بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
سورية 1956-1957.. محاربة الشيوعية وشراء حكومة جديدة
  15/10/2009

سورية 1956-1957.. محاربة الشيوعية وشراء حكومة جديدة

ترجمة حسين علي ـ قاسيون/

 "الحياد، يصبح بشكل متزايد مفهوما عتيقا، و ، ماعدا تحت ظروف استثنائية، غير أخلاقي وقاصر."!.. أعلن ذلك جون فوستر دالاس في عام 1956. ان قصور وقلة تبصر الحكومة المحايدة يكمن ربما في عدم قدرتها في ادراك أن حيادها قد يقود الى محاولة جون فوستر دالاس الى اسقاطها. لم تكن تتصرف سورية كما يجب على دولة في العالم الثالث أن تتصرف، حسب ماتعتقده واشنطن. انها الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية ومايرتبط بها من وجود مستشارين عسكريين وفنيين أمريكيين. بالاضافة الى ذلك، نص قانون 1955 الأمريكي للأمن المتبادل على أن يوافق البلد المتلقي للمساعدات بأن يشارك في "القوة الدفاعية للعالم الحر"، وأن يعلن تأييده للسياسة الأمريكية "لتشجيع جهود الأمم الحرة الأخرى... لتشجيع المبادرة الخاصة والتنافس ( مثال، الرأسمالية )."2
كانت سورية تشكل عقبة أخرى، على الرغم من احجام حكوماتها المتعاقبة خلال تلك الفترة عن عادات يسارية غير سارة مثل تأميم شركات أمريكية، لكن المسؤولون الأمريكيون – مصابون بمرض جنون العداء للشيوعية أو كونهم ضحايا البروباغندا التي خلقوها هم بأنفسهم – كانوا يرون دائما شبحاً شيوعياً يقض مضاجعهم ويهدد مخططاتهم. لكي يعرف أحد ما تماما عن ماذا نتكلم، يجب عليه أن يقرأ بعض الوثائق السرية لمجلس الأمن القومي التي أعلن عنها لاحقا، معتمدة بقسم منها على تقارير كانت ترسلها السفارة الأمريكية في دمشق خلال 1955 و 1956 ...
"اذا استمرت نزعة الاتجاه اليساري الشعبي في سورية الى أية فترة كانت، سيشكل هذا خطراً حقيقياً مهدِداً بسقوط سورية بشكل كامل تحت حكم جناح يساري اما بواسطة انقلاب أو من خلال اغتصاب السلطة"..."ان نزعة السوريين الأساسية في العداء لأمريكا والغرب تتنامى بفعل التحريض السياسي المتعذر اجتنابه والمتمركز حول المشكلة الفلسطينية"..."سمحت الحكومات الأربعة القصيرة المتلاحقة في سورية باستمرار وازدياد النشاطات الشيوعية"..."تتلقى زمرة من اليساريين في الجيش دعم الشيوعيين"..."لامبالاة السياسيون وضباط الجيش تجاه الشيوعية" يشكل تهديدا للأمن... " يملك الحزب الشيوعي السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي المقدرة في التسبب بمزيد من التدهور في الوضع الأمني الداخلي السوري"... خطر "انقلاب" بعثي يطيح بالنظام القائم و "ازدياد تغلغل نفوذ الشيوعيين في الحكومة والجيش"... "من بين كل الدول العربية، ان سورية في الوقت الحاضر هي الأكثر اخلاصاً في تكريس نفسها لسياسة محايدة مع نغمة معادية للغرب"..."اذا استمر الاتجاه الحالي هناك فسيكون الاحتمال قويا أن يهيمن الشيوعيون على سورية، مهدِدين السلام والاستقرار في المنطقة ومشكلين خطراً على بلوغ غاياتنا وتحقيق أهدافنا في الشرق الأدنى"... "يجب علينا أن نعطي أولوية بالغة الأهمية لتطوير خططا عملية للتحرك في الشرق الادنى ووضع خطوات محددة للتأثير على الوضع في سورية من أجل مقاومة المد الشيوعي المدمِّر"3...
تبدو أن فكرة رجال الجيش اليساريون أو المتعاطفون مع الشيوعيين كانت في الحقيقة ظاهرة تناقض عقل المسؤول الأمريكي. لكن لانجد في أية وثيقة من هذه الوثائق ذكراً ل يساريين/شيوعيين/بعثيين قد ارتكبوا في الواقع أي شيئ شرير أو غير قانوني، لكن نجد في هذه الوثائق أن هؤلاء الناس "يتسللون"، "يتغلغلون"، "يسيطرون"، "ينتهزون". انهم يحاولون التأثير بقطاعات هامة من المجتمع ليكسبوا حلفاء. لكن حسب تفكير الرجال في مواقع المسؤولية في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، خطر أولئك الأشخاص ونيتهم الشريرة كان أمراً واضحاً بحد ذاته وليس بحاجة الى تبيان. يوجد استثناء واحد، ربما عُبِّر عنه من أجل تمرير ملاحظة غير مريحة:
في الواقع، ليس من أهداف الحزب الشيوعي السوري الاستيلاء على السلطة الآن، بالأحرى انه يسعى الى تحطيم "الوحدة القومية" لتقوية الدعم للسياسات السوفييتية ومقاومة السياسات الغربية وزيادة التوترات في العالم العربي. لقد حقق الحزب تقدماً هاماً باتجاه هذه الأهداف.4
لايوجد أي مؤشرعلى ماذا كان يدور في ذهن كاتب التقرير حين استعمل تعبير "الوحدة القومية".
استنتج السفير الأمريكي في سورية، جيمس موسي جونيور، بأن وجود حكومة اتجاه يساري أو حكومة يهيمن عليها الشيوعيون السوريون سيشكل تهديدا واضحا للمصالح الأمريكية في تركيا، وهذا بدوره يهدد كل دول حلف الناتو، وهكذا دواليك.5
كان من الواضح، باعتبار أنه لايمكن الركون الى الحكومة السورية للقيام بأي شيئ حول هذه الكارثة الوشيكة، بأنه يجب القيام بعمل ما حول هذه الحكومة.
نضيف الى هذا، المكيدة الشرق أوسطية المعتادة: في حالتنا هذه، تآمر العراق مع البريطانيين لاسقاط الحكومة في سورية وحكومة ناصر في مصر، ضغط البريطانيين على الأمريكيين لكي ينضموا الى المؤامرة،6 وتكتيكات ال سي آي ايه- ترك ناصر وعدم القيام بعمل تجاهه، على الأقل خلال هذه الفترة، بينمانفعل شيئا ما حول سورية.7
وُضِع سيناريو أقرب الى الخيال، فاضح، لكنه كان في ذلك الوقت تقليداً مبجلاً في السياسة تجاه الشرق الأوسط. كان للبريطانيون باع طويل في ذلك. كان لايزال دالاس والأمريكيون مبتهجين بصنيعتهم ملك الملوك، شاه ايران، وكانوا يتطلعون الى اعادة ترتيب منطقة النفط حسب تصوراتهم.
كان ويلبو كراني ايفيلاند عضوا في مجلس الأمن القومي، وبسبب خبرته في الشرق الأوسط طلبت ال سي آي ايه استعارته من أجل مهمات متعددة في المنطقة.
كان آرتشيبلاد روزفلت، مثل ابن عمه كيرمت روزفلت، مسؤول رفيع المستوى في ال سي آي ايه، كان كلاهما حفيدين ل تيدي روزفلت. كان كيرمت هو الشخص الذي خطط وقاد عملية الاطاحة بالحكومة الايرانية في عام 1953. كانت آمالاً عزيزة تستحث آرتشي للقيام بعمل مماثل في سورية.
ميخائيل بي ايليان، الذي شغل مرة منصب وزير خارجية سورية، كان في عام 1956 زعيم الحزب الشعبي المحافظ.
اثناء اجتماع هؤلاء الرجال الثلاثة في دمشق، في 1 تموز 1956، كما وصف ايفيلاند ذلك في مذكراته، سأل روزفلت ايليان "ماهو المتوجب عمله لاعطاء المحافظين السوريين سلطة كافية للتخلص من الشيوعيين ومؤيديهم اليساريين. أجاب ايليان بواسطة عرض أسماء وأمكنة: محطتي الراديو في كل من دمشق وحلب، بضع مسؤولين كبار في مواقع مفتاحية، وبما يكفي من الأموال لشراء صحف كانت بأيدي المصريين والسعوديين". "سأل روزفلت ايليان جاساً نبضه الى أبعد: هل يمكن انجاز هذه الأشياء بأموال ومصادر أمريكية فقط دون الاعتماد على بلدان غربية أخرى أو بلدان في الشرق الأدنى؟"
"دون أدنى شك، أجاب ايليان، هازاً رأسه ببطئ ووقار."
في 26 تموز، أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر بأن حكومته تدير قناة السويس. كان رد فعل البريطانيين و الفرنسيين سريعا وملتهباً. كانت الولايات المتحدة أقل جهارا بعدائها لمصر، على الرغم من تجميدها الودائع المصرية في الولايات المتحدة. كان هذا الحادث غير المتوقع حجر عثرة أمام خطط ال سي آي ايه لأن – كما شرح ايليان ل ايفلاند بيأس – ناصر أصبح بطلاً على امتداد العالم العربي، والتعاون مع أية قوة غربية لاسقاط حكومة عربية كان أمر لايمكن تبريره سياسيا.
حُدِّد موعد الانقلاب أخيرا في 25 تشرين أول. كانت الخطة، كما حددها ايليان، تقضي بدعوة القادة العسكريين الكبار في الجيش السوري الى:
السيطرة على دمشق، حلب، حمص، وحماه. يتم أيضا السيطرة على المواقع الحدودية مع الأردن، العراق، ولبنان من أجل اغلاق الحدود السورية الى حين اعلان محطات الراديو عن استلام الحكومة الجديدة السلطة بقيادة الكولونيل قباني، الذي يكون قد وضع وحدات مسلحة في مواقع هامة في كل نواحي دمشق. حالما تتم السيطرة، يبلِّغ ايليان المدنيين الذين كان قد اختارهم سابقا، لكي يشكلون حكومة جديدة، لكن لتجنب تسريبات لايُبلَّغ أي منهم الا قبل أسبوع واحد فقط من الموعد المحدَّد للانقلاب.
من أجل هذه العملية كان لابد من رصد الأموال وتوزيعها على الأيدي المشاركة. طلب ايليان واستلم نصف مليون ليرة سورية ( 167 ألف دولار تقريبا ). اشترط السوريون أيضا من أجل ضمان مشاركتهم في المؤامرة أن يتلقوا تأكيدات من مسؤولين في أعلى المستويات في الحكومة الأمريكية بأن الولايات المتحدة ستدعم الانقلاب وتعترف حالاً بالحكومة الجديدة. يمكن اخبار السوريين بهذا، كما شرح ايليان، كالتالي: في نيسان، قال الرئيس ايزنهاور بأن الولايات المتحدة ستقاوم العدوان في الشرق الأوسط، لكن ليس بدون موافقة الكونغرس. سأل ايليان هل يمكن للرئيس اعادة هذا التصريح على ضوء أزمة السويس، في تاريخ يمكن اخبار رفقاء ايليان بأن يتوقعوه؟ كلمات ايزنهاور هذه ستعطي الضمانات التي طلبها السوريون.
وصل جواب ايجابي على خطة ايليان الى دمشق من واشنطن في اليوم التالي. كان يجب ايجاد مناسبة ملائمة لاستخدام التصريح المطلوب والوزير دالاس هو من سيقوم باستخدامها. كانت الخطة تقضي بأن يقوم دالاس بشكل علني بالاشارة الى تصريح ايزنهاور مابين 16 و 18 تشرين أول، بهذا يكون لدى ايليان فترة الاسبوع الذي يحتاجه لتشكيل فريقه المدني.
لم تمر فترة طويلة حتى عقد جون فاستر دالاس مؤتمرا صحفياً في أعقاب الاعتداءات الاسرائيلية على الأردن، سأله أحد الصحفيين فيما اذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بمساعدة الأردن وفقا "لتصريحنا في 9 نيسان."
نعم، أجاب وزير الخارجية، مكرراً الاشارة الى تصريح نيسان. كان تاريخ هذا المؤتمر هو 16 تشرين الأول. لكن لاحقا في أعقاب ذلك بعث ايليان رسالة من دمشق الى ايفيلاند في بيروت يخبره فيها بتأجيل الانقلاب خمسة أيام اي الى 30 تشرين أول لأن الكولونيل قباني أخبر ايليان بأن عناصره لم يكونوا جاهزين تماما. كان هذا التأجيل بالغ الأهمية. ظهر ميخائيل ايليان في صبيحة 30 تشرين أول على باب ايفيلاند مهتاجا وصرخ في وجهه "غزا الاسرائيليون مصر الليلة الفائتة وهم الآن في هذه اللحظة يتقدمون باتجاه قناة السويس! كيف تطلب مني اسقاط حكومتنا في نفس الوقت الذي بدأت فيه اسرائيل حربا ضد دولة عربية؟".8
استمرت أجراس نزعة الاتجاه اليساري في سورية بالرنين في واشنطن. كتب ايزنهاور فيما بعد انه في كانون الثاني عام 1957 "قدًّم مدير الـ سي آي ايه آلن دالاس تقاريراً تشير بأن الحكومة السورية الجديدة كانت اتجاهاتها نحو اليسار"9 بعد شهرين، أعدًّ دالاس "تقريراً حول الوضع في سورية" كتب في هذا التقرير بأن "نزعة قوية متزايدة باتجاه اليسار، حكومة مؤيدة للسوفييت". كان دالاس قلقاً من "تنظيم ضباط يساريين ينتمون الى حزب البعث العربي الاشتراكي"10 في نفس ذلك الشهر، قالت وثيقة داخلية لوزارة الخارجية بأنه:
يفضِّل البريطانيون تحريك الوضع من أجل تغيير في النظام القائم في سورية، وبذل جهود لضمان حكومات سورية موالية للغرب في المستقبل... تشارك الولايات المتحدة الحكومة البريطانية قلقها حول الوضع في سورية.
وهكذا، كان رجال ال سي آي ايه في بيروت ودمشق يُحضِّرون المسرح لادارة واخراج انقلاب سوري. كان خلال هذه المرحلة كيرمت روزفلت، بدلا من ابن عمه آرتشيبالد، هو الذي يشد الخيوط ويحرك الدمى. عمل كيرمت على نقل هاورد ستون من السودان الى دمشق لكي يضمن بأن "التنفيذ" سيتم بواسطة "محترف". كان ستون، 32 عاما، أسطورة في العمل السري الأكثر أهمية لل سي آي ايه حيث أنه ساعد كيرمت روزفلت في اسقاط الحكومة الايرانية منذ أربع سنوات مضت، لكن مشاركته المحددة في ذلك الانقلاب الايراني بقيت غامضة.
كان المستفيد المُقترَح من هذه المؤامرة المحددة هو أديب الشيشكلي، ديكتاتور يميني حكم سورية سابقا، يعيش خفية في لبنان. وكان رئيس مخابراته السابق، الكولونيل ابراهيم حسيني، قد أصبح ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في روما. انسلًّ حسيني خفية الى لبنان بجواز سفر مزوَّر زودته به ال سي آي ايه. من ثم كان يجب تهريب حسيني عبر الحدود الى سورية في صندوق سيارة دبلوماسية أمريكية لكي يجتمع مع عملاء سي آي ايه سوريين مهمين ويؤكد لهم عودة الشيشكلي ليحكم البلاد حالما يتم الاطاحة بالحكومة السورية.
انفضح أمر الانقلاب حتى قبل أن يبدأ. ضباط في الجيش السوري الذين كُلِّفوا بمهام كبيرة في العملية دخلوا مكتب رئيس المخابرات السورية، الكولونيل سرّاج، سلَّموا الأموال التي قُدَّمت لهم وأبلغوا السراج بأسماء موظفي ال سي آي ايه الذين دفعوا لهم هذه الأموال كرشاوى. المقدم روبرت مُولُوي، الملحق العسكري الأمريكي، فرانسيس جيتون، رسميا نائب القنصل في السفارة الأمريكية، والاسطورة هوارد ستون، الذي كان يشغل منصب السكرتير الثاني للشؤون السياسية، أُعلن جميع هؤلاء أشخاصاً غير مرغوب فيهم Personae non grataeوتم طردهم من البلاد في آب.
أصرَّ الكولونيل مُولُوي ان يغادر سورية بمراسيم احتفالية رسمية. بينما كانت سيارته تقترب من الحدود اللبنانية، اندفع بها باتجاه الدراجة النارية الخاصة بالمواكب الرسمية المرافقة له مسببا خروجها عن الطريق وصرخ بأعلى صوته بسائقها الذي سقط على الأرض قائلا "يجب اخبار الكولونيل سراج و أصدقائه الشيوعيين بأن مُولُوي سيعود و ... ويوسعهم ضرباً بيد واحدة لو قاموا ثانية باعتراض طريقه." ترافق طرد الأمريكيين مع اعلان الحكومة السورية بأن أول من اتصل بهم ستون هم الحزب القومي الاجتماعي المحظور ومن ثم ضباط الجيش. عندما قام ضباط الجيش بالابلاغ عن المؤامرة، وُجِّهوا لكي يستمروا باتصالاتهم مع الأمريكيين ومن ثم اجتمعوا بالشيشكلي وحسيني بمنازل أعضاء السفارة الأمريكية. أبلغ حسيني الضباط باستعداد الولايات المتحدة لاعطاء الحكومة السورية الجديدة من 300 الى 400 مليون دولار كمساعدة اذا قامت الحكومة بعقد اتفاق سلام مع اسرائيل.
ظهر جانب مدهش في هذا الأمر، وذلك عندما قام وزير الدفاع السوري والسفير السوري في ايطاليا بتفنيد الزعم القائل بأن حسيني كان له أي علاقة بالمؤامرة. أشار السفير بأن حسيني لم يتواجد في سورية منذ 20 تموز وأن جواز سفره لايظهر أي اشارة بأنه قد غادر ايطاليا منذ ذلك التاريخ.
صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الادعاءات السورية بأنها "تلفيقات برمتها" لا أساس لها من الصحة، وردت بطرد السفير السوري والسكرتير الثاني وسحبت السفير الأمريكي من سورية. كان هذا هو أول مرة منذ عام 1915 تقوم الولايات المتحدة بطرد رئيس بعثة دبلوماسية لبلد أجنبي. في أعقاب هذا النزاع، كتبت نيويورك تايمز:
يوجد عدد من النظريات تشرح لماذا قام السوريون بعملهم هذا ضد الولايات المتحدة الأمريكية. احدى هذه النظريات تقول بأنهم قاموا بذلك بتحريض من الاتحاد السوفييتي. بينما تقول أخرى بأن الحكومة السورية صنعت قصة تجسس الولايات المتحدة لكي تحوِّل اهتمام الشعب السوري عن المحادثات الهامة التي كانت تجريها مع موسكو.14
في نفس العدد، خمَّن أحد محرري التايمز بأن هناك شروحات أخرى قابلة للتصديق.15 بدا أن تقرير التايمز ومقال محررها لم يأخذا بعين الاعتبار احتمال أن الاتهامات التي أعلنها السوريون قد تكون صحيحة.
لم ينكر الرئيس ايزنهاور الاتهامات عندما تعرض الى هذه الحادثة في مذكراته، كان تعليقه الوحيد حول الطرد: "اكتنف الغموض الحادثة برمتها لكن كان هناك شكوكاً قوية بأن الشيوعيين قد سيطروا على الحكومة، علاوة على ذلك، كان لدينا تقاريرا حديثة على أن أسلحة قد أُرسِلت الى سورية من الكتلة السوفييتية."16
الحياد السوري/"اليسارية" استمر هذا الأمر يقض مضجع الولايات المتحدة ويقلقها. خمس سنوات بعد ذلك، عندما كان جون كندي في البيت الأبيض، اجتمع مع رئيس وزراء بريطانيا ماكميلان ووافق الاثنان، وفقا لأحد تقارير السي آي ايه، على "العمل على تنمية وتغلغل نفوذ عناصر فوضوية في القوات المسلحة السورية، بشكل خاص في الجيش السوري، وبهذه الحالة يمكن توجيه سورية من قِبَلِ الغرب."17
عقود مرت، وواشنطن مازالت قلقة، ومع هذا لاتزال سورية "غير شيوعية".

بقلم ويليام بلوم، كاتب وصحفي ومؤرخ أمـريكي
من كتاب killing Hope، تدخلات الجيش الأمريكي والـ سي آي إيه منذ الحرب العالمية الثان
ية.


المصادر:
1. Department of State Bulletin (Washington), 18 June 1956, pp. 999-1000.
2. U.S. Mutual Security Act of 1955, Sections 142(a)(4) and 413.
3.Declassified Documents Reference System:
1992 volume: document no. 2326, 10 May 1955; no.2663, 21 September 1955; no. 2973, 9 January 1956; no. 2974, 16 January 1956.
1993 volume: document no. 2953, 14 December 1955; no. 2954, 26 January 1956; no. 2955, 27 January 1956.
With the exception of no. 2663, all the document bear the heading of the Operations Coordinating Board, a subcommittee of the NSC which coordinated covert activities.
4. Ibid., 1993 volume, no. 2953, 14 December 1955, p. 4.
5. Wilbur Crane Eveland, Ropes of Sand: America's Failure in the Middle East (W. W. Norton & Co., New York, 1980) p.122.
6. Patrick Seale, The Struggle for Syria: A study of post-War Arab politics,1945-1958 ( London, 1965) pp. 283-306: Eveland, pp. 135, 169-73.
7. Eveland, p.182.
8. 1956 plot and background : Eveland, chapters 11-20; New York Times, 10 April 1956; 17 October 1956.
9. Dwight D. Eisenhower, The White House Years: Waging peace, 1956-1961 (New York, 1965) p. 196.
10.Declassified Documents Reference System, 1981volume, Document no. 26E, 22 March 1957.
11. Ibid., 1985 volume, document no. 283, March 1957.
12. Ibid., 1981 volume, document no. 471B, 17 June 1957.
13. 1957 plot: Eveland, pp. 253-4; New York Times, 14 August 1957, pp. 1, 6; 15 August, pp. 1, 4.
14. New York Times,17 August 1857, p. 3.
15. Ibid., p. 14.
16. Eisenhower, p. 196.
17. CIA internal report, author's name deleted, 18 June 1962, the result of conversations with "Western diplomats" concerning the Kennedy-Macmillan meeting, in Declassified

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات