بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
سميح القاسم يُخمد نار الفتنة
  20/09/2009

سميح القاسم يُخمد نار الفتنة


بقلم: نمر نمر
حين يمتشق الشاعر الكبير ،سميح القاسم،قلمه السيال ،لا يستأذن احدا، وهو ليس بحاجة الى تعريف او تقديم، لا في وطننا العربي الرحب الضيق، ولا في العالم المنفتح المنغلق، قصائد سميح الانسانية ونثرياته العلمانية وكولاجاته النورانية،عابرة للقارات والامصار والاقطار، بالطرق السلمية وليس الحربية العدوانية،كما يفعل برابرة القرنين العشرين وما يليه، لسان حاله كما جاء في القصيدة الجزائرية:
حملتُ اهلي واوطاني على كتفي        سيرا على الجور والاشواك صوب غدي
او كما جاء في قصيدة اخذ عنوانها من قرآننا الكريم:وقال ادخلوا مصر ان شاء الله آمين:
يا أُمة أمّ فيها الجهل فانتُهكت             وناوشتها ذئاب الروم والعجم
واليعربي انا ضاقت عروبته               بما استباح الشعوبيون من ذمم
والفاطمي انا والقرمطي انا                وشُعل النار في الاسمال والرمم
اتيت يا مصر محمولا على وجعي      بساط ريح يزفّ القدس للهرم
يا مصر جئتك مذبوحا يسيل دمي      لا من عروقي لكن من لهيب فمي
بيني وبينك حُبُّ سرُّ جُذوته           قلبُ المُعزّ.... وقلب غير مُنفطم
هذا السّموح النديّ يطُل علينا قائلا:
يا بلادي خُذي بكفّي وقومي         نتصدى للذئب والافعوان
هذا العلماني العالمي يقول في قصيدة أشهدتُ الله، موحدا بين الديانات السماوية الثلاث:
فيُنصّر قلب ضحيّته              ويُؤسلمه ويُهوّدهُ
هذا المُتألقُ الشامخُ الراسخُ الرازحُ الفالحُ، يرُدُّ على موقضي الفتنة في ارجاء الوطن الكبير بكتاب نثري انيق مظهرا وجوهرا أسماه: لا توقظوا الفتنة، في التصدّي لأباطيل الجاهلية الجديدة، مُزيّنا الغلاف بقولين أصيلين:
-والفتنةُ أشدّ من القتل."قرآن كريم"
-الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها"حديث نبوي شريف"
ضمّ الكتاب 144 صفحة من القطع المُتوسّط ، حُلّة قشيبة تليق بالكاتب والكتاب معا.
مطبعة الحكيم، الناصرة.
اخماد الفتنة
كثر المتطاولون على العناقيد العربية القومية الوطنية في هذه الديار وهذه المعمورة، ممن يُحسبون على عالمنا العربي الاسلامي بطوائفه ومذاهبه، ومنهم المدسوس المنجوس المتعوس الذي يتدثّر باسم عربي، الاّ انّه ابعد ما يكون عن العرب والعُروبة والاسلام.
جديد سميح: لا توقظوا الفتنة، مع الافعى الرقطاء والصبّار الشائك على الغلاف.
صدر في شهر ايلول 2009 عن لجنة المُبادرة العربية الدرزية، يقول في بدايته:
اننا نُقرّ بوجود نفر من الطائفيين الهمج التافهين في مجتمعنا....وحتى نتمكن من مواجهة القاذورات الاعلامية الدعائية والمُؤامرات السياسية التي تُحاك ضدّ شعبنا وامّتنا ووطننا في دهاليز الآخرين، فأنه يتحتّم علينا تنظيف بيوتنا قبل كل شيئ، لا يجوز لنا رجم بيوت الآخرين اذا كان بيتنا من زُجاج......نريد لهذا الكتاب ان يكون صدمة كهربائية مع تمنّيات الشفاء العاجل.
الشاعر الأممي " الملتزم" نايف سليم ابن بقيعة الصمود والوفاء، كتب في تقديمه لنثريات"ثُريات تراثيات" سميح، القائل وهو في السجن رافضا الخدمة العسكرية القهرية في الجيش الاسرائيلي، رغم شماتة النواوي وامثاله:
من يدي لن يقفز الموت لصدر عربي         يحرس الفجر الذي طاف على الشرق الأبي
يختتم نايف سليم تقديمه مُؤكّدا ً:
كُنّا مع سميح القاسم في جولس حين أكّد له المرحوم الشيخ امين طريف انّه لم يُوقّع على التجنيد، وانّه اصدر بيانه الشهير بالتنسيق مع لجنة المبادرة، الذي عنوانه الرئيسي:
الحرمان والمقاطعة على كل مُجنّد درزي يقوم باعمال غير انسانية في المناطق المحتلة، وفضيلته يبارك الشُبّان الدروز الذين تبرّعوا بالدم لجرحى الانتفاضة، ولهذا اقرأوا ما خطّه سميح القاسم في كتابه هذا، وذكّروا لعلّها تنفع الذكرى.
رغم ان الكتاب يفتقر الى فهرس ، فإنّه يضم ستا ً واربعين مادّةً ، بعناوين مختلفة تصُبُّ كلها في خانة الوحدة العربية الاسلامية التي تحتضن الاخوة المسيحيين وما قدّموه للحضارة العربية الاسلامية الانسانية، نقرأ من بين العناوين:
رسالة في توضيح الواضح، حقيقة التاريخ في دمنا، كفّوا شرّكم عن العرب المسلمين، بحقيقتنا الواضحة ندفع تُهمهم الجارحة، رسالة الى الاستاذ وليد جنبلاط، عنصُريات يوك، من ساعة الوحي، البقيعة كمان وكمان، القيم العربية العشر، إتقوا الله، خطأ+خطأ=خطيئة، فتوى شريفة، المستنقع، الجاهلية الجديدة، رمضان كريم، الحجّاج والمتحجّبون ، اسطورة حلف الدم، كرباج الله، وغير ذلك.
سميح لم يقبع في برج شعري عاجي تاجي، بل ظلّ مع عامّة الشعب ، من الشعب واليه، إن جالسته تشعر أنّك امام فلاح قروي أصيل عنيد مُتمسّك بالوطن، وإن زُرته في بلدته الرامة الجليلية أحاطك بهالة من أُصول الضيافة العربية الأصيلة، يُعدُّ قهوة ضيوفه بأُمّ يديه، تاركا ً المجال للقرينة أُم محمد نوال، والأبناء ، أن ينصرفوا الى التزاماتهم وأشغالهم، ومن ثُمّ ليخلُوَ له الجو مع ضيوفه!!
ابو محمد، والأصح ابو وطن محمد، تحرّر منذ طفولته المُبكّرة ، من كافة العُقد، القُيود، والاطارات الحمائلية، العائلية، الطائفية، الاقليمية والقومية، لينطلق الى العالم الرحب، ومع كافّة شعوب المعمورة ،المقهورة منها ،والمنهورة والمجبورة، ارجو الاّ تعتقدوا اننا في حفل عقد قران او خطوبة لأنّ سميحا ً عقد قرانه على الوطن منذ أمد بعيد-زواج كاثوليكي!!-عذرك اخت ام محمد.
وبنفس الوقت حافظ على اصالته ، اناقته و انتمائه، بعيدا ً عن الشوفينية والتقوقع، اصدقاؤه، ضيوفه، ومعارفه من كافّة ارجاء المعمورة ابتداءً من عامّة الشعب وانتهاءً لدى الملوك والرؤساء يطيب لهم ان يصغوا الى هذا الكناري الصادح ليل نهار:لا توقظوا الفتنة، حيث يردّ وبعنف احيانا ً على الجاهليين الجدد من عروبيين وشعوبيين ومستعربين ومستغربين، صَنّفوا انفسهم زورا ً وبُهتانا ً السُّنّة النبوية الشريفة، لينقضّوا على كل من هو ليس سُنّيا ً سلفيا ً جاهليا ً، علما ً بأنّ الغالبية العظمى من الاخوة السُنّة تتحلّى بكافّة المزايا والقيم والشيم العربية الشمّاء، وإن تمادى بعض الكتبة والمُستكتبين على هذه الطائفة العربية الاسلامية او تلك، وبعضهم قد يكون مدسوسا ً جاسوسا ً بين صفوف العرب الانقياء الشرفاء، ومن هؤلاء المدسوسين يذكر على سبيل المثال:
محمد بن عبد الغني النّواوي صاحب كتاب السّم الزعّاف:رؤية اسلامية في الصراع العربي الاسرائيلي-الجزء الاول- مؤامرة الدويلات الطائفية، او المدعو محمد حسن بخيت صاحب كتاب: الفرق القديمة والمعاصرة في التاريخ الاسلامي ، وغيرهما ممّن تربّوا في حظائر ساكس-بيكو على حدّ تعبيره.
سميح الانسان مواطن العالم اجمع يقتبس اعلان مُنظّمة اليونسكو عن التسامح:
"بدون التسامح لا يمكن ان يكون هناك سلام، وبدون سلام لا يمكن ان تكون هناك تنمية ديموقراطية"
تحت عنوان هل وصلت الرسالة قال:
العارُ عارُ ابيكَ فاحمل وزرَه            إن شئتَ او فانبش بظلفك قبرَه
وانا ابن من حمل السلاح مُدافعا ً      عن عرض أمِّك وهي تطعن ظهره
ورفعتُ من خالي المُضرّج بيرقا ً      والوغد خالك انتَ تعرف سره
خدم اليهود ولم يكونوا دولةً          واستدولوا، فالنصرُ اصبح نصرَهُ
عجب هي الدنيا تحارب عاليا ً       حُرا ً...ونذلُ الناس ترفع قدرَهُ!
شذرات وقبسات
ولأَنّ سميح القاسم"يشقّ العديلة من خصمها"، ويقول للأعور يا أعور، زيتُه خالٍ من العكر والرواسب والحُموضة، هيّا بنا نقتطف بعض اقواله دون أي تعليق.
عن المؤلف الموهوم المشؤوم النواوي يقول سميح: إنه كتاب يقوم على العصبية الطائفية الواضحة الى درجة الفضيحة، فهو يلتزم مبدأ تقسيم البشر الى قسمين اثنين لا ثالث لهما:
ابيض واسود. فئةُ من اهل السُنّة الاصوليين الابرار الاخيار الاطهار المُجاهدين، والآخرين الكفار الاشرار الخونة المرتدين المارقين!!
-من حماقة ذلك النواوي يذكرّ سميح في رأي هذا النواوي:
سلطان الاطرش يُنسّق مع سليم الاطرش، كمال جنبلاط يُنسق مع الشيخ امين طريف، جبر معدي يُنسّق مع مرزوق معدي، وربما مع جمال معدي رئيس لجنة المبادرة الدرزية(انذاك.ن.ن) سميح القاسم يُنسق مع كمال القاسم..........
-الاخوة النصارى لم يسلموا من هذا الجاهلي الجديد المجدد فيقول النواوي عنهم:
(النصارى هم وراء كل نكبة الَمَّت بأمّتنا في تاريخنا المعاصر، بدءا ً بهدم الخلافة الاسلامية ومرورا ً بسيطرة اليهود على فلسطين، وانتهاءا ً بمؤامرة الدُويلات الطائفية).
-ذاك النواوي المشؤوم يدعو الشباب الى تعلّم الخطط والمؤامرات والاساليب التي رسمها وسار عليها:اليهود والنصارى والدروز والنصيريون والشيعة خلال مئة عام.
-عن كتاب د.محمد حسن بخيت وكتاب النواوي يقول سميح بحزمٍ وعزمٍ:
ظاهر الكتابين هو الدفاع عن الاسلام الحنيف، امّا باطنه فليس سوى الاساءة الى الاسلام وتمزيق العرب والمسلمين وتشتيتهم عمّا يمكن ان يجمعهم.
-لسميح اطلاع واسع على الكتب الدينية السماوية وغير السماوية، يقتبس من القرآن:
(والفتنة أشدّ من القتل)، (ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة)، (وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا، إنّ اكرمكم عند الله اتقاكم)، ثمّ يُعرّج على الانجيل المُقدّس :
إنّ الافكار الشريرة خاطئة كالاعمال الشرّيرة، احبّوا اعداءكم، باركوا لاعنيكم، واحسنوا الى مُبغضيكم.
يُذكّرنا هذا السميح السموح النصوح بمشروع ٍ ادبي ٍ عزم على انتاجه بمشاركة المثلث الرحمات المطران يوسف ريّا ووُضعت اللّبنات الاولى، الاّ ان التشريد والقهر والحقد الصهيوني حال دون ذلك، كما قدّم هذا الانسان السموح لكتاب سيادة المطران بطرس المعلم، ولعلّهما يفاجئان الجمهور بعمل ٍ ادبي ٍ مشترك، ليفقشا ابصالا ً بلديةً في عيون الحاقدين مؤججي الفتن الطائفية.
سميح في نظر النُقّاد
بعد هذه الجولة الخاطفة مع: نثريات، ادبيات، خواطر، تعليقات، ومحاولات سميح الجادة لأخماد نار الفتنة في هذه الديار، والتي يُذكّيها مع مزيد أسفنا ،نفرُ قليلُ من بين ظهرانينا، لا هم في العير ولا النفير، دعونا ننقل باقتضاب ما كتبه النقّاد والادباء في عالمنا العربي عن هذا الشاعر العملاق، كما جاء في نهاية كتاب لا توقظوا الفتنة:هكذا كتبوا عن سميح القاسم:
- الشاعر العملاق-محمد دكروب، شاعر الغضب الثوريّ-رجاء النقاش.
- شاعر الملاحم، المواقف الدرامية والصراع-عبد الرحمن ياغي.
- ماردُ سُجن في قمقم –ميشال سليمان، وجهه له فرادة النبوة –حبيب صادق.
- شاعر البناء الاوركسترالي للقصيدة – شوقي خميس.
- إن تجربة سميح مع الشهادة والموت هي كتجربة الصوفي مع الحقيقة والسعادة- ايليا الحاوي.
- إن سميح القاسم ينكأ بئر الحزن الطافح في وجدان الشعب العربي – فاروق شوشه.
- لذلك قد نضطر احيانا ً أن نقرأ القاسم جنبا ً الى جنبٍ مع القاموس – يوسف الخطيب.
- لقد منح القاسم الموت وظيفةً اكثر انسانية، وظّفهُ حارسا على باب المدينة الضائعة المفتاح – عصام محفوظ.
- يُخيّل اليّ أن سميح القاسم دخل مرحلة التوحيد المُطلق مع القضية – إنعام الجندي.
- استطاع سميح القاسم ان يُدخل لغةً جديدةً للقصة العربية ، بجُملها وصورها وحوارها – محمد آل رضوان.
كل هذا عدا عن القابٍ ٍ أخرى اسبغها عليه آخرون مثل:
- شاعر المقاومة ، الشعب ،فلسطين والعروبة، الشعب والوطن، القومية العربية، قيثارة فلسطين، متنبّي فلسطين.........
وما دُمنا مع سميح الانسان الذي أثرى المكتبات العربية والعالمية بعشرات الدواوين والكتب – نستأذنه لندخل صومعة شعره ثانية لنقرأ من قصيدة بغداد:
وللقصائد كوفي يتيه بها                  وكم تتيه اذا قالوا : من الشادي؟
وملء نهريك حبر الروح سال دما ً    وسال حبرا ً دمي في بحر احقادي
وانتِ كابية في القيد باكية             والقهقهات لأوباش ٍ واوغاد
ما انجدت يمنا ً قيسُ ولا            ذرفت ثمود دمعة محزون ٍ على عاد
لك طول العمر، ابا محمد! وانت على أعتاب السّبعين وعقبال المئة واربعين، وهذه حبة مسك منا ، لمن يرصد الظالمين الحاقدين في عهد المُستعربين المارقين ، المنبوذين. لتُخمد فتنتهم وتُقوّض أكاذيبهم وتدحر أدّعاءاتهم.
آمين يا رب العالمين !!.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات