بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> وفيات >>
دمعة وفاء حارة على تراب صديق حميم
  12/06/2011

 

 دمعة وفاء حارة على تراب صديق حميم

تعزية بالمرحوم أبو علي سليمان أبو جبل
موقع الجولان /حامد الحلبي\جرمانا

.إن موت الصديق الحميم... هو موت لجزء من مكونات شخصية الإنسان، فهذا الجزء، إذا توقف عن الحياة فانه يبقى في الوجدان، ذكرى غالية تشع بالإنسانية والوفاء... بعض الأمور تصل إلى المرء بهدوء ... وبعضها الآخر ينزل كالصاعقة... وكالصاعقة فعلا، وقع علي خبر وفاة أخي وصديق عمري، وشقيق روحي، المرحوم (أبو علي سليمان)... لم استطع أن أتابع قراءة بقية الخبر لان الدموع ملأت عيني... وبقيت مذهولا حتى تمالكت نفسي قليلا... وبدأ يمر في ذهني ووجداني شريط طويل وغال من الذكريات... فقد عشنا طفولة صافية هنيئة في مسعدة... ومنها ذكريات ألعاب طفولتنا السعيدة على جوانب /مسيل أبو دجاجة/.. أو في بيتنا أو في بيت أهله... أو في طرقات وأزقة القرية والمناطق المحيطة بها، كبحيرة مسعدة، وتعبنا في العمل مع أهلنا في الزراعة وتربية الحيوانات... لقد امتزجت هذه المرابع الغناء بأيام طفولتنا وصبانا، وبالود و الصفاء والانسجام الكامل بيننا، وبالصداقة العميقة والوفاء... فتذكر الأصدقاء والأهل وأبناء تلك الأرض يبعث في نفسي شعورا بالراحة والاطمئنان... - لقد فرقت ظروف الاحتلال بيننا، ولكن صورة سليمان، بقيت في قلبي نابضة بالحياة مع صور الأهل والأحباب في تلك المرابع الرائعة، مع تمتعهم جميعا بميزة لا املكها وهي أن تلك المرابع لم تكن حية في قلوبهم فقط، بل تمتعوا بأنهم يعيشون فيها، ويسيرون فوق ترابها، وينعمون بهوائها ومائها ونباتها وبكل شيء فيها... و قد أكرمه الله بهذا كله،وبأن ضمه تراب تلك الأرض، وسط وداع الأهل والأحباب. - لقد كان (أبو علي) يشرفني بان يحرص على زيارتي كلما جاء إلى دمشق مع زيارة المشايخ السنوية،..رغم ضيق وقت تلك الزيارة... وكم كنت اسعد بتلك اللقاءات –رغم قصرها- ... وحدث في آخر مرة رأيته فيها (بعد أن خرج من بيتي، وسرت معه مودعا حتى الشارع، هو ومن كان معه) أن انفرد بي إلى جانب باب البيت، ... وبعد أن أصبحنا وحدنا ، قال: يا حامد... الله اعلم أنني قد لا أراك ثانية!.. فذهلت من هول المفاجأة، وقلت له: خيرا انشالله يا بو على؟... فتكلم بصوت هادئ يحفر فيه الحزن أودية عميقة ـ ولم تزل كلماته تدور في ذهني وتحفر أعمق من ذلك في وجداني – قائلا: (إنني مصاب بمرض السرطان!!! والأعمار بيد الله، وأنا راض ومسلّم بقضاء الله وقدره... فسأودعك وأرجو الله أن يطيل في عمري واراك ثانية) وفرد ذراعيه وضمني بقوة، وهو في أشد حالات التأثر، وأنا بدوري فعلت كذلك... وكان عناقا حميميا مؤثرا.. وظل عقلي الباطن ينكر انه سيكون عناق الوداع، أملا بمعجزة للشفاء... ساعتها... قواميس اللغة كلها، لم تعد تسعفني لأجد الكلمات التي يمكن أن أقولها في مثل هذا الموقف... تمالكت مشاعري، بكل ما استطعت أن أجمعه من تماسك وشجاعة موقف، وقلت له: (سلامتك يا بو علي، العمر الطويل إن شاء الله، والله يعافيك)، وشجعته... وذكرت له أنني اعرف بعض حالات أشخاص أصيبوا بنوع من هذا المرض، وشفوا منه بالعلاج، وان الأعمار بيد الله. - في وضع قدري وإنساني كهذا ... فان أية كلمات ستبقى على هامش الأقدار، وستبقى واقفة متفرجة أمام الملحمة المتجددة للحياة والموت... - ودعته...، وتابعته بنظري مع السيارة التي سارت وغابت في نهاية الشارع، ولم اعد أراها تحت كثافة الدمع الذي ترقرق في عينيّ، وأنا في حالة ذهول من وقع المفاجأة، التي لم يستطع عقلي أن يتقبلها إلا بعد فترة من الزمن... وبقي قلبي وذهني مع الوقت عند أخي (أبو علي) وأنا أرجو له الشفاء... حتى جاء الموعد المحتوم مع القضاء والقدر ... - فيا أخي (أبو علي) ماذا أقول في صداقة امتدت عمرا بكامله؟! فإذا كنت قد فارقتنا بالجسد، فانك باق في قلوبنا، بذكراك العطرة دائما، بمناقيبتك العالية، وأخلاقك المتينة الأصيلة، وبخدمتك للناس والمجتمع، وأعمال البر والخير التي كنت تسعى فيها وتساهم في انجازها في قريتنا الحبيبة مسعدة، وفي تديّنك العميق المنفتح، وفي نبالتك وشهامتك، وفي مساهمتك المميزة في المواقف الوطنية لأهلنا في الجولان المحتل. - إن موت الصديق الحميم... هو موت لجزء من مكونات شخصية الإنسان، فهذا الجزء، إذا توقف عن الحياة فانه يبقى في الوجدان، ذكرى غالية تشع بالإنسانية والوفاء... - ومن منغصات وضعنا، أننا لا نستطيع وداع الأحبة... ونكتفي بالألم عن بعد... وإرسال التعازي، ولكي يزول هذا الوضع الشاذ... هنالك أشياء كثيرة يجب أن يتم انجازها... وهذا حديث آخر.. - اعزي نفسي بأخي (سليمان) وأتقدم بأحر التعازي إلى الأخت السيدة حرمه ورفيقة عمره، والى أولاده جميعا، واخص منهم ابننا /الدكتور كمال، الذي كان لي شرف معرفته عندما كان يدرس في دمشق، وهو في المناقبية الأخلاقية لا يقل عن أبيه... والى إخوة المرحوم جميعا وعائلاتهم، وعموم أهله وعائلته الكريمة، والى أهلنا الغوالي في الجولان الحبيب. - يشاركني التعازي زوجتي وأولادي وأختي أم فارس نجية وأسرتها اسأل الله أن يلهمنا الصبر والرضا بقضائه وقدره، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 الآسف : حامد الحلبي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ابو حسان

 

بتاريخ :

13/06/2011 08:19:27

 

النص :

ادميت قلوبنا يا ابا صالح، البقية في حياتك والله يرحموا ويرحم امواتكم وانشاء الله بالنصر والتحرير وجمع الشمل يا ابو صالح.. لان الفراق طال والعمر يمر بدون اي حرج.. الله يرحم امواتكم ويخليك يا رب
   

2.  

المرسل :  

حامد الحلبي

 

بتاريخ :

14/06/2011 10:39:22

 

النص :

شكرا جزيلا لك أخي أبو حسان،وتأثرك بما كتبت،هو من انسانيتك الكبيرة،تحياتي لك ،وشكرا لموقع الجولان على النشر.