بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
روّاد الصهيونية يدينون إسرائيل اليهودية العنصرية
  13/09/2009

روّاد الصهيونية يدينون إسرائيل اليهودية العنصرية

إسرائيل عدوتنا حكومة وشارعاً ولا نفرق بين الاثنين كما نفعل مع بعض الدول المناهضة لنا فمثلاً خلال إدارة بوش الابن وبعض الإدارات الأميركية التي سبقتها كنا نفرق بين واشنطن والشعب الأميركي. كنا نرى أن واشنطن أي الإدارة خصمنا بينما كنا نكن شعوراً ودياً تجاه الشعب الأميركي. ولكن عندما نتكلم عن إسرائيل لا نفرق بين القيادة ومن أنجبها، وهذا لا يعني أنه لا توجد فئة إسرائيلية جيدة ذات ضمير حي تصف إسرائيل بنعوت سيئة وقاسية كالتي يستخدمها العرب في الإشارة إلى إسرائيل، ولكن لسوء الحظ كانت أعدادهم قليلة في الماضي وتناقصت مع مرور الوقت لأن الكثير منهم فارق الحياة ولم يحل محلهم أعضاء من الجيل الجديد لأنه فقد الأمل بالسلام، أحد هؤلاء القدماء هو يوري افينيري (Yri Avnery) البالغ من العمر 86 عاماً، وهو أحد رواد ورموز وعميد مجموعة السلام في إسرائيل يكتب باستمرار مديناً القيادة الإسرائيلية وسياستها العنصرية والتوسعية بشدة وبلهجة لاذعة، وفي مقال حديث كتب افينيري رداً وتعليقاً على رسالة كتبها محارب آخر قديم من أجل السلام واسمه دوف إرميا (Dov Yermiya)، ورسالة ارميا وتعليق افينيري هما صورة واقعية وبشعة لما آلت إليه إسرائيل. إرميا المحارب القديم الذي تجاوز عمره 95 عاماً شارك في عدوان 1948 وأصبح برتبة عقيد في جيش الاحتلال يقول في رسالته التي أرسلها إلى الكثير من أصدقائه والتي تكاد أسطرها تقطر حزناً وأسى: «إنه خلال 42 عاماً، أي منذ حرب حزيران والاحتلال الإسرائيلي، جعلت إسرائيل الأراضي المحتلة التي كان من المفروض أن تصبح دولة فلسطين معتقلاً عملاقاً واحتجزت شعباً كاملاً في أوضاع قاسية واستبدادية بهدف واحد فقط وهو الاستيلاء على وطنهم.» ويتابع ارميا القول: إن «إسرائيل لن تُسامح أبداً على ما أراقت من الدماء وبشكل خاص دماء الأطفال بكميات يقشعر منها البدن وإنه لو استطاع هرتزل العودة للحياة ورأى ماذا يفعل هؤلاء الذين يدّعون أنهم يرفعون علم الصهيونية لَهَرب عائداً إلى قبره تعيساً ومصدوماً وسيفعل ذلك أيضاً وايزمن ومعظم رواد الصهيونية الأوائل.» ويختم إرميا رسالته معلناً: «أنا البالغ من العمر 95 عاماً الصباري (اليهودي المولود في فلسطين: Sabra ) والذي عمل في الحقول وزرع الأشجار وبنى بيتاً وأراق دمه في المعركة لتأسيس إسرائيل، أعلن الآن: انني أتبرأ من عقيدتي الصهيونية التي فشلت، ولن أكون موالياً للصهيونية الفاشية ورؤياها المجنونة ولن أنشد النشيد الإسرائيلي مطلقاً وسوف أقف وقفة احترام فقط حداداً للذين سقطوا من الطرفين خلال الحرب.. وانني أنظر بقلب متصدع إلى إسرائيل التي تنتحر.»
ويقول افينيري في تعليقه على الرسالة موجهاً كلامه إلى ارميا «إنني تعرفت عليك منذ 50 عاماً واعتبرتك دائماً ملح الأرض، وأذكر كيف كشفت وفضحت الأعمال الوحشية التي ارتكبها الإسرائيليون ضد اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا وعكا ولم تتردد في كشف الحقيقة كما يفعل الآن بعض جنودنا بما جرى في غزة وأنت تعلم بأن زملاءك الضباط سوف يشجبونك ويحرمونك.» ويضيف افينيري «إنني سوف اشارك زملاءنا في معسكر السلام في قراءة رسالتك لأنهم كما تعرف لا ينامون الليالي خوفاً على وضعنا.» ثم يتساءل افينيري: «ماذا جرى للشارع اليهودي، للثقافة اليهودية, للأخلاقية اليهودية التي كنا نفتخر بها؟.. هل هذا هو الذي حلمنا به؟.. هل هذا هو الجيش الذي حلفنا له الولاء؟.. هل حلمنا بهذا المجتمع الفاسد الذي يفتقد الشفقة والرحمة، حيث فئة قليلة من كبار الأغنياء تستغل كل شيء وفئة كبيرة من السياسيين والإعلاميين الخانعين منبطحون في التراب تحت أقدامهم؟ هل حلمنا بدولة معزولة وغيتو منبوذ في المنطقة يتسلط على فلسطيني مضطهد ضمن غيتونا؟» ‏
وبكثير من الأسى والندم يقول افينيري: لقد أصبح الآن اسم إسرائيل طيناً منذ حرب غزة، حيث سكبنا رصاصاً مصهوراً على رجال ونساء وأطفال.. يتجنب الكثير من الإسرائيليين الحديث باللغة العبرية في شوارع مدن أجنبية», ويتساءل افينيري لماذا ومتى حدث هذا؟ هل الجواب هو حرب حزيران، حيث أسكرنا النصر الفاسد أو أن بذور الكارثة زرعت قبل ذلك؟ ويوجه افينيري الكلام إلى صديقه أرميا قائلاً: «نحن –الاثنين- متفقان على أن الخطوة المميتة اتخذت نتيجة لتلك الحرب عندما كان لدينا خياران: خيار السلم الذهبي الساطع وخيار ضم الأراضي الدنيء والخسيس ومددنا يدنا للخيار الثاني».. ويعلن أفينيري أنا ضميري مرتاح افتخر بأني كنت أحد القلائل في إسرائيل والصوت الوحيد في الكنيست الذي اقترح حتى خلال فترة تلك الحرب بأن نعيد الأراضي المحتلة إلى الشعب الفلسطيني كي ينشئوا دولتهم، لقد ضاعت تلك الفرصة بسبب جشع مؤسسي المستوطنات ودعاة اسرائيل الكبرى». ‏
يتابع افينيري بكثير من الأسى والقرف: «لقد وصلنا إلى نقطة حيث ان مجموعة منوعة من المستوطنين والعنصريين والمتعصبين الدينيين والفاسقين تمسكوا بزمام الحكم وقد جعلت من الكنيست سيركاً وعطّلت فاعلية المحكمة العليا وأفسدت الجيش وتفرض قوانين دينية ظلامية وتعطي المال العام لملوك المال دون قيد أو شرط وتخطط لهجمات عسكرية لقتل المدنيين». وأخيراً يوجه افينيري الكلام إلى ارميا قائلاً: «انك تمقت هذه الدولة وأنا أتفق معك ولكنني اختلف معك عندما تقول انك فقدت الأمل، لقد استثمرنا الكثير ويجب ألا ندير ظهرنا. الكثير من الدول في العالم وصلوا إلى الحضيض واقترفوا جرائم شنيعة أسوأ بكثير مما اقترفناه وعادوا أدراجهم إلى عائلة الأمم.. أنا وأنت وجميع أعضاء جيلنا مسؤولون عما جرى، مسؤولون تجاه ذريتنا، تجاه الذين قمعتهم إسرائيل، تجاه العالم بأجمعه لإعادة الأمور إلى نصابها.. مسؤولية لا نستطيع التهرب منها.. ‏
وهكذا شهد شاهدان من أهله، والشاهدان هما من رواد الحركة الصهيونية والمعسكر القديم، يعلنان بأن إسرائيل أصبحت كياناً فاشياً عنصرياً قمعياً ممقوتاً وذا رؤية جنونية.. هدرت دماء الرجال والنساء والأطفال ظلماً.. ولو قام هرتزل الأب الروحي للحركة الصهيونية من قبره ورأى ما تفعله إسرائيل سيهرب عائدا إلى قبره تعيساً مصدوماً.. إذا كان هذا ما يقوله رواد الحركة الصهيونية والمحاربون من أجلها، فهل هناك ما نقوله يفوق ما قاله هذان الشاهدان الإسرائيليان, إذا كان هذان الرائدان يرفضان إسرائيل والعيش معها، فكيف لنا القبول بها والعيش معها؟ ورغم كل ذلك قبلنا بإسرائيل والعيش معها كما تؤكد المبادرة العربية التي تشكل مشروع سلام شامل وعادل بين العرب والمسلمين من جهة وإسرائيل من جهة ثانية، ولكن إسرائيل ترفض ذلك، بعض الإسرائيليين لا يعلمون عن وجود المبادرة العربية وبعض الذين يعلمون بوجودها يرفضها والبعض القليل يقبلها ولكن بشروط وتحفظات تفرغ المبادرة من عناصر السلم الحقيقية. ‏
د. الياس سمعو

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات