماح للسكان بالتوجّه شمالاً أي خارج حدود البلدة، لأنهم يحملون الهوية الإسرائيلية، على ان تتولى القوات الدولية مساعدة سكان الشطر الشمالي في الحالات الطارئة، خصوصاً الصحية منها وتؤمن حاجيات البلدة حسب الإمكانات المتوفرة بالتعاون مع بلديتها مثل المياه والكهرباء.
وحول الوضع الأمني في الغجر فان اسرائيل ما زالت تطالب بان تكون لها السلطة في معالجة الأمور الامنية من قبل الشرطة العسكرية واجهزة المخابرات مثل ملاحقة مطلوبين من سكان الجزء الشمالي، وتوقيفهم والتحقيق معهم ، الا إن السلطات اللبنانية رفضت هذا الطرح.وقد طرحت قوات اليونيفيل حلول بديلة منها
تعاون محدود بين اليونفيل والأجهزة الأمنية الإسرائيلية في بعض الأمور المتعلقة بالسكان على أساس أنهم مواطنون إسرائيليون يخضعون لقوانين الدولة العبرية التي ستستمر بتقديم مختلف أنواع المساعدات لهم مقابل واجبات وتعهدّات عليهم لهذه الدولة.
وحتى التوصل إلى تفاهم شامل وكامل حول الغجر يبقى السكان هناك في حالة قلق وتوتر على مصيرهم الجديد الذي فرضته تحولات إقليمية ودولية، همهم الأساسي وحدة بلدتهم وإبقاء التواصل بين سكانها في ظل أوضاع أمنية وحياتية مقبولة، ريثما يتم التوصل إلى حلول جذرية على جبهة الجولان السوري المحتل تكون الغجر من ضمنها.
وقد علم إن نائب رئيس بعثة الصليب الاحمر الدولي  السيد" كونيلي" يرافقه مندوب الصليب الأحمر في الجولان محمد الصفدي سيقوم بزيارة إلى قرية الغجر بعد ظهر هذا اليوم للاطلاع على مشاكل السكان في القرية ، هذه الزيارة تأتي بعد زيارة قامت بها ممثلة الصليب الأحمر للقرية خلال عطلة عيد الفطر السعيد، واستمعت بعض المشاكل الانسانية والحياتية التي يواجهها السكان، حيث تسلمت منهم رسائل ووثائق صدارة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد ان الغجر عربية سورية ارضا وهوية وانتماءً. وان هذه الحقيقة ليست خاضعة لاي تأويل او جدال  يقرره كبار الساسة في لبنان ام في اسرائيل او ايا من قوات اليونيفيل، فالارض والانتماء والهوية ليست موضعا لاي صفقة سياسية دولية، الاساس فيها مصادرة حقوق السورين في ارضهم، ومحاصرة الحكومة السورية وحرمانها من البت في قضية مصيرية تخص سيادتها الوطنية على ارضها بذرائع وحجج واهية.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات