بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> هايل أبو زيد >>
في الذكرى السابعة لرحيل الشهيد هايل ابو زيد
  06/07/2012

 

في الذكرى السابعة لرحيل الشهيد هايل ابو زيد

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

 

هو الوطن .. الذي يبكي  ويتألم... وهو الوطن الذي طالما حلمنا في غده الافضل .. هناك حيت اكتوت أجسادنا بسياط الجلادين كنا نتحسس  أحلامنا البريئة ونحتضنها ... هو الوطن يا رفيقي كما هي ذواتنا.. يحزن ويتألم ويبكي. يصيبه ما يصيب الذات فينا من إحباط وخوف وقلق.. وكما نخشى الموت فان الوطن يخشاه ايضاً حين يصبح مساحة لا تتسع لكل ابنائه وبناته، وحين يصبح الوطن مريضاً يفتش عن دواء له  بين أحشائه الممتدة فينا قبل  أن تقترب الجنازة التي نخشاها ويخشاها...

 حين استدعي الوطن  أبناءه  في الساعات الحالكة كنت خير جنوده، ونقشت أجمل وأروع دخول بين صفحاته دون  تلكؤ او تردد.. فكنت بحجم المأساة الجولانية  التي أقلقت راحتك وراحة من سبقك من أولئك الجنود الذين مضوا دون ان تتفيئ أجسادهم بظلال الحرية التي نشدت، وفي سبيلها مضيت..

 فها نحن اليوم أمام مأساة جديدة.. الوطن  الذي انتظرته  تنشطر روحه ويقاتل من اجل البقاء والوجود.. والوطن الأكبر الذي حلمت به يوما..  مشغول في تشييع شهداؤه الذين يسقطون على مذبح الحرية.... الحرية التي سُلبت منه ومنا من قبله...

  ان أكثر الأشياء خشية يا رفيقي  هي قسوة التاريخ إن تلكأ أحدا من أولئك الذين حملوا ارث من مضى دون مقابل.. فزادوا الارث  قسوة  علينا ان  نحن تخلفنا عن مداواة جروحنا المسكونة بهاجس  الحرية .. تلك الحرية التي لايمكن لها تتجزأ .. حرية ان نكون ويكون كل السوريين احراراً  فوق ثرى بلدهم الأجمل  الذي رسموه  والاروع الذي  بنوه.. والاقدس الذي رووه بدماء اجيال واجيال تمتد الى  عمق التاريخ الانساني الطويل ...

 الويل لنا  والويل  لهذا الإرث يا رفيقي  إن اقتربت جنازة الوطن التي يرسمها  أولئك الذين استأثروا به ،وتسلطوا على رقاب الناس وارزاقهم واعتبروا الولاء لهم أهم من الانتماء، وحولوا هزائمهم إلى انتصارات يتغنون بها، وغدا تحت ظلال قمعهم وظلمهم، كل الخونه والمهزومين ابطالاً ، والابطال الحقيقون سجناء ومنفيين،  والناس تحت حكمهم كالقطيع  مجرد  رعايا وبغايا... تهتف بالخوف وتشيد بالرعب ، وتُصفق بالذل.. وترقص كالوحوش طرباً على جماجم السورين الثائرين للحرية  والكرامة والحياة..

 قد تكون الحرية يا صديقي، حملاً ثقيلاً في زمن يستباح به الدم وتتدنى فيه قيمة الانسان الى اقصى حد، لكنه حملاً  لا يضطلع  به إلا أولئك الذين رفعوا الصوت عالياً ضد كل ظلم وثبتوا بقامات قوية عند كل المنعطفات . فطوبى لك ولاولئك الذين عملوا  وأعطوا  في ساعات الشدة والنضال الصعب اجمل ما عندهم، بصمت ، وقدموا  ضرائب واستحقاقات حريتنا من مستقبلهم وزهرة شبابهم ...في حين كان الآخرون نياماً  تحت طائلة الخوف والجبن ...

 
لقاء مع الأسير المحرر هايل أبو زيد




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات