بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
عروبة الدروز أقوى من كل الأزمات
  14/07/2009

عروبة الدروز أقوى من كل الأزمات

بقلم: أمين خير الدين
استضافنا الكاتب علاء بلال في مقال نشر في موقع نيو إيجيبت تحت عنوان "الدروز في إسرائيل بين أزمة الهوية وحساب النفس" استعرض فيه أوضاع الطائفة الدرزية في إسرائيل، مستشهدا بأحداث بعضها حقيقي، وبعض بعضها مغالَط فيه، مدعما بآراء لأبناء من الطائفة العربية الدرزية لهم احترامهم ورأيهم الصائب، ومعتمدا على دراسات لأساتذة مشهود لهم، لكن المقال في نهاية الأمر يترك انطباعا يوحي بأن الدروز في إسرائيل طائفة منشقة عن شعبها، وعن أهلها، وعن أمتها.
جميل ما ذكره الأخ علاء من حقائق، لأن في ذكر الحقائق تاريخ ينبغي أن يوثق، لتقرأه الأجيال القادمة، ليحفظ في كتب التاريخ، وذاكرة الأيام، بدلا من الآراء المسبقة المبنية على المغالطات، والغايات غير النظيفة.
وجميل أن وردت بعض المغالطات، والجمال في ذلك أنها تكشف هذه المغالطات، بدلا من إبقائها تحت بساط الظلم، وتفتح باب الحوار من أجل تصحيحها، حتى لا تظل الصورة مشوهة، كي ترفع الظلم عن طائفة من أكثر فروع هذه الأمة عروبة من حيث الدم واللغة والمواقف الوطنية المشرفة.
أوافق الأخ علاء فيما أورده في مقاله من قواسم مشتركة تاريخية وآنية بين الطائفة الدرزية وبين باقي الطوائف العربية في فلسطين...
كما قال الكاتب سلمان ناطور أن الطائفة الدرزية عاشت كأقلية وسط محيط إسلامي قبل قيام الدولة العبرية، مجتمع محدود الثقافة (خاصة) والوعي القومي، عانى الجميع من الجهل ما انعكس على مستقبل الجميع، كان الدروز مهددين من المحيط الإسلامي حولهم، وعلى سبيل المثال، ولتكن الصورة واضحة، قرية حرفيش كانت محاطة بأربع قرى إسلامية ثلاث منها تفوق حرفيش عددا واقتصادا وعلما وعملا...
وكان في القرية إقطاعي مسلم استغل تعب أبائنا وأجدادنا.. وأذكر وكنت طفلا كيف كان والدي وأعمامي وجيراننا لا يجرؤن على قطف سلة تين دون إذن من الإقطاعي، ولا يجرؤن على إدخال حبة قمح أو شعير أو زيتون أو تبغ أو تبن قبل أن يأتي ليفصل نصف المحصول لصالحه..، حتى أنه طالب عمي في أحد الأيام بخُمْسِ لتر من الزيت (وقية زيت).
وعندما اجتاز هذا الأفندي كل حدود الأدب واعتدى بكل أنواع الاعتداء.. قام نفر من القرية بقتله وعندها هاجت جماهير القرى ومعها قرى أخرى ومدن كصفد لتلقن االمدافع عن نفسه وكرامته وشرفه درسا من القيم العربية..
أنا افهم أن هذا الإقطاعي لا يمثل كل المسلمين، وأنه أفندي على المسلم كما كان على الدرزي، وأفهم أيضا أن اعتداءات كثيرة كانت يحيكها الأغراب غير العرب، وأن الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية كانت وراء الكثير منها، لكنك هل تستطيع أن تقنع إنسانا بسيطا مجروحا بماله وكرامته، محدود الثقافة والوعي القومي بذلك.
ومثل هذا الإقطاعي كان في كل قرية وقرية...
ثمّ
قبل قيام الدولة العبرية، بعد تحضيرات منذ ثمانينات القرن التاسع عشر، بدأت الحركة الصهيونية بشراء للأراضي، وشراء الأرض شكل الباب الذي دخلت منه الحركة لقيام الدولة العبرية...
لأنه لو لم يشتروا أرضا لما أقاموا الدولة، حتى لو توفرت لديهم القوة والسلاح والرجال...
عاش الدروز بضع آلاف لا يتجوزون الخمسة عشر ألفا ، بين ما يقارب مليوني فلسطيني، في خمس عشرة قرية ، في رؤوس الجبال، لم يبيعوا دونما واحدا للحركة الصهيونية قبل قيام الدولة العبرية. في حين بيعت مئات ألوف الدونمات للحركة الصهيونية ، في مرج ابن عامر وسهل يافا وعكا والحولة والنقب والمثلث ، وأن أسعد الشقيري والد أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشقيري باع للحركة الصهيونية 700 دونم في نبي شأنان في حيفا (راجع كتاب צבא הצללים "جيش الظلال" للمؤرخ الدكتور هليل كوهين المحاضر في جامعة حيفا) حيث تجد عشرات العائلات الفلسطينية التي باعت أراض للحركة الصهيونية بالاسم والمساحة، وليس بينها عائلة واحدة درزية.
فالدروز لم يبيعوا قبل قيام الدولة العبرية دونما واحدا، هذا إلى جانب أنهم أول من طرد من أرضهم وبيوتهم في قرية المطلة الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية.
لا أنكر أن بعض الأفراد الدروز تعاونوا مع الحركة الصهيونية، إلى جانب مئات من الطوائف الأخرى، وكان تعاون الدروز ناتجا عن الظلم الذي لحق بهم من أبناء شعبهم، في حين أن تعاون غيرهم كان ناتجا عن طمع وخيانة
ثم قامت الدولة العبرية
أتدري كيف انخرط أوائل الدروز في جيش الهاغانا
جاءت فرقة بقيادة شكيب وهاب أفرادها متطوعون من سوريا ولبنان، تدافع عن فلسطين إلى جانب القوات القادمة من الدول العربية، وظل شكيب وهاب مخلصا يحارب في الهوشي والكساير قرب شفاعمرو في حين انسحبت القوات العربية وترك مكشوف الظهر، والخيانة تحيط به، وتحت وطأة الأساليب الصهيونية والاستعمارية والإغراءات والدسائس ترك شكيب وهاب المعركة مخلفا وراءه بضع أفراد استطاع اليهود استمالتهم إلى جانبهم فانخرطوا في صفوف جيشها، أما باقي الدروز كباقي سكان فلسطين ظلوا يقاومون وحصلت معركة بين قرية يانوح والفرقة اليهودية التي جندت ما تبقى من جيش شكيب وهاب، وظلوا متمسكين بأرضهم ووطنهم يساعدون النازحين من أبناء شعبهم ، واستطاعوا أن يقنعوا ألافا من النازحين بعدم النزوح والبقاء في الوطن (إرجع إلى كتاب كلمة وفاء للمؤرخ الدكتور شكري عراف).
في ذلك الحين تقدم 40 شابا مسلما من باقة الغربية في المثلث للتجنيد في صفوف جيش إسرائيل، لم تقبلهم قيادة الجيش لأسباب قد تكون معروفة (كتاب "عرب صالحون" للمؤرخ هليل كوهين ص 31)، كما تجند 30 شابا من قرية عيلبون، بمباركة المطران حكيم (نفس المصدر ص 209) في حين لم يصل عدد الجنود الدروز في صفوف جيش إسرائيل 70 شخصا.
وفرض الحكم العسكري على كل العرب في إسرائيل.. دروزا ومسلمين ومسيحيين.... وحرمنا من أرضنا بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة، وحرمنا من التنقل، مثلنا مثل سائر أبناء شعبنا، ولم تشفع لنا الخدمة العسكرية كما قال الأخوة اسعد غانم ومحمود محارب وهشام نفاع...
وخوّل وزير الدفاع بموجب قانون التجنيد الإجباري بالدعوة إلى التجنيد (ليس هناك قانون تجنيد إجباري للدروز، هناك قانون تجنيد إجباري لكل سكان الدولة) ودعا الدروز ولم يدع المسلمين والمسيحيين، وذلك لأسباب عدة منها تعميق إسفين التفرقة بين السكان العرب، وليس كما يقوله البعض، وتردده وسائل الإعلام من أن التجنيد كان بناء على طلب قيادة الطائفة، لأنه لو كان بناء على طلب أحد، كان يجب أن يستجيبوا لعريضة قدمت سنة 1956 عليها أكثر من خمسة آلاف توقيع ترفض التجنيد وتطالب بإلغائه، ولا زلنا حتى هذا اليوم يرفض العشرات، ويدخلون السجون، ويتعرضون للمضايقات، وقطع لقمة العيش ومصدر الرزق،وإغلاق أبوابه بسبب رفضهم للتجنيد...
ومن غير الصحيح أننا ننسلخ عن أبناء شعبنا، فعندنا لجنة المبادرة التي قامت منذ سبعينيات القرن الماضي بالنضال من أجل نصرة شعبنا وقامت بزيارات تضامن لكل مدن الضفة والقطاع وتبرعت بالدم في غزة ومستشفى المقاصد ويذكر أن المرحوم حيدر عبد الشافي قال لهم "نحن لسنا بحاجة إلى الدم ، لكن يشرفنا أن نقبل من أبناء الطائفة العربية الدرزية دما" ,أذكر أنه في زيارة تضامنية لمدينة الخليل، بعد المجزرة التي ارتكبها المجرم غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي، جاء المرحوم الرنتيسي الذي كان ناطقا باسم المبعدين في مرج الزهور ليحكي للجمهور المتواجد وكان جمهورا كبيرا عن مساعدة الدروز للمبعدين
وهناك بجانب لجنة المبادرة، المعروفيون الأحرار، والهيئات المستقلة التي تعمل في نفس الاتجاه.
وتعدد هذه الهيئات وتفرقها، دليل العروبة، المتمثل بعدم الاتفاق (ألم يتفق العرب على عدم الاتفاق؟ ألسنا عربا، تفرقنا الهموم بدل أن تجمعنا؟
نحن طائفة مثل كل الطوائف فينا الأبي الشهم وفينا النذل. لكن الشرفاء أينما كانوا أكثر وإن لم يذكروا...
تذكر بعض وسائل الإعلام أن أكثر من أربعين ألف متعاون مع الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين أن عدد أبناء الطائفة الدرزية مائة ألف نصفهم نساء وثلثهم أطفال وأحداث، فلم يبق غير سدسهم، منهم الرافض للتجنيد للاحتلال والمعارض للسياسة ومنهم الشيخ والعاجز، ومنهم من سطر تاريخا مشرفا في الانتماء والوطنية والتمسك بالهوية العربية، ولك أن تعدّ الباقي ومنهم المحايد والمتعاون.
أليس هذا كافيا لعدم اعتبار الطائفة "منسلخة، وعدم فتح ملف خاص بها!!؟؟؟
أين هو تعاون القلة من الدروز بجانب العميل الذي يعطي رقم سيارة المسؤول عنه في أعلى المستويات لتصفيه طائرة الاحتلال أو دبابته أو قناصه، ثم أين هو تعاون قلة من الدروز بجانب فتح أجواء دول عربية أمام سلاح الجو الإسرائيلي ليضرب في السودان أو العراق أو إيران
إن قضية عزام عزام لم ولا تعني أن كل الدروز متهمين، ويجب ألا تعني عند المثقف ذلك، لأن في التعميم ظلمًا إن لم يكن كله ظلم. فهل لي أن أتهم الشعب المصري الكريم بالعمالة لإسرائيل بمجرد تعامل عائلة مصرية شاذة مع الموساد!!!؟؟؟.
في جيش الدفاع الإسرائيلي وقوات أمنه المختلفة، اليوم، من المسلمين غير البدو والمسيحيين أكثر مما فيه من الدروز، وإن كانت كثرتهم تبدو قليلة نسبيا كما تبدو قلة الدروز كبيرة نسبيا، لأنه يسري على أبنائها قانون جائر، قانون مرفوض مرفوض مرفوض، فالدرزي يجند بقانون ظالم بينما يتجند المسلم أو المسيحي برغبة فقط.
وفي جيش الدفاع الإسرائيلي من الجنود اليهود من درس اللغة العربية ولهجاتها المختلفة قبل تجنيده استعدادا له، مما جعل من يعاني من بشاعة الاحتلال أن يظن أن كل متكلم لغة عربية في أي موقع كان في الجيش أو على العابر أو في دور المؤسسات أنه درزي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أن ضابطا درزيا خلوقا وإنسانا بما تعنيه الكلمة، جاءته امرأة في نابلس تشكو أن أحد الجنود سلبها مجوهراتها، فأمر الضابط بإجراء طابور تشخيص وطلب من المرأة أن تتعرف على اللص، وعندما عرفته اتضح أنه ليس درزيا.
وقد أصدر المرحوم الشيخ أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بيانا عُمم في كل الصحف ووسائل الإعلام ألقى بموجبه الحرمان الديني على كل جندي درزي يمارس أعمالا لا إنسانية في المناطق المحتلة (الاتحاد 18/5/1989).
أما بالنسبة لعدم المساواة فنحن عرب لا نستغرب عدم المساواة، إننا نتوقع مثل هذا، وكما قلت عندما قال أحد المقربين للسلطة عندما مثل ابني أمام المحكمة العسكرية لتهربه من الجيش، حينها قال هذه اشخص لتنفع العروبة أباه، قلت أنني لا أفاجأ بسجن ولدي، وأتوقعه، ولن أخجل به، كما لا ولن أخجل بعروبتي، ولو عاد لي الأمر شخصيا لأعلنتها مدوية "لا أريد امتيازات ثمنا لعروبتي، وانتمائي، وقلتها وأقولها أنني لا أحب عمري إن لم أكن عربيا حتى لو سلبت كل حقوقي.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات