بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
الحزب الشيوعي اللبناني يفتح نصف الباب أمام الشباب
  02/03/2009

الحزب الشيوعي اللبناني يفتح نصف الباب أمام الشباب

بعد أسبوع حافل، انتهى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي اللبناني، أول من أمس، مع انتخاب قيادة جديدة. فضمّت قيادة الحزب الثمانينيّ وجوهاً جديدة تدخل للمرة الأولى المراكز القيادية، ليصحّ وصف المؤتمر بالشبابي
لم يكن أكثر الشباب الشيوعيين تفاؤلاً يحلم بالنتيجة التي حققها المؤتمر العاشر لحزبهم، ليل أول من أمس، حين استطاع الشباب كسر احتكار الحرس القديم لعضوية اللجنة المركزية (كانت تسمي المجلس الوطني)، ويصل تسعة منهم إليها.
لم يكوّن الشباب لائحة خاصة بهم، بل اعتمدوا على عملهم ونشاطهم اللذين يعرفهما المشاركون في المؤتمر وانتشروا بين الطاولات يروّجون أسماء رفاقهم المرشحين، ما أحدث صدى إيجابياً لدى الجميع. ويمكن اعتبار وصول الشباب إلى القيادة المركزية علامة إيجابية يمكن من خلالها تلمّس عودة الحياة الشابة إلى الحزب الأكبر عمراً في لبنان، لكون المرشحين، بحسب النظام الداخلي، لا يستطيعون النجاح إذا لم يحوزوا 25 في المئة على الأقل من أصوات المقترعين، ما يعني أنّ الشباب في المؤتمر كانوا يحظون بتأييد ربع المشاركين فيه على الأقل.
هكذا، دخل 23 وجهاً جديداً اللجنة المركزية للحزب، ليشكّلوا 38 في المئة من أعضائها الستين. واستطاع الشباب إقرار عقد مؤتمر لقطاع الشباب والطلاب في تموز المقبل، إذ سحب الأمين العام خالد حدادة اقتراحه بعقد ورشة عمل يحدد إثرها موعد المؤتمر، متبنّياً اقتراح الشباب تنظيم مؤتمر لهم «في أسرع وقت ممكن».
وقد خصّص يوم الجمعة الماضي للنقاش في السياسة، فيما تناول المؤتمرون يوم السبت قضايا تنظيمية. أما أبرز ما قرره المؤتمرون، في السياسة، فهو التأكيد على الخيار الاشتراكي والتعاون مع الأحزاب العربية التقدمية. وأكد التقويم السياسي للمؤتمر ضرورة تطوير النقاش الفكري والثقافي داخل الحزب، إلى جانب زيادة الاهتمام ببناء الدولة المدنية والعلمانية وإيلاء أهمية كبرى للموضوع الطائفي والحرص على إظهار الوجه الطبقي للحزب.
وأكد المجتمعون ضرورة النضال في ميدان العمل الجماهيري، وتعزيز الاقتصاد الوطني، والعمل من أجل تعزيز تدخّل الدولة لمصلحة الفئات المهمّشة. وطالب التقويم السياسي للمؤتمر بالتصدّي للمحاولات السلطوية لضرب الحركة النقابية والاهتمام أكثر بموضوع انتساب الشيوعيين إلى النقابات.
وتطرّق التقويم السياسي إلى مسألة المشروع العربي واللبناني الذي هو جزء من المقاومة الشاملة ضد المشاريع الإمبريالية في المنطقة، والنظر إلى تحرير الأرض كعامل مشترك لهذه المشاريع.
ووافق المجتمعون على إدخال ملاحظة قدمها الأمين العام السابق فاروق دحروج في التقويم السياسي. وتدعو الملاحظة إلى إعادة النظر في العلاقات بالأحزاب الإسلامية التي رأى دحروج أن احتمال انتقالها من جبهة الممانعة للولايات المتحدة الأميركية إلى المقلب الآخر أمر وارد.
وفي انتظار إعلان فرز نتائج انتخابات القيادة الجديدة التي استمرت حتى الرابعة من صباح أمس، راح المندوبون يتحزرون حول أسماء أكبر الخاسرين، إذ إنّ إدخال 20 في المئة من الأعضاء الجدد إلى اللجنة المركزية كان سيعني بالتأكيد خروج أعضاء قدامى.
وكان حدادة قد قال في دردشة خاصة، أثناء انتظاره انتهاء أعمال الفرز، إنّ المطلوب إعادة النظر بطريقة عقد مؤتمرات الحزب وبشكلها. واقترح حدادة تحويل المؤتمر إلى نقاش يستوفى الجزء الأساسي منه قبل عقد المؤتمر.
وحملت نتائج الفرز مفاجأة تمثلت بحصول مسؤول العمل الجماهيري حنا غريب على أعلى نسبة أصوات (272)، يليه الأسير المحرر أنور ياسين (270)، فيما حاز خالد حدادة، مثلاً، (259)، وبعده جاء عدد من الأسماء «القديمة»، ما جعل أحد المرشحين الشباب الخاسرين، حسن صبرا، يقول إن «كراسي اهتزت»، إذ نالت بعض القيادات القديمة أقل مما ناله بعض الشباب، «ما يؤكد أنّ الحزب يمارس الديموقراطية بشفافية». ويضع صبرا أمله في «الشباب الذين وصلوا إلى مراكز القيادة ليمثلوا أعضاء الحزب خير تمثيل».
ورأت فرح إبراهيم، إحدى الفائزات الشباب، أنّ «المؤتمر كان جيداً، وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع الشباب، رغم أنّه ليس كما أراده هؤلاء مئة في المئة، لكنّه خطوة على طريق إيصال العدد الأكبر من الشباب إلى المراكز القيادية لإحداث التغيير الكبير».
وفي الرابعة من بعد ظهر أمس التأمت اللجنة المركزية وأعادت انتخاب الدكتور خالد حدادة بالتزكية أميناً عاماً للحزب. حدادة، في تصريح لـ«الأخبار»، قال إنّ «المؤتمر محطة على طريق نقل الحزب إلى مرحلة تفعيل دوره في عمليّة التغيير الديموقراطيّة». ورأى أنّ «الحيويّة التي سادت خلال العمليّة الانتخابيّة تشجّع على القول إن الحزب موحّد رغم تنوّعه، ولذلك فإنه سيستطيع الانتقال إلى مرحلة التغيير».
وحدّد مهمة السنوات الأربع المقبلة بالضغط في اتجاه التغيير الديموقراطي واستمرار سياسة الحزب بعدم الدخول في أيّ من الاصطفافين السياسيين في البلد.
ورأى «أن الشيوعيين أعطوا الثقة لقيادتهم، وأنّ هذه الثقة تنعكس على الخيار الذي اتخذته القيادة في الملف الانتخابي الذي سيكون واحدة من القضايا الأساسيّة أمام هؤلاء، ولكن ليس القضيّة الوحيدة».
وحيّا حدادة رفاقه الشيوعيين على حيويتهم ونشاطهم: «فقد تفاعلت الآراء وأنتجت وثائق وخطة سياسيّة رغم الثغرات». ولفت إلى أنّ أمامهم «مهمات استثنائيّة تجاه شعبهم، وسيستطيعون مواجهتها كما فعلوا في المقاومة والعمل النقابي».
وإذ رأى أحد المسؤولين في الحزب أنّ انتخاب حدادة ترجمة لوحدة الحزب، عُلم أن المرشحَين الأبرز لتولي هذه المهمة، أي فاروق دحروج وسعد الله مزرعاني، ليسا في وارد الترشح لها، فبينما يبدي الأول عدم حماسته لها، يدرك الثاني، منذ أربع سنوات، أنه لا يحق له ذلك قانوناً.
قطاع الطرق
لم يخلُ يوماً المؤتمر من اللقطات الطريفة. فبعدما أغمي على أحد المشاركين، بعد نهاية إحدى الجلسات، نتيجة ارتفاع في ضغط دمه، بدأ بعض المشاركين إطلاق النكات، ومنها أن عملية انتخاب الأمين العام قد انتهت، وأن المغمى عليه بات هو من فاز. وذلك في إشارة إلى ما حصل إثر انتخابات الأمانة العامة في المؤتمر التاسع.
في خضمّ النقاش والتصويت على القضايا التنظيمية، دعا مدير إحدى جلسات المؤتمر، عبر مكبّر الصوت، صاحب سيارة «فولفو» تسدّ الطريق أمام سيارات أخرى لإزاحتها، فرفع عدد كبير من المندوبين بطاقاتهم، كأنهم ينتخبون الفولفو.
لدى فرز نتائج انتخابات القيادة تجمهر عدد من الشباب حول أحد القياديين المحبّبين إليهم لسماع النتائج معه، وتنافسوا على المقاعد حول طاولته، ما دفعه إلى القول إنّه يجلس إلى طاولة قطاع الطرق.
نقاشات وتعديلات

أبرز التعديلات التنظيمية، التي أقرّت في المؤتمر، إنشاء لجنة مركزية بدلاً من المجلس الوطني السابق، وتنتخب منها لجاناً متنوعة لتسيير أعمال الحزب. ونجح الاقتراح بانتخاب الأمين العام من جانب هذه اللجنة، مقابل اقتراح آخر بانتخابه مباشرة من المؤتمر.
وإلى جانب أعضاء اللجنة المركزية، انتخب المؤتمرون سبعة أعضاء للجنة الدستورية، وسبعة للجنة الرقابة المالية. واستطاع المؤتمر تمرير تعديل على النظام الداخلي للحزب بجعل 20 في المئة على الأقل من أعضاء اللجنة المركزية من الوجوه الجديدة لضمان التغيير الديموقراطي الدائم في المراكز الحزبية. ولكن لم يمرر التعديل بجعل هؤلاء أعضاء أصيلين في المؤتمر ليحق لهم المشاركة في الانتخابات.
وفي الأسبوع الجاري تجرى نقاشات لدرس الاقتراحات المتوافرة عن الشكل الجديد للمكتب السياسي الذي سينبثق من اللجنة المركزية، وإمكان عدم انتخاب نائب للأمين العام.
ديما شريف/ الاخبار

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات