بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
سقوط الأمة السورية ..هو سقوط لأمة الأمم
  24/05/2009

سقوط الأمة السورية ..هو سقوط لأمة الأمم

محمد حيّان الأخرس
أجل ..
ما يجري في أمتنا كيانات ومجتمع له وقع الكارثة لا النكبة، ذلك أن النكبة أخفّ إيلاماً من الكوارث التي تأت من جميع الجهات ، سواء من أمم ليس لها في أمتنا مطامع فقط ، بل لها هدف ومخطط واضح منذ عشرات بل ومئات السنين تعمل جاهدة لأجله، وتقدم من شعوبها وشعوب العالم أيضاً ما تستطيع من مال ودماء وفكر، في سبيل هدفها الواضح الجلي، ألا وهو سقوط هذه الأمة السورية.
وسقوط الأمة السورية كما نراه نحن، هو سقوط للتاريخ القائم على حقائق تقر بها جميع العلوم ، من الاجتماع إلى العلوم الطبيعية مروراً بعلم التاريخ....
نعم ..
سقوط الأمة السورية، هو سقوط لأمة الأمم، ومكونة الحضارات والتاريخ ...
وسقوط الأمة السورية أيضاً، هو ترسيخ لفكر التهود الذي يقوم على الغيبيات والخرافات والوهم، هو ترسيخ لكل فكر ساقط وحيواني يرى في الوجود والروح غاية تتلخص في الأنا الفردية, ويرى في الوجود استعادة للوهم والغريزة الساكنة في الحيوان ، تلك الغريزة التي لا تشعر غيرها في الكون، وترى في نفسها كل ما وجد وما سيوجد من الكمال ، ومن الحق والخير والجمال، ذلك أنها غاية الغايات ، ووجود الوجود.
ما جرى في فلسطينينا، وما سموه نكبة كان في الحقيقة كارثة عظيمة، وكان مؤشراً على الانحطاط الروحي والمادي الذي مرت به أمتنا وهي غائبة عن هويتها القومية، ابتداء من حروب ما يسمى بالصليبية، وتتويجاً بالاحتلال العثماني البغيض، والذي ما زلنا نعيش في كنف تخلفه الفكري، وضمن نتائجه التي تجلت بضياع فلسطين ولواء الأسكندرون وكيليكيا و والأحواز.
نعم ما يحدث الآن هو المؤشر الصادق على ضياع هويتنا التي يجب أن نعرفها ونؤمن بها، تلك الهوية العظيمة التي حلت محلها كيانات الطوائف والعرقيات، وتاجرت بها حركات وأحزاب العمال والطبقات، وما تبقى منا اتكأ على وهم الخلاص في العروبة الزائفة، ووهم الأمة الإسلامية المحشوة بتكفير الطوائف بعضها بعضاً، وبالحروب الأهلية المؤجلة في المجتمع الواحد الذي أفرزه حقد سايكس بيكو وانفجار الأنياب المتكالبة من الخارج والداخل، عرباً وعجماً
نعم ما جرى في فلسطينينا وما سموه نكبة كان كارثة حلت بنا وبأمتنا كاملة، ولن يكون لنا من خلاص سوى بوعي هويتنا السورية أولاً وأولاً وثانياً، والتي لا تخرج ولو شاء من شاء خارج مفهوم العروبة الحقيقي، وخارج مفهوم الإسلام عامة، في كونه الإيمان بالله واليوم الآخر، دون أن يلغي مواطنية أي ديانة سورية أخرى هي من صميم وروح هذه الأمة حقيقة ووجوداً.
أية نكبة نتحدث عنها في فلسطين، ونحن ننتكب ونتمزق وتقتلنا الكوارث في كل يوم من دواخلنا، بثقافة الأنانية والتكفير والتهجير، وبثقافة الكرد والعرب، ونحن نرى القدس عاصمة السلطة الفلسطينية، وليست مدينة سورية شأنها شأن بغداد ودمشق..

أية نكبة تلك التي نتحدث عنها، ونحن نرى واجب تحرير فلسطين واجباً أسلاموياً لا سورياً، وواجباً عروبياً لا سوريا، وواجباً عمالياً لا سورياً, و..و..و ..
أية نكبة تلك التي نتحدث عنها، وحق الأفغاني المسلم كحق الفلسطيني المسلم في فلسطين، و حق الحبشي المسلم في فلسطين أكبر وأهم من حق الفلسطيني المسيحي فيها...
وأية نكبة نتحدث عنها، ونحن سياسياً وقومياً نرى أن واجب تحرير فلسطين يقع على الفلسطيني أولاً، ومن ثم يقع على كل سوري سواء كان شامياً أو عراقياً أو أردنياً.. ذلك أن سايكس بيكو تقول أن فلسطين دولة ولو أنها محتلة, ولكن لها من يمثلها سلطة تابعة، أو أي تيار أسلامي أو فكري آخر ...
إنها ليست نكبة، بل هي أشد من ذلك بكثير، إنها كارثة انهيار الهوية القومية، وكارثة العدّ العكسي لسقوط الأمة السورية..فيما لو استمر هذا الهذيان الروحي والهبل السياسي والفكري المنبثق عنه...
إن كارثة ونكبة فلسطين "لو شئت" هي كارثة ونكبة كل مواطن في الهلال السوري الخصيب أولاً, ونكبة كل إنسان عربي أياً كانت ديانته ثانياً، وهمّ كل مسيحي أو مسلم في العالم ثالثاً...
وما لم يدركه كل مواطن في هذا الهلال السوري الخصيب إلى الآن، هو أن استرجاع فلسطين لن يتمّ إلا من خلال الإيمان الكامل بهوية فلسطين السورية أولاً، وبالكفاح الشعبي المسلح بقوة هذا الإيمان وسواعد أبناء هذه الأمة، الذين يحملون في دواخلهم الخطة المعاكسة للوجود اليهودي في فلسطين والعالم، تلك الخطة التي تقول بالإنسان المجتمع لا الفرد الأناني، وبأن الأمم التي لا رسالة حضارية لها ترتقي بالوجود الإنساني إلى ما يستحق، هي أمم لا مستقبل ولا حاضر ولا تاريخ لها ...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات