بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
هل الثقافة العربية الإسلامية أرضية خصبة لنمو الإسلام السياسي
  16/09/2013

هل الثقافة العربية الإسلامية أرضية خصبة لنمو الإسلام السياسي
الإسلام السياسي يمثل نسقا سياسيا ودينيا قديما في البيئة العربية الإسلامية، يعرفُ صعودا وانحسارا ارتباطا بالأحداث السياسية.



جدل الديني والسياسي كان دائم الحضور في بنية الثقافة العربية الإسلامية

سعيد ناشيد:
(كاتب مغربي)


قليلون من توقعوا سقوطاً للإسلام السياسي، وأقلهم من توقع سقوطا سريعا. كان ظنّ الأكثرية أنّ الإسلام السياسي سيعمر طويلا، وأنه سيكون أطول الإيديولوجيات الشمولية عمراً؛ لأنه يرتكز على عقيدة دينية راسخة في وجدان الشعوب. لكن، كان هذا خطأ في الحساب. الإسلام على وجه العموم، والإسلام السني على وجه التحديد، لا يمثلان بيئة حاضنة للإسلام السياسي: فمن جهة الإسلام، حين يقال «لا كهنوت في الإسلام، و»لا رهبانية في الإسلام»، فالمقصود أيضا أن لا وجود لأي سلطة دينية أو مؤسسة دينية في الإسلام. هذا الأخير يظل ديانة فطرية أقرب إلى الطبيعة البشرية بخصائصها ونواقصها.

وينبهنا جورج طرابيشي إلى أن نبي الإسلام هو «نبي بلا معجزة»، لم يشق البحار ولا أحيا الموتى ولا كلم العفاريت والحيوان. إنه رجل كانت أمه تأكل القديد، كما قال عن نفسه. بل هو أيضا أخطأ مراراً واقترف أخطاء كثيرة باعتراف الخطاب القرآني نفسه، بمعنى أنه إنسان غير معصوم. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للرسول فإنه كذلك وأكثر من ذلك بالنسبة لبقية المسلمين. الإسلام ديانة تخلو أو تكاد تخلو من السحر. اللهم بعض الإضافات الهزيلة التي أضافها رواة الحديث خلال عشرات السنين من التضخم الحديثي. إنه يخلو من الرؤية السحرية للعالم والتي تعد مرتعا للإيديولوجيات الشمولية. وأيضا فإن الإسلام لا يقدم قصة الخليقة في شكل سردية كبرى لها بداية ونهاية، بل حتى النص القرآني نفسه، وبخلاف الكثير من الكتب المقدسة، لا يقدم لنا زمنا خطيا لتاريخ البشرية؛ فالقرآن مُنجَّمٌ وشذَري ومُفكك ويقدم أزمنة متشظية. ولذلك لا يقدم الإسلام، ولاسيما الإسلام السني، أي رؤية خلاصية لتاريخ العالم، على طريقة عودة مملكة المسيح أو أورشليم أو المهدي المنتظر. ولا شك أن السرديات الخلاصية، سواء كانت وضعية على طريقة تحقيب الزمن التاريخي عند ماركس، أو كانت دينية على طريقة الخميني وزمن الغيبة، تمثل مرتعا للإيديولوجيات الشمولية.

نعم، ينتج الإسلام السني اليوم الكثير من مظاهر التطرف والعنف والإرهاب، لكن العنف نفسه هو دليل على عدم مطابقة الفكرة مع الواقع. حين يلجأ إنسان ما إلى العنف فمعنى ذلك بكل بساطة أن ما يطلبه ليس واقعيا. وبالأحرى، أمام استحالة الدولة الدينية فإننا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الفوضى أو الدولة المدنية.

فاضل البلدي:

(من مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي في تونس)


ينبغي الاعتراف ابتداء بأن كلمة إسلام سياسي فيها شيء من الغرابة خاصة إذا صدرت عن أناس يعرفون الدين الإسلامي معرفة معمقة، وذلك لأن العبارة تضيف وصفا للإسلام وكأنه غريب عنه وليس من طبيعته. في حين أن الإسلام كما تخبر به الآية: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين..» وغيرها من آيات القرآن الكريم. أي أنه منهاجا كاملا ينظم حياة الإنسان ويعيد المرجعية في تنظيمها لله رب العالمين. وهو هنا يتعارض مع الذين ينطلقون عن مرجعيات أخرى، كما يتعارض مع الفهم الذي يعتبر القرآن كتاب تعبّد لا غير، وأن حياة المسلمين بالتالي يمكن أن تنظمها مرجعيات أخرى.

وفي الحقيقة إن عبارة الإسلام السياسي بدأت تأخذ هذه الأهمية في الطرح منذ بدأ الحوار عن أسباب تخلف المسلمين وعوامل نهضتهم، وخاصة منذ ظهور حركات نهضوية تدعو إلى الرجوع إلى الدين. بل يمكن القول إن العبارة أخذت أبعادا كبيرة منذ بدأت الحركات الإسلامية تحتل موقعا متقدما في مختلف بلاد العالم العربي والإسلامي وتطرح نفسها كبديل ثقافي وسياسي واجتماعي، أمام غيرها من النظريات الاشتراكية أو الليبرالية أو القومية، بل خاصة عندما استطاعت أن تصل إلى الحكم بالثورة أو الانتخاب كما حدث في إيران أو السودان أو تركيا. وبدا أن العدوى يمكن أن تنتقل إلى غير هذه من البلاد.

وبقطع النظر عن مستوى النجاح الذي حققته تلك الحركات والأحزاب الإسلامية في تقديم النموذج الصالح.

فإن خصوم الإسلاميين في الداخل من أصحاب المرجعيات الأخرى، وأعداء المسلمين في الخارج من القوى الدولية والمرجعيات الدينية الأخرى لم يقبلوا بأن يكون الإسلام عامل تحرير واستقلال ونهضة لبلاد العرب والمسلمين، وذلك دون محاولة جدية لفهم الدين الإسلامي والحركات الصادرة عنه والمؤمنة بأهليته في تنظيم حياة المسلمين في مختلف مناشطها.

كما أن الأنظمة العربية والإسلامية المستبدة بشعوبها منذ عقود، رأت في الإسلام السياسي خطرا كبيرا يمكن أن يزلزل عروشها.

لذلك روجت لهذا المفهوم مستهجنة له ومنفرة منه في محاولة للالتفاف على الثورة مستغلة للأخطاء المنهجية والعملية التي وقعت فيها الأحزاب الإسلامية وتجارب حكمها بسبب قلة تجربتها وعدم تأهل القائمين عليها لأسباب موضوعية وأخرى خارجة عنهم.

وإذا كان خصوم الإسلاميين قد قبلوا اضطرارا أو اختيارا بمشاركتهم وحضورهم في الحياة العامة ورضوا بأن تكون لهم أحزاب تمثلهم وأن يشاركوا في العملية الديمقراطية، إلا أن الغالبية لا تزال غير قابلة بحكم صندوق الاقتراع إذا كان سيأتي بالأحزاب ذات المرجعية الدينية.

لذلك رأينا فشلا لتجارب كثيرة كما حدث في الجزائر في تسعينات القرن الماضي وكذا السودان والأردن والكويت، ونراه اليوم أكثر وضوحا واستفزازا في مصر وتونس، وذلك بقطع النظر عما يتهم به الإسلاميون من فشل في الأداء وقدرة على استعداء الخصوم بسبب العجلة وسوء التقدير وقلة الخبرة.

إن موضوع الإسلام السياسي يطرح بقدر من التشنج وكثير من عدم الموضوعية، رغم أن تاريخ المسلمين قام على الإسلام قربا أو بعدا التزاما أو عدم التزام.

ولا شك أن المطلع على المكتبة الإسلامية يدرك أن الدين الإسلامي بخلاف غيره كان دائما الموجه لحياة المسلمين في كل شؤونهم لذلك يحسن بنا أن نجيب على السؤال التالي:

هل ستتاح الفرصة للأحزاب الإسلامية لتكون شريكا كامل الحقوق في صناعة المستقبل، أم أن منطق النفي والإلغاء والتدافع هو الذي سيبقى سائدا كما هو الحال اليوم؟

رشيد الخيُّون:

(باحث عراقي في الحركات الإسلامية)


عندما يجري الحديث عن الإسلام السياسي، بشقيه السُّني والشِّيعي، يذهب المتحدثون إلى الماضي وما فيه من نصوص، سواء كان المتحدث من الإسلاميين أو من خصومهم. فالأول يبحث عن صحة الحاكمية والثاني يبحث عن تفنيدها. هذا يأتي بالآيات والأحاديث التي توافق رأيه وذاك يأتي بمثلها.

بينما عبر علي بن أبي طالب في وصيته لعبد الله بن عباس عن الوجوه المختلفة في النص القرآني نفسه، عندما أرسله للحوار مع الخوارج، فقال له أن لا تحاججهم بالقرآن لأنه «حمال أوجه». هذا القول يسري أيضاً على السُّنة النبوية، وعلى آراء الفقهاء أيضاً، فكلها تحمل الوجوده المتعددة (مع والضد)، لهذا نشأت الفرق والمذاهب الإسلامية كافة مستندة إلى النصوص، كلاًّ اختار ما يناسبه منها.

إن التراث الإسلامي، في النصوص القرآنية والنبوية وآراء الفقهاء المتراكمة على مرِّ التَّاريخ، يعد أرضاً خصبة لنمو الجماعات الإسلامية، ذلك إذا أخذت مقلوعة مِن سياقاتها وظروفها التاريخية.

ففكرة الحاكمية مِن يوم نادى بها الخوارج عِقب معركة صفين والتحكيم، إلى تبنيها مِن قِبل المودوي ثم المصري سيد قطب، تستند إلى نصوص لا تبرر تفسيراتها وتأويلاتها وجود الحاكمية كسلطة سياسية، إنما أمر شرعي له علاقة بالحلال والحرام، وفي أكثرها جاءت خطابات للأنبياء، على شكل قصص لا أحكام. كذلك نجد الفكرة الشيعية «ولاية الفقيه» مستندة بوجودها إلى الماضي ونصوصه، وما يتعلق بالمهدي المنتظر ونيابته مِن قِبل الولي الفقيه في العصر الحاضر. فالإسلام السياسي مبني على نصوص الماضي، مع اللعب على تأويلها، وتلفيق اقتصاد وسياسة معاصرة منها. مع أن مشروعه لا يتعدى المشروع الأخلاقي لا السياسي

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات