بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التحالف الإمبريالي والصهيوني يجب أن تقابله علاقات عربية اتحادية
  30/11/2006
 

التحالف الإمبريالي والصهيوني يجب أن تقابله علاقات عربية اتحادية

 تجبر الأعداء على دفع مستحقات السلام العادل والشامل
أحمد علي القضماني

موقع الجولان

منذ اندلاع الثورة العربية الكبرى التي امتدت من الحجاز إلى بلاد الشام في منتصف العقد الثاني من القرن الماضي من أجل إجلاء الحكم العثماني عن بلاد العرب وتوحيدها في دولة اتحادية واحدة، عملت الدول الإمبريالية والحركة الصهيونية على إجهاض المشروع العربي الوحدوي، واستطاعت بالوسائل غير الشرعية تطبق معاهدة "سايكس- بيكو" البريطانية الفرنسية، الاستعمارية وتجزأت سورية الكبرى لأربعة أقطار هي سورية الحالية، ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن. وشكل ذلك توطئة لتنفيذ وعد بلفور وقيام دولة إسرائيل على القسم الأكبر من فلسطين في العام 1948. وبعد تحقيق الاستقلال وجلاء الاستعمار تشكلت في سورية ولبنان وأقطار عربية أخرى أحزاب ترفع شعار الوحدة العربية وتدعو الجماهير للنضال من أجل تحقيقها، وفي عام 1958 تحققت وحدة سورية ومصر وانتخاب الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة. فتعاظم قلق الدول الإمبريالية والحكام الاسرائيلين من جراء ذلك. وعندما نجحت مؤامرة الانفصال الرجعية في 28 ايلول عام 1961 وتم فك الوحدة السورية المصرية، فرح الأعداء بذلك جداً، ثم تجدد قلقهم عندما تمكنت الجهات الحزبية الوحدوية والتقدمية في سورية والعراق من الوصول إلى السلطة واستلام الحكم في القطرين الشقيقين والجارين، ولم ترتاح نفوسهم الا بقيام الحرب العراقية الإيرانية بتحريض وتدبير من الإدارة الأمريكية انتقاماً من الثورة الإسلامية عام 1980 التي أسقطت حكم الشاه الموالي للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل. وايضاً من أجل دفع نظام الحكم في العراق للانجراف في مسيرته النضالية والابتعاد عن مشروعة الوحدوي وتآكل طاقاته وزيادة الخلل في موازين القوة لدرجة مفيدة لاسرائيل وضارة بمصلحة الأمة العربية. وفعلاً تمكنت إسرائيل أثناء تلك الحرب العراقية الإيرانية من التفرغ للبناء العسكري وللاستيطان في الأراضي الفلسطينية والسورية التي احتلتها في حربها العدوانية التي شنتها على جيرانها في حزيران عام 1967.
وتتظافر دائماً جهود الإدارة الأمريكية وحكام إسرائيل لضرب أي اتجاه قومي عربي متطلع إلى تحقيق الوحدة والاشتراكية، لأن تحقيق ذلك ليس في مصلحة الأمريكان والصهاينة وضد مخططاتهم وأطماعهم. ولذلك عملوا كل ما بوسعهم عمله لإبقاء العراق منشغلاً بمهمات جانبية تصرفه عن التوجه لإصلاح علاقته مع سورية وصولاً لتحقيق مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان حاكماً في العراق وملتزماً بالواجبات القومية التي في مقدمتها الوحدة العربية والوقوف بوجه الأطماع الصهيونية وإجبار حكام إسرائيل على الانصياع لمطلب السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق الفلسطينية والعربية كاملة بدون نقصان.
ومما ساعد حكام إسرائيل وساهم في إبقاء الموازين لمصلحتهم قيام الرئيس المصري أنور السادات بتحييد مصر وأخراجها من ساحة الصراع العربي الإسرائيلي بموجب اتفاقية.. كامب ديفيد في عام 1978 وانفراده بتحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، فقامت باجتياح لبنان بعدئذ وأخرجت منظمة التحرير الفلسطينية منه إلى أقطار عربية أخرى بعيدة منها تونس واليمن. لكن بالرغم من ذلك ومن كل ما تحقق لاسرائيل من مكاسب، فإن إرادة التحرر والنهوض العربي لم تخمد بل أفرزت عبر التلاحم السوري والوطني اللبناني أسلوباً جديداً في الكفاح الوطني المسلح المتواصل الذي أثمر في عام 2000 إخراج الاسرائيلين من لبنان بفضل إرادة الصمود وقبول منطق التضحية في حدودها القصوى، وخوف الغزاة الإسرائيليين من حجم الخسائر المتزايد. والاكتفاء بالمكاسب التي نتجت عن الحرب العراقية/ الإيرانية، ثم إجبار أمريكا للعراق على الجلاء عن الكويت، والتواجد العسكري الأمريكي المستمر في منطقة الخليج العربي وبالتالي احتلال العراق وإخراجه من الساحة كدولة مواجهة قادرة على اتخاذ مواقف وقرارات تخشاها إسرائيل وتحسب لها ألف حساب. والإدارة الأمريكية أقدمت على ذلك بحجة زائفة وتعلم بأنها كاذبة، وهي امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وها هو العراق يرزح تحت الاحتلال منذ نيسان عام 2003 ويتعرض للتجزئة ولتجريده من أسباب القوة وإبعاده عن إمكانية استعادته لحريته الكاملة وبناء قوته من جديد وذلك ليس خوفاً الا على إسرائيل ومن أجل استمرار موازين القوة تصب في مصلحة إسرائيل، فليس معقولاً أن تخشى الولايات المتحدة على نفسها من العراق في يوم من الأيام، لكنها تخشى من العراق ان يتحد مع سورية وبذلك تتغير موازين القوة ضد إسرائيل التي تعتبرها الإدارة الأمريكية كأنها إحدى ولاياتها الأمريكية.
ومما زاد الطين بله وأفاد حكام إسرائيل والإدارة الأمريكية المتغيرات التي حصلت على صعيد المعسكر الاشتراكي وانهيار الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الأخرى في حلف وارسو، حيث كان الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية تلك مع الشرعية الدولية وضد الأطماع الصهيونية التوسيعية، ومع التوصل إلى سلام عادل وشامل يؤمن لجميع أطراف النزاع حقوقهم المتماثلة مع قرارات منظمة الأمم المتحدة الدولية، وانعقاد مؤتمر مدريد الدولي للسلام في عام 1991 تم بمبادرة الاتحاد السوفياتي آنذاك وبضغوط منه، وافتتاح جلسة المؤتمر الاولى تمت بحضور الرئيسين السوفياتي والأمريكي. وعندما أنهار الاتحاد السوفياتي المناصر للسلام العادل استفادت إسرائيل من ذلك وتنكرت لمرجعية ذلك المؤتمر التي تلزمها بالتخلي عن كامل الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة منذ حرب حزيران عام 1967، وتلزم العرب بالمقابل بالإعتراف بإسرائيل والتعامل معها كدولة شرعية عضو في منظمة الأمم المتحدة وملتزمة بقوانينها وقراراتها، لذلك أصبحت إسرائيل تفضل الاحتفاظ بالأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة على التوصل للسلام العادل والشامل.
الذي أردته مما جاء في هذا المقال. هو تبيان حاجتنا الماسة نحن العرب للإتحاد والوحدة العربية كسلاح يؤمن لنا القوة اللازمة لإجبار الأعداء على الإقرار بحقوقنا واسترجاعنا لها بدون نقصان. وهو أيضاً تبيان لأهداف الإدارة الأمريكية الحالية من احتلالها للعراق والغني بإمكانياته وطاقاته الواعدة المقلقة للأعداء الخائفين من إمكانية قيام علاقات عراقية سورية اتحادية تضعف امامها إسرائيل التي شكلت منذ قيامها في عام 1948 مخفرا أماميا لحراسة مصالح أطماع أمريكا والدول الإمبريالية الأخرى في هذه المنطقة من العالم، وتخشى من تطور العرب ونهوضهم المرتجى، الذي يحسب له الإمبرياليون والصهاينة كل حساب. وما سياسة اجتثاث حزب البعث العربي الاشتراكي التي هي إحدى المهمات المعلنة للقوات الأمريكية التي تحتل العراق سوى دليل قاطع على عدائها للعقيدة السياسية الوحدوية لحرب البعث في العراق وفي سورية ايضاً.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات