بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
يسوع في الفكر التلمودي.. نظرة تاريخية
  23/03/2010

يسوع في الفكر التلمودي.. نظرة تاريخية
كتبت: الدكتورة ماري سركو


التلمود كتاب نادر الوجود في الأسواق، "من أندر الكتب الموجودة على الإطلاق" وهو كلمة عبرية ومعناها "التعلم" وهو "مجموعة الشرائع غير المكتوبة التي تشكل شروحا للشريعة المكتوبة المنصوص عليها في التوراة أو أسفار موسى الخمسة".
ويقسم التلمود إلى جزأين: هما المشنا وهو الأصل، ويشمل 63 رسالة، والجمارة وهو شرح المشنا.
1- المشنا:
كلمة معناها (المعرفة) أو (القانون الثاني) كتبت باللغة العبرية الحديثة المتأثرة باللغتين اليونانية واللاتينية، وهي اللغة التي كانت مستعملة بعد السبي والمشنا هي أول لائحة قانونية وضعها اليهود بعد التوراة، جمعها يهوذا هاناس فيما بين 1900ق.م و200م. وهكذا أصبح ما يسمى (القانون الشفهي) مكتوباً.
أما القانون الشفهي فهو مجموعة قوانين ابتدعها حكماء اليهود ونسبوها إلى موسى وهي غير مدونة في التوراة، وحيث أن موسى لم يكتبها فلا يجوز لأحد كتابتها، وكانت تتناقل سراً من قبل الحاخامات من جيل إلى جيل.

حيث كتبت في القرن الثاني الميلادي وقد أوجدها الفريسيون الذين تبعوا الحاخام عزرا (المتوفى عام 444ق.م). وتشكل السنهدرين كلمة عبرية (سريانية) معناها المحكمة العليا الباب الرابع من المشنا وهو يعالج قواعد هذه المحكمة ودستورها.
2- الجمارا:
وهي اثنان (جمارا أورشليم وجمارا بابل) وهي شرح الحاخامات للمناقشات التي كان يجريها حاخامات اليهود لشرح المشنا، ويرجع تاريخ جمعه إلى عام 400م.
ويتضمن شروح 39 رسالة من المشنا. أما جمارا بابل فهو سجل مماثل للمناقشات حول 36 رسالة من المشنا دونها الحاخامات في بابل وانتهوا من جمعه عام 500م، كتبت الجمارا بلغة آرامية فاسدة جدا وخاصة جمارا أورشليم.
مضمون التلمود:
تحدث التلمود عن مواضيع متعددة. لن نتناول منها سوى ما يتعلق بـ (فكرة الشعب المختار) (القريب بنظر التلمود) (أرض الميعاد) (المسيح التلمودي) (نظرة التلمود إلى يسوع الناصري ومريم العذراء).
1- فكرة الشعب المختار:
إن فكرة الشعب المختار المفضل من الله على جميع الشعوب الأخرى (الفكرة القبلية البدائية) نجدها في التوراة في سفر التكوين (17: 7-9) حيث يخاطب الله إبراهيم قائلا: (وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا, لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك). كما ترد هذه الفكرة في سفر الخروج (19: 5-6) حيث يقول الرب لموسى: (فالآن أن سمعتم لصوتي ومعظم عهدي تكونون لي خاصة من بين الشعوب. وأنتم تكونون لي مملكة كهذه وأمة مقدسة).
وتتكرر في سفر الخروج (9: 1) كما يلي: (وقال الرب لموسى ادخل لفرعون وقل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين أطلق شعبي ليعبدونني). وفي سفر الخروج أيضا ً(23: 20-33) يقول الرب لموسى: (فإن ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين فأبيدهم.. لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها بل تبيدهم وتكسر أنصابهم.... لا أطردهم من أمامك في سنة واحدة لئلا تصير الأرض خربة فتكثر عليك وحوش البرية. قليلا ً قليلا ً أطردهم من أمامك إلى أن تثمر وتملأ الأرض.... لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهداً، لا يسكنوا في أرضك لئلا يجعلوك تخطيء إلي).
إن فكرة (الشعب المختار) تلك استمرت في التلمود وبشكل أشد سوءا بكثير مما جاءت عليه في التوراة فقد جاء في التلمود على لسان ارميا الذي قال للملك الكلداني (نبوخذ نصر) الذي سبى اليهود إلى بابل (لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الرب المختار، أنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم إلى هذا العذاب). في هذا الكلام تبرير وانكسارهم أمام الملك الكلداني بالقول إنها إرادة الله الذي خذلهم بسبب ذنوبهم. ولولا ذلك لما تمكن أي شعب من هزيمة (الشعب المختار). وقد بالغ كثيرا علماء التلمود بفكرة الشعي المختار إلى حد القول إن النطفة التي خلق منها باقي الشعوب غير اليهود هي نطفة حصان.
أما يهود القرن العشرين لم يبتعدوا بتاتا عن فكرة الشعب المختار قيد أنملة وقد ذكرت بروتوكولات حكماء صهيون ما يلي: (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء إننا مختارون من الله لنحكم الأرض). وكما ميزت التوراة بين اليهود – العبرانيين - وبين الأمم أي غير اليهود، كذلك ميزت البروتوكولات بين اليهود – شعب الله المختار – وبين الأغيار أو الجوييم (العجماوات) أي غير اليهود.
2- قريب اليهودي هو اليهودي فقط:
انطلاقا ًمن فكرة الشعب المختار التي آمن بها اليهود منذ ما قبل السيد المسيح حتى اليوم إن قريب اليهودي هو اليهودي فقط، (الوصايا العشر أحبب قريبك كنفسك). وهذا الاعتقاد واضح نصا في التلمود (سنهدرين ص2 وص58) وفيه (إذا ضرب أممي إسرائيليا فالأممي يستحق الموت). وجاء في التلمود (جمارا ص36) (إذا نطح ثور يهودي ثور أممي فلا يلتزم اليهودي بشيء من الأضرار، ولكن إذا كان الأمر بالعكس يلتزم ألأممي بجميع قيمة الضرر الذي حصل لليهودي). وبالنسبة للأشياء المفقودة جاء في التلمود (ستهدرين ص97) (أن الله لا يغفر ذنبا ليهودي يرد للأممي ماله المفقود، وغير جائز رد الأشياء المفقودة من الأجانب). وفي تفسير وصية ((لا تقتل)) قال الحاخام ميماوند: "أنه تعالى نهى عن قتل شخص من بني إسرائيل" وقال هذا الحاخام أيضاً: (يصفح عن الأممي إذا جدف على الله تعالى، أو قتل غير إسرائيلي، أو زنى بامرأة غير يهودية ثم تهود، لكنه لا يصفح عنه إذا قتل يهودياً أو زنى بامرأة يهودية ثم صار يهودياً). المصدر: ستهدرين ص 17- 22
لنتأمل اليوم ماذا تفعل إسرائيل في فلسطين وأهلها وأمم الأرض !!!!!!!!
3- أرض الميعاد:
يؤمن اليهود بأن إلههم يهوه قد وعدهم بالأرض المقدسة بين الفرات والنيل (ميراثاً أبديا ً) لهم، وهم يريدونها مطهرة من كل إنسان غير يهودي. يقول الرب في سفر التكوين (15: 18-21) مخاطبا ًإبراهيم: (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات). تلك هي الأرض المقدسة التي يعمل اليهود على احتلالها. ويعتقدون أنهم في المنفى (ديسبورا) طالما لم يرجعوا إليها.
وقد ورد في سفر الخروج (15: 12-18) ترنيمة لموسى يظهر الترابط بين الشعب المختار وأرض الميعاد عندما يقول: (تمد يمينك يا رب فتبتلعهم الأرض..... تأخذ الرعدة سكان فلسطين..... يذوب جميع سكان كنعان.... بعظمة ذراعك يصمتون كالحجر.... حتى يعبر شعبك يا رب). إنه ترابط حيوي وثيق من وجهة نظر اليهود الدينية، فهم يعتقدون أن دينهم يبقى ناقصاً إن لم يحدث ترابط بين الشعب المختار وأرض الميعاد. إن ما يؤمن يهود التوراة هو عينه ما يؤمن به يهود التلمود.
4- المسيح التلمودي:
يعتقد اليهود أن المسيح الحقيقي لم يأت بعد، كما يعتقدون أن لمجيئه علامات. ويقول التلمود في هذا الصدد (عندما يأتي المسيح تطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف وقمحاً بقدر كلى الثيران الكبيرة. وفي ذلك الزمن ترجع السلطة لليهود، وكل الأمم تخدم ذلك المسيح وتخضع له، وفي ذلك الوقت يكون لكل يهودي ألفا وثمانمائة عبد يخدمونه.... وتكون الأمة اليهودية إذ ذاك في غاية الثروة لأنها تكون قد حصلت على جميع أموال العالم..... ويتحقق منتظر الأمة اليهودية بمجيء المسيح وتكون تلك الأمة هي المتسلطة على باقي الأمم عند مجيئه من الواضح تماما ً أن مسيح اليهود ملك زمني مهمته أن يحكم اليهود رقاب جميع العالم.
5- نظرة التلمود إلى يسوع الناصري:
إن مغالاة اليهود في التعصب ضد المسيحية. نتج عن ما في تلمودهم من تعابير شتم وتحقير للمسيح والمسيحيين مما دفع بعض المسيحيين في القرون الوسطى إلى إشعال النيران – أحيانا ً– بالعربات التي تحمل التلمود المطبوع أو المخطوط...
ومن طبعات التلمود التي كانت تشتم السيد المسيح طبعة امستردام لعام 1645م. وقد نعت فيها السيد المسيح بالكلمات التالية: ذلك الرجل الأحمق – المجذوم – غشاش بني إسرائيل – ابن الجندي يوسف بنديرا – حبلت به مريم قبل زواجها – وكان يفعل المعجزات بقوة السحر – تعلم السحر في مصر – يسوع الناصري رمي بالأحجار ثم صلب مساء عيد الفصح – تلاميذه ملحدون – الإنجيل مملوء بالإثم.
وكتب لحاخام ميمانود: (المسيحيون الذين يتبعون أضاليل يسوع وثنيون، وتلزم معاملتهم كباقي الوثنيين، يجب أن يقتل اليهود بيدهم الكفرة، مثل يسوع الناصري وأتباعه، ويلقي بهم في هاوية الهلاك!!!!!)
المصادر والمراجع:
- اليهودي على حسب التلمود، أوغست روهلنج، ترجمة يوسف حنا نصر الله، ط3، بيروت 1970م دار فلسطين.
- التلمود تاريخه وتعاليمه، طفر الإسلام خان، دار النقاش، ط7، 1989م.
- موسوعة المورد، منير البعلبكي، مجلد9، دار العلم للملايين بيروت 1983م .

دائرة المعارف، للمعلم بطرس البستاني، مجلد 6، دار المعرفة، بيروت


خاص - الأبجدية الجديدة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات