بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
أفق المشروع الفارسي.. ووسائل إيران لفرسنة الإسلام !
  22/05/2014

أفق المشروع الفارسي.. ووسائل إيران لفرسنة الإسلام !

يعطي الدستور الإيراني، المكون من 177 مادة، المرشد العصمة المطلقة على كل السلطات، فتقول المادة 107 من الدستور: «يعد المرجع المعظم والقائد الكبير للثورة الإسلامية العالمية (هكذا في النص) القائم على كل شؤون الجمهورية، فهو الذي يعين ويقيل فقهاء مجلس صيانة الدستور، والسلطة القضائية، وأركان القيادة المشتركة، ويعزل رئيس الجمهورية، وله حصرا إعلان الحرب، وقيادة القوات المسلحة، والحرس الثوري، وحتى مؤسسة الإذاعة التلفزيون»..

غسان المفلح / أخبار الآن

ثيوقراطية لم يشهدها العالم مدسترة منذ زمن بعيد، رغبة التوسع نحو الجانب العربي فيما سمي "فرسنة الإسلام" أي جعله فارسيا، وهذا بخلاف مع المصطلح الذي اطلقه الباحث العربي محمد الرميحي حول "أرينة الاسلام" لأن إيران فيها مكونات اخرى لا دور لها على كافة الصعد، رغم أنها تتحدث غير الفارسية ولها لغتها، المطلوب فرسنة الاسلام.
حسب المصادر الرسمية يشكل الفرس 51% من السكان البالغ عددهم قرابة 70 مليون نسمة، في حين يشكل الأذريون 24% والجيلاك المازندارنيون 8% والأكراد 7% والعرب 3% واللور والبلوش والتركمان 2% لكل منهم، وبقية العرقيات 1% من السكان. هذه الأرقام قد تزيد وتنقص حسب مصادر بعض هذه القوميات التي تدعي أرقاما أعلى من تلك الأرقام الرسمية.
أما العامل المذهبي في النسيج العرقي الإيراني فيشكل بعدا هاما آخر، فحسب الأرقام الرسمية فإن 89% من سكان إيران يدينون بالمذهب الشيعي ويشكل أهل السنة 10% ويتوزع 1% بين الأرثوذكس الأرمن واليهود والزرادشتة وغيرهم. إننا نطمس معالم التفاصيل الحقيقية بالوضع الايراني حول اضطهاد الاقليات عندما نتحدث عن ارينة الاسلام كما يقول باحثنا القدير، هو مشروع فارسي بامتياز، كما أنه من الملاحظ وفقا لهذه الاحصائيات أن مشروع ولاية الفقيه يعتمد على المذهبية الشيعية في جذب مكونات القوميات الأخرى داخل إيران له، بعيدا عن انتماءاتهم القومية والاثنية لأنه باعترافه بها، كعرب الاهواز مثلا رغم أنهم بغالبيتهم الساحقة شيعة، فهو يعترف بشيعيتهم لكنه لا يعترف بعربيتهم، كذلك الحال بالنسبة للاكراد وغيرهم من المكونات الاثنية الأخرى.
كل المكونات شيعة وتابعة للولي الفقيه المتحمور حول المكون الفارسي- الشيعي وتنتهي القصة هنا داخليا، لهذا تجد قمعا واعدامات للناشطين من تلك المكونات. مشروع الولي الفقيه الفارسي في الاستحواذ على الإسلام عن طريق نفوذه وتمدده في بلاد العرب، كما أن النص الدستوري الإيراني الذي يجبر الدولة على تعليم الجميع اللغة العربية في المدارس الرسمية. مع اعتراف الدستور الإيراني بكل المكونات الدينية: زرادشتية ومسيحية ويهودية، إلا أن مكون السنة غير منصوص عليه، على أساس أن الإسلام هو اثنى عشري فقط! المشروع الفارسي لن يتوقف لأنه عماد اساسي في ولاية الفقيه. سيبقى كما هو وتتغير أشكاله وتكتيكاته. الشكل الجديد للمشروع هو اتهام الإسلام السني بأنه إرهابي وتكفيري من هنا تقول ماكينة الإعلام المساعد للمشروع في سوريا ولبنان والعراق. ثمة أمر أيضا لابد من ملاحظته هو محاولة هؤلاء تشكيل ما يعرف بتحالف الاقليات في تلك الدول. لهذا لا يمكن فهم السياسة الايرانيةإلا انطلاقا من تلك المعطيات، مهما تلونت وحاولت أن تقول بغير ذلك. لأننا كما قلنا مشروع الولي الفقيه يستند فارسيا على تأميم الشيعة في العالم أولا وبنفس السياق تأميم بقية المسلمين في العالم، وخاصة العالم العربي لأنه الحلقة الاضعف بالنسبة لايران،لذلك اقامت إيران الكثير من المؤسسات التي تسوق لهذا المشروع في الخارج، وخاصة في العالم العربي*.
كما أن المتابع ايضا يجد عشرات القنوات التلفزيونية التي تبث من داخل وخارج إيران وتتعرض للسنة بشكل طائفي ومذهبي، وكانت ايران من بدأت بهذا الامر بنفس طائفي كريه، كشبكة تلفزيون أهل البيت يتبعها 11 قناة تبث بالعربية والانكليزية والفارسية تتبع لهذه الشبكة في قم، فضائية الامام الحسين تبث من العراق لكن صاحبها وممولها مقيم في قم، قناة ابو الفضل العباس و"قناة الإمام الصادق"، و"قناة الباغي" و"قناة المرجعية"! وغيرها كلها تعتمد خطابا طائفيا مقيتا.
الثقافة الطائفية هي عماد آخر من اعمدة هذا المشروع. حتى يستطيع مشروع ولاية الفقيه ان يؤمم المسلمين السنة لا بد من تسفيل ثقافتهم اولا، وتقديم المغريات ثانيا - يمكن العودة لعدد المؤسسات التي انشأتها من أجل ذلك في نهاية المقال- والقتل ثالثا ان اقتضت الحاجة، ولدينا الامثلة حزب الله في لبنان وكم قتل واغتال من اللبنانيين ثم من السوريين، جحافل مرتزقتها في العراق كم قتلت من العراقيين والسوريين، الحوثيين في اليمن كم قتلوا من اليمنيين، علاقتها الاستثمارية مع تنظيم القاعدة ودعمه حسب الطلب في كثير من المواقع لابتزاز السياسة الاقليمية والدولية، داعش في سورية والعراق نموذجا.
دعمها لتنظيم "البي كي كي" الكردي التركي نموذجا آخر، دعمها للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني، اضافة إلى محاولاتها في دعم الاكراد الفيليين وهم طائفة شيعية خاصة داخل الكرد العراقيين. الطائفية وتصدير الارهاب واموال النفط على حساب الشعب الايراني، التي تستخدم لدعم هذه المؤسسات. هذه ادوات المشروع الفارسي.
هل لهذا المشروع من أفق؟
* المؤسسات الداعمة للمخططات السياسية والأمنية الإيرانية في المنطقة لتصدير ثورة ولاية الفقيه:

- المستشاريات الثقافية الإيرانية: وتقوم على نشر وتدريس الثقافة الفارسية وكسب المتعاطفين ونقلهم لإيران لإكمال التعليم باللغة الفارسية وتغذيتهم بمزيد من الثقافة والأفكار، ومن ثم تجنيدهم عبر تقديم المغريات المادية والمعنوية
- المجمع العالمي لأهل البيت: وهو تنظيم سياسي بواجهة دينية يرأسه حالياً الشيخ محمد حسن اختري، السفير الإيراني الأسبق في سورية، ويعمل هذا المجمع سنوياً على عقد مؤتمرات لوضع الخطط للشيعة في العالم ومراجعة ما تم إنجازه من الخطط في الأعوام السابقة.
- مجمع التقريب بين المذاهب: يرأسه الشيخ محسن الأراكي، وهو رئيس المحاكم الثورية السابق في الأحواز، وعضو في حزب الدعوة العراقي.ويقوم المجمع المذكور على عمل دعائي لذر الرماد في العيون بهدف إبعاد تهمة الطائفية عن النظام الإيراني، ودعم مشروع نشر التشيع في الدول العربية، وكسب أصحاب الحركات الصوفية وبعض الجماعات الإسلامية السياسية المعروفة تحت عنوان الوحدة الإسلامية، أسس المجمع عام 1990م بأمر من علي خامنئي.
- منظمة التبليغ الإسلامي: تقوم بالإشراف على الحسينيّات والمراكز الدينية الشيعية في الخارج وتقديم الدعم والرعاية لها، ومدّ هذه المراكز بمبلّغين (قراء المراثي) يتم إرسالهم من إيران بعد أن يجري إعدادهم إعداداً جيداً للمهام المنوطة بهم. إضافة إلى ذلك تقوم المنظمة بطبع الكتب الدينية والثقافية وتوزيعها بالمجان وتعقد المؤتمرات؛ لنشر ثقافة التشيع وتمجيد النظام الإيراني ورموزه.
- المدارس الإيرانية في الخارج: تعمل على نشر الثقافة الإيرانية من خلال فتح باب القبول لغير الإيرانيين مجاناً، وكسب الطلبة الإيرانيين المقيمين في الخارج وتجنيدهم لصالح النظام ضد المعارضة، والقيام ببناء علاقات مع غير الإيرانيين وكسبهم لصالح إيران.
- الحوزات الدينية في الخارج: تقوم على نشر تعاليم وفقه العقيدة الشيعية وقبول الطلبة من غير الشيعة وإعطائهم المنح الدراسية في قم بعد إكمالهم مرحلة ما يعرف بالمقدمات في بلدانهم.
- ممثليات مرشد الثورة في الخارج: وتقوم على تقديم الدعم المالي لطلاب الحوزات الدينية والإشراف على أداء عمل المؤسسات الإيرانية في الخارج وترويج مرجعية مرشد الثورة علي خامنئي.
وإلى جانب هذه المراكز والمؤسسات هناك دوائر أخرى تعمل في إطار تحقيق المخطط الإيراني، وهذه الدوائر بعضها ثقافي، وسياسي، وخدمي، وهي:
- مؤسسة جهاد البناء: ولها أفرع في السودان وسورية ولبنان، وتقوم بمد خطوط الكهرباء وأنابيب المياه وحفر الآبار وبناء المساكن والمدارس والطرق.

- لجنة الإمام الخميني الإغاثية: وهي مؤسسة خدمية تقدم المعونات المالية والخدمات الصحية والاجتماعية، وتعدّ من المؤسسات الثورية.. لها فروع في العراق، سورية، السودان، ولبنان.
- مركز حوار الحضارات: وهو تابع لمؤسسة رئاسة الجمهورية، ويقوم على الترويج للثقافة والحضارة الوطنية الإيرانية وتلميع صورة النظام الإيراني تحت يافطة الحوار بهدف كسب المؤيدين لإيران؛ من خلال بناء العلاقات مع المثقفين والمفكرين العلمانيين والليبراليين العرب ودعم المؤتمرات والتجمعات القومية والوطنية العربية.
- مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية: يرأس هذا المؤتمر الشيخ علي أكبر محتشمي بور ، السفير الإيراني الأسبق في سورية والمؤسس الأول لحزب الله في لبنان. ويُعقد المؤتمر في طهران مرة كل عام، ويجري فيه دعوة قيادات من فصائل الحركة الفلسطينية وبعض قادة التنظيمات الإسلامية والقومية العربية ممن لهم علاقات متينة بإيران.
فقد استطاعت طهران سابقاً اجتذاب فئات إسلامية عديدة من خلال التركيز على القضية الفلسطينية كقضية إسلامية ومن خلال تقديم نفسها كدولة إسلاميّة تدافع عن فضايا المسلمين ومستضعفيهم، كما استطاعت اجتذاب فئات واسعة من القوميين العرب من خلال التركيز على شعارات المعاداة لإسرائيل والدفاع عن القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك ودعم حزب الله في لبنان، كما اجتذبت فئات واسعة من اليساريين من خلال تقديم إيران لنفسها كدولة ثوريّة تواجه الإمبرياليّة العالميّة المتمثلة في سياسات الولايات المتّحدة والغرب. -

 عن دراسة للباحث صباح موسوي الاهوازي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات