بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> وفيات >>
وفاة السيد يوسف الشاعر
  02/08/2004

وفاة السيد يوسف الشاعر
02/08/2004
انتقل إلى رحمته تعالى، مساء أمس، السيد يوسف شبلي الشاعر، من مجدل شمس، عن عمر 75 عاماً، إثر مرض عضال ألم به. وقد ووري جثمانه الثرى، في مقبرة القرية، عند الساعة العاشرة صباح اليوم.
وكان الفقيد من المناضلين الأوائل، الذين رسموا استمرار العلاقة مع الوطن الأم، وحمل راية النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، فاعتقل سنة 1973 مع العديد من رفاق دربه، وحكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن 20 عاماً، قضى منها 12 عاماً ليخرج من المعتقل، عام 1984، ضمن عملية تبادل للأسرى. ومنذ ذلك الحين استمر بموقفه النضالي، والالتزام بالموقف الجماهيري لأهل الجولان المقاوم للاحتلال، إلى أن أقعده المرض قبل حوالي 5 سنوات.
بعد مرضه رفضت سلطات الاحتلال السماح له بالسفر إلى عمان لتلقي العلاج، لأسباب أمنية، ورفضت كذلك، مرة أخرى، طلباً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمعالجته في سوريا، على نفقة الحكومة السورية، فبقي يصارع المرض بين أهله ورفاقه حتى وافته المنية مساء أمس 2 آب 2004.
حصل الفقيد على تقدير خاص من وزير الدفاع الأسبق، السيد مصطفى طلاس، بعد حرب تشرين التحريرية، لدوره في تقديم معلومات استخباراتية دقيقة لفرق الاستطلاع العسكري في الجيش السوري، عن تحركات القوات الاسرائيلية في الجولان قبل حرب تشرين.
وقد ألقيت عدة كلمات، في تشييع الفقيد، أشادت بمواقفه الوطنية والنضالية:
كلمة السيد حسن فخر الدين:
"دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان
إن لكل إنسان في هذه الحياة انفاس معدودة، عند انقضائها تلف أعماله ويطوى سجله ويؤخذ إلى دار الآخرة، ولا يبقى له إلا عمله يذكر به. فنطلب من الله الرحمة للفقيد الأخ أبي ماجد ونتمنى لخلفه من بعده الحياة الرغيدة والعيش الهنيء. ولا يسعنا إلا أن نذكر عمله الذي خاضه مع مجموعة من شرفاء الجولان، في الساعات الأولى لاحتلال أرض الجولان، فكان من الرعيل الأول الذين عملوا جاهدين للوقوف في وجه الاحتلال ومخططاته، ما أدى إلى اعتقاله ودخوله زنانين سجون الاحتلال وتحمل عذابها وصعوبتها. كما وربى أولاده على حب الوطن والعمل من أجل الحصول على لقمة العيش الحرة الكريمة.
مرّة أخرى نطلب من الله العلي القدير أن يغمره برحمته وعفوه."

كلمة رفاق الفقيد ألقاها السيد حمود مرعي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من سنة الحياة الموت. وهو حق على العباد. وما أعظم الله في خلقه فهو يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. أيها الأهل، أيها المشيعون الكرام:
إن الفقيد الأخ أبو ماجد يوسف الشاعر قضى قسطاً كبيراً من حياته في خدمة الوطن. لقد عرفته منذ صيف 1971، حيث التقينا، والعديد من الرفاق، في مسار العمل الوطني، الذي سيؤدي إلى تحرير الجولان والانعتاق من الاحتلال.
والذي لا بد من ذكره أن الفقيد كان شديد الحرص على أن عمله الوطني يجب أن يتم بدقة وموضوعية، وعلى أن لا يؤجّل إلى آن آخر. لقد دأب على ممارسة هذا العمل النبيل ليل نهار، إلى أن استطاع العدو كشف بعض خيوط هذا العمل، حيث اعتقل الأخ أبو ماجد والعديد من رفاقه في الجولان المحتل، وحكم عليه، فيما بعد، بالسجن 20 عاماً، ولكنه دائماً كان يقول أن الفجر قادم لا محالة.
لقد تحرر من قيود السجن الضيق في عملية لتبادل الأسرى سنة 1984 وعاد إلى أهله وحياته- ولكن السجن لم يفت من عضده وعزيمته وإيمانه العميق بتحرر الجولان، وكافة الأرض العربية المغتصبة. وبقي مناضلاً بين صفوف الناس إلى أن أقعده المرض. لكن القدر لم يمهله فإنه قد انتقل رحمه الله إلى جوار ربه- ولم يكحل عينيه في رؤية فرسان الوطن على هضاب الجولان.
لقد ربى أسرة على الاستقامة والعمل الاجتماعي والوطني الصادق.
إن الفقيد أيها الإخوة سيبقى نبراساً وعلماً من أعلام النضال ضد الاحتلال.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

كلمة آل الفقيد ألقاها السيد فؤاد الشاعر:
"بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله اعلي العظيم.
كل ابن انثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
إنه لمصاب أليم ووقوف لا نحسد عليه. فقد رحلت عنا يا أبا ماجد... رحلت كأب عطوف ورفيق ورجل مناضل.
بدموع نسترجع الذكريات العطرة... فها هم أولادك يبكونك ويحنون لعودة العاطفة والحنان الذين كنت تغمرهم بهما كأب محب رحيم.
ها هم رفاقك من حولك يلقون إليك تحية الوداع قبل لحظات الرحيل. ترجع بنا عقارب الزمن إلى اليوم الأول الذي عرفناك فيه، حيث كنت الرجل والمناضل في أحلك الظروف وأقساها، تلك الظروف التي مرّت على وطننا الأم سوريا.
نعم، منذ اليوم الأول للاحتلال البغيض انطلقت أولى مجموعات المقاومة من شعبنا العربي السوري لتكون نواة العمل النضالي بأرقى أشكاله المقاومة... حيث كنت واحداً من هؤلاء الأوائل المدافعين عن الوطن بالمبدأ وإظهار الموقف الذي لا يرضى بالاحتلال ولا يقبل بأم لهذه الأرض إلا العروبة ووطننا الأم سوريا.
أيها الأهل الكرام:
لقد شارك الفقيد بالعمل السري ليكون ورفاقه إحدى عيون الوطن خلف خطوط العدو؛ واستمر عملهم معاً حتى انتهى مع دخولهم إلى الاعتقال في سجون الصهاينة ليبدأوا مشواراً آخر... حيث خاض الفقيد مرحلة الصمود خلف القضبان من اليوم الأول للاعتقال في الخامس من شباط 1973 لتستمر رحلة العذاب والصمود هذه أحد عشر عاماً ونصف قضاها فقيدنا بكل شرف وشموخ إلى أن أُفرج عنه ورفاقه لقرار حكيم من القيادة الحكيمة في قطرنا العربي السوري وبموجب عملية تبادل الأسرى مع العدو التي جرت في 29\6\1984 ليعود إلى بيته وأرضه التي انتظرته طوال هذه السنين.
نعم أيها الأهل:
مصابنا أليم بفقدان أبي ماجد يوسف فهو الأب والصديق والزميل. نرجو المولى عز وجل أن يجعل مثواه الجنة وأن يلهمنا وإياكم الصبر وحسن العزاء وأن يتغمده بالرحمة؛ نحن نشكر حضوركم ومشاركتكم إيانا بمصابنا الأليم ونرجو من الله تعالى أن لا يريكم مكروهاً بعزيز على قلوبكم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
شكراً لكم.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات