بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
سعيد نفاع وكتابه:العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى ال 48
  14/09/2009

سعيد نفاع وكتابه:العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى ال 48

 بقلم :نمر نمر/ حرفيش
 


عن دار الجليل للنشر، عمان، الأردن، صدر كتاب المحامي سعيد نفاع هذا العام 2009 عدد الصفحات 250 القطع المتوسط ،تحت العنوان اعلاه.
عرفنا الاخ سعيد نفاع ابن قرية بيت جن –الزابود- الابيّة، كاتبا، قاصا، محترفا في لجنة المبادرة العربية الدرزية في مطلع شبابه، ثم عرفناه محاميا وسياسيا برلمانيا، واذا به يكشف لنا عن توجه اخر، هو جمع الخيوط التاريخية، وما بها من ملابسات , دسائس, مؤامرات, تحريض ارعن , اصطياد في المياه العكرة،  تشويه الحقائق, ذر الرماد في العيون, دق اسافين التفرقة بين افراد الشعب الواحد في هذا الوطن النازف دما على امتداد الحقب التاريخية ماضيها وحاضرها.
بالحقيقة لم نفاجأ من هذا الزخم التوثيقي والاطلالة الراصدة عن كثب التي وضعها امامنا الكاتب المؤرخ، رغم انه ينفي عن نفسه صفة المؤرخ، فالقارئ العادي الذي تابع الامور في العقود الخالية، لديه شبه المام بمجريات الامور، الا ان هذا لن يقلل ابدا من قيمة واهمية هذا الكتاب، لا سيما وان شرائح عديدة من مجتمعنا تجهل الحقيقة الساطعة والواقع المر ،وسقطت ضحية وفريسة سهلة امام غول التشتيت, التمزيق, التحريض الذي مارسته، وما زالت، الحركة الصهيونية واذرعها وزعانفها، قبل وبعد قيام الدولة على انقاض الشعب الفلسطيني المشرد الاعزل.
دعاة الصهيونية وضعوا نصب اعينهم الانقضاض على الشعب الفلسطيني، فلم تقم لهم دولة او كيان، الا على حساب هذا الشعب الاعزل، الذي قسم الى طوائف وشرائح وفصائل، لم تتحّرر من العصبية القبلية ولا الطائفية البغيضة التي ما زالت تنخر في جذورنا وعروقنا وفروعنا، طبقا لمقولة " سوس الخشب منو وفيه" لذا رأت الحركة الصهيونية ان الحلقة الافقر، الاصغر، الاسهل للبلع والازدراد، هي الطائفة العربية المعروفية، المسماة جور وخطأ بأسم الدروز .
وعن طريق الاستفراد بهم يمكن الوصول الى العالم العربي، لدق اسافين التفرقة هناك كذلك ،والوصول الى دهاليز السياسة العربية للتعرف على كل شاردة وواردة، وبناء استراتيجيه قتالية هجومية ضد كل حركة عربية تحررية.
اطلالة واصالة
قبل ان نحاول ولوج هذه المفازة الموحشة في تاريخ شعبنا الفلسطيني، دعونا نسلط بعض الاضواء على مضمون ومحتويات هذا الكتاب الهام, ضم الكتاب 23 فصلا من بين عناوينه: الدروز لمحة تاريخية، مراحل ومحطات تواجد الدروز في فلسطين وعددهم , بدايات ومراحل قدوم اليهود الى فلسطين، مصادمات واختلاف الروايات، محطات في التماس بين اليهود والدروز في الحقبة العثمانية بمنظار صهيوني،اجلاء الدروز عن قراهم, وعد بلفور، العرب الدروز من اوائل من حمل السلاح، جلاء الحقائق وبداية الكفاح المسلح, العرب الدروز في الطلائع، العرب الدروز والجبهة السياسية ،انطلاق ثورة 1936 ونهايتها، استراتيجية عمل الحركة الصهيونية مع العرب والعرب والدروز والثورة، العرب الدروز والكفاح المسلح في الثورة الكبرى 1936-1939، المتعاونون وخطط الترانسفير- ترحيل الدروز، سلطان الاطرش يفشل خطة الترحيل. تسويق التعاون والمتعاونين... الصهيونية تصطاد في المياه العكرة، الطريق الى النكبة، العرب الدروز مرحلة ما قبل النكبة- غلبة التوجه الوطني، الظلم الذي لحق بجيش الانقاذ، العرب الدروز وجيش الانقاذ، معركة هوشة والكساير وشهداؤها، انسحاب الفوج ونظرية المؤامرة، العرب الدروز والمعارك الاخرى، الطابور الخامس والخاتمة.
من عناوين هذه الفصول يمكننا ان نستوحي الكثير عما حاكته وبرمجته الحركة الصهيونية اتجاه الشريحة العربية المعروفية المستضعفه عددا وعدة وعتادا، لكونها الاقلية الاقل الافقر والابسط داخل الشرائح الشقيقة الاخرى في الوطن الفلسطيني .
ينبري المحامي سعيد بوضع النقاط على الحروف، محاولا اصلاح ما كاد يفسده الدهر، وهذا بالامر الهام جدا، ليس من منطلق حماسي، بل من منظور قومي ،وطني، اخلاقي، تعددي، بعيدا عن: الشوفينية، الترويج، التهريج ،التزويج ،والتعريج والتأجيج .
اخونا سعيد ليس بالعطار ولا بالطحان او الكلاس او المتصيد في المياه العكرة، بل هو محام يرقب عن كثب ،لا يسير على التناقضات بين الدفاع والنيابة ولا على التهويل والاستطناب والاستطراد، بل يعد ملفاته القانونية بترتيب وتبويب كي يسهل عليه امر استلالها حين المثول امام قاض لا يتصف بكثير من العدالة والنزاهه في محنة الافك وسفك الدماء.
نفض الغبار
يقول الكاتب في فاتحته صفحة 9
اتوخى في هذا الكتاب الدراسة : نفض الغبار، قدر استطاعتي ، عن زاوية هامة من اركان بيتنا، دأب المتربصون شرا بكل البيت، وان كانو من اهله احيانا، ان يبقوها مظلمة، او في احسن الاحوال ان يضيئوا جنباتها الموحشة، مثلما يفعلون ببقية زوايا اركان بيتنا الياقي،هذه الزاوية هي : عنوان هذا الكتاب الدراسة .
ويمضي الكاتب قائلا :
اتوخى ان اضع امام القارئ العربي الفلسطيني والعربي عامة معلومات، ولا اريد ان اقول حقائق، لان الحقيقة يعرفها فقط من صنعها وليس الكاتب عنها، وصناع تلك الحقائق في الغالب غيبوا عنا، اتوخى ان اضع امام القارئ الجانب المنير الطاغي وطنيا لدى شريحة من ابناء شعبنا وامتنا. ثم يستطرد الكاتب قائلا :
لعل في هذا الكتاب عدا التزويد بالمعلومة التاريخية المنقوصة عند السواد الاعظم من قرانا، تعديل ميزان مال على ضوء المؤامرة التي تعرض وما زال يتعرض لها العرب الدروز الفلسطينيون بعد النكبة نتيجة للسياسة الصهيونية مدعومة بالرجعية بينهم ،والرجعية العربية المحلية بشكل عام، وتخلي ذوي قرباهم عنهم، مؤامرة اجتثاث جذورهم العربية الفلسطينية عبر فرض التجنيد الاجباري عليهم لجعلهم تماما كما جاء في الوثائق الفلسطينية المتكشفة مؤخرا :
سكينا في ظهر امتهم وقطع طرق العودة لاحضان هذه الامة.
ثم يختتم الكاتب فاتحته قائلا:

ان اقصر الطرق لاستعباد أي شعب او اية مجموعة بشرية هو بقطع جذورها الحضارية وتشويه اصولها التاريخية، وجعل لقمة عيشها رهنا في يد المستعبد، واقصر الطرق للحرية الفكرية والحياتية هو ترسيخ الجذور وتثبيت الانتماء للاصول التاريخية عندها ستنبت حتما الحرية الفكرية والعزة الحياتية. جاء هذا الكلام الحق على خلفية كاريكاتير الشهيد ناجي العلي ابن الشجرة المهجرة :
-     انت مسلم او مسيحي، سني او شيعي ، درزي او علوي ،قبطي او ماروني، روم كاثوليك او روم ارثو..
-      ويجيء الجواب الشافي من ناجي : انا عربي يا جحش..
هذه هي رسالة سعيد الذي يشهد : اللهم اني بلغت !!
بين التقية والمذهبية
يبدأ الكاتب رحلته، رحلتنا المضنية من الاساس، وقبل وضع اللبنات الاولى ومدماك الاساس لهذا المذهب التوحيدي العرفاني، الصوفي، الزاهد المتقشف، والمتمسك بالجذور عبر الدهور، كيف لا والقرأن الكريم هو عمدة العارفين: وباب المهتدين ومرجع الظالين المغالين بعيدا عن الترفيض والتكفير والتشطيب والتقطيب.
المذهب العرفاني اعتمد التقية في بداية عهده، ان التقية كما يعرفها صفحة 14:
التقية هي ستر المذهب اذا تعرض الفرد او الجماعة للخطر بسبب المعتقد، وقد اذن القران بالتقية في ظروف خاصة: " من كفر بالله بعد ايمانه، الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان" صدق الله العظيم، سورة النحل 16 / 106 .
ثم يعرج الكاتب على حديث نبوي شريف: انما الاعمال بالنيات .
كما لاينسى الاخوة الشيعة، والذين تربطنا بهم كذلك اشد الروابط والاواصر والاصول ليقول : اما الشيعة فقد جعلوا التقية واجبا في سبيل مصلحة الجماعة.
وقد جاء الموحدون المعروفيون فيما بعد وجعلوا الامر احترازيا، مرحليا ريثما تمر تلك المحن المحيقة باتباع هذا المذهب المسلك القديم الحديث المتجدد.
مبدأ التقية فتح المجال امام التكهنات، التداعيات، القيل والقال، ثم الاستنتاجات الغوغائية التي لا تمت للمذهب بصلة، ومن هنا جاء الترفيض والتكفير. وللحقيقة نقول ان هذا التشكيك بعروبة واصالة ووطنية بني معروف ما زال سائدا، ويجد له التربة الخصبة بين ظهرانينا جراء الدعايات الخبيثة، اللئيمة والسادية التي تبثها الصهيونية البغيضة علانية وعن سبق الاصرار لتجعل من العرب : عربين، ثلاثة واربعة والحبل على الجرار.
يقتبس الكاتب ما كتبه الاستاذ الشهيد، كمال جنبلاط، شهيد فلسطين، كما قال لنا الشهيد ياسر عرفات، قال كمال عن هذا المذهب المطلب صفحة 16:
<<ان اساس  عقيدتهم قائم على طلب الحكمة، فليس سوى الطالبين. بمستطيعين قراءة الكتب المقدسة والتي تسمى "الحكمة "انها امتداد للمدارس الهرموسية اليونانية و المصرية، مدارس السنة الباطنية التي انتقلت الى التصوف الاسلامي... يبقى بعد ذلك ان الدرزية الحقيقية هي الحكمة العرفانية في اليونان ومصر وفارس والاسلام في ان معا .
     نقاط على الحروف حركات وعلامات وقف
الاستاذ سعيد نفاع يدحض الكثير من الاشاعات والترهات التي الصقها بهم بعض اتباع المذهب من مؤرخين جدد، يتزينون بالالقاب الجامعيه والشهادات الاكاديميه الصحيحه منها والمشتراة من سوق النخاسة في العواصم الاوروبيه، ومعظم هؤلاء من بين ظهرانينا، اساءوا للمذهب، للتاريخ ،للحقائق وزيفوا التاريخ حينا مدفوعي الاجر والاتعاب، واحيانا اخرى حسنه لوجه الصهيونيه ومحاولة الاستغراب والاستكناج في ظل المد الصهيوني والجزرالعربي في هذا الزمن الردئ. وان ننس فلن ننسى انه وُجد نفر قليل من مؤرخينا، الذين لم يتنكروا لاصلهم واصولهم العربيه، ولكن هؤلاء  أبقيوا في الظل دون  ان تصل كلماتهم الى عامة الشعب.
كان من روّج طيلة عقود خلت ان "الاستيطان الدرزي"  مع تحفظنا من هذا التعبير، بدأ في هذه الديار في فترة الامير فخر الدين المعني – القرنين السادس عشر والسابع عشر.
الاّ ان سعيد نفاع لا يكتفي بوضع النقاط  على الحروف، بل وضع الحركات ،علامات الوقف وما شابه لكي يضفي البعد الحقيقي على وجودنا في وطننا ،منذ ايام ما قبل الاسلام وما بعده، ويقسم ذلك الى ثلاث مراحل ص17
- المرحله الاولى: اعتناق جزء كبير من اهل البلاد الذين سكنوا هذه الديار، القرنان العاشر والحادي عشر الميلادي للمذهب التوحيدي .
- المرحله الثانيه: في القرن الثاني عشر الميلادي هاجرت عشائر من قبيلة ربيعه بقيادة المعنيين من شمال سوريا لتستقر في الشوف ومن ثم في فلسطين.
- المرحله الثالثه : في القرون الاربعه الاخيره كانت هجرات معاكسه داخل مناطق سوريه الكبرى..
اما سبب تقلص الموحدين في هذه الديار فيعزوه الكاتب الى اربعة عوامل:
1-  استيلاء الحركه الصهيونيه، مدعومة بالفساد العثماني والرجعي المحلي العربي على اراضي الدروز كما حدث في المطلّة والجاعونه.
2-   الفرار من الخدمة العسكرية التي فرضها الاحتلال المصري –ابراهيم باشا وحكمه البائد.
3-  الضرائب المرهقه والتجاوزات التي فرضتها السلطه العثمانيه ومن يدور في فلكها.
4-  الصراعات الحمائليه والطائفيه أدّت الى تهجير وهجرة العديد من قرى الكرمل والجليل.
هذه الوقائع الثاقبه ينقلها المؤلف مشيرا الى المصادر العبرية والعربية دون القاء الكلام على عواهنه ،متوخيا الصدق والموضوعيه.
محطات في التّماس بين اليهود والدروز
هذا هو عنوان الفصل الرابع، وبقية العنوان: محطات في الحقبه العثمانيه بمنظار صهيوني ص29
من المصادر الصهيونيه التي يقتبس منها، وهي ليست حياديه بطبيعة الحال:
اسحق بن صفي، دافيد كورن، شالتيئيل نينو، لورنس اوليفنت ،وبنفس الوقت يشير الى المصادر العربيه الحياديه العقلانيه مثل د.اميل توما د.نبيه القاسم وغيرهما.
المصادر العبريه المُغرضه والحاقده والتي تحاول تجيير كل شيئ جيد لصالحها، في حين انّها تلقي بالتبعيه على كل الموبقات والانحرافات على الاغيار.
من جملة تحريضات اسحق بن صفي نقرأ:
ايام تمرد جنبلاط وفخر الدين .... قاسى القسم الشمالي من البلاد كثيرا من احتلال الدروز، ويضيف بن صفي في سنة 1628م تسلّط الدروز على صفد وتسلّط ملحم ابن اخ فخر الدين على المدينة ونهب سكانها.
ويضيف على لسان بن صفي كذلك:
قدم شبتاي صفي الى القدس زمن خراب الاستيطان في الجليل..... عندما نُهبت صفد وطبريا على ايدي الدروز ،وطبريا اصبحت خرابا ..... كان اليهود بصفة خاصه يفتقدون للحامي لهم ضد الفلاحين الدروز الذين تدفقوا على المدن للنهب والسلب والقتل والاغتصاب.
اما دافيد كورن فيكتب: ان الدروز الذين تمردوا على الحكم المصري هاجموا بقايا الاستيطان اليهودي في صفد، وفي يوميّات ليهوديه قالت هذه:
وقبل ان ننام تفحصنا الحرس لنتأكد من يقظتهم لأننا جهّزنا السلاح وحملناه خوفا من الدروز..... ثم زارت هي وزوجها مغارة أختبأ فيها العبريون المساكين بجانب عكبره خوفا من الدروز!
هذا المنطق الاعوج قبل اربعة قرون هو نفس المنطق العنصري في مدرسة العنصريه الصهيونية اليوم والدليل:ايال جبّاي مدير عام مكتب رئيس الحكومه، الذي قالها بكل وقاحة :كلمة الدروز تثير الرعب والخوف في مكاتب الحكومة الاسرائيلية ،فما أشبه اليوم بالبارحة، الآّ أن الحرامي ع راسو ريشه، او طبقا لمثلنا الشعبي: رمتني بدائها وانسلت.
امّا عن تخرصات الرحاله لورنس اوليفنت فحدّث ولا حرج, فرغم أن قرى الكرمل استضافته قبل حوالي 140 سنه ،الآّ أنّه انضم انذاك للدس والتحريض ودق اسافين التفرقه بين ابناء الشعب الواحد.
اقعد صحيح واحكي اعوج
خصيصا  غيّرنا ترتيب المثل الشعبي، فهو في الحقيقه :اقعد اعوج واحكي صحيح، والاصل لا يتفق مع مجريات الامور انذاك فالحكي اعوج، الوق ،مبتور، منقوص الهدف منه اخلاء البلاد من سكانها العرب الاصليين، وبشكل خاص شريحة الموحدين المستضعفين والمستهدفين، فمن آبا حوشي، الى صهره امنون لين، ويوسف الفيّه ويوسف النحماني وحاييم مرغليت وغيرهم، الى جانب العملاء المحليين من ابناء الطائفه العربيه الدرزيه وبقيه الطوائف العربيه الاخرى، منهم المجنّد والمتجند، المُطوّع والمُتطوع ،الزاحف والمذدنب خلف اجهزة التضليل والتعتيم للوصول الى هدف الصهيونيه المُتغطّي بالشعار الكاذب المُزيّف: شعب بلا ارض يعود الى ارض بلا شعب، وكأن قرانا في المطله والجاعونه شمالا مرورا بأم خالد شمالي نتانيا وملبّس وحنين والنّعانه وعيون قاره غير موجوده وهي خاليه من السكان على حد زعم ابواق الدعايه المجنّده طوعا لهذه المهمات غير المقدّسه.
ومهما كانت الماشطه حذقه ،ماهره،محترفه، مخلصه كالقائمقام امين ارسلان، الاخوين شكيب وعادل ارسلان، عجاج نويهض، علي ناصر الدين، عبدالله خير، امين البعيني، سلام الراسي وغيرهم الكثير من شرائح شعبنا فلم تفلح"الماشطات" في تسريح الرأس العفش واعادة ترتيب شعره المنفوش المنتوش، وبمساعدة بعض النشاشبيين وغيرهم، ممن وضعوا العراقيل والعقبات الكأداء امام كل محاولة لتسيير الامور في المسار الوطني الصحيح ،ولن يغيب عن بالنا المأجور يوسف العيسمي والاقليه الصغيره من فلول جيش الانقاذ، ونفر من الكتيبه الدرزية به، حيث قام هؤلاء بعملية خلفا دُر، الى الامام سر، 180 درجه في الاتجاه المعاكس، وهذا ليس في معركة هوشه والكساير قرب شفاعمرو ولا في جعتون وحسب ،بل في مواقع عديده اخرى جرت في هذه الديار.
وظلم ذوي القربى

رحم الله طرفه بن العبد ، رغم ما كان به من مجون ولولا ثلاث....... فقد قالها قبل اكثر من 1400 سنه
وظلم ذوي القربى اشدّ مضاضة .......
علينا ان نتوقّف قليلا في الفصل التاسع عشر تحت عنوان : الظلم الذي لحق بجيش الانقاذ، العرب الدروز وجيش الانقاذ ص185.
الكتيبه الدرزيه في جيش الانقاذ كان قومها  خمسمائة متطوّع من مجموع 2755.
يوم 18-12-1947قصد فوزي القاوقجي، الذي كُلّف لقيادة جيش الانقاذ، قصد جبل العرب طالبا نخوة بني معروف فقال مخاطبا:
انا اطلب نجدة الاخوان ليخوضوا معنا معركة الامّة العربيه بأسرها، وان أيّة قبضه احصل عليها من اخواننا هنا تساوي جموعا من اخوتنا في جميع الجبهات..... ذلك لأن ابناء الجبل خُلقوا للحرب وتمرّسوا بها، وكلما كانت الامة العربيه مصابة في قطر من اقطارها تتلفّت نحو هذا الجبل الذي هو اكبر عون، بل اكبر قلعه من قلاع العرب واكبر مربض من مرابض الابطال في الجزيرة العربية كلها ص185.
فانهال باب التطوع حتى وصل اعداد الكتيبه الدرزيه خمسمائة متطوّع من مجموع 2755 متطوعا من الاقطار العربيه، قُسمت الكتيبه الى فرقتين واحده بقيادة شكيب وهّاب والثانيه بقيادة سلطان ابو صالح..
المصادر الصهيونيه تقول ص186:مر ّفوج جبل العرب الى الجبهة طريق حرفيش ، البقيعه، الرامه، المغار وانضم اليها قرابة مئة متطوع من قرى الجليل.
ص188 يقول الاستاذ سعيد نفاع :نسبة الدروز عامّة من الامة العربية هي: 1 الى 250، يعني لو تطوّع 20 متطوعا في جيش الانقاذ الذي بلغ عدد مُتطوّعيه قرابة 5000 متطوّع ،لكان الدروز قدّموا ما هو مطلوب منهم، الا ان عدد مُتطوعيهم بلغ قرابه 500 أي يساوي 22% من عدد المتطوعين كافة عدا متطوعي فلسطين.
المصادر الاسرائيليه تشير الى المعارك الداميه التي خاضتها الكتيبه الدرزيه، رغم ان نفرا قليلا من افرادها(وقع في الفخ) وانضم الى قوات اسرائيل.
تجنيد، تجنُد، تطويع تطوّع
ثالثة الاثافي ولعلها مئه الاثافي مما يُحاك ،يُقال،يُصدّر ويلقي الكلام على عواهنه لدى العديد من شرائح شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل والخارج من تحميلنا ظلما وجورا نتائج الهزائم ،النكسات والموبقات في هذه الديار.
ونحن لا نُبرّر ايّة جريمة يقوم بها ايّ مُجنّد من ابناء جلدتنا وعشيرتنا ،فالمجرم هو المجرم، حتى لو تستّر بلباس اذرع الامن الاسرائيليه المختلفه ، او كان اداة طيّعة وشمّاعة وذريعة، وهذا لا يُقلّل من أي خطر،الاُ  ان الخطر الاكبر المحدق بنا هو هذا التجنّد والتطوّع بعد تجنيدنا ومحاولة  تطويعنا عنوة وغدرا، ومن يرجع الى كتابي: هليل كوهن:(العرب الصالحون) وشمعون افيفي:(طبق نحاس) يجد الكثير من الحقائق التي تقشعر لها الابدان عن ابعاد العمالة ،النذالة،الانحدار الى الدرك الاسفل في التعاون مع السلطات اليهودية قبل وبعد قيام الدولة، من كافة طوائفنا العربية في هذه الديار.
في معركة هوشه والكساير 12-16 نيسان 1948 سقط 29 شهيدا من الكتيبة الدرزية ص198 ،ووصل مجموع الشهداء الدروز ما بين 85-100 شهيد ضد القوات اليهوديه ،المصادر العبرية ان عدد القتلى الدروز في حربهم ضد اليهود وصل الى 130 قتيلا واكثر من 150 جريحا.
في ص202 يدوّن الاخ سعيد قائمة باسماء الشهداء الدروز طبقا لاحصائيات المؤرخ سعيد صغير. ومن بين شهداء دروز فلسطين يذكر: سلمان رزمك قويقس / يركا،احمد يوسف طربيه، صالح يوسف خنيفس،سليم شاهين،سليمان ابو رعد،نايف سلّوتي ،وصالح شوفانيه، وكلهم من شفاعمرو ،في معركة المالكية سقط 7  شهداء بني معروف .
رغم البسالة ،الشهادة،التضحية والوفاء للمقاومة، الآّ  ان الكثير من المصادر العربية تشير الى تقاعس الدروز عن المشاركة في هذه الحرب الضّروس وغير المتكافئة مع القوات الاسرائيليه .
لا يُغفل الكاتب معركة يانوح  28-30/10/1948 حيث خاضت الكتيبه الدرزيه معركة ضد القوات الاسرائيليه وبضمنها بعض متطوعي قريتي الكرمل ،تكبّدت القوات الاسرائيليه  14قتيلا من بينهم القائد اليهودي .
يقول الكاتب ص240 هذا هو الوضع الذي تمّت فيه المؤامرة وعلى ضوئه من التجني ان تُتّهم الضحية بما حلّ بها مثلما هو حاصل اليوم، فالدعايه ان الدروز هم من طالبوا بالتجنيد والتحقوا به راضين. مصدرها السياسه الصهيونيه.
خاتمة المطاف
بعد هذه الجولة السريعة مع الاستاذ سعيد نفاع ، في هذا المرجع الهام والمصنّف العقلاني والغذاء الروحي للباحثين عن الحقيقه، وسبر اغوارها من غورها الى بحرها ومن ايلاتها الى مُطلتها، ممن ما زالوا يحافظون على الضاد والقاف والذال والثاء.....
 نود ان نشير الى بعض الملاحظات ،على امل ان يتسع لها صدر وقلب المحامي معا.
  1- طبع هذا الكتاب في ديارنا، طبعة مزيدة منقّحة خالية من الشوائب، ليدخل كتابه كل بيت وبيت كوثيقه دامغة،تضع حدا لكافّة الدجّالين ،المشعوذين ، المتآمرين والمهرولين للتطوّع في الخدمة المدنية او العسكرية .
2-بعض الاخطاء الاملائية التي وقعت سهوا قد تُسيئ الى جوهر ولب الموضوع، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كما جاء في الفهرس ص5:
-العرب والدروز من اوائل من حمل السلاح..
-العرب والدروز في الطلائع
بينما في سياق النص ورد الاستعمال الصحيح لهذين التعبيرين النشازين:
- جاء ص55:العرب الدروز، بدون واو العطف التي تفصل الدروز عن العرب، وهذا ما لم يقصده الكاتب ابدا ،وكذلك ص77 جاء العنوان الصحيح: العرب الدروز من الطلائع .
3-حبذا لو ثُبّت فهرس للاعلام والمواقع في نهاية الدراسة مع الاشارة الى الصفحات التي ذُكرت بها هذه الاعلام والمواقع، طبقا للنهج العلمي الحديث.
4- الوثائق، الصور والمستندات يمكن تحسين مواصفاتها، طبقا للتقنيات الحديثة في الحاسوب، وجيلنا الجديد يجيد استعمال ذلك اكثر منا.
- وبالمقابل نتوقع من وزراء المعارف ، التربيه والتعليم في الوطن العربي الكبير، ان يعملوا على ادخال هذا الكتاب للمناهج الدراسية في الثانويات، الكلّيات والجامعات.
- الكتاب بُني بشكل علمي، ينتهي كل فصل بملاحظاته ومراجعه، مما يُسهّل العمل به.
- في عصر الانغلاق الحضاري الثقافي في هذه الديار مع وزراء معارف مثل ليمور لفنت وجدعون ساعر، يجري التشديد على تزييف التاريخ ،الى جانب الرقص على دماء الاغيار الذين يُرغمون على تعلّم: الجدناع ، الشيلح، هتكفا وغيرها من المصطلحات التي تُنكر وُجودنا وكياننا في وطننا ، فاننا لا نتوقع من هؤلاء ان يتبنوا الكتاب.
يختتم المؤلف كتابه /مرجعه/ دراسته قائلا ص240:
يأتي هذا الكتاب الدراسة ليخرج من بواطن الكتب التاريخيه، الحقيقة عن دور الدروز في الحركة الوطنية الفلسطينية حتى النكبة، ولا يجيئ من باب ردّ ادانة، انّما دحض تُهم جماعية، فليس الدروز مدانين لمجرد كونهم كذلك وعليهم، على عكس المتعارف اثبات البراءة خصوصا امام اولئك النسّاجين لاغراض في نفس يعقوب.
كذلك يجيئ من باب اشهار الحقيقة التاريخية دواء لهذا الجرح النازف في جسدنا.
بعد هذه الجولة الخاطفة مع الكاتب والكتاب الوثيقة، لا بُد لنا من كلمة موجزة لنشُدّ على يدي الكاتب بحرارة، لانجاز هذا العمل الرائد، والذي يردّ به على كافة المتصهينين، "المستعبرين" والمتهاودين ومُشوّهي الحقائق ،
ليُضيف لنا مدماكا ، اساسا وجدارات واقية وأسقف منيعة نتظلّل تحتها لتقينا لافحة الهجير وشدّة الزمهرير في زمن الاعاصير والدياجير !
حيّاك الله وبيّاك !ابا العلاء   !!
اخونا الشاعر ابو وليد نايف سليم ، الذي اعارني هذا الكتاب، سجّل ملاحظة بخط يده، قال فيها:
ان نسبة المُجنّدين الدروز الآن في القوّات الاسرائيلية تساوي 8% من نسبة المُتجنّدين العرب ، والجنود الدروز يُقادون اجبارا، في حين ان الاخوة العرب يتطوّعون طوعا، كذلك يُشير الى ان البنات الدرزيات لا يتجنّدن، في حين ان الاخوات من المسلمين والمسيحيين قد تطوّعن للخدمة العسكرية الفعلية والخدمة المدنية كذلك.
اذن علينا ان نُفكّر مليا بهذا التهافت وتهافُت التهافت !!!
نمر نمر
حرفيش

 

مقالات ذات صالة :

العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى الـ48

العرب الدورز والحركة الوطنية الفلسطينية  دكتور تيسر ابو عاصي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

زكريا ابراهيم العمري

 

بتاريخ :

15/09/2009 09:18:55

 

النص :

نبارك لك على هذا الانجاز العظيم واتمنى ان احصل على نسخة من هذا العمل واليك عنواني للمراسلة الشاعر زكريا ابراهيم العمري الاردن - اربد - جامعة اليرموك