بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
تداعيات وأخطار الرأسمالية الغربية المعولمة: تغريب وتفكيك بنية المدينة
  04/04/2009

تداعيات وأخطار الرأسمالية الغربية المعولمة: 'تغريب' وتفكيك بنية المدينة العربية!
د. وليد أحمد السيد

مع تداعيات أزمة المال والبورصة العالمية تجلت بوضوح سلسلة غير مسبوقة من الإخفاقات العربية في مجالات بناء وتخطيط المدن العربية، حيث بدأت تلوح بوادر هجرات معاكسة لمدن كانت تعد 'مغناطيسات' جاذبة لا لشيء إلا لثرائها المادي وما توفره من رفاهية دون أي اعتبار آخر.
وقد تمثلت معالم هذه الإخفاقات 'المنهجية' بخاصة في المدن التي قامت على أسس مادية مصلحية فردية أو فئوية أو أخرى مرتبطة بالفساد المالي والسياسي والإداري وتداعيات ارتباط رأس المال العقاري بالفوائد الربوية التي حرمها الإسلام والتي 'مُحقت' ملياراتها بغمضة عين. كما تجلت هذه السياسات الفاشلة في مدن ظهرت وقامت وتطورت نتيجة قرارات إدارية براغماتية خاصة وسياسية وليس على أسس الاحتياجات الوظيفية البشرية المبنية على دراسات ديموغرافية واقعية ومستقبلية تحدد مستقبل النمو واتجاهاته تبعا لأسس دورة الاقتصاد الوطني وما يخدم قطاعات الأمة والمتغيرات الطبيعية للأقاليم. هذه الأزمات الجديدة أضيفت لمجموعات من الإرهاصات السياسية والحروب التي تشهدها المنطقة العربية حديثا مما ناء به كاهل مدن 'مثقلة' أصلا لتكون المحصلة ما تشهده المدينة العربية اليوم من تداعيات أزمات توشك أن تغير من بنيتها الجينية الهيكلية الديموغرافية بالهجرات المعاكسة 'كطارد للحياة' فضلا عن خفوت معالم الرفاهية بها.
هذه الطفرات 'المدينية' التي شهدتها الحواضر العربية والتي كانت ردودا وانعكاسات مباشرة لطفرات مادية محضة، والتي لا يمكن لحصيف عاقل أن يضعها ضمن 'التخطيط' المفترض للمدن بمفهومه الواسع ديمغرافيا وجغرافيا واقتصاديا وسياسيا وحضاريا، أصبحت تؤثر بشكل مباشر في حياة ساكنيها وتعمل على تقليل معدل أعمارهم أكثر مما تسببه الأخطار البيئية المتعددة التي جلبتها المدينة المعاصرة أصلا. فالتباينات الحادة في الاقتصاد الفردي والأممي، التي باتت دورتها قصيرة للغاية، غدت وثيقة الارتباط بالعديد من الأمراض المزمنة لساكني المدن العربية عدا عن مشاكل نفسية باتت ملحوظة. وفضلا عن ذلك فهناك مجموعات من المشاكل العديدة المحورية المرتبطة بمصادر ديمومة المدينة، والتي كانت عوامل بقاء المدن أو انقراضها تاريخيا، كمصادر الغذاء والمياه العذبة التي تتجاوز حدود أقاليم المدن الجغرافية وتشكل مصادر الصراع والحروب. وهذه المصادر الطبيعية باتت النذر تشير لتلوثها وشحها في أقاليم مجاورة لكيانات معادية من جهة ونتيجة التخوفات من حروب محتملة في الخليج العربي من جهة أخرى. كل هذه العوامل والتداعيات تستدعي وقفة تأمل نقدية ومراجعة وجهة المدينة العربية كمحرك تاريخي للحضارة والاقتصاد ومتأثر بالعوامل الديمغرافية والاجتماعية الثقافية وكحامل لجيناتها وملامحها عبر العصور، فضلا عن مراجعة مفهوم وحقيقة 'التغريب' الذي تعاني منه المدينة العربية.
فمن أبرز مظاهر وعوامل 'تغريب' المدينة العربية كان وعلى الدوام وجود طبقة براغماتية تتحكم في دفة صناعة القرار والإدارة الفاسدة في العالم العربي ممن بهرتهم ماكينة الحضارة الغربية بغثها وسمينها. وقد تم ذلك بتضافر عوامل مساعدة منها غياب المرجعيات الوطنية للمراقبة والتدقيق على مصارف التنمية والتطوير مما أدى إلى فساد مالي إداري متراكم عبر الزمن 'أتخم' الأرصدة البنكية للمتنفذين والمسؤولين 'غير المسؤولين' عما يفعلون بالموارد المالية التي وضعت تحت تصرفهم! وفضلا عن ذلك نجمت فوضى 'مدينية' تخطيطية غير مسبوقة في تاريخ المدن البشرية كلها. فيكاد يخلو التاريخ البشري قاطبة من مدن نشأت لرغبة صانع القرار بما يبدد موارد الأمة وفي غير مصالح شعوبها وإنما لخدمة ترف وثراء فئة استثمار عقاري لا تزيد عن أعشار نسبة مئوية منها. فالتاريخ الإسلامي شهد نمو مدن دفاعية مسورة كبغداد المنصور و'سر من رأى' للمعتصم والقاهرة للمعز لدين الله الفاطمي، لكنها كلها، وغيرها، كانت تحكمها نظم تخطيطية تتجاوز حدود البراغماتية الفردية أو المصلحية الفئوية لتشمل عموم القاطنين وشرائح الأمة. وفوق ذلك كله والأهم منه مراعاة نشأة تلك المدن تاريخيا لاعتبارات المنطق والتخطيط الاستراتيجي بوقوعها على مصادر الحياة وديمومتها: إما خطوط التجارة وإما مصادر الغذاء والماء أو الموقع الحصين أو ثلاثتهم معا بحيث تغدو موئلا للعلم والفكر والحضارة. فمدينة سامراء أو 'سر من رأى' مثلا بناها المعتصم كعاصمة لدولته ثم كمدينة لجنده بعد أن اختار موقعها وأقام به ثلاثة أيام ليختبره ويستطيب هواءه، وبعدئذ أقيمت فيها الخطط السكنية. ومن هنا فبناء المدن بقرار سياسي كان يقتصر على العاصمة وبالرغم من ذلك كله كانت المدن عموما تراعى فيها عوامل أهمها عناصر التخطيط الإقليمي، وعلى رأسها العامل البشري والطبيعي، التي تلعب دورا أساسيا في ولادتها ونمائها. فماذا حوت المدن العربية اليوم من هذا كله؟ وبخاصة في زمن العولمة وتداعيات الأمم على الأمة العربية والإسلامية ومصادر ثرواتها الطبيعية؟ وما هي العوامل التي ينظر إليها صانعو القرار اليوم في مدن تخلو من مقومات التجارة أو الصناعة أو العلم سوى صناعات زائفة كصناعات العقار والبزنس والمال والبورصة وكلها من خيالات 'وسراب' العولمة التي يحسبها الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا!!!
مصير ووجهة المدينة العربية باتت تهدد شعوبها أكثر من ذي قبل نظرا لعوامل لا تساعد على قيام الحياة بل اندثارها. فطبقة صناع القرار هي أقل فئات الشعب ارتباطا بالمدينة حيث تسبح ملياراتهم واستثماراتهم في الغرب تحسبا ليوم الرحيل. وتهافت الشركات الاستشارية الغربية على تخطيط المدن العربية 'وتغريبها' بدعم واستضافة من صانع القرار العربي لا يضيف حضارة للمدينة العربية وثقافتها بل يزيد الأزمة نظرا لقيام الحضارة الغربية على 'البزنس' في الشرق العربي وليس لبنائه ونهضته. وثمة 'عقدة' لدى صانع القرار العربي في اللجوء إلى المخطط الاستشاري الغربي في تخطيط وتصميم مدننا العربية لا يفسرها إلا أحد أمرين: انبهار أعمى أو فساد مالي يتيح 'تهريب' رأس المال العربي وتقاسمه في الخارج بين عصابات 'خبراء' الغرب والفساد الإداري العربي!!! وفي هذا الإطار هناك ما لا يحصى من الشركات الغربية التي تعتاش على جهالة الجاهلين، فكما يقول المثل العربي:'رزق الهبل على المجانين!'، وتحضرني على الأقل ثلاث شركات استشارية بلندن تخطط مدناً بالشرق الأوسط في مدن جدة والرياض وعمان ومسقط ودبي والدوحة وغيرها، كاتب هذه السطور على دراية بمدى 'خبرة (!)' هذه الشركات العالمية المطورة التي تعتاش على 'انبهار' الشرق بها! ومن حنقي الشديد ورفضي المساهمة في 'تغريب' المدينة العربية وما تقوم به الشركات الاستشارية العالمية من 'بزنس' في وطننا العربي رفضت خلال السنتين الماضيتين عروضا للانخراط 'كأجير' لقاء المال - رغم مركزيته في الحياة- مع هذه الشركات التي حصلت على عقود بعشرات الملايين لتطوير 'مدن أشباح' عربية جديدة، والتي تبحث من خلال وسائل العولمة عن 'كفاءات شرقأوسطية' لإنجاز العمل. وبالمقابل -وللإنصاف- فهناك محاولات جادة، على قلتها ومحدوديتها، لإشراك الخبراء العرب من قبل بعض صانعي القرار العربي، فقد ساهمت كخبير مستشار في تطوير مجموعة من المدن الأردنية قبل 3 أعوام بدعوة من مشغل التطوير الحضري تارة، وطلبت كمستشار لتطوير الإسكان في مملكة البحرين بدعوة من معالي وكيل وزارة الأشغال والإسكان - سابقا- تارة أخرى.
وفي ظل تداعيات الأزمة العالمية وعلى ضوء 'أزمة الأسس' العربية المتأزمة يبرز السؤال الأهم: هل تشكل هذه الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالمدينة العربية وسكانها محطة مهمة لمراجعة الأسس التي قامت عليها وتقييم مسيرتها أم أنها لا تعدو كونها مجرد لحظة عابرة في ضمير ووعي الأمة لا تلبث أن تعود بعدها إلى رقدة أبدية سرمدية لا يهزها إلا إعصار محنة جديدة أكثر عنفا؟
هذه السطور موجهة لصانع القرار كما هي للمفكرين ولعامة الشعوب سواء بسواء. فالمدينة ملك لساكنيها على اختلاف مشاربهم وأصولهم. وثمة نقطة محورية جديرة بالتوقف والمراجعة هنا في مسائل الجنسية والتوطين لما لها من ارتباط وثيق الصلة بمستقبل وحياة المدينة وانتماء أهلها لها. فإدراك الغرب لمسألة التوطين لمدنهم التي باتت متعددة الثقافات لم يكن من قبيل المصادفة أو حب نقل الممتلكات العامة والخاصة وإمتاع الأغراب بها وإنما انطلق من نظرة استراتيجية ديموغرافية عميقة وثاقبة ترى مصلحة في هذا الانتماء 'المديني'. فمسألة 'عدم التوطين' في أقاليم الشرق الأوسط باتت المهدد الديموغرافي الخطير في تحول معظم مدن 'السيد والأجير' لما قد يصبح 'مدينة السيد الشبح'.
وقد يطلع علينا متسائل حصيف من صناع القرار والمسؤولين ممن عهدت إليهم ميزانيات التخطيط والتطوير بالدول العربية بسؤال 'ماكر': وما هو المانع من الاستعانة بالشركات العالمية ذات الاختصاص والخبرة في تطوير 'مدننا' العربية؟ وهذا التساؤل ذاته كان هو المدخل الذي فتح الباب واسعا على مصراعيه أمام نفوذ الشركات الاجنبية في الوطن العربي من جهة، وأمام تهريب رأس المال العربي للأرصدة الخاصة على حساب الشعوب والأمة من جهة ثانية فهو سؤال 'حركة مادية باتجاهين' فيهما مصلحة للغرب ومنبهريه في العالم العربي سواء بسواء. وفوق ذلك كله ففي هذا السؤال انتقاص للعقول والخبرات العربية التي لا تني تهاجر للغرب حيث أنها إما أن تعود للشرق كخبراء على متن 'شركات عالمية'، وكاتب هذه السطور كان واحدهم في تجربة يتيمة وأخيرة، أو أن هذه الخبرات تندثر في العالم العربي تحت أرتال البيروقراطية والتهميش والتغييب. وبالنتيجة نرى ما نراه من تناقل رؤوس الأموال العربية للغرب بدعوى التنمية والتطوير والتي كشفت هذه الأزمة الأخيرة 'زيفها' فالحال لم تتغير على الفرد وعموم فئات الشعب من حيث نفعية هذه المشاريع. كل ما في الأمر أن هناك ناطحات سحاب، كان أصحابها يطمحون لذكرهم في موسوعة 'غينس'، قد توقف بناؤها عند الدور الحادي والعشرين بعد الألف ونزل عن ظهرها العمال المستعبدون ليتم تسريحهم 'وقطع أرزاقهم' ليهيموا على وجوههم تاركين مدينة 'السيد الشبح' وراء ظهورهم!
ومما يرتبط ارتباطا وثيق الصلة بتغريب المدينة العربية فكرة الاقتصاد الرأسمالي المعولم. ويناقش كتاب حديث صدر عن دار (Pluto) للنشر بلندن هو (Economics For Everyone) المفاهيم الرئيسية للرأسمالية ودورة رأس المال في المجتمعات العالمية وبأن العولمة المرتبطة برأس المال والتي هي قديمة قدم التاريخ ذاته ومارستها المجتمعات المختلفة عبر العصور ليست حديثة مطلقا لكن تظل استجابة المجتمعات البشرية لها متباينة. وفي إطار مكافحة 'تسرب' الرساميل خارج حدودها الإقليمية تطرح فكرة مهمة تتعلق بإجراءات حديثة تتخذها المجتمعات المتطورة تقودها كندا وانكلترا لحماية الاقتصادات الضعيفة لمدنها وأقاليمها المحلية لحماية السلع والخدمات مقابل تغول 'حيتان' العولمة باستخدام نظام متطور يسمى (Local Employment Trading System - LETS). ونظام (LETS) يعتمد أساسا الثقة بين أعضاء المجتمعات المحلية وهو مرادف لنظام 'العونة' أو (Self-help) الذي طبقته تاريخيا القرى والمناطق الفقيرة بالعالم. وقد طورته كندا أساسا وتطبقه في أقاليم واسعة منها ويعنى بالمحافظة على رأس المال المحلي وعدم تسربه للمطور الخدماتي أو السلعي الخارجي. فما هو هذا النظام وكيف يعمل؟
نظام (LETS) يعمل وباستخدام الكمبيوتر لتسجيل البضائع المحلية والخدمات حيث تتم مقارنة الواردات بالاحتياجات لخدمة المجتمع المحلي وتحقيق متطلباته الفعلية. ويتم دمج الأفراد والمؤسسات في هذه العملية الحديثة حيث تتم المعاملات دون تناقل النقود بين الأفراد أو مغادرة النقد خارج إطار المجتمع المحلي. فالذي يقوم بتزويد المجتمع المحلي بخدمات أو سلع من أهل البلدة يتم تسجيل رصيد 'دائن' له على هذا النظام الكمبيوتري فيما يسجل لمن تلقى الخدمات أو السلع رصيد 'مدين'. وبهذه الحالة تبقى السلع والخدمات محصورة ضمن نطاق المجتمع المحلي ولا تغادره. ويقوم نظام (LETS) على الثقة المجتمعية حيث بدونها لا يمكن تطبيق هذا النظام. ومن المدن الأخرى التي طبقت هذا النظام غير المدن الكندية مدينة (Stroud) في انكلترا والتي تستخدم وثيقة مالية أطلق عليها اسم المدينة ذاتها (Stroud) حيث يستخدم أهل البلدة دفاتر شيكات خاصة للدفع من أجل شراء مجموعة كبيرة من السلع والخدمات وتتراوح من شراء الدراجات إلى العلاج الطبيعي. وفي المقابل تقوم الإدارة المحلية بجمع دفاتر الشيكات وتحديث أرصدة 'الدائن' و'المدين' على النظام في الكمبيوتر. وهو نظام تكافل اجتماعي فريد، إذ في بعض الحالات القليلة وحين تراكم 'دين مزمن' على أحد أفراد المجتمع المحلي يتم تقاسمه بين الأعضاء بالتساوي. وهذا النظام الفريد يشبه تماما نظام 'العونة' الذي دعا له الكثير من منظري الإصلاح الإجتماعي العربي، ومنهم المعماري حسن فتحي، والذي ينتشر في القرى الفقيرة عموما، حيث يتم تقاسم الخدمات بين أهل البلدة. ويمكن بناء مئة بيت بنظام 'العونة' بين مئة رجل، بينما لا يستطيع مئة رجل كل بمفرده بناء حتى بيت واحد. وهذا النظام يخدم حتى أفقر رجل في القرية الذي يمكنه المساهمة بخدماته وحتى دون وجود أية عملة نقدية بحوزته وهو هدف هذا النظام التكافلي الاقتصادي الفريد.
ومن السخرية، وبمعرض الرد استطرادا على 'منبهري' الغرب ومروجي 'عولمة' الرأسمالية، أنه فيما يقدم الغرب 'خبراءه' وسلعاته الخدمية لدويلات الشرق الأوسط من خلال مؤسسات لضخ، أو بالأحرى 'لشفط'، الرساميل العربية في بنوك واقتصاد الدول الغربية ولمصلحة شعوبها وتشغيلهم، ففي المقابل لا يكاد التاريخ، القديم منه والحديث، يعرف العكس - أي تقديم السلع الخدمية والخبراتية العربية 'كمؤسسات عربية'، وليس 'كأفراد' للغرب! وذلك بالرغم من أن مؤسسات الغرب ومعاهده تزخر بالعقول العربية والمواهب المبدعة، وبالرغم من أنه يتم استخدام هذه الخبرات والعقول العربية ضمن 'مؤسسات' غربية تقدم خدماتها للشرق كتجربة كاتب هذه السطور. وفي هذه السياسة الغربية عبقرية رأسمالية، فبهذه العملية 'الماكرة' باستعمال العقول العربية في مجتمعاتهم الغربية متعددة الثقافة يتم ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد: 'جذب' الرساميل العربية وتفريغ سيولتها النقدية خارج أقاليمها، والاستفادة من الخبرات التراكمية للعقول العربية المهاجرة وتدريب كوادرهم الأصلية ضمن مؤسساتهم، وثالثا فإن عائد الضرائب المتأتي من مدفوعات الأجور وتكاليف معيشة الكفاءات العربية المقيمة في الغرب تصب في اقتصاديات البلدان التي يعيشون بها من خلال الضرائب الباهظة، ولا تكاد تفارق محيط الإقليم الغربي فهناك ضوابط بنكية صارمة على قيمة التحويلات الخارجية!
ما تم طرحه هنا يتعالى فوق 'التجني' على طريق دق ناقوس الخطر لمراجعة عربية نقدية لدورة اقتصادهم ودورهم 'المباشر' في دعم اقتصاديات العولمة والغرب - ولو متأخرة. وهي خبرة عملية لشاهد عيان في الشرق والغرب معا. فالإشكالية ذات اتجاهين متضادين: جشع و'بزنس' غربي في مقابل انبهار وفساد وترهل إداري عربي يهمش القدرات العربية ويسير بالمدن العربية نحو هاوية تفكيكها حضاريا وديموغرافيا واجتماعيا، ومؤخرا، اقتصاديا. والنتيجة هي استقدام الرجل الأبيض الغربي 'كخبير' نادر لإنعاش الاقتصاد المؤسسي الغربي على حساب مصلحة الفرد العربي والمدينة العربية التي يتم تغريبها منهجيا!
دكتوراه في فلسفة العمارة معماري مصمم ومخطط حضري
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات