بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الصمت أبلغ
  19/11/2006
 

الصمت أبلغ

موقع الجولان


تدور في هذه الأيام المحادثات والمباحثات والمفاوضات في الناقورة ،بين مجموعة المتفاوضين ،أو المحور الثلاثي للتفاوض والذي يضم عناصر من الجيشين اللبناني والإسرائيلي وممثلين من الأمم المتحدة ،هذا التفاوض هو من اجل تحديد مصير قرية الغجر السورية.
لقد اعتاد المتفاوضون في كل أسبوع على احتساء الشاي والقهوة، واكل ما لذ وطاب من البسكويت والمعجنات البيروتية، ليخرجوا بعد كل اجتماع مختلفين لا متفقين ، مختلفين لا على مصلحة قرية الغجر وسكانها ، وإنما على المصالح التي سيجنيها كل فريق على حساب أبناء هذه القرية الذين غيبوا عن المفاوضات ولم يسمح حتى لعضو منهم بالاشتراك فيها، كي لا يكون شاهداً على ما يجري وما يقدم من اقتراحات ، خوفا من ردود فعل أهل القرية التي ستشوش عليهم راحتهم في اتخاذ القرارات .
يالسخرية القدر !! ويا للعجب العجاب!!
الأطراف الثلاثه التي تفاوض من اجل قرية الغجر أرضا وسكاناً هم جميعاً غرباء على الارض والسكان ، وليس لهم الحق في تقرير مصير القريه وسكانها . فاسرائيل التي تدعي بانها تدافع عن سكان القريه ، هي جهة محتلة ، والمحتل لا يحق له التدخل بشئون السكان في المناطق المحتله ، كما لا يحق له تقرير مصيرهم، او تغيير ملامح ارضهم،او نقلهم من منازلهم، او تهجيرهم، او التفاوض باسمهم ،كل هذا بحسب الشرائع الدوليه وقرارات الامم المتحدة (على ذمة الراوي يا سادة يا كرام ).
اما لبنان، ذلك البلد الذي يطالب بالمنازل التي تقع شمال ما يسمى بالخط الأزرق ،أي بقسمة القرية غير مكترث للنواحي الانسانيه والاجتماعية ،كل ذلك بحجة أن بريطانيا وفرنسا كانتا قد رسمتا ذلك الخط عام 1923، وهي لا تستطيع أن تخيب أمل هاتين الدولتين فيها خوفاً من زعلهما وعتبهما ،لإن ما قاما به في تلك المعاهدة ، والتي تسمى معاهدة ((سايكس بيكو)) هو كالأمر المنزل الذي لا يمكن تحريفه ، أو التغاضي عنه أو تصحيحه ، وخاصه إذا كان هذا الامر يتعلق بطبقه من أبناء الشعب العربي الكادح الذي قدر له أن يعيش على أرض أبائه واجداده بكرامه واراده وصمود .
فمتى كنا يا سادة يا كرام نحسب " لسايكس بيكو " حساباً ! لا زلت أسمع ومنذ صغري ، وكم قرأت ((وليتني لم اقرأ)) إن الحدود المصطنعه التي وضعتها هذه المعاهده هي حدود وضعت لتفريق وحدة الكلمه ، ولإضعاف الأمه ونهب خيراتها وثرواتها .
تصوروا معي !!لبنان يطالب بتقسيم قرية الغجر ، لإن الاستعمار الفرنسي والبريطاني وضع الحدود الجغرافية لهذه المنطقة قبل ثلاثة وثمانين عاماً ،كان ذلك في عهد جدي الثالث ،الذي توفي قبل ثمانين عاماً ، مسكين جدي هذا لم يعلم بأن قسماً من أرضه أصبحت في دولة غير دولته ، واكتسبت جنسية غير جنسيته السورية،لكنه كان يزرعها كعادته، زرعها قمحاً وشعيراً وخضروات ، ولم يشعر في يوم من الايام أنها بعيدة عنه ، وقد ورثها لأبنائه الذين هم آباؤنا واجدادنا ، والظاهر ان السيدين "سايكس وبيكو " قد ماتا منذ زمن ، فهم لم يرونا ونحن نستعملها والا ثارت ثائرتهم ولاشتد غضبهم ، لاننا نعمل عكس ما يريدون ، ونسير بعكس ما يخططون .
وها هم أليوم وياللعجب !! قد قاما من قبريهما وأخذا يلوحان بعصا الاتفاقية وتفاصيلها الجغرافية ، مما جعل المؤمنون بها يلهثون وراء تطبيقها غير آبهين بما يحاك من مآس وآلام اجتماعية ووطنية ،كل هذا من أجل ارضاء السيدين "سايكس وبيكو" اللذان حلفا باعظم الايمان ،بانهما لن يحملا "البسطون " ولن يرتديا "البانطو والبرنيطة" ان لم يحصلا على ما يريدان .
فبأي حقٍ يفاوض هذا الطرف اللبناني ايضاً اذا كانت الأرض ليست تابعة له ،وانه منذ الغلطة الجغرافيةلم يسمع احد منا ومن اجدادنا بأن اشقاءنا اللبنانيين طالبوا بهذه الاراضي او البيوت ،ولكن صدق المثل الذي يقول "رزق الداشر بيعلم الناس الحرام ".
ونحن نقول لاخواننا واشقائنا :ان قرية الغجر ليست متروكة لاحد ،فهي قرية سورية باهلها وارضها ، وان الحدود لم ترسّم بعد بين سورية ولبنان ، وان تمرير مؤامرة التقسيم لم تفرض الا في منطقة الغجر ،علماً بأن كل فرد في القرية يستنكر خطوة التقسيم هذة ، لأنها في النهاية ستكون لصالح المحتل ومستوطنيه .
اما الامم المتحدة والتي هي الطرف الثالث في المفاوضات ،فهي تعمل ما يملى عليها وكانها تريد الوفاق بين الطرفين ، مع علمها المسبق والمؤكد بأن الطرفين المفاوضين ليسا على خلاف ، بل هم متفقان منذ البداية،وليس عندهم ما يخسرونه ."والعترة عابو بترة"
ايها العرب،يا اخواننا ،يا اشقاءنا ،يا احباءنا:
نخاطبكم من فوق الصخور الصلبة ،ونناديكم من فوق التراب الطاهر الذي جبلناه بعرق جباهنا ،ونناشدكم متخطين الآلام والآهات ، ونقول لكم مع علمنا باننا نصرخ وما من مجيب،وننادي ولا من يسمع ،فنحن نعرف ان العرب اليوم نيام ،ولن يوقظها الا لحن من قيثارة "نيرون ".......... ولكن رغم ذلك سنقول كلمتنا التي لا بدّ من قولها، فانتم تعجبون لصمتنا ، وتعجبون لقلة كلامنا ، وعدم ظهورنا على المحطات الفضائية..... لا لا تعجبوا أيها الإخوة، فنحن نعلم أن الجميع حولنا نيام، ومصالحنا ومصالح قريتنا ارضاً وسكاناً لم تعد تهم احداً، ولن يراها او يسمعها أحد، منذ ست سنوات ونحن نستصرخ العالم أجمع، ونناشد البعيد قبل القريب، بأن حالة هذه القرية لا تحتمل التغيير والانقسام، وان الأرض التي سوف نضطر لتركها هي الاف الدونمات الزراعية، والتي ستصبح في يوم ما ملكاً للمستوطنين يعبثون فيها كيفما يشاءون .
نعم إن صمتنا أجدى من كلام لا يسمع، ورأي لا يطاع، بل هو أبلغ مما يتصوره البعض، لانه رمز للرفض، واستنكار للذل والحرمان .
إن ما جرى في أروقة الناقورة، والذي هو قيد الكتمان من جميع الأطراف يؤرقنا ويقض مضاجعنا، ويجعلنا نفكر اكثر في المستقبل الغامض الذي يلف هذه القرية الوادعة التي كانت ومازالت رمزاً للاخوة الصادقة، والتسامح الحضاري، وموئلاً للصمود الشامخ الذي يظهر جلياً في محافظتها على ارضها، وعاداتها وتقاليدها رغم الرياح العاتيه التي تهزها من كل جانب .
نحن نرى بأن جميع الأطراف التي تفاوض على مصير قرية الغجر ليس لها الحق في ذلك، فهم جميعاً غرباء عنا، لا يعرفون مصالحنا وما نصبوا اليه، ولا يهمهم ان خسرنا أرضنا أم قسمت قريتنا ليصبح الأهل والأقارب كل في طرف مشردين متفرقين، في عصر أحوج ما نكون فيه الى النهوض والوحدة والوئام .
كنا نتمنى أن يشارك الوطن الأم سوريا بهذه المفاوضات، لإنه وحده هو الذي يعرف حدود ارضنا،وهو الذي يقدر مصالحنا، ويحافظ علينا وعلى وحدة قريتنا، لإننا جزء من هذا الوطن، وطن العزة والكرامة، وطن أسد الشموخ وسوريا العرب .
ونحن نؤكد بأنه ليس لأحد الحق في البحث بتقرير مصيرنا غير وطننا الأم سوريا، لإنها صاحبة الأرض وراعية السكان، وأمل المستقبل الحر الكريم .
لقد عرضنا مطالبنا في الماضي والحاضر على الأمم المتحدة وعلى الأخوة في لبنان الشقيق بواسطة رسائل ارسلت الى جميع الأطراف والتي تتلخص برفض التقسيم أو التخلي عن الأرض والمنازل، وطالبنا بأن تكون القرية مع كامل أراضيها تحت ولاية الأمم المتحدة حتى تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 الذي ينص على انسحاب اسرائيل من الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع من حزيران 1967، حيث ان القرية سورية وتابعة الى الجولان المحتل وقراه، وما ينطبق على الجولان السوري المحتل ينطبق عليها .
ونقول للمتفاوضين : كفاكم مساومة علينا وعلى مصالحنا، فنحن لن نتخلى عن أرضنا ولن نتخلى عن منازلنا، ولن نسمح بتقسيم قريتنا مهما كلفنا ذلك، ولن نتخلى عن مبادئنا وانتمائنا واهدافنا ومرامينا حتى لو حكمنا جنكيز خان بقرون التتار، لاننا واثقون أن من سيمر من هنا، سيرحل في يوم من الأيام الى غير رجعه، وسيكون مروره "ذكرى" نرويها وترويها الأجيال القادمة .
صحيح أننا شعب أعزل، لا حول لنا ولا قوة، ولكن إيماننا بالله أقوى من كل قوة، وثقتنا بوطننا الأم سوريا قيادة وشعباً وعلى رأسها سيادة الرئيس بشار الأسد يعطينا الأمل الدائم في النصر والتحرير .
مواطن
من قرية الغجر العربية السورية
في الجولان المحتل
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات