بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
الحركة الشيوعية تستعيد قوتها وحيويتها!
  30/09/2009

الحركة الشيوعية تستعيد قوتها وحيويتها!

حنين نمر* - صحيفة النور
30/ 09/ 2009
أيها الرفاق الضيوف، رسلُ الحرية والسلام والاشتراكية في العالم!
أيها الرفاق الأصدقاء، ممثلو الهيئات الحزبية والرسمية والشعبية في سورية!
أيها الرفاق قادةُ فصائل المقاومة الفلسطينية!
الرفاق والأصدقاء، أيها الجمهور الكريم!
من دواعي اعتزازنا وفخرنا أن نلتقي جميعاً اليوم في دمشق حاضنة العروبة التي كانت طوال تاريخها موئلاً لحركات التحرر الوطني العربية، والمتواصلة دوماً مع حركات التحرر والتقدم في كل أنحاء العالم.
ونود أن نتقدم بالشكر الجزيل للأحزاب الشيوعية والعمالية في كل أنحاء الدنيا التي استجابت لمبادرة حزبنا الشيوعي السوري بالدعوة لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي للأحزاب الشيوعية الذي ضم أكثر من 50 حزباً شيوعياً، لتدارس الوضع الخطير في المنطقة، والتضامن مع النضال البطولي للشعب الفلسطيني، ومع المقاومة الوطنية في كل من العراق ولبنان وفي كل أرض يحتلها المستعمرون الغزاة، ولتعزيز صمود سورية في وجه المخططات الاستعمارية. كما نشكر لجنة العمل المنبثقة عن الاجتماع الدوري السنوي للأحزاب الشيوعية العالمية التي تبنت المبادرة وقامت بالتنسيق الكامل معنا في التحضير لهذا الاجتماع العالمي الضخم.
ونخص بالشكر أيضاً الحزب الشيوعي اللبناني والحزب الشيوعي الأردني وحزب الشعب الفلسطيني، الذين شاركوا في دعم هذه المبادرة وتقديمها منذ البداية، وكذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اللتين قدمتا الخدمات الجلى في الإعداد لهذا اللقاء العالمي الذي أردنا منه أن يبين للعالم كله أن اليسار العربي حاضر بقوة في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، وهو واليسار العالمي وحدةٌ متراصة من أجل حرية فلسطين أرضاً وشعباً، ومن أجل تحرير الجولان، وإجلاء الاحتلال الأمريكي عن العراق الشقيق، وحماية لبنان والمقاومة فيه.
ولابد من الإشارة إلى أن انعقاد هذا الاجتماع العالمي في دمشق بالذات، يحمل دلالات كبيرة تشير إلى عمق إدراك المجتمع الدولي الحقيقي، التقدمي والشعبي، لدور سورية المحوري في مجرى الصراع العربي الإسرائيلي، وفي مجرى الأحداث في الشرق الأوسط، كما يدل على تقدير هذا المجتمع لقدرة سورية على الصمود في وجه أعتى الضغوط الإمبريالية لزحزحتها عن مواقفها الوطنية الثابتة.
إن هذا الاجتماع العالمي الكبير للأحزاب الشيوعية يبعث برسالة قوية إلى العالم كله أن الحركة الشيوعية العالمية قد خرجت من حالة الصدمة التي أصيبت بها بعد الانهيار، وبدأت تستعيد قوة فعلها وحيويتها، كما تتسع دائرة نشاطاتها وتحالفاتها لتشمل حركات جديدة عدة، مثل الحركات المناهضة للعولمة والإمبريالية ولجان السلام وحقوق الإنسان والبيئة.
إن هذه الاستجابة القوية من الأحزاب الشيوعية في العالم لمبادرتنا، تعكس تفهمها العميق لمكانة الوطن العربي والشرق الأوسط في قلب الصراع العالمي الدائر بين الإمبريالية وبين شعوب العالم كافة، وخاصة شعوب البلدان النامية التي تناضل بقوة وبأس من أجل الإفلات من دائرة التخلف الاقتصادي والاجتماعي، والاستفادة من ثرواتها التي ينهبها الآن الغربُ الاستعماري والإمبريالي بكل وحشية وانعدام للرحمة.
وتمثل القضية الفلسطينية أحد أهم تجليات هذا الصراع على الإطلاق. وينبع ذلك أساساً من أن إسرائيل أنشئت في الأصل واصطنعت لكي تكون مخفر حراسة للمصالح الإمبريالية العالمية، وعلى الأخص النفطية منها، ولكي تقضي على حركات التحرر الوطني العربية وتعيق نموها وتطورها، وتأبيد تخلفها وتبعيتها لمراكز الاحتكارات العالمية، وإبقائها مورداً للمواد الأولية وسوقاً لتصريف البضائع المصنّعة.
ومن هنا تأتي أساسات التحالف ذات الطابع الأممي، والاجتماعي الطبقي، بين حركات التحرر الوطني والحركة الشيوعية والعمالية في العالم. فالرأسمالية العالمية التي تستغل قوة عمل الطبقة العاملة في بلدانها، هي نفسها التي تستغل الشعوب في بلدان العالم الثالث، وتقمع حركات التحرر الوطني فيها. ومن هنا أيضاً جاء نداء القائد الثوري العظيم لينين: (ياعمال العالم... ويا أيتها الشعوب المضطهدة اتحدوا) مطوراً بذلك النداء التاريخي لمفكر الطبقة العاملة الكبير كارل ماركس (يا عمال العالم اتحدوا).
لقد جرى تطور فكري كبير على الصعيد العربي والعالمي، فلم تعد سائدةً الأفكارُ التي تعزل النضال الوطني عن النضال الاجتماعي في الداخل، أو تجرد المسألة القومية من إطارها الأممي في الخارج. وفي الوقت نفسه ازداد ارتباط الحركات الأممية ووعيها لأهمية حركات الشعوب في المستعمرات أو في البلدان المستقلة حديثاً.
ونرى تجليات هذا التطور في الاجتماعات الخاصة أو الطارئة التي تعقدها الأحزاب الشيوعية، ومنها هذا الاجتماع، لبحث قضايا محددة مثل الوضع في أمريكا اللاتينية، والوضع في منطقة الشرق الأوسط. والذي نأمل منه لا أن يتخذ فقط القرارات اللازمة لتأييد قضايانا العربية، بل التشجيع أيضاً على اتخاذ تدابير عملية ملموسة في هذا الإطار.
ذلك أن القضية الفلسطينية تمر في أحرج مواقفها. وبعد ثلاثة عشر عاماً من المفاوضات مع إسرائيل (منذ بدء تطبيق اتفاق أوسلو)، لم تسفر هذه المفاوضات إلا عن المزيد من سفك دماء الفلسطينيين ومزيد من العدوان كما في لبنان وغزة. وازداد الاستيطان إلى درجة لم يعد هناك أراضٍ جديدةٌ للاستيطان. والتنكر لحق العودة استشرس إلى درجة التهديد بطرد فلسطينيي عام 1948 من أراضيهم لإنشاء دولة يهودية عرقية صافية عليها. كما تذوب عروبة القدس يوماً بعد يوم وتتهود تدريجياً، ويرتفع عدد الأسرى الأبطال في السجون الإسرائيلية إلى 11 ألف أسير بينما يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لمجند صغير اسمه جلعاد شاليط.
وتزداد إسرائيل تعصباً وتنكراً لحق سورية في استعادة أرضها المحتلة في الجولان، وتمعن في اضطهاد أهله ومحاولة محو هويتهم العربية السورية... فإلى ماذا يقود هذا الوضع المتوتر والمحتقن؟ هناك طريقان: إما الاستسلام للشروط الإسرائيلية المطروحة للتسوية، وهذا ما يرفضه أي مواطن عربي، أو الاستمرار في المفاوضات العقيمة العبثية، التي لا تفعل شيئاً سوى ابتزاز الطرف الفلسطيني المفاوض لتقديم التنازلات المجانية الواحدة تلو الأخرى، وإشاعة البلبلة في الصف الفلسطيني، واجهاض الحركة الشعبية الفلسطينية وإضاعة زخمها، وتوطيد الاحتلال الإسرائيلي. لكن هذا الطريق أثبت عقمه وفشله، ولم يعد الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية يطيق استمرار السير به، ويطرح بدلاً منه خط التمسك بقرارات الشرعية الدولية القاضية بالإنهاء الكامل للاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين وإزالة المستوطنات وتحرير الأسرى، وهذا يفترض عدم تقديم أي تنازل لإسرائيل قبل الإقرار بكل هذه الحقوق، وإلا فإن للشعب الفلسطيني الحق كل الحق في استعمال جميع أشكال النضال، وعلى رأسها المقاومة والانتفاضة والإضراب والاعتصام وغيرها من الأشكال. وما من شعب في العالم تمسك بحقوقه إلا وظفر بها في النهاية، وفي آخر الأمر فإن إسرائيل لم تعد دولة عصية على الهزيمة.
أيها الحضور الكريم!
من دواعي سرورنا أيضاً أن يعقد هذا الاجتماع العالمي بدمشق، في الوقت الذي يحتفل فيه حزبنا بالذكرى الخامسة والثمانين لتأسيسه، وهو يؤكد في هذه الذكرى أيضاً مواصلة مسيرته نحو النضال من أجل مصلحة الجماهير الشعبية والحفاظ على المكتسبات التقدمية، ودعم القضية الفلسطينية وتحرير الجولان الحبيب، وتعزيز السياسة الوطنية السورية التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد، وصمودها في وجه المخططات الإمبريالية العالمية والصهيونية.
عاش التضامن الأممي بين الحركة التقدمية في العالم وحركة التحرر الوطني العربية! وعاشت المقاومة الوطنية على كل أرض عربية محتلة!
* كلمة ألقيت في الاحتفال الجماهيري الذي اقيم على هامش اجتماع الاحزاب الشيوعية العالمية في دمشق.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات