بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
الآثار السورية في الجولان المُحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية و القانون الدولي
  01/05/2007
 

الآثار السورية في الجولان المُحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية و القانون الدولي

د. بشار خليف***

محاضرة ألقيت في الندوة الدولية لتاريخ وآثار الجولان  في تاريخ 25/4/2007  مدينة القنيطرة/ سوريا .


اسمحوا لي أن أناقش هذا الأمر وفق منحيين اثنين :
-المنحى الأول : فيما يختص بالمقدمات التاريخية لموضوعنا , و التي تُعتبر نواة الانطلاق لمناقشة ما آلت إليه آثار الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي .
-المنحى الثاني : هو مقاربة للقانون الدولي / كوثائق و أفكار / دون أي فعل ساهم أو يساهم في الحد من التعديات التي حصلت و تحصل، وبالتالي أصبح الأمر برمته تحصيل حاصل أو واقع سلبي فرض نفسه وفق معايير غير متوازنة في المساق الدولي .
أعود إلى المنحى الأول , و الذي لا يمكن أن أناقش فيه المقدمات التاريخية لما آلت إليه آثار الجولان بفعل الانتهاكات الإسرائيلية / و اسمحوا لي أن أصفها بالجرائم / في حق ممتلكاتنا الثقافية الآثارية و التي هي ممتلكات ثقافية إنسانية أيضاً إلا وفق رؤية بانورامية لمنطقة المشرق العربي أو الهلال الخصيب .
فمنذ القرن التاسع عشر حين اعتُبر كتاب التوراة مرجعاً تاريخياً , ينظر من خلاله إلى تاريخ هذه المنطقة , أصبحنا أمام مد هائل من البعثات و الرحالة الذين كان همهم الكشف عن ماضي الإنسانية عبر أوراق التوراة .
و حين كَشفت المواقع الأثرية في المشرق العربي عن مخزوناتها و وثائقها ، بدأت الخيبة تصيب التصورات القديمة , وتراجع كتاب التوراة إلى كتاب ديني لاعلاقة له بمجريات التاريخ و حركته لا سيما في أسفاره الخمسة الأولى .
ولكن ما حصل قد حصل , و بقيت التصورات التوراتية المُتخيلة معرّشة في بعض منظومات التفكير الغربي و ليس أخرها ما جرى من تحريف لوثائق إبلا , إلى فيض مقالات ما زالت تبث الخرافة في مجاري التقدم العلمي بما يبعث على التعجب المريب .
ويحصل اغتصاب فلسطين لتعود المتخيلات التوراتية المتجلية في أرض الميعاد إلى الانبعاث من أجل إثبات حق شرعي مزعوم في فلسطين , و تُجرى التنقيبات بشكل محموم وعلى مدى عقود من الزمن لنصل في آخر الأمر إلى تصريح مهم لعالم الآثار الإسرائيلي زئيف هرتزوڠ حيث يقول / و أرجو أن تنتبهوا قليلاً / :
" إنّ الحفريات الأثرية المكثفة في أرض / إسرائيل / خلال القرن العشرين , قد أوصلتنا إلى نتائج محبطة , كل شيء مُختلق , ونحن لم نعثر على شيء يتفق و الرواية التوراتية ,إن قصص الآباء في سفر التكوين / إبراهيم - يعقوب- اسحق / هي مجرد أساطير . " و هنا اسمحوا لي أن أصحح له أنها ليست مجرد أساطير بل مجرد خرافات لأن الأسطورة شيء و الخرافة شيء آخر يطابق ما يقصده هو .
يتابع هرتزوڠ : " نحن لم نهبط إلى مصر , نحن لم نته في صحراء سيناء , نحن لم ندخل إلى فلسطين بحملة عسكرية , و أصعب الأمور أن المملكة الموحدة لداوود و سليمان التي توصف في التوراة بأنها دولة عظمى , كانت في أفضل الأحوال مملكة قبلية صغيرة .
إنني أدرك باعتباري واحداً من أبناء الشعب اليهودي و تلميذاً للمدرسة التوراتية , مدى الإحباط الناجم عن الهوة بين أمالنا في إثبات تاريخية التوراة , و بين الحقائق التي تتكشف على أرض الواقع ".-1
طبعاً لا أريد هنا أن أذكر مواقف و آراء أخرى لباحثين غربيين أمثال : توماس طومسون , كيث وايتلام , زينون كاسيدوفسكي , روجيه غارودي و آخرين , بل سأكتفي بما يقوله العلماء و و الآثاريون الإسرائيليون .
بدوره يتحدث اسرائيل فنكلشتاين في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن " التاريخ التوراتي منذ عهد ليس ببعيد كان يملي مسار البحث و التنقيب الذي استخدم ليثبت الرواية التقليدية , و نتيجة لذلك اتخذ علم الآثار المقعد الخلفي كتخصص علمي . و أعتقد أن الوقت حان لكي نضع علم الآثار في المقدمة " .-2
و بالعودة لزئيف هرتزوڠ نجد أنه وضع الإصبع على الجرح كما يُقال، فقد توصل إلى نتيجة مفادها : " أن هناك شرخ في رواية التوراة للتاريخ القديم , كشفته الأبحاث و الحفريات الأثرية . و العلم الحديث كما تعلمون لا يعتمد الروايات المكتوبة بل الآثار في الأساس، و بات علم الآثار علماً مستقلاً ،و ما يحصل لنا في إسرائيل هو أننا لا نريده علماً مستقلاً، نريد للآثار أن تثبت الرواية التاريخية التوراتية، وهذا معاكس ليس للعلم فقط بل للحقيقة التاريخية أيضاً ."-3
إذن هذا غيض من فيض لما يقوله العلماء الإسرائيليون أنفسهم .
والحقيقة أن ما دفعني لهذه المقدمة , هو أن النظر في مسألة آثار الجولان لا تنفصل كمعطى حضاري و تاريخي عن مسألة آثار فلسطين و آثار العراق و حتى آثارنا في مواقع سورية التاريخية، في إنطاكية و سهل العمق و كركميش و غيرها , فإن كانت النتيجة في فلسطين و هي المفترضة نواة أرض الميعاد توراتياً هكذا، فما بالنا بالجولان إذن ؟ .
الآن , وصلنا إلى الجولان الذي استبيح عام 1967 و الذي ما إن تم احتلاله , حتى عمدت سلطة الآثار الإسرائيلية بالتعاون مع جيش الاحتلال بقيادة موشي دايان و اسحق يادين وكبار الحاخامات ،إلى إجراء مسح شامل و دقيق لمواقع الجولان مستندين إلى ما ورد في التوراة في أسفار / التثنية – الأيام – أشعيا – و يوشع / حول ذكر اسم مدينة الجولان في بلاد باشان من أراضي منسي ، وهذا ليس بالضرورة أن يكون في الجولان هذه .
و لم يتم بنتيجة كل التحريات و التنقيبات إثبات أي شيء يقدم دليلاً على وجود هام و فعّال للعبرانيين القدماء في الجولان السوري .
و قد حاول الإسرائيليون خلال تنقيباتهم أن يلفقوا و يزوروا كما جرى في تنقيبات مواقع خربة الدالية و الدردارة و دير العزيز،وغيرها ، حيث كانوا يبالغون حين العثور على بناء مستطيل الشكل و موّجه نحو الغرب، فيقولون أنه كنيس يهودي , و إذا عثروا على بناء مستطيل موّجه من الجنوب إلى الشمال، قالوا أنه مدرسة / بيت مدراش / يهودية . دون الاستناد على قرائن أثرية موضوعية أخرى . 4
الجدير ذكره هنا , هو أن النشاط و التنقيب الأثري الإسرائيلي غير المشروع في الجولان يتم بإشراف سلطة الآثار و المتاحف الإسرائيلية التي يأتيها الدعم من جهات عديدة في إسرائيل و خارجها .
فهناك الجمعية الإسرائيلية للحفاظ على الطبيعة , مؤسسة التذكير بالحضارة اليهودية في نيويورك , المجلس المحلي في قصرين, الجامعة العبرية , وزارة الحرب , مديرية البحث الإسرائيلي في حركة الكيبوتس في إسرائيل , المجلس الوطني للأبحاث , جامعة بار إيلان , مدرسة نيلسون غلوك للآثار التوراتية , صندوق استكشاف فلسطين في لندن , صندوق ليونارد و كاثرين وولي , كلية كوريل اكسفورد و شركة تمس و هدسون .-5
و وسط كل هذا فنحن نؤكد هنا , أن ليس ثمة رابط يصل ما بين اليهود القدماء الذين سكنوا و أقاموا بيننا في الماضي، و بين اسرائيلو اليوم , و ليس البحث و التنقيب في الأراضي العربية المحتلة اليوم إلا محاولة لذر الرماد في العيون , و إلا فماذا يعني مثلاً أن تتم محاولات تنقيب عن الهيكل تحت المسجد الأقصى؟ خصوصاً إذا علمنا أن من حدّد مكان الهيكل هو اسحق نيوتن عام / 1725 / م.-6
بناء على هذا فإن معظم الآثار اليهودية على الأراضي السورية هي آثار تخص الحضارة السورية لأنها شاهد انفتاحها و تسامحها .
و قبل أن أختم فقرتي هذه .. اسمحوا لي أن أؤكد أنه وفق معايير التاريخ و حركة التاريخ في منطقة المشرق العربي , و وفق قواعد الاجتماع الإنساني , لا يمكن لمن يريد العثور على أدلة أثرية تثبت شرعيته في الأرض من أن يعثر عليها هنا ،في مشرقنا العربي ، و جازماً أعتقد أن كل جهوده هي قبض ريح .
و الآن و بعد أن تمت كل المسوحات و التنقيبات الإسرائيلية التي أكدت بطلان التصورات التوراتية في الجولان , عمدت السلطات المحتلة إلى جملة ممارسات و انتهاكات صارخة، عبّرت في معظمها عن مدى الإحباط الذي أصابها و هذا ما دفعها إلى تدمير معظم المواقع الأثرية .
وقد تعمد للحفاظ على بعضها الذي يمكن أن يدر على خزينتها الأموال جراء حركة السياحة الناشطة فيها، كما في مواقع رجم الهري و كنيسة الكرسي و غيرها ،ناهيك على أن هناك منطقة فاصلة وهي المنطقة المجردة من السلاح وفق أحكام و بنود الهدنة , و هي أراض سوريّة تعتبر إسرائيل أنها إسرائيلية بآثارها و مواقعها، و لاسيما موقع" سرج سوسيا "
في مدينة فيق , رغم أن صكوك الملكية موجودة لدى المواطنين السوريين .
و من الممارسات الشائنة أيضاً، بناء السلطات الإسرائيلية العسكرية لمواقع عسكرية في الجولان مستخدمة أحجار المواقع الأثرية السورية هناك بما أدى إلى تهدمها و زوالها
و بشكل عام فإن معظم الآثار السورية تمّ تدميرها .
و الآن في مستوطنة كتسارين و هي أكبر مستوطنة إسرائيلية في الجولان التي تقع في موقع قرية قصرين وسط الجولان , يقوم متحف كتسارين الذي يحوي معظم اللقى الأثرية السورية في الجولان و التي استولت عليها الدولة العبرية .
لا بل و نشهد أحياناً قيام معارض لهذه الآثار / على أنها آثار إسرائيلية / في دول العالم .
فخلال السنوات الماضية جال معرض في أميركا و حطّ في جامعة نبراسكا في ولاية أوماها , وهذه الجامعة بالمناسبة تشارك في التنقيبات في موقع" بيت صيدا ".
كما تقوم جامعة ترومان بالتنقيب في مواقع الجولان المحتلة و كذلك جامعة ميشيڠان و جامعة ميونيخ و غيرها .
أعود الآن بعد هذه المقدمة التاريخية إلى المنحى الثاني , عنيت ، مقاربة مواد القانون الدولي الذي يحظر هذه الانتهاكات و الممارسات اللا أخلاقية و اللا إنسانية ، وهنا يتملكنا العجب حين نعلم أنه لا يوجد أي قرار أممي دولي يخص ما تعرضت له آثار الجولان على أيدي الإسرائيليين!.
إذن، ثمة تقصير مخيف إن كان من قبلنا أو من قبل الأمم المتحدة بمؤسساتها ذات الصلة ،
أما بالنسبة للقانون الدولي، فقد جاء في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح في / 14 / أيار / 1954 / :
المادة الرابعة : احترام الممتلكات الثقافية
:
1- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة باحترام الممتلكات الثقافية الكائنة سواء في أراضيها أو أراضي الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى ، و ذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكات أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمير أو التلف في حالة النزاع المسلح , و بامتناعها عن أي عمل عدائي إزاءها .
3-تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بتحريم أي سرقة أو نهب أو تبديد للممتلكات الثقافية، ووقايتها من هذه الأعمال و وقفها عند اللزوم مهما كانت أساليبها .
و بالمثل تحريم أي عمل تخريبي موجه ضد هذه الممتلكات، كما تتعهد بعدم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية منقولة كائنة في أراضي أي طرف سام متعاقد أيضاً .
4-تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بالامتناع عن أي تدابير انتقامية تمس الممتلكات الثقافية .
المادة السابعة :
1- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تدرج , منذ وقت السلم , في اللوائح و التعليمات الخاصة بقواتها العسكرية أحكاماً تكفل بتطبيق هذه الاتفاقية ، وأن تعمل منذ وقت السلم في أن تغرس في أعضاء قواتها المسلحة روح الاحترام الواجب إزاء الثقافات و الممتلكات الثقافية لجميع الشعوب .
2- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تقوم منذ وقت السلم بإعداد أقسام أو أخصائيين أو بإلحاقهم في صفوف قواتها المسلحة، و تكون مهمتهم السهر على احترام الممتلكات الثقافية و معاونة السلطات المدنية المسئولة عن حماية هذه الممتلكات .
وتحدث البروتوكول المرفق عن التزام الأطراف السامية المتعاقدة بعدم نقل الملكية الثقافية خارج أراض تخضع لاحتلالها أثناء الحرب وأن تعيد تلك الملكية إلى السلطات المختصة بعد انتهاء الأعمال الحربية ..
و من سخرية القدر أن إسرائيل وقعت هذه المعاهدة .
ومن طرائف الأمور أيضا" ، أن تلجأ الدولة العبرية في العام الماضي الى تقديم 25 موقعا" أثريا" في فلسطين المحتلة إلى اليونسكو لتسجيلها كمواقع أثرية إسرائيلية ضمن التراث الإنساني الواجب حمايته .
معاهدة لاهاي / 29 / تموز / 1899 / المتصلة بقوانين و أعراف الحرب على اليابسة ..
نصت المادة 56 منها على منع مصادرة أو تخريب المنشآت و المؤسسات الدينية و الخيرية و التربوية و الملكية الفنية و العلمية و النصب و المباني التاريخية و جعلتها مادة خاضعة للادعاءات القضائية . و نصت على عدم جواز أعمال النهب .
كذلك ،عمدت اليونسكو في 5 / كانون الأول / 1956 / إلى تبني توصية أثناء دورتها الثامنة عشرة التي عقدت حينها في نيودلهي ,تناولت المبادئ الدولية الواجب تطبيقها على الحفريات الأثرية ,فقد جاء في البند السادس في المادة 32 و التي تختص في أعمال الحفر ضمن الأراضي المحتلة , فاعتبر أن على السلطة المحتلِّة أن تمتنع عن القيام بالحفريات للآثار في أراضي دولة أخرى .
و إذا وجدت صدفة بعض الاكتشافات يكون على السلطة المحتلة أن تحمي هذه الاكتشافات و تسليمها مع وثائقها فور انتهاء الأعمال القتالية إلى السلطات المختصة للأراضي التي كانت تحتلها .-7
إن كل ما ذكر من مواد قانونية أممية بعضها وقعت إسرائيل عليه و أخرى لم توّقع، لكن
و في النتيجة ، شهدنا على أرض الواقع ، ضرباً بعرض الحائط لكل ما تم إقراره على مستوى الأمم المتحدة و الشرعية الدولية .
و هنا ،الشيء بالشيء يذكر، و لنغمز هنا من قناة الأمم المتحدة و ما يسمى بالعالم الحر، ففي أوائل الألفية الثالثة، عمدت حكومة طالبان في أفغانستان إلى تدمير تمثالين عملاقين لبوذا مدعية أنهما صنمان يذكّران بالجاهلية ، هذان التمثالان لم يكونا مدرجين في قائمة مواقع اليونسكو .
و مع هذا قامت قيامة العالم الحر، و تحركت الوفود و الشخصيات من كل دول العالم من أجل الحفاظ على هذين التمثالين
و مقابل هذا لم نسمع صوتاً واحداً يندد بما فعلته إسرائيل في الآثار السورية في الجولان .
أيضاً , أصدرت محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة قرارات اتهام ضد جنود صربيا و الجبل الأسود الذين يتحملون مسئولية تدمير مدينة دوبروفينك الكرواتية و التي صنفت من قبل منظمة اليونسكو كموقع أثري عالمي .
و مقابل هذا لم نسمع أن دعت تلك المحكمة إلى تجريم المسئولين الإسرائيليين عن تدمير آثار الجولان ونهبها .
أيها السادة :
يقول فرانسوا بونيون : " إن أعمال الدمار للمواقع الأثرية و التاريخية تكون متعمدة في معظم الحالات , فتدمير الآثار و أماكن العبادة أو الأعمال الفنية يقصد إلى القضاء على هوية الخصم و تاريخه و ثقافته و إيمانه بغية محو كل أثر لوجوده و حتى لكينونته .
و في معرض إشارته إلى الممتلكات الثقافية يشير إلى أن " حماية الممتلكات الثقافية , ليس المقصود منها هو حماية الآثار أو الأشياء المراد حمايتها فقط و إنما ذاكرة الشعوب و ضميرها الجماعي و هويتها , و أيضاً ذاكرة و ضمير و هوية كل فرد من الأفراد الذين يشكلونه ، فغض النظر، و تصور باريس دون كنيسة نوتردام، و أثينا دون بارتينون، و الجيزة دون الأهرام، و القدس دون قبة الصخرة و المسجد الأقصى , و الهند دون تاج محل ، أليس هذا بمثابة انتزاع جزء من هوية كل واحد منا ؟ ".-8
إن إسرائيل أجرمت في حق تراثنا الروحي و المادي , في حق آثارنا و أرضنا معاً -
و لنذكر أنه درجت العادة في الفترات التاريخية القديمة ، أنه يجري بعد تدمير مدينة عدوة أن يقوم المعتدي بذر الملح على الأطلال ، حتى لا ينبت العشب فيها من جديد، فهل تسعى إسرائيل إلى إدراج هذه العادة من جديد ؟ .
ختاما" ..
اسمحوا لي أن أحدد معكم بعض الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن نمضي بها في سبيل إحقاق حقنا في ممتلكاتنا الثقافية في الجولان :
أولاً : اقتراح إنشاء مكتب مستقل لآثار الجولان في المديرية العامة للآثار و المتاحف , غايته البدء بأرشفة و دراسة و تحصيل قواعد المعلومات و البيانات لكافة مواقع الجولان الأثرية
بحيث يصار إلى إنشاء ملف كامل و شامل لكافة آثارنا في الجولان، بالاستناد إلى مجمل تقارير التنقيبات المشروعة و غير المشروعة التي جرت، لدراستها و وضعها في النسق التنقيبي الشامل للمواقع السورية .
ثانياً : السعي إلى إجراء اتصالات مع كافة البعثات الأجنبية التي عملت في مواقع الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي / ضمن ما يحدده القانون السوري /، و دعوتها إلى سورية للوقوف على آخر أعمالها و نشاطاتها ، و تحديد مواقفها مما يجري على صعيد العمل الأثري هناك .
ثالثاً : مقاطعة الجامعات و مراكز البحث العالمية العاملة في الجولان التي لا تتفاعل مع تواصلنا معها بما يؤكد وقوعها تحت تأثير السلطات الإسرائيلية .
رابعاً : الدعوة إلى مؤتمر عالمي للآثار السورية في الجولان في دمشق لسحب الغطاء الإسرائيلي عن آثار الجولان السورية , و تعرية الانتهاكات و الجرائم التي تمت على أيدي الإسرائيليين في ممتلكاتنا الثقافية في الجولان .
خامساً : التحرك الفاعل باتجاه مؤسسات الأمم المتحدة للمطالبة بآثارنا، و الحد من جولان المعارض الإسرائيلية بممتلكاتنا الثقافية السورية في العالم ،والسعي الى تجريم المؤسسات الإسرائيلية التي ساهمت في طمس وتدمير ونهب آثار الجولان .
الهوامش :
1- راجع كتابنا العبرانيون في تاريخ المشرق العربي – دار الرائي – دمشق 2000 – ط1 ص 9
2- المرجع السابق ص 119
3- المرجع السابق ص 120
4- قاسم طوير – أضواء جديدة على تاريخ و آثار بلاد الشام . دمشق 1989 ص 139. الجدير ذكره أن الدراسة التي حواها هذا الكتاب تحت عنوان " هل جولان التوراة في جولان الشام أم هي من صنع الخيال ؟ هي دراسة تستوجب إعادة نظر في ما ورد فيها ،لجهة الحقائق التاريخية والآثارية حول المواقع اليهودية في الجولان المحتل ، فمثلا" يذكر المؤلف أنه في عصر الحديد 1200 -500 ق.م لم يشهد الجولان اشغالا" بشريا" ! والحقيقة أن آثار مدينة بيت صيدا البطيحة الآرامية، تثبت عكس ما طرحه المؤلف .
انظر صفحة 139 .
5- موقع مجلة الاقتصاد و النقل . السياحة في الجولان .
6- د محمد بهجت قبيسي - من حوار شخصي معه سينشر لاحقاً .
7- د هشام حمدان – مسألة الحماية الدولية للآثار – مجلة الفكر العربي – العدد 52
8- فرانسوا بونيون – نشأة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح ..
عن مواقع الإنترنت .
 
** د. بشار خليف طبيب سوري، باحث وأديب. صدر ت له مجموعة من الكتب القيمة «دراسات في حضارة المشرق العربي القديم»، «مملكة ماري السورية»، «الحفيدة ـ قصص» وغيرها

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات