بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> قضايا فكرية >>
«رصاصة حسن اسماعيل» .. تُنتج مُبادرة لإخراج الشيوعي اللبناني من ازمته
  08/12/2014

«رصاصة حسن اسماعيل» .. تُنتج مُبادرة لإخراج الشيوعي اللبناني  من ازمته: إستعادة دور الحزب وصيانة وحدته وعودة الشيوعيين الى صفوفه

محمود زيات

 


يُجمع الشيوعيون في لبنان، على ان الصدمة الصارخة التي احدثها احد قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية المناضل الراحل حسن اسماعيل، بعد ان صمم ان يضع حدا لحياته، برصاصة في الرأس، هي التي جعلت امين عام الحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة يطلق مبادرة بحجم الحدث الذي هزّ الشيوعيين، تُعيد للحزب نهوضه من خلال عودة الرفاق «التائهين» او «الضائعين» الذين يغردون خارج «سرب» الحزب، وتفعيل دور الحزب في الحياة السياسية، ليحتل موقعه الطبيعي في النضال الوطني.
«رصاصة حسن»، التي طوت مسيرة قائد مقاوم واكب اجيالا عدة في صفوف الحزب الشيوعي، ولكنها ما تزال تتحرك في رؤوس الشيوعيين ممن عرفه ولسنوات طويلة، قائدا في جبهة المقاومة التي كانت تشكل الجناح العسكري للحزب الشيوعي لمقاومة الاحتلال، الرصاصة سمع دويها «الرفاق» داخل الحزب وخارجه، وهم ما زالوا «ينقبون»، ومنذ سنوات طالت، عن الطريق الذي يُخرجهم ويُخرج حزبهم من الازمة التي تتوارثها القيادة الحزبية المتعاقبة، والتي جعلته عاجزا عن الاضطلاع بدوره في حركة النضال الوطني والتغيير الديموقراطي، وشلّت دوره في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، بعد ان تصدر ولاكثر من عشر سنوات قائمة الفصائل اللبنانية المقاومة للاحتلال الاسرائيلي.
حضر أمين عام «الشيوعي» الى النادي الحسيني لبلدة زوطر الشرقية، حيث الاحتفال التأبيني، حاملا في جعبته «مبادرة حسن إسماعيل»، الداعية إلى وحدة الحزب الشيوعي ولم شمل الشيوعيين وعودة كل الشيوعيين الذين مروا على الحزب في مراحل سابقة وتشكيل لجنة حوار او تنسيق ( سمُّوها ما شئتم) من اجل وحدة الحزب والعمل على وقف النقاش التفصيلي، وتشكيل لجنة حوار او تنسيق تعمل على إيجاد العوامل السياسية والتنظيمية التي يستعيد معها الشيوعيون وحدة حزبهم، .. واللافت، ان حدادة استحضر المبادرة، من دون علم مسبق من قيادة الحزب المتمثلة بالمكتب السياسي واللجنة المركزية، في وقت تجري تحضيرات لعقد المؤتمر الحادي عشر للحزب، وهو اكد لـ «الديار» ان قيادة الحزب لم تعلم بنيّتي اطلاق المبادرة، حتى القياديين الذين يرافقونني في الحضور الى زوطر، لم يكونوا على علم بها، ولكن الاجواء العامة في الحزب، في قيادته وفي قواعده، باتت تنتظر مبادرة استثنائية قادرة على اخراج الحزب من ازمته وتصون وحدة الحزب وتعيد الشيوعيين الى صفوفه.
انصت الشيوعيون المشاركون في التأبين، للمبادرة التي اطلقها حدادة امامهم، والتي حمّلها اسم الرمز الشيوعي الذي رحل « لأنه يفتقد لدور حزبه في التغيير، وهو شعر به هو والرفاق منذ التسعينات، منذ أن هُزم المشروع الوطني واستُبدل بأمر محلي وعربي وعالمي بمشروع هو «مؤتمر الطائف» الذي أعيد تكريسه.. افتقد دور حزبه في التغيير وعدم استطاعته برغم كل الظروف أن يستكمل مسيرة المقاومة كما أرادها. جاءت رسالة حسن إسماعيل لكي تقول لنا: يجب استعادة دور الحزب المطلوب ووحدته المطلوبة»، اضاف حدادة.. لقد اختار حسن إسماعيل رسالة فاعلة مع أنها موجعة ومؤلمة، وهو يرى بلداً يتعرض لمؤامرة مثلثة الأضلاع وخانقة، فأسرائيل ما زالت على الحدود تحتل جزءاً من البلاد، وتشكل بتبنيها المشروع الأميركي خطراً ليس على بلدنا فحسب، إنما على كل العالم العربي؛ وحلقة من التآمر المتمثل بدعم أصولية إرهابية باتت تهدد شعبنا بأبشع صور الإجرام والقتل، وتحاول أن تجعل من بلدنا مسرحاً لعملها، فتتآمر على الجيش الوطني ويسقط له ولنا شهداء منه هم أبطال تخلت عنهم دولة الطوائف يتصدون بمعزل عنها وبالرغم عنها أحياناً لهذه المؤامرة الكبيرة.
في الحزب الشيوعي اللبناني، وحين تسمع بعض الشيوعيين وهم يتحدثون عن ازمة حزبهم، يسارعون بالقول .. ان الازمة تتمثل بوجود القيادة الحزبية الحالية، فيما يرى البعض الآخر، ان ازمة الحزب تعود الى اكثر من عقد، وهذا يُحرج من يقدم الاوراق الاصلاحية اليوم ، وآخرها «رسالة الكوادر في الحزب الشيوعي» التي ظهرت امس الاول.
وتلفت اوساط قيادية في الحزب الشيوعي الى انه حين كان فاروق دحروج امينا عاما للحزب، في العام 2003، عقد لقاء ( من خارج الاطر التنظيمية ) لعدد من كوادر الحزب، وبمشاركة الشهيد جورج حاوي، الذي كان ترك الامانة العامة، وخرج اللقاء بمجموعة توصيات اكدت الحرص على العمل لتوحيد الحزب وعقد مؤتمره العام على اسس واضحة، وفوضوا لجنة متابعة للقيام بالاتصالات الضرورية لتنفيذ التوصيات، يومها حمل حاوي، وبشدة، على «الفئة المتسلطة على الآلية القيادية التنظيمية والتنفيذية في الحزب ( في المكتب السياسي وفي المجلس الوطني)، وتقول .. يومها خرج اللقاء برسالة الى رئيس المجلس الوطني للحزب، تحذر من ان وحدة الحزب صارت امام خطر حقيقي وداهم، ودعت الى حوار يؤمن مشاركة الشيوعيين جميعا في المؤتمر التاسع.
وتفسر الاوساط تصاعد الحديث عن ازمة الحزب مؤخرا، بالاشارة الى ان مع كل مؤتمر للحزب، ترتفع اصوات ينبغي ان ترتفع لتصحيح المسار الذي يسير عليه الشيوعيون، مع وضع الحزب الذي بات يستدعي معالجة حقيقية، بعيدا عن القوالب الجاهزة والوصفات السحرية، والتأكيد على ان هذه الازمة هي بنيوية وتنظيمية، استمرت مع دحروج وها هي اليوم تستمر مع حدادة، فيما المطلوب اكثر من تفعيل القيادة الحزبية ولم شمل الشيوعيين والحفاظ على وحدة الحزب، وترى ان ما طرحه حدادة ترك صدى ايجابيا عند الشيوعيين، وهي تحتاج الى ترجمة حقيقية، من شأنها ان تعيد الثقة بين الشيوعيين وبين حزبهم، وتقول .. يريد الشيوعيون ان يروا ان موت حسن اسماعيل الصارخ، تحول الى نقطة تحول.. وربما هذا ما اراد ان يقوله «ابو نيبال» في رسالة «الموت الطوعي».
وكان تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي حسين كريم باسم جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية فقال .. لم يكن حسن اسماعيل مناضلاً في الحزب وقائداً من قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية فحسب، بل كان احد ابرز الرعيل الاول الذي خاض معارك المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1982، والمؤسس لعمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، والمبدع والميداني والمثابر والمتابع لكل ما من شأنه أن يطور عمليات المقاومة التي عملت في أقسى الظروف وأصعبها، وفي أقل الأمكانيات، لكنها كانت الغنية في احتضان شعبنا ابناء القرى والبلدات الجنوبية. والرائدة في عملياتها النوعية الموجعة، وبخاصة في القرى الحدودية التي ساهم أبناء منها في صناعة الانتصار الذي ننعم به اليوم، يوم تحررت معظم مناطق الجنوب بفعل ما قدمه راحلنا والمقاومون كافة».
فيما تحدث المهندس شوقي حرب باسم أهالي زوطر الشرقية الذي استعرض عطاءاته ونضاله المقاوم، وتلاه نجل الراحل عدنان إسماعيل باسم العائلة فعاهد على المضي في دربه واستكمال مسيرته.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات