بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
في ذكرى ستالين.. الذي شيد دولة عظمى
  28/12/2009

في ذكرى ستالين.. الذي شيد دولة عظمى



خطة البحث
المقدمة
أولاً: ـ مسيرة رجل
ثانياً: ـ لا مجاملات
ثالثا : ـ مأساة الأعلام
رابعاً: ـ محاذير وتنبؤات
خامساً: ـ الشخصية التي كسبت احترام الخصوم
سادساً: ـ قصة البناء
سابعاً: ـ منجزات الاشتراكية بالأرقام
ثامناً: ـ الخلاصة
تاسعاً: ـ مصادر البحث



د. نجم الدليمي* ـ

 يعتبر يوسف ستالين احد أهم القادة الكبار، واحد أهم المفكرين السياسيين الذيـن ظهروا في القرن العشرين، وهو مفكر ومبدع ساهم في إغناء النظرية الماركسية ـ اللينينية، وهو أول قائد شيوعي في الحركة العالمية قاد أكبر حزب سياسي ودولة عظمى في العالم. إن ستالين هو شخصية قوية النفوذ والتاثيرعلى الصعيدين المحلي والعالمي، وهو الشخصية السياسية التي استطاعت أن تحول روسيا الاتحاد السوفيتي من بلد المحراث الخشبي إلى دولة عظمى امتلكت السلاح الذري و النووي..... وحول البلاد من بلاد غارقة بالأمية والجهل والأمراض إلى دولة حضارية وصناعية متطورة وخلال فترة قصيرة.
لقد تميز ستالين بالمبدئية والحسم السياسي داخل الحزب والسلطة، وكان لايقر لا المجاملات ولا المهادنات في العمل وان كل القرارات التي يتم اتخاذها سواء من قبل الحزب أو السلطة يعمل على متابعتها من اجل تنفيذها على ارض الواقع، وكان ستالين يملك قدرة التنبؤات والتحذيرات في التحليل السياسي، وهو القائد والمفكر الذي حذرمن احتمالات الردة مشخصا احتمالات وجودها وما هي الأسباب والعوامل التي تقف وراء عملية الارتداد، وكـان يدرك وبشكل مبدئي وعلمي موضوعي مخاطر قوى الثورة المضادة في الداخل وتنسيق نشاطاتها مـع الغرب الامبريالي.
كان ستالين يتميز بالمواقف العلنيـة والصارمة، وهذه المواقف الصريحة قد كسبت ود واحترام خصومه الايديولوجيين، ورفاقه فـي آن واحد وهـو القـائد السياسي الأول الذي ساهم في أول عملية بناء اشتراكـي فـي الاتحاد السوفيتي وخلال فتره حكمه لعب دوراً رئيسياً وكبيرا فـي تشييد الدولة العظمى ـ اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.
أولاً: مسيرة رجل
يوسف ستالين من مواليد 1879، وانتمى إلى للحزب في عام 1898، وفي عام 1912 أصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي، وفي عام 1913 أصبح عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الروسي، وفي عام 1922 أصبح عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي، وأصبح سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي في عام 1924، وخلال الفترة من عام 1917 وحتى عام 1922، كان مسؤول لجنة العلاقات القومية، ومسؤول لجنة الرقابة العمالية الفلاحية في الحزب وغيرها من اللجان المهمة.
لقد كان ستالين القائد والمناضل الذي لايعرف الكلل والملل في العمل السياسي، وكان منفذاً ومطيعاً لقرارات الحزب، وقد تعرض وباستمرار إلى الملاحقات والسجن والنفي من قبل النظام القيصري المتخلف، فعلى سبيل المثال خلال فترة من عام 1901 وحتى 3/5/1917 تعرض إلى النفي (7) سبعة مرات واستطاع أن يهرب من السجن (6) ستة مرات وفي شباط عام 1917 تم الإفراج عنه من السجن وفي عام 1912 ساهم مع لينين في تأسيس جريدة البرافدا وكان ستالين من المتعاونين النشطاء مع جريدة البرافدا وجريدة النجمة، وفي عام 1914 أصبح رئيس تحرير جريدة البرافدا.
يعتبر ستالين احد أهم القادة السياسيين النشيطين الذين ساهموا في الأعداد لثورة اكتوبر الاشتراكية عام 1917 من اجل الإطاحة بالحكم القيصري، وقدا أوكل لينين مهام رئيسية إلى ستالين بخصوص هذا الحدث التاريخي الهام الذي وقع في بداية القرن العشرين.
وفي عام 1939 حصل ستالين على لقب بطل العمل الاشتراكي وحصل في عام 1943 على رتبة المارشال في الجيش السوفيتي وفي عام 1945 حصل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي والقائد العام للقوات السوفيتية المسلحة السوفيتية وخلال الفترة من عام 1922 وحتى آذار عام 1953 أصبح القائد الفعلي للحزب والسلطة السوفيتية.
لقد كان ستالين مناضلاً ثورياً ويملك بعداً استراتيجياً ونظرياً كبيرين في عملية البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي، وفـي عام 1922 لعب ستالين دوراً رئيسياً وكبيراً في تأسيس دولة الاتحاد السوفيتي، وساهم مساهمة كبرى في ظهور وصمود الدولة العظمى الاتحاد السوفيتي خلال فترة حكمه ( 1922 ـ 1953).
وفي عام 1905 تم أول لقاء بين ستالين ولينين في الكونفرس الحزبي الذي عقده في فنلندا، وعملوا سوية على صياغة القرارات السياسية للكونفرس، وفي ابريل عام 1922 قدم لينين مقترحا ًللمؤتمر (11) على أن يكون ستالين رئيساً للحزب لما يتمتع به من كفاءات قيادية وفكرية وتنظيمية وحدد بعض السلبيات والنواقص الموجودة لدى ستالين في أن واحد، كما أكد لينين على أعضاء المؤتمر، في حالة وجود رفيق آخر لديه مواصفات أفضل من المواصفات التي يملكها ستالين، فأنتم أحرار أيها الرفاق في اتخاذ القرار الجماعي والنهائي لصالح الحزب ووحدته، وأخيرا تم انتخاب ستالين كرئيس للحزب وبالإجماع، وحتى الرفاق الذين لايودون ستالين صوتوا لصالحه لأنهم يدركون الصفات القيادية التي يمتلكها ستالين.
لعب ستالين دورا كبيرا حول تعزيز البنية التنظيمية والفكرية للحزب وتعزيز دوره في وسط الجماهير.
إن ستالين ورفاقه قد بنوا أول تجربة بناء اشتراكية لم يشهدها المجتمع البشري، وكانت حصة الأسد في عملية البناء الاشتراكي قد حدثت خلال فترة حكم ستالين بالدرجة الأولى وحققت نتائج سياسية واقتصادية اجتماعية وعسكرية كبرى، واستطاع ستالين أن يحول النظرية إلى واقع تطبيقي وملموس، وبنفس الوقت فان هذه المنجزات الكبرى واجهت خصوم قوى الثورة المضادة في الداخل والخارج، منذ العشرينات حتى الخمسينات واستمرت قوى الثورة المضادة في مقاومتها حتى الخمسينات من القرن العشرين ولكن استطاع ستالين والحزب والشعب من تصفية خصوم الثورة في الداخل وإحباط مخطط الامبرياليين الذين قدموا الدعم المادي والمعنوي والعسكري إذ قدمت (14) دولة امبريالية دعمها لقوى الثورة المضادة داخل الاتحاد السوفيتي ومنها: أميركا وبريطانيا وألمانيا واليابان وفرنسا.


في 21/1/1924، وخلال انعقاد المؤتمر الثاني لنواب الشعب السوفيتي وبعد وفاة لينين أشار ستالين (أننا سنحافظ عالياً ونصون وبأمان لقب عضوية الحزب، وسنعمل وبكل قوانا على تعزيز وحدة العمال والفلاحين، وسوف نحافظ على وحدة حزبنا كما نحافظ على قرة العين وسوف نحافظ ونعمل وباستمرار على تعزيز دكتاتورية البرويتاريا، وسنعمل وبثبات على وحدة الجمهوريات السوفيتية وتطورها، كما يجب علينا أن نناضل من اجل وحدة الشغيلة في العالم).
كان ستالين قائداً ثورياً للبرولتاريا، وهو الذي أسس دولة عظمى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً خلال فترة عصيبة جداً، وكان يمتلك فن الإدارة والقيادة للحزب والسلطة كما اتصف بمواقفه المبدئية والحاسمة في الظروف الحاسمة وكان هدفه الرئيسي هو العمل على تعزيز دور ومكانة الحزب وسط الجماهير كما ساهم ستالين مساهمات نظرية في أغناء النظرية الماركسية اللينينية، وكان له دور كبير في تعزيز وتطوير الاقتصاد الاشتراكي وتعزيـز دور ومكانة الاتحاد السوفيتي محلياً وعالمياً، وكان لديه إيمان كامل بالأممية البروليتارية، كما كـان مناضلاً شديداً ضد التيارات التحريفية والانتهازية والوصولية داخل الحزب، وكان باستمرار يعمل على (تنظيف) الحزب من هذه العناصر وغيرها والتي يجب أن يكون مكانها خارج الحزب، كما كان مناضلاً ثابتاً ضد خصومه الإيديولوجيين ومحارباً لكل أنواع الاستغلال والظلم والفقر والجوع، وكان يتمتع بعلاقات مبدئية وجيدة مع العلماء والباحثين والسياسيين والاقتصاديين ومع الفنانين والموسيقيين وكـان باستمرار يصغي وباهتمام إلى أراء هؤلاء العلماء وقدم لهم الدعم المادي والمعنوي من اجل انجاز تلك المهام التي يحتاجها المجتمع والاقتصاد الاشتراكي، وكان ستالين مثالاً حياً ويحتذى به من حيث المبدئية والالتزام والضبط وان أي قرار يتم اتخاذه لابد من أن ينفذ لصالح الحزب والمجتمع.
ثانياً: لا مجاملات
حاول، ويحاول اليوم الإعلام البرجوازي العالمي وبشكل مدروس ومبرمج تشويه التاريخ النضالي للقائد السوفيتي ستالين، وبدأت هذه الحملة الشعواء فـي الغرب الامبريالي منذُ تولي ستالين رئاسة الحزب والدولة السوفيتية، إلا أنها لم تنجح في تحقيق أهدافها، كما قامت قوى الثورة المضادة خلال الفترة من عام 1917 وحتى عام 1953 بالكفاح المسلح ضد السلطة السوفيتية وضد ستالين بهدف تقويض الاشتراكية والسلطة السوفيتية، واستمرت هذه القوى فـي مقاومة السلطة السوفيتية حتى نهاية الخمسينات وخاصة في أوكرانيا ـ الفوف وبعض المناطق الأخرى الا إن هذه القوى فشلت فـي أقناع وكسب الشعب السوفيتي والالتفاف حول شعاراتها بل العكس فان الشعب السوفيتي قد أيد وساند الحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين ومـن خلال هذا الإسناد والتأييد تم القضاء على عناصر قـوى الثورة المضادة وتم ألحاق الهزيمة الكبرى بالفاشية الألمانية وتحرير كامـل أراضي الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية.
إن ستالين كان حاسماً في مواقفه المبدئية من قوى الثورة المضادة داخل الاتحاد السوفيتي فهو لايعرف لاالمجاملة ولا المهادنة مـع هذه القوى المعادية للشعب السوفيتي وكان يدرك وبشكل جيد انه صراع إيديولوجي واقتصادي مع هذه القوى فأما بقاء السلطة السوفيتية والاشتراكية ومجزاتها أو تقويضها بالكامل.
لقد عملت (البيريسترويكا) على إعادة إظهار جيوب قوى الثورة المضادة خلال الفترة من عام 1985 وحتى عام 1991. ومنذ عام 1987 بدأت قوى الثورة المضادة سواء كانت في قيادة الحزب أو في قيادة السلطة أو خارجهما بعملها ونشاطها العلني بالهجوم على ستالين والحزب الشيوعي السوفيتي مستغلين شعارات (البيريسترويكا) المتمثلة (بالعلنية وحقوق الإنسان والديمقراطية) واشتد الهجـوم الشرس على لينين وستالين منذ عام 1992 وحتى اليوم بدليل في النصف الأول من عام 1993كتب (17000 ) كتاب ومقاله وبحث ضد لينين أما عن ما كتب عن ستالين فيضرب الرقم بعشرة أو أكثر!
إن قـوى الثورة المضادة استخدمت ولاتزال تستخدم كل الإمكانيات المتاحة لها من سلطة ورأس مال وكل وسائل الأعلام المختلفة من اجل تشويه دور ستالين والاشتراكية ومنجزاتها ويقف وراء هذه الحملة العناصر غير الروسية التي استحوذت على ثروة الشعب السوفيتي الروسي واستحوذت على السلطة والمال والأعلام وكذلك خونة الفكر من ((قادة البيريسترويكا ـ الإصلاح الاقتصادي).! وإن جـوهـر هذه الحملة الهستيرية يحمل طابعـاً أيديولوجيـاً وسياسيـاً واقتصاديـاً.
كان محاوراً سياسياً وذو مبدئية عالية وحاسمة وفي الوقت المناسب فعلى سبيل المثال حاور ستالين مولوتوف، عضو المكتب السياسي ووزير الخارجية في ثلاث مسائل وهي:
المسالة الأولى: ـ أن مولوتوف قد أعطى موافقة للسفير البريطاني في موسكو على إصدار جريدة ومجلة برجوازية في الاتحاد السوفيتي. وسال ستاليـن مولوتوف: لمـاذا ولمصلحة من؟ ومـا هوالهدف من ذلك؟ وعلى أي أساس تم ذلك؟ آذ أكد ستالين على مولوتوف (أن هذه الصحافة سوف لن تجلب اليوم للشعب السوفيتي ألا الضرر والمشاكل وهذه خطوة سياسية خاطئة قمت بها أيها الرفيق).
المسالة الثانية: ـ قدم مولوتوف مقترحاً لقيـادة الحزب بضرورة تسليم منطقة القرم لليهود.
إجابة ستالين (هذا خطأً كبيراً أيها الرفيق.. لماذا هذا المقترح؟ وما هي أسس وأهداف ذلك؟ فاليهود لديهم منطقة حكـم ذاتي خاصة بهم.. ألا يكفي ذلك؟ دعهم يطورون منطقتهم، نحن لن نسمح لك أن تكون محامي دفاع عن اليهود، وهذا الخطأ الثاني ترتكبه أيها الرفيق. وإن تصرفكم وسلوككم غير مرضي بالنسبة لنا وأنت بصفتك عضواً فـي المكتب السياسي نحن نرفض هذه المقترحات وهذه التصرفات).
المسالة الثالثة :
لقد حاور ستالين مولوتوف، وقال له: (إن قرارات المكتب السياسي تعرف بها زوجتكم، وهي تتحدث عن هذه القرارات لأصدقائها المحيطين بها من اليهود القوميين الذين لايمكن منحهم الثقة مثل سفيرة إسرائيل غولدامائير، وهذا السلوك غير مرضٍ وغيـر مسموح أصلاً).
لقد اعترف مولوتوف بهذه الأخطاء في المكتب السياسي، وخاطب ستالين قائلاً: (سأكون تلميذكم الوفي). أجابه ستالين: (هذا هراء.. ليس لدينا تلاميذ، نحن كلنا تلاميذ لينين العظيم).
وفي 24/1/2001 أجريت مقابلة تلفزيونية مع سفيتلانا ابنة ستالين، وتحدثت عن علاقتها بأبيها، فقالت: طلبت من أبي وأنا طالبة جامعية أن يخصص لي سيارة خاصة للذهاب بها للجامعة، فأجابني: هذا مرفوض أصلاً، لأنكِ لست عضواً في الحكومة، ولايمكن أن يخصص لكِ سيارة. يمكن أن نخصص لكِ حماية داخل الجامعة. أجابته: لا أريد الحماية داخل الجامعة ولا يوجد أي خطر يهددني. كما تؤكد سفيتلانا بأن أبيها كان وباستمرار يؤكـد عليها أن تلبس الملابس ذات الصنـع الوطني، وليس الملابس الأجنبية.
وخلال الحرب الوطنية العظمى (1941 ـ 1945)، وقع ابن ستالين أسيراً لدى القوات الألمانية، وعندما عرفت القيادة الألمانية بذلك طلبوا من ستالين أن يفرج عن جنرال آلماني مقابل الإفراج عن ابنه الجندي الأسير، فرد ستالين على هذا المقترح قائلا (لايمكنني أن أبدل جنرال بجندي).
كما أكد ستالين (لقد قضينا على الفقر الذي لازم الغالبية العظمى للمواطنين، وبنفس الوقت قضينا علـى البذخ الذي لازم الأقلية، وقضينا على البطالة).
كما خاطب ستالين قيادة الحزب: (أيها الرفاق يمكـن ألا تتوقفوا، فأنا من الآن فصاعداً سأعطـي قضية الطبقة العاملة وقضية الثورة البروليتاريا والشيوعية العالمية كل ما أملك من قوة وقدره وموهبة، وحتى لو تطلب ذلك أن أقدم دمي قطرة قطرة).
أكد يوسف ستالين في المؤتمر السادس للحزب على مسالة غاية في الأهمية وهي (أنا لم استثن من أمكانية أن روسيا ستشق طريقها إلى الاشتراكية ويجب أن نترك فكرة التصور القائل إن أوروبا هي التي ترسم وتحدد طريقنا فأنا أقف على أرضية الماركسية المبدعة).
وفي 6/ 10 / 1953، طلب ستالين من كل عضو قيادي في الحزب أن يهيئ من الكادر الشاب ومن العاملين معه بما لايقل عن 5 إلى 6 عضواً شاباً، وان هؤلاء سوف يشكلون الاحتياطي الرئيسي لقيادة الحزب في المستقبل، لأن هذا الكادر الشاب يمتلك القدرة والحيوية والسرعة على تنفيذ مهام الحزب) وإن مقولتة الشهيرة (الكادر يحسم كل شئ) مقولة هامـة وذات بعد فكري وتنظيمي وإيديولوجي، من أجل تجنب وقوع الأحزاب الشيوعية في أزمة القيادة، فالتجديد شيء ضروري وحيوي لقيادة الحزب.
كان ستالين حازماً وصارماً في قيادة الحزب والدولة لأن ظروف المرحلة المعقدة تطلبت ذلك وانه كان شديداً ومبدئياً في موقفه من الماسونيين والصهاينة والمرتدين والخونة وهدف هؤلاء هو تخريب وتفكيك دولة الاتحاد السوفيتي.
ثالثاً: ـ مأساة الأعلام!
معروف أن الهجـوم العلنـي الذي قام به الإعـلام (البيريسترويكي) و(الإصلاحي) منذ عام 1987 وحتى اليوم، كان له أهداف سياسية وإيديولوجية وحتى شخصية. وإن الهدف الرئيسي لقوى الثورة المضادة من ذلك هو تشوية الحقائق الموضوعية وافتعال وتضليل للرأي العام سواء داخل روسيا أو علـى صعيد رابطة الدول المستقلة، وحتى على الصعيد العالمي، وتميز الإعلام البرجوازي أيضا بالكذب والافتراء وصنع الأوهام وتحميل كل ذلك وغيره علـى ستالين، فالحلقة المركزية لقوى الثورة المضادة وأعـلامهم اللاموضوعي هو تشويه سمعة ستالين ومنجزاته السياسية والاقتصادية ـ الاجتماعيـة والعسكرية، ويقف وراء هذه الحملة الهستيرية العناصر غير الروسية والخونة والمرتدون والتحريفيون والانتهازيون من قادة البيريسترويكا الإصلاح الاقتصادي، ولا يزالون مستمرين في حملتهم لأنهم يملكون السلطة والمال والإعلام..
أن إعلام النظام الحاكم في روسيا اليوم فقد الموضوعية والمصداقية لدى الغالبية العظمى من الشعب الروسي. طبعاً - باستثناء قوى الثورة المضادة. وإن هؤلاء يعيشون واقعـاً مريراً يتمثل بتفشي البؤس والفقر والحرمان والبطالـة والجريمة والمخدرات والتلـوث الاجتماعي، وإن هؤلاء فقدوا معظم مكونات وأسس الحياة الضرورية، وبدؤوا يقارنون حياتهم ومعيشتهم بالفترة السوفيتية على أرض الواقع، في حين أن إعلام النظام البرجوازي الحاكم لم يعكس مايعانيه فقراء روسيا، وبالتالي فمصداقية الإعلام الروسي ( تلفزيون، راديو، صحافة، سينما، مسرح..) وصلت لدى الغالبية الساحقة من الشعب الروسي إلى درجة فقدان تام بالثقة بالنظام وإعلامه، وهذا ليس سراً، فقادة النظام يدركونه ، ويدركون أيضاً أن إعلامهم هو في خدمة 1 إلى 3 بالمائة فقط!!
ومن الأدلة على عدم مصداقية وموضوعية وسائل الإعلام البرجوازي الروسي، هو استمراره في حملته اللاموضوعية ليل نهار على (جرائم) ستالين التي يدعي أنها وقعت في الثلاثينات، فيدعي (القادة البيريسترويكيون والديمقراطيون) الروس أن ستالين قد أعدم 100 مليون شخص، والبعض الآخر يؤكد أنهم 60 مليون شخص، فلنرجع إلى معادلة حسابية بسطية وهي:
1 ـ في عام 1940 بلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي نحو 194 مليون نسمة.
2 ـ بلغت خسائر الشعب السوفيتي في الحرب الوطنية العظمى 27 إلى 30 مليون شخص.
3ـ 194 130 = 64 مليون نسمة. (يمثل الرقم 130 مليون نسمة ما ادعى به خصوم ستالين، حيث أكدوا أن ستالين (قتل) 100 مليون شخص، و30 مليون شخص خسائر الشعب السوفيتي في حربه ضد ألمانيا النازية. في حين تؤكد الوثائق الرسمية عكس ذلك تماماً.
4 ـ في عام 1959 بلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي نحو (208) مليون نسمة، وفي عام 1985 بلغ 276 مليون نسمة.
5 ـ هل يستطع أن يثبت (قادة البيرسترويكا ـ الإصلاح) وإعلامهم أن عدد سكان الاتحاد السوفيتي في عام 1940 هو64 مليون نسمة؟ وكيف يمكن للشعب السوفيتي أن يحقق النصر علـى الفاشية الألمانية بـ64 مليون، وحصة الأسد هم من الأطفال والشيوخ والنساء؟
كما هو معروف، ببعد وفاة ستالين تقلد خروشوف رئاسة الحزب والسلطة، وفجأة بدأ بمهاجمة ستالين تحت شعار (عبادة الفرد)، وطلب من وزير العدل ووزير الداخلية والادعاء العام السوفيتي تقريراً حول الجرائم التي حدثت خلال الفترة 1921 ـ 1953، علما أنه كان عضواً في المكتب السياسي للحزب. وفي شباط عام 1954 قُدم تقريراً رسمياً مفصلاً إلى خروشوف حول تلك الفترة وبين التقرير خلال الفترة المذكورة تم أدانه (3,777,380) شخصاً، وهؤلاء يمثلون قوى الثورة المضادة وأنصارهم من المجرمين وقطاع الطرق وخونة الشعب والمتعاونين مع الفاشية الألمانية، كما يؤكد التقرير على انه تم إعدام 642980 شخصاً، وهناك رقماً أخر نشرته الصحف الرسمية يؤكد 800 ألف شخص.
حقاً إنه رقم كبير، ولكن من أجل التقييم الموضوعي لتلك الفترة الحرجة والصعبة والتي تميزت باشتداد الصراع السياسي والإيديولوجي، فأمام السلطة السوفيتية والقيادة السوفيتية خياران لاثالث لهما: إما الحفاظ على السلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها، وبالتالي لابد من استخدام القانون العادل من أجل إحباط مخطط قوى الثورة المضادة في الداخل والخارج، أو الاستسلام وتسليم السلطة السوفيتية إلى قوى الثورة المضادة وحلفائها من الغربيين. كما يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار أسباب وظروف الحرب الأهلية التي أشعلتها قوى الثورة المضاد وبالدعم والإسناد من قبل المعسكر الرأسمالي، وخاصة من قبل أميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان... بهدف القضاء على السلطة السوفيتية.
إن ظروف الحرب معقدة وصعبة، ولا يمكن لها أن تسير بالشكل الاعتيادي، فمثلاً الخونة والهاربون من الجبهة، هل يطلب منهم دفع غرامة مالية أو تطبيق القانون العادل في ظروف الحرب؟ وكذلك بالنسبة للمجرمين وقطاع الطرق والمتعاونين مع قوى الثورة المضادة والمتعاونين مع الجيش الألماني الفاشي، وخاصة في جمهورية الشيشان ـ الانغوش، وفي أوكرانيا وخاصة في منطقة الوف وغيرها من المدن السوفيتية الأخرى..
لقد تمثل حكم الإعدام بقوى الثورة المضادة والمنظمات السرية التي حملت السلاح من اجل القضاء على السلطة السوفيتية، كما شمل الإعدام أيضاً المجرمين واللصوص وقطاع الطرق الذين حاولوا سرقة غذاء الشعب والمتاجرة به كما تشير المصادر أن بعض المحكومين استبدل حكم الإعدام بأحكام تتراوح ما بين 10 إلى 15 سنة.
تشير الباحثة الغربية مار يوسوس (أن المتاجرة حول الملايين من الضحايا في النظام السوفيتي تعتبر جزء من الحرب الدعائية القذرة ضد الاتحاد السوفيتي). كما تورد الباحثة سوس في عام 1996 فقط بلغ عدد السجناء في أميركا بـ (5,5) مليون سجين، أما خلال فترة حكم ستالين ( 1922- 1953 ) فبلغ عدد السجناء 3,777,380 شخصاً. وفي روسيا الديمقراطية بلغ عدد السجناء نحو (1,380,000) سجين في عام 1998.
يشير رئيس مجلس الأحزاب الشيوعية ـ الحزب الشيوعي السوفيتي اوليغ شينين إلى (أن عملية العقوبات التي حدثت في عهد ستالين جاءت نتيجة للمناقشات حول النظرية والانتقال من النظرية إلى ميدان التطبيق الفعلي وتنفيذ جوهر النظرية على الواقع الملموس وفقاً لقرارات الحزب ومؤتمراته الشرعية. لقد بدأت تظهر بعض أشكال المعارضة في داخل الحزب من اجل عدم تنفيذ قرارات الحزب التي تم إقرارها في مؤتمراته حتى وصلت إلى درجة المقاومة، ومن اجل ذلك لابد من اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة وضرورية ضد كل من لم ينفذ قرارات الحزب التي تم إقراراها من قبل المؤتمر ويعود السبب الرئيسي لهذه المعارضة إلى الجذر الطبقي للمجتمع ألفلاحي المتمثل ببقايا العادات والتقاليد للبرجوازية الصغيرة في المجتمع).
كما يؤكد شينين على دور وأهمية يوسف ستالين في إدارة الصراع الأيديولوجي خلال تلك الفترة ( 1922 ـ 1953 ) الحرجة والصعبة ومن وجهة نظر وتقييم ستالين لتلك الفترة الخطيرة والمعقدة إذ قال (إن أمكانية استخدام الأسلوب السلمي والمبدئي لمعالجة القضايا المختلفة أصبح غير ممكن، وإن وجود نشاط (الطابور الخامس) أصبح يشكل خطراً جدياً وكبيراً على السلطة).
يؤكد السفير الأميركي في موسكو دي دايفيسي، للفترة ( 1936 ـ 1938 )، أن (قسماً من العالم اعتبر عملية التطهير المشهورة للخونة خلال الفترة من عام 1935 وحتى العام 1939 كانت مثيرة للاستياء واعتبرت في وقتها مثالاً وحشياً ونكران للجميل ولكن في الوقت الحاضر أصبح واضحاً ودليلاً قاطعاً وبرهاناً مدهشاً على فطنة وعبقرية وبعد النظر الذي كان يملكها يوسف ستالين). ومن المدهش حقاً أن الإعلام البرجوازي (الديمقراطي) في روسيا لم يتعرض إلى ذكر الحقائق الموضوعية، ولم يتطرق للأسباب والمعالجة، علماً أن هذه الحقائق أصبحت واضحة للجميع، حتى للذين فقدوا بصيرتهم، وحتى (لقادة البيريسترويكا ـ الإصلاح الاقتصادي). فبسبب تطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين، أي تطبيق ما يسمى بسياسة الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في عام 1992 ولازالت مستمرة حتى اليوم، فان الخسارة البشرية التي لحقت بالشعب الروسي بسبب هذه السياسة، والتي زادت فيها نسبة الوفيات عـلى الولادات خلال الفترة (1992 ـ 2002) وتراوحت هذه الخسارة مابين 13 إلى 15 مليـون نسمة.
كما يعترف وزير الصحة الروسي بوري شيفشينكو في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 20/11 / 2002 أن روسيا تفقد سنوياً 1,5 مليون شخص بسبب أمراض القلب فقط, وأن كلفة العملية الجراحية للقلب هي 200,000 روبل، (أي ما يعادل 6349 دولار، علماً أن متوسط الأجر 3500 روبل (أي ما يعادل 100 دولار)، والحد الأدنى للأجر والمرئيات 450 روبل (أي مايعادل 17 دولار).
وتشير الصحافة الرسمية في عام 2001 على سبيل المثال 40 ألف شخص مات بسبب حوادث السيارات، و( 335009) شخص قتل على أيدي المافيا الإجرامية. وتفقد روسيا سنوياً 30 ألفاً بسبب تعاطي الكحول، ويوجد 8 مليون إنسان مشرد. ويشير الجنرال ليونيد ايفاشوف انه في عام 2002 فقدت روسيا ما يقارب من 200 ألف شخص بين القتل والمصير المجهول، كما يوجد في روسيا أكثر من 2 مليون أمي, وفي عام 2001 بلغت الجرائم التي يقوم بتنفيذها الأطفال المراهقين نحو (1,140,000 ) جريمة مسجلة فقط!! وان 90 % من الطلبة الخريجين مصابين بأمراض مختلفة، و10% فقط هم يتمتعون بصحة جيدة، وإن دخل المافيا الروسية السنوي 200 مليار دولار، وهو يعادل 4 ميزانيات بالنسبة للحكومة الروسية، كما تتفشى الرشوة إذ تبلغ سنوياً مابين 36 إلى 40 مليار دولار، وخلال فترة الحرب الوطنية العظمى وجد 678 ألف طفل يتيم بسبب فقدان احد الوالدين أو كلاهما أثناء الحرب وقامت السلطة السوفيتية بتجميع هؤلاء ووفرت لهم الرعاية من حيث السكن والملبس والطعام والدراسة، في حين وفي ظروف السلم (الإصلاحية) يوجد في روسيا أكثر من 720 ألف طفل يتيم يتجولون في الشوارع ويستولون , وان مناطق سكناهم هي محطات المترو ومحطات القطارات، وان المافيا تستخدم هـؤلاء الأطفال لأغراض متعددة من بيع المخدرات وغير ذلك!! كما يفقد في روسيا سنويا 100 ألف طفل أمه أو أباه لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى, فعلى سبيل المثال في عام 2001 فقد 124 ألف طفل أبوه أو أمه, وحسب تقديرات الخبراء الماليين فقد بلغ حجم الخسائر المادية التي ألحقت بالشعب الروسي بسبب تدهور الإنتاج المادي خلال مايسمى بسياسة الإصلاح الاقتصادي بـ ( 5 ) تريليون دولار والأدلة كثيرة لاتعد ولا تحصى؟ فلماذا يلتزم الإعلام البرجوازي (الديمقراطي) الصمت إزاء هذه الجرائم؟
رابعاً: ـ محاذير وتنبؤات
لقد ناصبت الامبريالية العالمية بقيادة الامبريالية الأميركية عداءها الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي والعسكري لثورة أكتوبر الاشتراكية منذ قيامها فـي عام 1917 وحتى عام 1984، واستخدمت الامبريالية الأمريكية وحلفاؤها كل وسائل الضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية بما فيها الحصار الاقتصادي، وهـي كانت وراء إشعال الحرب الأهلية في الاتحاد السوفيتي التي ذهب ضحيتها أكثر من (8) مليون إنسان، وهي التي كانت وراء الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.. وكان الهدف الرئيسي للامبريالية العالمية هو القضاء علـى الاتحاد السوفيتي وعلى الاشتراكية ومنجزاتها، إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها وأطماعها العدوانية خلال الفترة من عام 1917 وحتى عام 1984، ويعود السبب الرئيسي إلى وجود قيادة كفؤة ومخلصة وأمينة لشعبها وفكرها وحزبها، وهذه القيادة تمثلت فـي لينين وستالين والتفاف الشعب السوفيتي حول الحزب وقيادته التاريخية.
في 25 / 6 / 1925 التقى ستالين بطلبة جامعة سفرلدلوفسكيا السوفيتية وطرح عليه سؤال من قبل الحضور: هل توجد إمكانية الارتداد (الردة) في الاتحاد السوفيتي في ظروف مايسمى بالاستقرار المؤقت فـي النظام الرأسمالي العالمي؟
فأجاب ستالين قائلاً: هناك ثلاث مخاطر جدية تواجه السلطة السوفيتية وهي :
الخطر الأولى: هو خطر ضياع المستقبل الاشتراكي وقظية بناء وطننا وبالتالي خطر وجود التصفية.( المقصود القضاء على الاتحاد السوفيتي ).
الخطر الثاني: يتمثل فـي خطر ضياع المستقبل الثوري علـى النطاق العالمي وبالتالي مواجهة خطر النعرات القومية.
الخطر الثالث: يكمن هذا الخطر فـي ضياع القيادة الحزبية بحيث يمكن أن ينبع من ذلك خطر تحول الحزب إلى ملحق لجهاز الدولة.
وفي أيـار عـام 1941 حذر ستالين الحزب والسلطة السوفيتية إلى أن المهمة الرئيسية لأعداء الشعب السوفيتـي هي إسقاط النظام السوفيتي وإقامة الرأسمالية وسلطة البرجوازية في الاتحاد السوفيتي, من خلال ذلك فسوف تتحول البلاد إلى ملحقا للغرب وبلدا مصدرا لمواد الخام الأولية، وان الشعب السوفيتي سيتحول إلى عبيد للامبريالية العالمية يرثى لحاله.
إن المكانة الهامة في خطط أعداء الشعب السوفيتي تكمن بالدرجة الأولى في تقويض القـوة الاقتصادية والعسكرية للاتحاد السوفيتي والتهيئة العسكرية من اجل ألحاق الهزيمة العسكرية للاتحاد السوفيتي الاستيلاء على السلطة وإقامة نظام بونابارتي فـي البلاد بالاستناد علـى القوة العسكرية وعلى العناصر من الأوباش والمجرمين والمنسلخين من طبقتهم والذين يمثلون قـوى الثورة المضادة.
هؤلاء الحقراء والسفلة والخونة والأذلاء عازمون قبل كل شيء على التخلي عن الملكية الاشتراكية وبيعها وتحويل الملكية العامة لوسائل الإنتاج إلى ملكية خاصة رأسمالية على اعتبارها عنصرا هاما في العلاقات الاقتصادية لاقتصاد الوطني, وتحت حجة غيـاب الجدوى الاقتصادية سوف يتم تصفيـة السفخوزات (مزارع الدولة) وحل الكلخوزات (التعاونيات الزراعية) وسوف يتم بيع المكائن والآلات الزراعية إلى شركائهم في الرأي أو ما يسمون بالمزارعين من اجل انبعاث (ظهور) نظام الكولاك في الريف السوفيتي وإخضاع البلاد للأجانب عن طريق الحصول على القروض وإعطاء منح وامتيازات هامة للدول الامبريالية من اجل الاستحواذ على مشاريعنا الصناعية وإعادة منطقة ساخالين النفطية إلى اليابان وأوكرانيا إلى ألمانيا.
إن أعداء شعبنا يطمحون وبكل قواهم لتقويض القـدرة القتالية العسكرية للقوات السوفيتية. لقد حذرنا القائد لينين العظيم إلى أن الثورة يمكن لها أن تبقى وتستمر إذا تمكنت مـن الدفاع عن نفسها، وان القلعة غير المحصنة وغير الراسخة يمكن بسهولة الاستحواذ عليها من الداخل.
وفي 4 / 2 / 1931 ألقى ستالين كلمة هامة أمام الكونفرس الصناعي لعموم الاتحاد السوفيتـي فقال: (إننا متخلفون عن البلدان المتقدمة لمدة تتراوح مابين 50 إلى 100 سنة, ويجب علينا أن نختصر هذه الفترة الزمنية إلى 10 سنوات من اجل اللحاق بالدول المتقدمة، فإما نعمل ذلك ونصبح دولة عظمى, أو يتم سحقنا).
هذا التحذير قاله قبل 10 سنوات من الحرب غير العادلة التي شنتها ألمانيا الفاشية على الاتحاد السوفيتي في حزيران عام 1941.
وفي عام 1946 التقى ستالين بالعلماء والاقتصاديين والسياسيين السوفيت، وأكد لهم على أهمية وضرورة وضع خطة جديدة لتطوير البلاد ومناقشة كل المشاكل والصعوبات التي تواجه عملية البناء الاشتراكي, كما أكد على ضرورة تطوير وإغناء النظرية الماركسية ـ اللينينية، وكذلك أكد على ضرورة تنشيط وتفعيل دور ومكانة الأدباء والفنانين والموسيقيين في تطوير الثقافة الاشتراكية وأكد على أهمية وضع برنامج جديد للحزب الشيوعي السوفيتي مـن اجل تعزيز وتطوير مسيرة البناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، والعمل المستمر على رفع المستوى ألمعاشي والروحي للجماهير. وفي 16/10/1953 وخلال فترة انعقاد مؤتمر الحزب التاسع أكد ستالين على أهمية الديمقراطية والاشتراكية وتطبيقها في حياة الحزب والمجتمع كما أكد وطالب قيادة وكوادره وأعضاؤه من أن الظروف والمهام الجديدة أمامكم وأمام المجتمع السوفيتي اليوم وفي ظل تعقد الظرف الدولي والموقف الماكر والمعادي من قبل الغرب الرأسمالي تجاه الاتحاد السوفيتي وبقية الدول الاشتراكية، إذ أشار إلى (أن أخطر شيء في هذا الصراع هو الخوف والتراجع والاستسلام والإرتعاش أمام العدو).
كما أكد أيضا (علينا جمعيا ألا نكتفي بالحديث فقط عن مفهوم عدالة الاشتراكية بالرغم من أهميتها، فلقد حان الوقت لتعجيل وترسيخ البناء الاشتراكي بشكل أفضل ومتقن وقائم على التكنولوجيا الحديثة، كما يجب علينا أن ندرس ونعرف وبشكل علمي لا بشكل عاطفي، القوانين الاقتصادية الاشتراكية والعمل على الإبداع في تطبيقها من اجل تحسين المستوى المعاشي للجماهير وعلى العلماء الاقتصاديين والسياسيين أن يقوموا بتلك المهمة الرئيسة).
كما أكد ستالين على أهمية دور القيادة والكادر الحزبي العامل فـي الحزب أو في السلطة التنفيذية والتشريعية من أن يكون المثال الذي يحتذى به في تنفيذ خطط وسياسة الحزب: (يجب عليكم أن لاتتهاونوا في صراعكم مع الإيديولوجية البرجوازية). وأشار أيضا إلى أهمية وضرورة رفد وتجديد قيادة الحزب بالكادر العلمي السياسي والاقتصادي ومـن العلماء والعسكريين الثوريين كما أشار الى ضرورة تحسين عمل ونشاط الحزب من أعلى هيئة إلى أدنى هيئة حزبية مع الجماهير والتعامل السليم معهم وتحقيق نتائج ملموسة لهم وليس فقط الحديث عن الوعود بالمستقبل.
وفي المؤتمر السادس عشر للحزب أشار ستالين إلى (أن حزبنا وشعبنا دائما اليوم وفي المستقبل يحتاج إلى المساندة والتضامن من الأحزاب الشيوعية الشقيقة، وكذلك من قبل شعوب العالم). كما لفت انتباه أعضاء المؤتمر على التغيرات السريعة التي يقوم بها الامبرياليون سواء في تكتيكاتهم أو فـي استراجيتهم.
وحذر ستالين من خطر فرض الحصار الاقتصادي على الاتحاد السوفيتي الـذي حاولت الدول الامبريالية بزعامة أميركا وبريطانيا، أي أنهم يسعـون إلى تطويق رأسمالي للاتحاد السوفيتي في المستقبل، واعتبر ان فرض الحصار الاقتصادي ما هو إلا نوع من أنواع التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية للدول، وهو يشكل أكثر خطورة من الحرب العسكرية.
فقوات حلف الناتو اليوم متواجدة فـي جمهوريات أسيا الوسطى وجورجيا، وانضمام جمهوريات البلطيق ودول أوربا الشرقية إلى حلف الناتو تم، ويتم ذلك تحت غطاء ما يسمى بمكافحة الإرهاب الدولي، ولا يستبعد من انضمام بقية دول الرابطة المستقلة لهذا الحلف العدواني والوحشي.
لقد أشار ستالين بعد انتهاء الحرب الوطنية العظمى أن هذه الحرب قد (خطفت مـن عندنا أفضل وأحسن المواطنين، وان هؤلاء الأبطال قد الحقوا الهزيمة الكبرى بالفاشية الألمانية، وحرروا دولتهم العظمى من الألمان الفاشيين). وكان يؤكد باستمرار على ضرورة أن يتم التفكير بمصير البلاد أولا، ثم التفكير بالمصير الخاص ثانيا. كما حدد ستالين موقفه مـن ألمانيا (ليس لدينا رغبة في القضاء على ألمانيا، وهذا امر شبه مستحيل كما هو امرأ شبه مستحيل أن يتم القضاء علـى الاتحاد السوفيتي ولكـن يجب أن يتم القضاء على الحكومة الهتلرية ـ الفاشية وهذا ممكن وضروري، كما يجب أن يتم القضاء على الجيش الهتلري وقيادته).
وكان ستالين يؤكد للشعب السوفيتي أثناء حربة العادلة ضد الغزاة الفاشيين فان (قضيتنا عادلة والنصر سيكون حليفنا).
لقد حذر يوسف ستالين من الأخطار التي تواجه البناء الاشتراكي، إذ قال: (كلما تتقدم بلادنا في السير نحو الاشتراكية أكثـر فأكثر، فان مقاومة الخصوم ستتعاظم وتشتد).
خامسا:الشخصية التي كسبت احترام الخصوم.
معروف أن ستالين كان يتمتع بشخصية قوية، وكان يمتلك خصائص وسمات القائد السياسي الذي لا يلين أو ينحني أمام العاصفة أو في الأحداث الحرجة والصعبة أمام خصومة الإيديولوجيين، فهو كان حاسماً وجريئاً وله مواقف مبدئية واضحة معلنة وغير قابلة للتفسيرات المزدوجة، سواء مع رفاقه أو خصومة وكان ستالين خصماً ايدولوجياً قوياً مع روزفلت وتشرشل وكانت مواقفه المبدئية يحسب لها حساب فعلى سبيل المثال في عام 1946 وصف ستالين بأن (تشرشل – هو مشعل للحروب) وبهذا الخصوص ألقى تشرشل في كانون الأول عام 1959 خطابا في مجلس اللوردات البريطاني بمناسبة الذكرى الـ80 لميلاد يوسف ستالين قال فيها: (إنها لسعادة كبيرة لروسيا وفي ظروفها الصعبة والقاهرة ان يظهر لها قائد يقودها ويتمتع بالذكاء والدهاء، قائد لا يعرف التردد قائد حازم مثل يوسف ستالين.. انه شخصية بارزة، وكانت صلابة التي تكونت في حياته قد انعكست كليا في قيادته للسلطة، وهذه الصلابة تلاءمت والمرحلة التاريخية. لقد كان ستالين إنسانياً وذا طاقة غير عادية، ويملك سعة الاطلاع والعلم والتبحر. كما يملك عزيمة لا تثنى انه قائد يملك المفاجآت قائداً حاسماً لا يعرف الهوادة سواء في القضايا الهامة أو في الحديث، وحتى أنا (المقصود تشرشل) الذي تربيت على نمط وسلوك البرلمان البريطاني لا استطيع ان أواجهه.
لقد كان ستالين يملك الكفاءة وبنفس الوقت يملك التهكم وهو القائد الذي يستطيع ان يعبر وبدقة كاملة عن كل أفكاره وبشكل صريح وواضح وان كل مؤلفاته ومقالاته وخطبة كان يكتبها بنفسه وبشكل دائم وكانت نشاطاته العلمية موضع التطبيق الفعلي على ارض الواقع وهذه هي القوة التي امتلكها ستالين وهذه الشخصية لا يمكن ان تتكرر وسط قيادة الدولة السوفيتية وفي كل الأوقات خلق ستالين لدينا انطباع لا يمكن ان ينفعل وتأثيره على المواطنين لا يقاوم وعندما دخل إلى قاعة الاجتماع في كونفرس مالطا (في منطقة القرم جنوب الاتحاد السوفيتي) فنحن جميعا أي جميع الحضور قد نهضنا ووقفنا واضعين أيدينا إلى الأسفل).
ثم يشير تشرشل إلى ان (ستالين كان يمتلك المنطق والفطنة ولم يلازمه الذعر، وكان صادقاً ومستحيلاً التفوق عليه، وكان دائما يجد الحلول خلال الأوقات الصعبة والحرجة للقضايا التي لا مخرجا لها، سواء كانت في الأوقات التراجيدية أو في أيام الاحتفالات والمناسبات وانه كان متماسك ولا يذعن أو يستسلم للأوهام وهو كان شخص غير عادي وشخصية قوية ). ويضيف تشرشل الى ان (عمل ستالين ووضع تحت قيادته إمبراطورية عظمى وهو ذلك الإنسان الذي استطاع ان يسحق خصمه على أيدي خصومه الآخرين وأرغمنا نحن الذي اطلق ستالين علينا بالامبرياليين وان نحارب بعضنا البعض ان ستالين كان قائدا عظيما، وهو تولى قيادة روسيا وحولها من بلدان المجرات الخشبي إلى دولة عظمى تملك السلاح الذري، ومهما حاولنا ان نتحدث عن عظمة ستالين فان التاريخ والشعوب سوف لن تنسى مثل هذا القائد الموهوب).. (الموسوعة البريطانية ,المؤلف الخامس,السنة 1964).
يؤكد الرئيس الفرنسي الراحل ديغول: (لقد تمتع ستالين بهيبة ونفوذ واحترام كبيرين ليس في داخل روسيا فقط، بل حتى لدى أعدائه ونجاحاته اكبر من خسائره). ويشير الرئيس الأميركي السابق بوش الكبير ومستشاره كروفورد في مذكراتهم انه (لو كان غورباتشوف يمتلك الهيبة والإرادة السياسية على النمط الستاليني، وكان يملك الحزم كسلفه ستالين، لرأينا الاتحاد السوفيتي موجودا. كانت هناك إمكانية لتجديد وتعزيز الاتحاد السوفيتي).
ان قادة البيريسترويكا و(الإصلاح الاقتصادي) ومنهم غورباتشوف ويلتسين وبوتين أصبحوا (أصدقاء حميمين) للدول الامبريالية، ومنهم على سبيل المثال ريغان وبوش الكبير وكول وشيراك وكلينتون وبوش الصغير وبلير وشلورد، وحتى برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا الحالي فنتائج هذه (الصداقة) أصبحت معروفة اليوم للجميع ولا تحتاج إلى أي تعليق حتى المواطنين البسطاء، وان هؤلاء "القادة" اليوم يركضون بسرعة غير عادية نحو الغرب الامبريالي وخاصة نحو أميركا من اجل الحصول والاعتراف بهم على أنهم دولة اقتصاد السوق الرأسمالي و(النضال) من اجل قبولهم في النادي الدولي (7-G) وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى. وان هؤلاء (القادة) يبنون اليوم رأسمالية متوحشة وإجرامية لم يشهد لها التاريخ السياسي الحديث. وفي حالة استمرار هذه السياسة فلا يستبعد من تفكك روسيا الى دويلات صغيرة و (مستقلة) وهذا يتم اليوم وفق سيناريو ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي ونتائج سيناريو ما يسمى بالبيريسترويكا معروفة للجميع، ومن هنا ينشا الخطر على الشعب الروسي وسوف تكون نتائج هذه السياسة وخيمة ليس فقط على الشعب الروسي بل وعلى عموم شعوب جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وغيرها من الشعوب.
سادسا : قصة البناء
كانت روسيا القيصرية قبل ثورة أكتوبر الاشتراكية متخلفة ب 100 عاما عن البلدان الرأسمالية في مجال تطور الصناعة وب 150 عاما في المجال الاجتماعي وكانت نسبية الأمية فيها اكثر من 75 بالمائة ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي كان هجين في علاقاته الإنتاجية فهو كان يجمع بين بقايا العلاقات الإنتاجية الإقطاعية والرأسمالية المتخلفة في عموم الاقتصاد الوطني وخاصة في القطاع الزراعي ان اهم فروع القطاع الصناعي كانت موجودة في يد الأجانب وتراوحت هذه النسبة مابين 50 إلى 75 بالمئة وكان متوسط العمر للمواطنين الروس 31 عاما وكانت تملك 109 معهد علمي فقط.
ان تاريخ روسيا مقعد وصعب فعلى سبيل المثال خلال 1000سنة فان الشعب الروسي خاض حروباً خلال 700 سنة و300 عاما هي فترة سلام محفوفة بالمخاطر بدليل خلال القرن العشرين شارك الشعب الروسي في الحرب العالمية الاولى (1914-1918) والحرب الأهلية خلال الفترة (1918- 1922) والحرب العالمية الثانية (1941- 1945) والحرب الباردة خلال الفترة (1946- 1991) والحرب في أفغانستان خلال الفترة (1979- 1988)
لقد واجهت ثورة أكتوبر الاشتراكية حروب عديدة وصعوبات اقتصادية وعسكرية، ولكن بالرغم من كل هذه الصعوبات فإن ثورة أكتوبر بقيادة لينين – ستالين استطاعت من تحقيق النصر على خصومها وبنفس الوقت تحقيق منجزات كبرى وأن هذه المنجزات الكبرى من حيث المبدأ تحققت في زمن ستالين خلال الفترة من عام 1922 وحتى عام 1953، والسبب يعود إلى الموقف المبدئي والحاسم إلى ستالين من مختلف القضايا والتفاف الشعب السوفيتي حول هذه القيادة التاريخية الفريدة من نوعها.
كانت سياسة ستالين الداخلية والخارجية امتداداً لسياسة لينين، واستطاع ستالين أن يحول مبادئ وقوانين النظرية إلى الميدان التطبيقي الملموس خلال فترة حكمه، وخلال هذه الفترة لعب ستالين دوراً رئيسياً وكبيراً وهاماً في توحيد الجمهوريات في دولة واحدة، ألا وهي إتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، مشيراً إلى أهمية وحدة هذه الجمهوريات من حيث توفر كل الأسس والمقومات للوحدة في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري. كما أكد ستالين على أهمية العامل الاقتصادي في وحدة هذه الجمهوريات مشيراً إلى توفر مواد الخام الأولية وقسمة العمل بين هذه الجمهوريات فعلى سبيل المثال جمهوريات الجنوب تزود الدولة السوفيتية بالحبوب والخضروات والفواكه... وجمهوريات الشمال تزود الدولة السوفيتية بالطاقة والصناعات الثقيلة... كما أكد على أهمية دور الجبهة العسكرية الموحدة والتي تتطلب قيام جيش سوفيتي واحد قوي يؤمن ويضمن أمن وحماية وسلام السلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها وتم تأسيس الجيش الأحمر في 23/2/1918 كما أكد أيضا على إن وحدة هذه الجمهوريات تقوم على أساس ومبدأ الطوعية والديمقراطية والتكافؤ.
كما أكد ستالين على أهمية البناء الاشتراكي ودور الحزب والشغيلة في ذلك مشيراً إلى ان السلطة السوفيتية والاشتراكية تقوم من حيث المبدأ على العمل الهادف والواعي والمخطط والذي يغيب فيه الاستغلال وان الاشتراكية تكافح ضد كل أشكال الظلم والتعسف وهي تقوم على مبدأ العمل الجماعي الواعي والهادف وأشار ستالين إلى إن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ورأس المال والاستغلال البشع للجماهير ما هي إلا سمات رئيسية ملازمة للنظام الرأسمالي، وهذه السمات هي التي أدت إلى تقسيم المجتمع إلى طبقتين طبقة الأغنياء وهم دائما يشكلون الأقلية في أي مجتمع رأسمالي وطبقة الفقراء وهم يشكلون الغالبية العظمى في المجتمع وان هذه السمات كانت ولا تزال احد أهم الأسباب الرئيسية لإعلان ونشوب الحروب غير العادلة من قبل النظام الرأسمالي وخاصة في مرحلته المتقدمة الإمبريالية إن ما تقوم به الإمبريالية الأميركية اليوم ضد شعوب العالم ما هو إلا حقيقة موضوعية وملموسة على تنبؤات لينين وستالين.
كان لستالين دور كبير في تعزيز وتطوير دور الحزب والسلطة السوفيتية في عملية البناء الاشتراكي والحفاظ عليها من قبل الخصوم الإيديولوجيين على الصعيدين المحلي والعالمي خلال فترة حكمه وهناك حقيقة موضوعية وهي إن ستالين هو الذي شيد الدولة العظمى وهو الذي بنى وأرسى القاعدة الصناعية والزراعية والتكنولوجية والعسكرية وهو أعطى الأولوية والأهمية لتطوير قطاع إنتاج وسائل الإنتاج (قطاع أ) على قطاع إنتاج وسائل الاستهلاك (قطاع ب ) وجاءت هذه الأهمية نتيجة للظروف والأخطار الصعبة والمحدقة التي واجهتها ثورة أكتوبر الاشتراكية داخلياً وخارجياً إذ قام الغرب الإمبريالي بدعم مالي وعسكري لقوى الثورة المضادة من أجل القضاء على السلطة السوفيتية والاشتراكية.
لقد أدرك يوسف ستالين هذه المخاطر وغيرها إذ تم التركيز على تطوير القطاع (أ) وتعزيز وتطوير القدرة العسكرية للجيش الأحمر وتزويده بالأسلحة الحديثة فعلى سبيل المثال زاد الأنفاق العسكري من 23 مليار روبل في عام 1938 إلى 56 مليار روبل عام 1941 وخلال الحرب الوطنية العظمى وخلال السنة الأولى منها زاد إنتاج الطائرات الحربية من 8400 في عام 1938 إلى 11600 في عام 1942 والدبابات من 3800 إلى 6200 والمدافع من 22100 إلى 40500 لنفس الفترة.
أعطى ستالين دوراً هاماً وكبيراً لجهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية السوفيتية على الصعيدين المحلي والدولي وهذه الأهمية الاستثنائية قد أملتها الظروف الصعبة واشتداد الصراع الإيديولوجي والاقتصادي والاجتماعي في تلك المرحلة وهو كان يشرف مباشرة على نشاط هذه المؤسسة وخاصة فيما يخص نشاطها الخارجي والهدف من كل ذلك هو العمل على إحباط وإفشال قوى الثورة على الصعيدين الداخلي والخارجي وبدليل خلال عام 1940 وبداية عام 1941 تم القضاء على 66 من كبار ألعملاء السريين الأجانب و 1600 عميل ومناصر للفاشية الألمانية ومنهم 1400 عميل في القسم الغربي من الاتحاد السوفيتي كما استطاع هذا الجهاز ان يقوض وبشكل كامل على شبكة التجسس الألمانية المتواجدة في الاتحاد السوفيتي.
استطاع الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين من تحقيق النصر على قوى الثورة المضادة خلال الفترة من عام 1918 وحتى عام 1922، إذ تم إعدام 12733 شخصاً منهم 5106 شخصاً من قوى الثورة المضادة و 7628 شخصاً من اللصوص وقطاع الطرق والمرتشين والهاربين من تأدية الخدمة العسكرية. كما قام ستالين بعد تصفية جيوب قوى الثورة المضادة بإدخال سياسة التصنيع وإدخال التعاون الزراعي وتشريع دستور اشتراكي للبلاد وغير ذلك.
كما يلاحظ إن ستالين رفض الفكرة القائلة بأن الاشتراكية قد انتصرت وبشكل نهائي إذ قال إنها فكرة سابقة لأوانها كما رفض فكرة تروتسكي حول الثورة العالمية بل أكد ستالين على أهمية اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وعلى الصعيدين من أجل ألحفاظ على السلطة السوفيتية والنظام الاشتراكي من قبل الخصوم الإيديولوجيين.
كما هو معروف وخلال فترة الثلاثينيات من القرن الماضي واجهة النظام الرأسمالي العالمي وخاصة ألولايات المتحدة الأميركية أزمة عامة وشاملة شملت جميع مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية... فعلى سبيل المثال هبط الإنتاج المادي في أميركا بنسبة تراوحت ما بين 10 إلى 15 بالمائة، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ما بين 15 إلى 17 مليون شخص عاطل عن العمل ناهيك عن تفشي الجريمة في المجتمع الأميركي في حين ان الاقتصاد الاشتراكي السوفيتي وخلال تلك الفترة قد حقق معدلات نمو اقتصادي كما حدث في القطاع الصناعي إذ تراوحت مابين 25% إلى 30% وبنفس الوقت لوحظ أن القطاع الزراعي لم يحقق معدلات نمو اقتصادي كما حدث في القطاع الصناعي ويعود احد أهم الأسباب الرئيسية إلى وجود الكولاك وتأثيراتهم السلبية على الفلاحين وعلى هذا الأساس فان طبقة الأغنياء أصبحت معرقلة لعملية التطور الاقتصادي – الاجتماعي في الريف السوفيتي ونتيجة لذلك تم اتخاذ قراراً بتأميم الأرض الزراعية وإقامة الكلخوزات والسفخوزات الزراعية.
أكد ستالين على مسالة غاية في الأهمية وهي إن سياسة التصنيع تحتاج إلى سلطة مركزية وهي المفتاح الرئيس لعملية البناء الاشتراكي في الإتحاد السوفيتي، كما أكد أيضا على أهمية إدخال التكنولوجيا للقطاعات الاقتصادية وخاصة القطاعات الإنتاجية منها، والعمل على تعزيز دور ومكانة الطبقة العاملة والفلاحية في هذه القطاعات. كما أعتبر ان إنتاجية العمل وزيادتها هي احد أهم المؤشرات الاقتصادية لنجاح الاقتصاد الاشتراكي لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة الإنتاج المادي وهذا يؤدي بدورة إلى خفض كلفة الإنتاج وبالتالي يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار المنتجات وبالنتيجة سوف تتحقق زيادة حقيقية للدخل الحقيقي للمواطنين أي تحسين المستوى المعاشي والروحي للشغيلة وهذا هو الهدف الرئيس للاقتصاد الاشتراكي.
إن الشعب السوفيتي قد تكبد خسائر بشرية ومادية كبيرة في حربة العادلة ضد الغزاة الألمان خلال فترة الحرب العالمية الثانية. إذ قام الجيش الألماني الفاشي بحرق وهدم 1715 مدينة كبيرة وصغيرة وأكثر من 70 ألف قرية زراعية وأكثر من 6 مليون بناية. كما هدموا 31850 مصنع ومعمل وخربوا 65 ألف كيلو متر لخطوط السكك الحديدية و4100 محطة قطار و36 الف مركز بريد ومحطة هاتف. كما هربوا إلى ألمانيا 7 مليون حصان و17 مليون رأس من الأبقار و20 مليون رأس خنزير و27 مليون رأس من الأغنام والماعز، كما هدموا وخربوا 40 ألف مستوصف ومستشفى و84 ألف مدرسة ومعهد وجامعة ومؤسسة بحث علمية و43 ألف مكتبة. كما بلغت كلفة الحرب العادلة للشعب السوفيتي مع الفاشية الألمانية 679 مليار روبل، أما الكلفة الإجمالية للحرب مع الألمان واليابان فقد بلغت 1890 مليار روبل. أما الخسائر البشرية للحرب الوطنية العظمى فتراوحت ما بين 27 إلى 30 مليون شخص أن النصر الذي حققه الشعب السوفيتي و الحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين على الفاشية الألمانية وما ألحقت به من خسائر بشرية ومادية كبيرة وبعد تحقيق هذا الانتصار الكبير حدد ستالين 3 مهام رئيسية وهي :
المهمة الأولى: ضرورة توفير وضمان الطعام والملبس للمواطنين والعمل التدريجي على إلغاء نظام البطاقات التموينية بالنسبة للسلع الغذائية الضرورية فيعتبر الخبز السلعة رقم 1 يجب ان يتم توفيرها للمواطنين وبسعر شبه مجاني.
المهمة الثانية: العمل على وضع خطة وبشكل سريع لإعادة ما خربته الحرب للمدن والقرى والمصانع والمعامل والمدارس والمستشفيات والطرق... وان تحقيق هذا يعني عودة الحياة الطبيعية للمواطنين والاقتصاد السوفيتي.
المهمة الثالثة: ومن أجل انجاز المهمة الأولى والثانية فنحن نحتاج إلى إعداد كادر علمي ومهني ونحتاج إلى رأس مال ومواد الخام الأولية وان كل هذه المقومات يمكن تنفيذها وهي موجودة لدى الشعب السوفيتي.
سابعا :بعض منجزات الاشتراكية بالأرقام للفترة 1918- 1991
1- خلال الفترة من عام 1918 وحتى عام 1922 زاد الإنتاج الصناعي بـ (5) مرات والقطاع الزراعي بـ (1,5) مرة والدخل القومي بـ (4) مرات بالمقارنة مع عام 1913 كما زاد عدد سكان روسيا – الإتحاد السوفيتي من 130 مليون نسمة عام 1917 الى 165 مليون نسمة في عام 1933 وخلال فترة النظام الاشتراكي من عام 1917 وحتى عام 1990 ازداد عدد السكان سنوياً وبالمتوسط بـ (2,7) مليون نسمة وفي عام 1926 بلغت نسبة الأمية 60 بالمئة والمتعلمين بنسبة 40 بالمئة أما في عام 1939 فبلغت نسبة المتعلمين 81 بالمئة والأمية بنسبة 19 بالمئة، وأخيراً تم القضاء على الأمية نهائياً.
2- لقد حقق الاقتصاد الاشتراكي السوفيتي خلال الفترة 1933-1938 الأتي: زاد الدخل القومي بـ2,16 وزاد صندوق المرتبات و الأجور بـ 2,26 مرة وزادت إنتاجية الحبوب في الزراعة ب2,36 مرة وزادت ميزانية الحكومة للجانب الاجتماعي والثقافي بـ (6) مرات وزاد عدد الدارسين خلال الفترة بـ (142,6) مرة وتم بناء 20607مدرسة منها 16353 مدرسة في الريف السوفيتي و4254 مدرسة في المدينة.
3- وخلال الفترة من عام 1930 وحتى عام 1940 إحتل الإتحاد السوفيتي المرتبة الثانية في العالم في مجال التصنيع و الإنتاجي الصناعي وخلال هذه الفترة زاد الإنتاج الصناعي بـ (7,7) مرة وزاد إنتاج المكائن الثقيلة (إنشاء المكائن) وصناعة المعادن بـ (30) مرة لنفس الفترة بالمقارنة مع عام 1913 وان أكثر من 80 بالمئة من المؤسسات الصناعية تم بنائها في ظل السلطة السوفيتية.
4- وبعد 5 سنوات من انتهاء الحرب الوطنية العظمى أي خلال الفترة (1946-1950) زاد الإنتاج الصناعي في الإتحاد السوفيتي ب123 بالمئة بالمقارنة مع عام 1924، أما في أمريكا فزاد الإنتاج الصناعي بـ (2) مرة وفي بريطانيا 60 بالمئة، وفي ايطاليا بـ34 بالمئة وفي فرنسا بـ4 بالمئة لنفس الفترة وخلال الفترة من عام 1951 وحتى عام 1977 بلغ متوسط معدل النمو للقطاع الصناعي في الإتحاد السوفيتي بـ ( 9,3) بالمئة، في حين بلغ في أميركا 4,2 في القطاع الزراعي السوفيتي بلغ متوسط معدل النمو 3,5 %. أما في أميركا فبلغ 1,8 بالمئة والدخل القومي السوفيتي بنسبة 7,9 بالمئة. أما في أمريكا فبلغ3,5 بالمئة.
5- حققت الاشتراكية السوفيتية خلال الفترة من عام 1918 وحتى عام 1991 نجاحات كبيرة ف المجال الاقتصادي إذ زاد الدخل القومي بـ (170) مرة وزاد حجم الإنتاج الصناعي بـ (530) مرة وزاد حجم الإنتاج الزراعي بـ (5,5) مرة كما زادت حصة الإتحاد السوفيتي في الإنتاج الصناعي العالمي من 1 بالمئة في عام 1920 الى 20 بالمئة حتى أواسط الثمانينات كما بلغ معدل النمو الاقتصادي خلال الفترة حكم ستالين (1922-1953) وبدون حساب الصناعات الحربية ما بين 13 الى 18 بالمئة.
6- وخلال 10 سنوات (1946-1955) تم إعادة بناء الاقتصاد الاشتراكي السوفيتي الذي خربته الحرب العالمية الثانية في حين كانت تشير تقديرات الخبراء الغربيين بأن الاقتصاد السوفيتي يحتاج إلى أكثر من 50 سنة من أجل أعادة أعماره وفي عام 1947 تم إلغاء نظام البطاقة التموينية وخلال الفترة من عام 1950 وحتى عام 1955 فان السلطة السوفيتية عملت وباستمرار على تخفيض أسعار السلع الغذائية للمواطنين وتراوحت نسبة التخفيض ما بين 30 الى 50 بالمئة مما ساعد هذا على خلق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين كما أكد ستالين على أهمية تشجيع المبادرات الاشتراكية والمنافسة بين المؤسسات الاشتراكية.
7- حققت سياسة ستالين على الصعيد السياسي والاقتصادي – الاجتماعي والثقافي والعسكري انجازات كبيرة وغاية في الأهمية فعلى سبيل المثال في عام 1949 تم صنع القنبلة الذرية وفي عام 1953 تم صنع القنبلة الهيدروجينية وفي عام 1954 تم تشييد أول محطة كهروذرية في العالم، وفي عام 1957ثم غزو الفضاء، وفي عام 1959 ثم صنع أول غواصة ذرية حربية في العالم، وفي عام 1961 أول بلد يغزو الفضاء برجل الفضاء المعروف يوري غاغارين، وان 10 من العلماء السوفيت وخلال فترة حكم ستالين حصلوا على جائزة نوبل للسلام، وان كل النجاحات السياسية والاقتصادية – الاجتماعية والثقافية والعسكرية التي تحققت بعدة وفاة ستالين كانت تعتمد على الإسس التي وضعها ستالين بالدرجة الأولى فعلى سبيل المثال وفي المجال العلمي وخلال الفترة من عام 1970 وحتى عام 1980 تم بناء أكثر من 5000 معهد للبحوث العلمية و40 الف مكتب للتصميم و 2300 خبيراً في مجال الصناعة فقط و3000 مختبر علمي... ناهيك عن امتلاك لإتحاد السوفيتي السلاح النووي والكيماوي والصواريخ البالستية وغيرها.
8- إن أهم الخدمات الجلية والكبرى التي قدمها الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين لشعوب وحكومات العالم قاطبة بما فيها البلدان الرأسمالية إذ تم القضاء على الفاشية الألمانية بقيادة هتلر وان الجيش الأحمر بقيادة ستالين قد حرر بلاده وبلدان أوربا الشرقية وأكثر من نصف بلدان أوربا من أخطر خطر الطاعون الأسود في القرن العشرين المتمثل بالفاشية الهتلرية وكان ستالين يؤكد دائماً (أيها الرفاق إن قضيتنا عادلة وسوف يتم سحق العدو والنصر سيكون حليفنا ) ومقولته الشهيرة (لا خطوة إلى الوراء ) تعني أما تحقيق النصر والحفاظ على النظام الاشتراكي والسلطة السوفيتية أو الاستشهاد من أجل الاشتراكية.
9 - مضت 50 سنة على وفاة القائد الشيوعي العالمي يوسف ستالين ولا يزال يدور النقاش الحاد بين مؤيديه وأنصاره من جهة وبين خصومة الإيديولوجيين من جهة أخرى حول دوره ومكانته الاقتصادية والسياسية والفكرية والعسكرية والثقافية وعلى الصعيدين المحلي والعالمي. إنه القائد السياسي الذي ساهم في تأسيس حزب من طراز جديد وقاد هذا الحزب خلال أكثر من 30 عاماً وساهم في وضع أسس وتعزيز التحالف الطبقي بين العمال والفلاحين وكان هدفه الرئيس هو الحفاظ على الحزب ووحدته الفكرية وهويته الطبقية والحفاظ على السلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها والدفاع المبدئي عن الثورة الاشتراكية وكان ستالين يؤكد على مسالة هامة وهي إن دور وواجب الشيوعيين السوفيت أمام الحركة الثورية العالمية يكمن في مسألتين رئيسيتين وأساسيتين وهما الحفاظ على السلطة السوفيتية ونجاح عملية البناء الاشتراكي في الإتحاد السوفيتي.
إن منجزات يوسف ستالين كانت كبيرة وذات مغزى وأهمية سياسية واقتصادية – واجتماعية وإيديولوجية وعلى الصعيدين المحلي والعالمي فالقضاء على قوى الثورة المضادة في الداخل والانتصار على الفاشية الألمانية وسياسة التصنيع وكلخزة الاقتصاد الزراعي والثورة الثقافية وتأسيس الإتحاد السوفيتي وتحويله إلى دولة عظمى اقتصادية وعسكرية وتشريع الدستور الاشتراكي وإقرار مجانية التعليم والعلاج والسكن وضمان حق العمل والشيخوخة والقضاء على البطالة والجريمة والفساد المالي وخلق جيل ثوري يمتلك الروح الوطنية والثورية والاستعداد الكامل في التضحية من أجل القضايا السامية والعادلة والقضاء على الأمية وكافة الأمراض وحل المسالة القومية إذ عاش الشعب السوفيتي بالأمان والاستقرار والرخاء و مجتمع خالي من الحروب الأهلية والنزاعات القومية والدينية كما قدم الإتحاد السوفيتي منذ الخمسينات وحتى أواسط الثمانينات الدعم السياسي والاقتصادي – الاجتماعي والعسكري لحركات التحرر الوطنية في بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبسبب هذا الدعم والإسناد نالت غالبية دول البلدان النامية استقلالها السياسي كما عمل الإتحاد السوفيتي على تعزيز وإسناد هذه الدول من أجل تعزيز إستقلالها الإقتصادي ومن خلال وجود الإتحاد السوفيتي كدولة عظمى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فان شعوب العالم قد عاشت نوعاً من الاستقرار والرخاء السياسي والاقتصادي النسبي وعاش عالمنا نوعاً من التوازن والتكافؤ السياسي والاقتصادي والعسكري بين المعسكر الاشتراكي والرأسمالي ولعبت منظمة الأمم المتحدة دورها الإيجابي على الصعيد العالمي بسبب وجود الإتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي.
إن هذه المنجزات وغيرها قد منحت يوسف ستالين على أن يكون قائداً وزعيماً شعبياً ليس فقط على الصعيد المحلي بل وعلى الصعيد العالمي. انه قائد ومفكر نظري ويملك الاطلاع الواسع وفي مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية كما أنه كان قائداً عسكرياً امتلك فن القيادة العسكرية الناجحة وهو القائد الذي امتلك القوة والعدالة في إن واحد وهو الذي قضى على التمايز الطبقي والاقتصادي – والاجتماعي في المجتمع، وهو الذي قضى على البيروقراطية داخل الحزب والسلطة وهو الذي نذر نفسه إلى القضية العادلة ألا وهي بناء المجتمع الاشتراكي وهو لم يفكر بأي شيء شخصي خاص به أنه المناضل الزاهد في الدنيا وبكل امتيازاتها ومغرياتها الكبيرة المادية وغير المادية. أنه عاش عيشة متواضعة وفي شقة مكونة من غرفتين عاش فيها مع عائلته وهو زعيم أكبر حزب ودولة في العالم، مما أضطر لينين لأن يكلف رئيس حرسه ابرام بيلنيك من إن يجد إلى ستالين شقة أفضل مكونة من 3 غرف. وأخيراً انتقل ستالين وعائلته إلى الشقة الجديدة وبعد فترة قصيرة خصصت الحكومة السوفيتية داجة (بيت صيفي) في منطقتة زويالوفا وبعد ترميم البيت الصيفي انتقل ستالين وعائلته الى البيت الجديد المتواضع في شكله وفي داخلة وعاش فيه حتى وفاته في 5/3/1953.
يقول الباحث والبروفسور الإسكندر زينوفييق والذي لديه مؤلفات عديدة بالضد من الإتحاد السوفيتي والشيوعية عندما كان يعيش في الخارج وهو اليوم يدافع عن السلطة السوفيتية والشيوعية (إن نظام السلطة والنظام الاجتماعي الذي كان موجوداً قبل عام 1985 ) (المقصود السلطة السوفيتية من عام 1917- 1984) كان يمثل مجداً للتاريخ الروسي وان روسيا – الإتحاد السوفيتي استطاع إن يقاوم هجوم الغرب ولسبب بسيط جداً لأن هذا البلد كان بلداً شيوعياً، وفي أي شكل آخر من النظام فأنه لن يستطيع البقاء بل سيواجه حتمية فنائه).
إن ستالين لم يكن نبياً معصوماً من الخطأ أو النواقص التي يمكن لها إن تحدث في عملية التحولات السياسية والاقتصادية – الاجتماعية وان هذه الأخطاء لا يمكن ان يتحملها ستالين وحده فقط بل يتحملها أيضا بقية القياديين في الحزب والسلطة أولاً كما يجب إن ينظر إلى هذه النواقص بموضوعية من حيث تحديدها ومناقشتها أخذين بنظر الاعتبار الظروف المعقدة والصعبة التي واجهت الثورة الاشتراكية من عام 1917 وحتى عام 1953 لأن هذه المرحلة الخطيرة قد عكست حدة الصراع السياسي والإيديولوجي بين قوى الثورة الاشتراكية وقوى الثورة المضادة في الداخل والخارج ثانياً، ومن الضروري إن يؤخذ بنظر الاعتبار الدور التاريخي للسلطة السوفيتية بقيادة لينين- ستالين على الصعيدين الداخلي والخارجي ثالثاً، وكذلك يجب إن يؤخذ بنظر الاعتبار المشاكل السياسية والاقتصادية – الاجتماعية المعقدة وما يشكله الإتحاد السوفيتي من مساحة شكلت سدس مساحة العالم رابعاً.
ان النواقص والأخطاء التي وقعت في زمن ستالين لم تكن مقصودة أو مخطط لها فهي أخطاء ونواقص حدثت في تلك المرحلة الزمنية الصعبة ولها أسبابها الموضوعية والذاتية وان تضخيم وتشوية وافتعال هذه النواقص من قبل الإعلام البرجوازي (الديمقراطي) الروسي يقف وراؤها العناصر غير الروسية وخونة الحزب من التحريفيين والانتهازيين والوصوليين على الصعيد الداخلي وقوى الثالوث العالمي على الصعيد الخارجي كما نعتقد سوف تستمر هذه الحملة اللاموضوعية من أجل خلق إرهاب نفسي للمواطنين السوفيت – الروس ولفترة غير قصيرة.
إن ستالين دخل التاريخ من أوسع أبوابه النظيفة كمناضل صلب لمبادئه وفكره وأهدافه فالعظماء والإبطال الثوريين والتقدميين لم يتركوا من ورائهم الا تراثهم الفكري والعلمي والثقافي الكبير والذي لا يمكن إن يقدر بثمن مادي ولصالح البشرية جمعاء فان هؤلاء القادة كانوا زاهدين الدنيا ولديهم هدفاً رئيسياً وهو تحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار والسلام للبشرية التقدمية وان ماركس وانجلز ولينين وستالين وماو وهوشي منه.... إلا أمثلة حية على ذلك.
إن ستالين لم يترك أي شيء سوى إنجازاته الكبرى ومواقفه المبدئية المعروفة ومساهماته الفكرية في أغناء النظرية الماركسية – اللينينية فالتاريخ يخلد القادة الأبطال الذين دافعوا عن مصالح شعوبهم ومبادئهم وأفكارهم السامية أما خونة الفكر فمصيرهم دائماً في المستنقع وفي مزبلة التاريخ والأمثلة كثيرة من مثل هذه النخبة الفاسدة.
الـخـلاصـة
أولا :- إن ستالين لم يكن شخصية بسيطة، فهو القائد والمفكر والمبدع، وهو المواطن الجورجي ابن العائلة الكادحة الذي استطاع أن يحظى وينال ثقة قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي، وان يصبح رئيساً للحزب والدولة السوفيتية خلال أكثر من 3 عقود، وقد حقق نجاحات وانتصارات كبرى وعلى مختلف الميادين ومن أهمها تشيد الدولة العظمى – الإتحاد السوفيتي. ان شخصية ستالين ومؤلفاته العلمية تحتاج الدراسة العلمية من قبل الباحثين السوفيت – الروس ومن قبل معهد علمي متخصص لتلك المهمة النبيلة.
ثانيا:- إن ستالين شخصية سياسية امتلك مواهب غير عادية وهو أول قائد شيوعي في الحركة الشيوعية العالمية بدأ بتطبيق أفكار النظرية الماركسية – اللينينية على أرض الواقع وقد حقق إنجازات وعلى مختلف الأصعدة وخلال فترة قصيرة ومعقدة بالصراعات السياسية والحروب وهذه الإنجازات تفوق ما حققته الرأسمالية من إنجازات خلال عمرها الذي تجاوز الـ 300 عاماً إن لينين كان قائداً ومفكراً ومبدعاً للنظرية أما ستالين فتميز بجمع صفة القائد والمفكر والمطبق للفكر على أرض الواقع وبالملموس.
ثالثاً: - إن اللوبي اليهودي الروسي والمرتبط ارتباطا وثيقاً باللوبي اليهودي العالمي وخاصة باللوبي اليهودي الأميركي، كان ولا يزال وراء تسعير وإستمرار الحملة الإعلامية الهيستيرية ضد ستالين ومنجزاته الكبرى، كما استحوذ اللوبي اليهودي الروسي على حصة الأسد من ثروة الشعب الروسي. ان اللوبي اليهودي الروسي يمتلك في يده المال والإعلام والسلطة ويتم استخدام هذه العناصر الثلاثة لخدمة أهدافه السياسية والاقتصادية والإيديولوجية واتحد مع هذا اللوبي في حملته الهستيرية (قادة البيريسترويكا – الإصلاح الاقتصادي) ومن التحريفيين والانتهازيين في داخل المجتمع السوفيتي الروسي وان الحملة الإعلامية واستمراريتها تحمل طابعاً إيديولوجيا وسياسياً بالدرجة الأولى ونعتقد ان السبب يعود إلى ان ستالين كان له موقفاً حاسماً من هذه العناصر لا يعرف المساومة ولا المهادنة لأن ستالين كان يدرك وبشكل جيد مخاطر ودور العناصر غير الروسية وتأثيرها على الحزب والسلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها بهدف القضاء على كل ذلك.
رابعا :- لم يستطيع اللوبي اليهودي الروسي وقوى الثورة المضادة و(قادة البيريسترويكا- الإصلاح الاقتصادي) من أن يوجهوا تُهماً إلى ستالين مثل (تهمة الخيانة أو تهمة الفساد المالي أو تهمة تهريب الأموال...) بل يركزون على نقطة واحدة وباستمرار ويتم إعادتها وبأشكال مختلفة يومياً ألا وهي (حملة الاضطهاد السياسي) خلال فترة الثلاثينيات من القرن الماضي.
خامسا:- لو لم يكن ستالين حازماً ومبدئياً ومدركاً لكل الأبعاد والمخاطر والمشاكل التي واجهت الحزب والسلطة السوفيتية، وما هي القوى التي كانت تقف وراء هذه الأخطار على الصعيدين المحلي والعالمي لما استطاع ان يحقق النصر على قوى الثورة المضادة في الداخل، ولما استطاع ان يلحق الهزيمة بالفاشية الألمانية وليدة النظام الرأسمالي ولما استطاع أن يعيد إعمار البلاد ويحقق المنجزات الكبرى ولما استطاع ان يخلق دولة عظمى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً والتي شكلت قطباً رئيسياً عالمياً والتي ساعدت على تحقيق الاستقرار والتوازن في العالم والذي دام أكثر من 50 سنة.
*كاتب وباحث عراقي

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات