بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
الجولان بين مطرقة الاحتلال وسندان التلوث الجزء الاول
  21/08/2009

الجولان بين مطرقة الاحتلال وسندان التلوث
الجزء الاول
مقدمة

كلمة المؤلف- محمد الابراهيم
في يوم حر قائظ من حزيران النكسة عام /1967/، حضنتني والدتي وحملتني مسرعة لاهثة، طوقتني بذراعيها و أمسكت بي بشدة و كأني كنت لو أحسست بطقطقة ضلوعها فوق عظامي الغضة. اجل لا أزال أحس دفئ صدرها و أنفاسها اللاهثة و طرقات قلبها التي فاقت سرعة خروجنا من القنيطرة راكضين باتجاه أخر دون تمييز. ضاعت كل الاتجاهات و تغيرت كل الأمكنة. غادرت منزلنا الجميل الجديد الفسيح في حارة الشهداء طفلا في الرابعة من عمري، و أذكر ان والدتي كانت تمسك مفتاح المنزل بيدها و تضمه معي بشدة و حنان و خوف. تمتمت بكلمات متسرعة، و كأن لسان حالها يقول يجب ان لا يضيع المفتاح، سنعود إلى بيتنا، قريبا سنعود و لن يطول ذل النكسة كثيرا. رغم صغر سني، إلا أنني أحسست معنى ان يخلف المرء للعدو ثمرة ما جنته أسرته طيلة عمرها. و صلنا دمشق سيرا على الأقدام وسط حشود النازحين، وتفتح دمشق ذراعيها لاحتضان القادمين، و هي التي فتحت ذات يوم أبوابها لاستقبال طلائع القوات العربية القادمة من الجولان. و بدأت حكاية البحث عن موطأ القدم، الملبس المأكل، المشرب، الأب الذي كان آنذاك في الجيش. مرت الأيام بطيئة حزينة، و اذكر أني سألت أبي بعد أول لقاء عقب هزيمة حزيران: أنت عسكري و لماذا هزمنا الأعداء؟ صمت برهة، وربما اكثر، وقال " لانحزن يا ولدي لقد خسرنا معركة مع العدو، و لم نخسر حرب" و أكد أننا سنعود و سأل والدتي عن مفتاح البيت، وعما إذا كانت قد أطعمت الطيور و الدواجن في البيت. لا أذكر الإجابة، ولكنها شاطرته الشعور بالعودة قريبا إلى بيتنا. في دمشق التقينا الأهل من قريتنا، القراعنة، في القطاع الجنوبي على بعد حوالي /5/ كيلومترات من بحيرة طبريا. كان اللقاء باكيا، و كان حجم المعاناة التي نقلوها لنا قاسيا لا يطاق. حدثنا جدي و رجال القرية كيف طوقهم جنود العدو و فتشوا عن الشبان، فحصوا أقدامهم فيما إذا كان هناك أي اثر للحذاء العسكري، و رؤوسهم فيما إذا كان هناك أي اثر لغطاء الرأس، وكذلك أصابع اليد للتأكد من وجود أية علامة أو اثر لزناد بندقية. وهكذا اقتادوا الشبان من كل القرى إلى ساحات الإعدام رميا بالرصاص. تمنيت ان أكبر بسرعة كي اذهب و أقاتل المحتلين. و عندما كبرت عرفت ان قتال العدو لا يكون بالبندقية وحدها. غصة الهزيمة و ذل التشرد روعني في الطفولة البائسة حتى تاريخ السادس من تشرين الأول من عام /1973/. عشر سنوات من العمر، ولكنني اذكر ان أحاسيسي لم تكن يوما في حياتي حتى هذه اللحظة كتلك الأيام العظيمة. ما أروع الانتصار، ان تصفق مع الجميع و ترقص وأنت تشاهد طائرات العدو تتساقط محترقة فوق سماء دمشق. الله أكبر إننا ننتصر، وكنا نركض مسرعين صغارا و كبارا إلى البساتين و الأماكن المجاورة كي نصطاد طيار إسرائيلي هوى بطائرته المحترقة، قذف نفسه بالمظلة قبل ان يفطس فوق سماء الفيحاء، و قبل ان يقدم العدو على ربط طياريه بالجنازير كي لا يستخدموا المظلة وينجوا بجلودهم. إنها حرب تشرين التحرير التي أعادت للطفل ابتسامته، للفرحة معناها وللوطن عزته. تذكرت يومها جملة أبى، حقا لم نخسر الحرب بل معركة. تواردت الأنباء عن اقتحام خطي الون، بارليف، ومرصد جبل الشيخ، الوضوء في طبريا. اختلطت المشاعر عند اكتشاف ان البعض أرادها "حرب تحريك" و أرادها القائد الخالد حرب تحرير. استمرت الحرب قاتلنا منفردين خضنا حرب الجولان (الاستنزاف)، حررنا بعض أراضينا و الأهم أننا تحررننا من عقدة الخوف و ذل الهزيمة و الانكسار. إلى بيتنا في القنيطرة المحررة ذهب و الدي، بعد ان بحثنا طويلا عن مفتاح البيت، خرج مسرعا يسابق الريح و عاد متثاقلا يحمل حفنة تراب هي الأغلى. متثاقلا باكيا حدثنا انه لم يبق أي اثر لبيتنا، لقد دمر المحتل القنيطرة, و دمر كل شئ! حفنة تراب كانت لأفراد الأسرة مقدسة قداسة الدماء الطاهرة التي ضحى بها المقاتل العربي قبل تحريرها.
كبرنا مع الوعد إننا قريبا سنعود، كبرنا و كبرت أطماع الاحتلال و تهديداته و عربدته. تمنيت الشهادة فوق ثرى الجولان، الوطن و مسقط الرأس و الأرض أغلى من الجسد الفاني! و دائما كثيرة هي تلك الأحلام و الأمنيات التي لا تتحقق. ورحل والدي قبل ان يوارى الثرى في أحضان القرية التي أحب، و كذلك رحل معظم الأهل و الكبار، رحلوا مرددين " بكرة نعاود". تعاودنا ذكراهم و الجولان، ولم نعد! و الان تكبر ابنتي "جولان" وهي حتما ستعود. فالأرض لنا والحق لنا ولن يقف في وجه الأجيال القادمة، أو حتى التي تليها أية مؤامرات أو ضغوط أو تهديدات. كبرت وكبر الحلم بالعودة والتحرير، وكبرت وكبر الحلم بكتابة كتاب للجولان التي أحببنا و التي من أجلها قدمت سورية، رئيسا و قيادة وشعبا الكثير الكثير. ومع بداية عملي كصحفي في وكالة الأنباء /سانا/ في العام /1991/، بدأت بتجميع المعلومات و التصريحات و المواقف وكل ما يمت لأرض الاباء و الأجداد بصلة. و تصادف ان يشهد هذا العام انطلاق مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي انخرطت بها بحكم طبيعة عملي و تشرفت بتغطية الزيارات والمؤتمرات الصحفية لمعظم و فود السلام إلى مركز القرار العربي و مفتاح السلام في المنطقة، الرئيس الخالد /حافظ الأسد/. وان أي حديث عن الجولان، لا يمكن إلا ان يكون من خلال الرجل الذي عاهد فصدق و ما بدل تبديلا، و هب حياته و جل وقته لتحريرها من رجس الاحتلال. و هكذا نلاحظ ان الكتاب قد اعتمد في معظمه على تصريحات وخطابات الرئيس الخالد، بطل الحرب و السلام. لقد جسدت مواقف الراحل وكلماته وتصريحات مشروعا قوميا رائدا للتحرير و العودة إلى أرض الاباء و الأجداد. سنوات مرت منذ ان خاطب القائد الخالد جموع أبنائه في الجولان و الوطن، منذ ان أعلن سيادته لا نريد الموت لأحد، و إنما ندفع الموت عن شعبنا و نناضل في سبيل السلام العادل و الشامل، إلا ان كلماته لا تزال مدوية في الأذهان و القلوب و الآذان، دليل عمل و دستور هداية دائم، و برنامج متكامل للتحرير والصمود و التمسك بالثوابت و الثقة الأكيدة بالنصر.
و يأتي هذا العمل المتواضع بإعداده، الكبير في محتواه في إطار محاولة صحفية لتوثيق حال و واقع الجولان السوري المحتل بين مطرقة الاحتلال و سندان التلوث و التخريب الإسرائيلي المتعمد لأرض الاباء و الأجداد. و يوثق الكتاب بالوقائع و التاريخ و الأرقام جملة من الحقائق الهامة للقارئ السوري و العربي بشكل عام. و تبرز هذه الوقائع الوجه البغيض و الممارسات اللاإنسانية و العدوانية للاحتلال الإسرائيلي في تخريب و استنفاذ البيئة الطبيعية و النفسية و الاجتماعية للمواطن العربي السوري تحت نير الاحتلال، كما أنها تسلط بعض الضوء على الأطماع الصهيونية و ا لطموحات التوسعية و المشروعات الاستيطانية و الاحتلالية الإسرائيلية المختلفة، و بعض التصريحات و الوثائق الصهيونية، و تصريحات قادته ونهجهم المعادي للسلام و لقرارات الشرعية الدولية و المجتمع الدولي و كذلك بعض الآثار المترتبة جراء الاحتلال البغيض و ممارساته الاحتلالية.
ويخصص الكتاب حيزاً كبيراً للحديث عن النضال السياسي والنضال متعدد الأشكال للرئيس الخالد و للرئيس بشار في مجال العمل على استرجاع وتحرير الجولان و كافة الاراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران من عام / 1967/، و يسلط الكتاب بعض الضوء على حرب تشرين التحريرية وحرب الجولان (الاستنزاف)، باعتبارها نقطة التحول الأبرز في الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى الجولان و مراحل عملية السلام وتطورها و المواقف السورية وتصريحات و كلمات بعض المسؤولين السوريين بهذا الخصوص و الجهود السلمية المختلفة، وكذلك يسلط الكتاب بعض الضوء على السلام في فكر ونهج الرئيس الراحل حافظ الأسد. و في هذا الإطار يورد الكتاب أهم ما ورد من الشهادات العربية و الدولية على لسان زعماء و قادة ومعنيين في عملية السلام بخصوص التزام الرئيس الخالد بالعمل من أجل السلام العادل و الشامل.
التدمير الإسرائيلي لبيئة الجولان

في الخامس من حزيران من كل عام يحتفل العالم بيوم البيئة العالمي، وفي الخامس من كل حزيران تحل علينا ذكرى مأساة عدوان حزيران ، والذي يعتبر بكافة المقاييس أبشع أنواع التلوث. لقد شنت إسرائيل عدوانها على العرب في صبيحة الخامس من حزيران عام / 1967/ فاحتلت الجولان العربي السوري، بخيراته وثرواته وغلال أرضه وثمار بساتينه ومياهه ووديانه وينابيعه. وقد دمرت إسرائيل خلال عدوان حزيران /1967 /، وما تبعه من سنوات احتلال طويلة كافة مدن الجولان وقراه، و قتلت خلال عدوان حزيران /340 / مدنيا و اعتقلت /287 / آخرين، وبدأت رحلة طويلة من الألم والقمع والقهر والاحتلال، حيث شرعت سلطات الاحتلال بانتهاج سياسة الأرض المحروقة، في محاولة لطمس معالم وتاريخ وهوية المنطقة. و بدأت إسرائيل بتدمير متعمد للقرى والمزارع والمدن المحتلة والبالغ عددها أكثر من / 164/ قرية و/ 146/ مزرعة، ومدينتي القنيطره وفيق، باستثناء خمس قرى وهي مجدل شمس و بقعاثا و عين قنية و مسعدة والغجر، والتي بقي أهلها بصمودهم خنجرا مز ورعا في صدور الاحتلال، ليسطروا صفحة من صفحات المجد و النضال و مقاومة الاحتلال، وليسطروا أسطورة في التشبث بالأرض والهوية و القومية العربية والتراث العربي السوري. لقد هدمت إسرائيل القرى العربية عن بكرة أبيها، باستثناء ما تبقى من أكوام الحجارة البازلتية السوداء وبقايا أشجار السنديان والليمون و الكرمى الباكية، راثية همسات وصوت و أنفاس الأحبة الذين اقتلعتهم إسرائيل وطردتهم، وقد حدثني جدي الراحل و بعض الأهل عن الظروف المأساوية لطردهم من ارض الأباء والأجداد سالبة خيراتهم وحارقة الزرع والضرع والأخضر واليابس من حولهم. وقد أقامت إسرائيل مكان ما هدمته المستعمرات، المستوطنات التي بلغ عددها حتى الآن /43/ قنبلة موقوتة مزروعة في أحشاء الروح والجسد، يحيط بها حوالي / 60/ معسكرا لجيش الاحتلال ويدنسها ما يزيد عن / 40/ ألف مستوطن و محتل إسرائيلي يعيثون في الجولان فسادا وتخريبا وتلويثا. وقد حولت إسرائيل القرى السورية الأخرى إلى أراضى زراعية يستثمرها سكان المستوطنات، وأطلقت عليها أسماء عبرية في استنفاذ وتلويث لمصادرها و خيراتها، وقد حرقت الغابات واقتلعت الأشجار وزرعت الألغام، فضلا عن إلقائها مخلفات مصانعها السامة والكيميائية والمشعة، و نقلها التربة الخصبة إلى المستوطنات الإسرائيلية وتسريبها المخلفات والنفايات الكيماوية من المصانع الإسرائيلية والمشاريع الزراعية والإنتاجية والسياحية, و غير ذلك من الممارسات الإسرائيلية التعسفية و الغاشمة.
و إذا كانت البيئة، وفقا لتعريف مؤتمر استكهولم للبيئة، هي النظام الفيزيائي والبيولوجي الخارجي الذي يحيا فيه الإنسان والكائنات الحية الأخرى، فإنها تمثل أيضا الحيز الجغرافي والطبيعي والاجتماعي والنفسي المحيط بالإنسان، من هواء وتربة وماء وبشر وكائنات وأشكال أخرى للحياة، وللبيئة السليمة والصحية التأثير الأكبر في نمو وصحة الأفراد والجماعات، و كذلك في سلوكها و عاداتها وطبائعها، الأمر الذي يبدو جليا وواضحا من خلال انتماء الأفراد إلى بيئات حياتية مختلفة، كالصحراء والبادية والبحر وما إلى ذلك، و تأثرهم الواضح بنوع البيئة التي يعيشون فيها. وعلى أية حال، يبقى الاحتلال بكل أشكاله العامل الأكثر تدميرا لبيئة الإنسان واستنفاذا وتخريبا لمصادر الطبيعة وكينونة الإنسان وصيرورة الحياة والوجود برمتها. وهكذا نحن أبناء الجولان العربي السوري المحتل، نعيش خارج رحم الأرض ومسقط الرأس، نستمع بحنين وشوق كبير لذكريات ارض الجولان الحبلى بالخيرات والثروات، حيث كان متوسط عمر الأباء والأجداد هناك سبعون عاما، وسط الهواء العليل والماء النقي الوفير والغذاء الصحي السليم. حديث ما بقي حيا منهم عن الجولان بطبيعتها وسحرها و خيراتها يحملنا معهم إلى شواطئ طبريا لنصطاد السمك الطازج، إلى عناقيد الكرمى وحقول القمح و مناحل العسل ، إلى ينابيع وشلالات وانهار وعيون الجولان، والى أشجار الموز والتفاح و بيارات الليمون و البرتقال، و إلى أشجار الزيتون والسنديان والبلوط، إلى الأرض التي تتعانق فيها في أي فترة زمنية كل فصول السنة، من حرمون الشيخ والشموخ، حيث الارتفاع عن سطح البحر /2814 / متر إلى طبريا الحياة والتصميم، التي تنخفض عن سطح البحر مقدار/ 210/ م، حنينا إليك يا جولان و أرواحنا الساكنة فيك، مع الأهل الصامدين والمتشبثين بأرضك، تتألم وترحل إليك مع شروق الشمس ونسيم الهواء وكل قطرة مطر، تمر سنون الاحتلال ثلاثة عقود ونصف والجولان أنين وحنين، يزداد بحجم روايات أبناء الجولان لنا عن أرضنا وقرانا وخيراتنا، و ما أقسى الأنين تحت وطأة المحتلين، الذين استبدلوا كل الأشياء المقدسة الجميلة، فقهروا الإنسان والطير والحجر، ودنسوا الأرض والماء والهواء!
و لا يمكن دراسة الآثار البيئية للاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري دراسة وافية، إلا إذا تم وضعها في إطار السياق و الدراسة العامة لمجمل الأوضاع البيئية الطبيعية والاقتصادية و الاجتماعية للأهل الصامدين تحت نير الاحتلال و بطشه، وضمن إطار القانون الدولي و قرارات الشرعية الدولية، و كذلك المعاهدات و الاتفاقات الدولية، ومراحل العمل السياسي و النضالي الدؤوب في إطار الشغل الشاغل و الأولوية الدائمة للجهود السياسية و العسكرية و الدبلوماسية، التي بذلتها و تبذلها سورية لتحرير الجولان و إ عادته إلى الوطن الأم. ويعتبر القانون الدولي تدمير البيئة جريمة دولية يعاقب عليها القانون، ولقد تم سن القوانين ووضع الاتفاقيات الدولية، التي وضعت قيودا صارمة على تخريب البيئة و إلحاق الضرر بها، و منها ما جاء في اتفاقية لاهاي الثانية في عام /1891/ والرابعة في عام / 1907 / ، و اتفاقية الأمم المتحدة لمواجهة الأخطار البيئية المتنقلة عبر الحدود لعام /1971/ ،إلا أن العالم لم يصل بعد إلى مرحلة يعلن فيها عن تشكيل محكمة دولية خاصة بمن تسول له نفسه من دول وجماعات وأفراد بإلحاق الضرر بالبيئة، على اختلاف أنواعها، رغم تسارع دول العالم للحد من التدهور البيئي. وقد كان للأمم المتحدة ومنظماتها التابعة لها دورا في هذا الإطار، فكان هناك برنامج إنمائي للبيئة وصندوق عالمي للبيئة و ريوديجانبرو /1992/ وكيوتو /1997/، و إعلان الخامس من حزيران كل عام يوما عالميات للبيئة التزاما بحمايتها، وشعارات مثل " فكر عالميا وتحرك محليا" على صعيد حماية البيئة، و قد شهد القرن الماضي الإعلان عن ألفية البيئة، ويشهد القرن الحالي إعلان العام / 2003 / عامل للمياه النقية. وتبقى هذه المبادرات صرخة في واد، إذا لم يسارع العالم بآسره للضغط على إسرائيل و إجبارها على الانصياع لرغبة الإنسان والنبات والحيوان بالبقاء، و تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بوقف ممارساتها التعسفية القمعية غير القانونية في الجولان و إزالة مستوطناتها، وسحب قوات احتلالها من الجولان إلى حدود الرابع من حزيران عام /1967/.
وقد ركزت كافة الجهود المذكورة عالميا على ضرورة إنقاذ البيئة من كافة أشكال التلوث، وحماية المصادر الطبيعية للأجيال القادمة. وقد شكل انعقاد / ريو دي جانيرو / 2000/ خطوة دولية جبارة على صعيد حماية البيئة، باعتباره أكبر تجمع دولي عرفته الأمم المتحدة بهدف حماية البيئة، وقد فاق في حجم جهوده و توصياته مؤتمر جوهانسبرغ /2002/ فيما يتعلق بضرورة المحافظة على بيئة صحية وسليمة و خالية من الشوائب، والخطوات الواجب اتخاذها لتحقيق الهدف الإنساني النبيل في العيش في بيئة صحية و خالية من الشوائب و التلوث. و قد تم بحث المشكلات البيئية على اعتبارها الجوهري السليم، وهو حقيقة كونها مشكلات اقتصادية و اجتماعية، ذات طبيعة عالمية تؤثر بشكل مباشر على حياة جميـع شعوب ودول العالم بدون استثناء، لأن هنالك تشابكاً كبيراً واعتماداً متبادلاً في عالم اليوم الصغير.
ويمكن تحديد أهم مواردنا البيئية في الجولان المحتل، و التي يتوجب حمايتها وتنميتها، بعيدا عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، بالمصادر الطبيعية وهي: المياه السطحية والجوفيّة و الأرض واستخداماتها، وخاصة الأراضي الزراعية وكذلك الأراضي العمرانية والأراضي الصناعية والأراضي المخصصة للخدمات العامة، وكذلك الثروات الطبيعية الموجودة في باطن الأرض المحتلة وفوق سطحها، وكذلك مناطق التنوع الحيوي ، وهي تشمل المحميات الطبيعية، و الغابات، و الأراضي الصالحة للرعي و كذلك الغلاف الجوي و الموارد البشرية و الاقتصادية و الاجتماعية، بالإضافة إلى المصادر البشرية للأهل تحت الاحتلال و التراث الثقافي والحضاري، و الذي يشمل الأماكن الأثرية التاريخية والثقافية والسياحية. وما زالت إسرائيل حتى يومنا هذا تسيطر سيطرة تامة على كل هذه المصادر، وتمنع المواطنين السوريين في الجولان من استغلال ثرواتهم المائية و الطبيعية و الاقتصادية وغيرها، في وقت تستمر فيه سلطات الاحتلال بانتهاج سياسة الأرض المحروقة، و القضاء على كافة أشكال الحياة الطبيعية و البشرية، و تدمير البيئة الطبيعية و الاقتصادية والصحية والثقافية والنفسية للمواطنين العرب السوريين الرازحين تحت نير الاحتلال.
ولئن كانت إسرائيل استطاعت شن هجومها التوسعي المباغت، في الخامس من حزيران عام /1967/، و احتلال الجولان العربي السوري، لكنها فشلت في تكريس احتلالها وتنفيذ مخططاتها. وهي تجد نفسها عاجزة اليوم في مواجهة مقاومة أبناء الجولان لها، بعد أن كانت قد اندحرت في حرب تشرين /1973/ وفي حرب الجولان و الاستنزاف، وخرت صريعة، لولا تدخل الولايات المتحدة و جسر الإمداد الجوي بالعتاد والمرتزقة. لقد عجز الاحتلال عن الوقوف أمام المقاتل العربي، و العربي السوري، الذي اندفع محررا ارض الأباء و الأجداد، و وصل إلى شواطئ طبريا محطما عنجهية الأعداء و غرورهم. وكان التاريخ ليصدر حكما اكثر موضوعية على حرب العرب التحريرية الأولى في العصر الحديث، لو أن البعض أرادها حربا للتحرير كما أرداها الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ و ليس مجرد للتحريك. وقد شكلت مهمة استرجاع و تحرير الجولان و بقية الأراضي العربية المحتلة الهدف الأسمى للجهود المضنية التي بذلها الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ والقيادة السياسية و العسكرية لسورية، وعبر عقود ثلاثة ونيف، ما انفك الرئيس الأسد يعمل جاهدا لحشد طاقات الوطن و الأمة و حشدها لمعركة التحرير و التصحيح و الإعمار، في مواجهة احتلال غاشم مدعوم من قوى الهيمنة و الإمبريالية و الاستكبار. وسيلط الكتاب على بعض الجوانب المتعلقة بالجهود التي بذلها الرئيس الراحل لتحرير الجولان المحتل و تخليصه من أسره و إعادته إلى أحضان الوطن الأم و المكانة التي تبوءها و أبطال المقاومة من الجولان في قلب و عقل و فكر و عمل الرئيس الراحل. و تستمر هذه الجهود الدؤوبة اليوم بقيادة السيد الرئيس / بشار الأسد/، الذي حمل الأمانة لتحرير الجولان من رجس الاحتلال و رفع العلم السوري يرفرف خفاقا في كل قرية و حي من أرض الأباء والأجداد. ونبقى أبدا خلف رئيسنا المفدى، تصميما و التزاما بالثوابت الوطنية والمبادئ القومية المبدئية الراسخة، و مهما طغى الاحتلال و استكبر، " و يبقى تحرير أرضنا المحتلة شغلنا الشاغل و همنا الدائم، حتى يعود جولاننا الحبيب إلى ربوع الوطن الأم، خاليا من كل زيف و احتلال و تلويث.
لمحة جغرافية
يمتد الجولان العربي السوري المحتل على مساحة / 1860 /كيلومترا مربعا، وهو يقع عند الزاوية الجنوبية الغربية من سورية، و يحده من الغرب فلسطين المحتلة، ومن الشرق وادي الرقاد الذي يصله بمحافظة درعا، ومن الشمال لبنان، ومن الجنوب الأردن. ويقع الجولان في منطقة الاستقرار الأولى في سورية، و ارتفاع أعلى نقطة في الجولان عن سطح البحر تبلغ /2814/متر في جبل الشيخ، واخفض نقطة تصل إلى / 116 / م تحت سطح البحر في منطقة الحمة عند بحيرة طبريا. وقد احتلت إسرائيل نحو /1250/ كيلو مترا مربعا منه في عدوان حزيران /1967/ ، ونتيجة حرب تشرين التحريرية عام /1973/ واتفاقية فصل القوات في العام /1974/ استعادت سورية نحو /100/ كيلومترا مربعا. و يعتبر الجولان من الناحية الطبيعية امتداد لسفوح جبل الشيخ، الذي سمي كذلك لكثرة الثلوج فيه، حيث يبدو مثل شيخ كبير اشتعل منه الرأس و اللحية شيبا. ويتألف الجولان من هضبة بركانية، تميل نحو الغرب ميلاً واضحاً، وتشرف على وادي الأردن بحافات شديدة الانحدار، يصل ارتفاعها إلى /300 / متر في بعض الأحيان، لاسيما عند سهل الحولة وأطراف بحيرة طبريا، وتنتهي حدوده جنوباً بوادي اليرموك، الذي يفصله عن الأردن. و يشكل وادي اليرموك الحد الفاصل بين الجولان وشرقي الأردن ، ويبلغ عمقه /300 / متر، عند مصب نهر العلان في نهر اليرموك، ثم يعمق مجراه متجها إلى الغرب. والاشتقاق اللغوي لكلمة الجولان جاء، وفقا لمصادر متعددة ، من جولان القطعان والماشية في أراضيه نظرا لكثرة المراعي، أو نسبة إلى أراضيه المرتفعة وفقا لمصادر أخرى.
و يكتسب الجولان جودة مناخية متميزة، جعلت من تربته الخصبة صالحة لانتاج ثلاثة محاصيل سنويا. ومتوسط الحرارة يزيد في الأجزاء الجنوبية والشرقية عنه في الأجزاء الشمالية والغربية، إذ يبلغ متوسط الحرارة السنوي، مثلاً، في القنيطرة /14.2/ درجة مئوية، ويرتفع في فيق إلى / 15 / درجة مئوية. و يتأثر الجولان مناخيا بالبحر الأبيض المتوسط، والذي يبعد عنه حوالي / 45 / كيلومترا، و ذلك من خلال وصول التيارات البحرية عبر وادي الأردن وسهول فلسطين الشمالية، وتتوغل فيه حتى تصطدم بمرتفعات الجولان الشرقية، وتسود هذه المنطقة الرياح الغريبة والجنوبية الغربية في الأجزاء الشمالية والوسطى من الجولان، بينما تظهر الرياح الشرقية في الأجزاء الجنوبية، بسبب انعدام المرتفعات التي تفصلها عن أرض حوران المجاورة. و توجد في الجولان سلسلتان جبليتان، تمتد الأولى من الشمال الغربي لمدينة القنيطرة إلى الجنوب الشرقي، وتشتمل عددا من التلال المتقاربة أهمها: / تل الاحمر/ /1187/ مترا عن سطح البحر و / تل الشيخة/1211/م عن سطح البحر، وتبدأ السلسلة الثانية من جنوب/ القنيطرة/ وتمتد حتى قرية/ الرفيد باتجاه الشمال الغربي إلى الجنوب فالجنوب الشرقي، واهم تلالها / تل بير عجم/1158/ م عن سطح البحر و / تل خنزير/1977/م عن سطح البحر و / تل الفرس/ و / تل علي/ . واهم مرتفعات الجولان جبل الشيخ، ويسمى أيضا جبل حرمون، و هو يشرف في شماله على وادي القرن، الذي تمر عبره طريق بيروت دمشق، وفى جنوبه على وادي التيم، ويبلغ طول الجبل/45/ كيلومتر، وفيه ثلاث قمم الأولى في الشرق /2145/ متر، والثانية غرب الأولى /2294/متر، والثالثة هي الأعلى /2814/ متر.
و كانت القنيطرة قد انفصلت إداريا عن العاصمة / دمشق / عام /1966 / لتصبح محافظة، و بلغ عدد سكانها آنذاك /56/ ألف نسمة، وعاصمة للجولان الذي بلغ عدد سكانه ذلك العام، وفقا للإحصاءات الرسمية، /154/ ألف نسمة، و بكثافة تتراوح بين/ 45 و / 75 / نسمة في الكيلو متر مربع الواحد، وبهذا احتلت القنيطرة آنذاك المرتبة الثالثة من حيث الكثافة السكانية بعد اللاذقية و طرطوس. و تتألف القنيطرة من : ناحية الخشنية و ناحية خان أرنبة و ناحية مسعدة و من منطقة الزاوية ومركزها فيق، وفيها ناحية واحدة وهي ناحية البطيحة. وقبل الاحتلال الإسرائيلي، عاش سكان الجولان في/ 270 / قرية و في مدينتي القنيطرة وفيق.
و اعتمد النشاط البشري للسكان قبل الاحتلال على الزراعة، وتربية المواشي واصطياد السمك من بحيرة طبريا و بحيرة مسعدة . و بحسب مصادر الأهل على الإنترنت، بلغت نسبة العاملين في هذين القطاعين قبل عدوان حزيران / 63 / بالمائة من القوة العاملة، في حين بلغت نسبة العاملين في الصناعة /19،5/ بالمائة .وقدرت مساحة الأرض القابلة للزراعة عام /1966/ بحوالي /107،150 /هكتار، و شكلت المراعي /17،500/ هكتار، والغابات والإحراج /28،000/ هكتار .واعتمدت معظم الأراضي على الأمطار الغزيرة، التي تتيح زراعات بعلية شتوية وصيفية وغطاء عشبي جيد . و اقتصرت المحاصيل الزراعية على الحبوب الصيفية والشتوية مثل البقول وبعض أنواع الخضر والأشجار المثمرة ، واحتل القمح المركز الأول، إذ بلغت نسبة إنتاجه قبل الاحتلال الإسرائيلي /18/ ألف طن سنويا، وبعض الزراعات الصناعية كالسمسم والقطن والتبغ. الذرة بنوعيهما الصفراء والبيضاء، وزُرع الرز حول الينابيع في المناطق المعتدلة والدافئة من الجولان، في وسط الجولان وجنوبه، كما في قرى الجوخدار و العليقة و السنابر و الفحام . وانتشرت زراعة البقوليات في معظم أرجاء الجولان مثل الحمص والعدس و الفول و الفاصولياء ، و كذلك زراعة الخضراوات و الموز، و التي تركزت في المناطق المروية و أهمها : سهل البطيحة ، حيث ساعد دفء المناخ ووفرة المياه على إنتاج موسمين أو ثلاثة في السنة، أما الأشجار المثمرة فقد تركزت زراعتها عند سفوح جبل الشيخ والمناطق الممتدة في شمال الجولان. واهم الأشجار المثمرة التفاح ، حيث اشتهرت بإنتاجه قرى مجدل شمس ، مسعدة ، بقعاثا، و الكرز ، والخوخ والأجاص، وتتميز الجولان زراعيا أيضا بالكرمى، حيث تنتشر كروم العنب في أجزاء كبيرة من الجولان. وانتشرت زراعة الزيتون في المناطق الدافئة والمعتدلة مثل : بانياس ، عين قنيا ، جباثا الزيت ، فيق ، القراعنة و سكوفيا ، البطيحة ، والى جانب الزيتون ، انتشرت زراعة الحمضيات في بانياس ، عين قنيا ، السنابر ، البطيحة. و يعتبر الجولان أيضا منطقة رعوية متميزة، حيث تنتشر المراعي في طول الجولان و عرضه، الأمر الذي أدى إلى تميز مواشي الجولان وشهرتها، و خاصة البقر الجولاني والأغنام والماعز و الخيول و الجواميس، وكذلك الدواجن، والتي قلما كان بيت في الجولان يخلو منها. و كذلك اشتهرت الجولان بجودة الأسماك التي كان يتم اصطيادها من بحيرة طبريا، والتي اعتبرت مصدرا أساسيا للدخل بالنسبة لسكان البطيحة و الحسينية و المحجار، حيث كان الأهل يصدرون كميات كبيرة منها إلى أسواق دمشق و ريفها . و قد اختص الجولان بطريقين تجاريين يصلان الجمهورية العربية السورية ب لبنان وفلسطين، وهما: طريق دمشق - القنيطرة - بانياس - مرجعيون و طريق دمشق - القنيطرة - جسر بنات يعقوب.
"الجغرافيا لا تحقق الأمن"
و يعتبرا لموقع الجغرافي المتميز للجولان، أحد الأسباب التي دفعت بسلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الإقدام على عدوان حزيران الغادر في عام / 1967/ ، بعد أن سبقت ذلك بسلسة من الاستفزازات والتحرشات، و التي ذكرها وزير الحرب الإسرائيلي / موشي دايان/ بمذكراته، بان الإسرائيليين كانوا يرسلون آلياتهم و جنودهم لاستفزاز السوريين. و قد أثبتت الأحداث و الوقائع على الأرض، و خاصة خلال حرب تشرين، زيف و بطلان ما يسمى بنظرية الأمن الإسرائيلي من خلال التوسع و السيطرة على الجولان و الاستيطان فيه. و قد أكد الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ في حديث إلى مجلة ال " تايم" بتاريخ 13/11/1992، زيف الادعاءات و المطامع الإسرائيلية بالجولان كموقع جغرافي متميز يتيح لهم حسب ادعاءاتهم المحافظة على أمن المستوطنات الإسرائيلية، و قال: " من ناحية الأمن ، الإسرائيليون أنفسهم يعرفون وعندهم القناعة بأن الجغرافيا لا تحقق الأمن. وهذا ما جرى الحديث حوله بين الوفدين ولا يوجد أحد لا يعرف أن عمق عشرين كيلوا مترا من الأرض لا تحقق الأمن". و أكد سيادته ردا على سؤال: " إذا كان الإسرائيليون مقتنعين الآن بأن الجغرافيا لا تحقق الأمن لهم، فمعنى ذلك أن تغيرا كبيرا قد طرأ على موقف الإسرائيليين ؟، " هم مقتنعون منذ زمن طويل ، منذ أن احتلوا الجولان ، ووفدنا في المحادثات سمع منهم كلاما بهذا المعنى . لقد قالوا سابقا بعد عام 1967 إنهم أخذوا الجولان ليبعدوا السوريين عن المستوطنات الإسرائيلية ، فهل حققوا ذلك ؟" ليعود سيادته و يؤكد في حديث إلى صحيفة " الأخبار" المصرية، بتاريخ 22/9/1993 ان "الجغرافيا لا تحقق الأمن".
تدمير وسرقة الآثار واستنزاف الثروات
اعتبر المؤتمر الدولي لأثار الشرق الأوسط، الذي انعقد في روما بتاريخ 18-23/ 5/1998 /، التنقيبات والمسوحات الأثرية في الجولان، أعمالا غير شرعية ومخالفة للقوانين، بما فيها أنظمة اليونسكو، التي تمنع التنقيب في المناطق المحتلة واتفاقية / لاهاي/ 1945/ حول حماية الآثار والأوابد التاريخية والمباني، فضلا عن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تؤكد "حق الشعوب والدول بالسيطرة على موارد ثرواتها الباطنية". ولكن سلطات الاحتلال مضت ،غير عابئة كعادتها بالشرعية الدولية، في التنقيب عن الآثار والثروات في الجولان المحتل: ومن جملة الانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية نذكر:
التنقيب عن النفط في /زافيتان/ في الجولان ، وفقا لتصريحات /عامي بن باسكال/ سكرتير شركة /حائلي/ الإسرائيلية للتنقيب عن النفط، والتي قامت بحفر بئر زافيتان للحصول على فلزات المعادن كالرصاص والحديد واستغلال الحجارة البازلتية، المتوافرة بكثرة في الجولان، و إنشاء مشروع ضخم لسحق الصخور البازلتية بالقرب من مستعمرة /ميروم جولان/ و استخراج وسرقة اليورانيوم من ينابيع الحمة السورية, و سرقة مئات الجرار الذهبية والكنوز، وخاصة من كنوز قرية " الصرمال" و أثارها، فضلا عن سرقة ومصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة للسكان السوريين الأصليين الذين طردتهم بعد الاحتلال، و قيام وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك / موشي دايان/ بنهب و سرقة العديد من المعروضات و المكتشفات الأثرية من الجولان المحتل، و التي تباهى في وقت لاحق و تبجح بأنه يقتني أغلى الكنوز و الآثار في العالم، و لا غرابة في ذلك و هو الذي قاد احتلال الأرض و سرقة مواطنيها قبل أثارها. و قد قامت سلطات الاحتلال بحفر ما يزيد على /310/ موقعا اثريا منها /15/ من العصر الحجري و /12/ من البرونز القديم و /24/ من البرونز الوسيط و /6/ من البرونز القديم و /4/ مواقع من الهللنستي و /98/ من عهد الرومان والبيزنطيين و /92/ من العصور الإسلامية. و لابد هنا من الإشارة إلى التدمير الصهيوني المتعمد و الوحشي لمدينة القنيطرة، والتي باتت تعرف باسم / هيروشيما الشرق الأوسط/، حيث نسفت البيوت والمساجد والكنائس والأسواق و دمرتها بالديناميت والقاذفات وسرقت الآثار والمراكز الثقافية والمقابر فيها, وتعتبر /القنيطرة / المدينة الرابعة في العالم التي تم تدميرها كليا. و يرافق كل هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية، عمليات التهديم البيئي المنظم للمواقع الأثرية في الجولان والتغييرات و محاولات تزييف التاريخ و الوقائع في محيط هذه الآثار و إلحاق الضرر بها. و على أية حال، فقد أكدت الاستكشافات والمسوحات و أعمال التنقيب الأثري غير الشرعية غياب أثار عصر الحديد /1200-400/ قبل الميلاد، و هو العصر الذي تم فيه خروج بني إسرائيل من مصر و انتشارهم في فلسطين أيام النبي موسى، والعصر الذي أسس فيه داو ود مملكته، /1000/ قبل الميلاد، و هكذا فشلت محاولات الاحتلال الخبيثة لربط تاريخ الجولان بما أسموه ارض /باشان/ و / معكا/ و / جيشور/ المذكورة في العهد القديم، و فشلت فشلا ذريعا بتزوير و تهويد الجولان. ومن الآثار الكثيرة التي نهبتها إسرائيل من أرض الجولان، نذكر نقشا يمثل فهدا، سرقته إسرائيل من موقع قلعة عربية تم بناؤها في عهد المماليك في القرن الثاني عشر، وطول النقش /1و5/ متر وعرضه /70/ سنتمترا، والفهد هو شعار السلطان الظاهر بيبرس الذي حكم من /1260/ ولغاية /1277/ ميلادية.
وكان / بنيامين مازار/ رئيس ما يسمى مجلس الآثار الإسرائيلي صرح في عام /1968/: إن " خريطة مملكة إسرائيل، الوارد ذكرها في التوراة، يجري رسمها من جديد على أساس النتائج الحاصلة من عملية رسم الآثار في مناطق جبال يهودا و السامرة و مرتفعات الجولان" ،علما بان الخرائط المنشورة في أطلس إسرائيل، الذي أصدرته وزارة العمل الإسرائيلية عام /1970 /، بالاشتراك مع شركة السفيير للنشر في أمستردام، أشارت إلى انه "لا توجد في مرتفعات الجولان أو أي مكان أخر من حوران الغربية أو الشرقية أي موقع اثري خلف فيه إسرائيليو الماضي شيئا يدل عليهم".
لمحة تاريخية
لقد سكن الإنسان في الجولان منذ عصور قديمة، حيث وجدت أثار تثبت قدم الإنسان في الجولان تعود إلى العصر الحجري منها مثلاً: الآثار البشرية العمرانية التي تعود إلى الفترة الانتقالية بين العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي ( أي إلى ما قبل 7000 سنة ). وقد وجدت تلك الآثار، وفقا لمصادر الأهل تحت الاحتلال، في مواقع عدة منها: صير الخرفان، شبّه ، الشعبانية ، منطقة الحفاير شرقي بلدة مسعدة وغيرها من المواقع . و شهد الجولان تعاقب العديد من الحضارات عبر فترات مختلفة، ومنها الحضارة العربية الكنعانية، الحضارة العربية الآرامية، والرومانية والحضارة العربية الإسلامية. و يستدل من أسماء قرى الجولان على الامتداد الحضاري العربي لمنطقة الجولان، و نذكر منها، وفقا لموقع المجدل نت على شبكة الإنترنت، " المجدل" وكلمة مجدل ، وتعني بالكنعانية أصلا ( البرج ،أو القلعة ) وكذلك كلمة " الحمة " وتعني النبع ، و" فيق " وتعني بالكنعانية القوة والقلعة ، أما اسم جبل الشيخ فقد كان يعرف باسم " الحرمون " أي المقدس بالآرامية لان هذا الجبل كان مقدسا لدى الآراميين ، وما زالت أثارهم قائمة حتى اليوم في منطقة " بير نصوبة " غربي مجدل شمس ، ومن التسميات الآرامية الأخرى : عين قنيا وتعني عين القصب ، وبقعاثا وتعني البقعة المنبسطة من الأرض التي تغمرها المياه الضحلة ، والدلهمية وهي قرية تقع في وسط الجولان وتعني بالآرامية نشل الماء بالدلو ، وقرية زعورة جنوبي عين قنية ، وتعني بالسريانية " الصغير ". وبلدة عين فيت وتقع في الشمال الغربي من عين قنيا وتعني " العين البهية أو الجميلة ". و هناك الكثير من الأماكن التاريخية المتعددة و المنتشرة في فيق والعال و القراعنة وكفر حارب و مومسية والصرمان وقلعة الُصبيبة ، ومنطقة بانياس وقلعة الحصن المطلة على بحيرة طبريا ، التي بناها الأنباط ، وكانت في الأصل حصنا أراميا واسمه " سوسيتا " و تعني الحصان.
وكانت طبرية أهم مدن أطراف الجولان. ولقد ارتبط تاريخ طبرية دائماً بتاريخ منطقة الجولان، في فترة ما قبل الإسلام. وفي العصور الإسلامية صارت طبرية، كسائر منطقة الجولان، إحدى مناطق جند دمشق، وهكذا يتضح أن تاريخ طبرية مرتبط بتاريخ دمشق. وكان هناك طريق خاص يربط دمشق بطبرية يمر بالكسوة فبلدة جاسم فبلدة فيق ثم طبرية، وكانت طبرية من مراكز النشاط الثقافي في بلاد الشام، و قد شهدت ولادة كبار العلماء، و خاصة في مجال الحديث النبوي الشريف. و يشير كتاب الأنساب و غيره إلى العديد من هؤلاء العلماء و خاصة الطبراني، راوي الحديث النبوي الشريف.
و قد أشارت رسائل تل العمارنة إلى الجولان، حيث يذكر المستشرق / ايل/ ان الجيشين المصري و الحثي توصلا، بعد معارك طاحنة إلى معاهدة مصالحة و اتفاق، وردت فيه كحُماة للمعاهدات ،أسماء الآلهة كنسا ، وجبل لبنان ،وسريانا أو حرمون. و قد تم توقيع المعاهدة وفقا للوثائق التاريخية، بين كاتوسيليس الثالث ملك الحثيين، ورمسيس الثاني فرعون مصر، و بموجب المعاهدة أصبح الجولان خاضعاً للحكم الفرعوني حيث أنهت المعاهدة حكم الحثيين للجولان، الأمر الذي مهد لظهور الآشوريين على مسرح الأحداث في القرن التاسع والثامن ق.م بعد معارك طاحنة ضد الفراعنة. و كانت منطقة الجولان من المناطق الني سيطر عليها الآراميون في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وكان فيها ممالك آرامية، منها مملكة "آرام صوبة" في البقاع التي امتد نفوذها إلى الجولان. وكانت مملكة بيت رحوب تمتد على مجرى الليطاني الأوسط و معكة تسيطر على منطقة بانياس والجولان وإلى شرقها مملكة جثور الآرامية التي كانت تمتد بين اليرموك وبين دمشق. و أبناء الجولان, وفقا للوثائق التاريخية, قاتلوا ببسالة القبائل اليهودية إبان حكم الملك الارامى/ حزائيل/ وابنه/هدد/ جاعلين من مناطقهم خط المواجهة الأول. وعندما سقطت مملكة دمشق الآرامية بيد الآشوريين (733 ق.م)، أضحت منطقة الجولان تحت سيطرة الإمبراطورية الكلدانية، من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السادس ق.م.
وتوالت الصراعات على سوريا ومنطقة الجولان في القرن الخامس ق.م حيث سيطر ملوك الفرس، في عهد الولاية الفارسية الخامسة تحت حكم / كورش/، على كل المنطقة، حتى تم طردهم على يد الاسكندر المقدوني /333 ق م/، الذي حول المنطقة إلى ولاية أطلق عليها ولاية حوران وعوج باتانيا، وقد حكم السلوقيون سورية من /312/ حتى /64 ق م/، وقد كان للسلوقيين مراكز كثيرة في الجولان، إلا أن المركز الوحيد الذي بقي محتفظا باسمهم هو قرية سلوقية. واستمر الوضع على حاله حتى قدوم الرومان في القرن الأول ق م. حيث استطاع القائد الروماني بومبيوس، وفي عام /64 ق م/ ، أن ينهي المملكة السورية السلوقية وان يجعل سورية كلها تحت الحكم الروماني، وقد قسمت البلاد آنذاك إلى أربع وحدات إدارية: ايتوريا - تراخونيتيد - حوران - وباثانيا. وفي عام /36 ق م/ ألحقت فلسطين ولبنان وإقليم الجولان بعرش ملكة مصر كليوباترا، ولكن هذا العهد لم يطل إلا بضع سنوات، بعد انتصار اوكتافيوس في معركة أكتيوم عام /31 ق م/. وفي عام /23 ق م/ انتزع اوكتافيوس من عبادة الثالث ملك الأنباط، إقليم حوران وباثانيا وتراخونيتيد.
وفى عام/106/ ميلادي أصبحت ارض الجولان ضمن الولاية العربية التي تشكلت في العهد الروماني، وأصبحت بصرى الشام عاصمة لهذه الولاية، التي تضم المدن العشر في جنوبي سورية. و بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية خاضت الإمبراطورية البيزنطية، التي حلت في الشرق، صراعا متواصلا مع الإمبراطورية الفارسية الساسانية. ومنذ القرن الثالث للميلاد اندلع نزاع عنيف بين الساسانييين والبيزنطينيين، واستطاع الفرس في عام /350 / ميلادية إيقاع هزيمة كبرى بالجيش البيزنطي وقائده (بليزاريوس )، وتمكن الفرس من البقاء في أرض حوران مدة /15/ عاما. وفي هذه الفترة تقدمت قبائل عربية كثيرة في سورية الجنوبية، وكان هذا التحرك قد بدأ بقوة منذ العصر السلوقي، واستقر ( بنو جفنة ) الغساسنة في أقاليم الجولان وفي شرقي الأردن، بينما توجه التنوخيون إلى جنوبي العراق وحوض الفرات، وصار الغساسنة حلفاء بيزنطة، بينما غدا التنوخيون حلفاء للفرس.
و تشير الدراسات التاريخية إلى أن الحارث بن جبلة الغساني، والحارث بن أبى شمر الغساني، حكموا المنطقة باستقلال شبه ذاتي، ومن ابرز أثار الغساسنة في الجولان، الخانات والأبنية في مناطق الفحام والفرج ( جنوبي بلدة الخشنية ) وكفر نفاخ والحمة وبانياس، وخسفين وقلعة الحصن ( شمالي كفر حارب، والكرسي على شاطئ بحيرة طبريا الشرقي). وقد قيلت الأشعار في ملوك الغساسنة الذين حكموا الجولان و حوران، منها ما ورد في شعر النابغة الذبياني راثيا أحد ملوك الغساسنة: بكى حارثُ الجولان من فَقدِ ربه وحورم منه موحش متضائل/ فآب فصلوه بعينٍ جليةٍ وغُوِدرَ بالجولان حَزمُ ونائِلُ (حزم ونائل أسماء قبائل عربية كانت تسكن الجولان.
و في أيار/ عام/636/ ميلادي، اجتمعت القوات العربية على ارض الجولان لتحقق انتصارها الحاسم على جيوش بيزنطة في معركة اليرموك. وبعد الفتح الإسلامي الذي حرر الأرض العربية من سيطرة إمبراطوريتي الفرس والروم ازدهر الجولان، وأصبح مركز تموين دمشق، عاصمة الدولة العربية الأموية. و تزايدت أهميته الاستراتيجية باستمرار كطريق رئيسي إلى بلاد فلسطين ومصر وأقطار المغرب كافة. وبعدما فتح العرب المسلمون بلاد الشام كلها قاموا بتقسيمها إلى خمسة أقسام، دعي كل قسم منها باسم جند. وهي جند الأردن، جند فلسطين جند دمشق، جند حمص، وجند قنسرين. وبهذا التقسيم أصبحت منطقة الجولان إحدى مناطق جند دمشق، و هكذا نرن ان تاريخ الجولان في الإسلام جزء من تاريخ دمشق لا يتجزأ عنه.
وكانت عروبة منطقة الجولان ومعرفة كثير من رجالات الجيش العربي الإسلامي بالمنطقة من قبل من بين الأسباب الرئيسية التي مكنت القوات العربية من سحق قوات بيزنطية وتحرير بلاد الشام. وتقدم العرب المسلمون بعد انتصارهم على البيزنطيين وحلفائهم نحو دمشق وبقية مناطق سورية، لكنهم اتخذوا أراضي الجولان، الغنية بالمياه والمراعي، منازل لهم ومعسكرات لجيوشهم، وغدا الجولان المركز الرئيسي للفعاليات و الأنشطة العربية، واتخذ العرب من قرية الجابية معسكرا رئيسيا للجيش العربي، واحتفظت بأهميتها خلال القرون الثلاثة الأولى. وقد قام الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب بزيارة الجابية في السنة السابعة عشر للهجرة، حيث التقى بأمراء المسلمين في الشام قبل أن يتوجه إلى القدس، وفي الجابية ترأس أمير المؤمنين الاجتماع الذي تقر فيه ترك الأراضي الزراعية بأيدي المنتفعين بها. وفي السنة الثامنة عشرة للهجرة عم بلاء الطاعون، عمواس، وتقرر انتقال الجيش من مواقعه في الجنوب إلى منطقة الجابية في الجولان، التي خلت من الوباء. وفي العصر الأموي انعقد في الجابية المؤتمر الذي قرر مبايعة مروان بن الحكم بالخلافة، وفي الجابية نفسها أو على مقربة منها بدأ تنظيم الحركة السرية التي تعمل لنقل الخلافة إلى إمام من آل البيت. ومن البلدات الهامة أثناء حكم الخلفاء الراشدين أيضا قرية " اسعار " الواقعة على الطريق بين مجدل شمس ومسعدة، حيث توجه وفدا من سكانها إلى الخليفة الراشدي الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه، يستفتونه في أمور دينية فقهية، وذلك في مدينة الكوفة في العراق. وفي الحروب الصليبية كانت قلعة الحصن، وقلعة الصُبيبة التي بنيت في القرن /12 م/ من قبل ملك دمشق عماد الدين زنكي، تكشفان الطرق والممرات الهامة من والى بيت المقدس، إضافة إلى برج فيق وقلعة العال.
و في الفترة ما بين القرن الحادي عشر و الثاني عشر ميلادي، تعرض الجولان لبطش وأهوال الحملات الصليبية. واستطاع الصليبيون الاستيلاء على الجولان عام/1118/ م، باستثناء قلاعه الحصينة مثل قلعة الحصن قرب مدينة فيق وقلعة الصبية قرب بانياس، ولقد لعبت قلاع الجولان وتلاله وممراته دور خط الدفاع عن دمشق وسائر بلاد الشام خلال الحروب الصليبية إلى أن تم طرد الصليبيين. وقد كانت طبرية، بوصفها مقرا صليبيا آنذاك، تتلقى حتى معركة حطين عام / 1187/ بقيادة محرر القدس / صلاح الدين الأيوبي/ جزءا يعادل النصف من عائدات السلط والبلقاء والجولان والمناطق المجاورة حتى حوران. و تعرض الجولان للغزو المغولي في القرن الخامس عشر بقيادة تيمورلنك. وفي عام /1516/، انتصر العثمانيون على المماليك في حروب شهدتها ارض الجولان، وبسطوا حكمهم حتى أواخر الحرب العالمية الأولي.
وفي /25/ نيسان/ / 1920/، اجتمع الحلفاء في سان ريمو وقسموا الولايات العربية إلى أربعة انتدابات منفصلة: العراق، سورية، لبنان، فلسطين، وخصص مؤتمر سان ريمو الانتداب على سورية ولبنان إلى فرنسا، والانتداب على العراق وفلسطين إلى بريطانيا، و قد وسعت بريطانيا حدود فلسطين لتضم ضفتي نهر الأردن وكذلك مناطق حيوية أخرى، و ذلك تنفيذا لرغبات و أطماع الحركة الصهيونية العالمية آنذاك!
"من يقرر صنع التاريخ هو أنتم"
و كما أكد الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ في الذكرى التاسعة عشرة لثورة الثامن من آذار، ‏7/‏‏3/‏‏1982‏: إن " من يقرر منحى التاريخ، ليس الخائفين والمستسلمين والمتخاذلين. من يقرر صنع التاريخ هو أنتم، هو هذه الجماهير، طال الزمن أو قصر. هذا ما أكده التاريخ ذاته، هذا ما أكده الماضي، ويؤكده الحاضر وسوف يؤكده المستقبل. إن أبناءنا وأهلنا في الجولان يضيفون إلى ملاحم شعبهم قطعا من المجد، ويكتبون في تاريخه تعابير ناصعة من الشهادة والوطنية. هذا ما يفعله إخوتكم وأبناؤكم في الجولان. فتحية لكم يا أبناءنا في الجولان، تحية لكم يا أهلنا في الجولان، تحية لرجالكم، لنسائكم، لأطفالكم، تحية لكم في مسعدة، تحية لكم في مجدل شمس، تحية لكم في بقعاتا، في عين قنية، في كل بلدة وقرية من قرى الجولان العظيم. يا أهلنا في الجولان، لتتشابك أيديكم مع أيدي إخوتكم من عرب فلسطين في الضفة والقطاع، لتتشابك أيديكم يا أبناءنا في الجولان مع أيدي اخوتكم من عرب فلسطين، لأن العدو واحد، لأن الطريق واحد، لأن الهدف واحد، و لأن المصير واحد، لأن التاريخ واحد. فتحية لكم أيها الأبناء في الجولان، وتحية لاخوتكم من عرب فلسطين. واعلموا أن سورية لفلسطين بقدر ما هي فلسطين لفلسطين".
"وقد يكتب التاريخ أن الجولان كان قمة الكارثة بالنسبة للإسرائيليين"
" وقد يكتب التاريخ أن الجولان كان قمة الكارثة بالنسبة للإسرائيليين"، من كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد إلى الدور التشريعي الرابع لمجلس الشعب في 27-2-1986. وعاد الرئيس الخالد ليؤكد في الذكرى الخامسة والعشرين لثورة الثامن من آذار بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1988‏: " إن إسرائيل تريد من السوريين في الجولان، أن ينسلخوا من شعبهم، ومن تاريخهم، فيعيشوا بدون جذور شعبية وبدون تاريخ. إن العنصرية الصهيونية وما تحمله من كره للشعوب عموما، وللأمة العربية خصوصا، هي التي تدفع الإسرائيليين إلى ارتكاب كل جريمة تجسيدا لحقدهم الذي طالما تجلت آثاره في الكثير من بلدان العالم. وكما المرء لا يستطيع أن ينسلخ من جلده، الشعوب لا تستطيع أن تنسلخ من أصولها وتاريخها، ومن هذه الحقيقة ينطلق أبناؤكم وإخوانكم في الجولان. فاطمئنوا أيها الأبناء والأخوة السوريون في الجولان، إن العدو يدرك أننا لسنا في سبات عميق، اليوم نحن هنا واليوم الآتي لنا بثقة وتأكيد. إن لم نكن نستطع التحرير الآن، إن لم نكن نستطيع استرجاع حقوقنا الآن، فيجب ألا نستطيع أيضا ولا يجوز أن نستطيع التفريط بهذه الحقوق. إذا لم نستطع أن نقرر ونحقق النصر اليوم، فلا يجوز لنا أن نقرر ونحقق هزيمتنا اليوم. لماذا قصر النفس ؟ لماذا السرعة في فرض الهزيمة على أنفسنا ؟ القضايا المصيرية، كالتي نحن بصددها، ليست ملكا للأفراد، ولو كانوا في قمة المسؤولية، إنها ملك الشعوب، وليست ملكا لجيل واحد، إنها ملك الأجيال. وعندما لا يستطيع مسؤول ولا يستطيع جيل من الأجيال أن يحقق مصالح شعبه مصالح الأجيال التالية، ألا ينتصر في إحقاق هذه الحقوق فلا يجوز لهذا الجيل أن يورث الأجيال اللاحقة بهزيمة ممهورة بالصكوك، ولا يجوزله أن يسلم هزيمة مسجلة بصكوك، وقع عليها المسؤول أو وقع عليها الجيل عبر هذا المسؤول. أنا في كلامي هنا أيضا أخاطب في الجانب الأهم أولئك الشباب الذين يصارعون العدو الشباب في أرض فلسطين وفي الجولان وفي جنوب لبنان. أقول هذا هو الطريق، هذا هو طريق الحق ومن يقول لكم غير ذلك قولوا له ماتشاؤون، إلا أن تقولوا له إنك على صواب. لا مبرر للقلق، لأن المستقبل لنا وليس لإسرائيل، إن إسرائيل تملك عوامل قوة ونحن نملك عوامل قوة، وإذا تفوقت إسرائيل في بعض هذه العوامل، فهو تفوق عابر، لأننا نستطيع أن نملك وسنملك قريبا أو بعيدا ما تملكه إسرائيل، ولكن إسرائيل لا تستطيع أن تملك قريبا أو بعيدا ما يملكه العرب، لأننا نملك أمرين أساسيين خارج قدرة إسرائيل الآن وكل آن ، هما الحق الساطع والشعب الواسع . فلنسر إلى الأمام بعيون مفتوحة، وقلوب مشروحة، وثقة الشهيد بالنصر الأكيد".
"نحن الذين على أساس علومنا وحضارتنا بنيت علوم الآخرين وحضارتهم"
وفي مقابلة للسيد الرئيس حافظ الأسد مع محطة التلفزيون الأمريكية- / إيه. بي . سي/ بتاريخ ‏16/‏‏9/‏‏1991‏، أكد سيادته: أن "سورية بلد ذو تاريخ وذو وضع تاريخي وجغرافي وإقليمي، وسورية جزء من الأمة العربية"، وليؤكد سيادته مجددا و بمناسبة أداء سيادته اليمين الدستورية للدورة الرئاسية الرابعة في 12/‏‏3/‏‏1992‏، التاريخ العريق والمميز ليس للجولان فحسب، بل و للأمة العربية جمعاء: " نحن الذين في أرضنا بعثت أديان التوحيد، ومن أرضنا الطيبة انتقلت عبر الرسل والدعاة إلى أرجاء الدنيا. نحن الذين على أساس علومنا وحضارتنا بنيت علوم الآخرين وحضارتهم. أمة عظيمة هذه خصائصها لا تخشى المحن ولا تفقد إرادتها بسبب تغيرات دولية، وهزة في داخلها، رغم خطورة ذلك. أمة هذه خصائصها تظل واقفة في مواجهة المخاطر مهما اشتدت رافعة هاماتها واثقة من نفسها ونصرها".
"ملكا لتاريخ الأمة وجزءا من تراثها"
وفي رسالة إلى القوات المسلحة العربية السورية بمناسبة تحرير مدينة القنيطرة وأجزاء أخرى من الأراضي العربية السورية بتاريخ ‏26/‏‏6/‏‏1974‏، قال سيادته: " نحن نتغنى ببطولات آبائنا وانتصاراتهم في معارك اليرموك والقادسية، وحطين وعين جالوت. وقد أضفتم إلى تلك البطولات والانتصارات بطولات وانتصارات جديدة وعظيمة في حرب تشرين والجولان، نتغنى بها نحن، وسيتغنى بها أبناؤنا وأحفادنا وكل أجيالنا المقبلة، لأن تضحياتكم وانتصاراتكم وبطولاتكم هذه أضحت اليوم ملكا لتاريخ الأمة، وجزءا من تراثها سوف يبقى أبدا موضع اعتزاز أجيالها المتعاقبة".
الجولان و الأطماع الصهيونية
تعود الأطماع الصهيونية في الجولان إلى فترة ما قبل مؤتمر بال بسويسرا عام /1897/، حين كشف زعماء الحركة الصهيونية عن أطماعهم بالجولان، و منهم /هوراس كالين/ الصهيوني الأمريكي و لورانس اوليفانت وغيرهم. و كان اوليفانت أعد كتابا، في عام / 1771/ ، دعا فيه اليهود إلى استعمار سورية الجنوبية وارفق به خريطة تشمل المنطقة من غزة إلى جبيل ومن بعلبك مرورا بدمشق والجولان وحوران حتى طريق الحج. وقد بدأت الحركة الصهيونية محاولة اغتصاب موطأ قدم لها/ الجولان/ منذ عام/1887/ حين أنجزت إعداد خرائط للجولان و حوران حددت عليها اكثر من مئة موقع من بينها اثنا عشر موقعا اثريا ادعت أنها تضم رموزا يهودية. والحدود التي رسمها ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية /1918 / يقول أن هذه الدولة "تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا). و كان/ بن غوريون/ قد وجه مذكرة إلى حزب العمال البريطاني عام /1918/ للمطالبة بالسيطرة على هضبة الجولان، لبسط السيطرة على مياه اليرموك ومنابع نهر الأردن. و رسم هرتزل في روايته بعنوان "الأرض القديمة"، الصادرة عام /1902 / صورة روائية لإسرائيل الكبرى ذات مساحة جغرافية، اكبر بكثير من مساحة فلسطين المحددة فيما بعد تحت الانتداب البريطاني، إذ تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الفرات شرقا والى بيروت وجبال لبنان وجبل الشيخ في اتجاه الشمال.
وجاء في رسالة بعث بها/ حاييم وايزمن/ إلى رئيس الوزراء البريطاني/ لويد جورج/ بتاريخ /29/12/1919/ إن "المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت أي ظروف خط سايكس بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لان هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية، ويقطع منها منابع المياه نهر الأردن والليطانى وحسب، بل يفعل اكثر من ذلك، انه يحرم الوطن القومي أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح هذا المشروع". وقد نشرت مجلة " جيوش اوبسيرفر و الشرق الأوسط" في عددها رقم / 64/ تاريخ 16/11/1973 ، نص هذه الرسالة، و ذكرت المجلة ان هذه الرسالة التي وجهها وايزمن نشرت آنذاك أول مرة نقلا عن محفوظات وايزمن في معهد رحوفوت بـ"إسرائيل"، و نظرا لأهمية الرسالة في الكشف عن الأطماع التوسعية و الخبيثة و مخططات التوسع الإسرائيلي، فيما يلي نورد نص هذه الرسالة، وفقا للمصدر المذكور:
" سيدي، في اللحظة التي توشك فيها ان تشترك مع زملائك في المفاوضات النهائية التي ستوقف عليها مصير فلسطين، تود المنظمة الصهيونية ان تتوجه اليك في موضوع يسبب لها اعمق القلق، وهو مسألة حدود فلسطين الشمالية. وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطاليب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي إلى القول ان الصهيونيين لن يقبلوا، في أية ظروف، خط سايكس ـ بيكو حتى كأساس للتفاوض. انه لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منبع المياه الذي يزود الليطاني والأردن فحسب، بل يفعل أيضا اكثر من ذلك كثيرا. انه يحرم الوطن القومي اليهودي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وفي حوران التي يعتمد عليها، إلى حد بعيد، نجاح المشروع بأسره. ان خط سايكس ـ بيكو سيأخذ من الوطن القومي اليهودي عددا من المستوطنات الصهيونية المزدهرة التي سبق تأسيسها، ويسلب قسما كبيرا من قيمة الضمانات التي أعطتها الدول المتحالفة والمشاركة للوطن القومي اليهودي في فلسطين. ان قطع أي جزء حيوي لحياة فلسطين الاقتصادية، من الأرض في الشمال، يؤدي إلى شعور دائم بالمرارة العميقة في قلوب اليهود لا في فلسطين فقط، بل أيضا في أنحاء العالم كافة.
بينما كانت حدود فلسطين التاريخية عرضة للتغيير المستمر تبعا لمصائر "إسرائيل" المتغيرة، كانت حدود فلسطين الطبيعية التوراتية في الشمال تمتد من الصحراء شرقا، على طول سفوح حرمون موطن قبيلة دان الجبلي، إلى جانب الليطاني في الشرق حيث يبدأ الانفصال بين جبال لبنان وجبال لبنان الشرقية، بسلسلة من الهضاب المرتفعة. وعلى كل حال، لا يمكن اليوم تعيين الحدود على أساس الخطوط التاريخية فقط، ويزيد في ضرورة عدم تقليص ما نطالب به شمالا، ان ما نطالب به شرقا يقف قبل الحد التاريخي تقديرا للشعور الإسلامي المرتبط بسكة حديد الحجاز. ان مقتضيات الحياة الاقتصادية العصرية تتطلب إلحاح ما ندعيه من حقوق في الشمال. ان مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على موارد مياهها للري والطاقة الكهربائية، وتستمد موارد المياه بصورة رئيسية من منحدرات جبل حرمون، ومن منابع الأردن ونهر الليطاني. ان المهندسين البارزين، السادة دوغلاس فوكس وشركاه، المفوضين من قبل المنظمة الصهيونية، قد أرسلوا مؤخرا إلى فلسطين سير تشارلز متكالف والسيد جون فريمان، فقاما بدراسة دقيقة لإمكاناتها الاقتصادية. ويعطي الكتاب التالي نتائج تقريرهما المتعلقة بهذا الأمر بالذات:
نوجز فيما يلي أسس توصياتنا فيما يتعلق بحد فلسطين الشمالي:
1- ليست فلسطين بلدة ثروة طبيعية كبيرة. وهي لن تصبح مزدهرة ومعمورة، إلا بأحسن واحكم استعمال لمواردها الطبيعية.
2- يعوق فلسطين، بصورة خطرة، افتقارها إلى الوقود، فلا يوجد فيها فحم حجري، وليس فيها سوى القليل جدا من الحطب، ويحتمل فقط وجود النفط.
3-ستستمد ثروة فلسطين في المستقبل، في الدرجة الاولى، من تربتها ومناخها الملائمين لزراعة الفواكه والمحاصيل الأخرى الثمينة. لكن هذه المحاصيل تتطلب من الماء اكثر مما يوفره المطر الطبيعي. لذلك كان العائق الثاني فلسطين عدم كفاية ما يسقط من مطر.
4-للتعويض عن هذين العائقين، زودت الطبيعة منطقة فلسطين بما يلي:
أ ـ المياه من الأردن للري
ب ـ شلالات الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية.
ج ـ مياه جوفية لا يمكن استغلالها كاملة إلا بواسطة (ب).
د ـ مياه الليطاني للري المباشر / أو لتحويلها إلى الأردن لتكملة (أ) و (ب).
هـ ـ وسائل للتخزين في وادي الليطاني.
5-ان (أ) و (ب) و (ج) مطلوبة فورا لأغراض الري والكهرباء.
6-بينما لا حاجة الان إلى (د) و(هـ)، إلا انه يجب ضمان استعمالها للري والكهرباء عند الحاجة، إذا كان لا يراد إلحاق الضرر بمستقبل فلسطين الاقتصادي.
7-لا قيمة لكل من (ج) و (د) و (هـ) للمنطقة التي تقع شمال الحدود المقترحة، ويمكن استغلالها بصورة مفيدة فقط في المنطقة التي تقع بعيدا إلى الجنوب.
8-لهذه الأسباب، نرى من الضروري ان يضم حد فلسطين الشمالي وادي الليطاني إلى مسافة نحو 25 ميلا فوق المنحنى، ومنحدرات جبل حرمون الجنوبية، لضمان السيطرة على منابع الأردن، وإتاحة إعادة تحريج هذه المنطقة.
ان الصهيونيين مطلعون تماما على اهتمامك الشديد، يا سيدي، بمشكلات فلسطين الحالية وإمكاناتها في المستقبل، ذلك الاهتمام الذي يشاركك فيه زملاؤك البارزون، وهم يثقون بان الحكومة البريطانية لن توافق أبدا على أي تنازل لا يمكن ان يعتبر، من وجهة نظر صهيونية، سوى كارثة خطرة. انهم واثقون بان الحكومة البريطانية لن تفرط أبدا بمصالح الوطن القومي اليهودي الحيوية.
نحن يا سيدي،
خدمكم المطيعون".

و قالت المنظمة الصهيونية العالمية في رسالة إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح في باريس في /3/ شباط/ 1919: إن " جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقية بالنسبة إلى فلسطين و لا يمكن فصله عنها. أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ". و بررت ذلك نظرا لحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان. وجاء في وثيقة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في باريس سنة /1919/ ما يلي: وفقا لسجلات وثائقية نشرها الكاتب / جي سي هوريويتز/ في كتابه : الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في عالم السياسة، الصادر عن جامعة ييل البريطانية في عام / 1979/:
ان حدود فلسطين يجب ان تتبع الخطوط العامة المبينة فيما يلي:
" تبدأ الحدود في الشمال بنقطة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جوار صيدا، وتتبع مجاري مياه الجبال اللبنانية حتى جسر القرعون، ومنها إلى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تتجه جنوبا متبعة الخط الفاصل بين السفوح الشرقية والسفوح الغربية لجبل الشيخ حتى تصل إلى جوار بيت جن، ثم تتجه شرقا متبعة الضفة الشمالية لنهر مغنية، حتى تحاذي الخط الحديدي الحجازي، إلى الغرب منه. وفي الشرق خط محاذ للخط الحديدي الحجازي والى الغرب منه، ينتهي في خليج العقبة. وفي الجنوب خط يتم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية. ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط. ويجب ان تسوي أية تفاصيل للحدود، أو أية تعديلات تفصيلية عليها بواسطة لجنة خاصة يتمثل اليهود فيها. ان الحدود المبينة أعلاه هي ما نعتبره جوهريا للأسس الاقتصادية اللازمة للبلد. ويجب ان يكون لفلسطين مخارجها الطبيعية إلى البحار، وسيطرتها على أنهارها ومنابع مياهها. وقد رسمت الحدود على أساس مراعاة الحاجات الاقتصادية العامة و التقاليد التاريخية للبلد، وهي عوامل يجب ان تراعيها بالضرورة اللجنة الخاصة عندما تضع خطوط الحدود المعينة. و على هذه اللجنة ان تراعي ان من الملائم جدا، لمصلحة الإدارة الاقتصادية، ان تكون مساحة فلسطين الجغرافية أوسع ما يمكن، كي تستطيع مع الوقت استيعاب أعداد كبيرة من السكان الميسورين، يستطيعون تحمل أعباء حكومة عصرية حديثة بأسهل مما تتحملها بلاد صغيرة محدودة السكان بالضرورة. ان الحياة الاقتصادية لفلسطين، شأنها في ذلك شأن أي بلد جاف، تعتمد على موارد المياه المتوفرة. ولذلك فان من الأمور الحيوية ألا يكتفي بتأمين جميع موارد المياه التي تغذي البلد حاليا، بل ان يكون من الممكن أيضا حفظها والسيطرة عليها في منابعها.
ان جبل الشيخ هو بالنسبة إلى فلسطين "ابو المياه" الحقيقي، ولا يمكن فصله عنها من دون إنزال ضربة أساسية بحياتها الاقتصادية. فجبل الشيخ لا يحتاج إلى إعادة تشجير فقط، بل يحتاج أيضا إلى أعمال أخرى ليصبح مرة ثانية خزان ماء للبلاد. ويجب إذن ان يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم اكثر رغبة واقدر على إعادته إلى نفعه الأقصى. ويجب وضع ترتيبات دولية لحماية حقوق المياه للسكان الذين يعيشون إلى الجنوب من نهر الليطاني. وإذا ما لقيت هذه المنابع عناية صحيحة فمن الممكن استخدامها لتنمية لبنان وكذلك لتنمية فلسطين. ومنذ اقدم عصور التوراة، كانت السهول الخصبة الواقعة إلى الشرق من الأردن، مرتبطة اقتصاديا وسياسيا بالأراضي الواقعة غربي الأردن. وهذه البلاد التي يقطنها الان سكان قليلون جدا، كانت أيام الرومان تعيل سكانا كثيرين وهي تصلح الان، بصورة جيدة، للاستيطان على نطاق واسع. وان المراعاة العادلة للحاجات الاقتصادية لفلسطين وشبه جزيرة العرب تتطلب حرية الوصول إلى الخط الحديدي الحجازي على طول امتداده، للحكومتين. وان التنمية الكثيفة للزراعة وغيرها من الفرص في شرق الأردن، لتستوجب ان يكون لفلسطين القدرة على الوصول إلى البحر الاحمر، وفرصة تطوير الموانئ الجيدة على خليج العقبة".
في وقت كان فيه ممثل الصهيونية الأميركية قد بعث ببرقية إلى حاييم وايزمن مؤكدا انه " يجب أن تضم فلسطين مفارق مياه الليطاني عند جبل الشيخ والى الشرق سهول حوران والجولان". وجاء أيضا في كتاب ( الصهيونية والسياسة العالمية) عام /1921/ إن " مستقبل فلسطين بأكمله هو بيد الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني و فليرموك و منابع نهر الأردن".
و أرسل الاتحاد العمالي لعمال صهيون إلى حزب العمال البريطاني سنة /1921/ هذه الرسالة، و التي تكشف أيضا حجم و قدم الأطماع الصهيونية في الجولان السوري المحتل:
"مع إدراكنا للاهتمام العميق والدعم النشيط اللذين كشفتم عنهما على الدوام بشان تعيين ارض "إسرائيل" وطنا قوميا للشعب اليهودي، نود ان نوضح لكم المسألة الحيوية المتعلقة بحدود ارض "إسرائيل"، التي سيجري تحديدها خلال فترة قصيرة من جانب بريطانيا العظمى . ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917" وعد بلفور"، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية، قد ابطل بصورة تلقائية ترتيبات الحدود كما حددتها، سنة 1916، الاتفاقية المسماة "اتفاقية سايكس ـ بيكو". ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية أيضا، من اجل جعل ارض "إسرائيل" وطنا قوميا للشعب اليهودي، قد غير الوضع بكامله. ووفقا لهذه التصريحات والقرارات الدولية، يجب ان تحل مسألة حدود ارض "إسرائيل"، ويمكن حلها على نحو واحد فقط: تحويل ارض "إسرائيل" إلى وحدة اقتصادية ـ سياسية من اجل تأسيس كومنولث يهودي. ولا يمكن نقل هذا الأمر إلى حيز التنفيذ ـ وهو الأمر الذي كان في نظر جماهير اليهود الواسعة من الباحثين عن العمل مسألة حياة أو موت، في ضوء الدمار الذي يلحق حاليا بيهود أوروبا الشرقية ـ إلا من خلال تطوير كافة المصادر الزراعية والصناعية لارض "إسرائيل" تطويرا حثيثا وكاملا. من الضروري وجود حافز لنشاط استيطاني يمهد الطريق أمام هجرة (يهودية) كبيرة واستيطان جماعي للطبقة العاملة اليهودية. والشرط الأول والأساسي لمثل هذا الاستيطان الجماعي هو حل مسألة الحدود الشمالية والشرقية بصورة عادلة وملائمة. ان ارض "إسرائيل" ليست بلدا كبيرا، والحدود المطلوبة تقارب 33 آلف ميل مربع (55 ـ 60 ألف كيلومتر مربع)، وعندنا لها مئات الالاف من اليهود الذين لا مكانة لهم ويبحثون عن عمل. لكن إذا كنا نريد إعداد البلد خلال فترة قصيرة كي يستوعب السواد الأعظم من هذه الجماهير، فانه يجب عدم تقليص حجمه بصورة اصطناعية في أي حال. كما انه لامر ضروري عدم فصل مصادر المياه التي يتوقف عليها مستقبل ارض "إسرائيل" كله، عن ارض الوطن اليهودي العتيد. ويجب ألا تنتزع منها حقول حوران التي يعتمد عليها البلد في قوته اليومي (كان القمح يجلب خلال الحكم العثماني من حوران). ولهذا السبب ، كنا نلح دائما في المطلب البديهي ان تشتمل ارض "إسرائيل" على ضفة نهر الليطاني الجنوبية، وعلى مصادر نهر الأردن حتى جبل حرمون (الشيخ)، وعلى قطاع حوران حتى نهر الأعوج جنوبي دمشق.
ان القطاع الشمالي من شرق الأردن، الذي خصصته اتفاقية سايكس ـ بيكو لفرنسا، كان في العهود كافة جزءا لا يتجزأ من ارض "إسرائيل"، وهذا الجزء بالذات يزود البلد بكامله بالمحاصيل الزراعية. وحيث ان يقطن في أجزاء شرق الأردن الغربية نحو 26 نسمة في الكيلومتر المربع، ويقطن في قطاع حوران ما لا يزيد على 12 ـ 15 نسمة، فان حوران كانت على الدوام ـ مع ذلك ـ اهراءات ارض "إسرائيل". ان زيادة عدد سكان ارض "إسرائيل" سوف تزيد في طلب سكانها على المحاصيل الزراعية التي تستقدم من شرق الأردن. ومن الواضح انه من دون فلاحة مكثفة لحوران وتوطينها بالعاملين على نطاق واسع، فان ارض "إسرائيل" لن تستطيع أبدا إعالة سكانها. لكن مع كامل الأهمية الكبيرة للأجزاء الشمالية والشرقية لارض "إسرائيل" من اجل زراعة الحبوب، فان لها أهمية اكبر تتمثل في كونها مخزنا لمصادر المياه والقوى المائية للبلد. ان ارض "إسرائيل" ارض قاحلة، ولا يمكن إحداث زيادة كبيرة في سكانها من دون ري اصطناعي. ولا يوجد فيها فحم، ويجب ان تصبح القوة المائية هي القوة المحركة الرئيسية للصناعة في البلد. ان انهار البلد كافة تجري من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ومن هنا تأتي أهمية الجليل الأعلى وحوران للبلد بكاملها. ان الأنهار الرئيسية في البلد هي : الأردن والليطاني و اليرموك. والبلد لا يعتمد عليها من حيث إمدادات المياه فحسب، بل ان إمكاناته الصناعية كافة ترتبط بالقوة المائية من دون غيرها، أيضا، حيث يصبح في الإمكان استغلال هذه الأنهار الثلاثة (لتوليد الكهرباء). وهذه الأنهر ليست مهمة بالنسبة إلى الأجزاء الشمالية من سورية، لان مياهها تجري، كما قلنا، من الشمال إلى الجنوب. وحدها ارض "إسرائيل" تستطيع استغلالها في سبيل هجرة كبيرة. وان إمكان استعمال هذه الأنهر بحرية هو شرط أساسي للاستيطان الجماعي في ارض "إسرائيل" ولعدم تبعية البلد من الناحية الاقتصادية. لقد حصلت بريطانيا العظمى، نتيجة توقيع اتفاقية السلام مع تركيا في سيفر (سنة1920)، على الانتداب عل ارض "إسرائيل"، لكن ليس من اجل ان تصبح ارض "إسرائيل" مستعمرة بريطانية. وسوف يكون لعصبة الأمم سلطة الإشراف العليا في البلد، إلى ان يتحول إلى كومنولث يهودي يتولى أموره بنفسه. والعمال اليهود مستعدون لان يعارضوا بكامل قوتهم كل محاولة قد تجري من اجل تحويل الانتداب إلى أداة لخدمة أهداف إمبريالية. ونحن على ثقة بان الأممية الاشتراكية، التي اعترفت بمطلبنا القومي في ارض "إسرائيل"، سوف تدعمنا في ذلك دائما وبصورة فعلية. ونحن نعبر عن أملنا بان العمال البريطانيين والفرنسيين، الذين لم يحجموا قط عن الوقوف إلى جانب العدل عندما يكون الأمر متعلقا بحرية الشعوب، سوف يتجاوبون، هذه المرة أيضا، مع مطالب الشعب اليهودي العادلة ويستعملون كل نفوذ لهم لدى حكوماتهم، من اجل تأمين أساس الوطن القومي اليهودي، في ارض "إسرائيل" غير مجزأة وقادرة على التطور الاقتصادي وحكم نفسها بنفسها".
محاولة شراء أراض في الجولان!
وقد حاول الصهاينة، في عهد الاحتلال الفرنسي، شراء أراض في الجولان. وكان اخطر هذه المحاولات شراء أراضي في البطيحة ومثلث اليرموك والرقاد، ففي/16/3/1934/ نجحت شركة تطوير أراضى فلسطين المحدودة، وهى شركة صهيونية في إبرام عقد مبدئي لشراء مساحة كبيرة من الجولان، تعتبر الأفضل و الأكثر خصوبة، لكن أهل المنطقة سرعان ما كشفوا المخطط وأفشلوه، نظرا ليقظة أبناء الجولان تجاه نوايا الصهيونية وبروز التنظيمات السياسية المعادية للصهيونية في سورية ولبنان وفلسطين، التي لعبت دورا في كشف مخططات الصهاينة للاستيلاء على الأرض العربية، وردا على ذلك أرسل أبناء الجولان، وفقا لمصادر مطلعة، وفدا منهم إلى دمشق لمقابلة رئيس الوزراء السوري آنذاك، و الذي قدم احتجاجا شديدا اللهجة على محاولة بيع الأراضي لليهود وحذر من مغبة و خطورة ذلك، و اصدر حزب الاستقلال في /22/6/1933/ بيانا حذر فيه من امتداد الصهيونية وثار الرأي العام في دمشق، مما اضطر المندوب السامي الفرنسي إلى إصدار مرسومين يمنع بموجبهما بيع أراضي في سورية ولبنان متاخمة للحدود مع فلسطين والأردن للأجانب.
تصريحات ووثائق صهيونية!
وقال "ايغال الون" منظر حزب العمل الصهيوني،: " إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات "إسرائيل" الاستراتيجية الشاملة في الأشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل الأعـلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان".
وكتب/ ديفيد بن غوريون/، أول رئيس وزراء لإسرائيل، في الكتاب السنوي للحكومة الإسرائيلية عام/1952/ يقول ان " دولة إسرائيل أقيمت في جزء من ارض إسرائيل، وخلق الدولة الجديدة لا ينقص من الحدود التاريخية لارض إسرائيل مضيفا ليفهم الجميع ان إسرائيل قامت بالحرب، ولن تقنع بما بلغته حتى الان و إن الإمبراطورية الإسرائيلية يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات". و كانت "معاريف" الإسرائيلية نشرت بتاريخ 18/4/1972 النص الحرفي لجزء من وثيقة سرية أعدها بن غوريون في /17/ تشرين الأول /1941/، بعنوان "خطوط هيكلية للسياسة "الإسرائيلية"، وقالت الصحيفة ان عملاء بريطانيين سرقوا الوثيقة من حقيبة بن ـ غوريون خلال وجوده في لندن تلك السنة، أعادتها السفارة البريطانية في "إسرائيل" إلى وزارة الخارجية "الإسرائيلية" بعد مرور /30/ عاما على إخفائها.
وبما يتعلق بالحدود وخرائط الترسيم بالدولة اليهودية المقترحة آنذاك، قالت الوثيقة:
"من المهم التمييز بين دولة يهودية كوسيلة وبين دولة يهودية كهدف نهائي، خصوصا بالنسبة إلى قضية الحدود. وإذا كانت صيغة "ارض "إسرائيل" بحدودها التاريخية" تشكل ضمانة من الناحية العاطفية، فإننا لا نستطيع تبنيها للمقتضيات العملية الآنية. ولا يتوقف الأمر عند حد ان مصطلح "الحدود التاريخية" غامض جدا وغير محدد، لان حدود ارض "إسرائيل" كانت معرضة للتغييرات الدائمة اكثر من حدود أية بلاد أخرى، إلا إذا نسبنا إلى هذا المصطلح معنى ارض "إسرائيل" بما في ذلك شرق الأردن. غير ان هذا المعنى يعتبر الان غير عملي، ولذا فهو لا ينطوي إلا على الضرر لانه يسبب مزيدا من معارضة العرب، ويضاعف صعوباتنا من جانب إنكلترا. لا حاجة، حتى الان، إلى تعريف حدود الدولة اليهودية التي سنطالب بإقامتها بعد انتهاء هذه الحرب. لم نصل بعد إلى مرحلة المفاوضات الجدية لا مع الحكومة البريطانية ولا مع العرب، ولم يطلب منا بعد تحديد مساحة الدولة اليهودية. لذا، علينا ألا نؤيد الصيغ التي قد تزيد في عدد معارضينا في الخارج من دون حاجة، أو تثير نقاشات وصعوبات داخل الحركة نحن في غنى عنها، أي ان علينا الامتناع، من جهة، عن الإدلاء بمطالب صريحة بشرق الأردن، وعلينا، من جهة أخرى، ألا نقترح بأي حال من الأحوال ـ تلميحا أو تصريحا ـ تقسيم ارض "إسرائيل". وأنا مقتنع الان، كما كنت في سنة 1938، بأننا كنا على صواب في موقفنا من تقرير اللجنة الملكية. لكن، لو تأسست دولة يهودية سنة 1938، حتى من خلال تقسيم ارض "إسرائيل"، لاختلاف وضع الشعب اليهودي عندئذ اختلافا تاما، وربما وضع البريطانيين في الشرق الأوسط أيضا. لكن، على الرغم من اننا كنا على صواب عندما وافقنا على دولة يهودية، في اثر اقتراح حكومة بريطانيا التقسيم، فإننا كنا سنرتكب غلطة لن تصحح لو اقترحنا التقسيم من اجل إقامة دولة يهودية. عندما نسأل ما الذي نقصده، من ناحية المساحة، عندما نتكلم عن دولة يهودية في ارض "إسرائيل"، علينا ان نوضح، في رأيي، اننا نقصد ارض "إسرائيل" الغربية بآسرها على الأقل. ان أبعاد المشكلة اليهودية، ونسبة الهجرة المتوقعة، وعذاب الشعب اليهودي والظلم الذي وقع عليه، والحاجة إلى "علاقة جديدة" بعد الحرب، والتغيرات الكبيرة التي ستحدث في العالم بآسره، واتساع أراضى العرب القليلة السكان والتي سيصبحون مستقلين عليها بعد الحرب، والمساحة الصغيرة لارض "إسرائيل"، وهي في الحقيقة الركن الوحيد في العالم الذي اعتبره الشعب اليهودي، خلال مختلف العصور، وطنا له ـ لهذه الاعتبارات كافة ستكون إقامة دولة يهودية في ارض "إسرائيل" ضرورية، وممكنة أيضا. علينا ألا نطلق ادعاءات مضخمة وغير محددة على أساس "الحدود التاريخية" لكن لن نطالب بأقل من ارض "إسرائيل" الغربية في أي حال من الأحوال. علينا ان نتذكر انه من اجل قدرة الدولة اليهودية على البقاء، لا بد من ان نكون من جهة جيراناً للبنان المسيحي، ومن جهة أخرى يجب ان تكون أراضي النقب القاحلة، وكذلك مياه نهر الأردن والليطاني يجب ان تكون مشمولة داخل حدودنا".
وجاء في كتاب من مفكرة اسحق رابين، الذي كان رئيسا للأركان إبان عدوان /1967/ وكان قبل الحرب على رأس الفريق الإسرائيلي الداعي إلى احتلال الجولان: انه في السابع عشر من كانون الأول عام/1969/ عقد لقاء بين وزير الخارجية الإسرائيلي/ ابا ايبان/ والدكتور/ هنرى كيسنجر/ مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية آنذاك، وخلال الحديث قال/ ايبان/ لقد شرحنا للإدارة الأميركية موقفنا يجب أن تظل هضبة الجولان في أيدينا. و قال رابين في مقال له في صحيفة/ عل همشمار/ بتاريخ /13/2/1980/ : " حتى إذا عرضت علينا سورية التوقيع على معاهدة سلام لا يجوز لإسرائيل ان تنسحب من الجولان. ليعود رابين ليؤكد فيما بعد ان:" الجولان عامل أساسي لضمان أمن إسرائيل حتى في وقت السلم، وان الانسحاب منها أمر غير قابل للتصور".
وكشف نسيم زويلي، رئيس دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية، عام 1969 أنه" بالتعاون مع وزارة الدفاع تم اختيار المواقع و رسم خط المستوطنات. وهذا الخط يرسم مستقبل إسرائيل و يزيد من مناعة الهضبة كخط دفاعي، و الجميع يعرف أن الاستيطان هو الذي يحدد الأمن".
و في هذا السياق، قال / موردخاي غور/ رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال: " إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها من الجهة الشرقية دون هضبة الجولان، وهي لا تستطيع الدفاع عن هضبة الجولان دون خطوط الصخور الوسطى التي تحتلها الان. إن الجيش الذي يتطلع من الأماكن السفلى باتجاه الأماكن العليا ليس جيشا". و في 29-6-1967 قدم رئيس الأركان الأمريكي السابق ارل فيلر للرئيس جونسون توصية بان " الجولان هو الحد الأدنى المطلوب من الأرض للدفاع عن إسرائيل" وكان مركز هاريج في واشنطن قد اعد البرنامج السياسي للرئيس ريغان و أشار إلى ان " الجولان يعتبر بالنسبة لإسرائيل بمثابة ذخر استراتيجي لا بديل لهو والذي يمنحنا عمقا استراتيجيا إزاء الهجمات السورية المفاجئة". و قال / موشي دايان/ بعد احتلال الجولان في مقال إلى ال / جيروزاليم بوست/ تحت عنوان " لا عودة إلى حدود عام 1948" أنه " يجب أن يدرك العالم الخارجي انه بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تعلقها إسرائيل على مرتفعات الجولان فان سلسلة الجبال الواقعة غربي نهر الأردن تقع في صميم التاريخ اليهودي". و صرحت غولدا مائير في عام /1974/ : ان " الجولان و جميع مستوطناتها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، و لابد من تطوير الجولان و إشراك المستوطنات في الدفاع عن الهضبة". وقال /ارئييل شارون/ في عام /1977/ : " ان الجولان جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، ولا توجد أي توصية بإعادتها كليا أو جزئيا إلى سورية".
من جانبه، أكد /مناحيم بيغن/ في عام /1981/: " إن هناك إجماعا في إسرائيل على ضرورة وجود هضبة الجولان في يد إسرائيل، وان الحكومة عندما قدمت إلى الكنيست خطوطها الأساسية، قالت إن هضبة الجولان يجب أن تكون في أيدي إسرائيل". و قال مخاطبا الكنيست الإسرائيلي إن " هضبة الجولان كانت على مر أجيال عديدة جزءا لا يتجزأ من ارض إسرائيل" ليعود و يوصي وهو على فراش الموت بالاحتفاظ بالجولان. بدوره صرح /اسحق شامير/ في عام /1981/: أنه " على إسرائيل أن تضم هضبة الجولان إليها، ويجب الإسراع في تقديم المشروع الخاص بذلك إلى الكنيست لإقراره نهائيا". و أضاف في تصريحات لاحقة ان : " الانسحاب الإسرائيلي من الجولان هو محاولة لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء" مؤكدا انه لن يسمح بإعادة الجولان إلا على جثته. و صرح /شارون/ في عام /1985/، وكان وزيرا الصناعة و التجارة في حكومة شامير أنه " يتعين على حكومة إسرائيل أن توضح للإدارة الأمريكية أن هضبة الجولان ليست و لن تكون موضوعا لأي تفاوض مع سورية". من جانبه، كان زير خارجية إسرائيل شمعون بيريز قال : "أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي". في وقت كان فيه وزير الخارجية الإسرائيلي / ايهود باراك/ عام /1996/ أكد أمام حشد من اليهود في الولايات المتحدة أن " إسرائيل تعيش داخل فيلا في الأحراش، وان هذه الفيلا تتسم بالثراء و تحوي على حضارة و تكنولوجيا، وخارج نوافذ الفيلا تسري قوانين و قواعد أخرى مغايرة حيث لا مكان أو حق للضعفاء". " إن التغيير في التفكير العربي ينبع أساسا من إدراك العالم العربي لقدراتنا، وان لدينا قوة نووية" ليعود باراك و يؤكد أيضا ان " الجولان تشكل إحدى دعامات الأمن الإسرائيلي".
"الطموحات التوسعية الإسرائيلية"
ورغم ان الأطماع الإسرائيلية في الجولان و معظم الاراضي العربية تعود لفترات طويلة قبل احتلال إسرائيل للجولان، إلا انه من المفيد ان نذكر في إطار المحاولات الإسرائيلية المتكررة و الدائمة للسيطرة على الجولان و تكريس احتلالها الغاشم لأرض الأباء و الأجداد أسماء قادة حكومات إسرائيل منذ احتلال الجولان. و معظم هؤلاء ينحدر من سلالة ضالعة بالإرهاب و القتل المنظم للعرب و قد ساهموا بترويع و تهجير المواطنين العرب من خلال المنظمات الإرهابية التي نشطوا فيها كا الارغون و شتيرن و الهاغاناه فضلا عن خلفيتهم العسكرية و تنفيذهم العديد من المجازر و الاغتيالات بحق العرب.
حكومات إسرائيل منذ احتلال الجولان
ليفي اشكول:
الحكومة الثالثة: من / 12-1-1966/ و لغاية /17-3-1969/
غولدا مائير:
الحكومة الأولى: من /17-3-1969/ ولغاية /15-12-1969/
الحكومة الثانية: من /15-12-1969/ و لغاية /10-3-1974/
الحكومة الثالثة: من /10-3-1974/ و لغاية /3-6-1974/
اسحق رابين:
الحكومة الأولى: من /3-6-1974/ و لغاية /20-6-1977/
الحكومة الثانية: من /13-7-1992/ و لغاية /22-11-1995/
مناحيم بيغن:
الحكومة الأولى: من /20-6-1977/ و لغاية /5-8-1981/
الحكومة الثانية: من /5-8-1981/ و لغاية /10-10-1983/
اسحق شامير:
الحكومة الأولى: من /10-10-1983/ و لغاية /13-9-1984/
الحكومة الثانية: من /20-10-1986/ و لغاية /22-12-1988/
الحكومة الثالثة: من /22-12-1988/ و لغاية /11-6-1990/
الحكومة الرابعة: من /11-6-1990/ و لغاية /13-7-1992/
شمعون بيريز:
الحكومة الأولى: من /13-9-1984/ و لغاية /20-10-1986/
الحكومة الثانية: من /22-11-1995/ و لغاية /18-6-1996/
بنيامين نتنياهو:
رأس حكومة واحدة
من /18-6-1996/ و لغاية /15-8-1999/
أيهود باراك:
باراك أنتخب زعيم لحزب العمل في 1997.
ارئيل شارون : أصبح رئيس وزراء إسرائيل بعد هزيمته لباراك منافسه في الانتخابات.

وتسلط التصريحات التالية للرئيس الخالد الضوء على حقيقة هذه الأطماع الإسرائيلية الخبيثة. وقد ساق الرئيس الخالد، في إطار الخطاب الواضح و المباشر، أمثلة حية ووقائع مباشرة من الممارسات و التصريحات الاحتلالية لقادة و حكومات العدو بخصوص الأطماع التوسعية التي لا تنتهي بخيرات العرب و أراضيهم من النيل إلى الفرات، مؤكدا ان سورية لن تسمح لإسرائيل بتحقيق أطماعها مهما بلغت التضحيات و المصاعب والضغوط. و إزاء كل هذه التصريحات الاستفزازية و الأطماع التوسعية، كان الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ بالمرصاد لكل محاولات قادة إسرائيل تجسيد وتحقيق طموحاتهم على الأرض.

 ففي حديث إلى صحيفة " لوموند " الفرنسية بتاريخ ‏27/‏‏7/‏‏1984، أجاب سيادته ردا على سؤال حول رؤية سيادته لمستقبل النزاع العربي الإسرائيلي " عندما تنعدم الطموحات التوسعية الإسرائيلية، وعندما يفقدون الأمل في إمكانية تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات . منذ يومين أو ثلاثة، أشار شامير في إطار توجيه تحية إلى بيغن، إلى إسرائيل الكبرى، وسبق منذ سنتين أو ثلاث، أن كان شامير في فرنسا فسألوه لماذا لاتحد دون حدود إسرائيل ؟ فقال : إنها محددة في التوراة . وقد تكرر ذلك مؤخرا في مناظرة أذيعت بالتلفزيون الفرنسي بين شامير و شمعون بيريز. وفي عام / 1967/ كان موشي دايان وزيرا للدفاع في إسرائيل، وفي أول زيارة قام بها للجنود الإسرائيليين في الجولان بعد أن احتلت إسرائيل الجولان في ذلك العام قال دايان للجنود، الذين كانوا قبلنا حققوا إسرائيل بحدود عام 1948، ونحن، أي جيلنا حقق إسرائيل حدود عام /1967/، أي إسرائيل التي تأخذ الجولان وسيناء والضفة الغربية وغزة. وعليكم أنتم أن تحققوا إسرائيل الكبرى" 0
"إسرائيل التي لا تفكر بغير التوسع"
و أكد سيادته في حديث إلى الأطباء السوريين المقيمين في أمريكا بتاريخ ‏15/‏‏8/‏‏1985‏:" إننا في سورية نعيش حالة صعبة جدا، جذرها هو إسرائيل، التي لا تفكر بغير التوسع وتحقيق هدفها الذي لا تحيد عنه أبدا، وهو أن تمتد دولة إسرائيل من النيل والفرات . إن حكام إسرائيل لم يخفوا أطماعهم على الرغم من أن الوضع الدولي يرفض منطق التوسع الإقليمي على حساب الغير، فإسحق شامير أجاب في مؤتمر صحفي عقده بباريس على سؤال عن سبب عدم تحديد حدود دولة إسرائيل في الدستور الإسرائيلي فقال : إن حدود دولة إسرائيل محددة منذ مئات السنين قاصدا بذلك ما جاء في التوراة، من أن إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات . وقد يخال البعض أن هذا ضرب من الخيال أو كلام خرافي لا يمكن أن يكون واقعا وحقيقة . وفي الواقع يبدو وكأنه خرافة الخرافات، ولكننا أمام الوقائع والتطور التاريخي، لسنا قادرين على تجاهل هذا الذي يبدو كالخرافة، ونحن لو التقينا قبل عام /1948/ وقبل عام /1930/ أو/ 1940/ وقال أحدنا إن العرب الفلسطينيين سيشردون من فلسطين وستقوم على أرضهم دولة إسرائيل، لأجبناه أنَّ مثل هذا الكلام خرافة الخرافات . فمن غير المعقول أن يشرد شعب ليحل محله شعب آخر أو مجموعات أخرى من الناس. وها نحن الآن أمام واقع أن هذه الخرافة قد تحولت إلى حقيقة، وقبل عام/ 1967/ ، عندما كان يجري الحديث عن احتلال الضفة الغربية وأراض عربية أخرى، لم يكن هذا الكلام مقنعا لنا نحن العرب ربما في سورية وخارج سورية، ومع ذلك احتلت إسرائيل عام / 1967/ فلسطين بكاملها واحتلت الجولان وسيناء، وهذه كانت مرحلة من مراحل التوسع الإسرائيلي".
"إنني أشتم رائحة أجدادي في وطنهم الذي نتطلع إليه ويجب علينا استرجاعه!!!"
ووصف سيادته التصريحات و الأطماع الإسرائيلية بأنها تشكل " خرقا للأمور المألوفة عالمياً في هذا الزمن وتصرفا غريبا جدا، يندر أن يقدم عليه سياسي مسؤول في عالم اليوم، ومع ذلك أقدم عليه أسحق شامير دون تردد و مناحيم بيغن قال، دون أي تحفظ أو مجاملة لوزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس جيمي كارتر، إن الضفة الغربية أرض إسرائيلية وكذلك الضفة الشرقية للأردن . ووقفت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل عند خليج العقبة عام/ 1967/ وتوجهت بأنظارها إلى شبه الجزيرة العربية وقالت إنني أشتم رائحة أجدادي في وطنهم الذي نتطلع إليه ويجب علينا استرجاعه، وموشي دايان زار الجنود الإسرائيليين بعد احتلال الجولان عام 1967 وقال لهم إن الإسرائيليين الذين جاؤوا قبلنا حققوا إسرائيل عام 1948 ونحن حققنا إسرائيل عام 1967 وعليكم أنتم أن تحققوا إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات".
"لن نسمح لإسرائيل بتحقيق أطماعها"
و اختتم سيادته حديثه إلى الأطباء السوريين المقيمين في الولايات المتحدة ان " هذه الأمثلة قدمتها لأقول إن هذه هي حقيقة إسرائيل، ولذلك لا بد أن نرى الأمور ببعدها المستقبلي التاريخي، وأن نعرف ماذا تريد إسرائيل، ونحن لن نسمح لإسرائيل بتحقيق أطماعها، فهم عندما يقولون من النيل إلى الفرات يعنون سورية بكاملها ولبنان بكامله والقسم الأكبر من العراق وشبه الجزيرة العربية بكاملها أي السعودية والكويت والبحرين وقطر واليمن ونصف مصر والسودان".
"إن إسرائيل تعمل بشكل جدي لإنشاء دولة تمتد من النيل إلى الفرات"
و بتاريخ 14-2-1986، أكد سيادته في حديث إلى صحيفة ليبراسيون الفرنسية: " ولكننا لا نجد أن إسرائيل في وارد السلام الحقيقي . وقناعتنا إن إسرائيل تعمل بشكل جدي لإنشاء دولة تمتد من النيل إلى الفرات . وهم في إسرائيل يعتقدون أن الله وعدهم بهذه الأرض وأتمنهم عليها، وبالتالي يجب أن يستعيدوها . منذ سنوات كان أسحق شامير في فرنسا ، وقد قرأت جوابه على سؤال لأحد الصحفيين الفرنسيين . كان السؤال لماذا لا تحددون حدود دولة إسرائيل ؟ وكان جوابه أن إسرائيل محددة منذ زمن طويل جدا وكان يشير إلى التوراة وإلى الكلام عن إسرائيل من النيل إلى الفرات . وموشيه دايان في عام/ 1967/، وفي أول زيارة قام بها إلى الجولان بعد احتلاله من قبل إسرائيل ، خطب في الجنود الإسرائيليين فقال لهم " النسق السابق لنا حقق إسرائيل عام 1948 ، ونحن حققنا إسرائيل عام 1967 ، وعليكم أنتم أن تحققوا إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات " . وهناك أحاديث كثيرة أخرى في هذا الاتجاه لغولدا مائير وغيرها . فهل بعد هذا الذي نسمع ونقرأ يمكن أن نقول إن إسرائيل لا تريد دولة من النيل إلى الفرات ؟ هذا ما يقولونه هم وهكذا يثقفون أبناءهم ، ولا يغير من أهمية هذا الأمر أن بعض الإسرائيليين قد يقول إنهم لا يعملون من أجل إسرائيل الكبرى أو لا يريدونها".
المزيد من الأطماع و احتلالات جديدة
في الذكرى السابعة والعشرين لثورة الثامن من آذار وافتتاح المؤتمر العام الخامس لاتحاد شبيبة الثورة بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1990‏، قال سيادته: "إن شروطنا ومطالبنا هي لم تتغير ولن تتغير لا اليوم ولا غدا ولا إلى الأبد . وقد قلت كثيرا للأجانب، الذين جاءوا إلى بلادنا مهتمين بعملية السلام، إن إسرائيل لا تريد السلام خاصة وإن حكامها يعتقدون أن الظرف الدولي مناسب لتحقيق المزيد من الأطماع واحتلالات جديدة وليس للتخلي عما احتلوه من أراض في أوقات سابقة".
"أطماع إسرائيلية حقيقية"
وفي حديث لسيادته إلى رؤساء تحرير الصحف المصرية‏ بتاريخ 2/‏‏5/‏‏1990‏، قال سيادته: "إنها تريد إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، على أساس مقولة دينية، ويزعم الصهيونيون أنهم إذا لم يأخذوا هذه الأرض لا يكونون قد نفذوا تعاليم ربهم . هذه أطماع إسرائيلية حقيقية ويجب أن لا نستهين بها فمن كان يصدق مثلا عام 1900 أو حتى عام 1930 إن إسرائيل ستقوم بالشكل الذي هي عليه الآن . وها هو إسحاق شامير يقول بالأمس إن الهجرة الكبرى تحتاج إلى إسرائيل الكبرى"!
تلوث الماء والهواء
يشرف الجولان على مصادر المياه المتكونة من ذوبان الثلوج فوق جبل الشيخ، وعلى مياه بحيرة طبريا ووادي اليرموك ووادي الرقاد وسهل الحولة، وينابيع كثيرة يزيد عددها على /80/، منها الدب والفوار والحمة والبرجيات والبالوع والدردارة، وكذلك الآبار والسيول الناجمة عن الأمطار والتي تتجمع في برك طبيعية. وتقدر كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي /32/ مليون متر مكعب . وأقامت إسرائيل العديد من المستوطنات لاستيعاب عدد يصل إلى/ 50000/ مستوطن. وقد وضعت سلطات الاحتلال مشروعاً لتأمين المياه لهذه المستعمرات بطاقة /46 / مليون متر مكعب منها 19/ مليون من مصادر المياه في الجولان، و/11 / مليون متر مكعب من الحمه ونهر الأردن و /16/ مليون متر مكعب من بحيرة طبريا، وهذا يجعل نصيب الفرد الإسرائيلي من المياه في هضبة الجولان /2.0 م3 /، في حين يبلغ نصيب الفرد العربي السوري /0.22 م3/. ويستغل الاحتلال مياه بحيرة طبريا و منابع المياه المعدنية وتبيع إسرائيل في أسواقها /70/ بالمائة من مياه الجولان، فعلى سبيل المثال في مستوطنة / نيف اطيف/ بالقرب من مجدل شمس ، عند سفوح جبل الشيخ، والبالغ عدد وحداتها الاستيطانية/ 60/ بيتا، تستهلك إسرائيل سنويا ما يقارب / 2/ مليون متر مكعب من المياه، في حين تستهلك القرى العربية المحتلة بسكانها ال / 23/ ألف أقل من / 1و5/ متر مكعب من المياه سنويا، وتعمد سلطات الاحتلال إلى استنزاف المياه الجوفية، عن طريق حفر الآبار الارتوازية في كل مستوطنة، وتقوم شركات إسرائيلية بحفر هذه الابار انتشار خزانات كبيرة لري مزارع المستوطنات و المزارع المنتشرة، و ما يزيد على / 30/ منتجعا سياحيا، و تقوم كذلك بنقل الثلوج والأمطار، التي تسقط على السفوح الواسعة لجبل الشيخ، و بجر مياه الجولان من أقدام جبل الشيخ والينابيع والروافد إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتسيطر إسرائيل سيطرة تامة على المصادر المائية للجولان، حيث تستغل /90 / بالمائة من متوسط الثروة المائية السنوي، وتستغل سلطات الاحتلال أيضا بالإضافة إلى بحيرة طبريا، مياه الحمة السورية المعدنية المشهورة، التي تقع على بعد / 156/ مترا عن سطح البحر، حيث تقوم شركة مياه / حمة جيدر/ الإسرائيلية، وفقا لمصادر الأهل تحت الاحتلال، باستغلال مياه بركة / البركة/ التي تصل درجة حرارتها إلى /35و36/ درجة مئوية، و بركة / البلسم/ /40/ درجة مئوية و بركة /المقلي/ التي تتجاوز درجة حرارتها /42/ درجة مئوية، وكذلك مياه السبع عيون والمياه الكبريتية الأخرى في أعمال الاستجمام والسباحة والسياحة وغيرها.
ويرافق عمليات استنزاف واستنفاذ ونهب المصادر المائية في الجولان، عمليات تلويث واسعة للموارد المائية والمياه الجوفية نتيجة شبكات الصرف الصحي الداخلية في المستوطنات، التي تنساب منها المياه العادمة وحفر النفايات الإسرائيلية، وعشرات المصانع الملوثة من دباغة الجلود والأنسجة والمبيدات والبطاريات والصناعات البلاستيكية والعسكرية المختلفة وكذلك المبيدات والأسمدة، وخاصة مبيدات ال / ميثيل البروميد/ القاتلة. وقد أشارت نتائج الدراسات مؤخرا إلى زيادة نسبة التلوث في مياه الجولان، وخاصة نسبة النترات، و ذلك نتيجة التلوث الناجم عن النفايات الصلبة والطبية والصناعية للمستوطنات، حيث تحتوي هذه النفايات نسبة عالية تتجاوز ال /65/ من المواد العضوية والكائنات الحية الدقيقة، التي تطلق غاز الامونيا وغاز الميتان، الذي يؤدي إلى زيادة النترات في المياه. وكانت إذاعة الاحتلال أعلنت بتاريخ 4/7/1998 أن "عشرات النسور وحيوانات أخرى نفقت في الجولان بعد إصابتها بالتسمم بسبب كارثة بيئية" في الوقت الذي أعلن فيه "تزاهي هانغبي" وزير البيئة الإسرائيلي، إن تحليل عينات الهواء أشار إلى وجود تلوث هائل و إلى تدهور نوعية الهواء، في المناطق التي تحتلها إسرائيل. وقد أشارت الدراسات الموضوعة على الإنترنت، بان هواء الجولان المحتل يحتوي كميات كبيرة من ذرات الكبريت دياوكسايد وثاني أكسيد الكربون، وكذلك مركبات الديوكسين والفيوران عالية السمية، وذلك بسبب حفر النفايات والحرائق والصناعات الملوثة وحرق النفايات والرش الجوي للمبيدات، الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا لأرض الأباء والأجداد و يهدد بانحسار التنوع الحيوي للجولان وبتضرر النظام الايكولوجي وفقدان التنوع الوراثي النباتي والحيواني فيه.
المشروعات المائية و الأطماع الإسرائيلية في مياه الجولان
قدمت الوكالة اليهودية العديد من المخططات لسرقة مياه الجولان، وساهمت في فرض حدود الانتداب الإنكليزي و الفرنسي، لتتناسب وأطماعها في سرقة مياه الجولان، ومن المخططات الإسرائيلية في هذا الإطار نذكر، وفقا للباحث اللبناني والمتخصص و أستاذ الجامعة اللبنانية / جلال حلواني/:
1- امتياز روتنبرغ /1926/ : وقد قدمه المهندس اليهودي روتنبرغ الذي منحته سلطات الانتداب البريطاني امتيازا مائيا كهربائيا لمدة /70/ عاما، يسمح لليهود فقط باستخدام مياه نهري الأردن و اليرموك لتوليد الكهرباء.
2- مخطط يونيدس /1939/: و هدف إلى تخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا و إلى إنشاء قناة لسحب مياه اليرموك من البحيرة إلى أراضى الغور الغربي.
3- مخطط والتركلاي-لودرملك /1944/ : و هدف إلى استغلال مياه نهر بانياس لصالح المستوطنات الإسرائيلية شمال فلسطين المحتلة.
4- مشروع جونستون: في مطلع عام /1951 / بـدأت إسرائيل بتجفيف مياه بحيرة الحولة وتحويل المياه إلى النقب، واعتبر هذا خرقا لاتفاقية الهدنة، فأصدر مجلس الأمن قراراً بوقف أعمال تحويل المياه. وفي عام / 1953/ أرسل الرئيس الأمريكي ايزنهاور مندوبه ايريك جونستون، إلى الدول المعنية وهي سورية والأردن ولبنان وإسرائيل، ليفاوض على توزيع المياه بين دول المنطقة، وتصل كميه المياه المقرر تقسيمها في مشروع جونستون، وفق تقديرات الخبراء إلى /1429 / مليون متر مكعب بما فيها حصة لبنان.
5- مشروع كوتون 1954 : اقترحه /جون كوتون/ مستشار الحكومة الإسرائيلية، و دعا فيه إلى سحب مياه الليطاني إلى حوض نهر الأردن. وقد تبنى المشروع وجهة النظر الإسرائيلية، التي تخطط لضم مياه نهر الليطاني البالغة /700 / مليون متر مكعب. وبلغت كمية المياه المتوقعة من مشروع كوتون / 2345 / مليون متر مكعب. و نورد فيما يلي بعض الفقرات من هذا المشروع، كما وردت على شبكة الإنترنت، وفقا ل محفوظات مؤسسة الدراسات الفلسطينية:
" حتى وقت قريب لم يؤخذ في الاعتبار جديا عملية الاستفادة من مصادر الماء والطاقة لنهري الأردن والليطاني. منذ قرون، كانت هذه المصادر تستعمل بصورة بسيطة فقط، مع ان الحاجة إلى المياه في المنطقة كانت دائما كبيرة. وكان من الممكن جدا استخدام الكثير من هذه المصادر، حتى بوسائل بدائية. لكن ليس معروفا لماذا لم يتم ذلك. نكتفي بالقول انه بالوسائل الحديثة، يمكن استخدام هذه المصادر بصورة فعالة من دون هدر، وفي إمكان دول لبنان وإسرائيل وسورية والأردن، الاستفادة منها بدرجة عالية والى الأبد. ومن خلال جهود موحدة للتطوير يمكن تجاوز الصعوبات الهندسية والمالية والإنشائية. و ان كل بلد (من الدول المحيطة) ما عدا "إسرائيل" سيأخذ الماء الكافي لحاجته الكاملة، للأراضي التي يعتبر ريها اقتصاديا من الأحواض. أما بالنسبة إلى "إسرائيل"، فان الاراضي التي يمكن ريها تزيد عن كمية المياه. و أما "لبنان فسيعوض ماليا أو بإعطائه طاقة كهربائية (تستخرج من الليطاني)، في مقابل الصافي من منافع الطاقة التي لا يستفاد منها بسبب تصدير فائض مياه الليطاني إلى حوض الأردن".
و ذكر المشروع ان المساحة المغذية لحوض الليطاني هي /2170كلم2/، وهي تفرغ نحو خمس مساحة لبنان. ويقع النهر بين سلسلتين من الجبال، إلى اليمين سلسلة جبال لبنان (و أعلى قممها 2620م تقريبا)، والى اليسار السلسلة الشرقية (و أعلى قممها /2400/ متر. أما مجرى النهر فهو في اتجاه الجنوب الغربي، وعلى بعد/ 5 / كيلومترات جنوبي الخردلي، ينعرج النهر بشدة إلى الغرب، وينطلق في ذلك الاتجاه ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط. ينبع نهر الليطاني على بعد عدة أميال جنوبي بعلبك التي تقع على تقاطع بين نهري الليطاني والعاصي على علو /1000م/ . يجري نهر الليطاني من منبعه إلى سهل البقاع المسطح حيث يصل إليه عدد من الوديان التي تغذيه من المنحدرات الموازية. بعد نحو/80 كلم/ يترك النهر السهل ويدخل منطقة منحدرة محاطة بالجبال الشديدة الانحدار على الجانبين. ويبلغ الانحدار نحو /600 م/ على مسافة /40 كلم/ بين القرعون و الخردلي. أما الروافد في هذه المنطقة فهي نسبيا قصيرة وتغزي النهر في فصل الشتاء خاصة. وفي المنطقة الواقعة إلى الأسفل من الخردلي يعود مجرى النهر إلى الاستواء، وبعرض الوادي. وبعد / 50 كلم/ تقريبا يصل الليطاني إلى البحر، عدة كيلومترات شمالي صور. ويبلغ مجموع طول النهر /170 كلم/، وانحداره من المنبع إلى المصب نحو ألف متر. والى مسافة / 25 كلم/ تقريبا يجري الليطاني بموازاة نهر الحاصباني، وهو أحد روافد نهر الأردن. واقرب نقطتين بين النهرين / 3.5 كلم/. ان معدل علو حوض الليطاني هو / 1100 م/ ، نحو 8% من المساحة المغذية، أي ان /174 كلم2 / منها تقع على علو يزيد عن /800م/.
و أشار المشروع الإسرائيلي إلى ان اندفاع المياه في (حوض الليطاني) يتضاءل بصورة عامة إلى جهة الشرق والجنوب، الحد الأقصى /1500 ملم/، والحد الأدنى /450 ملم/. ومصدر جزء من هذا الاندفاع هو الثلوج الموجودة على المرتفعات المحيطة. أما فترة المطر فهي /3ـ4 / اشهر، وبقية اشهر السنة هي تقريبا جافة. والمجموع السنوي لمياه الليطاني /850.7 مليون م3/، /280 مليون م3 / لري /350.000 / دونم في لبنان (230.000 دونم في سهل البقاع و /120.000 / دونم على الساحل)، و /400 مليون م3 / للتصدير إلى حوض الأردن، المجموع العام/ 680 مليون م3/ ، و/ 130،7مليون م3 / هدر (جزء من هذه الكمية يمكن استرجاعه)، و /40 مليون م3 / غور، و/ 850.7مليون م3/ ، وان (جزءا من الاراضي الساحلية) يمكن ريه بالمياه الجوفية التي تصب الان في البحر. وهذا يعني ان الكمية التي يمكن تصديرها إلى حوض الأردن قد تزيد".
6--مشروع جونستون الجديد 1956: و قد قدمه المبعوث الأمريكي / ايريك جونستون/ كتعديل لمشروع القديم ولكنه مني بالفشل أيضا نتيجة الأطماع الإسرائيلية. و من خلال عدوان حزيران 1967 تمكنت إسرائيل من وضع يدها على كامل مصادر المياه في منطقة الحدود المشتركة اللبنانية-السورية-الفلسطينية و الأردنية-الفلسطينية –السورية. و بدأت إسرائيل بتنفيذ مشاريعها من خلال شركة تاهل الإسرائيلية للمياه بتخطيط مشروعات استغلال المياه في الجولان، وجاءت شركه "ميكوروت" الإسرائيلية للمياه أيضاً، كي تنفذ تلك المشروعات لصالح الاستيطان في الجولان، ولتأمين المياه إلى فلسطين المحتلة من الجولان، كما أصدرت قرار بمنع أي مواطن من الحفر على عمق أكثر من /3 / أمتار، وهكذا تم نهائياً القضاء على إمكانية حفر المواطنين السوريين للآبار واستثمار مياههم الجوفية. واستأثرت شركتا المياه الإسرائيليتين (تاهل-وميكوروت) باستغلال المياه الجوفية والسطحية في الجولان ، وبكافه أشكالها.
و جاء في تقرير للأمم المتحدة حول مياه نهر الأردن وغزارتها وأهميتها، أن نهر الحاصباني اللبناني يغذي نهر الأردن بحوالي /157/ مليون متر مكعب سنويا من المياه. أما نهر اللدان فيغذيه بحوالي /158 /مليون متر مكعب سنويا، ومجموع ما يصل نهر الأردن من جميع روافده فيبلغ /572 /مليون متر مكعب، ويضاف إلى ذلك مياه بحيرة طبريا. ويضيف التقرير ان /1250 / مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن تصب في البحر الميت سنويا.
مصادر المياه في الجولان
ومن أهم المصادر المائية في الجولان، وفقا للوثائق المنشورة على شبكة الإنترنت، نذكر: الأمطار و التبخر و الجريان السطحي والمياه الجوفية و الرشح والينابيع و الأنهار. و تمتاز هضبة الجولان بغزارة أمطارها خاصة في فصل الشتاء، وتتزايد هذه الأمطار مع تزايد الارتفاعات في الجولان باتجاه الشرق والشمال، بسبب تضاريسها وامتدادها المعترض للرياح الغربية الممطرة بغزارة. وتمتد فتره سقوط المطر من شهر أيلول إلى أيار، وتبلغ الذروة ما بين شهري تشرين الثاني ونيسان. وقد سجلت نسبة الهطول المطري في القنيطرة لعام /1966/ ، قبيل الاحتلال الإسرائيلي، /900/ مليمتر و الخشنية /800/ مليمتر و فيق / 550/ مليمتر، و هي تزيد عن هذه النسبة في مناطق أخرى من الجولان، مما يجعل نسبة الهطل السنوي في الجولان من أعلى النسب في القطر العربي السوري، بالمقارنة مع المحافظات الأخرى. وتقدر كميه مياه المطر التي تسقط على الجولان ب /1200 / مليون متر مكعب سنوياً، يتبخر ما بين 40-50% ويتسرب إلى باطن الأرض حوالي 35% ،ويجري الباقي على شكل سيول باتجاه نهر الأردن، وبحيرة طبريا، ونهر اليرموك، ومسعدة. فضلا عن ً الجريان السطحي من خلال مجموعة الأودية، والسيول، والمجاري المائية سواء الدائمة والموسمية. وتشكل الثلوج الكثيفة المتساقطة على الجولان سنويا نسبة كبيرة من المياه، و تصل كثافتها عند جبل الشيخ إلى ما يزيد عن المترين في فصل الشتاء، حيث تغطي الثلوج هذا الجبل لثلاثة فصول متعاقبة. و يمتاز الجولان أيضا بغزارة ينابيعه، و أهمها: بيت جن /1900 / لتر في الثانية و الريح الحمة /220 ل.ثا/ و اللوزاتي /1400 ل.ثا/ و الحمة الباردة 300/ ل.ثا والغور / 53 / ل.ثا و الدب /90 / ل.ثا والصعار /120/ ل.ثا و النخيلة /260/ ل.ثا والصيادة /250 / ل.ثا و الدردارة /60 ل.ثا/ والبرجيات /150/ ل.ثا و الفاجرة /50 / ل.ثا و جليبينة الكبيرة /100/ ل.ثا و البالوع / 100/ ل.ثا و بلسم الحمة /190/ ل.ثا وغيرها.
بالإضافة إلى الينابيع و الأمطار و الثلوج يضم الجولان أيضا المصادر المائية التالية:
1- جبل الشيخ: المعروف أيضا بجبل "حرمون"، و هو يشكل اكبر خزان للمياه في المنطقة، وتتفجر من سفوحه وأوديته الينابيع التالية: الحاصباني، الوزاني، الجوز، المغارة في شبعا، السريد قرب الماري، بالإضافة إلى ينابيع صغيرة أو موسمية في لبنان، والبانياسي، وبيت جن، والسعار في سوريا، واللدان في فلسطين. و نظرا لثلوجه ومياهه و احراجه وهوائه الطيب العليل، فهو يشكل منطقة مثالية للسياحة والاصطياف . وقد عرف “الإسرائيليون” الأهمية السياحية لجبل الشيخ، ولديهم خطط مسبقة للقيام بمشاريع سياحية هامة، يجري العمل بها، و منها إنشاء بحيرات اصطناعية وفنادق ومصحات جبلية.
2- بحيرة طبريا: وهي محطة مائية كبيرة وهامة من محطات نهر الأردن، تبلغ مساحتها حوالي /165 / كيلومتر مربع، اكبر طول لها /23 / كلم، و اكبر عرض /12 / كم، و متوسط عمقها /45 / كم. أما تدرج انخفاض مستوى سطح مياهها فتراوح ما بين / 209/ متر و /214/ ، دون مستوى سطح البحر، وذلك تبعا لكميات الأمطار، ويقع اعمق جزء من البحيرة عند وسطها على مستوى /254/ متر تحت مستوى سطح البحر. وتتراوح كمية الأمطار التي تسقط سنويا على البحيرة ومحيطها ما بين /350 / و /500/ مم، حيث يساعد ذلك على تزويد البحيرة بمياه يقدر معدلها السنوي بنحو /65/ مليون متر مكعب، هذا بالإضافة إلى ان نهر الأردن الذي يزود البحيرة بحوالي /560 / مليون متر مكعب إلى جانب الروافد الأخرى، التي تقدر بحوالي /135/ مليون متر مكعب من الماء. واهم هذه الروافد الأودية التي تنحدر من الجولان عبر سهل البطيحة، وبذلك تكون كمية المياه السنوية التي تصب في بحيرة طبريا حوالي /760 / مليون متر مكعب.
3- بحيرة مسعدة: و تقع بحيرة مسعدة إلى الجانب الشـرقي من قرية مسعدة في شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ مرج اليعفوري، وهي بحيرة متشكلة في فوهة بركان خامد، وتبلغ مساحتها حوالي /1 / كم مربع، وقامت سلطات الاحتلال باستخدامها كخزان كبير للمياه، حيث حولت إليها مياه نهر"صعار" المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ، تغذي شبكه من الأنابيب توزع المياه على مستوطنات الاحتلال و ثكناته العسكرية شمال الجولان، وتم البدء باستغلال البحيرة في خريف عام /1968/، نفذت المشروع شركة المياه الإسرائيلية ميكوروت، بإشراف دائرة الإسكان في الوكالة اليهودية، وقد صادرت سلطات الاحتلال لصالح هذه الشركة مساحة /1100/ دونم هي البحيرة وما حولها، وبذلك استطاعت سلطات الاحتلال ضخ مليون ونصف متر مكعب من المياه سنوياً، يتم استغلالها و ضخها إلى المستوطنات و الاراضي العربية المحتلة الأخرى، بينما يمنع المواطنون العرب تحت الاحتلال حتى من الاقتراب منها.
4 ـ نهر اليرموك: و هو يحتل أهمية بارزة في هضبة الجولان، و زاد من أهمية هذا النهر غزارة مياهه التي تبلغ /7 / متر مكعب/ثا، بعد ان يرفده عدد من المجاري والسيول الصغيرة من الأردن وسورية. ويزيد تصريف نهر اليرموك خلال فصل الشتاء عن /100/ متر في الثانية، أي ما يقارب /500/ مليون متر مكعب سنويا. حيث يصب جنوب بحيرة طبريا، فيرفد نهر الأردن بنحو /480/ مليون متر مكعب سنويا. و لنهر اليرموك ثلاثة روافد: الهرير، والرقاد، والعلان. كما يرفده عند الحمة مجموعة ينابيع معدنية حارة وباردة تحتوي الماء الثقيل، الذي تستغله سلطات الاحتلال في صناعتها النووية. و تقع ينابيع الحمة الحارة على الضفة اليمنى لنهر اليرموك وعلى مستوى /120/ م تحت سطح البحر ، وفيها تتدفق ينابيع مائية حارة بدرجات حرارة مختلفة مع رائحة كبريتية ، وتعتبر أيضا محطة مائية حرارية للاستشفاء وللعلاج ، من الأمراض مثل الروماتزم وأمرض النساء والأمراض الجلدية والزهري ، وأمراض الجملة العصبية.
5 - وادي الأردن : و هو واد ضيق وعميق طوله /12 / كم، ويمتد من الحولة حتى بحيرة طبريا . وفيه تصب ثلاثة أنهار هي: بانياس و اللدان و الحاصباني . ويصب نهر الأردن في بحيرة طبريا ويخرج من جنوبها.
6 - وادي اليرموك: و يمتد حوضه على مساحة /7584 /كم مربع، يجري في قاعه نهر اليرموك ، وفيه تصب عدة أنهار قادمة من الجولان مثل نهر العلان ونهر الهرير الذي يجلب إلى اليرموك مياه حوران ومياه السفح الغربي لجبل العرب وكذلك مياه نهر الرقاد.
7 ـ نهر بانياس: وهو ينبع من هضبة الجولان عند منحدراتها الشمالية الغربية وينحدر في منطقة صخرية منعطفاً حول مدينة بانياس، وتبلغ غزارته نحو/2.7/ متر مكعب/ ثا، ثم يصب في نهر الأردن ويشكل رافدا من روافده القادمة من الجولان السورية، ويغذيه بحوالي /157/ مليون متر مكعب من المياه.
8 ـ وادي الرقاد: وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان أرنبة والعفانية وجباتا والخشب ومسعدة وبقعاتا، و تزداد غزارة مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الأمطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب. و تبلغ غزارته في مجرا الوادي الأعلى شرق القنيطرة /120/ مليون متر مكعب سنويا، وهو يعتبر المجمّع الحقيقي للمياه المنحدرة من جبل الشيخ ومن شرقي الجولان.
9 ـ نهر الأردن: ويعتبر نهرا جولانيا، خاصة ان روافده الحاصباني والوزاني وبانياس واللدان، كلها تنبع من جبل حرمون وسفوح هضبة الجولان، وتسير محاذيه للجهة الغربية للجولان، وتلتقي هذه الروافد مع نهر اليرموك.
و في محاضره للمهندس شحاذة نصر الله، من أبناء مجدل شمس الصامدة، منشورة على الإنترنت، تحت عنوان "المياه في الجولان معركة وجود وحدود" جاء ان: الأطماع الصهيونية في الجولان ليست نابعة فقط من كون هذه المنطقة استراتيجية، بل لأنها أيضاً تحتوي على وفرة في المياه العذبة. وأضاف ان " إسرائيل تستهلك حالياً /450/ متراً مكعباً من المياه للشخص الواحد سنوياً، وهذا يشكل خمسة أضعاف ما يستهلكه الفرد في الدول العربية المجاورة. ويشكل الجولان أحد أهم مصادر المياه للكيان الصهيوني، إذ تستغل ما يقارب /81/ مليون متر مكعب من مياه الجولان، وهذا يشكل ما نسبته 25 % من استهلاك "إسرائيل" الحالي.
و أضاف ان" إسرائيل تعتبر ان الحصول على المياه يعتبر أولوية، لذا قامت إسرائيل بضرب مشروع سد الوحدة السوري - الأردني المشترك على نهر اليرموك في بداية الستينات واحتلت الجولان والضفة الغربية في عام/ 1967/، واجتاحت لبنان في عام/1982 / وتنظر إسرائيل إلى المياه نظرة خاصة، فالمياه لها علاقة وثيقة بالزراعة وهذه مرتبطة بالإيديولوجية الصهيونية والاستيطان، والاستيطان مرتبط بالأمن القومي وهكذا تصبح الدائرة مقفلة وتصبح المياه هي الخط الاحمر بالنسبة لإسرائيل".
وأوضح الخبير المائي الجولاني ان إسرائيل تسرق مياها من الأراضي السورية بما يعادل/ 813/ مليون متر مكعب سنويا، ومن لبنان تسرق /538/ مليون متر مكعب، كما ان إسرائيل تستهلك مياه نهري بانياس واليرموك ومياه وديان تصب في القسم الشمالي من نهر الأردن قبل دخوله إلى بحيرة طبريا، و مياه ينابيع العيادة، البارد، سعار، الدردارة، الصنابر ، القصيبة، إضافة إلى العديد من الوديان، التي تقع في جنوب الجولان، وتصب في بحيرة طبريا مباشرة كوادي حوا، ووادي زويتان ودفيلة، مسعود، كما قامت سلطات الاحتلال بتشييد العديد من البرك الاصطناعية لتجميع مياه الأمطار والأنهر والينابيع والوديان المجاورة الممتدة على طول مسطح الجولان أهمها: البطمية، كيشت، عروفيم، الشعبانية، دلايوت، حتيل وكلها تستعمل لري الاراضي الزراعية التابعة للمستوطنين الذين يستهلكون أيضا مياه الوديان والآبار الارتوازية والسدود.
و ذكر الباحث / ناصر الغزالي/ في بحث له، منشور على شبكة الإنترنت أيضا، تحت عنوان "المياه- الصراع الدائم- مع "إسرائيل" ان " مطامع إسرائيل التوسعية، وسعيها لإنشـاء دوله "إسرائيل الكبرى"، وبناء دولة عنصرية، تعتمد على أسس صناعية وزراعية حديثه ومتقدمة، قد دفع بها إلى طلب متزايد على المياه. وبنفس النهج الذي استعملته سلب الأرض، أخذت تقوم بكل الوسائل لسلب مياه الدول المحيطة، وذلك باتباع عدة أساليب( الاحتلال المباشر للأرض – كما جرى في الجولان، جنوب لبنان ونهر الأردن) أو من خلال تحالفات استراتيجية مع الدول التي تسيطر على مصادر المياه (تركيا، أثيوبيا، أوغندة). و في عام /1923/، وفي ظل الاحتلال البريطاني، كان الهم الأول للصهيونية هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مصادر المياه، وذلك من خلال الضغط على بريطانيا في إيجاد حدود تشمل منابع المياه على الحدود السورية. وفي /3 / شباط /1922/، تم الاتفاق بين البريطاني نيو كامب والفرنسي بوليه بالتوقيع على خريطة الحدود، و كانت مهمة الضابط البريطاني في سلاح الهندسة أن يحقق للصهاينة أكبر مكاسب ممكنة من مصادر المياه، تنفيذاً للخريطة التي قدمها وايزمن إلى مؤتمر السلام عام /1919/. وكان ضابط الاستخبارات البريطاني ماينر تسهاجن شديد التعصب للصهيونية، وله الأثر الأكبر على توسيع رقعة فلسطين لتشمل الموارد المائية لنهري الأردن واليرموك. والمطلع على خارطة المنطقة اليوم، يلاحظ أن خط الحدود يتعرج بشكل غير طبيعي لكي يضم منابع الأنهار والوديان، إذ استمر خط الحدود جنوباً موازياً لنهر الأردن وعلى بعد قليل منه للشرق، لكي يضمن وجود النهر بكامله في فلسطين. و بعد قيام الكيان الصهيوني بمدة وجيزة لخص ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك في خطاب له، الأهمية بقضية الوجود الصهيوني من عدمه بقوله:
'إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه، وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم تنجح هذه المعركة، فإننا لن نكون في فلسطين".
و أضاف الباحث ان مشروع غولدا مائير، الذي ألقته بشكل بيان أمام الكنيست الصهيوني في العام /1971/، يشير إلى الاهتمام الصهيوني بالمنافذ البحرية والمائية و كان يهدف إلى تحقيق غايات عده لعل أهمها: أن تصبح إسرائيل دوله غير مغلقه جغرافياً، وهو أمر له بالغ التأثير من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية. و أن السيطرة على المنافذ المائية أمر يكفل للدولة اليهودية إمكانية القيام بمشاريع تحليه المياه". و أكد / غزالي/ ان "هضبة الجولان تعتبر من أهم المناطق العربية التي تسيطر عليها القوات "الإسرائيلية" ليس فقط بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي فحسب، بل أيضا بسبب أهمية هذه المرتفعات للسيطرة على مصادر المياه الأساسية في لبنان وفلسطين وسورية والأردن، ومنذ احتلال الهضبة عام /1967/، أخذت الحكومة "الإسرائيلية" تنفيذ مشاريعها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة داخل الهضبة وفي محيطها، وكلفت الحكومة بعض المؤسسات المهتمة بشؤون المياه إجراء مسح شامل للثروة المائية فيها ووضع دراسات وافية وشاملة للاستفادة منها. ومن هنا كانت القيادة "الإسرائيلية" تقدم الإغراءات المالية، وغيرها من الأساليب لتشجيع المهاجرين اليهود للسكن والاستيطان في الهضبة. كذلك فان أهمية موقع الهضبة المائية والاستراتيجية كان الهدف الذي أصدرت من اجله الحكومة قرارها المعروف بضم الهضبة نهائيا لكيانها".
الجولان في الصراع العربي-الإسرائيلي
و تتتابع فصول الاعتداءات و الأطماع الإسرائيلية منذ لحظة فرضها على منطقتنا العربية، لتحتل في عام / 1948/، وخلال الفترة التي أعقبت توقيع اتفاق الهدنة، بموجب قراراي مجلس الأمن رقم / 50/ و رقم /62/ بتاريخ /29/ أيار و / 16/ تشرين الثاني عام / 1984/، المزيد من الاراضي العربية المحتلة. و استكملت إسرائيل تحقيق جزء أخر من أطماعها العدوانية خلال عدوان حزيران عام / 1967/، والذي توقف وفق قرار مجلس الأمن / 242/. وهكذا حتى مجيء الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ إلى سدة الحكم في سورية في انتخابات الثاني عشر من آذار من العام / 1971/، حيث وجدت إسرائيل نفسها أمام مأزق حرب تشرين التحريرية، حيث أدركت من خلال الدروس القاسية التي تلقتها و الخسائر الفادحة التي تكبدتما ان "ما من شعب أمن بقضيته و ضحى إلا و انتصر" و ان المقاتل العربي الشجاع هو من يقرر مصير و نتيجة أية حرب مع إسرائيل.و تمكن المواطن العربي خلال حرب العرب التحريرية الاولى في العصر الحديث من التخلص و إلى الأبد من عقدة الهزيمة والخوف، و من تحطيم زيف الدعاية الإسرائيلية حول ما يسمى بجيش إسرائيل الذي لا يقهر. لقد اخترقت قواتنا الباسلة في حرب تشرين تحصينات العدو المتينة، و اقتحمت الون و بارليف و السويس، و طهرت قمم حرمون مرارا و تكرارا، وحررت جزءا غاليا و عزيزا من الاراضي العربية المحتلة، قبل ان يعلن العدو، والذي بكت رئيسة وزرائه / غولدا مائير/ في مكتبها آنذاك، وفقا حتى لمصادر إسرائيلية، و قالت جملتها الشهيرة، " لقد انتهت إسرائيل"، التزامه بتطبيق قرار مجلس الأمن الصادر آنذاك، رقم / 338/ على أساس القرار / 242/ وانسحاب قوات الاحتلال من الاراضي العربية المحتلة في عام /1967/. إلا ان إسرائيل ما لبثت ان رفضت و عطلت تنفيذ القرارين الصادرين و أقدمت على احتلالها أجزاء غالية و عزيزة من لبنان الشقيق. و استمرت المعركة مع العدو على مختلف الأصعدة و بكافة الوسائل و الأشكال و السبل المتاحة، بادراة الرئيس الراحل /حافظ الأسد/، الذي وقف نسرا بعيون لا تنام يرصد و يتابع ويقارع و يحبط كل مخططات إسرائيل الخبيثة، سواء على صعيد الداخل والجوار، أو على صعيد المنطقة والعالم برمته. وقاد الرئيس الخالد معركة السلام مع إسرائيل وفق استراتيجية تفاوضية و حنكة دبلوماسية أذهلت المتتبعين والمراقبين والعالم، حيث استطاع سيادته فرض و تأكيد مبادئ العدل و الشمولية والتكافؤ للسلام العادل و الشامل المنشود، كاشفا بذلك للعالم ككل، وبما في ذلك لأولئك الذين يناصرون إسرائيل ظلما و بهتانا، ان إسرائيل كارهة للسلام ورافضة للشرعية الدولية ولمبادئ الحق و العدالة والقانون الدولي. وهو بذلك مهد لاندحارها في لبنان على أيدي المقاومة الوطنية الباسلة، و أفشل مخططاتها التأمرية و أطماعها التوسعية في أكثر من مكان و زمان. لقد نجح سيادته في اختيار المكان والزمان والوسيلة المناسبة لمقارعة و قهر إسرائيل. وهكذا و بعد رحيل باني سورية الحديثة ومحقق نهضتها و استقرارها، تشبثت الجماهير بالرئيس / بشار/، ليحمل راية الكفاح والنضال والتحرير على خطى والده الراحل. ومن شابه أباه ما ظلم، ويتابع الرئيس / بشار/ كتابة وتسطير صفحات أخرى من المجد و الجد والعمل الدؤوب على طريق تحرير الاراضي و الحقوق العربية المغتصبة، الأمر الذي أثبتته و تثبته فصول الأحداث والتطورات الجارية على الأرض، وخلال فترة زمنية قصيرة من حياة الأمم والشعوب. وسيسلط هذا الفصل من الكتاب بعض الضوء على أهم الأحداث و التطورات والتصريحات، والتي كتبها تاريخ سورية المعاصر بحروف من دم و ذهب.
اتفاقية الهدنة بين سورية وإسرائيل في 20 تموز 1949
سبقت توقيع اتفاقية الهدنة، مفاوضات طويلة بدأت في /5/ نيسان وانتهت في تموز /1949/ ، عقد خلالها الوفدان المتفاوضان ثلاث عشرة جولة، استنادا إلى الوثائق المتعلقة بالهدنة على شبكة الإنترنت، وذلك برئاسة هنري فيجييه، المثل الشخصي لرلف بانش، الذي حل محل الكونت فولك برنادوت، وسيط الأمم المحتدة الذي اغتالته عصابة شتيرن اليهودية في /17 / أيلول /1948/ . و ترأس الوفد السوري العقيد فوزي سلو ومعه المقدم محمد ناصر والنقيب عفيف البزري وصلاح الطرزي كمستشار قانوني.
وضم الوفد الإسرائيلي المقدم مردخاي ماكليف رئيسا ، وعضوية يهوشوع بلمان من وزارة الخارجية والرائدين يتسحاق سبكر وجلعاد. وكان يمثل الأمم المتحدة فيجييه والجنرال رايلي رئيس أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة.
و قد أعلن الطرزي من الوفد السوري في /17 / أيار /1949/ انه " علينا ان نوقع اتفاقية هدنة لا على أساس حدود سياسية و إنما على أساس خط الهدنة ". و تضمنت الاتفاقية مقدمة وثمان مواد وملاحق وأنظمة إجرائية من عشر مواد، ونصت على قيام منطقة مجردة من السلاح، و إعادة الحياة المدنية بالتدريج إلى المنطقة المجردة من السلاح، ،لكنها تركت مسألة السيادة على هذه المنطقة معلقة إلى حين عقد تسوية سلمية. و نصت الفقرة الخامسة أ من المادة الخامسة على ما يلـــي :
- حيث لا يكون خط الهدنة مطابقا لخط الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين، فان المنطقة الواقعة بين خط الهدنة وخط الحدود تعتبر منطقة مجردة من السلاح ريثما تتم تسوية الحدود نهائيا بين الفريقين، وتكون هذه المنطقة محرمة تماما على القوات المسلحة للفريقين. و لا يجوز القيام فيها بأي نشاط من جانب القوات العسكرية أو شبه العسكرية، ويطبق هذا النص على قطاعي عين غيف والدردارة، اللذين يشكلان جزءا من المنطقة المجردة من السلاح. كما كان هناك عدد من البنود التي تمنع أي من الطرفين من كسب أي ميزة عسكرية أو سياسية خلال مهادنة /16/ تشرين الثاني /1948/ التي أمر بها مجلس الأمن ، ومن هذه البنود :
أ – لا يجوز للقوات العسكرية التابعة للفريقين ان تتقدم في أي نقطة إلى ما وراء خط الهدنة .
ب - ان أي تقدم من جانب القوات العسكرية أو شبه العسكرية لأي من الفريقين إلى داخل أي جزء من المنطقة المجردة من السلاح، عندما يثبته ممثلو الأمم المتحدة المشار إليهم في البند التالي، يعتبر خرقا صريحا لهذه الاتفاقية .
ج - يكون رئيس لجنة الهدنة المشتركة ومراقبو الأمم المتحدة مسؤولين عن التأكد من تنفيذ أحكام المواد المتعلقة بالمنطقة المجردة من السلاح تنفيذا تاما .
د - يكون لرئيس لجنة الهدنة المشتركة سلطة السماح بعودة المدنيين إلى القرى والمزارع في المنطقة المجردة من السلاح ، ومن المعترف به انه لا يجوز كسب أي ميزة عسكرية أو سياسية خلال المهادنة التي أمر بها مجلس الأمن .
وبحسب المادة السابعة من الاتفاقية فقد أوكلت مهمة الإشراف على تنفيذ أحكام الاتفاقية إلى لجنة هدنة مشتركة تتألف من خمسة أعضاء ، يعين اثنين منهم كل من فريقي هذه الاتفاقية ، ويكون رئيسها رئيس أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة أو أحد كبار ضباطها، و يعينه رئيس الأركان المذكور بعد التشاور مع سورية و إسرائيل.
وكان موضوع الخلاف بين سورية و الاحتلال الإسرائيلي، المنطقة المجردة من السلاح، وهي منطقة تبلغ مساحتها أقل من /100/ ميل مربع تمتد من أعلى بحيرة الحولة إلى الجنوب من بحيرة طبرية ، وكانت تتألف من ثلاثة قطاعات منفصلة من الأرض على امتداد خطوط الهدنة. كان عدد سكان المنطقة المجردة ما يقارب /3000 / شخص ، وفي أقصى الشمال الشرقي، كانت أصغر المناطق المجردة من السلاح تقع بالقرب من نبع بانياس ، وكانت خالية من السكان ، والمنطقة المجردة الوسطى عبارة عن شريط ضيق على نهر الأردن يمتد من الحافة الجنوبية لبحيرة الحولة إلى الطرف الشمالي لبحيرة طبرية. أما المنطقة المجردة من السلاح الثالثة والأكبر فكانت القطاع الجنوبي وقد امتدت من منتصف الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية جنوبا إلى طرف البحيرة حيث تتجه شرقا لتلتقي نهر اليرموك على خطوط الهدنة بين الأردن وسورية وإسرائيل.
انتهاكات إسرائيل لاتفاقية الهدنة
و إسرائيل كعادتها و تماشيا مع أطماعها التوسعية و طبيعة كيانها العدواني، لم تلتزم باتفاقية الهدنة و قامت باعتداءات منتظمة على المنطقة المجردة من السلاح، في إطار محاولة خبيثة لفرض سيادتها على المنطقة المجردة. وكانت الإجراءات المتخذة لفرض السيادة الإسرائيلية، وفقا لنفس المصدر، تتعلق كلها تقريبا بالمياه ، والطرد المنظم للسكان العرب السوريين من منطقة الهدنة المشار إليها، وقد نجحت إسرائيل على هذا الصعيد في المنطقة الجنوبية المجردة من السلاح ، كذلك طردت إسرائيل جميع السكان العرب من قريتي كراد البقارة و كراد الغنامة في القطاع الأوسط ، وبمرور الزمن اختفت القرى العربية كلها.
وفي الفترة ما بين كانون الثاني- آذار /1951/، أطلقت إسرائيل مشروع تجفيف وري منطقة بحيرة الحولة على الضفة الغربية لنهر الأردن. وقبل إنهاء إسرائيل مشروع تجفيف بحيرة الحولة عام /1958/ ، كان نهر الأردن يمر عبر مستنقعات وادي الحولة ويخرج من الطرف الجنوبي لبحيرة الحولة، والتي كانت مساحتها قبل التجفيف نحو /16/ كيلو مترا مربعا ، وكان الشاطئ الشرقي للبحيرة والوادي الجنوبي ضمن المنطقة المجردة من السلاح0 وكان هدف الاحتلال الإسرائيلي من خلال عملية التجفيف تلك السيطرة والاستيلاء على المنطقة المجردة، و زيادة إمداد إسرائيل بالمياه بما لا يقل عن 100 مليون ليتر مكعب من المياه سنويا، و كذلك بهدف إنشاء الأساس لمحطة توليد الطاقة بين بحيرة الحولة وبحيرة طبرية 0و قد أشار بوضوح محضر سري لاجتماع الحكومة الإسرائيلية في /5 / نيسان /1951/ إلى الهدف الحقيقي من هذه الأعمال العسكرية ، وهو جعل المنطقة المجردة من السلاح "خالية من العرب مرة والى الأبد"0 و قد أوقفت إسرائيل مؤقتا أعمال التجفيف بعد أن صدر قرارين بذلك من مجلس الأمن في أيار /1951/، إلا ان إسرائيل لم تمتثل للقرار المذكور وواصلت احتلال أراضي المنطقة منزوعة السلاح حتى استطاعت تجفيف الحولة والمستنقعات المجاورة ، وبناء قناة في أعلى نهر الأردن تجر المياه منه إلى النقطة لتي يمكن استخدامها فيها لتوليد الكهرباء.
و في محاولة استفزازية، في إطار خروقاتها و انتهاكاتها لنص و روح اتفاقية الهدنة، أرسلت إسرائيل في /10 / كانون الأول /1955/ زورقا إسرائيليا إلى الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية ، فأطلق السوريون النار دفاعا عن النفس و الأرض، و لم يصب أحد من قوات الاحتلال المهاجمة ، وفي ليلة 11- 12 كانون الأول من نفس العام، شنت إسرائيل ( عملية أوراق الزيتون أو ما يسمى (كنيرت - طبرية ) المعدة مسبقا ، حيث أرسلت لواء من القوات الخاصة لاقتحام المواقع السورية على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية ، فأسفرت العملية عن استشهاد أربعة وخمسين مواطنا سوريا، بينهم ستة مدنيين ومنهم ثلاثة نساء ، وكانت خسائر قوات الاحتلال المهاجمة ستة قتلى و أربعة عشر جريحا.
و استمرت إسرائيل في خروقاتها المتكررة لاتفاقيات الهدنة و صادرت أراضي المزارعين العرب السوريين في المناطق منزوعة السلاح و فرضت احتلالها على تلك المنطقة. وقد اعترف بذلك أحد المسؤولين العسكريين السابقين، وهو الجنرال متتياهو بليد، حين قال بأن" تجفيف الحولة جعل سوريا بلا حدود آمنة". كما اعترف موشيه دايان بهذه الحقيقة حين صرح في جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية في 10/8/1973 قائلاً: "أجل، لقد ألغينا من جانبنا الوضع الخاص بالمناطق منزوعة السلاح، وتصرفنا بها كأنها داخل إسرائيل". في غضون ذلك، أكملت إسرائيل في عام /1964/ عملية تحويل مجرى نهر الأردن عند جسر بنات يعقوب في المنطقة منزوعة السلاح.
عدوان حزيران
وفي صبيحة الخامس من حزيران من عام 1967، قامت إسرائيل بشن عدوانها الغادر على العرب، و احتلت الجولان تنفيذا لمخططاتها التوسعية و أطماعها القديمة. ويقول الجنرال الإسرائيلي موردخادي هود، حول هذا العدوان الغادر : في يوم 10 يونيو-حزيران-، وعلى مدى 12 ساعة قام سلاح الجو الإسرائيلي بغارات متواصلة على الهضبة، لقد أسقطنا من القنابل والصواريخ فوقها اكثر مما أسقطناه فوق جميع القواعد والمطارات العسكرية في مصر. لقد حرثنا الهضبة بالمعنى الحرفي للكلمة.
وقد تحققت في هذه المرحلة أطماع الصهيونية في الجولان، موقعاً وأرضاً ومصادر مياه. وبدأت إسرائيل تعد لضم الجولان بإقامة مستعمرات واستعمار المنطقة المحتلة بنقل سكان جدد ليحلوا مكان المواطنين العرب السوريين، الذين طردتهم بالقوة من ديارهم وبيوتهم ومثلت ببعضهم أبشع تمثيل. وقد اعتمدت الحكومة الإسرائيلية عام / 1969/ خطة مدتها عشر سنوات للاستيطان في الجولان، تضمنت إسكان 50 ألف إسرائيلي وإنشاء مدينة لثلاثين ألف شخص. ومنذ تلك اللحظة تكشفت أكثر السياسة الإسرائيلية المعادية للسلام، من خلال رفضها القاطع لخطة وزير خارجية أميركا الأسبق وليام روجرز المعلنة في كانون الأول ديسمبر عام /1969 /، وهذه غير مبادرة روجرز في حزيران من عام /1970/. ومن أهم ما تضمنته الخطة انسحاب إسرائيل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 لقاء إنهاء حال الحرب مع العرب، مع إجراء تعديلات بسيطة على حدود الضفة الغربية لاسباب إدارية واقتصادية. ولقد اعتبرت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك أن قبولها هو " بمثابة خيانة". و كذلك أجابت إسرائيل بالنفي عن السؤال المطروح عليها في رسالة يارينغ بتاريخ /8 / شباط /1971/، عما إذا كانت مستعدة للانسحاب من الاراضي المحتلة عام /1967/ مقابل السلام مع العرب. بينما أجاب كل من مصر والأردن بالموافقة على قبول السلام مع إسرائيل، في حال قبولها الانسحاب من الاراضي المحتلة. ولم توجه الرسالة إلى سورية آنذاك لأنها لم تكن قد قبلت بعد القرار /242/.
أوامر و بلاغات إسرائيلية عسكرية!
ووفقا للباحث القانوني نزار أيوب، موقع المجدل نت، فان التغييرات " التي أحدثتها إسرائيل في الجولان المحتل، وفي مقدمتها تلك الرامية إلى السيطرة على الأرض والثروة المائية، جاءت تنفيذا لجملة من الأوامر العسكرية قام بإصدارها القادة العسكريون الذين تعاقبوا على حكم وإدارة الجولان المحتل . ففي 14 / 6 / 1967 صدر البلاغ العسكري بشأن المساحات المغلقة ، وأعلن بموجبه عن منطقة الجولان بأكملها مساحة مغلقة ، وحظر على الأشخاص أيٍ كانت هويتهم الدخول إليها أو الخروج منها . ومن الواضح أن هذا البلاغ جاء ليعزز الوضع الذي كان قائماً في الجولان بعد الاحتلال ، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإفراغ المنطقة من السكان العرب جراء تهجيرهم القسري من بيوتهم وعن أراضيهم ، ومن هذا المنطلق، أصدر الاحتلال الإسرائيلي هذا البلاغ، وذلك للحيلولة دون عودة المواطنين العرب السوريين، الذين اقتلعوا من أماكن سكناهم.
وتبع هذا البلاغ الأمر العسكري (رقم1) ، الذي أبقى بمقتضاه قائد قوات الاحتلال في الجولان على كامل المساحة المحتلة كمساحات مغلقة، وحظر على الأشخاص الدخول إليها أو الخروج منها، دون الحصول على تصاريح مسبقة من جيش الاحتلال. و نص الأمر العسكري ( رقم 1 ) " بشأن مساحات مغلقة "، وفقا لنفس المصدر، و الصادر بتاريخ 18 / 6 / 1967 :
المادة 1 ـ يعلن بهذا عن مساحة هضبة الجولان مساحة مغلقة .
المادة 2 ـ لا يجوز لأي شخص الدخول إلى منطقة هضبة الجولان من منطقة تقع خارجها إلا بتصريح يصدر من قبلي ( و المقصود هنا من قبل الحاكم العسكري ) أومن قبل القائد العسكري لمنطقة هضبة الجولان .
المادة 3 – من خالف حكم المادة 2 يعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات .
وبموجب الأمر العسكري (رقم 13) الصادر في 4 / 7 / 1967 ، أعلن القائد العسكري لقوات الاحتلال عن المساكن التابعة لسكان مدينة القنيطرة، التي أضحت خالية تماماً من السكان بعد الاحتلال، مساحات عسكرية مغلقة لا يسمح بدخول وخروج السكان منها وإليها، إلا بموجب تصريح خطي صادر عن الاحتلال . كذلك أعلنت جميع القرى العربية كمناطق عسكرية مغلقة، وذلك بموجب الأمر العسكري (رقم 15)، و الذي جاء ليحول دون عودة السكان العرب إليها والحفاظ على الوضع القائم ، بعد أن قامت سلطات الاحتلال بتهجير جميع من كان فيها بواسطة القوة وتحت التهديد بإطلاق النار عليهم".
وفي 27 / 8 / 1967 صدر الأمر العسكري (رقم 39) المتعلق بإغلاق " القرى المتروكة "، معلناً عن جميع القرى التي اقتلع سكانها منها بمثابة " قرى متروكة " ومنع أصحابها من العودة والدخول إليها ومعاقبة كل من يخالف هذا الأمر بالسجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة مالية كبيرة . ولضمان فاعلية سياسة الطرد والتهجير ، تم في 17/9/1967 إصدار الأمر العسكري (رقم 57) المتعلق بمنع التسلل ، ليحول دون عودة السكان المدنيين لأماكن سكناهم في الجولان، وذلك عن طريق العودة إليها من داخل سورية أو لبنان أو الأردن ، وليضع عقوبات في منتهى القسوة على كل من يحاول العودة إلى داره. و ذكر الباحث / أيوب/ ان سلطات الاحتلال الإسرائيلية " قامت بوضع اليد والسيطرة على جميع الأراضي والموارد المائية الموجودة ضمن حدود القرى والمدن، التي تم طرد السكان العرب منها والقرى التي بقي سكانها فيها ، و أصدرت الأوامر العسكرية التي من شانها تسهيل مهمتها وخدمة أهدافها في هذا الاتجاه وذلك بإعلانها الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة " أموالاً متروكة " كذلك الحال بالنسبة للأموال الحكومية"، و تزامن إعلان سلطات الاحتلال عن الجولان المحتل منطقة مغلقة ، بإصدار الأمر العسكري رقم (20)، حيث اعتبرت بموجبه الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة ( كالعقارات والنقود والأوراق المالية ) بمثابة "أموالاً متروكةً " وتم تعيين شخصية معنوية أوكلت لها المسؤولية عن هذه الأموال ، وأجيز لها التصرف بها وتأجيرها والارتباط بعقود وشراء وبيع الأموال المنقولة ، الأمر الذي مكن سلطات الاحتلال والمستوطنين من السيطرة على جميع الأراضي التابعة للسكان العرب السوريين، الذين اقتلعهم الاحتلال من جذورهم و ارض أبنائهم و أجدادهم. و كذلك لجأت إسرائيل أيضا لاتباع أساليب مختلفة للاستيلاء على الأرض في مقدمتها المصادرة لأغراض عسكرية.
و نص الأمر العسكري رقم (20) الصادر بتاريخ /20/7//1967/ بشأن الأموال المتروكة ـ الممتلكات الخاصة على:
المادة 2 ـ يعمل قائد المنطقة على تعيين مسؤول عن الأموال المتروكة .
المادة 3 ـ (أ) يعتبر المسؤول شخصية معنوية ويجوز له الارتباط بعقود والتصرف بالأموال وإدارتها وتأجيرها لمدة طويلة أو قصيرة ، وشراء المنقولات وبيعها .
المادة 4 ـ (أ) يناط كل مال متروك بالمسؤول اعتباراً من الموعد الذي أصبح فيه مالاً متروكاً ويخول المسؤول صلاحية تقلد حيازته واتخاذ كل تدبير يراه لازماً لذلك .
ـ ( ب) كل حق كان يتمتع به مالك المال المتروك أو المتصرف به ينتقل تلقائياً إلى المسؤول حين إناطة المال المتروك ، ويكون المسؤول في حكم مالك المال المتروك .
ـ (ج) إن عدم معرفة هوية مالك المال أو المتصرف به لا تحول دون صيرورة الأموال " أموالاً متروكة ".
وقد تم تعديل الأمر العسكري (رقم 20) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية والصادر بتاريخ /20 / تموز /1967/ بالأمر (رقم 67 ) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية ( أحكام إضافية ) (رقم 1 ) الصادر في / 16/ تشرين الأول عام /1967/ . و بموجب هذا الأمر فقد اعتبرت الممتلكات والأموال التي تعود للمقيمين وللعاملين في بلد معاد " أموالاً متروكةً " ليتم وضع هذه الممتلكات التابعة للدولة والمواطنين السوريين في الجولان المحتل تحت سيطرة وتصرف سلطات الاحتلال . وقد نص هذا التعديل على التالي :
المادة 4 ـ إذا اقتنع المسؤول بان السيطرة على أية شركة تعاونية أو شركة عادية لها أموال في المنطقة ( أي منطقة الجولان ) ، هي في عهدة جهات تعمل من بلدٍ معادٍ ، يجوز له أن يأخذ لنفسه حيازة وإدارة الأموال المذكورة ، كما لو كانت " أموالاً متروكة " .
المادة 5 ـ كل مال يعود لكل من ليس في المنطقة ويقيم في بلد معاد ، يعتبر في حكم المال المتروك .
و بتاريخ /20/ تموز /1967/ ، أصدر القائد العسكري لقوات الاحتلال في الجولان الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية ، حيث وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة في الجولان، والتي تعود ملكيتها للجمهورية العربية السورية، تحت تصرف شخصية اعتبارية خاضعة لهذه السلطات لتتولى المسؤولية عن إدارة هذه الأموال والتصرف بها، وأجيز لها اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لذلك .
وقد حدد الأمر العسكري رقم(21) الذي عدل لاحقاً ، الأملاك الحكومية كالتالي :
1 - الأموال التي كانت في اليوم المحدد عائدة لواحدة من الاثنتين التاليتين .
(أ) إلى الدولة المعادية . و المقصود سورية.
(ب) إلى هيئة حكومية تتمتع الدولة المعادية بأي حق فيها ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وسواء كان هذا الحق ينطوي على سيطرة أم لا.
2 ـ الأموال التي كانت مسجلة في اليوم المحدد باسم أحد المذكورين في البند (1) .
3 ـ الأموال التي كانت واحدة من المبينين أعلاه في البند (1) شريكة فيها في اليوم المحدد.
4 – الأملاك التي كانت في اليوم المحدد عائدة لهيئة حكومية ، أو مسجلة باسمها ، أو واقعة تحت تصرفها وكانت شريكة فيها واحدة من الاثنتين المبينتين في البند (1) .
وقد أجاز الأمر العسكري (رقم 21) " للمسؤول " المعين من قبل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأملاك العائدة للحكومة السورية . وبموجب المادة الثانية من الأمر فأنه " يجوز للمسؤول أن يتقلد حق التصرف بالمال الحكومي وأن يتخذ كل إجراء يراه لازماً لذلك " .
وبعد شهرين من إصدار الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية، وتخويل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأموال التي تعود ملكيتها للحكومة السورية، بما في ذلك العتاد الحربي والمدني ، عدل هذا الأمر في شهر أيلول / عام /1967/، حيث تم اعتماد العتاد المدني بمفرده مكان العتاد الحربي والمدني، وأجيز تأجير الممتلكات والعتاد المدني لفترات طويلة الأمد . وهكذا حتى استكملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تخصيص وتوزيع الأراضي والممتلكات التي تعود ملكيتها للحكومة والسكان السوريين على المستوطنين اليهود، الذين كانت إسرائيل قد باشرت باستقدامهم من أصقاع العالم وتوطينهم في الجولان المحتل.
و بخصوص سرقة واستنزاف مياه الجولان المحتل، و حرمان الأهل من استخدام مصادر و ثروات أرض الأباء و الأجداد، كان قائد قوات الاحتلال، وبتاريخ 24 \3 \ 1968، قد أصدر الأمر العسكري رقم /120/ . و قد حدد هذا الأمر، الذي عدَل فيما بعد ، أعمال المياه التي قد تؤثر على مصادر المياه كما يلي:
1- أعمال الحفر ، تحويل المياه ، استخراجها ، ضخها ، نقلها وتصريفها وإنشاء مشاريع المياه وإنشاء وبناء السدود والمنشات الأخرى على أو على مقربة منها ، حفر القنوات ، البحيرات ، الخزانات وسائر مجامع المياه ، استعمال المياه للري أو لأية غاية أخرى وكل عمل أخر قد يؤثر على مصادر المياه أو يغيرها .
وبموجب هذا الأمر قام القائد العسكري لقوات الاحتلال بتعيين مسؤول ،خولت له كافة الصلاحيات المتعلقة بأعمال المياه لتنفيذ هذا الأمر ونشرها . ولضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل جاء في الأمر رقم /120/ أنه :
2 ـ لا يجوز لأي شخص أن يقوم ولا أن يتسبب في القيام بأعمال المياه ، أو بأي منها ، إلا بموجب ترخيص جدي صادر عن المسؤول ووفقاً لشروط الترخيص .
3 ـ كل ساكن في المنطقة ( الجولان المحتل )كان في اليوم المحدد يستخرج المياه أو يوردها أو يستهلكها ، للشرب أو للاستعمال الزراعي ، يحق له أن يستمر في استخراج أو توريد أو استهلاك نفس الكميات من المياه وبنفس الشروط ، ما لم يأمر المسؤول بخلاف ذلك . الأمر الذي تم تعديله لاحقا، و خلال فترة زمنية وجيزة، ليفرض قيودا مشددة على نسبة استهلاك السكان العرب تحت الاحتلال لمصادر مياههم.
4 ـ يجري المسؤول كشفاً عن مصادر المياه ، ويجوز له لهذا الغرض أن يلزم كل شخص تقع تحت حيازته أو ملكيته أية منشأة معدة لتنفيذ أعمال المياه أو أي منها ، بموافاته بالبيانات التي يطلبها المسؤول .
5 – تنفيذاً لهذا الأمر يجوز للمسؤول دخول أي مكان يقع فيه مصدراً أو توجد فيه منشأة لتنفيذ أعمال المياه أو تجري فيه أعمال المياه ، وتحول له بهذا جميع الصلاحيات لاتخاذ أية وسيلة لتنفيذ أحكام هذا الأمر بما فيها استعمال القوة المعقولة .
6 ـ يجوز للمسؤول أن يلزم كل شخص في حدود المنطقة التي تقع تحت حيازته منشأة معدة لضخ المياه أو لاستخراجها ، بتشغيل المنشأة وبتوريد المياه لمن يأمر به المسؤول وبنفس الشروط التي يحددها المسؤول.
نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي
و قد شهد عام /1970/ نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة، التي قادها الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ في السادس عشر من تشرين الثاني، و مع انتخاب الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ إلى سدة الحكم في انتخابات الثاني عشر من آذار من عام /1971/، أعلن سيادته في السادس من تشرين الأول من عام /1973/ القرار التاريخي بخوض حرب تشرين التحريرية و حرب الجولان ( الاستنزاف). و تعتبر حرب تشرين نقطة التحول الأبرز في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استطاع المقاتل العربي انتزاع زمام المبادرة و الوصول إلى شواطئ بحيرة طبريا، والتخلص والى الأبد من عقدة الخوف و الهزيمة محطما أسطورة و عنجهية من خيل له بان لا يقهر.
تصريحات قائد التصحيح في حرب التحرير
"إنكم اليوم تدافعون عن شرف الأمة العربية"
كلمة السيد الرئيس /حافظ الأسد/ إلى المواطنين وأفراد القوات المسلحة في اليوم الأول من حرب التحرير بتاريخ ‏6/‏‏10/‏‏1973‏:
"أيها الاخوة المواطنون :
يا جنودنا ، وصف ضباطنا ، وضباطنا البواسل :
يا أبناء شعبنا الأبي :
مع تحيتي لكل فرد منكم ، أخاطب فيكم اليوم الروح العربية الأصيلة ، روح الشجاعة والبطولة ، روح البذل والتضحية ، روح الفداء والعطاء .
أخاطب فيكم محبة الوطن التي فطرتم عليها ، والإيمان بالقضية التي صممتم على الدفاع عنها . منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعد ، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة ، وكنا يقظين ساهرين، نرصد حركاته وسكناته، ونستعد ونتأهب ، لنرد عدوانه الجديد المحتمل ، فلم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب ، ولم يسمح له اخوتنا في مصر أن يأخذهم على حين غرة ، فاندفع جيش مصر العظيم يدافع عن كرامة مصر وكرامة الأمة العربية . فتحية لجيشنا وشعبنا ، وتحية لجيش مصر وشعب مصر العربي العظيم .
ولابد لي في هذه اللحظات الحاسمة، من أن أوجه تحية أخرى من القلب إلى هؤلاء العسكريين البواسل، الذين جاءوا إلى قطرنا من المغرب الشقيق ليشاركوا في معركة العزة والكرامة، ويقدموا الدم سخيا إلى جانب إخوانهم في سورية ومصر، فجسدوا بذلك وحدة الأمة ووحدة المصير وقدسية الهدف.
إننا اليوم نخوض معركة الشرف والعزة ، دفاعا عن أرضنا الغالية ، عن تاريخنا المجيد عن تراث الآباء والأجداد . نخوض المعركة بإيمان بالله وبأنفسنا ، وبعزيمة صلبة وتصميم قاطع على أن يكون النصر حليفنا فيها .
مثل هؤلاء ، مثل من سبقهم من دعاة الحروب ، لا يقفون عند حد ولا يردعون، إذا لم تردعهم الشعوب المؤمنة بحقها ، المكافحة في سبيل حريتها ووجودها .
وإذ نؤدي واجبنا في الدفاع عن أرضنا وشرف أمتنا ، فإننا مستعدون لبذل كل تضحية وتقبل كل شدة ، في سبيل أن ينتصر الحق وتنتصر المبادئ ، وفي سبيل أن يسود السلام العادل .
أيها الاخوة المواطنون :
إن الشدائد هي محك لمعدن الشعوب ، وامتحان لأصالتها . وكلما ازدادت الأزمة شدة ، كلما ظهر المعدن الصافي وتأكدت الأصالة الراسخة .
إنكم أبناء أمة عرفت على مدى التاريخ بمواقف الرجولة والإباء ، بمواقف البطولة والفداء ، أبناء أمة حملت رسالة النور والإيمان إلى أصقاع الأرض ، وشهد لها العالم قاطبة بأسمى الصفات وأنبل الأخلاق .
فيا أحفاد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي الله عنهم ، يا أحفاد خالد ، وأبي عبيدة ، وعمرو ، وسعد ، وصلاح الدين ، إن ضمير أمتنا ينادينا ، وأرواح شهدائنا تستحثنا ، أن نتمثل معاني اليرموك ، والقادسية ، وحطين ، وعين جالوت ، و إن جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج تشخص بعيونها وأفئدتها إلى صمودنا العظيم ، وكلها أمل وثقة بأننا إلى النصر سائرون.
يا جنودنا ، وصف ضباطنا ، وضباطنا البواسل :
نحن أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة ، والله ينصر من كان على حق ، وكان عن حقه ذائدا مدافعا . إنكم اليوم تدافعون عن شرف الأمة العربية ، وتصونون كرامتها ، وتحمون وجودها ، وتضحون كي تحيا الأجيال القادمة هانئة مطمئنة .
وتشاء إرادة العلي القدير أن يكون جهادكم في هذا اليوم من أيام الشهر الفضيل ، شهر رمضان ، شهر الجهاد ، شهر غزوة بدر ، شهر يوم الفتح ، شهر النصر ، صفحة ناصعة في تاريخ قواتنا المسلحة تضيفها إلى العديد من صفحات البطولة والفداء التي سطرتها بدماء الشهداء الأبرار في تاريخ قطرنا ووطننا .
لقد انتصر أجدادنا بالإيمان ، بالتضحية ، بالتسابق على الشهادة دفاعا عن دين الله ورسالة الحق . وإنكم اليوم ببطولاتكم وشجاعتكم ، إنما تستلهمون هذه الروح وتحيونها ، وتحيون بها التقاليد العربية المجيدة .
سلاحكم بين أيديكم وديعة فأحسنوا استعماله ، وشرف الجندي العربي في أعناقكم أمانة فصونوا الأمانة ، ومستقبل شعبنا في عهدتكم فابذلوا المستحيل دفاعا عنه .
وإن شعبنا، الذي تعمر صدور أبنائه حماسة، يقف وراءكم صفا واحدا ، يحمي خطوطكم الخلفية ، ويدعم جهادكم بكل ما يملك ، ومن ورائه جماهير أمتنا العربية ، التي لا أخالها إلا واقفة الموقف الذي يمليه الواجب القومي في هذه المرحلة الحاسمة ، وخلفها من بعد في العالم أصدقاء عديدون يؤازرون حقنا ويدعمون قضيتنا ويؤيدون نضالنا .
لسنا هواة قتل وتدمير ، وإنما نحن ندفع عن أنفسنا القتل والتدمير .
لسنا معتدين ولم نكن قط معتدين ، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان.
نحن لا نريد الموت لأحد ، وإنما ندفع الموت عن شعبنا .
إننا نعشق الحرية ونريدها لنا ولغيرنا ، وندافع اليوم كي ينعم شعبنا بحريته.
نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم ، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام .
فسيروا على بركة الله ، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .
والسلام عليكم".

"الموت الزؤام ينتظر كل من يحاول أن يذل شعبنا أو يدنس أي شبر من أرضنا"
كلمة السيد الرئيس /حافظ الأسد/ إلى جماهير شعبنا وقواتنا المسلحة في اليوم العاشر من حرب التحرير بتاريخ ‏15/‏‏10/‏‏1973‏:
" في هذه الأيام العشرة المجيدة من المعارك الطاحنة التي خاضتها قواتنا المسلحة بكل أسلحتها ، وبمنتهى الرجولة والشجاعة ، وبإيمان بالنصر لا يتزعزع . في تلك الأيام من الصمود البطولي الرائع الذي تحلى به شعبنا ، صححنا مفاهيمَ وأفكارَ كثيرة خاطئة، كادت أن تترسخ في العالم الخارجي عن أمتنا ، وأعدنا إلى الإنسان العربي ثقته بنفسه بعد أن ضمدنا جراح كرامته المطعونة، و أثبتنا للعدو وللعالم كله أن شعبنا ليس تلك اللقمة السائغة التي توهم العدو أنه يسهل عليه ابتلاعها ، أثبتنا أن الموت الزؤام ينتظر كل من يحاول أن يذل شعبنا أو يدنس أي شبر من أرضنا .
أما في الجو ، فقد شاهدتم بأنفسكم ما حل بطيران العدو ، لقد رأى الكثيرون منكم طائراته تتساقط ، ورأوا طائراتنا تطاردها ووسائط دفاعنا الجوي تلاحقها وتقتنصها وتجعل منها كتلا من نار تلتهب في الجو ، أو كتلا من حديد تسقط على الأرض . وقبضتم على الكثيرين من طياري العدو الذين هبطوا بالمظلات طلبا للنجاة . إن ما فعله نسورنا ورجال دفاعنا الجوي البواسل كان خارقا ، وإنهم لجديرون منا بكل الحب والتقدير والإعجاب .
وأما في البحر ، فإن سلاحنا البحري خاض معارك مشرفة ، وألحق بالعدو خسائر كبيرة في كل محاولة للاعتداء على سو احلنا ، وأدى واجبه خير أداء فاستحق أيضا كل تقدير وإعجاب .
وأما في البر ، فإن ملاحم البطولة التي صنعها أبطال قواتنا المدرعة ومدفعيتنا ومنشآتنا وقواتنا المحمولة وصنوف أسلحتنا البرية المختلفة ، هي مصدر فخار واعتزاز ، وسوف يسجلها التاريخ في سجل الملاحم الكبرى التي عرفتها الحروب" .

"الجندي المقاتل ، وليس السلاح ، هو من يقرر نتيجة الحرب"
و بتاريخ /26/ /6/ /1974/ رفع سيادته العلم العربي السوري خفاقا في سماء مدينة القنيطرة المحررة، بعد 100 من حرب الاستنزاف. و قال سيادته في هذه المناسبة: "ان الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة.أستطيع أن أقول باختصار ان إرادة الشعب لا يمكن أن تقهر، وان الوطن فوق كل شئ ، وعلينا ان نستمر بالإعداد لطرد العدو من كل شبر من أرضنا العربية المحتلة. أنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أية قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة. ان هذه الجماهير التي نراها لا تمل الاستعداد للتضحية، وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي. سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية. وسيبقى رمزاً للتضحية. وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية من أجل تحرير الوطن. ومن أجل كرامة الأمة العربية".
وفي هذا اليوم المجيد من تاريخ العرب خاطب سيادته القوات السورية الباسلة قائلا:
"كنتم على موعد مع السادس من تشرين ، وكان تشرين وما تلاه من أشهر المجد والفخار بانتظاركم لتثبتوا للعام أجمع أن الجواد الذي كبا مرة قد نهض ، وأن في هذا الوطن جنودا ذوي بأس يحمونه ، وأن أمة العرب هي تلك الأمة التي عرفها العالم، مصدر إشعاع حضاري ومنبت الشجاعة والبطولة .
وفي حرب تشرين وبعدها في حرب الجولان ، وفي كل المواقع وكل المعارك قاتلتم قتالا مجيدا ، وبصمودكم الرائع وقتالكم الباسل بقيتم دائما شامخي الرؤوس ، فشمخت بكم هامات العرب في كل قطر من أقطارهم ، وعزّ بكم الوطن من محيطه إلى خليجه ، وأصبحتم القدوة ومضرب المثل ، بعد أن حطمتم غطرسة العدو ، وهدمتم غروره ، ولقنتموه في البر والجو والبحر دروسا لن ينساها ، وبرهنتم أن السلاح في أيديكم هو سلاح في أيدي مقاتلين أبطال وأكفاء ، مؤمنين بقضية أمتهم ، متمرسين بفنون القتال مدربين على استعمال الحديث من السلاح.
أيها الأخوة والأبناء :
لقد رفعنا في حرب تشرين وحرب الجولان شعار " لا عودة إلى الوراء ، لا تراجع أمام العدو، لا حركة إلا إلى الأمام " وقد جسدتم هذا الشعار على أرض الواقع .
عندما تحركتم إلى الأمام وكنتم أبطالا ، وعندما صمدتم في مواقعكم صمدتم بقوة وكنتم أبطالا ، وبهذا استطعتم أن تكسبوا هذه الجولة من الحرب ، واضطر عدونا إلى التراجع عن جزء من أرضنا ، بعد أن دنسها باحتلاله سبع سنوات متتالية . وسوف يسجل التاريخ أننا بالعرق والدم حررنا هذا الجزء من أرضنا ، وبالعرق والدم سنحرر ما تبقى من أرضنا العربية الطيبة .
لقد أثبتت حرب تشرين والجولان أن الإنسان هو العامل الحاسم في المعركة وفي تحقيق النصر وأن الجندي المقاتل ، وليس السلاح ، هو من يقرر نتيجة الحرب .
وكما كانت ملاحم تشرين والجولان قاسية ، فستكون ملاحم المستقبل ، بل يجب أن تكون أشد عنفا وأكثر قسوة ، فالمعركة معركة مصير ، والعدو طامع بأرضنا ، وأرضنا مقدسة ، ولن نسمح بتدنيسها ، وقد نذرنا أنفسنا وكل ما نملك للدفاع عنها ، وحددنا طريق الاستشهاد طريقاً لتحقيق ذلك".

"حكم التاريخ على هذه الحرب سيصدره التاريخ"
و في الذكرى الحادية عشرة لثورة الثامن من آذار على مدرج جامعة دمشق بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1974‏ ، قال سيادته: ان " حكم التاريخ على هذه الحرب سيصدره التاريخ ، ولاشك في أن حكمه سيكون الإنصاف والتقدير لشعبنا ولأمتنا العربية ، لأبطالنا الذين صنعوا العمل الضخم ، من استشهد منهم ومن بقي على قيد الحياة . ولا ريب عندي في أن التاريخ سيسجل أن حرب تشرين قد غيرت مجراه في هذه المنطقة ، وأنها بداية عهد جديد في تاريخ الأمة العربية، له خصائصه ومميزاته ومن أبرزها تبلور الذات العربية وظهور الإنسان العربي على حقيقته : إنسانا في مصاف أبناء الشعوب التي قطعت شوطا بعيدا في مضمار الرقي والتقدم العلمي . ولاشك أن حرب تشرين ليست حدثا منفصلا مستقلا عن نضال شعبنا ، بل هي ذروة شامخة من ذرا هذا النضال ، عبرناها نحو تحرير الأرض واستعادة الحق كطريق وحيد وواضح إلى السلام العادل الذي يحفظ للأمة كرامتها ويصون حقوقها . ونتائج حرب تشرين الإيجابية بالنسبة لأمتنا العربية وإنجازاتها الضخمة العميقة الأثر والبعيدة المدى ، ما كانت لتتحقق لولا مجموعة من العوامل التي ما كانت لتتهيأ عفو الخاطر ، بل كان لابد لتهيئتها وتوفيرها من تخطيط سليم وعمل جاد مخلص وتنفيذ دقيق ومصمم . قلت ذلك وكان في يقيني أن الزمن لا يهمل ، وأن صراعنا مع العدو صراع مصيري ، وأن نقطة الحسم لابد قادمة ، فقد كانت تهديدات العدو بالذراع الطويلة والقبضة القوية، تتردد حينا بعد حين ، وكان إصراره على مواصلة العدوان ثابتا لا يحتاج إلى مزيد من البرهان ، وكان استعداده لفرض الأمر الواقع يتراءى أمامنا كل يوم . وكان لابد لنا إزاء كل هذه الظواهر، وهذه الأدلة الواضحة على نية العدوان لدى "إسرائيل " أن نأخذ حذرنا وأن نستعد ليوم آت ، وكان مقدرا لوقفة القوات المسلحة العربية الشجاعة في ساحة المعركة ، ووقفة الشعب بصفوفه المتراصة واستعداده غير المحدود للبذل والتضحية في الجبهة الداخلية ، أن تمضي بالمعركة إلى غايتها . واستجدت الظروف التي عرفتموها فكان وقف إطلاق النار ، واتخذ الصراع مع العدو شكلا جديدا بانتقاله من ساحة الصراع المسلح إلى ساحة الصراع السياسي ، وإن كان واضحا كما نرى أنه على هذه الساحة ، ساحة الصراع السياسي يمتزج العمل السياسي اليومي بالعمل العسكري اليومي . وكان لابد لنا من مواجهة هذا الشكل الجديد من الصراع بدون أن نغفل لحظة واحدة عن الاستمرار في استعدادنا العسكري، وبدون أن ننسى لحظة واحدة حقنا، بل واجبنا، في مواصلة النضال بكل شكل ملائم حتى نبلغ أهدافنا كاملة" .
و أكد سيادته على عدد من الأساسيات و هي : " أولا : إن مبادئنا والمصلحة القومية العليا هي التي توجه خطانا في معركة النضال السياسي مبادئنا لا نحيد عنها قيد أنملة ، ومصلحة وطننا وأمتنا لانفرط بها . وفي نطاق ذلك فإننا نرفض أي تشنج يلحق الأذى بقضيتنا ، وأية مساومة تهدد حقوقنا . ثانيا : نحن في تغيبنا حيث يجب أن نتغيب ، وفي حضورنا حيث يجب أن نحضر، نحدد مواقفنا في ضوء قناعاتنا المستندة إلى حرصنا الأكيد على المصلحة الوطنية والقومية العليا. ثالثا : إننا لم نقبل ولن نقبل بأن يفرض موقف أو قرار،فأننا في كل قرار وموقف نتخذه، إنما نسترشد بمصلحة الوطن والأمة ونسلك الدرب المؤدي إلى هذه المصلحة . رابعا : في كل ذلك يبقى حرصنا أشد ما يكون الحرص على وحدة العمل العربي وتنميته وتعزيزه ، والسير به إلى كل الآفاق التي تزيد من فاعليته . إننا نخوض الجانب السياسي من الصراع بنفس العزيمة وبنفس التصميم اللذين تميز بهما موقفنا في ساحة القتال . لن نسمح لأي ظرف أن يوهن من عزيمتنا أو أن يضعف من تصميمنا ، بل إن التحديات تزيدنا صلابة في مواقفنا . إن صلابتنا هي صلابة المؤمن بحقه المدافع عنه ، لا عناد المستكبر المتمسك بباطل يدينه العالم . ومهما كانت الصعاب والعقبات التي تقف في طريقنا، فإن إيمان شعبنا العربي وقدرته الفائقة على العطاء والبذل واستعداده للتضحية ، سوف تمكننا من تذليل كل صعوبة وعقبة، ومن استعادة حقوقنا كاملة" .
"أمة لا يمكن إلا أن تحرر أراضيها"
و أضاف: "ذكرت في كلمتي في مؤتمر لاهور الإسلامي، أنه يبدو واضحا بين الحين والآخر أن إسرائيل لم تستخلص كل الدروس، كل العبر المفيدة من حرب تشرين، رغم أن حرب تشرين تجربة هامة. درس بليغ . ولا أتصور أن أمة من الأمم يمكن أن تمر بتجربة كتجربة حرب تشرين، دون أن تستخلص منها الدروس الكبيرة المفيدة والعبر الهامة ، التي تسترشد بها في مسيرتها المقبلة. من المفروض أن تكون إسرائيل قد استخلصت، والمسؤولون الإسرائيليون بشكل خاص من المفروض أن يكونوا قد استخلصوا درسا، وهو أننا أمة لا ترضى الضيم ، أمة إنما لا تسكت على الظلم ، أمة لا يمكن إلا أن تحرر أراضيها ، أمة لا يمكن إلا أن تستعيد كرامتها . كان من المفروض على إسرائيل أن تستخلص مثل هذه العبر . وأن تستخلص أيضا أن أساليب الحرب النفسية، التي اتبعت سنوات طويلة منذ أن قامت إسرائيل ومورست ضد أمتنا، هذه الأساليب التي لم تجد حتى الآن ، لم تجد قبل حرب تشرين ، حري بها ، بديهي أنها لن تجدي بعد حرب تشرين . عندما قبلنا قرار مجلس الأمن رقم / 338/ أوضحنا على أي أساس قبلنا هذا القرار أوضحنا ذلك والحرب مستمرة والصراع المسلح مستمر في كل مكان من جبهتنا وبلادنا ، أوضحنا ذلك وتمسكنا به رغم الخلل الذي ظهر هنا وهناك في بعض مواقع جبهتنا العربية . وكلنا نعلم أن القوى المعادية التي تقف وتدعم إسرائيل لعبت دورا أساسيا في إظهار هذا الخلل خلال سير معارك تشرين . ولكن رغم وجود هذا الخلل لم نفقد أعصابنا ولم نضيع الهدف الذي حاربنا من أجله . بقي الهدف واضحا . وقلنا قبل أن يقف الصراع المسلح آنذاك إننا نوافق على قرار مجلس الأمن على أساس فهمنا لهذا القرار الذي يرتكز على الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام / 1967/ وعلى استعادة الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الفلسطيني".
وأكد سيادته ان سورية قالت هذه الكلمات "في أوقات مختلفة قلناها في ظروف الصراع المسلح . قلناها في الظروف التي لم نكن نمارس فيها صراعا مسلحا. قلناها في الظروف التي لم نمارس فيها صراعا مسلحا قبل الحرب . قلناها في أول يوم من أيام الحرب وفي آخر يوم من أيام الحرب . ونقولها الآن ، ولن نقول أقل منها تحت أي ظرف من الظروف، ولم نقل لأحد في اتصالاتنا الثنائية إطلاقا إننا نرضى بأقل من ذلك . ونحن أيضا نرى أن من حقنا ومن واجبنا ولا نستطيع أن نتنازل عن الحق ولا أن نتخلى عن الواجب . نرى من حقنا ومن واجبنا أن نصمم على أن تبقى فلسطين جزءا محررا من وطننا العربي ومن قطرنا العربي السوري . وإذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون امتصاص انتصاراتنا بمثل هذه التصريحات وبمثل هذه الأعمال فلا شك أنهم مخطئون. وإذا كانوا يعتقدون أننا تعبنا من النضال ، أتعبتنا الحرب أتعبتنا التضحية فلا شك أيضا أنهم مخطئون . والمستقبل والتاريخ هو الذي سيظهر الحقائق العادلة، وسيظهر أيضا من منا يستطيع أن يتحمل المتاعب بشكل أفضل من أجل قضيته، ومن أجل حقه المغتصب . لقد عرف العالم من خلال حرب تشرين أهمية الوطن العربي كما لم يعرفها من قبل ، ولمس قدرة الوطن العربي على أن يكون مؤثرا ، فتسابقت الدول على خطب وده وكسب صداقته ، وبرزت اتجاهات جديدة وهامة لإقامة علاقات جديدة مع الدول العربية ، علاقات أساسها المنفعة المتبادلة ، والاعتراف بحقوق الأمة العربية" .
"بطولات قواتنا في حرب تشرين وحرب الجولان"
وفي كلمة سيادته في المؤتمر الرابع لاتحاد الصحفيين العرب بتاريخ ‏30/‏‏7/‏‏1974‏، قال الرئيس الخالد: "حسبنا أن نحلل أعمال العدو وأقواله وتصرفاته ، وأن ننظر إلى ما يجري في مراكز اتكائه ، ومواقع استناده ، لندرك أن العدو الذي نصارع إنما يضمر أن يطيل العدوان بقدر ما يستطيع، و أن يمد في أجل الاحتلال بقدر ما يملك من القدرة على مد هذا الأجل، ومن ثم فإن مخططه على المدى البعيد لا يزال هو مخطط التوسع في الأرض العربية . وجاءه الجواب القاطع صمودا وبطولات في قتال ضار خاضته قواتنا المسلحة".
و أكد الرئيس الخالد بان بطولات قواتنا المسلحة " في حرب الجولان ، على ذرى جبال الحرمون وعلى امتداد هضبة الجولان ، مما حطم عناده ، وأرغمه على أن يخطو الخطوة الأولى على طريق الانسحاب ،ولكن بعد أن صب حقده الأسود على مدينة القنيطرة وارتكب فيها من أعمال التخريب والتدمير ما تشمئز له كل نفس إنسانية . لقد قلنا منذ أول يوم من أيام حرب تشرين إننا دعاة سلام قائم على العدل ، وإننا إذ نقاتل فإنما نقاتل من أجل الحق والسلام والعدل ، وأثبتنا بكل ما في وسعنا إننا نريد حقا السلام والعدل . وأعلنا أيضا منذ أول أيام حرب تشرين أننا لسنا هواة قتل وتدمير ، وإنما نحن ندافع عن أنفسنا ضد القتل والتدمير ، ولسنا معتدين ولن نكن قط معتدين ، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان ، وإننا لا نريد الموت لأحد ، وإنما ندفع الموت عن شعبنا . وعمق تمسكنا بالسلام وإيماننا به هو بحد ذاته عمق قدرتنا على النضال من أجله والتضحية في سبيل تحقيقه . وقد كان هذا العمق بالذات هو مقياس صمود شعبنا وبطولات قواتنا في حرب تشرين وحرب الجولان. إن معارك تشرين والجولان ما تزال ماثلة في الأذهان ، ولن يخدع حكام إسرائيل إلا أنفسهم بهذا النمط من التفكير والسلوك والكلام ، فالأمة التي خاضت معارك تشرين والجولان لن تسمح باحتلال أراضيها واغتصاب حقوق أبنائها . لسنا ممن يبني استراتيجيته على الاستفزاز سواء أكان هذا الاستفزاز مسلكا أو كلاما ، ولكننا في الوقت ذاته لا نملك إلا أن نتبين الوقائع العملية ونمحصها ونضع على هذا الأساس خططنا لبلوغ أهدافنا وهي أهداف عادلة خيرة ونبيلة" .
وفي خطاب سيادته في حفل افتتاح المؤتمر العام السادس للاتحاد الوطني لطلبة سورية بتاريخ ‏26/‏‏2/‏‏1975‏، استذكر سيادته التدمير الإسرائيلي المتعمد لمدينة القنيطرة و همجية القصف الإسرائيلي قائلا: " إن ما رأيتموه في مدينتنا البطلة ، القنيطرة ، من تدمير متعمد ، هو دليل ساطع على هذه الروح ، وهو مظهر بشع من مظاهرها ، ولكنه ليس المظهر الوحيد ، إنكم تجدون مظاهر أخرى عديدة في قصف ـ إسرائيل ـ المتعمد للمنشآت الاقتصادية وأحياء السكن وغيرها من الأهداف المدنية خلال حرب تشرين التحريرية ، وتجدونها في اعتداءاتها الوحشية المتكررة على مخيمات الفلسطينيين والقرى الآمنة في جنوب لبنان ، وتجدونها في الجرائم المختلفة التي ترتكبها في سائر المناطق العربية المحتلة ، وهذه كلها ليست سوى استمرار لسلسلة من الجرائم والاعتداءات التي ارتكبتها منذ نشوئها في عام 1948".
"تعترضه الجبال فيرفض السفوح إلى القمة"
وفي الذكرى الثانية لحرب تشرين عرض سيادته المعاني العميقة والبطولية لحرب العرب التحريرية الاولى في العصر الحديث مؤكدا ان " يوم السادس من تشرين يوم العاشر من رمضان، هذا اليوم الذي برز خلاله أعظم حدث في تاريخ هذه المنطقة، وبرز خلاله أحد أعظم الأحداث التاريخية في العالم . في هذا اليوم، يوم السادس من تشرين، ظهر الإنسان العربي على حقيقته، قويا شجاعا تواجهه الصعاب فيقهرها، تواجهه التحديات فيسحقها، يكره العيش ذليلا، يرفض العيش ذليلا يعشق الموت عزيزا، تعترضه الجبال فيرفض السفوح إلى القمة، ومن القمة ينظر بعطف وكرم إلى من في السفح، ممن لم يستطيعوا أن يصعدوا إلى قمة الجبل . في تشرين ظهر الإنسان العربي على حقيقته، ينظر إلى السماء فيراها قرب هامته، وينظر إلى الأرض، إلى أرض الوطن التي يعيش فوقها، فيرى فيها دماء آبائه وأجداده أصلا لعزته وكرامته. هكذا بدا العربي في تشرين، وهكذا ظهر العربي في تشرين، قويا شجاعا، ظهر الإنسان العملاق بكل ما ينطوي عليه ذلك من المعاني والصفات . كل ما يتعلق بالصراع مع " إسرائيل " ليس شورى بيننا فحسب، إنما هو قرار نتخذه ونلتزم به جميعا، ويتقدم بالتقيد به وفي تنفيذه على كل قرار إقليمي آخر . ليست لدينا قضايا إقليمية، ليست لدينا مشاكل إقليمية، فيما يتعلق بالصراع مع العدو .سورية في حرب تشرين، كما يعرف كل عربي، بل كما يعرف العالم في كل مكان، الأصدقاء والخصوم، قاتلت برجولة وشرف، اندفعت بكل ما تستطيع، بدون أي تردد، واقتحمت قوات سورية أحد أكثر الخطوط الدفاعية تعقيدا وصعوبة في تاريخ الحروب. قصفت منشآتنا الاقتصادية، قصفت محطاتنا الكهربائية، قصفت موانئنا، قصفت طرقنا، قصفت الجسور والعبارات . أنا أتحدث عن الأهداف المدنية ولا أتحدث عن الأهداف العسكرية من موانىء بحرية وجوية وثكنات ومنشآت عسكرية أخرى . أتحدث عن الأهداف المدنية . لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا ؟. لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا ؟. أليس بسبب صلابة مقاتليها ؟ أليس بسبب عناد هؤلاء المقاتلين ؟ أليس بسبب المأزق الذي وضعنا فيه قوات العدو ؟ أليس بسبب عجز العدو عن وقف زحفنا المقدس ؟ أليس بسبب كل ذلك كان هذا القصف وكان هذا التدمير ؟ وألا أعود لأسأل لماذا تعرضت سورية لكل هذا، لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا؟ أعود مرة أخرى لأقول كيف يظن هؤلاء البعض أنه يمكن تشويه الحقائق الساطعة، وهل يظن هؤلاء أن بعض الكلمات يمكن أن تحجب هذا الصرح الشامخ من الأعمال العظيمة في تشرين؟ طبعا لا، لأن الشمس الساطعة لا يمكن أن يحجبها دخان التنور" .
"في العشرة أيام الأخيرة قاتلوا بمفردهم أمريكا"
و أكد سيادته أننا "في الجبهة الشمالية قاتلنا لأيام منفردين " قاتلنا لأيام منفردين"، ولم نترك جبهتنا الغربية تقاتل يوما واحدا بمفردها . دليل واحد أقوله أمامكم يؤكد صحة ذلك: قالوا إنهم في العشرة أيام الأخيرة قاتلوا بمفردهم أمريكا. في اليوم الأخير من هذه الأيام العشرة، في 22 تشرين الأول، يوم صدر قرار وقف إطلاق النار، بلغ عدد شهدائنا في جبل الشيخ خمسمائة شهيد. هذا في آخر يوم من الأيام العشرة التي يتحدثون عنها. في اليوم العاشر من الأيام العشرة التي قاتلوا فيها منفردين، قدمنا في جبل الشيخ فقط خمسمائة شهيد. فماذا كان علينا في هذه الجبهة أن نفعل لئلا تقاتل جبهتنا الأخرى منفردة ؟".
"قاومنا وما زلنا نقاوم وسنظل نقاوم"
وفي خـطـاب لسيادته بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بمناسبة إعادة انتخابه لفترة الرئاسة الثانية بتاريخ ‏7/‏‏3/‏‏1978‏، قال الرئيس الخالد: "لقد خضنا حرب تشرين وبعدها حرب الاستنزاف في الجولان دفاعا عن قضية فلسطين وعن أرضنا المحتلة، وحاربنا بشرف ورجولة وأبلت قواتنا المسلحة البلاء الحسن، وصمد شعبنا صمودا عظيما. لم نتخاذل في الحرب ولا بعد الحرب ولا رضخنا للضغوط الاستسلامية ، بل قاومنا وما زلنا نقاوم وسنظل نقاوم حتى نحبط كل انجراف في تيار الاستسلام محافظين على كرامة أمتنا وكبريائها مناضلين في سبيل تحرير الأرض العربية واسترداد الحقوق العربية بشرف ورجولة رافضين كل أساليب الاستجداء" .
و أضاف "لقد أكدنا منذ عام /1970/ على التضامن العربي وأهميته في مواجهة الاحتلال وبذلنا كل جهد ممكن لتحقيق هذا التضامن وجعله فعالا . وإذا كان أعداؤنا قد استطاعوا أن يفتحوا فيه ثغرة ، فإن ذلك لن يمنعنا من العمل من أجله على أساس أن يكون أداة فعالة في النضال ضد العدو و تفشيل كل محاولات الرضوخ والاستسلام".
" إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها"
وفي ذكرى ثورة الثامن آذار الجيدة بتاريخ 7-3-1982، قال سيادته: "ومنذ ذلك الوقت منذ حرب تشرين تنبهت الإمبريالية وتنبهت الصهيونية إلى دوركم وإلى خطركم، تنبهوا جميعا إلى خطركم على مصالحهم وعلى مخططاتهم ومشاريعهم المستقبلية منذ حرب تشرين، تنبهوا بعمق إلى هذا الدور فأخذوا يكيدون له ، أخذوا يخططون لطعنكم في الصميم ، أخذوا يخططون للتآمر عليكم بمختلف الأساليب ، منذ حرب تشرين أخذوا يخططون للتآمر على سورية وعلى شعب سورية وعلى دور سورية. إن إسرائيل تعتقد أنها بدعم الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع أن تفعل كل شيء، ولكنها على ضلال في ما تعتقد. ان إسرائيل احتلت أراضي عربية، وشردت جزءا من شعبنا العربي في فلسطين ومصر وسورية، ولكن إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها، إن إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها لأن وجودها هو إرادتنا نحن العرب".
"زوال عقدة الخوف وانهيار ركام الأوهام"
و بالذكرى الخامسة و العشرين لثورة آذار المجيدة بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1988‏، قال سيادته: "وإذا كانت حرب تشرين قد أدت إلى تحرير جزء من الأرض ، وهذا هام ، ولكن الأعمق معنى هو أنها كانت منعطفا في الحياة العربية والتعامل العربي مع الغزو الإسرائيلي ، إذا كانت المرة الأولى في تاريخ صراعنا مع هذا الغزو، التي ينتقل فيها العرب من الدفاع إلى الهجوم ، ويمسكون فيها زمام المبادرة ، كما أنها المرة الأولى التي يظهر فيها المستوى المتميز للجندي العربي ، تنظيما ، وتدريبا ، وبسالة ، ولم تستطع دعاية الأوساط الصهيونية وحلفائها أن تحجب عن العالم هذه الحقيقة . ومن هنا ، من التقاط زمام المبادرة ، ومن بطولة الجندي العربي المتدرب جيدا ، كانت النتيجة الحاسمة في صراعنا النهائي ضد الغزو ، وهي زوال عقدة الخوف من القوة الإسرائيلية ، وانهيار ركام الأوهام التي تكدست في نفس المقاتل العربي والمواطن العربي عموما منذ بدء الصراع العربي ـ الصهيوني حتى حرب تشرين. وقد انعكست نتائج حرب تشرين هذه على المقاتل العربي والمواطن العربي ثقة بالنفس واستعدادا للتضحية واعتزازا بها ، وانعكست على الأمة العربية مكانة ووزنا لم تعرفهما منذ قرون عديدة . وما الذي نشاهده منذ تشرين الحرب وحتى اليوم من صمود وتحد شعبي وعسكري للاحتلال إلا نتيجة واستمرار لروح تشرين" .
بؤر الاستيطان
في الوقت الذي وقف العالم فيه، ممثلا بالأمم المتحدة ومنظماته وهيئاته، ضد كافة أشكال الاستيطان والتخريب البيئي الإسرائيلي المتعمد، مضت قوات الاحتلال قدما منذ احتلالها المرتفعات السورية إلى تلويثها بعشرات البؤر والمراكز الاستيطانية والتجمعات الزراعية الصناعية والسياحة المختلفة، والتي تزيد حتى الان عن / 43/ مستوطنة، وما ينتج عنها من أثار بيئية ضارة تلحق افدح الأخطار بماء وهواء وتربة الأراضي العربية السورية المحتلة، والتي يحظر القانون الدولي، و قرارات مؤتمر البيئة في كندا 24/6/1976، على دولة الاحتلال " في جميع الأراضي المحتلة لا يجوز القيام بأي تغييرات في البنية السكانية أو تشريد أو تهجير السكان الأصليين أو هدم المستوطنات القائمة في تلك الأراضي أو بناء مستوطنات جديدة، ولابد من المحافظة على التراث والشخصية الوطنية وان أي عمل يتعارض مع هذه المبادئ لابد من إدانته".
خطة " حلم الجولان"
وقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في شهر آذار من العام /2002/ ضمن إطار ما أسمته خطة " حلم الجولان" بإعداد البنية التحتية لأوسع حملة استيطانية تشمل بناء أكثر من /1000/ وحدة استيطانية في الجولان المحتل، وتتوزع الوحدات الاستيطانية الجديدة على مستعمرات الجولان التي يزيد عددها عن /43/ مستوطنة، أقامتها فوق عشرات القرى السورية ، ومن هذه المستوطنات نذكر: / افيك/ على أطلال مدينة/ فيق/ و/ الروم/ على أطلال قرية /عين صور/ و /العال/ فوق /العال/ و/ حسفين/ على أطلال قرية /خسفين/ و/ شاعل/ على أراضى مزرعة القنيطرة و /كوفيا/ على أراضى/ سكوفيا/ و مدينة /كاتسرين / على ارض /قصرين/ و/كفر حارف/ فوق أراضى/ كفر حارب/ و / ها اودم/ التي صادرت إسرائيل أراضيها من/ مسعدة/ و/ بقعاثا/ و/ جاوزة/ فوق قرية /الجويزة/ و / الدبوسية/ فوق قرية /الدبوسية/ و /نيف ا طيف/ فوق موقع قرية " جباتا الزيت" وفوق مقبرة القرية و/ هاد نيس/ فوق /القراعنة والمساكية/ و عين زيفان/ فوق أراضى /عيون زيوان/ و / كانا / و /تسفي/ و / نيئون غولان/ و / را مات مغشيميم/ فوق اطلال / خسفين/ و / كيشت/ فوق أطلال / الخشنية/ و / حاد/ و / ناس كينف/ و/ اوديم ايلروم/ و/ بروخيم/ و / ميروم غولان/ و / شاعل اورطال/ / و / الوني هاباشان/ و / كيدمات زفي/ و / غادوت/ و / يوناتان/ فوق أطلال قرية الشعبانية و / معالي غامالا / و / راموت/ فوق أطلال قرية /الدوكا/ و / كاناف ناتورا/ و / جيشور / فوق أنقاض قرية / جديا/ و /جيفات يواب/ و /انيعام / و / علياء شفعيم/ و / عين غيف/ و / ميفوهما/ و / ميتزارا/ و / / و /نوف/ و / ايلياد/ و / ايتسان/ و / نمرود/ و/ تيلع / و / سينير/ و / بني يهودا/ و/الييوت/ و / صيون / و/افني ايتان/ و /هسبين/ وغيرها.
وتشير آخر الإحصاءات، المنشورة على شبكة الإنترنت، إلى أن متوسط المردود الإجمالي للصناعة الإسرائيلية في الجولان يعادل /8/ مليون دولار، و الزراعة ما يزيد على المليار دور سنويا، والسياحة كذلك حيث يزيد عدد زوار الهضبة عن / 2/ مليون في السنة إلى المراكز رياضية ومراكز التزلج في سفوح جبل الشيخ قرب مستوطنة / نيف اطيف/ و مسا بح المياه الكبريتية و عشرات المطاعم والفنادق، و منها المطعم التايلندي الضخم و حديقة التماسيح الأميركية و فنادق هوارد وجونسون، ومصانع نبيذ الجولان في كاتسرين ومصانع اجبان الجولان، و ألبان الجولان في كاتسرين أيضا و منشات / شركتي / كور/ و /تل دور/ وشركة / ايدن سبر نغر/ للمياه المعدنية، وعشرات المعامل الصناعية والمنشات، المخصصة لانتاج التكنولوجيا المتقدمة والمنتجات البلاستيكية والكيميائية والغذائية والإسمنتية والفولاذية والبترولية والدباغة والصناعات المعدنية والعسكرية ومنها السرية.
من القرى و المدن السورية التي محت إسرائيل وجودها!
و فور احتلال الجولان باشر الصهاينة عمليات الاستيطان فيه، فأقامت وكالة الاستيطان اليهودية بادئ الأمر / 4/ مستعمرات هي/ مشيئون/ كيلع/ رفيد ولفيدوت / وبين عام/ 1967/ وعام/ 1981 / صادرت إسرائيل/ 352 / ألف دونم أي ما يعادل مساحة ثلاثة أرباع الجولان، و أنشأت فوق ركام القرى المهدمة / 32 / مستعمرة . و قال عضو الكنيست / يهودا هاريل/ في حديث مع الباحثة البريطانية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط / هيلينا كوبان/، انه جاء وسبعة من رفاقه في تموز/1967/ إلى منطقة غرب القنيطرة مباشرة قرب قريتي المنصورة وباب الهوى اللتين أفرغتا من السكان وانشأوا أول مستوطنة في الجولان هي ميروم غولان. ووفقا لموقع المجدل نت على الشبكة العالمية للإنترنت، فقد عمدت قوات الاحتلال إلى تدمير القرى السورية التالية و إزالتها عن الوجود لتزرع مكانها مستوطنات و بؤر استيطانية و معسكرات لجيش الاحتلال:
1- باب الهوى 2 - الثلجيات (قطوانة ) يتبعها بئر يوسف 3- الحميدية 4- الخالدية (يتبعها القبو ) 5- خويخة 6- دلهمية 7- دلوه (يتبعها سنيسلة) 8- رويحينية 9- حمدانية غربية 10- العدنانية (صرمان )11-عين الحمرا (يتبعها المشيرفة ، جباع ، ام العظام ) 12- عين حور 13- عين زيوان 14- عين عيشة 15- عيون الحجل ( قرز الطويل ، الحجف ) 16- الغسانية 17- القحطانية( المُدارية ) 18- المنصورة 19 -احمدية 20- جرابا (يتبعها صيرة الخرفان ، ام صدرة ) 21- جليبنية (الدريجات ) 22- دبورة 23- دردارة 24- دير سراس (يتبعها عوينات الشمالية ، وعوينات الجنوبية ) 25- سنابر (يتبعها الدورة ، الفاخورة ) 26- السنديانة (يتبعها عين القوة ) 27- شقيق 28- عسلية (مجامعة ، و زميمير ) 29- علمين (يتبعها المزيوعة ،ابو فولة ) 30- عليقة الشمالية 31- عليقة الجنوبية 32- عين السمسم 33- قادرية 34- كفر نفاخ 35 نعران الغربية 36 نعران الشرقية 37- الخشنية، 38-ام الدنانير 39-بريقة 40- تنورية + دير معضل 41- جويزة 42- الرزانية +ضابية 43- الرمثانية 44- السلوقية ، يتبعها المشيرفة ،مزرعة الشيخ حسين 45- مشبه : يتبعها البتره ، نواتية ، الطيبة ، صليه ، نحيلة ، دير قروح ، مزرعة حمير ، مزرعة قلف 46- العامرة ( اسبته ) مشعاف 47- العامودية 48- عين وردة 49- فحام 50- المساكية 51- الفرج 52- القصبية+ طار الغزال 53- قصرين 54- المشتَى( البيرة ) 55- اليعربية 56- مسعدة : (مركز ناحية ) : 57- مجدل شمس .58- بقعاثا . 59- جباثا الزيت . 60- بانياس. 61- رعبنة ( قريز الواوي ) 62- زعورة 63- عين فيت +عين الدبسة 64- عين قنيا 65- الغجر يتبعها ، شوكا الفوقا ، شوكا التحتا 66- مغر شبعا 67- نخيله ، يتبعها العباسية 68- القلومة 69- زبدين 70 قرحتا 71 جبيب الميس 72 - حسينية 73- الحصن (سيرة ذياب ) 75- راوية 76- زغرتا ، يتبعها البارجيات 77- سكيك 78- عين التينة (سيمكون ) يتبعها الدرباشية ، الصيادة 79- عين الطريق 80- عين ميمون ، يتبعها المراح، خيام الوليد ، جرابا 81- الفرن 82- سويهة 83- القلع ، يتبعها عقده ، خربة البصة 84- قناعبة . 85- المغير 86- المنشية 87- مومسيه 88- واسط ، يتبعها عيون السمك ، جويزة واسط ، سماقية 89- فيق ( مركز منطقة ) : 90- جيبين 91- حيتل 92- دبوسيا و صفورية ،يتبعها ، مزرعة صفوريا 93- ساعد 94-سكوفيا 95- شكوم ، يتبعها البراك 96- العال 97- كفر حارب ، يتبعها مزرعة عزالدين ، مزرعة عيون ، الحمة .98- المجيحية ، يتبعها مزرعة الفاخوري ، مزرعة ام القناطر 99- الياقوصة ، يتبعها مزرعة الرجم . 100- خسفين : 101. الاربعين، يتبعها مزرعة خراب بخيل ، قنطرة الخراب 102- البجورية 103-البصة 104- البغالة 105- حديا 106-جرمايا 107- الجرفية ، يتبعها أم الطواحين 108- جوخدار 109- أبو خيط 110- الرزانية 111- رسم بلوط 112- الشعبانية 113- صيدا 114- عمرة الفريج ، يتبعها لاوية ، خشاش ، عدسة ، حويتية ،عابرة 115- عيون الحديد ، يتبعها الكباش ، الرمليات ، ابو كندرة 116- كريز الواوي 117- كفر الما ، يتبعها مزرعة سيمان 118- مجدوليا ، يتبعها مشاولة ، قصيبة 119- المنصورة 120- ناب ، يتبعها بورسعيد 121- المحجار ( مركز ناحية ) : تبعد /35/ كم جنوبي القنيطرة ، بلغ عدد سكانها عام /1966/ /2100 / نسمة يتبعها العقيد ، الحاصل 122- تل الاعور ، يتبعها الطوحين ، الرفيد 123- الحسينية 124- خوخا (عيون حمود ، يتبعها زميتا ، صباحية . 125- الدردارة 126- الدوكة 127- دير عزيز 128- شقيف 129- ابو دركل 130- عبارة حامد (عمرة الهرشة) 131- غزيل 132- قطوع الشيخ علي ، يتبعها عين العبدالله 133- الكرسي 134- كنف 135- القراعنة، ( وهي قرية الاباء و الأجداد التي ما نفك و الدي الراحل يحلم ان يوارى الثرى في رحابها و أحضانها) 136- مسعدية . 137-نقيب.
حكام إسرائيل و الاستيطان في الجولان
لقد شجع حكام إسرائيل الاستيطان في الجولان باعتباره ركنا أساسيا من أركان توطيد الاحتلال و تكريس احتلاله. و غيض من فيض نذكر تصريحات شامير " ستصبح الدولة العبرية اكبر و أقوى وان إسرائيل ستزدهر في العصر الذهبي للهجرة" ، و تصريحات بيريز " سنعطي الهجرة الأولوية و سنتقاسم الرغيف و البيت". و ذكرت صحيفة دافار الإسرائيلية في /7 / أيار /1979/ " لقد سعت حكومات المعراخ منذ نهاية حرب حزيران بتوجيه و تخطيط مبادراتنا للاستيطان في الجولان، أملا في البقاء هناك بصورة مستمرة و إلى الأبد". بالنسبة إلى مناحيم بيغن، فإن الاستيطان الإسرائيلي في جميع أرجاء ما اسماه «أرض إسرائيل» كان تعبيرا عن الحيوية الدائمة للصهيونية ورؤياها الخلقية. و قال بيغن في مستوطنة ارئيل في ايار عام 1985 أمام جمهور مكون من 35 ألف شخص: «انا مناحيم ابن زئيف وهاشيا بيغن، أقسم بأنني طوال خدمتي للامة كرئيس وزراء بأننا لن نترك أي جزء من يهودا والسامرة وقطاع غزة والجولان». و بدوره قال وزير الحرب الإسرائيلي، موشيه دايان، في أوائل السبعينات، إن المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة حيوية «لا لأنها تستطيع توفير الأمن أفضل من الجيش، بل لأنه من دونها لا يمكننا الاحتفاظ بالجيش في هذه المناطق. فمن دونها تصبح القوات الإسرائيلية جيشا أجنبيا يحكم شعبا أجنبيا». وكانت غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل عام /1972/ صرحت بان حدود إسرائيل هي: " حيث يقيم اليهود لا حيث يوجد خط على الخريطة"
وفي أيلول /1977/، كشف وزير الزراعة في حكومة بيغن، ارئييل شارون، النقاب عن خطة شاملة للاستيطان، «رؤيا لإسرائيل عند نهاية القرن»، وضعها متتياهو دروبلس، الرئيس المشارك لدائرة الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية، وهي وكالة شبه حكومية شكلت رأس حربة لسياسة الحكومة الاستيطانية. وأشارت «الخطة الشاملة لتطوير الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة ومنها الجولان ضمنا، إلى ضرورة إقامة" محور شمالي جنوبي يمتد من الجولان عبر وادي الأردن ونزولا إلى طرف سيناء الشرقي".
الاستيطان الإسرائيلي في الجولان
و ذكر الباحث /إبراهيم عبد الكريم/، في بحث حول الاستيطان الإسرائيلي في الجولان، منشور على الإنترنت، انه وبسبب "استفحال الضائقة المالية التي مرت بها المستوطنات "الإسرائيلية" في الجولان عام /1985/، أمر "وزير الزراعة" ارئييل شارون في أواخر آب بتمويل مبالغ كبيرة من مخصصات وزارته لبناء مستوطنات جديدة، ودعم المستوطنات القائمة. وكان سكان المستوطنات في الجولان هددوا بإخلائها احتجاجا على الصعوبات المالية التي تعاني منها المستوطنات. وكان قد تم يوم 19/5/1985، توزيع /200/ وحدة سكنية جديدة على المستوطنين في كاتسرين. مركز مستوطنات الجولان، كما أعلن في أوائل شهر تشرين الأول عام /1985/، عن تدشين مستوطنة زراعية جديدة في الجولان هي (كدمات تسفي)، وتقع على مسافة أربعة كيلومترات من كاتسرين، وتم إسكان 55 أسرة احتلالية في تلك المستوطنة الجديدة.
و في 22/4/1986 قام وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك، اسحق رابين، بتدشين مشروع صناعي في مستوطنة كاتسرين يدعى "اورليك" لإصلاح وتركيب اسطوانات خاصة بأعتدة الرؤية الليلية. في 22/5/1986 قامت سلطات الاحتلال بوضع يدها على نحو /150/ دونما، من أراضى قرية جباتا الزيت القريبة من بلدة مجدل شمس لمنع السكان العرب من الاستفادة منها في الزراعة والبناء. وكانت سلطات الاحتلال أزالت قرية جباتا الزيت العربية، و أقامت في موقعها مستعمرة يهودية تدعى " نيف اطيف". في 22/6/1986، تم إخلاء مستوطنة "ناحال سيئون" في شمالي الجولان بناء على قرار الوكالة اليهودية "والجيش "الإسرائيلي"" وتم نقل بيوت المستوطنة، إلى الجليل وبعض مستوطنات الجولان الأخرى. وذكرت الصحافة "الإسرائيلية" احتمال نقل مستوطنة "كيلع هاجولان" من موقعها الحالي إلى موقع يدعى "بروخيم" وكانت مستوطنة كيلع هاجولان أقيمت عام /1984/ وبلغت مساحتها الإجمالية نحو /450 / دونما، وبلغت تكاليف أقامتها نحو /800/ ألف دولار.و كان عدد المستوطنات، وفقا للباحث، في عام /1987 / في الجولان نحو /33/ مستوطنة ونقطة استيطانية، يعيش فيها نحو /8500/ مستوطن، منهم /2570/ كانوا يعيشون في كاتسرين، مركز مستوطنات الجولان. وكانت مستوطنات الجولان في عام 1987 ترزح تحت عبء الديون التي بلغت نحو /96/ مليون دولار. في حزيران عام /1988/، دعا رئيس بلدية كاتسرين حكومة إسرائيل إلى "إعفاء سكان مستوطنات الجولان" من دفع ضريبة الدخل، لتشجيع الاستيطان في المنطقة، وزيادة عدد المستوطنين.
و في تموز عام /1989/ وافق وزير الاستيعاب الحاخام يتسحاق بيرتس، على إقامة ثلاثة مراكز للاستيعاب في كاتسرين و خسفين ومدخل الحمة، تتسع لاستيعاب /400/ محتل جديد. و في آب /1989/ واصلت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" جهودها لتعزيز الاستيطان اليهودي في الجولان، بهدف زيادة عدد المستوطنين. و في تموز عام /1990/ شرعت "إسرائيل" بزيادة المهاجرين من الاتحاد السوفييتي و بتوسيع مستوطانتها في الجولان المحتل. وان ستين عائلة يهودية مهجرة استوطنت في الجولان حتى أوائل تموز /1990 /
وأضاف عبد الكريم، شهد عام /1982/ تزايدا في النشاط الاستيطاني "الإسرائيلي" في الجولان السوري المحتل فمع نهايات الانسحاب "الإسرائيلي" من شبه جزيرة سيناء في نهاية الثمانينات، شرعت "إسرائيل" في تكثيف استيطانها في الجولان فأقامت مستوطنة شرقي بحيرة طبرية بعد انسحابها من سيناء مباشرة لإيواء المستوطنين الذين تم إجلاؤهم عن مستوطنة "ياميت" وتم خلال عام 1981 ـ 1982/ إقامة المستوطنات التالية: 1ـ مستوطنة " القلع" شمال الجولان، بالقرب من بحيرة القلع. 2ـ مستوطنة "الوني هابشان" وسط الجولان، ما بين عين زيوان ومستوطنة كيشت، وكانت تشكل الرقم /28/ من بين مستوطنات الجولان، وتتبع لحركة همز راحي المتدينة. 3ـ مستوطنة "ميتزارا" قرب الياقوصة، على نهر اليرموك. 4ـ مستوطنة شمالي كاتسرين، تم الإعداد لها في شهر آب 1981، ببناء أربعمائة منزل دعيت " عين شيشون" ثم تقرر في أوائل عام /1982/ تحويلها إلى "كيبوتس". وفي أيار عام /1982/ شيدت سلطات الاحتلال مستوطنة "كدمت تسفي".
و أشار / عبد الكريم/ في تحليله إلى ان "أعمال الاستيطان في الجولان توقفت خلال عام /1983/، واقتصرت على نشاطات محدودة، وحتى النصف الأول من عام /1984/، لم يتم تدشين أي مستوطنة جديدة في الجولان وكانت وتيرة النشاط الاستيطاني ضعيفة، وفي النصف الثاني من عام /1984/، شهدت منطقة الجولان حملة استيطانية ترافقت مع معركة الانتخابات "الإسرائيلية" للكنيست الحادي عشر وفي النصف الثاني من شهر تموز تبعتها حملة ثانية عشية تشكيل "الحكومة "الإسرائيلية"" في أيلول عام /1984/. كان الهدف منها تثبيت وقائع جديدة على الأرض، تدعم تكتل الليكود وحلفاءه في المعركة الانتخابية وخلق بعض الحقائق لفرضها على ما سمي آنذاك" بحكومة الوحدة الوطنية"، التي تم تشكيلها بالاشتراك مع حزب العمل. و في شهر تموز عام /1984/، تم تحويل نقطة ناحال " بيتار" إلى كيبوتس، تابع "لحركة الكيبوتس الموحدة" دعيت مؤقتا بـ "كيلع جولان" ويقطن فيها اثنا عشر شابا من شبيبة الناحال، وفي السابع عشر من تموز من نفس العام ، قام " وزير الحرب الإسرائيلي " موشي آرنز بوضع حجر الاساس لمصنع جديد تابع للصناعات الجوية "الإسرائيلية" يدعى "اورليك" في مستوطنة كاتسرين. ومع عودة حزب العمل إلى السلطة، وكشريك في "حكومة الوحدة الوطنية" في أيلول عام /1984/، تم العمل باستراتيجية الحزب القائمة على ربط الاستيطان بمقولة " الأمن "الإسرائيلي"" لذلك تجدد الحديث عن الاستيطان في الجولان وأهميته " لامن "إسرائيل"" وبلغ عدد المستوطنات حتى نهاية عام /1984/، 33 مستوطنة "إسرائيلية" في الجولان موزعة على النحو التالي: 1ـ مدينة واحدة هي كاتسرين. 2ـ اثنا عشر كيبوتسا. 3ـ أحد عشر موشافا ـ مستوطنة زراعية. 4ـ خمسة موشافات تعاونية. 5ـ مركزان إقليميان. 6ـ نقطتا ناحال استيطانيتان.
و في آذار/1991/ وبموجب المخطط الاستيطاني لعامي /1990ـ1991/، تقرر زيادة عدد المستوطنين في الجولان من /11/ ألف أوائل عام /1991/ إلى ثلاثين ألفا عام /2010/، بحسب ابحث المذكور. و في تموز /1991/ صرح ارئييل شارون بأنه سيواصل "خلق الوقائع على الأرض من خلال توسيع الاستيطان في الجولان والأراضي المحتلة الأخرى". وطلبت الحكومة "الإسرائيلية" في أواخر شهر تموز من وزير المالية، تحويل مبلغ /15/ مليون شيكل، كنفقات استيطان في الجولان والضفة والقطاع. كما أعلن انه سيتم بناء اكثر من /3200/ وحدة سكنية، ووجود برنامج إضافي يقضي بإنشاء أربع مستوطنات في الجولان، اثنتان منها صادقت عليهما اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان. في 30/10/1991 صرح دافيد ماجن "وزير الاقتصاد "الإسرائيلي"" بأنه شرع في بناء نحو /1482 / وحدة سكنية في هضبة الجولان، وذلك من اصل /3000/ وحدة سكينة، تقع /1800/ وحدة منها في كاتسرين و / 1200/ في المستوطنات الزراعية المنتشرة حولها في الجولان. وفي اجتماع "وزير الاقتصاد" "الإسرائيلي" برؤساء المستوطنات في الجولان، في الشهر العاشر عام /1991/ ، تقرر إناطة المسؤولية عن مستوطنات الجولان بمجلس مستوطنات الجليل.
حزب العمل والاستيطان في الجولان
و حول استراتيجية حزب العمل والاستيطان في الجولان، يؤكد / عبد الكريم/ ان الكراس الصادر عن حزب العمل في صيف عام /1992/، بشأن الاستيطان في المناطق المحتلة أكد على استمرار الجهود "الإسرائيلية" الرامية إلى "تعزيز المستوطنات "الإسرائيلية" القائمة في هضبة الجولان". و قد تم تعديل الصيغة في الدورة الثانية لمؤتمر حزب العمل، بحيث أصبحت على الشكل التالي " يؤيد حزب العمل، إقامة مستوطنات جديدة في هضبة الجولان بعد إقرارها من قبل مكتب الحزب وكتلته في الكنيست". و يشار في هذا الإطار إلى ان إسرائيل زادت من تنفيذ مشاريعها الاستيطانية بعد إطلاق مؤتمر مدريد لسلام الشرق الأوسط.
و في آب /1992/ أعلن اسحق رابين "رئيس الحكومة الإسرائيلية" عزم حكومته على إكمال أعمال البناء في أحد عشر ألف وحدة سكنية من بينها ألف وحدة في الجولان وصفت بأنها من نوع "الاستيطان الأمني" حسب تعبير "وزير الاستيطان" بنيامين بن اليعيزر. كما أعلن عن استئناف العمل في مستوطنة ميتسر في الجولان السوري المحتل. وفي تشرين الثاني /1992/ تم تشكيل لجنة برئاسة شمعون شيفن "مدير عام مكتب اسحق رابين" قامت بوضع خطة جديدة لتصنيف المستوطنات حسب سلم افضليات تضعه "الحكومة" الحالية. وسوف يستفيد من التوصيات الصادرة عن اللجنة نحو /337/ مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان. و في يوم 9/4/1993 أكدت الحكومة "الإسرائيلية" برئاسة اسحق رابين على مواصلة بناء المستوطنات اليهودية في الجولان، بإعلانها عن بناء /1400/ وحدة سكنية جديدة.
و كانت وزيرة التربية الإسرائيلية / شولا متولوني/ زعيمة حزب ميرتس الذي كان يشارك في ائتلاف رابين أكدت في تصريح لها بتاريخ 24/9/1992 إن " هضبة الجولان يجب أن تعود إلى سورية طبقا للقانون الدولي وان إسرائيل قد أخطأت عندما شجعت إقامة المستوطنات في الجولان".
نشاطات و تصريحات استيطانية و ردود أفعال
و كانت مصادر أوروبية رسمية قد كشفت لأسبوعية المحرر نيوز بتاريخ /2/5/1998/ ان حكومة تل أبيب وطنت آنذاك /1200/ يهودي في مستوطنة كاتسرين، يحملون إلى جانب جنسيتهم الإسرائيلية الجديدة جنسيات أميركية وفرنسية وألمانية وإسبانية وإيطالية، و ذلك لمواجهة رفض هذه الدول لسياسة الاستيطان التوسعية عن طريق التصوير لها بان الحكومة الليكودية تعمل على تحسين الظروف الحياتية للمهاجرين الغربيين، وفى إطار محاولة خبيثة محاولة لمنع دول الغرب تلك من العودة إلى المطالبة مستقبلا بإخلاء المستوطنات في الجولان. وقد عمد وزير البنى التحتية الإسرائيلي آنذاك، / ارئييل شارون/ إلى الإعلان عن طرح أراضى تلك المستوطنات للبيع، وذلك من اجل تمليكها لقاطنيها الجدد قانونيا بحيث تصبح أي مطالبة بإخلائها على المدى الطويل مستحيلة.
و بتاريخ 20/12/ 1999 صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، ايهود باراك، علنا بأن " ثمن السلام هو الانسحاب من الجولان". في وقت كان السفير زكريا إسماعيل الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالجامعة العربية أكد فيه ان إسرائيل ما زالت تحاول جني ثمار السلام بدون مقابل مشيرا إلى أنها طالبت الولايات المتحدة الأمريكية ب/17/ مليار دولار تكاليف الانسحاب من الجولان وتفكيك المستوطنات ونقل نقاط الحراسة العسكرية.
وقال يوسي كوتشيك أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك آنذاك إن: " الحكومة أجازت قبل عشرة أيام بناء عشرات المنازل الجديدة على هضبة الجولان".واعتبر كوتشيك هذا العمل" مؤشرا على استمرار الحياة العادية على الجولان قبل التوصل إلى اتفاق بشأن الهضبة التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو/حزيران عام 1967".ونقل راديو إسرائيل عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله " إن القرار الإسرائيلي هو إشارة للسوريين على أن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان قبل المفاوضات". في غضون ذلك، كان مرشح المعارضة اليمينية الإسرائيلية ارئييل شارون، استبعد انذاك "ً أي انسحاب اسرائيلي من هضبة الجولان السورية" في مقابلة نشرتها صحيفة آل موندو الاسبانية .
و بتاريخ 21/12/ 1999، التقى الرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمان حوالي مائة من المستوطنين في هضبة الجولان السورية المحتلة، و جاء هذا اللقاء في وقت تزايدت فيه التكهنات باحتمال انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجولان، التي تحتلها منذ عام /1967/، مقابل اتفاق سلام مع سورية. وقال أحد زعماء المستوطنين إن المحادثات مع وايزمان لم تكن طيبة، موضحا أن الرئيس عبر عن موقفه بوضوح تجاه عملية السلام. وأكد المستوطنون، وفقا للإذاعة، أنهم حذروا من أن اتخاذ قرار الانسحاب من الجولان سيؤدي إلى حصول تصدع في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تنجم عنه أعمال عنف.
و بتاريخ 20/12/ 2000 ، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئييل شارون إلى بناء المزيد من المستوطنات في مرتفعات الجولان المحتلة، وقال لدى زيارة قام بها إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان إن "تطوير الجولان وزيادة السكان اليهود وتوسيع المستوطنات وإحضار سكان جدد، وحدها الكفيلة بتحويل التوطين في الجولان إلى واقع لا يمكن الرجوع عنه". وكان شارون أكد في تصريحات نقلتها الصحافة الإسرائيلية ان " خطر حصول انسحاب من الجولان زال. لقد كافحتم انتم سكان الجولان قبل بضع سنوات في مواجهة خطر الانسحاب، وأقول لكم أن هذا الخطر لم يعد قائما اليوم".
وأكد رئيس بلدية (كاتسرين) سامي بار ليف ممثل مستعمري الجولان لوكالة فرانس برس أن هذه التصريحات " ليست مفاجئة". وقال: " نعلم منذ سنوات أن هذا هو رأيه، والآن بات الجميع يعلم أن الاستيطان في الجولان لم يعد مسألة تستوجب البحث). وأبدى ارتياحه لكون (الحكومة قررت مواصلة تطوير الجولان وتنمية الاستثمارات في هذه الأرض).
و ردا على تصريحات شارون الاستفزازية، قال السيد فاروق الشرع، وزير الخارجية، و أثناء زيارة له إلى ألمانيا آنذاك، ، انه : "يجب أن تعاد مرتفعات الجولان إلى سورية يوما ما، وذاك هو ردنا".
و بتاريخ 25/6/2001 ، وفقا لصحيفة يديعوت احرونوت، بدأت إسرائيل بتسويق وحدات سكنية في حي استيطاني جديد في الجولان المحتل، من المتوقع ان يصبح مستوطنة مستقلة، وسيقام حي /متسوك عورفيم/ قرب موشاف شاعل في شمالي الجولان، وفي المرحلة الأولى ستبنى فيه /100/ وحدة سكنية حسب طريقة "ابن بيتك"، وبالإضافة إلى ذلك يقترح المبادرون إمكانية شراء قطعة أرض لبناء وحدتين سكنيتين، ومن جانب آخر يحاول رئيس المجلس البلدي في الجولان يهود فالمان الالتقاء بجهات اقتصادية بهدف البحث في إمكانية إنشاء مهبط طيران في افيك جنوب الجولان، بهدف تمكين المستوطنين من الإقامة وتسهيل حركتهم. و قالت مصادر مطلعة، وفقا ل الإنترنت، : ان الشركة الإسرائيلية الاقتصادية "جولان" التي أقامها المجلس اللوائي الاستيطاني في هضبة الجولان المحتلة، ستقوم قريباً بحملة تسويق لأكثر من ألف وحدة سكنية جديدة في هضبة الجولان تبدأ بموافقة ودعم الوزارات الإسرائيلية ذات العلاقة، بما في ذلك ديوان رئيس الحكومة و إدارة ما يسمى " أراضي إسرائيل"، وتتراوح مساحة الأراضي بين /500/ و/1000/ متر مربع لبناء ذاتي، وستتوفر في بعض هذه القطع إمكانية إضافة بناء جديد للبناء المخطط له، وبدأ تسويق الأراضي في بعض المستوطنات تمهيداً لتوسيعها كما يلي:‏1- غرب قرية العال /30/ قطعة أرض.‏ 2- جنوب غرب العامودية /60/ مبنى.‏ 3-- قرية سكوفيا /60/ مبنى.‏ 4- غرب سكوفيا /32/ مبنى.‏ 5- قرية العديسة /24/ منزلاً.‏ 6- جنوب شرق تل الشعير /105/ قطعة أرض.‏ 7- جنوب خسفين /54/ قطعة أرض.‏ 8- جنوب قرية التنورية /40/ منزلاً.‏ 9- جنوب شرق معالية غاملا /36/ منزلاً.‏ 10- كفر حارب /36/ منزلاً.‏ 11- عيون حمود /38/ قطعة أرض.‏ 12- غرب تل عرام /30/ قطعة أرض.‏ 13- شمال غرب فيق /34/ منزلاً و/50/ قطعة أرض.‏ 14- شمال عين السمسم /38/ منزلاً.‏ 15- جنوب غرب خسفين /55/ منزلاً.‏ 16- جنوب تل أبي الندى /20/ منزلاً.‏ 17- غرب قرية قصرين /200/ منزل.‏
تصريحات شارون الاستفزازية!
وفي /11/ تموز /2001/ ، زار شارون الذي الجولان المحتل وأشاد بالاستيطان في الجولان السوري المحتل ، و ذلك بمناسبة تدشين مركز للدراسات في كاتسرين أهم التجمعات الاستيطانية اليهودية في الجولان،و وصفه بأنه" من أجمل الإنجازات والنجاحات في تاريخ الصهيونية". وقد باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في عهد شارون بإعداد البنية التحتية لأوسع حملة استيطانية تشمل بناء أكثر من /1000/ وحدة استيطانية في الجولان المحتل. وقالت صحيفة "هتسوفيه" العبرية إن " حكومة شارون ستبدأ في الأيام القريبة القادمة بحملة استيطان جديدة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة تحت عنوان "الانضمام إلى الحلم". وقال رئيس المجلس الاستيطاني في مرتفعات الجولان المحتلة إيلي مالكا إن تكلفة الشراء تفرض على المشتري، ولكن الدولة ستشارك بحوالي /35/ ألف شيكل للوحدة الاستيطانية، وفي إقامة البنى التحتية العامة، مشيراً إلى استمرار النشاطات العامة بهدف تحديد وقائع في الصراع حول مرتفعات الجولان. وأضاف يقول للصحيفة انه في إطار العملية الاستيطانية الجديدة سيُعرض على المستوطنين اليهود من مختلف الأماكن في فلسطين المحتلة حوالي /600/ وحدة استيطانية جديدة في مستعمرتي "كاتسرين" و"كيبوتسات" اليهوديتين في مرتفعات الجولان، وقد بدأت حملة التسويق لهذا التوسع الاستيطاني في الثاني عشر من أيار /2002/، في مركز خاص أُقيم في مستعمرة "كتسرين"، و بواسطة موقع على شبكة الإنترنت. وتتوزع الوحدات الاستيطانية الجديدة على مستعمرات الجولان البالغ عددها ما يزيد على /43/ مستعمرة، منها /200/ وحدة استيطانية في "كاتسرين" كبرى مستوطنات الجولان، ويستوطنها /5 / آلاف إسرائيلي. وفي هذا السياق، كثفت آلة الدعاية الصهيونية حملتها الإعلامية لإغراء المزيد من المستوطنين اليهود بالانتقال لاستيطان الجولان السوري المحتل، بينما تكفلت الحكومة بتقديم كل التسهيلات المادية ومصادر العمل. و ذكرت صحيفة القدس بتاريخ 8/11/ 2001، انه يطلب من المستوطنين من مشتري الأراضي للبناء الذاتي في الجولان فقط /20-25/ ألف دولار.‏
و بتاريخ /5/5/ 2002، أعرب/سامي بار ليف/رئيس ما يسمى ب المجلس المحلي في مستعمرة/كاتسرين/في مرتفعات/الجولان/عن أمله في زيادة عدد المستوطنين في هذه المستعمرة إلى /25/ألفا. وأضاف/بار ليف/في تصريح لصحيفة/جيروزاليم بوست/الإسرائيلية أنه " عندما يصل عدد المستوطنين في/كاتسرين/إلى هذا الرقم لن يتم حتى التفكير من قبل أي شخص إعادة/الجولان/إلى/سورية/" . وأضاف أن " العمل على زيادة المستوطنين في/كاتسرين/مستمر ولن ينتهي قبل مرور وقت طويل ". و أكد / بار ليف/إنه لا يوجد اهتمام كبير من قبل المستوطنين بمبادرة السلام العربية التي تقوم على مبدأ / الأرض مقابل السلام / وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة قائلا: " لقد انعقد العديد من المؤتمرات والقمم وقد تجاوزناها ".
الجامعة العربية تحذر من خطورة عمليات الاستيطان
و بتاريخ /7/5/ 2002،حذرت الأمانة ا لعامة للجامعة العربية من خطورة قيام الحكومة الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان في الجولان العربي السوري المحتل 0 وقال الأمين العام المساعد بالجامعة العربية للشؤون العربية المكلف بملف الجولان المحتل السفير / احمد بن حلي /، في تصريحات له ان على حكومة المتطرفين في إسرائيل ان تدرك ان ما تقوم به من إجراءات استيطانية في الجولان السوري المحتل، بهدف إطالة عمر احتلالها، هي سياسة محكوم عليها بالفشل الذريع 0
و أكد / بن حلي / ان كل ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من مخططات لتغيير الواقع الديموغرافي في الاراضي العربية المحتلة، من خلال إقامة المستوطنات وجلب المستعمرين، هي إجراءات باطلة وغير شرعية وتمثل خرقا فاضحا لكافة القوانين والمواثيق الدولية وجريمة حرب وفقا لهذه المواثيق. وقدر /بن حلي / صمود المواطنين العرب السوريين في الجولان المحتل وتمسكهم بهويتهم العربية وتشبثهم بأرضهم ومقاومتهم للممارسات العدوانية والقمعية الإسرائيلية. وأضاف ان سوريا لم يكن بإمكانها الاستمرار في المفاوضات في ظل الموقف المتعنت الإسرائيلي، رغم إعلان باراك بأنه سيستأنف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في المرحلة السابقة عند حدود /4 / حزيران /1967/، وذلك لما أظهره الجانب الإسرائيلي من مراوغة في الجولتين الأخيرتين.
و بتاريخ / 9/5/ 2002، أكد / يهودا فولمان/ رئيس ما يسمى مجلس المستعمرات في الجولان السوري المحتل تمسكه بموقفه الداعي إلى استمرار احتلال الجولان مهما كانت الظروف. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن/ فولمان/ قوله اليوم انه لن يغير موقفه بهذا الشأن فيما إذا اصبح وزيرا في الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة / ارئييل شارون/. و بتاريخ /19/5/ 2002، اعترف / حاييم رامون/ المرشح الجديد لرئاسة حزب العمل الإسرائيلي انه لا يمكن إقامة سلام مع سورية إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل. وذكرت صحيفة/ الشرق الأوسط/ ان/ رامون/ قال" ان من يريد السلام مع سورية يعرف انه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالانسحاب الكامل إلى خط الرابع من حزيران عام/1967/ "0
حملات استيطان جماعية و سرية!
و بتاريخ 15/6/ 2002 ، كشفت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» عن أحدث حملة لزرع جماعات يهودية دينية في الضفة وغزة والجولان، بعد جلبهم من خارج فلسطين المحتلة بدون جلبة إعلامية «تجنبا لإثارة المعارضين للاستيطان وحتى لا تقل المساعدات التي تحصل عليها وكالة الهجرة من حكومات وهيئات غربية. و أكد القائمون على العملية أنها تتم منذ عام ونصف على قدم وساق وأنها تحمل اسم «حاخام مهاجر مع اتباعه». و هذه العملية السرية وفقا لـ«معاريف» مستمرة منذ نحو عام ويقوم على تنظيمها الهستدروت الصهيوني (وهو فرع من وكالة الهجرة اليهودية)، الذي يكثف جهوده لدفع أعداد كبيرة من جاليات اليهود بالخارج خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا. و أكد أحد المسؤولين عن عمليات تهريب المهاجرين بشكل جماعي، وفقا للصحيفة، أن الهجرة الجماعية تهدف لتجاوز فترة «التساقط» أي التراجع عن الهجرة ومغادرة إسرائيل بسبب حالة الانفصال المفاجئ عن اللغة والثقافة التي كانوا قد شبوا و اعتادوا عليها ومارسوها لسنوات طويلة. من جانبه قال رئيس مجلس إدارة وكالة الهجرة ، سلي مريدور،:" نحن بالفعل نسعى لهجرات جماعية أما عملية اختيار الموقع الذي سيستوطن فيه المهاجرون الجدد فذلك أمر يرجع للمهاجرين فقط ونحن ننفذ على الفور رغبتهم. ولدينا خطط لجلب مهاجرين بشكل جماعي من أميركا وكندا وفرنسا والأرجنتين".
و أكد تقرير معاريف ان الحقائق على أرض الواقع تنفى مزاعم رئيس وكالة الهجرة فأغلب من يحضرون للتعرف على المناطق المرشحة لاختيارهم النهائي يتم توجيههم للضفة وغزة والجولان حيث أن المشرف العام على المشروع هو افراهام دوفدفاني، وهو رئيس لجنة في وكالة الهجرة مخولة بالعمل فقط في الضفة وغزة والجولان (بناء على قرار حكومي ). و مائير بروش نائب وزير الإسكان السابق هو المسؤول الوحيد الذي يدعم المشروع علانية مستغلا علاقته القوية في الوزارة التي كان يتولى فيها منصبه المؤثر، وكذلك علاقته بكل وزراء حكومة إسرائيل. وقد قال عقب اشتراكه في مؤتمر لحاخامات أوروبا: " أنا من أشد المناصرين للمشروع وادعو لتنفيذه بأقصى سرعة وقد ساعدت في إقناع زعيم الطائفة اليهودية في نيس بفرنسا على الهجرة الجماعية وبصحبته /200/ عائلة للاستيطان في الاراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في عام /67/". وكشف أنه راسل وزيري الإسكان واستيعاب الهجرة ورئيس وكالة الهجرة للحصول على دعم مالي كبير لتلك الخطة، التي أرى أن أفضل وقت لتنفيذها وجلب أعداد كبيرة من المهاجرين هو الوقت الحالي، وفي إطار مواز قال «دوفدفاني» مسؤول وكالة الهجرة والمدير التنفيذي للعملية: " نبني وحدات جديدة للهجرات الجماعية بناء على تصريحات قديمة لوزراء دفاع سابقين". و أوضح أن سبب إضفاء السرية على العملية طوال العام ونصف الماضي يرجع لإصرار القائمين على العملية على عدم إثارة جدل سياسي داخلي أو خارجي حولها مما يعوق تدفق المهاجرين بالسرعة المطلوبة. وكشف المسؤول أن من بين شروط الهجرة قبول المهاجرين البقاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة لستة اشهر على الأقل يتعلمون فيها اللغة العبرية وتدريبات على السلاح بالطبع.
اقتراح ناتان شيرانسكي!
و بتاريخ 2/8/2002 وافقت حكومة شارون على اقتراح لوزير الاستيطان ناتان شيرانسكي بإقامة مستوطنة في الجولان السوري المحتل، تحمل اسم "كيدمات كنيرت".
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن عن يغال كيفنيس، الخبير الإسرائيلي بالجغرافيا التاريخية في جامعة حيفا، أن المستوطنة المقترحة تقع داخل الحدود الدولية للأراضي السورية، وبمحاذاة ضفاف بحيرة طبرية من الجهة الشرقية، وهي أراض احتلتها إسرائيلي في حرب الرابع من حزيران من عام 1967.
تقرير وكالة الأنباء الفرنسية
و بتاريخ 5/8/2002، ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية ( أ ف ب) ان الإسرائيليين بدءوا اكثر فاكثر يميلون إلى الاستيطان في هضبة الجولان السورية المحتلة، نظر اللازمة الاقتصادية التي تشهدها إسرائيل والانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ عامين .
وذكرت الوكالة في تقرير لها من الجولان المحتل ان المستوطنين يبررون قرارهم بالانتقال للاستقرار في مستعمرة /ميتسور/ في الجولان، بان الجولان هادئ وانهم لم يعودوا يشعرون بالخوف فيه . وأشار التقرير إلى ان عدد المستوطنين في الجولان تجاوز عدد العرب السوريين في القرى الخمس الذين رفضوا مغادرة الجولان.
و قالت الوكالة انه وفي هورافيم شمال الجولان، تقوم جرافة بإزالة آخر أنقاض قرية عربية لبناء مستوطنة يهودية ستضم /150/ مسكنا. وتفيد الأرقام الرسمية ان هناك /16/ ورشة مماثلة على الأقل جارية حاليا بينما سيبدأ العمل في تسع مستوطنات أخرى قبل نهاية العام الجاري. وقال رئيس مجلس المستوطنات في المنطقة ان "منزلا تبلغ مساحته 120 مترا مربعا يكلف 140 ألف دولار هنا أي ثلث قيمة بيت مماثل في تل أبيب". واضاف "منذ ان بدأنا هذا المشروع في آذار/مارس تلقينا 2500 طلب ودفع 250 مرشحا المبلغ المطلوب".
ورأى تيسير مرعي، الباحث في بلدة مجدل شمس، ان ارتفاع عدد سكان الجولان ليس مرتبطا بالضرورة بتصاعد النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. و أضاف ان "عددا كبيرا من الإسرائيليين اشتروا في /1992/ بعد إطلاق عملية السلام في مدريد بيوتا على أمل تحقيق مكاسب من التعويضات التي ستدفعها إسرائيل عند انسحابها".وكان المتحدث باسم حركة السلام /الآن ديدي ريميز/ انتقد التوسع الاستيطاني في الجولان معتبرا، وفقا للوكالة، انه يشكل "خسارة في الموارد وسيؤدي إلى مآس إنسانية يوم انسحاب إسرائيل". ويؤكد ريميز ان هذا اليوم لم يأت بعد. وقال ان "450 أسرة استقرت في 2001 في إحدى المستوطنات في الجولان ونتوقع هذا العام 700 أسرة".
موقع المجدل يكشف عن مستوطنة جديدة
و بتاريخ 11/9/2002، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ببناء مستعمرة جديدة في الجولان السوري المحتل باسم / متسوك عوربيم /، وذلك في إطار المخططات الإسرائيلية لاستقدام المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفييتي السابق وزرعهم في أراضى الجولان 0و ذكر موقع شبكة المجدل على الإنترنت ان سلطات الاحتلال بدأت بتجهيز الأرض فوق موقع قرية القلع العربية، وتهيئة البنى التحتية لاقامة/111/ وحدة سكنية في إطار مشروع استعماري واسع في الجولان كانت قد بدأته في أيار من العام /2002/ لبناء/600/ وحدة سكنية جديدة لتوزيعها على المستعمرين اليهود 0 و أضافت الشبكة ان المنظمات الصهيونية قامت في الأشهر الأخيرة بحملة دعائية مكثفة لحمل اليهود على الهجرة من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى الاراضي العربية المحتلة وخاصة إلى الجولان 0 ونقلت الشبكة عن هؤلاء اليهود قولهم ان الحملة الصهيونية الدعائية كانت متواصلة وعملت على ترغيبهم بالهجرة إلى الجولان من خلال وجود المناخ الجميل والوفرة الغذائية حيث الثلوج والمياه والشمس والحليب والعسل 0و يشار إلى ان سلطات الاحتلال تقدم للقادمين اليهود الأرض مجانا وتجهز لهم بنى تحتية وتعطيهم منح ومساعدات مالية 0
المستوطنات الرئيسية في الجولان المحتل و تنظيمات الاستيطان
وهناك ثلاث مستوطنات رئيسة تتبع إليها التجمعات الاستيطانية بالجولان وهي:
1 - مستوطنة كاتسرين، و هي نقطة تجمع لكل المستوطنات الواقعة في شمال الجولان المحتل وهذه المستوطنة مسؤولة عن إدارة المستوطنات الأخرى وتقدم لها كل الخدمات.
2 - مستوطنة خسفين، و هي مسؤولة عن إدارة المستوطنات الدينية الواقعة جنوب ووسط الجولان السوري المحتل.
3 - مستوطنة بني يهودا، و هي مخصصة لخدمة المستوطنات الجنوبية وتعمل داخل المستوطنات وأوساط المستوطنين الإسرائيليين في الجولان عدة أطر وتنظيمات إسرائيلية مهمتها الأشراف والتنظيم وتنفيذ التوجه الاستيطاني الصهيوني والتوسع والعدوان، وابرز هذه التنظيمات:
1 - لجنة مستوطنات الجولان:
وتعرف هذه اللجنة باسم (مجلس مستوطنات الجولان) ويتألف هذا المجلس من ممثلين عن جميع المستوطنات وهو المسؤول عن توسيع وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي العربية بالقوة.
2 - شركة ما يسمى تطوير الجولان، وهي هيئة اقتصادية مسؤولة عن البنية التحتية والخدمات التي تقدم لهذه المستوطنات من ماء و كهرباء و طرق و مشافي و مدارس و غيرها.
3 - المجلس الإقليمي للجولان و هو يشرف على البلديات والنشاط السياسي والاجتماعي في المستوطنات، ويقوم بمهمة التنسيق ما بين رئاسة الوزارة والوزارات ودوائر الاستيطان.
4 - لجنة أمن المستوطنات.
5 - لجنة الطوارئ،.
6 - اللجنة السياسية.
تقرير صحيفة الثورة عن الاستيطان
و كانت لصحيفة الثورة الرسمية أوردت تقريرا حول المستوطنات الإسرائيلية الرئيسية في الجولان المحتل، و هي:
1 - ميروم غولان: تقع على السفح الشمالي لتل العرام، وتبعد /3 / كيلومتر عن مدينة القنيطرة المحررة، و فيها مركز لحزب العمل مساحتها زهاء /450/ دونما، و فيها مصانع لتعليب الفواكه والبلاستيك. 2 - كفار شاريت: تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة بانياس السورية في أقصى شمال الجولان، و تبلغ مساحتها/3 / كم، و فيها مصانع للأغذية وأدوات التدفئة. 3 - ناحال هاغولان، تقع جنوب الجولان على أراضى قرية فيق العربية من جهة الغرب، وتبعد عن بحيرة طبريا /6 / كم، مساحتها /450/ دونما، و ً تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات. 4 – العال، أقيمت على أراضي قرية العال السورية جنوب الجولان قريبة جداً من الحمة السورية، وهي مستوطنة دينية فيها مدارس دينية كثيرة.5 - ايلي كوهين، و تقع جنوب الجولان وهي مستوطنة لزراعة الحمضيات و أشجار الجوز. 6 - عافو حمة، و هي مستوطنة صناعية وسياحية قرب الحمة السورية في الجنوب، وهي أراض غنية جداً تقام فيه معسكرات للشبيبة الصهيونية مساحتها /800 / دونم وفيها /25/ ألف دونم مخصصة للرعي. 7 - عين زيفان، و تقع شمالي الجولان المحتل، مساحتها 350 دونماً، وفيها مصانع للأحذية والمطاط.8 - جفعات يواب، و غالبية المستوطنين فيها من عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي. 9 – غيشور، و تقع قرب تل الفرس بين البطيحة والعشة جنوب غرب الجولان، مساحتها /350/ دونما وً فيها مراكز للكهرباء ومطارات زراعية ومعامل للأدوية الزراعية. 10 - نيف اطيف، و تقع شمالي الجولان، وتبلغ مساحتها /600/ دونم وفيها /35/ دونماً اراضً مراعي مخصصة لقوات الاحتلال من الاحتياط. 11 - كفار حارف، و هي تقع شرق بحيرة طبرية بين فيق والحمة، و مساحتها تبلغ /550/ دونماً. 12 - نيئوت غولان، و تقع جنوب الجولان شرق بحيرة طبريا، مساحتها /150/ دونماً زراعية. 13 – راموت، وتقع شمال وادي البطيحة جنوب الجولان، و مساحتها تبلغ /350/ دونما، ويتبع لها /100/ دونم للرعي وتربية المواشي. 14 - ناحال هاغولان، و تقع جنوب شرقي الجولان شرقي بلدة العال، و تبلغ مساحتها /250/ دونماً. 15 - آل روم، و تقع شمال الجولان، وتبلغ مساحتها /460/ دونماً ، ويتم فيها تربية الأبقار وصناعة الاجبان. 16 - افي عام، وهي مخصصة لليهود السوفييت، و تقع وسط الجولان جنوب قرية القصرين السورية غرب قرية العامودية، و فيها ورشات صناعية مختلفة، و تبلغ مساحتها /150/ دونماً. 17 - بني يهودا، وهي تجمع استيطاني صناعي رئيسي جنوب الجولان، و تقدم الخدمات بأنواعها لكل المستوطنات المجاورة، و تبلغ مساحته /4500 / دونم. 18 – تل نوف، و تقع شرق الجولان على أراضى قرية مزرعة ناب السورية، وتبلغ مساحتها /300 / دونم، و فيها /20 دونما/ ً مخصصة لتربية النحل. 19 – حسفين، جنوب شرق الجولان، وهي مستوطنة دينية فيها صناعات خفيفة يتبع لها الكثير من المستوطنات والنقاط الاستيطانية، وفيها أيضا مركز للأبحاث اليهودية الصهيونية. 20 – غيشيت، و هي مستوطنة عسكرية تقع جنوب غرب مدينة القنيطرة، و تبلغ مساحتها /350/ دونما. 21 - علياء شفعيم، و هي مستوطنة زراعية في جنوب الجولان، وقد أقيمت على أراضى قرية الرمانة السورية، وتبلغ مساحتها /400 / دونم. 22 - آفني ايتان، وقد أقيمت على أراضى قرية ناب السورية جنوب الجولان، و يتم فيها زراعة الزهور وتربية النحل و تبلغ مساحتها /480 / دونماً. 23 – كاتسرين، وهي تجمع استيطاني رئيسي يقدم الخدمات إلى المستوطنات المجاورة، وهي أيضا مركز سياسي مهم مسؤول عن الإعلام والدعاية والنشر، وتبلغ مساحته /800/ دونم. 24 – ها اودم، و تقع شمال الجولان بين مسعدة وبقعاتا، وتبلغ مساحتها /400 / دونم، و فيها معامل للصناعات الخفيفة وأجهزة الطوارئ وصناعة العدسات والنظارات. 25 – يوناتان، و تقع جنوب وسط الجولان، وتبلغ مساحتها /380/ دونماً، و يتم فيها زراعة التفاح والخضراوات وفيها معامل تعليب وعصير وحفظ الزهور. 26 – شاعل، و هي مستوطنة زراعية و سياحية، و تقع وسط الجولان، و يقام فيها معسكرات الشبيبة الصهيونية ، وتبلغ مساحتها /180 / دونماً. 27 - معاليه غا ملا، وهي مستوطنة عمالية تبلغ مساحتها /600/ دونم، و فيها مجموعة معامل لتعليب التمور وتغليف الخضار. 28 – اورطال، وتقع غرب ووسط الجولان على طريق مسعدة السورية، وتبلغ مساحتها /400/ دونم، و تشتهر بزراعة البطاطا. 29 – ناطور، وتقع جنوب الجولان، وقد أقيمت على أراضى قرية ام القناطير العربية، وتبلغ مساحتها /250 / دونماً، و تشتهر بالزهور وتربية النحل. 30 – نيئون، و تقع أقصى شمالي الجولان، وقد أقيمت على أنقاض قرية زبدين السورية، تبلغ مساحتها / 120/ دونما، و تشتهر بزراعة الجوز. 31 - آلوني هابشان، و تقع شمالي الجولان بين الجويزة وعين عيشة، و مساحتها /200 / دونم، وتشتهر بزراعة الحبوب. 32 – ميتسر، جنوب الجولان، و فيها مشروعات سياحية ومراكز للدراسات والأبحاث. 33 - كدمات زفي، في القسم الأوسط الغربي من الجولان، و تبلغ مساحتها / 250/ دونماً. 34 – تيلع، و تقع شمال غرب الجولان، وتبلغ مساحتها /400 /دونم فيها العديد من الصناعات الإسرائيلية. 35 – نمرود، تقع شمال قرية مسعدة، وتبلغ مساحتها /300/ دونم، وهي مخصصة لقوات الاحتلال.
و يشار إلى ان معظم هذه البؤر الاستيطانية تحتوي مخابئ و ملاجئ و مستودعات تخزين لاكثر أسلحة إسرائيل دمارا شاملا و فتكا، في وقت كانت أشارت فيه تقارير صحفية، إلى ان الولايات المتحدة تخزن أيضا بعضا من أسلحتها في مستودعات سرية في الجولان السوري المحتل. و تنتشر بالقرب من هذه المستوطنات مصانع، بعضها سري، لانتاج الأسلحة و العتاد العسكري.
الاستيطان الإسرائيلي و الإنترنت
و المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وفقا لموقع غولانفاند. أورغ ، على الشبكة العالمية للمعلومات هي:
أفيق: و تأسست عام /1972/ من قبل وحدات عسكرية و مستوطنين يهود من جنوب أفريقيا، في جنوب الجولان المحتل ضمن إطار مشروع " منزل جديد في وطننا". و تشتهر بزراعة الأجاص و تربية المواشي و الدواجن. و لها موقع على الإنترنت: " دبليو دبليو دبليو.دوت.أفيق. لتد. كوم" و فيها مصنع لتصنيع الربمجيات و الاحتياجات الخاصة بالكمبوتر، و موقع سياحي ترويجي على الإنترنت: " زيمير_أفيق.سي او.أي. ايل" و مصنع شيرا بيت فيرا للمنسوجات و الألبسة و شركة خدمات أفيق للأجهزة الإلكترونية و الكمبيوتر" أفيق سيرفيسسز"
حمة غادير: وفيها ينابيع الحمة الشهيرة. و تقول إسرائيل في دعاية ترويجية للمستوطنة على الإنترنت تعال : " للاستحمام في ينابيع المياه الحارة و التجول عبر الآثار و الحمامات الرومانية القديمة، ولتناول الشواء في المروج الخضراء، وتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة..."
الوني هاباشان: تأسست في عام /1981/، وتضم متطرفين يهود وسط غابة من أشجار البلوط، و فيها مزارع و معاصر للعنب و لها إعلانات سياحية ترويجية على شبكة الإنترنت.
انيعام: وهي مستوطنة صناعية تأسست في عام / 1978/ و تعني الكلمة بالعربية " أنا أمة" و تبعد /6/ كيلومترات عن كاتسرين، و التي تعتبرها إسرائيل عاصمة الجولان المحتل.
آفي ايتان: وهي مستعمرة تضم متطرفين يهود بالقرب من شلال العال، و تعتمد على الزراعة والسياحة، و فيها محطة للأبحاث الزراعية لتطوير إنتاج الخضار و الزهور و تصديرها.
بني يهودا: وتعتبر مركز المستوطنات الإسرائيلية الواقعة جنوب الجولان المحتل، وفيها بنوك و مدارس و مراكز تسويقية و صناعية و طبية خاصة بالمستوطنين.
عين زيفان: تأسست عام / 1968/، و فيها مواقع سياحية، و تشتهر بزراعة أشجار الفاكهة المختلفة و الخضار و تربية المواشي.
ايلياد: تأسست في عام /1973/ و تشتهر بالزراعات المختلفة والمنتجات حيوانية.
ايلروم: تأسست في عام / 1971/، و معظم المستوطنين فيها من الولايات المتحدة ، وتقع على ارتفاع / 1050/ متر فوق سطح البحر. و هي وتعتبر المستوطنة الأعلى في العالم، وللمستوطنة موقع بالعبرية على الإنترنت: ايلروم.سي او.أي ال. و فيها شركات إنتاج تلفزيونية و سينمائية، و بساتين تفاح و حبوب و الافوكادو و مزارع و حظائر حيوان و مواشي و معاصر للعنب. غولانواينز.سي او.أي ال.
غيشور: تأسست عام /1976/ للمتطرفين اليهود، وتقع جنوب الجولان. و فيها مصنع تل دور لمعدات الاتصالات و الكابلات و معاصر و حظائر للدواجن و شركات للألبان و مشتقاتها و هناك إعلانات ترويجية على الإنترنت لشراء منازل في هذه المستوطنة.
جفعات يواف: تأسست في عام / 1968/ من قبل قوات الاحتلال، و لها موقع بالعبرية على الإنترنت: غعاتيواف.غولان. فيها مناحل للعسل و و تشتهر بزراعة الموز و الحمضيات و كذلك بتربية الماشية والماعز. و فيها أيضا شركة /شيمين زيت هاغولان/ لعصر الزيتون و شركة / هاغاي/ للأعلاف، و شركات ترويج سياحية منها / جيمي جيب انكو/ ، و مما يقوله الموقع " و خلال الرحلة بالسيارة بإمكانك التمتع ببحيرة طبريا و مشاهدة الحياة البرية و المناظر الجميلة".و فيها أيضا شركة / جيب اون ذا هايتس/ للترويج و الأفواج السياحية و شركة / افيغور/ للترويج السياحي و لها موقع على الانترنت أيضا، و كذلك / بوتال/ للترويج السياحي و مخازن / ها هابيشيت/ و / بيت تيفا/ و سليات/ و / مشتلات ناعومي/ للورود و الأزهار و النباتات الطبيعية، و مناشر للخشب منها / هاريس كاربينتري/. هاد نيس: و فيها مواقع ترويجية سياحية.
هسبين: و هي مخصصة للمستوطنين اليهود المتطرفين، و قد تأسست في عام / 1974/ و فيها مدارس لتعليم الصهيونية و اليهودية.
كاناف: تأسست عام /1991/ شمال شرق بحيرة طبريا، و تشتهر بصناعة الأكواخ و تروج إسرائيل للمستوطنة على الإنترنت على أنها " تضم الكثير من المواقع الأثرية اليهودية " و فيها الكثير من المنتجعات السياحية .
كيلا الون: تأسست في عام /1991/ و لها مواقع ترويجية لشراء منازل فيها، و هي تشرف على سهل الحولة وتجري فيها عمليات توسيع لزيادة عدد المستوطنين الجدد.
كيشيت: و هي مستوطنة دينية تأسست عام /1978/ و فيها شركات ألبان و مشتقاتها و تشتهر بتربية القطعان و الماشية و معاصر للعنب و برامجها السياحية الترويجية، و لإسرائيل ادعاءات إسرائيلية دينية زائفة حولها.
كفار حاروف: تأسست عام /1973/ على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، ولها مواقع ترويجية سياحية كثيرة، و تشتهر بالصناعات الزراعية و الألبان و مشتقاتها، و تشارك في استغلال مياه الحمة و المشاريع المقامة هناك.
كدمات تسفي: تأسست عام / 1975/ و تبعد /3/ كيلومتر عن كاتسرين، و فيها مشاتل للورود و معاصر للعنب و معامل المشتقات الحيوانية. ومعظم المستوطنين فيها من طبقة المدرسين و الأكاديميين.
معالي غاملا: تأسست في عام / 1975/، و تطل على بحيرة طبريا. و تشتهر بزراعة الحمضيات و بالصناعات الزراعية.
ميتزار: تأسست عام / 1991/ جنوب الجولان، و فيها أكاديمية عسكرية لتخريج جنود وضباط قوات الاحتلال، و تشتهر بالصناعات الزراعية و المنتجات حيوانية، و لها مواقع سياحية ترويجية.
ميروم غولان: تأسست عام / 1967/ و فيها بساتين واشجار حمضيات كثيرة و من كافة الأنواع، و كذلك مصانع لتعليب و تغليف الفواكه و منشآت سياحية و منتزهات و مطاعم منها مطعم / انان/.
ميفو هاما: تأسست عام / 1968/ في جنوب الجولان، و تطل على وادي الأردن و على بحيرة طبريا، و تشتهر بالزراعة و بصيد الأسماك و تربية المواشي. فيها مصنع / مابال/ للمنتجات البلاستيكية و النايلون، و لها موقع على الإنترنت : فليك.سي او. أي. ايل. و فيها أيضا مصنع الهاما للاحتياجات المخبرية. و تشارك هذه المستوطنة في استغلال مياه الحمة بالمشاركة مع شركات / هامات غادر/ و / هوت سبرنغز/ و / اليغاتور فارم/.
ناطور: و تدعي إسرائيل بأنها تقع على بعد كيلومترا و احدا عن موقع لإحدى المعابد اليهودية، و لها موقع على الإنترنت، و هي مخصصة للمستوطنين ذوي الاحتياجات الخاصة.
نافي اطيف: تأسست عام / 1972/ عند سفوح جبل الشيخ، و فيها منتجعات سياحية و أماكن مخصصة للتزلج و حانات و مطاعم و تقول عنها إسرائيل على الإنترنت : " إنها تشبه قرية في جبال الألب و تعتبر المنتجع الشتوي الأول في إسرائيل".
نيوت غولان: تأسست عام / 1968/، و هي مستوطنة زراعية و فيها مصانع و مزارع و تقع جنوب الجولان، و تطل على بحيرة طبريا.
نمرود: تأسست عام / 1999/ فوق منطقة مرتفعة في الجولان المحتل، و فيها مطاعم و منتجات حيوانية و تطل على جبل الشيخ و جنوب لبنان و سهل الحولة و بحيرة طبريا.
نوف: تأسست عام / 1971/ و هي مستوطنة دينية. و ترتفع / 500/ مترا عن سطح البحر و لديها موقع بالعبرية و الإنكليزية على الإنترنت. و تعتمد على الزراعة و تربية مواشي و الخيول. و فيها بيوت زجاجية و مناحل للعسل و مصانع لتغليف و تجفيف الفواكه. و تروج لها إسرائيل على الإنترنت لتنظيم رحلات سياحية إلى الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا. و التي يتم جمع الأموال لها بهدف إقامة فندق و مدرسة و مركز تعليمي و نادي و منازل للمستوطنين و ما تصفه إسرائيل ب المشاريع المستقبلية!!!!
اوديم: تأسست عام / 1981/ و تقع على ارتفاع / 1090/ متر فوق سطح البحر وسط غابات كثيفة، و تعتمد على الصناعة والزراعة و السياحة.
اورطال: تأسست عام / 1978/ وتقع على ارتفاع / 915/ مترا عن سطح البحر شمال الجولان المحتل، وفيها منازل مخصصة لقوات الاحتلال و لها موقع على الإنترنت : اورطال.اورغ.أي ايل، و فيها مصانع للأثاث و الأخشاب و معاصر للعنب. و تعتمد على تربية المواشي و الدواجن و كذلك على زراعة الأزهار و المنتجات الحيوانية المختلفة. و تقول عنها إسرائيل على الإنترنت: في: " اورطال يوجد اكبر و احدث مصنع لانتاج اللبن و الزبدة و الجبن و هو مزود بأحدث التقنيات العالمية. و يوجد فيها /7000/ آلاف بقرة تنتج حوالي / 7/ ملايين ليتر من الحليب سنويا". و لها عدة مواقع سياحية ترويجية على الإنترنت.
كاتسرين: و تصفها إسرائيل ب " مدينة الماء و الخمور" و تقدم لها إسرائيل بكلمات : " بين منحدرات حرمون في الشمال و الينابيع الحارة و الحمامات الرومانية في الجنوب، و بين المنحدرات البازلتية و الشلالات و بساتين الكرمة الأخاذة في وسط المناظر الجبلية البديعة، التي تعتبر الأجمل في إسرائيل، تقع كاتسرين، عاصمة مرتفعات الجولان، مدينة الماء و الخمور". تأسست في عام / 1977/ فوق ما تدعي إسرائيل بأنه بقايا موقع يهودي قديم من عهد التلمود. و فيها مصانع للخمور و تعبئة المياه و كلية / اوهالو/ التي تضم آلاف من الطلبة اليهود، و تم ترشيحا مؤخرا لما يسمى " جائزة المدينة الأجمل في إسرائيل"
رامات مغشيميم: تأسست عام / 1968/ وهي مستوطنة دينية، و فيها معاصر للعنب و معامل للمنتجات الحيوانية.
راموت: و تقع في جنوب الجولان المحتل، وهي تطل على بحيرة طبريا، و تأسست عام / 1969/. و تشتهر بزراعة الموز و المانغا و الافوكادو و البطيخ. و فيها فندق و مطعم ضخم.
شاعل: تأسست عام / 1976/ وتعني بالعربية " أمة تعود إلى أرضها". وهي تقع في شمال الجولان، و تشتهر بالصناعات الزراعية و كذلك بالكرز و التوت.
يوناتان: و هي مستوطنة دينية تقع وسط الجولان المحتل. و فيها معاصر للعنب و المنتجات الزراعية و الألبان و الاجبان.
" صندوق الجولان لتوسيع الاستيطان"
و هو إحدى المنظمات الإسرائيلية الكثيرة التي تنشط في الولايات المتحدة، بهدف جمع التبرعات لتوسيع الاستيطان في الجولان العربي السوري المحتل و الترويج السياحي. و يهدف الصندوق وفق موقعه على الإنترنت، غولانفاند. أورغ إلى:
• بناء و تقوية المراكز التثقيفية و التعليمية للمستوطنين.
• تطوير النسيج و الحياة الاجتماعية للمستوطنين في الجولان.
• تقديم المنح الدراسية للطلبة الراغبين في الدراسة في إحدى معاهد الجولان المحتل.
• تثقيف و اطلاع اليهود حول الجولان من خلال تنظيم رحلات سياحية و جولات اطلاعية إلى الجولان، وكذلك من خلال القيام بنشاطات ثقافية و أخرى مختلفة.
• التأكيد على أهمية الجولان التاريخية لليهود.
• التنقيب عن الآثار و الحفريات في الجولان المحتل.
و يقول الموقع" ان تبرعكم الكريم سيمنحك الفرصة لتصبح شريكا في مهمة بناء و دعم اليهود في إسرائيل".
و تناشد هذه المنظمة أيضا بجمع التبرعات لشراء كلاب بوليسية، ليصار إلى تدريبها في مدارس خاصة موجودة في الجولان المحتل، بزعم حماية أمنها. و تطالب أيضا بتبرعات لتوسيع مستوطناتها و تأمين كافة الخدمات التي يحتاجها الاستيطان، و كذلك لدعم عمليات التنقيب عن الآثار.و دعم مراكز أبحاث الجولان التابع لجامعة حيفا ووزارة العلوم الإسرائيلية، و الذي تم تأسيسه في عام / 1983/، و كذلك لبناء و تشييد منشآت و صالات رياضية.
راديو الجولان
و يبث على موجة ال اف ام ليغطي كافة المستوطنات، و ينفث سمومه و أفكاره الاستيطانية و الاحتلالية، بالعبرية و الروسية و الإنكليزية، ليصار إلى ترويجها و تعميمها على السياح الذين يزيد عددهم عن المليونين سنويا، و هو يبث برامج إخبارية و موسيقية سياحية و تعليمية و برامج كاذبة تتحدث عن أثار الجولان و تاريخه من وجهة نظر احتلالية يهودية، في محاولة لطمس الهوية العربية السورية للجولان المحتل.
الرئيس الخالد و الاستيطان
ولقد كان الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ بالمرصاد لكل المحاولات التوسعية و الاستيطانية الإسرائيلية، حيث أكد سيادته في اكثر من لقاء و مناسبة، عدم جدوى الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية لفرض احتلالها و تكريسه و لتغيير الوضع الديموغرافي و القانوني للجولان السوري المحتل. و قال سيادته في المؤتمر الصحفي الذي عقده والرئيس إلباس الهراوي، بتاريخ ‏22/‏‏5/‏‏1991‏، ردا على السؤال التالي: "ماذا عن إعلان شارون أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تضاعف المستوطنات في الجولان المحتل، فما هو تأثير ذلك على المسيرة السلمية في الشرق الأوسط والجهود الدولية المبذولة لذلك ؟" :
"فأرضنا هي أرضنا ولن يستطيع أحد أن يبتلعها"
" لأن عملية السلام إما أن تتحرك بكاملها أو تجمد بكاملها وإسرائيل لا تبني مستوطنات الآن فقط. لقد بنوا مستوطنات لطلائع الغزاة بل بنوها منذ سنوات كثيرة وهذا لن يؤثر . فأرضنا هي أرضنا ولن يستطيع أحد أن يبتلعها أبدا مهما كان يملك معدة قوية فالشوك العربي لا يهضم أبدا في أية معدة ولو كانت معدة شارون" .
"حقوقنا ستظل حقوقنا وما لنا سيظل لنا"
وقال الرئيس الخالد في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس محمد حسني مبارك في ختام مباحثاتهما في دمشق بتاريخ 23/2/1997،ردا على سؤال حول رؤية سيادته ل "السياسة الإسرائيلية والتأكيدات المتكررة التي ترفض وقف النشاط الاستيطاني في القدس والتلميح إلى توسيعه في الجولان وتأثير ذلك على عملية السلام": " لا ينظر إلى الأمور من زاوية قصيرة أو من خلال فترات ضيقة من الزمن. نحن يجب أن نكون دؤوبين وأن يكون صبرنا من النوع المصمم أي أن حقوقنا ستظل حقوقنا وما لنا سيظل لنا. ليس هذا الجيل فقط، وإنما الأجيال المقبلة أيضاً لن تسكت أبداً عن اغتصاب حقوقها أرضاً أو غير ذلك". و أضاف سيادته:" المستوطنات بدأت ونمت وتنامت وتتنامى بشكل مستمر، وهناك خطط كما نسمع في وسائل الإعلام لمزيد من إقامة المستوطنات، هذا يعني أن الأمر قائم وواقع، ومع ذلك الحق أيضاً يفترض أنه قائم وواقع وسيظل واقعا.ً هكذا كما أرى، إما أن تتعقد الأمور فهي معقدة ومتعقدة أي أن التعقيد الآن كبير في واقع عملية السلام بالنسبة لكل الأطراف، لكن المهم أن هذه التعقيدات مهما كبرت ومهما تجبرت، إذا صح هذا القول، فيجب أن يبقى كل منا على قناعته بنفسه وبحق أمته، الزمن متحرك دائماً والزمن لا يستطيع أحد أن يضعه ضمن قمقم ويمنعه من الحركة. وكما قلت منذ قليل لا خوف على النتائج في نهاية الأمر".
"مستوطنات لعدو محتل على أرضك غير مقبولة لاإنسانيا ولاشرعي"
وقال الرئيس / بشار الأسد/، في مؤتمر صحفي مع الرئيس شيراك بتاريخ 27/6/2001: " مستوطنات لعدو محتل على أرضك غير مقبولة لاإنسانيا ولا شرعيا. فلا الشرعية الدولية ولا أي شرعية تقبل بهذا الشيء. وبكل تأكيد نحن ضد بناء المستوطنات في /الجولان/وفى أي ارض عربية. وقرارات مجلس الأمن و الأمم المتحدة وكل المواقف الدولية ضد بناء المستوطنات".
الجولان و عملية السلام
"إننا نخوض الجانب السياسي من الصراع بنفس العزيمة وبنفس التصميم اللذين تميز بهما موقفنا في ساحة القتال"
الرئيس الخالد، 8/3/1974
"نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم ، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام ", بهذه الكلمات خاطب الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ ، جماهير الشعب في السادس من تشرين التحرير عام 1973،وبهذه العبارات خاطبهم بعد قرار وقف إطلاق النار في 29/ تشرين الأول/ من نفس العام: " وقد قاتلنا ونقاتل دفاعا عن أنفسنا ، عن حقوقنا ،عن أرضنا ، وعن مبادئنا . وقاتلنا ونقاتل لكي ندفع القتل والتدمير عن شعبنا ووطننا ، وأعلنا منذ بدء الحرب أننا ننشد الحرية ونضع نصب أعيننا هدفين للقتال، نتمسك بهما ولا نحيد عنهما مهما غلت التضحيات ومهما طال الطريق . هذان الهدفان هما: تحرير الأرض العربية المحتلة واسترداد حقوق شعب فلسطين المغتصبة. إننا نبدأ الآن مرحلة جديدة من النضال يجب أن نبدأها بعزم وبثقة بالنفس كتلك التي بدأنا بها مرحلة الصراع المسلح في ساحة القتال . وكما أن التردد لا مكان له في المعارك العسكرية ، فإنه غير جائز أيضا في المعارك السياسية ، ولا يمكن بأي شكل أو بأي تحليل فصل معركتنا السياسية عن معركتنا العسكرية ، لأن الأولى جاءت وليدة الثانية وهي متلازمة معها ومعتمدة عليها ".
" العمر قد ينتهي ولكن سوف تستعيد الأجيال القادمة الجولان"
وهكذا استمرت رسالة السلام في فكر ونهج ومسيرة الرئيس الخالد، قولا وعملا وبلا تردد أو تفريط بالحقوق والمبادئ والثوابت طيلة ما يزيد على ثلاثة عقود. لقد شكلت قضية تحرير الجولان من رجس الاحتلال و تحقيق السلام العادل والشامل إحدى أهم أولويات الرئيس الراحل الخالد / حافظ الأسد/، خلال مسيرة كفاحه وتضحياته الطويلة في منطقة موبوءة باستمرار الإصرار الإسرائيلي، على رفض متطلبات ومقتضيات هذا السلام. لقد أمن الرئيس الراحل بالسلام خيارا استراتيجيا في فكره ببعد استراتيجي و بمضمون إنساني شامل وكجزء من السلام العالمي، وخاض سيادته معركة السلام بصبر وإستراتيجية، أدهشت رجال الفكر والساسة و البحث بعزيمة لا تلين وإرادة فولاذية، رغم الظروف الصعبة وحجم الضغوط الهائلة التي أرادت جر سورية إلى صفقات عرجاء واتفاقات مشبوهة مؤكدا أن " السلام من تقاليدنا وتاريخنا، والسلام هو حالة من الطمأنينة يتوفر فيه الشرف والكرامة والعدالة والكبرياء، والسلام هو أيضا رفض للوصايا ومحاولاتها، سواء جاءت من صديق أو من محايد" وان " أي قوة في الدنيا لن تستطيع أن تفرض الاستسلام على العرب" إيمانا منه بعدالة وإنسانية قضيتنا وان " العمر قد ينتهي ولكن سوف تستعيد الأجيال القادمة الجولان". وهاهي الأحداث والوقائع على الأرض تثبت، بدون أدنى شك، خطأ الجانب الإسرائيلي، وأولئك الذين هرولوا لتوقيع صفقات استسلام و إقامة كرنفالات واستعراضات فارغة كما أكد حين قال: " يخطئ الإسرائيليون كثيرا إذا اعتقدوا أن بعض الاتفاقات المنقوصة العرجاء ستحقق لهم السلام والأمن المنشودين". فالسلام بالنسبة للراحل " لا يمكن أن يكون حقيقيا ودائما ما لم يكن شاملا مستندا إلى مبادئ الشرعية الدولية والعدل، وهذا يعني العمل الجاد لإيجاد حل على جميع المسارات، لان شواهد التاريخ الماضي والراهن أثبتت أن السلام المنفرد والحلول الجزئية لم تستطع أن تؤمن قيام السلام الحقيقي في المنطقة" كاشفا بذلك زيف وبطلان الادعاءات الإسرائيلية بالسلام، مؤكدا الرفض القاطع للوقوع في شرك السلام المجزأ و المنقوص. وبقي الرئيس الخالد يدافع بقوة عن ضرورة إحلال السلام العادل والشامل والتمسك به كخيار استراتيجي وفق استراتيجية قل نظيرها وقراءة تحليلية وعميقة للأحداث بمنظور تاريخي رابطا الحاضر بالماضي بالمستقبل البعيد والقريب، اعتمادا على أسس ومبادئ راسخة وثابتة، " لم تتغير ولن تتغير لا اليوم ولا غدا ولا إلى الأبد" ، وهو القائل "نحن على موقفنا ثابتون ولدينا الحجة والمنطق لكي يقتنع الآخرون بها" و بان المسألة هي عبارة عن " سلام كامل مقابل انسحاب كامل، فالمعادلة بسيطة وليست معقدة ويفهمها أي إنسان".
جهود و مبادرات السلام والرفض الإسرائيلي
و فيما يلي نستعرض أبرز المحطات التي شهدتها المنطقة فيما يتعلق بجهود و مبادرات السلام و كذلك بالنسبة للتعنت الإسرائيلي و رفض استحقاقات السلام:
من /16/ تشرين الأول /1970/، قيام الحركة التصحيحية المجيدة، و لغاية / 21/ كانون الأول/1973 / انعقاد مؤتمر جنيف:
• 16 تشرين الأول-1970 الحركة التصحيحية
• آذار 1971 انتخاب السيد الرئيس بنسبة / 99.2/ من أصوات المقترعين. الرئيس الراحل يصرح في مجلس الشعب.
• بتاريخ 9-6-1973: " نحن مع السلام في العالم لأننا دعاة سلام وصادقون، و لكننا نؤكد على السلام العادل".
• الرئيس الراحل يصرح أمام قمة عدم الانحياز في الجزائر بتاريخ 6-9-1973 : " السلام الذي يعيد ما اغتصب من الأرض و الحقوق لا سلام الأمر الواقع. بل السلام العادل، و كيف يمكن أن يتحقق السلام العادل و العدوان واقع و مستمر و متجدد".
• •تشرين الأول-1973 اندلاع حرب تشرين التحريرية، و الرئيس الخالد يصرح: " نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم، وندافع اليوم من أجل أن نعيش في سلام"
• 22 تشرين الأول-1973 صدور قرار مجلس الأمن رقم /338/.
• 21 كانون الأول-1973 انعقاد مؤتمر جنيف بدون سورية التي كانت تخوض " حرب استنزاف"
من /16/ نيسان /1974/، تصريحات الرئيس نيكسون حول جهود الرئيس الراحل لتحقيق السلام العادل و الشامل، ولغاية /26 / آذار /1979/، توقيع معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية.
" السلام و الاحتلال لا يلتقيان"
• 16-نيسان-1974 ريتشارد نيكسون " أعبر عن إعجابي الشديد بجهود الرئيس حافظ الأسد في سبيل تحقيق السلام"
• بتاريخ 21-أيار 1974 الرئيس الراحل يؤكد في مؤتمر العمال " لا يمكن أن يكون هناك سلام مع الاحتلال، و لا يمكن أن يكون هناك سلام مع تشريد الشعوب" و يؤكد سيادته أيضا: " السلام و الاحتلال لا يلتقيان".
• 31 أيار 1974 اتفاقية المرحلة الأولى لفصل القوات بين سورية وإسرائيل.
• حزيران-1974 زيارة الرئيس نيكسون ل دمشق
• تصريح الرئيس الراحل في بوخارست /2-9-1974/ ان السلام العادل يعني " الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967، و الاعتراف بالحقوق الوطنية لشعب فلسطين".
• 18-كانون الثاني- 1974- اتفاق سيناء بين مصر وإسرائيل ( فصل القوات)
• الرئيس الخالد يؤكد لمجلة بلتز الهندية 14-12-1974: " السلام العادل هو البديل الوحيد للحرب، وهو ما قام على العدل و العدل يرفض أن يبقى هناك احتلال و أن يبقى شعب مشرد".
• 15-أيلول-1975 السيد الرئيس للتا يم "جاءت اتفاقية سيناء لتعمل في اتجاه مضاد لتحقيق السلام العادل".
• تشرين الثاني /1977/ زيارة السادات إلى إسرائيل.
• 1977 الرئيس كارتر يطرح خطة سلام.
• 9-أيار-1977 قمة الرئيس الراحل و الرئيس-كارتر في جنيف.
• 17-أيار 1978 اتفاقية كامب ديفيد.
• 1978 عملية الليطاني الإسرائيلية ضد لبنان.
• 19-آذار-1978 صدور القرار /425/.
• 26 آذار 1979 توقيع معاهد ة السلام المصرية-الإسرائيلية.
• 1981 الملك فهد يطرح مشروع للسلام.
• 14-كانون الأول 1981 الكنيست الإسرائيلي يتخذ قرارا بضم الجولان السوري المحتل.
• 26 نيسان 1982 استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
• 6 حزيران 1982 عملية ما يسمى ب " سلامة الجليل" ضد لبنان.
• 1982 الرئيس ريغان يطرح مشروع للسلام.
• 1982 انعقاد قمة فاس و طرح مشروع للسلام.
"و يا أهلنا في الجولان نحن على موعد مع اللقاء"
• 4-شباط 1982 انتفاضة الجولان، والرئيس الخالد يؤكد : " لن نفرط بذرة من التراب أو الحق و يا أهلنا في الجولان نحن على موعد مع اللقاء"
• 1983 استقالة شارون كوزير حرب.
• 4-شباط-1986 الطائرات الإسرائيلية تجبر طائرة ليبية من طرابلس إلى دمشق على الهبوط في إسرائيل.
• أيار-1986 شامير يخلف بيريز في رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
• 1986 الرئيس الخالد يعلن "سنجعل الجولان وسط سورية".
• 9 كانون الأول-1987 اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
• آذار-1988 جورج شولتز وزير خارجية إدارة ريغان سلم السيد الرئيس مذكرة رسمية خطية، يؤكد فيها تأييد الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات بين سورية وإسرائيل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام " وثيقة شولتز".
• 1989 الرئيس بوش يطرح خطة للسلام
من 23-تشرين الثاني-1990 اجتماع الرئيسان الأسد و بوش الأب ولغاية 29-أيار-1996 خسارة بيريز أمام نتنياهو.
• 23-تشرين الثاني-1990 اجتماع الرئيسان بوش والأسد في جنيف لمدة ثلاث ساعات.
• 1991 تفكك الاتحاد السوفييتي.
• 6 آذار-1991 مبادرة الرئيس بوش لعقد مؤتمر مدريد، بغية التوصل إلى حل عادل وشامل، على أساس قراري مجلس الأمن /242/ و /338/ وصيغة الانسحاب من الأرض مقابل السلام بعد /8/ رحلات ل / جيمس بيكر/ إلى المنطقة.
• 14 تموز 1991 السيد فاروق الشرع يسلم السفير الأميركي لدى دمشق رد الرئيس الأسد على المقترحات الأميركية، والتوضيحات التي تلتها معتبرا إياها " إيجابية ومتوازنة" وأنها " تشكل قاعدة مقبولة للتوصل إلى تسوية شاملة للسلام في المنطقة، لأنها تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338".
• 16-تموز 1991 الرئيس بوش يعلن أن " الرد الإيجابي للرئيس حافظ الأسد يشكل تقدما في الجهود المبذولة" من اجل السلام.
• 18-تموز-1991 الرئيس الأسد يجتمع مع الوزير بيكر لمدة ثلاث ساعات.
• 19-20 أب 1991 اجتماع السيد الرئيس والملك حسين في اللاذقية لتنسيق المواقف تمهيدا لمؤتمر السلام.
• 16 تشرين الأول- 1991 السيد الرئيس يجتمع مع بيكر لمدة تزيد على 12 ساعة.
• 19 تشرين الأول- 1991 السيد الرئيس يجمع مع عرفات لمدة أربع ساعات تمهيدا للمؤتمر.
• 30 تشرين الأول 1991- افتتاح مؤتمر مدريد للسلام.
كلمة السيد فاروق الشرع أمام مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط:
"السيد الرئيس
السيدات و السادة
يطيب لي أن استهل كلمتي في جلسة افتتاح مؤتمر السلام، بتوجيه الشكر الجزيل لجلالة الملك خوان كار لوس و للحكومة الإسبانية والشعب الإسباني، على استضافته هذا المؤتمر التاريخي و على كل ما قدموه من عناية وتسهيلات للوفود المشاركة. و أعرب باسم سورية، رئيسا و حكومة و شعبا، عن تقديرنا العميق لهذا البلد الصديق، الذي نرتبط معه بعلاقات تاريخية و إنسانية و ثقافية عميقة الجذور، مازالت آثارها حية و مشرقة حتى يومنا هذا.
و أتوجه بالشكر لراعيي المؤتمر الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي على ما أبدياه من تصميم لعقد هذا المؤتمر في موعده. كما اقترحه الرئيسان جورج بوش و ميخائيل غورباتشوف. و في هذا الصدد، اعبر عن مشاعر التقدير للجهود الكبيرة، التي بذلها الرئيس بوش مدعومة من الرئيس غورباتشوف، و التي كان لها اكبر الأثر في إعطاء عملية السلام زخما و جدية، لا سابقة لهما، بحيث لا يمكن اعتبار هذا المؤتمر اجتماعا احتفاليا، كما كان يريده أحد الأطراف المشاركة، بل حدثا دوليا أثار اهتمام العالم بأسره.
كما لا أنسى الجهود الشخصية المضنية للوزير جيمس بيكر، خلال جولاته الثماني في منطقتنا و بخاصة محادثاته الهامة و الطويلة والصريحة، التي أجراها في دمشق، تلك المحادثات التي ساعدت بجديتها، و بالمناخ الإيجابي الذي أحاط بها، على جعل انعقاد مؤتمر السلام هذا ممكنا.
و لابد هنا من التذكير أن دور أوروبا في عملية السلام هو دور هام وحيوي، بحكم جوار أوروبا لمنطقتنا و التأثير الأمني المتبادل و المصالح المشتركة بين المنطقتين.
كما أن دور الأمم المتحدة، بصرف النظر عن الصفة التي أعطيت له في هذا المؤتمر، سيبقى دورا هاما، مادام هدف عملية السلام الوصول إلى تسوية عادلة و شاملة في إطار الشرعية الدولية و على أساس قرارات الأمم المتحدة، و مادامت النتائج التي تتوصل إليها الأطراف سوف تكرس من قبل مجلس الأمن.
إن انعقاد مؤتمر السلام في هذا البلد الجميل، إسبانيا، يثير في النفوس مزيجا لا حصر له من الرموز و المعاني و الصور. و شعوب العالم اجمع، و ليس شعوب منطقتنا فحسب، تتقاذفها مشاعر متضاربة إزاء هذا المؤتمر، تتراوح بين النجاح و الفشل، بين التفاؤل في تحقيق السلام والتشاؤم من العودة إلى المجابهة و الصراع. و ليس مبالغة القول، بان استمرار الموقف الإسرائيلي المتعنت دون أي مبرر، هو الذي يضع العالم على حافة مخاطر لا حدود لها، و يحول دون تمتع المنطقة بالسلام.
لقد كان العرب عبر تاريخهم الطويل دعاة سلام و عدل و تسامح، وتاريخهم القديم والحديث ملئ بالشواهد على ذلك، و اليهود اكثر من غيرهم يعرفون، و خصوصا الشرقيين منهم، انهم عاشوا بين العرب المسلمين، في كل المواطن، التي جمعتهم عبر التاريخ، دون أن يتعرضوا لأي شكل من أشكال الاضطهاد أو التفرقة الدينية أو العرقية، بل عاشوا دوما معززين مكرمين و ساهموا في مختلف اوجه الحياة، و لم يعرفوا أمان وتسامحا و مساواة تضاهي الأمان و التسامح و المساواة التي تمتعوا بها في ديار العرب و المسلمين. ومن يقلب صفحات التاريخ اليوم، يدرك البون الشاسع بين هذا التسامح العظيم و المساواة التامة في تعامل العرب مع اليهود، عبر مئات السنين، و بين الظلم و الاضطهاد و التفرقة التي لحقت بالعرب الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي، و خصوصا الفلسطينيين منهم.
و يكفي أن نذكر، أن نفعت الذكرى، أن تشريد ملايين العرب من فلسطينيين و سوريين ولبنانيين خارج ديارهم، ما كان ليحدث لو كانت توجهات السياسة الإسرائيلية منذ العام 1948 إنسانية، و لما كانوا حرموا من حق العودة إليها، حتى يومنا هذ، ا و لم تكن سياسات إسرائيل استعمارية استيطانية لما حرم الفلسطينيون، الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، من جميع حقوقهم الأساسية، في مقدمتها حقهم في تقرير المصير، هذا الحق الذي ما نفكوا تحت سمع العالم و بصره يعبرون عنه في انتفاضتهم السلمية، أطفالا و نساء و شيوخا طيلة الأربع سنوات الأخيرة. إن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، سيدفع هذا الشعب إلى الاعتقاد، إن اللجوء إلى العنف وحده، هو السبيل الأكثر جدوى لبلوغ حقه.
إن قائمة الأدلة على الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية طويلة و موثقة، صدرت بإدانتها عشرات القرارات عن الأمم المتحدة، و هي ممارسات يدركها الإسرائيليون في قرارة نفوسهم و يعرفها العديد من المؤرخين و الصحفيين النزيهين في الغرب، و إن كان بعضهم لا يجرؤ عن التعبير عنها بكل صراحة ووضوح، لأسباب تجهلها للأسف أوساط و اسعة من الرأي العام الأوروبي و الأمريكي،. أول هذه الأسباب، إقدام المتعصبين من اليهود في إسرائيل و خارجها، على ملاحقة هؤلاء الكتاب و الصحفيين و مضايقتهم في حياتهم و مستقبلهم و اتهامهم بمعاداة السامية، إذا كانوا مسيحيين، أما إذا كانوا عربا و مسلمين، فان اسهل شئ هو اتهامهم، و دونما دليل، بالإرهاب و النية في تدمير إسرائيل، ذلك أن تقديم الدليل في عرف هؤلاء المتعصبين يقع على عاتق المتهم، خلافا لكل عرف و قانون، و هكذا يصبح البريء، في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي منها، و ينقلب المعتدون الذين اغتصبوا أراضى الآخرين بالقوة، دعاة سلام. أما ضحايا العدوان، الذين يطالبون باسترداد أراضيهم المحتلة و حقوقهم المغتصبة فيصبحون إرهابيين و دعاة حرب و تدمير.
السيد الرئيس
لم نكن يوما دعاة حرب و تدمير، فلقد طالبت سورية دوما بتحقيق سلام عادل و شامل على أساس قرارات الأمم المتحدة، و أكدت نيتها الصادقة و رغبتها الجادة في السلام، ففي ذروة حرب تشرين، قال السيد الرئيس حافظ الأسد : " لسنا هواة قتل و تدمير، و إنما نحن ندفع عن أنفسنا القتل و التدمير. لسنا معتدين و لم نكن قط معتدين. و لكننا كنا و ما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان. نحن لا نريد الموت للأحد و إنما ندفع الموت عن شعبنا، إننا نعشق الحرية و نريدها لنا و لغيرنا " إن السلام واغتصاب أراضى الآخرين لا يجتمعان، و لكي يكون السلام دائما و مستقرا، يجب أن يكون شاملا لجميع أطراف الصراع، و على جميع الجبهات. و قد أكدت التطورات في منطقتنا صحة هذه الحقيقة، عندما استغلت إسرائيل توقيع سلامها مع مصر عام 1979 لتقدم على ضم القدس في عام 1980 و الجولان في عام 1981 و على غزو لبنان في عام 1982. و كما يبدو بوضوح إن إسرائيل انطلقت بهذه السلسلة من الأعمال العدوانية بسرعة فاقت سرعتها في الانسحاب من سيناء المصرية.
و أعقاب كل عدوان تداعى مجلس الأمن للانعقاد، و اصدر قرارات بالإجماع القرار 476 الذي اعتبر ضم القدس باطلا و لاغيا و ليس له دوليا أي اثر قانوني، و القرار 425 الذي طالب بانسحاب إسرائيلي غير مشروط من لبنان.
لكن هذه القرارات، مثل القرارين 242 و 338، لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ في حينه، بسب رفض إسرائيل و تعنتها، و مناخ الحرب الباردة بين الشرق و الغرب. أما الآن، و بعد أن انتهت الحرب الباردة، وتحولت المجابهة و المنافسة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي إلى مرحلة جديدة من الوفاق و التعاون، و انعقد المؤتمر السلام، فان شعوب المنطقة و العالم اجمع ينتظر و ضع هذه القرارات موضع التطبيق، في اقرب وقت ممكن، عبر محادثات جادة و منتجة.
وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 اللذين ينعقد على أساسهما مؤتمر السلام، إنما صدرا كحل توافقي بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، و هي بأغلبيتها، كما هو معروف، دول متعاطفة مع إسرائيل منذ قيامها. ومن هنا، فان تنفيذ هذين القرارين يجب أن لا يخضع لمساومات جديدة خلال المحادثات الثنائية. بل يجب أن ينفذا بكل أجزائهما على جميع الجبهات. لقد أكد القرار 242 بوضوح في مقدمته على مبدأ " عدم جواز اكتساب الأراضي بواسطة الحرب"، و هذا يعني أن كل شبر من الأراضي العربية التي احتلها الإسرائيليون بواسطة الحرب و القوة... الجولان و الضفة الغربية و القدس و قطاع غزة يجب أن تعود إلى أصحابها الشرعيين دون نقصان.
لقد أصبح الرأي العام العالمي يدرك، اكثر من أي وقت مضى، و خصوصا بعد أزمة الخليج، أن ازدواجية المعايير لم تعد مقبولة في هذا العصر، و أن مبادئ القانون الدولي لا شريعة الغاب يجب أن تحترم، و أن قرارات الأمم المتحدة لا القوة الغاشمة يجب أن تطبق. كما أصبحت دول العالم تدرك أخيرا، أن إسرائيل وحدها التي تقاوم جهود السلام، بكل ما تملك من نفوذ، و تواصل احتلالها أراضي الآخرين بالقوة.
كما يدرك الجميع اليوم، أن إسرائيل تتبنى أيديولوجية عقيمة و بالية، تقوم على التوسع و بناء المستوطنات، و تشريد العرب من أراضيهم، التي عاشوا فيها قرونا عديدة من الزمن، لاحلال مهاجرين جدد محلهم، لم يعيشوا في منطقتنا في أية حقبة من التاريخ. و في هذا الصدد، تود سورية أن تذكر مجددا راعيي المؤتمر، و من خلالهما المجتمع الدولي، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية و الفلسطينية أدى إلى تشريد حوالي نصف مليون مواطن سوري من الجولان، لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إليه، و كذلك إلى تشريد اكثر من ربع مليون فلسطيني لاجئ في سورية، محرومين من حق العودة إلى وطن آبائهم و أجدادهم في فلسطين.
إن المزاعم التي تستند إليها إسرائيل، لتهجير يهود العالم إليها على حساب السكان العرب الأصليين، لا يقرها مبدأ قانوني أو إنساني، حتى لو اخذ العالم بهذه المزاعم، لتوجب حث جميع المسيحيين على الهجرة إلى الفاتيكان، و جميع المسلمين إلى مكة المكرمة.
وإنها لمفارقة غريبة أن ترفض إسرائيل تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر منذ عام 1948، و القاضي بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، و التعويض على من لا يرغب بالعودة، بحجة إن الأرض ستضيق بهم، بينما تستمر في الوقت ذاته، بدفع مئات الا لوف من المهاجرين اليهود الجدد للاستيطان في هذه الأراضي نفسها، والتخلي عن أوطانهم الأصلية كالاتحاد السوفييتي الذي تبلغ مساحته سدس مساحة المعورة.
إننا نؤمن بان زمن المغالطات و الحجج الفارغة، التي لا يقصد منها سوى تبرير استمرار الاحتلال و الضم، قد ولى. و اصبح الجميع، معتدون و ضحايا، أمام فرصة تاريخية، قد لا تتكرر لإنهاء عقود طوية من الصراع المدمر، و إقامة سلام عادل و شامل و دائم يخرج المنطقة من دوامة الحروب، و يؤذن بقيام حقبة جديدة، تنصرف فيها شعوب المنطقة إلى تحقيق ازدهارها و تنميتها.
عدالة السلام تحتم أن لا تبقى الأراضي العربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وان لا يبقى الشعب الفلسطيني محروما من حقه في تقرير المصير.
و إذا كان الهدف فعلا، هو أن تتعايش شعوب المنطقة و دولها، وتتمتع بالأمن و السلام والازدهار و تضع طاقاتها و مواردها الوفيرة فقي خدمة اقتصادها و تنميتها، فهل يعقل أن يتم تحقيق مثل هذا الهدف المنشود دون إزالة الاحتلال و إعادة الحقوق؟
لقد قدم العرب الكثير من اجل السلام، و أعلنوا صراحة بأنهم يرغبون في السلام مطالبين فقط بالتمتع بالحقوق الأساسية، التي يكفلها ميثاق الأمم المتحدة لجميع الشعوب التي اعترفت بها الأسرة الدولية و العالم اجمع لكل شعب.
أما إسرائيل، فتصر وحدها، من بين جميع دول العالم على التمسك بالأراضي العربية التي احتلتها بالقوة، بحجة الأمن، وكأن التوسع الجغرافي يضمن الأمن في زمن التقدم العلمي و التكنولوجي. و لو اخذ العلم بهذا المنطق الإسرائيلي، فكم من الحروب و الصراعات ستنشب بين الدول المتجاورة تحت هذه الحجة؟
لقد استجاب العرب لدعوة راعيي المؤتمر، تقديرا لجهود هذين الراعيين، و دأبهما الجدي في العمل لتحقيق سلام عادل و شامل في المنطقة.
ولكن إسرائيل تخطأ كثيرا، إذا ما فسرت هذه الاستجابة العربية، على انه إجازة لها لمواصلة مواقفها المتعنتة داخل المؤتمر، أو داخل أية لجنة من لجانه. كما تخطأ إسرائيل في حق نفسها، قبل خطئها في حق الآخرين، إذا ما استهترت بعملية السلام أو بالرغبة الدولية الإجماعية في الوصول إلى تسوية عادلة و شاملة للصراع العربي الإسرائيلي، وفقا لمعايير الشرعية الدولية و روح و حس ميثاق الأمم المتحدة و قراراتها.
لقد جاء الوفد العربي السوري إلى هذا المؤتمر، رغم تحفظات سورية فيما يتعلق بشكله و صلاحياته، ليحاول الوصول إلى سلام عادل و مشرف شامل لجميع جوانب الصراع العربي الإسرائيلي و جبهاته، جاء وفدنا مزودا باحتياطي لا ينضب من حسن النية و الرغبة الحقيقة الجادة في السلام العادل، و بتصميم على المساهمة في إنجاح عملية السلام في تحقيق هدفها النبيل، لا يعادله سوى تصميم على رفض أي استغلال لاستعمال مسيرة السلام الحالية لإضفاء الشرعية على ما هو غير شرعي و غير مقبول في نظر الأمم المتحدة و ميثاقها و قراراتها، أم تحقيق أي مكاسب مهما صغرت تكون بمثابة انعكاس لثقل العدوان أو مكافأة للمعتدي.
هذا الموقف السوري الثابت، المستند في كل عنصر من عناصره إلى مبادئ الشرعية الدولية و قرارات الأمم المتحدة، يحتم انسحاب إسرائيل من كل شبر من الجولان السوري المحتل و الضفة الغربية و القدس و قطاع غزة و جنوب لبنان. كما يحتم تأمين الحقوق الوطنية و السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني و في مقدمتها حقه في تقرير المصير.
إن إقامة المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة، عمل غير قانوني و يعتبر باطلا و لاغيا و عقبة كبيرة في طريق السلام، مما يحتم إزالتها، و يشكل استمرار النشاط الاستيطاني في الأراضي العربية المحتلة، بعد أن بدأت عملية السلام دليلا ملموسا، على ان إسرائيل لا تريد الوصول إلى سلام حقيقي.
سيدي الرئيس
إن قبول سورية مبادرة الرئيس بوش، المبنية على أساس القرارين 242 و 338 و مبدأ الأرض مقابل السلام، قد فتح الطريق باعتراف الجميع أمام عملية السلام. وان حضورنا للمشاركة في هذا المؤتمر يجسد رغبتنا بتحقيق سلام عادل و شامل. كما ان موافقتنا على إجراء المحادثات الثنائية مؤشر واضح على إسهامنا الجاد في بناء سلام حقيقي و شامل في المنطقة.
لكن الحرص على إنجاح عملية السلام يستوجب ألا تبدأ المحادثات المتعددة الأطراف، و التي لا تقع في نطاق القرار 242 ، إلا بعد تحقيق إنجاز جوهري ملموس، في المباحثات الثنائية يؤكد زوال العوائق الرئيسية من طريق السلام. ذلك ان إسرائيل، كما يعرف الجميع، ليست مهتمة بتنفيذ القرارين 242 و 338، على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام. و إنما تهتم فقط بدخولها مع دول المنطقة في مفاوضات حول التعاون الإقليمي مع تكريس احتلالها للأراضي العربية، الأمر الذي يتناقض مع الهدف الذي أنعقد على أساسه هذا المؤتمر.
السيد الرئيس
لقد جئنا من اجل السلام العادل و المشرف، الذي يستند إلى الحق و الشرعية الدولية، لا من اجل سلام مزيف، يعكس شروط المعتدي و ثقل الاحتلال. جئنا من اجل سلام حقيقي يشمل جميع جبهات الصراع العربي الإسرائيلي، لا من اجل سلام يعالج جانبا من الصراع، ليسبب صراعات و مؤشرات جديدة في المنطقة.
و انطلاقا من إيماننا بهذا السلام، نعلن بثقة و تصميم عزمنا على العمل من اجل تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، تحرر الأرض و تضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني و الأمن للجميع.
و إذا ما نجح مؤتمر السلام في تحقيق هذه الأهداف، التي يتطلع العالم بأسره إلى تحقيقها فسيكون ذلك إيذانا ببزوغ فجر جديد في منطقتنا المضطربة و بداية لحقبة من السلام و الرخاء و الاستقرار".

3-تشرين الثاني-1991 بدء الجولة الأولى من محادثات السلام في عهد حكومة شامير.
5-تشرين الثاني-1991 دشن الإسرائيليون مستوطنة جديدة في الجولان وصرح بيكر أنها " لن تساعد عملية المفاوضات في الشرق الأوسط"
7-تشرين الثاني-1991 الرئيس الأسد يستقبل عرفات، الذي قال " يجب علينا أن نأتي إلى دمشق لنكيف موقفنا مع موقف سورية والرئيس الأسد"
11-تشرين الثاني-1991 الكنيست الإسرائيلي يصادق على قرار بان هضبة الجولان " لن تكون قابلة للتفاوض".
11-تشرين الثاني-1991 وزير خارجية الأردن يصرح بان بلاده لن توقع اتفاقا منفصلا مع إسرائيل.
22-تشرين الثاني 1991 اقترحت الولايات المتحدة استئناف الجولة الثانية من محادثات السلام في 4 كانون الأول في واشنطن.
2-كانون الأول-1991 عرفات يزور دمشق للاجتماع مع السيد الرئيس
4-كانون الأول-1991 وصول الوفود العربية وتأخر الوفد الإسرائيلي حتى التاسع منه.
18-كانون الأول 1991 تعليق المفاوضات دون إحراز تقدم.
20-كانون الأول 1991 العلاف يصرح " إسرائيل تسعى دائما إلى خلق عراقيل بإثارتها لمسائل إجرائية، وتهربها من المسائل الجوهرية، وقد استغلت إسرائيل كل المناسبات لمنع أقل تقدم".
20-11-1991 السيد الشرع يصرح ان " اسحق شامير يضع كل يوم مشكلات في طريق استئناف المرحلة الثانية للمفاوضات والتي كان منها إعلان بناء مستوطنة جديدة في الجولان", و المرحوم العلاف يؤكد ان " الوفد السوري سيعرض ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة، أي السلام مقابل الأرض".
17-12-1991 العلاف يصرح " وعلى الرغم من أن عملية السلام مازالت مستمرة، إلا أن السلام بحد ذاته مازال بعيد المنال وان الوفد الإسرائيلي يرفض مجرد التطرق إلى مبدأ الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة".
كانون أول 1991 وزير الاستيطان شارون يتخذ عدة قرارات لزيادة المستوطنات في الجولان.
14-12-1991 عودة الوفد المفاوض إلى دمشق و العلاف يصرح " ان الوفد الإسرائيلي بذل كل ما في وسعه لعرقلة أي بحث جدي".
17-كانون الأول – 1992 إبعاد 415 فلسطينيا إلى مرج الزهور في لبنان، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان في أعوام 93-94-95-و 96
28-كانون الثاني-1992 افتتاح المتعددة الأطراف في موسكو، دون مشاركة سورية.
4-آذار-1992 انتهاء الجولة الرابعة.
24 آب- 14 أيار 1992 الجولة السادسة من محادثات السلام.
في نهاية آب 1992 قدم العلاف إلى رابينوفيتش، خلال الجولة السادسة من المفاوضات، مشروع إعلان مبادئ يتضمن:
-هدف المفاوضات في إحلال سلام عادل وشامل استنادا إلى 242 و 338
-انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان وتفكيك المستوطنات
-ترتيبا أمنية متوازية ومتبادلة.
10-أيار-1992 حكومة العمل برئاسة رابين تقترح لأول مرة على سورية تسليمها جزءا من الجولان مقابل السلام، وتصر سورية على الانسحاب الشامل.
21-أيار-1992 الاجتماع الثالث عشر من الجولة السادسة، والعلاف يصرح بعدم إحراز تقدم.
17-أيلول 1992 العلاف يقول إن " الوفد الإسرائيلي ليس مستعدا للتحدث عن الانسحاب من الجولان وكل ما هم مستعدون للحديث عنه هو المطالب والشروط المسبقة".
24-9-1992 وزيرة التربية الإسرائيلية / شولا متولوني/ زعيمة حزب ميرتس الذي كان يشارك في ائتلاف رابين إن " هضبة الجولان يجب أن تعود إلى سورية طبقا للقانون الدولي وان إسرائيل قد أخطأ ـ عندما شجعت إقامة المستوطنات في الجولان".
3 تشرين الأول 1992 انتخاب بيل كلينتون رئيسا للولايات المتحدة.
31-تشرين الأول 1992 بدء الجولة السابعة من محادثات السلام.
13-أيار-1993 توقيع أوسلو!!!
/1993/ شارون يصرح: " اتفاقات أوسلو الموقعة عام 1993 انتهت" وفقا لصحيفة معار يف الإسرائيلية.
27-نيسان- 13-أيار- 1993 الجولة التاسعة ويصرح العلاف ان " الموقف لإسرائيلي لم يتطور، لم يكونوا يقولون الانسحاب الشامل، وكانوا يستعملون عبارة " في الجولان" و " بالجولان" ولكنهم لا يعرفون كلمة " من الجولان".
15-حزيران- 1 تموز 1993 الجولة العاشرة
3-آب-1993 رابين يتعهد بانسحاب شامل من الجولان إلى حدود الرابع من حزيران-1967، ونقل كريستوفر ذلك إلى الرئيس الراحل.
31-آب- 1993 الجولة 11 من محادثات السلام.
25 شباط 1994 متطرف إسرائيلي يرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي.
27 شباط 1994 علقت سورية المفاوضات مع إسرائيل.
4-أيار- 1994 اتفاق فلسطيني إسرائيلي غزة أريحا.
9-أيار 1994 تبادل الاعتراف بين إسرائيل ومنظمة التحرير.
تموز 1994 دخول عرفات إلى غزة.
4 حزيران 1994 السيد الرئيس حصل على تعهد رابين بالانسحاب إلى الرابع من حزيران .1967.
27-تشرين الأول 1994 قمة الرئيس الخالد و كلينتون في دمشق لمدة ثلاث ساعات.
30 تشرين الأول –1994- افتتاح المؤتمر الاقتصادي في الدار البيضاء
17-كانون الثاني 1994 قمة الرئيس الراحل و كلينتون في جنيف لمدة خمس ساعات لتحريك عملية السلام. كلينتون يصرح " لن يكون هناك حل سلمي شامل في الشرق الأوسط إلا إذا قبل الرئيس حافظ الأسد أن يشترك فيه بشكل قيادي"
كانون الثاني 1994 أول لقاء لرؤساء الأركان الشهابي و باراك.
24-أيار-1995 توقيع اوسلو2 في طابا في-مصر.
أيار 1995 ، بيريز، وزير الخارجية الإسرائيلي في مقابلة مع / يديعوت احرونوت/ أثناء زيارة له إلى المغرب يصرح " إن قرار التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا نابع من قيمنا الأخلاقية لا نريد المضي في السيطرة على أراضى سورية و نحن موجودون هتاك على أراض سورية".
6-حزيران-1995 دينس روس، المنسق الأمريكي لعملية السلام، يسلم السيد الرئيس رسالة من كلينتون تتضمن تعهد رابين.
9-حزيران 1995 الوزير كريستوفر يبدأ الجولة الثالثة عشرة في المنطقة.
1995 توقيع اتفاق عربا بين إسرائيل والأردن.
20-حزيران عام 1995 إجتماع المتعددة الأطراف حول المياه والبيئة.
حزيران 1995 اللقاء الثاني لرؤساء الأركان /الشهابي و شاحاك/ ووصف بأنه: " لقاء غير ناجح".
12-تموز-1995 اجتماع السيد الرئيس و روس لمدة 4 ساعات ونصف.
28-أيلول 1995 التصديق على اتفاق الحكم الذاتي للضفة الغربية.
29-تشرين الأول-1995 افتتاح مؤتمر اقتصادي في عمان.
4-تشرين الثاني-1995 اغتيال رابين.
27-29 تشرين الثاني 1995 عقد مؤتمر برشلونة.
27 كانون الأول- 1995 استئناف المحادثات بعد توقف دام 6 اشهر.
27-كانون الأول -1995 بدء الاجتماع الأول من أربع جولات مباحثات سورية إسرائيلية في واي بلانتيشن.
10 كانون الثاني 1996 لقاء السيد الرئيس والوزير كريستوفر.
24 كانون الثاني جولة جديدة من المحادثات السورية الإسرائيلية في واشنطن.
13-شباط-1996 اجتماع متعددة الأطراف حول المياه في أوسلو.
4-آذار-1996 بيريز يعلق المفاوضات.
9 آذار 1996 سورية تطالب باستئناف أعمال مؤتمر مدريد من اجل حل العقبات التي تعترض العملية السلمية.
9 نيسان 1996 الطيران الإسرائيلي يقصف بيروت.
14 نيسان الطيران الإسرائيلي يدمر محطة لتوليد الكهرباء في لبنان.
26-نيسان 1996 التوصل إلى تفاهم نيسان، والذي شرع المقاومة و شكل بداية الاندحار الإسرائيلي في لبنان.
من 10-أيار-1996 ولغاية 26-تشرين الثاني-1999
10-12 أيار 1996 اولبرايت تزور المنطقة للمرة الأولى.
29-أيار-1996 خسارة بيريز أمام نتنياهو.
16 حزيران-1996 نتنياهو يصرح بان " أي اتفاق مع سورية يجب أن يتركز على السيادة الإسرائيلية في الجولان".
3 أب 1996 لقاء السيد الرئيس والملك حسين.
12-تشرين الأول-1996- قمة اقتصادية في القاهرة.
19 تشرين الأول 1996 قمة بين الرئيسين الأسد وشيراك.
19-آب- 1997 إسرائيل تصادق على بناء 2500 مسكن إضافي في الجولان.
16-تشرين الثاني 1997 قمة اقتصادية في الدوحة.
كانون الثاني-1997 توقيع مذكرة واي ريفر بين عرفات و اسرائيل.
حزيران - 1998 اعترف رابينوفيتش، السفير الصهيوني السابق في واشنطن ورئيس الوفد الإسرائيلي إلى المحادثات السورية الإسرائيلية في ذاك الوقت، بأن إسرائيل تعهدت لسورية بانسحاب كامل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران عام 1967، وذلك خلال ندوة اكاديمية عقدت في معهد جيمس بيكر، في جامعة رايس. وكان من بين الحضور في الندوة دينيس روس المنسق الأمريكي لعملية السلام .
وبحسب / هيلينا كوبانا/ في كتابها الفرصة الكبرى الضائعة " فان السفير وليد المعلم في أيار 1998 قال انه " في أوائل عام 1996 انفجر رابينوفيتش في غرفة المفاوضات قائلا لقد وعدناكم أننا سوف ننسحب إلى خط 4 يونيو، و طلب المعلم من روس رئيس الوفد الأمريكي تدوين ذلك في محضره.
22-تموز-1998 الكنيست الإسرائيلي يسن مشروع القانون التالي:
" إن أي انسحاب من الأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية لا يتم إلا بعد إجراء استفتاء شعبي و بعد إقراره في الكنيست بأغلبية مطلقة" في إجراء استفزازي لإجهاض عملية السلام.
7-شباط-1999 وفاة الملك حسين.
14-شباط-1999، مصدر سوري يصرح: " وديعة رابين في جيب الرئيس كلينتون، وهي ملزمة وعلى إسرائيل تطبيقها".
شباط-1999 لقاء الرئيسان الأسد و كلينتون في محادثات في عمان أثناء تشييع ملك الأردن.
4- تشرين الأول-1999 تصريح وزير الخارجية، السيد الشرع بان " الوديعة تتضمن السلام والتطبيع الكاملين بين سورية وإسرائيل".
27-تشرين الثاني-1999 تعنت من باراك ومطالبة بالحصول على موقف سورية من " مسائل التطبيع والمياه والإنذار المبكر والأمن وفتح الحدود وعلاقات الجوار".
26-كانون الثاني-1999 الكنيست الإسرائيلي يصادق على قانون يشترط إجراء استفتاء حول أي انسحاب من الجولان.
28-أيار-1999 خسارة نتنياهو أمام باراك الذي طرح " الأمن مقابل السلام".
4- أيار 1999 اتفاق فلسطيني إسرائيلي.
26-تشرين الثاني-1999 مصدر مسؤول في الخارجية السورية يحمل إسرائيل مسؤولية "إضاعة فرصة تحقيق السلام" بعد حصولها على وديعة رابين ومصادقتها عليها واستئناف المفاوضات على أساسها مؤكدا:
• -أكد رابين بكل وضوح في تموز 1994 أن المقصود هو الانسحاب إلى الرابع من حزيران من عام 1967.
• -لم يكن بالإمكان مناقشة الترتيبات الأمنية إلا بعد الاتفاق على خط الانسحاب.
وثيقة إسرائيلية سرية!
وقد سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية، بعد سقوط نتنياهو، بنشر بعض الوثائق السرية حول المفاوضات بين سورية و إسرائيل في عهد نتنياهو، على الإنترنت، و مما جاء في الوثائق، نذكر، و على مبدأ من فمك أدينك، انه " على مدى اشهر، دارت مفاوضات بين سورية و إسرائيل في عهد نتنياهو، و أدت إلى الاتفاق على مجموعة من النقاط.... البداية كانت مع دخول رئيس الحكومة الجديدة باراك، حيث تسلم ملفاً تحت عنوان سري، وكان هذا الملف السوري الذي احتوى على مجموعة من الوثائق، التي سبق نتنياهو ان أنكر وجودها ، و تتضمن الوثيقة معلومات حول "محطات الإنذار" وحول الحدود النهائية"، و تشير الوثيقة إلى وجود " اتفاق بوساطة أمريكية على الحدود" . و أضافت الوثائق المنشورة على شبكة الإنترنت:" طالبَ السوريون بالموافقة الإسرائيلية على ان تكون نقطة البداية في المفاوضات هي حدود /4/ حزيران، وفي المقابل كان هناك استعداد سوري لعقد لقاء بين الشرع و نتنياهو، وهذا ما تم في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي باراك . بالنسبة ل نتنياهو فقد رفض الحديث عن حدود /4 / حزيران في البداية، وبشكل علني، إلا انه عرض الحدود الدولية كنقطة بداية، مع الاستعداد للتوصل إلى اتفاق من خلال الموافقة الإسرائيلية على التنازل قليلا شرق الحدود الدولية". و أضافت الوثائق، والتي كانت موجودة لدى داني ياتوم رئيس المقر السياسي الأمني لايهود باراك وتسفي شناوبر المستشار السياسي، " ولا شك بان ذلك كان الاساس الذي اعتمد عليه اللقاء بين باراك والشرع في الولايات المتحدة" .
من 7-كانون الأول-1999 ولغاية 10-حزيران-2000
7-كانون الأول-1999 اجتماع الرئيس الخالد و اولبرايت، التي وصفت المحادثات ردا على سؤال قمت بتوجيهه إليها في المؤتمر الصحفي آنذاك ك بال" بناءة جدا" و قالت أن " الرئيس الأسد جاد في إيجاد الطريقة البناءة الأفضل لإعادة المحادثات".
8-كانون الأول-1999 الرئيس كلينتون يعلن استئناف المفاوضات من حيث توقفت.
9-كانون الأول-1999 ديفيد ليفي، وزير خارجية إسرائيل يقول " كل من يعتقد انه يمكن إحلال السلام مع سورية مع الاحتفاظ بكل الجولان، فلن يتحقق السلام. و لا حاجة لان يكون الإنسان منجما أو نابغة كي يصل إلى هذه النتيجة".
15-كانون الأول-1999 صحيفة تشرين السورية تؤكد أن دمشق فتحت أبواب السلام وحرصت على إنقاذها مشيرة إلى أن " حكومة نتنياهو السابقة قد أغلقت الطرق لأنها:
• تخلت عن مبدأ الأرض مقابل السلام
• تنكرت لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية
15-16 كانون الأول 1999 السيد الشرع و باراك الجولة الأولى من المحادثات حيث توقفت.
16-كانون الأول-1999 الرئيس كلينتون يستقبل الشرع ويحمله رسالة للسيد الرئيس.
31-كانون الأول-1999 وفقا ل /روز اليوسف/ العدد / 3733/ إجراء / 33/ مكالمة هاتفية بين الرئيس الخالد و كلينتون خلال هذه الفترة.
حزيران-1999- السيد الشرع يصرح بان" سورية رفضت طلبا ل / نيتانياهو/ بإجراء مفاوضات سرية حول الجولان"، وشارون يصرح : " إنني أعارض بشكل قاطع النزول من هضبة الجولان، الذي من شأنه إعادة السوريين إلى ضفاف بحيرة طبريا".
تموز 1999 حكومة باراك تصر على المطالب التالية:
•محطة إنذار إسرائيلية أرضية على قمة جبل الشيخ تحت إدارة إسرائيلية كاملة.
• تخفيض قوة و عتاد الجيش السوري.
• توسيع المنطقة منزوعة السلاح إلى ما بعد دمشق بنحو /30 / كلم شمالا.
• الانسحاب إلى الحدود الدولية حسب اتفاقية سايكس بيكو.
• تحديد الفترة الانتقالية للانسحاب ب 5 سنوات.
• عدم المساواة من حيث مساحة المنطقة منزوعة السلاح.
بينما طالبت سورية ب : العودة إلى المحادثات من حيث توقفت وعلى أساس وديعة رابين التي نقلها كريستوفر إلى الرئيس الأسد عام 1994. الأمر الذي أكده روس في مذكرته، التي تفسر الموقف الأمريكي، لما تم التوصل إليه على المسار السوري، والانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران 1967، و ضمان حقوق الشعب الفلسطيني و إقامة دولته و عاصمتها القدس، و تنفيذ القرار 425 الخاص بلبنان.
15-كانون الأول-1999 الإعلان عن استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية في حديقة البيت الأبيض بحضور الشرع و كلينتون و باراك.
نص كلمة السيد الشرع في حديقة البيت الأبيض لدى استئناف محادثات السلام السورية-الإسرائيلية في شيبردز تاون:
" على الرغم من البرد الشديد، فقد أعددت كلمة، و أود في البداية أن اشكر الرئيس كلينتون على كل الجهود التي بذلها و وزيرة خارجيته و الفريق المعني بالسلام هنا في واشنطن. و أود أيضا أن أنقل أطيب تحيات و تمنيات الرئيس الأسد وتقديره العالي للجهود، التي بذلتموها انتم ووزيرة الخارجية اولبرايت من اجل استئناف محادثات السلام بين سورية وإسرائيل، من النقطة التي توقفت عندها في /1996/.
وقد لقي إعلانكم، سيدي الرئيس، ترحيبا حارا، سواء في سورية أو في العالم العربي، وترددت أصدائه الإيجابية في العالم على اتساعه. و هذا لأنه يعد، لأول مرة، بفجر يبشر بأمل حقيقي في تحقيق سلام مشرف و عادل في الشرق الأوسط.
وكما ذكرتم في خطابكم إلى الرئيس الأسد في /12/ تشرين الأول /1999/، فقد تبلورت القضايا و أصبحت المصاعب محددة. و لذا فحتى تنجح هذه المحادثات بالسرعة التي نرغب فيها. يجب أن لا يتجاهل أحد ما تحقق حتى الآن أو ما لذي لا يزال ينبغي تحقيقه.
و غني عن القول، أن السلام بالنسبة لسوريا، يعني عودة كل أراضيها المحتلة، أما بالنسبة لإسرائيل فهو يعني نهاية الخوف النفسي، الذي يعيش فيه الإسرائيليون نتيجة لوجود الاحتلال، وهو دون شك سبب كل العداوات و الحروب.
ومن ثم، فان إنهاء الاحتلال، سيوازنه لأول مرة القضاء على حاجز الخوف و القلق و الاستعاضة عنه بشعور حقيقي و متبادل بالسلام والأمن.
و هكذا، فان السلام الذي سيصل إليه الطرفان، سيقوم على العدل و الشرعية الدولية، وهكذا سيكون السلام هو المنتصر الوحيد بعد /50/ عاما من الصراع.
والذين يرفضون إعادة الأراضي المحتلة لأصحابها الأصليين، في إطار الشرعية الدولية، يبعثون إلى العرب رسالة مؤداها، أن الصراع بين إسرائيل و العرب، هو صراع وجود لا يمكن أن تتوقف في ظله إراقة الدماء. و ليس صراعا حول الحدود، يمكن إنهاؤه بمجرد أن تحصل الأطراف على حقوقها، كما أكد الرئيس الأسد لهذه الاجتماعات اكثر من مرة، قبل مؤتمر السلام في الشرق الأوسط و بعده.
إننا نقترب من لحظة الحقيقة كما قلتم، وما من شك في أن الجميع يدركون أن التوصل إلى اتفاق للسلام بين سوريا و إسرائيل و بين لبنان وإسرائيل سيعني في حقيقة الأمر، بالنسبة لمنطقتنا نهاية تاريخ من الحروب و الصراعات، و قد يكون من نتائجه بدء حوار بين الحضارات و منافسة مشرفة في مجالات متنوعة سياسية و ثقافية و علمية واقتصادية.
و سيطرح السلام بالتأكيد أسئلة جديدة على جميع الأطراف، و خاصة الجانب العربي، الذي سيسأل بعد استعراض الأعوام الخمسين الماضية: هل كان الصراع العربي-الإسرائيلي هو الصراع الوحيد الذي تحدى الوحدة العربية أو الصراع الذي حال دون تحقيقها؟
خلال نصف القرن المنقضي، على وجه الخصوص، كانت وجهة نظر العرب و معاناتهم تلقى التجاهل الكامل، لغياب الفرصة المتاحة لهم لنقل وجهات نظرهم مباشرة إلى الرأي العام العالمي.
و كان أخر مثال على ذلك، هو ما شهدناه خلال الأيام الأربعة الماضية، من محاولات لحشد تعاطف دولي مع بضعة آلاف من المستوطنين في الجولان، مع تجاهل تام لأكثر من نصف مليون سوري، انتزعوا من عشرات القرى في الجولان، حيث عاش أجدادهم ألوف السنين و تم محو قراهم تماما من الوجود.
لقد كانت الصورة التي تكونت في أذهان الغربيين، و التي تكونت لدى الرأي العام هي أن سورية هي المعتدي و سوريا هي التي قصفت المستوطنات من الجولان قبل حرب 1967. هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة أبدا. و كما أوضح موشي دايان في مذكراته، كان الجانب الأخر هو الذي أصر على استفزاز السوريين إلى أن اشتبكوا معا، ثم زعموا أن السوريين هم المعتدون.
سيدي الرئيس، لقد استمرت محادثات السلام بين إسرائيل و سورية على مدى السنوات الثماني الماضية بين توقف و استئناف بالطبع. و نأمل أن يكون هذا أخر استئناف للمفاوضات، و أن تختتم باتفاق للسلام، سلام يقوم على العدل و الشمول. سلام مشرف للجانبين يحفظ الحقوق و الكرامة و السيادة، لان السلام المشرف و العادل هو وحده الذي ستقبله الأجيال القادمة. وهو السلام الوحيد الذي سيفتح أفاقا جديدة لعلاقات جديدة تماما بين شعوب المنطقة.
وقد أعلن الرئيس الأسد منذ أعوام كثيرة أن السلام هو الخيار الاستراتيجي لسورية ، و نأمل أن يكون السلام قد اصبح الخيار الاستراتيجي للآخرين اليوم، حتى يتحقق لنا أو نترك للأجيال المقبلة منطقة لاتمزقها الحروب، منطقة لا تلوث سماءها رائحة الدم والنار.
إننا جميعا هنا نتفق على أننا على أعتاب فرصة تاريخية، فرصة للعرب و للإسرائيليين على السواء و للولايات المتحدة و للعالم بآسره. و لذلك يجب أن نكون جميعا موضوعيين، وان نبدي شعورا كبيرا بالمسؤولية حتى نحقق سلاما عادلا و شاملا، سلاما تنتظره منذ زمن طويل كل شعوب منطقتنا و العالم بأسره".

20 -12-1999 السيد الشرع يقول إن " عناصر السلام معروفة و هي:
- الانسحاب الإسرائيلي من الجولان إلى خط الرابع من حزيران /1967/.
- الانسحاب من جنوب لبنان إلى الحدود المعترف بها دوليا.
- الترتيبات الأمنية المتوازية للطرفين.
- طبيعة العلاقات التي ستنشأ بين الطرفين في إطار اتفاق سلام.
- الجدول الزمني لتنفيذ هذا الاتفاق و بطبيعة الحال يمكن أن يضاف عنصر خامس يتعلق بالمياه بحيث يأخذ كل طرف حقه وفق قواعد القانون الدولي.
أيار-2000 الانسحاب الإسرائيلي من لبنان تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية الباسلة.
4-كانون الثاني-2000 اجتماع كلينتون و الشرع و باراك.
3- 10 كانون الثاني 2000 الجولة الثانية من محادثات شيبردزتاون.
9-1-2000 الناطق باسم الخارجية الأميركية / جيمس روبن/ : إن الرئيس بيل كلينتون سلم رئيس الوزراء الإسرائيلي / أيهود باراك/ ووزير الخارجية السوري / فاروق الشرع/ مسودة وثيقة عمل ليقوم الخبراء و اللجان المختصة بدرسها و إعطاء الرأي بها وأنها " تلخص القضايا التي يجب أن تتخذ القرارات بشأنها و الخلافات بين الطرفين" وفقا ل الحياة بتاريخ 11-1- 2000 في تقرير لها من شيبردذتاون.
روبن، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، بتاريخ 12-1-2000 اعتبر تسريب / ها ارتس/ نشر الوثيقة " يضر بفرص السلام" وقال إن " النص الذي نشر صحيح إلا أن تسريبه من شأنه أن يلق الضرر بفرص السلام".
هآرتس تكشف النص الحرفي لوثيقة العمل الأمريكية
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت النص الحرفي لوثيقة العمل الأميركية التي سلمها الرئيس بيل كلينتون، في شيبردزتاون إلى كل من وزير الخارجية السوري فاروق الشرع و رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك. وأضاف روبين أن الأمر يتعلق بوثيقة عمل تتطور وأنها قابلة للتغيير، ولكنه رفض التعليق على نقاط محددة ولا سيما اقتراح إسرائيل إبقاء مستوطنين يهود يعيشون في الجولان تحت السيادة السورية. و فيما يلي نص الوثيقة:
البند 1: إقامة السلام والأمن في حدود معترف بها. إنهاء حالة الحرب بين سورية و إسرائيل. تقوم إسرائيل "بسحب" (حسب الاقتراح السوري) أو "إعادة نشر" (الاقتراح الإسرائيلي) "كل قواتها المسلحة" (تريد سورية إضافة "ومدنييها") إلى ما وراء الحدود الجديدة. البند 2: الحدود الدولية: إن الحدود "الدولية الجديدة المعترف بها" بين البلدين "تلغي كل حدود سابقة أو خط فصل بينهما". كما ينص هذا البند على تشكيل "لجنة مشتركة للحدود". البند 3: العلاقات الطبيعية السلمية، نصت هذه المادة على أن يقيم الجانبان "علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة بما في ذلك تبادل السفراء"، مما يسمح "بحرية انتقال الأشخاص والممتلكات والخدمات بين البلدين بدون عراقيل" وأن "ينهيا المقاطعة الاقتصادية التي يفرضها كل طرف على الآخر ويلغيا كل القوانين التمييزية ويتعاونا لإنهاء المقاطعة المفروضة على الأخر من قبل دول أخرى". البند 4: الأمن ينص هذا البند على إقامة منطقة منزوعة السلاح، لكن الجانبين مختلفان على مساحتها. وتطالب سوريا بأن تكون هذه المنطقة "متساوية المساحة على جانبي الحدود" وهو ما ترفضه إسرائيل. وتتناول إحدى الفقرات إقامة محطة للإنذار المبكر على جبل حرمون، وهي نقطة خلاف أخرى لأن إسرائيل تطالب "بوجود إسرائيلي فعال"، بينما تتحدث سوريا عن محطة "تديرها الولايات المتحدة وفرنسا تحت رعايتهما ومسؤوليتهما الكاملة". ويطالب النص أيضا الجانبين الموقعين "التعهد بعدم إقامة أي تحالف معاد (ضد بعضهما البعض) وضمان عدم استخدام الأراضي الخاضعة لكل منهما من قبل قوات عسكرية تابعة لطرف ثالث" لمهاجمة الطرف الأخر. البند 5: المياه إن الجانبين "يعترفان بأن الحل الكامل لكل المشاكل المتعلقة بالمياه يشكل عنصرا أساسيا لسلام ثابت ودائم". والخلاف الجديد في هذا الشأن هو أن إسرائيل تطالب "بضمانات تسمح لها بالاستمرار في التزود بما تحصل عليه حاليا من المياه كما ونوعا"، بينما تتحدث سورية عن مجرد ا اتفاقات ترضي الجانبين حول المياه". وتريد إسرائيل أيضا "كل الإجراءات اللازمة لمنع تلوث أو انخفاض منسوب مياه بحيرة طبريا ونهر الأردن ومنابعهما". ويتضمن مشروع الاتفاق أربع مواد أخرى تتعلق ب"الحقوق والواجبات" و"التشريع" و"تسوية الخلافات" و"بنود نهائية".
و أوردت وكالة الأنباء الفرنسية ( أ ف ب) بتاريخ /14/ كانون الثاني من العام /2000/ التقرير التالي بهذا الخصوص " شجبت واشنطن الخميس نشر صحيفة إسرائيلية النص الحرفي لوثيقة عمل أميركية تتعلق بمفاوضات السلام الإسرائيلية السورية. وأكدت ان الكشف عن هذه الوثيقة يسيء إلى عملية السلام. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيمس روبين للصحافيين، أن ذلك يعقد عملهم ويجعل السعي وراء السلام أصعب. وشدد على أن نجاح المناقشات مرتبط بسريّتها. وأكد روبين ان هذه الوثيقة، التي تتضمن سبع صفحات وسلمت إلى المفاوضين الأسبوع الماضي خلال مناقشات شيبردزتاون في ولاية فيرجينيا الغربية، ما هي سوى مسودة وليس لها طابع رسمي.
10-كانون الثاني 2000 اجتماعات اللجان في شيبردزتاون / المياه والتدابير الأمنية وعلاقات السلم العادية والحدود".
17-كانون الثاني 2000 إسرائيل تعلن إرجاء المفاوضات المقررة مع سورية في 19-كانون الثاني.
17-كانون الثاني 2000، ذكرت "الكفاح العربي" ان "إسرائيل تطالب ب / 17.4 مليار دولار/ كتعويضات عن مشاركتها بمحادثات السلام، وما قد يترتب عن ذلك.
25-كانون الثاني إرجاء حتى إشعار أخر إرسال خبراء من سورية و إسرائيل إلى واشنطن.
27-شباط-2000 باراك يعترف بوديعة رابين.
3-آذار-2000 مارتن انديك السفير الأمريكي لدى إسرائيل يصرح أن " الرئيس الأسد يريد السلام الآن".
9-آذار-2000 ديفيد ليفي، وزير خارجية إسرائيل يصرح ان " بحيرة طبريا بضفتيها يجب أن تبقى خاضعة للسيادة الإسرائيلية".
تقرير و كالة الأنباء الفرنسية حول المحادثات في عهد / باراك/
وبتاريخ الرابع من كانون الثاني من العام / 2000/ أوردت وكالة الأنباء الفرنسية التقرير التالي حول المحادثات في عهد / باراك/ : " أعلن وزير إسرائيلي في حديث لراديو إسرائيل ان رئيس الوزراء ايهود باراك لن يتراجع في موقفه بشأن جدول أعمال مفاوضات السلام مع سورية، وسيواصل المطالبة بان يجري بحث مسائل التطبيع والأمن قبل مسالة الانسحاب من الجولان. وقال الوزير المنتدب لدى رئاسة مجلس الوزراء حاييم رامون "تحدثت مع رئيس الوزراء الذي أكد لي انه سيبقى حازما بشأن جدول الأعمال وسيطلب بان تبدأ المحادثات من النقطة التي توقفت عندها قبل ما يقرب من أربع سنوات وكما تعهد السوريون بذلك".
و أضاف رامون "عندما أوقفنا تلك المحادثات (في 1996) كانت على جدول الأعمال مسالة تطبيع العلاقات بين البلدين والمسائل الأمنية ونريد ان نتابع انطلاقا من هاتين النقطتين. واستطرد ان "إسرائيل كررت التأكيد على ان مدى الانسحاب من الجولان سيكون مرتبطا فقط بالضمانات الأمنية التي سنحصل عليها وطبيعة السلام الذي سيسود". لكنه رفض التهويل وقال ان "رئيس الوزراء بدا حذرا جدا. الجميع يعلم ان المفاوضات مع السوريين ليست نزهة". و نقلت الوكالة عن مصدر سوري إصرار دمشق على "ان تبدأ المفاوضات ببحث أهم عناصر العملية السلمية وهي انسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران 1967"، في حين أكد مسؤول إسرائيلي تمسك باراك بمناقشة التطبيع والأمن قبل الحدود والمياه.
و في الحادي عشر من آذار من العام /2000/، أوردت الوكالة الفرنسية: "أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك لوكالة فرانس برس أن باراك على استعداد لتحديد مدة الوجود العسكري الإسرائيلي في محطة للإنذار المبكر في جبل الشيخ. و قال المتحدث جادي بلتيانسكي أن "باراك أعلن أن أحد ثوابت اتفاق محتمل مع سوريا ستتضمن وجودا في جبل الشيخ لفترة محددة". و أضاف أن رئيس الوزراء أدلى بهذه التصريحات "قبل أسابيع في إطار نقاش حول احتمال استئناف المفاوضات مع سوريا".
و كانت صحيفة "يديعوت احرونوت" نقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، قوله أن إسرائيل قد تلين مطالبها بالنسبة للوجود العسكري في محطة للإنذار المبكر في جبل الشيخ. و اعتبر المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن هذا الوجود لن يكون مطلوبا، اعتبارا من الوقت الذي ستتمكن فيه إسرائيل، عبر وسائل أخرى، من الحصول على المعلومات الضرورية لأمنها بعد الانسحاب من الجولان في إطار اتفاق سلام مع سورية. و قال هذا الضابط الذي يحمل رتبة عالية أن "جبل الشيخ هو جبل كغيره. و الأمر لا يتعلق سوى بوسيلة للحصول على المعلومات اللازمة لأمننا". و أضاف: "إذا كان بإمكاننا الحصول عليها بوسائل أخرى، فإن قيمته ستتضاءل في هذا المجال".
إقامة نظام مراقبة جوية و فضائية
و كانت مجلة "القرار" الشهرية العربية الصادرة في باريس قد أفادت في كانون الأول /2000/، أن اقتراح إسرائيل إقامة محطات رادار للإنذار المبكر في هضبة الجولان بعد انسحابها منها استبعد لصالح إقامة نظام مراقبة جوية و فضائية. و نسبت المجلة إلى مصادر رسمية سورية قولها أن "حل المشكلة يكمن في نشر أقمار اصطناعية، و عبر استخدام طائرات التجسس الأميركية من طراز "يو-2" و "اس ار-71"، التي ستقوم بتأمين المراقبة في الأوقات التي لن تكون فيها الأقمار الاصطناعية حاضرة". ورغم انه تم في شيبردزتاون تشكيل أربع لجان لبحث ملفات الحدود والمياه، والترتيبات الأمنية والتطبيع، فقد برزت مشكلة حول تزامن عمل هذه اللجان بعد ان رفضت إسرائيل انعقاد لجنتي الحدود والمياه ولم تتراجع عن موقفها سوى في اليوم قبل الأخير، وبعد تدخل مكثف من الرئيس الأميركي بيل كلينتون. لكن اللجنتين لم تحققا في اجتماعهما أي تقدم ملموس. وقال روبن "من الصحيح القول ان الطرفين، بتفسير موقفيهما ومناقشة اهتماماتهما وتفصيل أهدافهما، خرجا بأفكار جديدة. لكن لا أستطيع القول انه تم تخطي عقبات أساسية في أي من الملفات، باستثناء شعورنا بأننا على المسار الصحيح نتيجة طريقة العمل وجديته والتصميم الذي أظهره الطرفان". وكان التطور الثاني بعد تشكيل لجان والخبراء واجتماعها ان الولايات المتحدة قدمت إلى كل من الجانبين وثيقة عمل أوجزت فيها رؤيتها لمواقف كل منهما من مختلف الملفات والنقاط التي يلتقيان حولها، وتلك التي لا تزال موضع خلاف. وقالت واشنطن ان الهدف من تسجيل مواقف الطرفين هو "تركيز" الجولات المقبلة ومساعدتها على التقدم. وقال مصدر سوري انه "باستثناء انعقاد اللجان الأربع بشكل متزامن، لم يطرأ أي جديد".
وقال كلينتون للصحفيين، وفقا لوكالات الأنباء، "لم أتوقع قط ان نتوصل في الجولة الاولى إلى اتفاق، فالمسالة صعبة جدا، هذه قضايا صعبة للغاية". و أضاف قوله "ولكن، الأنباء الطيبة هي انها ليست معقدة جدا، اعتقد ان هناك بعض التعقيد ولكنها كلها (مسائل) قابلة للبحث".
وقال متحدث سوري ان اجتماع كلينتون والشرع الذي عقد في شيبردزتاون تناول أعمال اللجان الأربع وهي لجان ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية المتكافئة والمتوازنة وعلاقات السلم العادية والمياه. و أشار إلى ان الشرع أكد ان "مهمة لجنة ترسيم الحدود هي ترسيم خط الرابع من حزيران لعام /1967/، وليس مناقشة مسألة الانسحاب، فهذه المسألة لا يمكن ان تخضع لأية مساومة". وقالت مصادر سورية انه لم يتم تحقيق أي تقدم فعلى في مباحثات اللجان التي عقدت حتى الان "بسبب عدم حسم إسرائيل أمرها فيما يتعلق بموضوع الحدود والانسحاب لخط الرابع من حزيران لعام /1967/". وفي القدس أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، ليفي ان الوفد السوري تمسك بموقفه الخاص بالحدود. وتابع بقوله "من الواضح ان السوريين يريدون (حدود) الرابع من حزيران، هذا موقفهم، وهذا غير مقبول لنا".
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان "تقدما تحقق حول بعض النقاط ولكن ليس حول المسائل الأساسية". و أضاف "سجلنا تقدما حول مسائل تطبيع العلاقات والأمن ولكن هوة كبيرة ما زالت تفصل بيننا فيما يتعلق بمسألة الحدود". وكان وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي صرح ان بلاده "لن توافق" على الانسحاب إلى حدود ما قبل حرب الأيام الستة. و أوضح ان إسرائيل لم تعط حتى الان "موافقتها على أي خط حدودي" مع سوريا. واعتبر ليفي انه لم يتم إحراز تقدم بكل معنى الكلمة في المفاوضات مع سوريا برعاية الولايات المتحدة، وقال "لا يمكننا التحدث عن إحراز تقدم بل عن توضيح مواقف، اذ عرض كل جانب وجهة نظره". لكن أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي الموجودين في شيبردزتاون قال، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية، ان هناك إمكانية لتسوية الخلافات. و أضاف ان "الموقف الإسرائيلي (حول الحدود) مختلف عن موقف سوريا ولكنه لا يتنافى معه بالضرورة". و أضاف ان "إسرائيل لا تتفاوض مع سوريا على أساس الحدود الدولية ل1923". وفي وقت احتشد فيه نحو 200 ألف إسرائيلي في قلب تل أبيب للاحتجاج على أي انسحاب من مرتفعات الجولان، في إطار اتفاق سلام مستقبلي مع سورية.
تقرير وكالة الأنباء الأردنية، بترا
و بتاريخ الثاني عشر من كانون الثاني من العام 2000، أوردت وكالة الأنباء الأردنية، بترا، مايلي: " قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك انه بالإمكان التوصل إلى اتفاق أساسي مع سورية خلال شهرين بحيث يكون بمثابة الوثيقة المكتوبة الأولى بين سوريا وإسرائيل على طريق عقد اتفاقية سلام بين البلدين. وأضاف باراك في مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي آن مبعوث بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق كان قد نقل إلى الأمريكيين رسالة أعرب فيها عن استعداد إسرائيل الانسحاب الكامل من هضبة الجولان. و أضاف في تصريح للإذاعة الإسرائيلية اليوم "ان أمامنا طريقا طويلة ومعقدة ومن الصعب تقدير الوقت الذي ستحتاجه المفاوضات وليس هناك ضمان لنجاحها". وقال "انه سيوقع على اتفاق مع السوريين يقوى موقف إسرائيل، وان الإسرائيليين سيصادقون على هذا الاتفاق في استفتاء شعبي".
14-آذار-2000 باراك يشترط التطبيع مع سورية قبل أي انسحاب من الجولان
26- آذار- 2000 قمة الرئيس الخالد و كلينتون في جنيف.
13-نيسان-2000 باراك ألغى قرار تجميد الاستيطان في الجولان.
10-حزيران-2000 رحيل الرئيس الخالد.
من محاضر عملية السلام
"وقالوا لي ان ذلك محدد تماما وسيكون وديعة لدى الرئيس الأمريكي"
ومما جاء من محاضر عملية السلام، استنادا إلى الوثائق الموضوعة على الشبكة العالمية، في كتاب " الحلم المنكسر" لمؤلفه الصحافي الفرنسي / شارل اندير لان/ حول محادثات السلام العربية الإسرائيلية ما بين /1995/ و/ 2002/، وذلك استكمالا لكتابه الأول المنشور عام / 1998/ بعنوان "سلام وحروب" الذي كان تناول فيه مرحلة ما بين /1971/ و / 1997/ ، ما يتعلق بلقاء جرى في /17/ كانون الثاني /1997/ بين الرئيس الخالد حافظ الأسد، والملياردير الأمريكي دانيال ابراهام، و مما جاء في نص المحضر :" الإسرائيليون يتحدثون دائما عن السلام، ولكننا نكتشف اليوم انهم لا يريدونه. ثم يبدأ الرئيس السوري بعرض الأسباب التي دفعته إلى قبول المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام عام /1991/، ويقدم رؤيته لما حصل عند خط وقف إطلاق النار قبل عام /1967/ فيؤكد ان /98/ في المئة من الحوادث التي وقعت قبل ذلك التاريخ كانت نتيجة لتحرشات إسرائيلية، ويذكر بأن موشي دايان نفسه كان اعترف بأن الإسرائيليين هم الذين كانوا يتسببون بذلك." و خلال محادثات السلام " توصلنا إلى اتفاق يقول بإعادة الاراضي السورية إلى سورية، حتى النقطة التي بدأت إسرائيل منها اعتداءها على سورية، وحين انفصل الوفدان التقيا الأمريكيين ليؤكدا لهم أن كل الأرض السورية ستعود إلى سوريا، وأذكر أنني طرحت السؤال على الأمريكيين لتوضيح أمرين: هل ان إسرائيل عازمة على إعادة الجولان بكامله، فأجابوني نعم كل الجولان، وهل ان إسرائيل تطالب بجزء معين من الجولان? أجابوا بـ لا، وقالوا لي ان ذلك محدد تماما وسيكون وديعة لدى الرئيس الأمريكي، وانه بات بإمكاننا التطرق إلى الجوانب الأخرى في مسيرة السلام، وكانت هذه المسألة (أي الجولان) تغطي ما بين 80 و 85 بالمئة من المسيرة، والباقي يتعلق بترتيبات الأمن. ويتابع الأسد قررنا بعد ذلك، إذا ، الإطار الذي يجب ان تندرج فيه مفاوضات ترتيبات الأمن، و أمضينا ما بين /4 / و /5 / اشهر للتوصل إلى اتفاق (حول المبادئ)، ذلك ان أي طرف لن يستطيع المزايدة على الآخر، فنحن جميعا بحاجة إلى الأمن، وقد وضع هذا المبدأ على الطاولة. وكان لدى كل طرف نسخة عنه، ثم ناقشنا كيفية تطبيق ذلك على الأرض: المناطق المنزوعة السلاح، التواجد الدولي، القطاعات ذات التواجد العسكري المحدود، وكانت مشكلة محطات الإنذار والرصد هي الأصعب، وقد اقترحوا علينا (الإسرائيليون) ان نقيم محطة سورية على الاراضي الإسرائيلية. باتت تلك القضية رمزا، ولا اعتقد أننا بحاجة إلى نظام إنذار. باختصار، لم نذهب حتى هذا الحد، ولكن إسرائيل اقترحت أيضا نشر قوات دولية من جانبي الحدود، بحيث يمكنها ان تراقب انتشار القوات على الأرض عبر إرسال طائرات استطلاع، فأجبنا بأن الأمريكيين قادرون على إرسال صور عبر الأقمار الصناعية أو عبر طائرة وتقديم تقارير للطرفين، وقلنا ان الولايات المتحدة لن تكذب على إسرائيل، حتى لو كانت لا تؤيد بنيامين نتنياهو، وتوقفت الأمور عند هذا الحد، ولو لم تحصل انتخابات سابقة لأوانها في إسرائيل، لكنا اختتمنا الأمر في خلال ثمانية اشهر. ويتابع الرئيس الأسد ، وفق المحضر الذي ينقله شارل انديرلان في كتابه، : ان نتنياهو لا يعترف بما توصلت إليه المفاوضات، رغم أننا أجريناها مع حكومة إسرائيلية شرعية، ويقول لنا الإسرائيليون اليوم، إننا نريد استئناف المفاوضات، فنقول لهم لنستأنفها إذا من حيث توقفت ونحن جاهزون، لكن نتنياهو يرفض وهذا يعني انه علينا الانطلاق مجددا من نقطة الصفر. ورغم ذلك لا خيار لدينا ولا نريد الانطلاق في حرب الآن. وهنا يحاول أعضاء عدد من الوفد الأمريكي إقناع الأسد بأن يبدأ مفاوضات جدية مع نتنياهو ويقول أحدهم لو تقابلت أنت ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يمكنكما التوصل إلى اتفاق. الأسد : لن تنطلق المفاوضات على مستوى القمة، يجب ان تفتتح على مستوى اقل، ففشل القمة سيحدث مشكلة خطيرة، ثم ان الطرف الآخر لا يريد السلام. لقد كنا خصوما لما يقارب ثلاثين أو أربعين عاما، وسوف ننتظر، فمن غير المنطقي إطلاقا التفكير بأن السلام قابل للازدهار إذا لم يكن عادلا، وليس من المنطقي انتظار ان يفرض طرف رأيه على الطرف الآخر، ومنذ 18 شهرا تذهب تصريحات نتنياهو في هذا السياق. إننا نستمع بشكل جيد لما يقول، فلا هو يثق بالولايات المتحدة ولا هي تثق به. يتدخل وزير الخارجية فاروق الشرع: إذا كان لا يثق بالولايات المتحدة الأمريكية، ولا يعترف بالوعود الموجودة عند الأمريكيين، فكيف يمكننا ان نثق به?. دانيال ابراهام: تقول ان لديك الوقت، ولكننا لا نملك حياة سرمدية أبدية. الأسد: على كل حال لا يبدو عليك انك في الثالثة والسبعين من العمر. ابراهام: هذا بفضل سليمفاست، ولكني أشيخ. الأسد: لم اقل إننا لسنا على عجلة من امرنا للتوصل إلى سلام، ولكن إذا كان الآخرون غير مستعجلين على ذلك، فنحن أيضا لسنا على عجل".
وديعة رابين
و بتاريخ 12-10-2002، كشفت صحيفة / معاريف / الإسرائيلية النقاب عن وديعة بخط يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق / إسحاق رابين / تؤكد تعهده بالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل 0و ذلك في اعتراف إسرائيلي أخر، ليدحض مجددا المراوغات والمزاعم التي حاول الإسرائيليون ترويجها للتهرب من هذا التعهد.
وذكر المراسل السياسي للصحيفة الإسرائيلية /بن كسبيت/ أنه حصل على هذه الوثيقة التي تضمنت ثلاث ورقات تحت عنوان الموضوع السوري من ابنة /رابين/ عضو الكنيست الإسرائيلي /داليا رابين / 0
وقالت الصحيفة إن ثلاث ورقات في دفتر صغير روت القصة بكاملها المتمثلة بتعهد صريح قدمه / رابين / بنفسه خلال لقائه مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك / وارن كريستوفر /بالانسحاب الكامل والتام من الجولان مشيراً إلى أن المقربين من / رابين / تنكروا بعد مقتله لهذه الوديعة، فيما التزم الأميركيون الصمت حيالها 0
و كانت صحيفة معاريف الإسرائيلية، بتاريخ 11-10-2002، نقلت عن ملاحظات كتبها رابين قبل لقائه / كريستوفر/ في حزيران من عام / 1995 / ، اي قبل خمسة اشهر من اغتياله، جاء فيها انه تم الاتفاق على : 1 / استعداد لانسحاب كامل مقابل تحقيق سلام بكل جوانبه .2/ فترة الانسحاب و مراحله . 3 / الجمع بين تجسيد السلام الشامل قبل استكمال الانسحاب مع انسحاب خفيف.4/ الترتيبات الأمنية . و قال/ رابين/ في ملاحظاته: " انه لدى السوريين وعدا بالانسحاب الكامل، الذي يفوق ما تجرأت دولة عربية على طلبه، و لكن لا توجد موافقة سورية بالمقابل على أي بند من هذه الشروط" .
السلام في فكر و نهج الرئيس الراحل حافظ الأسد
من يتتبع الخطاب الفكري و السياسي للرئيس الخالد حافظ الأسد سيكتشف، ودون أدنى شك، ان هاجس تحقيق السلام العادل و الشامل قد شغله طيلة مراحل حياته و نضاله الدؤوب. وقد عرض الرئيس الخالد مفهوم السلام العادل و الشامل و المشرف بمنتهى البساطة والفصاحة و المنطق والوضوح، مدعما حينا بالأمثلة والبراهين و حينا أخر بالحجة و المنطق ليأتي بمنتهى الإقناع والدقة و الشفافية.
وقد حدد سيادته التصور السوري للسلام من خلال المبادئ و العناصر التالية: 1-الشمولية 2-المساواة والتكافؤ والعدل. 3-قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية 4-البعد القومي والعالمي والإنساني. و قد تكررت المبادئ المذكورة، و بغزارة خلال تصريحات الرئيس الخالد و أحاديثه، و ذلك منذ تولي سيادته سدة الحكم في سورية عام / 1971/. و خلال محادثات السلام على المسار السوري الإسرائيلي، أكدت سورية التمسك بمبادئها القومية و الثابتة، و كذلك إصرارها على ترتيبات أمنية متوازية ومتبادلة، و على مبدأ اللا فصل بين الأرجل الخمسة للمفاوضات: الانسحاب والأمن والمياه والتطبيع والبرامج الزمنية للتنفيذ، وعلى عدم الدخول في أية محادثات في إطار متعددة الأطراف، قبل استعادة كل ذرة من تراب الجولان المحتل إلى حدود الرابع من حزيران، عام / 1967/.
و لقد كشف تمسك سيادته بالسلام جملة من الحقائق و الثوابت نذكر منها: أنها-كشفت للرأي العام أن إسرائيل لا تريد السلام وأنها تتهرب من استحقاقات السلام العادل والشامل، وتصر على عنادها بعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، و كشفت عملية السلام حقيقة الشارع الإسرائيلي المعادي بنسبة كبيرة للسلام، الأمر الذي كان واضحا من خلال تناقض تصريحات المسؤولين الإسرائيلي، ومن خلال نتائج استطلاع الرأي العام الإسرائيلي خلال فترات مختلفة من عمر محادثات السلام. و قد فرض الرئيس الراحل على الجانب الإسرائيلي الالتزام بأسس ثابتة وشرعية للمفاوضات و افشل كل المحاولات الإسرائيلية لإخراج لمفاوضات من إطار الشرعية الدولية وتحويلها إلى نوع من الصفقات السرية أو الشخصية، فضلا عن إفشاله لكل محاولات الالتفاف والتمييع والتعنت الإسرائيلية على المسار السوري. لقد نجح الرئيس الخالد و بتميز في فرض مبدأ الانسحاب الكامل على إسرائيل، التي لا تتوقف أطماعها عند حدود، و في-تأكيد مبدأ المعاملة بالمثل فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، و في فرض المفهوم العالمي للأمن و السلم على إسرائيل والولايات المتحدة، لينتزع سيادته حقا سوريا غاليا و عزيزا تجسد من خلال التزام رابين بالانسحاب حتى الرابع من حزيران، 1967.
و تظهر تصريحات الرئيس الخالد في مناسبات مختلفة و خلال أوقات و ظروف مختلفة، وقبل انطلاق عملية مدريد بحوالي عقدين من الزمن جدية و اهتمام سورية بعملية السلام و أسسها كجزء من السلام الإقليمي و العالمي. وتتميز هذه التصريحات، كما سنلاحظ خلال الكلمات المشرفة الواردة، بوضوح و ثبات الرؤية و شموليتها، حيث ربط سيادته النتائج بالسبب، في تأكيد للبعد القومي و لمبادئ سورية القومية الثابتة و المبدئية، مؤكدا ان "لا سلام مع الاحتلال" و عدالة الحل و شموليته و "و لا يأتي قطعة قطعة" وان " الحلول الجزئية و المنفردة لا تخفف من حدة الصراع في المنطقة" و هو " ليست قضية بيع و شراء بل هو حقوق و التزامات" سلام " الشجعان سلام الفرسان، السلام الحقيقي الذي يعيش و يستمر و يضمن مصالح الجميع".
و تسلط تصريحات الرئيس الراحل الضوء أيضا على السلام كأولوية، دفاعا عن قضايا وحقوق الأمة، وكذلك الضوء على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إخفاق عملية السلام، فضلا عن تعرية التصور والمفهوم الإسرائيلي الأعور المنقوص و المجزأ للسلام. خاصة و ان إسرائيل قد دخلت عملية السلام مكرهة، حين أطلق قادتها تصريحات معادية للسلام، و انهم سيطيلون المحادثات إلى عشر سنوات. و يستند التصور الإسرائيلي للسلام على جملة من الاستراتيجيات العدوانية الخبيثة و نذكر منها : تحقيق الاعتراف بها كدولة ذات سيادة في المنطقة، و التحكم بشؤون و مقدرات دول المنطقة، حسبما أعلن بيريز في مشروعه الشرق أوسطي. و كذلك تطبيع العلاقات مع الدول العربية، و ضمان التفوق العسكري و النووي، و الحصول على المزيد من المعونات و القروض، و المزيد من التوسع و الاستيطان، سيما وان السلام الحقيقي يعرض الصناعات الحربية الإسرائيلية للخسارة، ويسبب القلق لدى إسرائيل من تطور العرب و ازدهارهم. و هم يبحثون كما أثبتت الوقائع على الأرض عن سلام مرحلي مفروض و هزيل ومنقوص.
وقد استحوذت السياسة المبدئية و القومية للرئيس الخالد في محادثات السلام على إعجاب الكثيرين من رجال الفكر و السياسة، فضلا عن الارتياح الكبير و التفاؤل لدى شرائح كبيرة و مختلفة عربيا و إقليميا و دوليا، وكذلك الوضع الحرج الذي و ضع سيادته فيه حكومات إسرائيل المتعاقبة، كاشفا زيف ادعاءاتهم بالسلام و سياستهم المتعنتة و العدوانية. وقد اعترف العدو قبل الصديق بصوابية الموقف و النهج السوري من عملية السلام استنادا إلى مبادئ الحق و العدل و الشمولية و التكافؤ، بما في ذلك من قبل إسرائيل، والتي اجبرها صمود الرئيس الخالد و ثباته و تمسكه بالمبادئ و النهج القومي و بالسلام كخيار استراتيجي على الاعتراف باستحالة التوصل إلى سلام مع سورية، دون تنفيذ قرارات الشرعية الدولة ذات الصلة، و تنفيذ استحقاقات أي سلام في المنطقة ليكون قابلا للحياة، الأمر الذي ظهر جليا من خلال و ديعة رابين، و تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين في مراحل مختلفة من مسيرة عملية السلام، فضلا عن تلك الأمريكية منها. و قد أظهرت استطلاعات الرأي المختلفة، و منها استطلاع /5/ ملايين مواطن من قبل مؤسسة " المتحدون للإعلام و التسويق" البريطانية، وفقا ل الشراع اللبنانية، ان الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ كان رجل العام / 1995/، و انه ، وحسب استطلاع مؤسسة الدراسات و الإحصاء العربية و الدولية، وفقا ل السفير اللبنانية، كان شخصية العام /1996/ عربيا، و ذلك بفضل السياسة الحكيمة و المبدئية الراسخة التي انتهجها سيادته تمسكا بالثوابت، و إصرارا على استعادة لحقوق العربية المشروعة، رافضا الاستسلام و الخضوع للضغوط و التهديدات المختلفة. و من ضمن الشهادات العربية و الدولية بهذا الخصوص، نذكر التصريحات التالية:
الأمم المتحدة
كوفي انان، الأمين العام للأمم المتحدة:
• " لقد كان الرئيس الأسد رجل المبادئ الثابتة".
• " لقد كان الرئيس الأسد شريكا في المبادئ القيمة للأمم المتحدة" واصفا سيادته ب " رجل من الطراز الأفضل، صامد، و ملتزم بمبادئه".
• " لدى الرئيس حافظ الأسد تجربة كبيرة. و هو قائد ثابت الرأي يتميز بذكاء خارق و يتمتع بمعرفة جيدة في القضايا المطروحة. و هو مطلع جدا على عملية السلام و مراحلها المختلفة، و لديه نظرة واضحة حول كيف يريد ان يرى عملية السلام تتطور".
• ان " السلام بالنسبة للرئيس الأسد يجب ان يرتكز على مبادئ الأرض مقابل السلام، و قرارات مجلس الأمن".
• "لقد كان الرئيس حافظ الأسد طيلة الثلاثين عاما الماضية شريكا ذا قيمة كبرى للأمم المتحدة و قدم مثالا للقيادة الصامدة لبلده".
كورت فالدهايم، أمين عام الأمم المتحدة الأسبق:
• " كان صلبا في عملية التفاوض"
• " كان الرئيس حافظ الأسد دائما مستعدا لتعاون مع الأمم المتحدة و بتجرد و نزاهة".
• " أي سلام لا يباركه الرئيس الأسد، فانه يعتبر سلاما هشا".
• ان " أي سلام لا يباركه الرئيس حافظ الأسد، سرعان ما يتعرض للاهتزاز".
• ان " الرئيس حافظ الأسد يلعب دورا أساسيا في التطور السلمي لمنطقة الشرق الأوسط و في تطور السلام العالمي. و هذا شئ هام ليس فقط لسورية و لمنطقة الشرق الأوسط بل لمجمل التطور الدولي".
• " ان السيد الرئيس حافظ الأسد يلعب دورا أساسيا في التطور السلمي لمنطقة الشرق الأوسط، و في تطور السلام العالمي".
ايرون ايلفارو، مندوب مجموعة دول أوروبا الغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة:
• " لقد ترك الرئيس الراحل بصماته على التاريخ، خلال عقود ثلاثة، و أشرك بلاده بفعالية في عملية سلام الشرق الأوسط، بهدف تحقيق السلام الشامل و العادل في المنطقة".
الفريد لويس، ممثل دول حوض الكاريبي و أمريكا اللاتينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة:
• " لقد لعب الرئيس حافظ الأسد دورا عظيما في الجهود الرامية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 425".
دينيس دانغوي، ممثل المجموعة الأفريقية في الجمعية العامة للأمم المتحدة:
• " لقد كرس الرئيس الأسد كل حياته وتفكيره من أجل بلاده، مما جعل منه الأكثر تميزا في عملية السلام الخاصة بالشرق الأوسط".
الراعي الروسي
يفغيني بريماكوف، رئيس الوزراء الروسي الأسبق:
• " لقد تكلمت معه مرارا عن كيفية السير بعملية السلام في الشرق الأوسط، و تولد لدي انطباع، بل تولدت القناعة، بان الرئيس حافظ الأسد يدافع بصورة متينة و مطلقة، لا يرقى إليها الشك، عن مصالح سورية الوطنية. و لم يقم في هذا المجال بأية خطوة إلى الوراء أبدا، في أي حال من الأحوال، وفيما يتعلق بإحراز الهدف الرئيسي و بالدرجة الأولى تحرير الجولان و الأراضي السورية المحتلة، فان موقفه كان فولاذيا حقا".
• ان " السيد الرئيس حافظ الأسد ملم بجميع الأمور، و يستشف أفاق المستقبل و يعرف ماذا يريد، و أين، و كيف. و لسيادته التأثير الكبير على الوضع في المنطقة، و على عملية السلام".
ليونييد بريجينيف، رئيس اسبق للاتحاد السوفييتي السابق:
• " اننا دائما قدرنا، و سنقدر دور سورية الراسخ، وواقعية حافظ الأسد البناءة في النضال من اجل تحقيق التسوية الشاملة والعادلة حقا في الشرق الأوسط".
فلاديمير غوغيتيدزه، السفير الروسي الأسبق في دمشق:
• " بفضل حنكة القائد الراحل حافظ الأسد، و بعد نظره و مواقفه الوطنية و القومية الثابتة و الصامدة، حول سورية إلى دولة يحسب لها حساب في القضايا المتعلقة بالمنطقة و بخاصة قضية الشرق الأوسط، فلا حرب و لا سلام دون سورية" و قد " أفنى الراحل حياته في الدفاع عن قضايا أمته العادلة، و في سبيل إقامة السلام العادل و الشامل في منطقة الشرق الأوسط".
غينادي زوغانوف، رئيس الحزب الشيوعي الروسي:
• " ان أراء الرئيس الراحل كانت تحظى دائما باهتمام كبير خلال المؤتمرات الدولية و الإقليمية من قبل المشاركين بها، و خاصة استعداده لاقامة السلام في المنطقة على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام، و انسحاب إسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل. و هذه الآراء ما زالت هامة و متطابقة مع الواقع و هي الوسيلة الوحيدة و الصحيحة حاليا لتحقيق السلام في المنطقة".
رمضان عبد اللطيبوف، رئيس جمعية شعوب روسيا، و عضو المجلس الاتحادي للبرلمان الروسي:
• ان " الرئيس الراحل لعب دورا هاما و بارزا و أساسيا لاقامة السلام العادل و الشامل في المنطقة، حيث تميزت سياسته بالصلابة و الصمود من اجل الحفاظ على المصالح القومية العليا للامة العربية".
المبعوث الأوروبي لعملية السلام
ميغيل انخيل موارتينوس، المبعوث الأوروبي للمنطقة:
• " لقد كان الرئيس الأسد رجل سلام".
• " لقد كان الرئيس الراحل حافظ الأسد صاحب فكرة السلام الشامل في الشرق الأوسط. لقد دافع الأسد عن الحقوق العربية بعناد لا يكل، و ناضل من اجل السلام العادل دون هيمنة".
الراعي الأمريكي لعملية السلام
ريتشارد نيكسون ، الرئيس الأمريكي الأسبق:
• " أعبر عن إعجابي الشديد بجهود الرئيس حافظ الأسد في سبيل تحقيق السلام".
جورج بوش الأب، الرئيس الأمريكي الأسبق:
• " الرد الإيجابي للرئيس حافظ الأسد يشكل تقدما في الجهود المبذولة من اجل السلام".
ريتشارد مورفي ، مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط و السفير الأمريكي الأسبق في سورية:
• " بقي الرئيس حافظ الأسد ملتزما بمبدئه، يؤمن بأنه على المرء ان يلتزم بالثوابت و الصيغة والمبدأ و يحاول المفاوضة دائما من هذا الموقع، و بالنسبة للأراضي المحتلة كان يكرر دائما، يكرر مرات و مرات، لن أتفاوض على الاراضي المحتلة، على الاراضي السورية. هناك عناصر أخرى يمكن التفاوض عليها قيما يخص تحقيق السلام، لكن الأرض لا مكان لها على طاولة المفاوضات".
روبيرت بيللترو ، مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق:
• " لقد جعل من سورية لاعبا هاما في الشرق الأوسط، و بشكل خاص في محادثات السلام الخاصة بالشرق الأوسط، و في عملية البحث عن السلام".
• الرئيس حافظ الأسد " شخصية عملاقة على مسرح الأحداث، جعل سورية لاعبا هاما في الشرق الأوسط، و بشكل خاص في محادثات السلام الخاصة بالشرق الأوسط، و في عملية البحث عن سلام شامل. كان مفاوضا صلبا و محاورا صلبا لحظة اجتماعك به فأول انطباع يرد إلى مخيلتك، هو انك تقف أمام قائد يمتلك وقتا لا حدود له للاجتماع بك و لسماع كل ما تقوله. يعد العدة للمناقشة كلها، و لا يبدو عليه متعجل".
الان سبيكتر ، سيناتور أمريكي:
• " كان الرئيس الأسد مهتما بالعمل من اجل السلام. لقد اخبرني أن إسرائيل تريد السيطرة على المنطقة الواقعة بين النيل و الفرات، تم ذكر ما قاله رئيس وزراء إسرائيل شامير و ما قالته غولدا مائير" " قلت للرئيس الأسد يمكن أن تذهب إلى أوسلو أو كوبنهاغن أم إلى غيرها و تحصلون على جائزة نوبل للسلام، و قال أستطيع أن اذهب إلى أوسلو لأحصل على جائزة نوبل للسلام، و لكن لا اعرف كيف سأعود إلى دمشق".
بيل كلينتون ، الرئيس الأمريكي السابق:
• " و خلال اتصالاتي معه، وبما في ذلك خلال اللقاء الأخير معه، فقد أوضح الرئيس الأسد التزام سورية المستمر بطريق السلام. لقد كان صريحا و مباشرا و هو يعني تماما بأنه اتخذ السلام خيارا استراتيجيا". "
• " لن يكون هناك حل سلمي شامل في الشرق الأوسط، إلا إذا قبل الرئيس حافظ الأسد أن يشترك فيه بشكل قيادي"
• "وسأذكره إلى الأبد بإعجاب و احترام".
• " اعتقد ان الرئيس حافظ الأسد ملتزم بصدق بالنوع الصحيح للسلام".
• " أنا مقتنع جدا بان الرئيس الأسد مهتم جدا بإحلال سلام شامل".
• " الرئيس الأسد يفعل كل ما يقول ان سيفعله. انه يهوى ركوب الصعب، و هو مفاوض صعب المراس، و هو أهل للثقة بالتزامه في كلمته".
• " ان الرئيس حافظ الأسد اتخذ خيارا استراتيجيا للسلام".
• " لن يكون هناك حل شامل سلمي في الشرق الأوسط إلا إذا قبل السيد الرئيس حافظ الأسد ان يشترك فيه بشكل قيادي أو ان يتولى دورا قياديا".
اولبرايت ، وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة:
• " لقد كان الأسد ملتزما بإحلال السلام، و قد لعب دورا محوريا في الشرق الأوسط".
جيمس بيكر ، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق:
• " الرئيس الأسد كان الرئيس الأقوى لسورية، و كان الرئيس الأسد يوافق على ما توافق عليه سورية. و ما كان يتفق عليه يلتزم به و يسعى لتحقيقه".
• " ان الرئيس حافظ الأسد عاقد العزم على التوصل إلى سلام".
• " لقد كان حافظ الأسد هو المسؤول الوحيد الذي أعجبت به و أحببته و فهمته في هذه المنطقة".
• " لولا المواقف الإيجابية لسيادة الرئيس حافظ الأسد في عملية السلام في الشرق الأوسط لما كانت العملية انطلقت".
• ان " الرئيس حافظ الأسد يريد السلام على أساس عودة الجولان المحتل كاملا إلى سورية، و قد اتخذ الرئيس الأسد قرارا شجاعا بالذهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام".
جيمي كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق:
• كان الرئيس الأسد " يعتقد أن قضية السلام في الشرق الأوسط يجب أن تكون ذات منظور اشمل. و لقد كان لدى الرئيس الأسد أدراك لمميزات السلام، كان مفكرا استراتيجيا، و لا يرغب تناول الموضوع إلا بتصور شمولي".
• " لا حل في الشرق الأوسط من دون الاعتراف بوزن الرئيس الأسد و دور بلاده الجوهري".
• " كان الرئيس حافظ الأسد لا يرغب بتناول موضوع السلام مجزءا، بل بتصور شمولي".
• " أنا اعرف الرئيس الأسد جيدا فهو يفكر استراتيجيا على المدى البعيد، كما انه مفاوض متمرس جدا".
هنري كيسنجر ، وزير خارجية الولايات المتحدة سابقا:
• " التقيت الرئيس الأسد مباشرة بعد حرب تشرين /1973/ و التقيته مرات عديدة خلال المفاوضات حول تحرير مرتفعات الجولان، و هو لم يكن يوافق على كثير مما فعلنا، فقد كان سوريا وطنيا مقتنعا بان عليه حماية المصالح السورية والعربية، و قد كان مفاوضا صلبا جدا. و لقد اعتبر نفسه مسؤولا عن القومية العربية".
• " الأسد مفاوض صلب و عنيد و يتمتع بخبرة و دراية كبيرين، و كنت دائما أجد أهمية خاصة عند التفاوض مع الأسد و التحادث و الجلوس معه لساعات طويلة، وقد أثبتت الظروف و الأحداث ان أحدا لا يستطيع انتزاع شئ من السوريين دون مقابل و بلاثمن".
• " الرئيس الأسد هو المدافع بقوة عن المصالح الوطنية و القومية السورية. و الرئيس الأسد يحترم كلمته دائما".
• " كان الرئيس الأسد رجلا ذا ذكاء استثنائي، و قومي إلى حد الشغف".
دينس روس، المنسق الأمريكي لعملية السلام:
• " ان الرئيس بيل كلينتون استمد التشجيع من لقائه مع الرئيس حافظ الأسد".
د. عبد العزيز سعيد، رئيس قسم دراسات السلام و الصراع الدولي بجامعة واشنطن:
• " الرئيس حافظ الأسد رجل حكيم بتفكيره السياسي، و معروف ببعد نظره في نظرته إلى السياسة الدولية. و قد اظهر صورة واضحة لرغبة سورية في السلام".
وارن كريستوفر، وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق:
• ان " اجتماعاتي مع الرئيس الأسد، التي تستغرق أربع ساعات كحد أدنى، ممتعة لان الرئيس الأسد متقد الذكاء و متحدث لبق".
• ان " السيد الرئيس حافظ الأسد مصمم على منح فرصة للسلام، و لذلك فانه يفاوض بدقة بالغة، و هو من أكثر المفاوضين خبرة في العالم".
• ان " الرئيس الأسد رجل حاد الذكاء و يمتلك قدرة أشبه بأشعة الليزر على النفاذ إلى موضوع الجدل، و هو جاد جدا بشأن عملية السلام و يتصف بعقلية متميزة".
• انه: " بلا شك ان الرئيس الأسد على صواب عندما يؤكد على شمولية الحل".
• " ففي كل مرة كنت اطرح فيها نقطة ما، كان الرئيس الأسد يتناول العبارة أو الفكرة و يدقق فيها من زوايا مختلفة. و يسأل بالتالي عن معنى كلمة محددة فيها، و بتقديري ان كل من يحاور الأسد، يتعين عليه إعداد نفسه بشكل جيد، لان الرئيس الأسد يفحص بدقة متناهية كل ما سيقوله المفاوض، لكي يتأكد من عدم و جود أمر ما مختلف داخل معنى هام".
• " الرئيس الأسد من أذكى المفاوضين في العالم و متمسك بمواقفه الحاسمة و جدي".
برانت سكوكروفت، مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق للأمن القومي:
• ان " الرئيس الأسد لم يغير رأيه و موقفه حيال الالتزام باستعادة الجولان، رغم و جود أمور أخرى و قضايا تسترعي اهتمامه".
إدوارد دجيرجيان، رئيس معهد بيكر للدراسات الاستراتيجية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد قام بمبادرات هامة إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط".
• " الرئيس الأسد هو من اكثر المفاوضين احترافا في العالم. كان يفكر بشكل جيوسياسي استراتيجي، و يتمتع بمنظور تاريخي قوي. لكنه في الوقت نفسه، لا تفوته الأمور التفصيلية الدقيقة".
د. جوزيف سيسكو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق:
• ان " لقاءاتي الستة عشر مع السيد الرئيس حافظ الأسد أكدت لي انه كان دائما مخططا استراتيجيا و مخططا تكتيكيا. و لذلك فانه لن يكون هناك سلام بدون سورية".
بيي جيه كروالي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض:
• " اتخذ الرئيس الأسد السلام خيارا استراتيجيا".
الجانب الإسرائيلي
ايهود باراك، رئيس وزراء إسرائيلي اسبق:
• ان " الرئيس الأسد قائد مؤثر و هام و قوي و مسؤول، و هو خصمنا. و هو يهتم بمصالح سورية، لكنه الرجل المناسب و الهام ان نتوصل معه إلى اتفاق سلام مع سورية".
• " ثمن السلام هو الانسحاب من الجولان"
ايتامار رابينوفيتش، لرئيس الوفد الإسرائيلي إلى محادثات السلام السورية-الإسرائيلية:
• " ان الرئيس حافظ الأسد لا يمكن ان يتنازل عن استعادة الجولان كاملا".
شولا متولوني، وزيرة التربية الإسرائيلية و زعيمة حزب ميرتس الذي كان يشارك في ائتلاف رابين :
• " هضبة الجولان يجب أن تعود إلى سورية طبقا للقانون الدولي وان إسرائيل قد أخطأت عندما شجعت إقامة المستوطنات في الجولان".
/ حاييم رامون/ المرشح السابق لرئاسة حزب العمل الإسرائيلي:
• " من يريد السلام مع سورية يعرف انه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالانسحاب الكامل إلى خط الرابع من حزيران عام/1967/"0
شمعون بيريز:
• " إن قرار التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا نابع من قيمنا الأخلاقية لا نريد المضي في السيطرة على أراضى سورية و نحن موجودون هتاك على أراض سورية".
ديفيد ليفي، وزير خارجية إسرائيل
• " كل من يعتقد انه يمكن إحلال السلام مع سورية مع الاحتفاظ بكل الجولان، فلن يتحقق السلام. و لا حاجة لان يكون الإنسان منجما أو نابغة كي يصل إلى هذه النتيجة".
وجهات نظر زعماء و قادة بإستراتيجيات الرئيس الخالد للسلام
جان كريتيان، رئيس الوزراء الكندي:
• " لقد تأثرت كثيرا بالتزام الرئيس الأسد لتحقيق سلام عادل و دائم في الشرق الأوسط".
الرئيس الكوبي فيد كاسترو:
• " لم يستسلم الرئيس الأسد طيلة حياته، و قد عرف كيف يرقى بقضيته إلى قمة المجد، و كيف يبني لسورية مجدها". واصفا الرئيس الخالد بأنه" واحدا من اكثر الرجال شجاعة في العالم، و لقد فاق الأسد الجميع في الثبات والكبرياء والكرامة".
• " الرئيس حافظ الأسد هو القدوة الحقيقية و التاريخية، و هو الوحيد المتمتع بالأفكار الصائبة و الرؤى المستقبلية حول عملية السلام".
الياس الهراوي، الرئيس اللبناني الأسبق:
• " الرئيس الأسد يعتبر مدرسة في الصمود، و قد بنى سورية الحديثة، و دافع عن الحقوق العربية، و عمل دؤوبا لتجسيد التضامن العربي، و لم يقبل البتة أي سلام ناقص".
عصمت عبد المجيد، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية:
• "إن روح الكفاح التي يتميز بها الرئيس الأسد، والتي قهرت الاحتلال الإسرائيلي وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر في حرب تشرين عام 1973، القادرة على تحرير كل شبر من الجولان المحتل و الاراضي العربية المحتلة في جنوب لبنان وفلسطين".
و وصف سيادته ب " أحد أبطال الحرب و السلام، وقد كرس حياته لخدمة الأمتين العربية و الإسلامية، و للنضال في سبيل استعادة الاراضي العربية و الحقوق المغتصبة".
كريستو كورتا لارسي، السكرتير العام لاتحاد فلاحي الحزب الشيوعي القبرصي:
• " حافظ الأسد قائد يعمل من اجل السلام في المنطقة".
غلام اسق خان، رئيس الباكستان الأسبق:
• " ان حكمة الرئيس الأسد ستكون عاملا حاسما و أساسيا للعرب، و بخاصة الفلسطينيين، للتوصل إلى حل عادل و شامل لاستعادة الاراضي العربية المحتلة".
مروان حمادة، وزير لبناني:
• " معادلة السلام مقابل الأرض و قبولها في مدريد لم تكن لتبصر النور لولا شجاعة الرئيس الأسد و ذكاؤه و حنكته في تحقيق توازن دقيق بين القدرات العربية الحالية و الوضع الدولي الجديد".
محسن دلول، وزير لبناني سابق:
• " و بفضل النهج الثابت و الواضح لسورية في محادثات السلام، فقد باتت إسرائيل تتعرى عالميا و بات زيفها و كذبها لا ينطليان على أحد. و ما كان ليحصل هذا، لولا حكمة و شجاعة الرئيس حافظ الأسد".
راميش شاندرا، رئيس مجلس السلم العالمي:
• ان " الرئيس حافظ الأسد يعمل دائما على وحدة موقف البلدان العربية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط بهدف تنفيذ قرارات الأمم المتحدة و خاصة القرارين / 242/ و /338/ ".
• " لقد قيل ان الرئيس الأسد هو رجل سلام، لكن أقول انه حقا رجل سلام، لانه لا يؤمن بالسلام فقط، و إنما يعمل نحو تحقيقه".
لوسيان بيترلان، رئيس جمعية التضامن العربية الفرنسية:
• ان " الخطاب السياسي لسورية بقيادة الرئيس الأسد ثابت لم يتغير و يتمحور في العمل لبناء الوحدة العربية و تحقيق الانسحاب الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة و استعادة الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني. و هذا موقف ثابت لسورية و تتمسك به بقوة و حزم".
• ان " الرئيس الأسد يعمل منذ عشرات السنين من اجل تحقيق تسوية شاملة في منطقة الشرق الأوسط".
• " الرئيس الأسد سيبقى في التاريخ، قائد الدولة الذي يسعى لكسب السلام المشرف".
• " الرئيس الأسد يتمتع برؤية استراتيجية بعيدة المدى. و سيحفظ التاريخ للرئيس الأسد سعيه الدائم لتحقيق السلام العادل و الشامل، الذي يقوم على مبادئ القانون الدولي".
د. فاسيوس ليسارديس، رئيس الحزب الاشتراكي القبرصي:
• " ان السيد الرئيس هو رمز الشعوب المناضلة من اجل استعادة حقوقها المشروعة و تحرير أراضيها".
يانس اليفراس، ر رئيس البرلمان اليوناني:
• ان " الرئيس الأسد شخصية هامة من اجل مسيرة التطور في منطقة الشرق الأوسط، حيث ان شخصية الرئيس حافظ الأسد تؤثر بشكل مباشر عليها، و على إرساء السلام في هذه المنطقة".
/ دينكاييلي اكيلي/، عضو مجلس الشيوخ الإيطالي، رئيس اللجنة الاقتصادية الأوروبية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد هو شخص ذكي جدا و دبلوماسي و لديه القدرة على ان يلعب دورا هاما، لان سورية هي مفتاح الوضع في الشرق الأوسط".
غوستاف هوساك، الرئيس التشيكوسلوفاكي:
• " سياسة سورية بقيادة الأسد هي الطريق لضمان تحرير الأرض و استعادة الحقوق".
عمر إبراهيم زيدان، السفير التشادي لدى اليونسكو:
• " يتميز سيادة الرئيس حافظ الأسد بأسلوبه السياسي الخاص الذي هو نسيج شخصيته الفذة و نتاج تجاربه الخاصة في معالجة القضايا السياسية و العربية الدولية".
• " يعرف عن الرئيس الأسد جرأة في الرأي، و صدق في القول، و إخلاص لمبادئه، و هو يؤمن ان الحلول الجزئية لا تجدي، والسلام لا يتجزأ و قواعده واضحة و جلية، وان السلام الحقيقي الذي يضمن الاستمرارية هو الذي يقوم على الحق و العدالة و هذا ما تنص عليه شرعية الأمم المتحدة".
محمد فائق، الأمين العام الأسبق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان:
• ان " استمرار نهج الرئيس الأسد مطلب عربي و قومي للدفاع عن القضايا العربية و تحصين المستقبل العربي من محاولات إسرائيل فرض سلام هش و مخادع لا يستند إلى قرارات الشرعية الدولية".
خالد الفاهوم، رئيس لجنة المتابعة للمجلس الوطني الفلسطيني:
• " الرئيس حافظ الأسد قائد تاريخي كبير. كان و مازال دائما في جميع أعماله قوميا قبل ان يكون قطريا، حيث اعتبر قضية فلسطين هي القضية المركزية لسورية و الأمة العربية".
اوتو ستيتش، الرئيس السويسري الأسبق:
• " الرئيس الأسد شخصية هامة جدا في مسار عملية السلام".
هانز ديتريتش غينشر، و زير خارجية ألماني اسبق:
• " الرئيس الأسد رجل دولة قوي، و سورية بقيادته تلعب دورا رياديا في المنطقة".
جوليو اندريوتي، رئيس وزراء إيطالي اسبق:
• " يجب الإصغاء و الانتباه دائما إلى ما يقوله الرئيس حافظ الأسد، ولو تم اتباع رأي الرئيس الأسد لكان الحل أسرع".
/ نيلسون مانديلا/ رئيس جنوب افر يقيا السابق:
• كان " الرئيس حافظ الأسد رجل دولة و سيدا وقورا في أوقات الحرب، كما في أوقات السلم، وان جهوده ستساهم في النتيجة في حمل ثمار السلام".
ارنولدو فورلاني، وزير خارجية إيطاليا الأسبق:
• " الأسد شخصية قوية، و يعمل من اجل خلق الظروف نحو السلام".
غوستا غوميش، رئيس البرتغال السابق:
• " سورية تسعى وراء قائدها الأسد بكل قواها لتحرير كامل التراب المحتل و استعادة حقوق شعب فلسطين".
يانيس اليفراس، رئيس البرلمان اليوناني السابق:
• " يعتبر الرئيس الأسد شخصية هامة من اجل مسيرة التطور في الشرق الأوسط، حيث ان شخصية الرئيس الأسد تؤثر بشكل مباشر عليها، و على إرساء السلام في هذه المنطقة".
انطونيو كوين، رئيس مجلس كورييري دو لاسييرا الإيطالية:
• " الرئيس الأسد يتمتع بنظرة ثاقبة جدا، و أثبتت مواقفه تجاه السلام في المنطقة ذلك".
غوستاف هوساك: الرئيس التشيكوسلوفاكي الأسبق:
• " سياسية سورية بقيادة الرئيس الأسد هي الطريق لضمان تحرير الأرض و استعادة الحقوق".
جاك شيراك، الرئيس الفرنسي:
• " الرئيس الأسد طبع التاريخ على مدى ثلاثة عقود. و أحيي خياره الحازم لوضع شعبه على طريق السلام".
طوني بلير، رئيس وزراء بريطانيا:
• " لقد كان الأسد لاعبا أساسيا في عملية السلام في الشرق الأوسط".
كارلو ازييليو تشامبي، رئيس إيطاليا:
• " لقد فقد العالم برحيل الأسد رجل السلام".
روجيير تيني، الرئيس الإيطالي الأسبق:
• " ان موقف سورية بقيادة الرئيس حافظ الأسد موقف مبدئي و ثابت لتحقيق السلام العادل و الشامل في المنطقة".
فرانسوا داركور، رئيس جمعية الصداقة البرلمانية السورية الفرنسية:
• " ان السيد الرئيس حافظ الأسد، مماله من مكانة إقليمية و دولية كبيرة، هو وحده الذي يستطيع دفع عملية السلام في اتجاه يؤدي إلى حل عادل و شامل لقضايا الشرق الأوسط".
الشاذلي القليبي، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية:
• ان " الرئيس الأسد، باعتباره الحارس الأمين على القيم العربية، فانه لا يتنازل مطلقا عن المبادئ المقدسة لهذه الأمة في الوحدة و السيادة".
رولند جبور، رئيس المجلس العربي الاسترالي:
• " كان القائد الخالد حافظ الأسد على الدوام يتمسك بالثوابت الوطنية و القومية، لا يرضخ للضغوط و المؤامرات. و كان الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع الاستسلام".
مراد غالب، وزير الخارجية المصري الأسبق:
• " كرس القائد الخالد حافظ الأسد حياته ووقته و جهده لترسيخ المفاهيم القومية العربية التي كانت شغله الشاغل. حيث ظل حتى أخر لحظة مدافعا عن الثوابت العربية، انطلاقا من إدراكه العميق ان القضية الفلسطينية، كانت و ستظل قضية العرب المركزية، و ان المنطقة العربية لن يكتب لها تحقيق التقدم و الازدهار، دون إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، يضمن للشعب الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة، و في مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس، و عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".
• " القائد الخالد، و انطلاقا من مواقفه القومية، ظل مدافعا عن الحقوق العربية العادلة و المشروعة في استعادة كامل الاراضي العربية المحتلة في القدس و الجولان و الاراضي الفلسطينية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران من عام / 1967/ و باقي الاراضي اللبنانية المحتلة، و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، و عاصمتها القدس، و عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".
د. مفيد شهاب، وزير التعليم العالي و البحث العلمي المصري:
• " ان رؤية القائد الراحل حافظ الأسد انطلقت دائما من المصلحة القومية التي تصون الحقوق العربية في استعادة كامل الاراضي العربية المحتلة ككل لا يتجزأ في فلسطين و الجولان و لبنان، و لقد حصن الرئيس الأسد سورية من أية محاولات للنيل من حقوقها الكاملة في استعادة كامل الجولان المحتل حتى خط الرابع من حزيران عام /1967/، دون أي خضوع للابتزاز و الضغط".
عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية:
• " الرئيس الراحل حافظ الأسد قاوم مخططات إسرائيل العدوانية تجاه العرب، متمسكا بالحقوق العربية و عدم التفريط في شبر من الاراضي المحتلة".
انطونيو كوين، رئيس أكاديمية سبما الإيطالية:
• " يتمتع الرئيس الأسد بنظرة ثاقبة جدا و أثبتت مواقفه ذلك، و هي مواقف صائبة دائما، و أعطت لسورية وزنا دوليا و قدرة يحسب لها حساب".
جورج فاسيليو، رئيس قبرص:
• " يقود السيد الرئيس حافظ الأسد سورية إلى درجة ان السياسة السورية، و عملية البحث عن حل سلمي للقضية الفلسطينية في هذه المنطقة، قد أخذت طابع شخصية الأسد الرئيس".
فرنسوا ميتران، الرئيس الفرنسي الراحل:
• " شخصية الرئيس الأسد تلعب دورا كبيرا في العالم. لا يمكن التوصل إلى حل دائم و إحلال السلام دون سورية".
د. أسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس المصري:
• " الرئيس حافظ الأسد لم يساوم و لم يهادن على أي من الحقوق العربية، في استعادة كامل الاراضي العربية المحتلة في القدس و الجولان، و إقامة الدولة الفلسطينية، و تحرير الاراضي اللبنانية".
إستراتيجية السلام للرئيس الخالد بعيون الصحافة
روبرت فيسك، صحفي بريطاني:
• " لقد حقق الرئيس الأسد انتصارا، الأمر الذي جعل الرئيس كلينتون يتحدث عن السلام العادل و الشامل، حول قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 4245 و ان السلام لن يكون دائما بدون مبدأ الأرض مقابل السلام".
نيك براينت صحفي لل بي بي سي:
• " لقد كان هناك إحساسا عميقا بان الرئيس الأسد ملتزم و بصدق بالسلام".
مجلة التايم:
• " كان رجلا أسطوريا في محادثاته الماراثونية الطويلة، و ليصبح خلال ثلاثين عاما من قيادته سورية، اكثر قادة العالم صبرا في التفاوض و ألمعهم".
المفكر الفرنسي/ اريك رولو/ :
• " ان الرئيس حافظ الأسد رفض كافة الضغوط، و لم يقدم أي تنازلات، و هو أكبر رجالات السياسة الموجودين في الوطن العربي".
إذاعة لندن:
• ان " السيد الرئيس حافظ الأسد يريد عودة الجولان السورية المحتلة كاملة، دون بقاء مستوطن أو جندي إسرائيلي واحد على الأرض، و هذه قضية غير قابلة للتفاوض بالنسبة للرئيس حافظ الأسد".
جان بيار دوروا، أكاديمي فرنسي:
• " إنني مقنع بان الرئيس الأسد رجل سلام، و ان المنطقة بحاجة إلى رجل يختزن كل تلك التجارب".
نبيه البرجي. صحفي لبناني:
• " كل الحروب شنت ضد سورية. سقطت الحروب و لم تسقط سورية، لان حافظ الأسد هناك. لا يعنينا ان تقول إذاعة فرنسا انه بسمارك العرب. بعفوية أهل القرى، أقول: انه حافظ الأسد".
إذاعة / فرانس انتر/ الفرنسية:
• ان " بساطة الرئيس الأسد، و وضوحه في طرح الأمور، يستأثران بالإعجاب. و ان الشعب الفرنسي يفهم جيدا مرارة الاحتلال، و لا يمكن إلا ان يتعاطف مع الذين يعملون على تحرير أراضيهم".
صحيفة الأفكار اللبنانية:
• " الرئيس الأسد يخاطب العقل بموضوعية، و إدراك كامل للمتغيرات الدولية، و كلامه قراءة للمستقبل، و هو يمثل الموقف القومي الصادق الأمين على قضايا الأمة العربية من محيطها إلى خليجها".
الفيغارو:
• ان " الدور السياسي لسورية الذي يقوده الرئيس الأسد في قضية الشرق الأوسط دور أساسي، و لا يمكن تجاوزه".
بول ماري دو لاغورس، صحفي فرنسي:
• ان " تطور محادثات السلام مرتبط بخيار الرئيس حافظ الأسد".
• " السيد يتمتع بالصلابة و التصميم و بالقدرة الملفتة في العمل و التحليل السياسي".
• ان " السيد الرئيس حافظ الأسد استطاع، خلال قمة جنيف، ان يحصل على تأييد بيل كلينتون للمواقف السورية، و بضرورة دعمها لتحقيق السلام العادل و الشامل في منطقة الشرق الأوسط".
ريموند هيينبوس، أكاديمي فرنسي:
• ان " الرئيس الأسد لن يقبل أي سلام لا يضمن استعادة الجولان بكامله، و انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، و تسوية مقبولة للفلسطينيين".
محطة سي ان ان التلفزيونية الأمريكية:
• ان " الإدارة الأميركية على يقين من ان سورية هي صاحبة الدور الأساسي في عملية السلام، و ان السلام في المنطقة لن يتحقق، إلا من خلال السيد الرئيس حافظ الأسد".
الإذاعة الإيطالية:
• " ان الرئيس الأسد يؤكد باستمرار على ان يكون الحل شاملا في قضية الشرق الأوسط، و يدين التفرد في الحل، لأنه يعلم تماما ان استفراد إسرائيل لأي طرف من الأطراف هو إضاعة للحقوق و الالتزامات".
المساجيرو الإيطالية:
• " موقف الرئيس الأسد موقف ثابت لم يتغير مطلقا، و يرتكز على استعادة الأرض مقابل السلام، و على قرارات الشرعية الدولية".
المانفيستو الايطالية:
• ان " الرئيس الأسد كان لديه كل الحق عندما طالب بإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط و فق مبادئ مؤتمر مدريد".
صحيفة السياسة الكويتية:
• " دور الرئيس الأسد في المنطقة معترف به، ووجهات نظره في السلام تستوفي ركائز المنطق المقنع، و تتمحور في العمق الاستراتيجي".
• انه " قارئ متميز للتاريخ، و صاحب مدرسة الزمن الذي يعرف ماضي الأمة العربية. و هو يعبر عن وجدان الأمة العربية، و تطلعاتها. انه يرفض المساومة و التنازل ولن يقبل بغير السلام الحقيقي الشامل و العادل".
المحرر نيوز:
• " نجح الرئيس الأسد في ان يكشف نيتانياهو، و يضعه في الزاوية. انه يؤكد على مقولة من ان السلام إذا لم يكن عادلا و شاملا و متوازنا، فهذا يعني ان لا سلام في المنطقة". "انه يظهر مقدرة فائقة في بحث التفاصيل الصغيرة، و يعرف كيف يحيل الوقت إلى لاعب أخر معه".
التايمز اوف انديا:
• " ان لسورية بقيادة السيد الرئيس حافظ الأسد، دورا هاما و أساسيا في إقامة السلام العادل و الشامل في منطقة الشرق الأوسط". وان " سورية التي يقودها الرئيس حافظ الأسد، الذي يعتبر اكثر قادة الشرق الأوسط ذكاء و حنكة و مهارة، ترى ان أي انسحاب إسرائيلي يجب ان يكون انسحابا حقيقيا، لا مجرد تراجع رمزي عن بعض البلدات الحدودية في الجولان".
صحيفة / فرانكفورت الغمانية/ الألمانية:
• " الرئيس حافظ الأسد هو رجل المبادئ، و ان ليس من أهدافه أبدا ان يسترجع الجولان المحتل بناء على اتفاقيات منفردة".
محمد أمين دوغان، صحفي لبناني:
• ان " حافظ الأسد هو حامي حمى القومية العربية عند خط النار الأول، و سورية قلب العروبة النابض، و ليس لاحد على الإطلاق ان يتحدث باسم دمشق في معرض البحث عن السلام مع العدو".
صحيفة / لو جورنال دو جنيف السويسرية:
• ان " السيد الرئيس حافظ الأسد هو رجل الدولة، الذي يملك مفتاح الحل في العالم العربي. ان الكل يعترف بقدرة الرئيس الأسد على ان يمارس تأثيرا مؤكدا على التوازنات السياسية و العسكرية في المنطقة".
لاريبوبليكا و المساجيرو الإيطاليتان:
• ان " ثوابت سياسة الرئيس حافظ الأسد تتمثل باحترام القوانين و الأعراف الدولية و التمسك بالحقوق الوطنية و استعادة الاراضي العربية المغتصبة".
جريدة الوطن الكويتية:
• " الرئيس الأسد قائد عظيم و يمسك بمفاتيح الحرب و السلام بالمنطقة".
صحيفة الأنوار اللبنانية:
• " قليلة هي مقابلاته الصحفية، لكنه إذا أجرى إحداها، فعادة ما تكون حدثا سياسيا هاما. إذا ان كلمة يتفوه بها، ردا على سؤال، في مطلق الأحوال عصارة تجربة طويلة، تشرح الحيثيات و تحلل الواقع و تسرد جوهر الأشياء، فيتحرج السائل بجواب هو كل الحقيقة". " الرئيس السوري حافظ الأسد هو هذا الرجل الذي ان حكى فالعالم كله مضطر إلى الاستماع، رغبة في فهم ما يخطط هذا الاستراتيجي الكبير، الذي يحفظ المواثيق و العهود، و يكون دائما صادقا فيما يذهب إليه. كلام الرئيس رئيس الكلام".
صحيفة الأمة الصادرة في الاراضي العربية المحتلة:
• ان " الرئيس الأسد، و هو يرسم معالم مسيرة هذه الأمة، يؤكد متحدثا بلسانها ان الخنوع و الاستسلام لا يمكنهما إنقاذنا، وان الوضع الراهن يثير الألم حقا".
محمد حسنين هيكل، صحفي و كاتب مصري:
• " ان الرئيس حافظ الأسد لن يقلد أيا من المسارات التفاوضية الأردنية أو الفلسطينية أو حتى المصري. وان أهم شئ أمام الرئيس الأسد انه لا يوجد شئ يغريه".
• ان " الرئيس الأسد متنبه تماما إلى ربط السلام بما يمكن ان يكون لصالح السلام نفسه، لأنه لا يمكن ان يقوم سلام، إلا إذا قام على حفاظ المبادئ و على التوازن في المصالح و على أمن متبادل لكل الأطراف، و ليس لطرف واحد. ومن سوء الحظ هناك أطرافا عربية أخرى بادرت إلى ما يسمى السلام، و نسيت شروطه التي ترتبط بالعدل و التي يقوم معها السلام".
البرتوستابيلي، صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية:
• " عندما و صلت إلى سورية، فهمت لماذا يتصرف الأسد بحذر شديد في المفاوضات العسيرة مع إسرائيل. و بالإضافة إلى حنكة الرئيس الأسد، و حكمته في سياسته تجاه السلام، فان تحفظه و حذره من إسرائيل، قد نشأ من إدراكه ان السوريين لا يمكن لهم ان يتقبلوا فكرة سلام غير موثوق، الذي يخفي وراءه مخاطر عديدة، ذلك ان السوريين لا يمكن ان يقبلوا ان تصبح إسرائيل، التي انهزمت منها في الحرب، طرفا يمكن السيطرة بالسلام".
باتريك سيل، صحفي بريطاني:
• " الأسد هو الرئيس الأكثر صدارة بالاهتمام من كل القادة العرب، و سورية أصبحت بفضله قوة إقليمية هامة، ترفض الانحناء أمام القوة الأميركية و الإسرائيلية، أو التنازل عن مواقفها. و هو أحد الزعماء القلائل الذين يمتلكون رؤية سياسية إقليمية شاملة، و قد أثبتت الأيام صوابية رؤيته و مواقفه".
• ان " سورية بقيادة السيد الرئيس حافظ الأسد، و التفاف جماهير الشعب حول قيادته المظفرة، ستبقى قلعة الصمود لمواجهة كافة التحديات المصيرية للامة العربية. تناضل بدأب لاسترجاع الحقوق المغتصبة، و تحقيق السلام العادل و الشامل في المنطقة".
• " و ليس من المبالغة القول، ان سورية بقيادة الرئيس حافظ الأسد كانت، و ستبقى العقبة الأساسية في طريق الهيمنة. و لقد اقدم الآخرون على حلول وسط و تنازلات و صفقات منفردة، بينما بقي الرئيس الأسد ثابتا و تمسك بصلابة. و قدرته على صنع القرار المستقل، و هذه الصلابة و هذا الرفض للانحناء تحت الضغوط و هذا التمسك بالمبادئ، و التي هي من صفاته الأكثر تميزا، و هي التي أكسبته إعجاب الكثيرين و عداء البعض".
روجية غارودي، فيلسوف و كاتب فرنسي:
• " حزم الرئيس الأسد و صلابته لهما أهمية عالمية، تتجاوز حدود المنطقة، و سورية هي الدولية العربية الوحيدة، التي لم تقدم أي تنازل للسياسة الاستعمارية الإسرائيلية".
و كالة الصحافة الفرنسية:
• " أسد دمشق، الرئيس السوري حافظ الأسد، سيكون في السلم، كما في الحرب، الزعيم الصارم الحريص على ضمان دور قيادي لسورية في منطقة الشرق الأوسط".
دومنييك توما، باحث فرنسي:
• ان " مقولة سلام الشجعان، التي أطلقها الرئيس حافظ الأسد، تعني انسحابا إسرائيليا كاملا مقابل سلام كامل و تصميما على استعادة الأرض و تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و 338".
البرافدا السلوفاكية:
• " السيد الرئيس حافظ الأسد رجل و طني و سياسي من الطراز الأول، و هو جاد بالعمل لتحقيق سلام عادل و شامل في منطقة الشرق الأوسط".
مجلة لوبوان الفرنسية:
• " الرئيس حافظ الأسد يملك أهلية و قدرة خارقة على تمييز الهدف، و تحديد الوسائل لإصابته، كطيار عريق. و ثوابت الأسد ان دمشق تمثل نقطة العبور التي لابد منها لأي حل في الشرق الأوسط".
صحيفة النهار اللبنانية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد و ضع دائما شروطا واضحة محددة، لا تحمل و لا تحتمل لي تأويل ام تفسير، لاحلال السلام العادل و الشامل. و هو يرفض، دون انفعال، أي تنازل عن شروطه المحددة"
صحيفة / تيبورس توستن/ السويدية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد هو الشخصية الأهم، و يعتبر من أهم المفاتيح على الإطلاق في عملية السلام في الشرق الأوسط".
صحيفة الديار اللبنانية:
• " الرئيس الأسد يبقى على موقفه الصلب الذي لاتزعزعه المناورات، و لا يؤخذ بالمظاهر أو الضغوط".
مجلة الأهرام العربي:
• ان " تحرك الدبلوماسية السورية من اجل السلام يخص العالم كله. و هذه المواقف ما كانت لتتم، لو ان السيد الرئيس حافظ الأسد استكان للأمر الواقع الأميركي و الإسرائيلي. و لكنه بإصراره على رفض الهيمنة، و تمسكه بالقرارات الدولية، و إطلاق اكبر حملة دبلوماسية في تاريخ الدبلوماسية العربية، التي شملت معظم دول العالم ذات التأثير في القرار الدولي، احدث حيوية في مؤسسات و منظمات كادت ان تغيب شمسها وتنطفئ".
مجلة الشراع اللبنانية:
• " الرئيس حافظ الأسد يقاتل حتى اللحظة الأخيرة من اجل مكاسب لبلده، و هو يتعب كل الذين يحاورونه و يفاوضونه، خاصة فيما يتعلق بدفاعه عن أرضه و الأرض العربية، لكن إذا تعهد بشيء و فى به، و هو الأجدر بان يتم التفاوض معه و الاتفاق معه، بعد ان يطمئن إلى تحصيل حقوق وطنه".
• ان " مهمة القائد الأسد في السلم اصعب منها في الحرب، لانه يحمل و حده العبء في مواجهة العدو".
• " الرئيس حافظ الأسد مفاوض بارع، متمسك بالثوابت، يحمل رسالة يؤمن بها. انه الابرع في التفاوض بين رجال القرن الحالي. انه جمع مقاييس البراعة في التفاوض و التمسك، و حولها بسياسته إلى مدرسة تحمل اسمه". ان الرئيس الأسد يقول في السر و العلن كلاما واحدا هدفه السلام الشامل و العادل".
• " الرئيس الأسد هو الزعيم الوحيد القادر على إعطاء تشخيص حازم لمفاصل الحل و الربط في قضية صراع له أبعاد دولية، مثل قضية الصراع العربي-الإسرائيلي في الشرق الأوسط، و لدى العالم ميل واضح لسماع رأيه و حتى الأخذ به في موضوع السلام في المنطقة".
جون كينغ، صحفي بريطاني، إذاعة لندن:
• ان " مواقف السيد الرئيس حافظ الأسد و خاصة تجاه عملية السلام و استرجاع الاراضي العربية المحتلة تحظى بمساندة شعبية واسعة و حقيقية".
التلفزيون البولوني:
• " يعتبر الرئيس حافظ الأسد مفاوضا كبيرا بارزا و يتخذ قراراته بحكمة، و قد بنى قوته حجرا فوق حجر، دون الانبهار بشيء، و دون ازدراء أي شئ أخر، و يصل لأهدافه بهدوء و يقوي بها موقعه و يربك خصومه بأخطائهم، و هو لا يقبل بالضغوط عليه كوسيلة لإجباره على التنازل، لانه يعتقد ان الحل الوسط هو ترضية في غير مكانها". " انه" رجل شجاع، و مقدام، و متزن، و مفاوض بارع، و ذو ذاكرة قوية، و سياسي كبير، و ابن الأرض التي ولد فيها، و التي تتصف بمواهبها و عطائها و بساطتها".
الواشنطن بوست:
• " الرئيس حافظ الأسد أذكى زعماء العرب و أكثرهم واقعية، و يتمتع ببراعة فائقة و قدرة على تقويض أية قرارات إقليمية لا تناسب سورية".
الاوبسيرفر:
• " أي حل يرفضه الرئيس الأسد و ترفضه سورية لا يمكن ان يجد طريقا إلى النجاح".
• " تستحق إنجازات الرئيس الأسد التقدير لانه يبحث عن سلام عادل و مشرف و هو اكثر الزعماء العرب قوة و استقلالا و استقرارا".
الاوبزرفاتور الفرنسية:
• ان " الرئيس الأسد الشخصية الأكثر اعتبارا في الشرق الأوسط".
الان غريش، صحفي فرنسي،صحيفة /: لوموند ديبلوماتيك/:
• ان " الرئيس حافظ الأسد يملك أوراقا عديدة كفيلة بتحقيق طموحات سورية في السلام الحقيقي. و انه لا يتنازل عن موقفه أمام مجرد إشاعات، و ان محادثات مدريد، بالنسبة للرئيس الأسد، تتجاوز مصير هذه الأرض، أو تلك، حتى و لو كانت الجولان، إلى مستقبل المنطقة و مكانة سورية" و ان " قمة جنيف بين الرئيسين الأسد و كلينتون برهنت ان سورية شريك لابد منه للولايات المتحدة، و أثبتت صلابة الرئيس الأسد، وان دمشق لا يمكن ان تستسلم".
صحيفة / جورنال دو جنيف/:
• ان " الرئيس حافظ الأسد يتمتع بذكاء سياسي و دبلوماسي خارق، إضافة إلى المهارات التي يتمتع بها في المفاوضات".
مجلة النهضة الكويتية:

• " ان إسرائيل و معها الغرب كله يعرفون ان الرئيس الأسد ربط و لا يزال قضية عودة الجولان للوطن الأم سورية بحل قضية الصراع العربي الإسرائيلي ككل".
صحيفة الاعتدال:
• " الرئيس الأسد هو الزعيم القادر على ان يفرض أراءه على المجتمع الدولي، و يؤكد ان لا سلام في الشرق الأوسط، ما لم يسترد كل شبر من الاراضي العربية المحتلة".
السفير اللبنانية:
• " سورية بقيادة الرئيس الأسد هي المفاوض العربي الوحيد في العملية السلمية".
القبس الكويتية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد يقرأ التفاصيل و ما وراء التفصيل بدقة".
صحيفة الشعب اللبنانية:
• ان " وقفة الرئيس الأسد، لم تتغير، و لم تتبدل، و قد شهد العالم كله بنتائج قمة الأسد كلينتون، التي قال فيها الرئيس الأسد كلمة الوطن العربي، بموضوعية العالم و كبرياء المحق".
صحيفة الديار اللبنانية:
• " الرئيس الأسد قائد ذو رؤية استراتيجية يعمل على تجسيد شعارات الأمة العربية في الدفاع عن حقوقها، و استرجاع المحتل من أرضها".
• " انه، و نظرا لموقف سورية بقيادة الرئيس الأسد من السلام في المنطقة، بدأت الإدارة الأمريكية، و لاول مرة تتحدث عن انسحاب إسرائيلي كامل من الجولان و جنوب لبنان، و بعد تأكيد الرئيس الأسد بان أي حل لا يشمل الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، و إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، هو حل محكوم عليه بالفشل و السقوط".
كريستيان مالارد، صحفي فرنسا تلفزيون فرنسا القناة الخامسة:
• " من المؤكد ان الرئيس الأسد هو من كبار الاستراتيجيين في العالم العربي، و لابد من الاعتراف بان القوة الحركة في عملية السلام حاليا هي سورية، بفضل قائدها الفذ الرئيس حافظ الأسد، الذي يجيد القيادة في الأوقات الصعبة، و يعرف دقائق الأمور في المنطقة".
مجلة الكفاح العربي:
• " ان القائد الأسد يذهب إلى جنيف في وضح النهار، وسط إدراك كلينتون انه سوف يواجه رئيسا صعب المراس، اثبت انه رجل القضية الذي تقف وراءه الجماهير العربية".
مجلة العهد التونسية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد، الذي نذر نفسه منذ كان يافعا لجهاد من اجل تحرير فلسطين، لا يمكنه ان يقدم أي تنازل للعدو و يخل بأهداف التحرير و استرداد الحقوق المغتصبة".
/ يوسف ابو بكر/ صحفي أردني، صحيفة العصر الجديد الأسبوعية الأردنية:
• ان " الرئيس حافظ الأسد حافظ على دماء كل الشهداء الذين سقطوا على ثرى الجولان و في ارض لبنان، و يضع في اعتباره أيضا عذابات الأهل تحت الاحتلال". " ان القائد الأسد ليس متعجلا فالجولان ليس أعز عنده من القدس، و العرب السوريون الأبطال تحت حراب الاحتلال، ليسوا أغلى عليه من الشعب العربي الثائر في غزة و الضفة الغربية و جنوب لبنان، فالأرض واحدة و الشعب واحد. وحده الرئيس حافظ الأسد يمتلك مقدرة مدهشة على معرفة مواطئ قدميه و مواطئ أقدام الاخرين ومن خلفهم".
الاندبندنت البريطانية:
• " لا أحد لديه المهارة و الحنكة السياسية اكثر من الرئيس الأسد الذي برهن على ذلك بوضع شروط المباحثات مع اكثر الرؤساء نفوذا في العالم" في إشارة إلى قمة جنيف بين الرئيس الخالد و الرئيس كلينتون.
/ كارينجا/ صحفي هندي:
• " لقد أعاد الرئيس حافظ الأسد إلى دمشق مكانتها التاريخية، كمركز لمقاومة الغزو و العدوان، حيث استطاع بدقة متناهية ان يضع النقاط على الحروف في كل ما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني".
رويترز:
• " الرئيس حافظ الأسد يملك أوراقا عديدة كفيلة بتحقيق طموحات سورية في السلام الحقيقي".
• انه " قاس كالفولاذ عند التعامل معه، و لكنه ان دخل مفاوضات و تعهد بشيء، فانه يفي بالتزامه و تعهده و قد اثبت ذلك بالفعل".
/ النجيب ادم قمر الدين/ رئيس اتحاد الصحفيين السوداني:
• ان " الذكرى الثانية لرحيل القائد حافظ الأسد تمر سريعا، و لكننا نراه ما زال يقيم بيننا نذكره، و نذكر مواقفه البطولية، و مقولاته الشهيرة الأرض مقابل السلام، و لا تنازل عن شبر واحد من أرضنا".
/ مصيب نعيمي/، رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية:
• " لقد عرفنا القائد الخالد، كسياسيين، و مفكرين، و صحفيين، من خلال مواقفه الصامدة و الشجاعة، و حكمته في إدارة الأزمات، بأنه كان يستقرئ الأحداث قبل و قوعها، و يدرك أبعادها. و خير دليل على ذلك ما وصلت الأوضاع و التطورات في فلسطين المحتلة، و الاتفاقيات المقررة مع الكيان الصهيوني، حيث كان يعرف ما يدور خلف الستار الصهيوني و الأمريكي".
صحيفة المستقل اللبنانية:
• " لقد كان الرئيس الراحل حافظ الأسد، استثناء في الزمان و المكان، و كان الأكثر تواضعا. و هو تحمل مسؤولية القرار الصعب، و رفض ان يستخدم الإسرائيليون الأرض مادة للمساومات، و قال لا عندما لم يجرؤ أحد على قولها".
رجل السلام
و فيما يلي نعرض لبعض ما جاء على لسان الرئيس الخالد، فيما يتعلق بالسلام العادل و الشامل و سعي سورية الدؤوب لإنجازه:

"وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام"
بتاريخ 6-10-1973، خاطب الرئيس الراحل العالم بلغة السلام لحظة إعلان حرب تشرين التحريرية، قائلا : " لسنا هواة قتل وتدمير ، وإنما نحن ندفع عن أنفسنا القتل والتدمير . لسنا معتدين ولم نكن قط معتدين ، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان . نحن لا نريد الموت لأحد ، وإنما ندفع الموت عن شعبنا . إننا نعشق الحرية ونريدها لنا ولغيرنا ، وندافع اليوم كي ينعم شعبنا بحريته . نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم ، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام" .
"ولن نتنازل عن شبر واحدٍ من الأرض التي احتلت في عام 1967"
و في الذكرى الحادية عشرة لثورة الثامن من آذار، على مدرج جامعة دمشق، بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1974‏، قال سيادته: " ولاشك أن حرب تشرين ليست حدثا منفصلا مستقلا عن نضال شعبنا ، بل هي ذروة شامخة من ذرا هذا النضال ، عبرناها نحو تحرير الأرض واستعادة الحق، كطريق وحيد وواضح إلى السلام العادل الذي يحفظ للأمة كرامتها ويصون حقوقها . عندما قبلنا قرار مجلس الأمن رقم /338/ أوضحنا على أي أساس قبلنا هذا القرار. أوضحنا ذلك والحرب مستمرة والصراع المسلح مستمر في كل مكان من جبهتنا وبلادنا ، أوضحنا ذلك وتمسكنا به رغم الخلل الذي ظهر هنا وهناك في بعض مواقع جبهتنا العربية . وكلنا نعلم أن القوى المعادية التي تقف وتدعم إسرائيل لعبت دورا أساسيا في إظهار هذا الخلل خلال سير معارك تشرين . ولكن رغم وجود هذا الخلل، لم نفقد أعصابنا ولم نضيع الهدف الذي حاربنا من أجله . بقي الهدف واضحا . وقلنا قبل أن يقف الصراع المسلح آنذاك، إننا نوافق على قرار مجلس الأمن على أساس فهمنا لهذا القرار الذي يرتكز على الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام 1967 وعلى استعادة الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الفلسطيني . هذا الكلام أيضا أذكر ويذكر الإخوة المواطنون أنني رددته في القاعة، في مثل هذه المناسبة بالذات في ذكرى ثورة آذار عام /1971/ وقلت ليس مهما إلى حد بعيد أن نتناقش حول القرار 242 ، من منا يقف إلى جانب هذا القرار، ومن منا يرفض هذا القرار. ليس منا من هو ضد هذا القرار، بغض النظر عن محتواه وتفسيره، وليس منا من هو مع هذا القرار بغض النظر عن محتواه وتفسيره . كلنا مع هذا القرار عندما يعني تحرير ما احتل عام 1967 واستعادة حقوق شعب فلسطين، وكلنا ضد هذا القرار عندما يعني أقل من ذلك . هذا الكلام أذكر أنني قلته عام 1971 وفي هذا المكان بالذات . وهذا الكلام هو الذي قلناه في أول يوم من أيام الحرب . وهذا الكلام هو الذي قلناه قبل اليوم الأخير من أيام الصراع المسلح من أيام الحرب، عندما وافقنا على قرار مجلس الأمن رقم /338/، والجزء الأساسي فيه أنه يدعو إلى تطبيق القرار رقم 242 ، ونحن مع القرار على أساس أنه يعني انسحابا كاملا . ولن نتنازل عن شبر واحدٍ من الأرض التي احتلت في عام 1967 . وأنا أقول هذه الكلمات لكي يعرف المسؤولون الإسرائيليون أن هذه الكلمات قلناها في أوقات مختلفة قلناها في ظروف الصراع المسلح".
"نأمل ونسعى نحو سلام عادل"
و بتاريخ 4/6/ 1974، قال سيادته ردا على سؤال ل مجلة ال نيوزويك الأمريكية:" لا أستطيع أن أقول إن إسرائيل قدمت أية تنازلات. لأن الانسحاب من أرض عربية احتلتها إسرائيل، تنفيذا لرغبة المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن، لا يصح أن نسميه تنازلا . ولكن نستطيع أن نقول ، حول هذا الموضوع ، إن خطوة ما إيجابية قد تمت على طريق تنفيذ القرار 338، وبما يمكن أن يساعد على تنفيذ هذا القرار . ويمكن أن نترجم هذه الخطوة بأنها انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض أرضنا التي احتلت في عام 1967، وهذا يعني أن إسرائيل بدأت تدرك أن الاحتلال لا يوفر الأمن" .
و أضاف سيادته ردا على سؤالين آخرين: " يمكن أن نقول إن محادثات فصل القوات كانت محادثات صعبة بالنسبة لنا، بشكل خاص، أكثر مما هي صعبة بالنسبة للطرف الآخر . وهي صعبة بكاملها، وليس بجزء من أجزائها فقط . والسبب في كل ذلك، هو أن الأمر يتعلق بأرضنا وليس بأرض الطرف الآخر. ومن هنا فإني أصف كامل المحادثات بأنها كانت محادثات صعبة. وأعتقد أن السيد دي بورشغريف يشاركني هذا الشعور . فعندما تسمع إسرائيل تقول إنها تنسحب من هذا الجزء ولا تنسحب من ذاك، فهذا ليس صعبا جدا بالنسبة لنا فحسب ، بل مؤلم عاطفيا . أتصور أن اتصالات ستجري بيننا وبين أشقائنا في الدول العربية للاتفاق على خطوات المرحلة المقبلة ، وبما يجب أن يساعد على تحقيق النجاح خلال تلك المرحلة المقبلة . طبعا الأمر دائما في هذه الاتصالات يقتصر على مناقشة الوسائل والأساليب فقط التي تساعد في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وليس على الأهداف لأن أهداف نضالنا أهداف محددة وتحظى بإجماع عربي، وهي الانسحاب الكامل من الأرض التي احتلت عام 67 وتأمين الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني . وقد نناقش مؤتمر جنيف وترتيبات هذا المؤتمر وأمورا أخرى تدور حول هذا الموضوع . إننا نأمل ونسعى نحو سلام عادل يمكننا في هذه المنطقة من بناء حياتنا وتقدمنا في مختلف مجالات الحياة بشكل أفضل ، وأعني مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية وغيرها . وكما قلت منذ قليل، أتصور اتفاقية فصل القوات أنها خطوة يمكن أن تساعد في تثبيت وقف إطلاق النار، وفي التوجه إلى المرحلة المقبلة لتنفيذ القرار رقم 338 بما يؤدي إلى سلام عادل ودائم، على أساس الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 وتأمين حقوق شعب فلسطين. وفي تقديرنا أن سلاما حقيقيا لا يمكن أن يقوم إذا لم تزل كل مظاهر الظلم والاحتلال ، وليس من مصلحة أحد إطلاقا أن تستمر مثل هذه المظاهر. بل على العكس من مصلحتنا جميعا، أن تزول بشكل نهائي وأن نعيش سلاما حقيقيا قائما على العدل" مؤكدا ان" السلام الذي يقوم على العدل يتيح الفرصة لجميع الناس الذين يعيشون في ظل مثل هذا السلام أن يؤدوا دورهم كما يجب، في حل وفي مواجهة مشاكل الحياة المختلفة بما يساعد على الوصول بهذه الحياة إلى المستويات الأفضل . ومن هنا فإن جميع الأشكال والمعطيات التي يمكن أن يحملها هذا السلام العادل . هي أشكال ومعطيات صالحة للبقاء والاستمرار" .
"السلام نزعة أصيلة في أمتنا العربية"
و بتاريخ 15/6/ 1974، قال سيادته في مأدبة العشاء التي أقامها والسيدة قرينته على شرف الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والسيدة قرينته: "إننا نرحب بكل مسعى مخلص لتحقيق السلام العادل، ونرجو لكم النجاح فيما تسعون إليه، وأقول بكل وضوح إن السلام نزعة أصيلة في أمتنا العربية، ولنا فيه مصلحة حقيقية ونحن نريد استقرارا تظلله الحرية الحقيقية، ويؤمن لنا التقدم المتعدد الجوانب. مما يؤدي في النهاية إلى أن يستعيد شعبنا قدرته على أداء دوره في المجتمع الدولي، لما فيه خيره وخير البشرية. وقد ناضلت أمتنا العربية خلال حقب طويلة من اجل السلام فلاقت الكثير من الصعاب، ووضعت في طريقها العراقيل. وتعرضت للضغوط والتهديدات لسلبها إرادتها وحريتها ولحملها على التخلي عن مبادئها التي ترفض أن تساوم عليها . إن أمتنا التي أنبتت أرضها أقدم حضارات الإنسان، وكان وطنها مهبط الرسالات السماوية والتي أسهمت خلال تاريخها إسهاما كبيرا في إغناء حضارة البشر، هي أمة معطاء لا تضمر شرا لأحد ولا تبغي سوى أن يعيش أبناؤها أحرارا في أرضهم، وأن يعيدوا بناء حياتهم في كل المجالات لتستأنف عطاءها السخي للبشرية في ظروف السلام. ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك وهي مهددة في الوطن والمصير، وفي ظل حرية مبتورة حيث تحتل أجزاء من أرضنا ويشرد الملايين من أبناء أمتنا في فلسطين وفي غير فلسطين . إن السلام القادر على البقاء والاستمرار هو السلام العادل الذي ينهي الاحتلال الإسرائيلي، ويعيد الأرض إلى أهلها، ويزيل الظلم النازل بالشعب الفلسطيني، ويؤمن له حقوقه الوطنية المشروعة . ان السلام الحقيقي مطلب ملح وحاجة أكيدة لجميع شعوب العالم. والسلام الحقيقي هو ما قام على تأمين حقوق الشعوب، بحيث تنتفي عوامل الشعور بالظلم. وإذا كان السلام العالمي في عصرنا هدفا أسمى للبشرية تتبناه الحكومات وتناضل من أجله الشعوب، فإن من تقرير الواقع أن السلام العالمي يكاد يكون مستحيل التحقيق بدون السلام العادل في هذه المنطقة التي تشكل أحد أهم مراكز الثقل في العالم . ولاشك في انه لأمر هام جدا أن ننظر إلى ما تم على أنه مدخل إلى المرحلة المقبلة التي يجب أن ترسي السلام على أساس مقوماته الحقيقية. وهنا التحدي الكبير الذي يجب أن تبذل في سبيله جهود كل المخلصين لقضية السلام . إنكم في الولايات المتحدة مقبلون على الاحتفال بالذكرى المائتين للاستقلال، فلنستذكر المبادئ الرفيعة التي حاربتم من أجلها حرب الاستقلال، وأولها مبدأ الحرية. ويسرني أن أنوه بأن في الولايات المتحدة عددا كبيرا من المواطنين الذين ينحدرون من أصل عربي سوري، وقد عاشوا في وطنهم الجديد مواطنين صالحين في كل مجالات الحياة. وهذا في حد ذاته حافز لتعزيز صداقة الشعبين . فلنعمل على فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين بلدينا، نؤكد فيها على الحرية والعدل ونزيل أسباب العدوان، ونسطر عليها أعمالا تحظى بتأييد شعبينا ودعمهما وتكون لخير الجميع" .
"هذا السلام شرط أساسي لاستقرار السلم والأمن الدوليين"
وفي تصريحات حول زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى سورية بتاريخ ‏16/‏‏6/‏‏1974‏، قال سيادته: "إن الجمهورية العربية السورية تشكر الرئيس نيكسون على الجهود البناءة التي بذلتها الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى اتفاق فصل القوات في مرتفعات الجولان ، وتعلن عن استعدادها للاستمرار في التعاون البناء والمخلص مع الحكومة الأمريكية، من أجل إرساء القواعد الثابتة للسلم العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط . إن اتفاقية فصل القوات في مفهومنا تشكل خطوة أولى وجزءا لا يتجزأ من الحل العادل الشامل للقضية ، ذلك الحل الذي لا يمكن أن يقوم بدون انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وتأمين الحقوق القومية للشعب الفلسطيني طبقا لفهمنا لقرار مجلس الأمن رقم /338/ تاريخ 22/10/1973، كما بلغناه في حينه للأمم المتحدة . إننا نكرس كل ما في وسعنا من جهد لتحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا ، ونعتبر أن هذا السلام شرط أساسي لاستقرار السلم والأمن الدوليين ، وفي اعتقادنا أن السلام في أية منطقة لا يمكن أن يتوطد إذا سلب شعب هذه المنطقة من حقوقه الأساسية التي اعترف بها ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها".
"تعمل إسرائيل على خنق كل فرصة من فرص السلام"
و في كلمته إلى المؤتمر الرابع لاتحاد الصحفيين العرب بتاريخ 30/7/1974، قال سيادته: " وأكرر ما قلته في مناسبات سابقة، إن السلام الذي ننشده هو السلام العادل الذي يرتكز على التحرير الكامل للأراضي العربية التي احتلت في عدوان 1967 والتأمين الأكيد لحقوق الشعب العربي الفلسطيني . على هاتين الركيزتين يقوم السلام ويعم الأمن في المنطقة ، وبدونهما لا يمكن أن يستتب سلام أو أمن . وعندما نتحدث عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني ينبغي أن نؤكد أن صاحب الرأي الأول في تقرير هذه الحقوق هو شعب فلسطين نفسه ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية. ونحن اليوم نعلن مجددا وبصوت عال إننا طلاب حق وطلاب سلام ، وإن استعدادنا للنضال والتضحية في سبيل هذا الحق وهذا السلام كبير وغير محدود بها جميعا وحرصنا على أن تأخذ دورها في المجالات العربية والدولية ، وأحب أن يعلم كل من يرغب في إقرار السلام في هذه المنطقة أن عليه أولا وقبل كل شيء أن يناقش مسألة الحق الفلسطيني مع منظمة التحرير الفلسطينية . نحن اليوم ، وكما كنا بالأمس ، نؤكد تمسكنا بهدف السلام وسعينا الدائم من أجل تحقيقه . أما إسرائيل فتتحدث اليوم كما تحدثت بالأمس ، عن خرافة الحدود الآمنة التي يمكن الدفاع عنها ، وتكدس السلاح ، وتعد المشروعات الجديدة لبناء المستوطنات ، وتواصل حملات الدعاية المضللة في أنحاء العالم . وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنه في الوقت الذي نناضل فيه من أجل السلام ، تعمل إسرائيل على خنق كل فرصة من فرص السلام . إن إسرائيل التي تغالط في كل شيء تسمي إصرارنا على تحرير أرضنا المحتلة وتمسكنا بحقوق شعب فلسطين المغتصبة تصلبا وتسرعا واتجاها نحو حرب جديدة ، فماذا يمكن أن يسمى عناد إسرائيل وإصرارها على مواصلة الاحتلال وإنكار الحقوق، إلا أنهما عنصرا سياسة هوجاء حمقاء هدفها إيصاد أبواب السلام وجر المنطقة إلى حرب جديدة وتهديد السلام والأمن العالميين بأخطار فادحة".
"أية حلول جزئية لا تخدم السلام"
و أكد سيادته رفض سورية لأية حلول جزئية في حديث السيد الرئيس حافظ الأسد إلى مجلة نيوزويك الأمريكية بتاريخ ‏17/‏‏9/‏‏1974‏: " نحن ضد أية حلول جزئية ، وأية حلول جزئية لا تخدم السلام. هناك قضية يجب أن تعالج ككل وبشكل جذري لنحقق السلام العادل".
"سلاما لا يبقى في ظله احتلال ولا شعوب مشردة"
و في حفل افتتاح المؤتمر العام السادس للاتحاد الوطني لطلبة سورية بتاريخ ‏26/‏‏2/‏‏1975‏، تحدث سيادته مطولا عن مفهوم السلام الإسرائيلي المنقوص: " إسرائيل تتحدث عن السلام في كل مكان وفي كل مناسبة ، ولكنه غريب ذلك السلام الذي تتحدث عنه . إنها تتميز عن العالم كله بفهم خاص للسلام . إنها تفهم السلام أنه استمرار في احتلال أجزاء من الأرض التي احتلت في عام 1967 ، وتفهمه تجاوزا لحقوق وأماني الشعب العربي الفلسطيني ، وفي أحسن الحالات يمكن أن تمن بفتات من الحقوق، وتعتبر أن في ذلك تنازلا وتضحية . ونحن من جهتنا نفهم السلام على حقيقته ، نفهمه كما تفهمه كل شعوب الأرض ، نفهمه في ضوء مفاهيم الحرية والعدل التي ناضل من أجلها الإنسان عبر قرون التاريخ الطويلة ، والتي ضحى من أجلها خلال تلك القرون ، بما لا يعد ولا يحصى . نفهم السلام كما تفهمه شعوب الأرض سلاما لا يبقى في ظله احتلال ولا شعوب مشردة ، ولا مواطنون محرومون من وطنهم ، من أجل هذا السلام نحن نناضل ، ويخطئ من يتصور أن عملية السلام يمكن أن تتجزأ وأن عملية السلام يمكن أن تنفصل عن أساسها . إننا نقول الآن كما نقول دائما ، إن السلام يقوم على الانسحاب الكامل من الأرض التي احتلت عام 1967، ويقوم على استعادة الحقوق الكاملة لشعب فلسطين . ولكن أين هو الأساس في عملية السلام ؟.. عملية السلام التي نتحدث عنها ونناضل من أجلها هل الأساس في عملية السلام هذه هو الأرض التي احتلت في عام 1967 أم هو حقوق شعب فلسطين ؟ أين هو الأساس في عملية السلام ؟ إنه حقوق الشعب العربي الفلسطيني . ، إن حقوق الشعوب لا يمكن ان تموت بمرور الزمن إطلاقا. نحن نناضل ويقف معنا جميع الشرفاء في العالم من أجل السلام العادل ، فالسلام مكسب لنا ومكسب للبشرية جمعاء ، وبديهي أنه بقدر ما نحن صادقون في العمل من أجل السلام ، نحن مستعدون للتضحية من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق كطريق إلى السلام . إن حرب تشرين قدمت لنا أقوى دليل على أن وحدة العمل العربي هي الأساس في العمل من أجل السلام العادل . ولذلك فإننا حريصون على وحدة العمل العربي ، ومقتنعون بأن مناورات أعدائنا لتمزيق الصف العربي يجب أن لا تنجح ، وبأن قضية العرب العادلة سوف تنتصر في النهاية مهما اقتضى الأمر من تضحيات . إن نضال الشعوب متكامل ، ولا يمكن أن ينفصل نضال شعبنا عن نضال شعوب العالم كله من أجل الحرية والعدل والتقدم والسلام. نحن مع كل الأحرار في العالم، وهم معنا أيضا نتبادل وإياهم الدعم ، منطلقين من إيماننا جميعا بضرورة النضال ضد كل أشكال الاستغلال والاضطهاد أينما وجدا".
المفاوضات تحتاج إلى موافقة الطرفين
و في حديث إلى التلفزيون البريطاني بتاريخ ‏7/‏‏9/‏‏1975‏، قال سيادته ردا على سؤال حول "اتفاقية الفصـل بين مصـر وإسرائيل: " نحن لانوا فق على الاتفاقية، لأن هذه الاتفاقية تتعارض مع مقررات الأمم المتحدة التي أكدت على وحدة القضية ، ولأن هذه الاتفاقية تشكل محاولة خطيرة لتفتيت الجبهة العربية وإضعافها . وأريد ان أضيف أن هذه الاتفاقية تشكل في بعض جوانبها رضوخا لواقع الاحتلال الإسرائيلي ، وهذا بطبيعة الحال يتنافى مع ما ترمي إليه مقررات الأمم المتحدة".
و أضاف سيادته ردا على سؤال أخر:" نحن ننادي بحل شامل على أساس مقررات الأمم المتحدة ، ومع ذلك قلنا في الفترة الأخيرة أن لا اعتراض لنا على التحرك خطوة خطوة على أن يكون دليل هذا التحرك هو مقررات الأمم المتحدة والتي تؤكد بدورها على وحدة القضية . ولكن ما حدث شيء آخر إن ما حدث كان عملا جزئيا منفردا يتعارض مع مفهوم قرارات الأمم المتحدة ، ويتعارض مع مصالحنا الأساسية وبالتالي لا يخدم قضية السلام العادل . المفاوضات تحتاج إلى موافقة الطرفين إنك افترضت أن المفاوضات متيسرة بمجرد أن توافق إسرائيل ، وربما كان هذا الافتراض غير عملي . المهم أن نعمل من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة في إقامة سلام عادل . ونحن في تحركنا لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة سنبدي رأينا في كل موقف من المواقف ، وسنحدد حركتنا بالاتفاق مع القيادة الفلسطينية ومع القيادة الأردنية" مؤكدا ان سورية ستستمر في " النضال من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة. سواء كانت الخيارات متعددة أو لا ، فما نرغب به ونطلبه ، ونعتقد أنه يتجاوب ومصلحة السلام العادل ، ويتجاوب ومقررات الأمم المتحدة، هو أن تنسحب إسرائيل انسحابا كاملا من الأراضي التي احتلتها في عام 1967 ، وتعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني . وبطبيعة الحال نفضل أن يتم ذلك عن طريق المحادثات السياسية الدولية لو كان ذلك ممكنا" و شدد سيادته " إن الواقع الشاذ الذي تعيشه المنطقة هو الذي يهدد السلام . هذا الواقع الشاذ الذي يتمثل في تشريد شعب فلسطين العربي واحتلال أراض بالقوة . والمطلوب والمهم هو تصحيح هذا الواقع الشاذ وعندئذ سيعود السلام إلى المنطقة". و انتقد سيادته السياسة الإسرائيلية التي " تسعى وتعمل للتوسع التدريجي بحيث تطمح في تحقيق دولة تمتد من النيل إلى الفرات ، وهذا ما تثقف به أبناءها ومواطنيها".
"الخط الدفاعي الأكثر أمنا واستقرارا هو الخط الذي يتقرر نتيجة لقيام سلام عادل"
و كرر سيادته لمجلة النيوزويك الأمريكية بتاريخ 14/9/ 1975 إننا " نناضل من أجل تحقيق سلام عادل في هذه المنطقة . ولنا مصلحة في هذا السلام ، ولشعوب العالم الأخرى ، بما في ذلك الشعب الأمريكي ، مصلحة في هذا السلام العادل، وقد جاءت اتفاقية سيناء لتعمل في اتجاه مضاد لتحقيق السلام العادل . وحددنا موقفنا من هذه الاتفاقية على أساس أنها لا تخدم السلام الذي نسعى إليه، بل تغلق الأبواب التي قد تكون مفتوحة نحو هذا السلام لأسباب كثيرة ، أهمها : 1 ـ الاتفاقية تجاهلت طبيعة الصراع في المنطقة بمحاولتها تجزئة القضية ، ولكننا نعتقد أن تجاهل الحقائق لا يغير في مجرى استمراريتها ، فالصراع ليس مصريا ـ إسرائيل ، وليس سوريا ـ إسرائيليا وإنما هو عربي ـ إسرائيلي ـ . 2 ـ الاتفاقية أفقدت القرار 242 توازنه ، إذا قلنا أن هذا القرار متوازن . فإنهاء حالة الحرب الذي عبر عنه بعدم جواز استخدام مصر للوسائل المتاحة لديها من أجل استرجاع الأرض المحتلة ، وبمرور البضائع ـ الإسرائيلية ـ في قناة السويس ، كان يجب أن يقابله ، بموجب القرار 242 ، انسحاب كامل من الأرض العربية المحتلة وتأمين حقوق الشعب العربي الفلسطيني .ولكن الواقع ، كما نرى ، هو أن الاحتلال ما يزال قائما حتى بالنسبة لحوالي تسعين بالمئة من سيناء . 3 ـ إن العملية لم تأخذ طابع تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بانسحاب ـ إسرائيل ـ من الأرض أو من جزء من الأرض التي احتلتها ، وبالتالي إحقاق الحق ، وإنما أخذت طابع شراء الأرض ومكافأة المعتدي بمليارات الدولارات لقاء بضعة كيلو مترات. وهذا ما سيدفع ـ إسرائيل ـ إلى مزيد من الغطرسة وإلى مزيد من التمسك باحتلال الأرض، بل وإلى احتلال أرض جديدة كلما احتاجت إلى عدد من المليارات . وهذه المليارات على حساب الشعب الأمريكي ولتحقيق المزيد من التوسع والعدوان في الوطن العربي . 4 ـ أدت الاتفاقية إلى التورط الأمريكي وإلى أن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية طرفا مباشر في الصراع العربي ـ الإسرائيلي ـ وهذا ليس في مصلحة العرب ، وبالتأكيد ليس في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية" . و حول استقراء سيادته للسياسة الإسرائيلية، قال: " الاستمرار في تثبيت احتلال ـ إسرائيل ـ للأرض ، والقيام بأعمال عدوانية متتالية ضد العرب ، والاستمرار إلى أقصى الحدود في عملية ابتزاز الولايات المتحدة، ابتزاز السلاح وابتزاز المال ، والاستمرار في تضليل الرأي العام الأمريكي" و أضاف: " من وجهة نظر عسكرية وسياسية إن الخط الدفاعي الأكثر أمنا واستقرارا هو الخط الذي يتقرر نتيجة لقيام سلام عادل، يرتكز على الانسحاب الكامل وتأمين حقوق الشعب العربي الفلسطيني تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة . وليس هناك أي خط آخر يمكن ان نسميه خطا دفاعيا آمنا ومستقرا".
وردا على سؤال حول إمكانية "جعل مرتفعات الجولان منزوعة السلاح"، قال سيادته: " هذا ممكن فقط إذا تم نزع السلاح في جانبي الخط".
"الأمر لا يتوقف على إرادة إسرائيل"
و حول مؤتمر جنيف للسلام المقترح آنذاك في أيلول من عام 1977، قال سيادته في تصريحات للوفد الإعلامي المرافق للسيد سايروس فانس وزير الخارجية الأمريكية بتاريخ ‏4/‏‏8/‏‏1977 : " الأفضل في هذه المرحلة التركيز على مؤتمر جنيف، بأن نعد له إعداد جيدا، وأن نذهب في الوقت المناسب إلى مؤتمر جنيف إذا حققت فترة الإعداد أهدافها . لأن الأمر لا يتوقف على إرادة إسرائيل، ولو اعتبرنا أن الحركة نحو السلام تتوقف على إرادة إسرائيل فقط لكان علينا أن نوقف كل جهد سياسي نحو السلام . نحن لا نتمنى أن تصل هذه العملية إلى نقطة الانهيار ونحن نحمل انطباعات جيدة عن إدارة الرئيس كارتر .وكما قلت في الماضي فهي تبذل جهودا مشكورة ولكن الأمر يحتاج إلى استمرار هذه الجهود وإلى مزيد من هذه الجهود وإلى تصميم مستمر على تحقيق السلام على أساس من العدل. وبهذه المناسبة أريد أن أسجل ارتياحي للقائي في جنيف مع الرئيس كارتر".
"السلام يؤخذ ولا يستجدى"
و جاء في خـطـاب سيادته بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب، بمناسبة إعادة انتخابه لفترة الرئاسة الثانية بتاريخ ‏7/‏‏3/‏‏1978‏ : " إنها تأكيد على خط الصمود، كطريق وحيد إلى سلام أساسه العدل وتأكيد على أن السلام يؤخذ ولا يستجدى . إنها تمسك بالإرادة الوطنية المستقلة".
"حالة السلام شيء، والعشق شيء آخر"
وفي حديث صحفي لمجلة ديرشبيغل الألمانية الغربية خلال زيارته إلى بون بتاريخ ‏9/‏‏6/‏‏1978‏، قال سيادته ردا على سؤال حول و صف سيادته لاتفاقية كامب ديفيد ك " فخ جديد للامة العربية": " الخطأ هو في البداية في زيارة السادات للقدس.هذه الزيارة أخلت بالمعادلة القائمة في الشرق الأوسط ولو إلى حين الخطر يكمن بشكل خاص في هذه الرحلة التي نشأ خلالها الخلل، والتي يمكن أن يستمر خلالها الخلل . الطريق الذي سلكه السادات لا يمكن أن يكتسب شرعية دولية، ولا يمكن أن يحقق السلام، لأن للسلام مقوماته ومقومات السلام هي الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وإعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني إذ لا يمكن لشعب من الشعوب أن يقول إن السلام ممكن مع استمرار احتلال جزء من أرضه، ولا يمكن لشعب من الشعوب أن يقول إن السلام ممكن التحقيق وجزء من هذا الشعب مشرد خارج وطنه . ولذلك من البديهي أن نؤكد أن مقومات السلام هي أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام /1967/، وأن تتأكد حقوق الشعب العربي الفلسطيني. هذه الأمور ليست مرتبطة بالرئيس أنور السادات فقط ليس هو صاحب القرار فيها فالقرار فيها له طابع جماعي عربي. ولا يستطيع أي طرف عربي أن يقرر السلام بمفرده. ولهذا قلت إن خطوة السادات بالتوجه إلى إسرائيل هي خطوة باتجاه الحرب أكثر ما هي خطوة باتجاه السلام لأنها سببت خللا في المعادلة القائمة في المنطقة وتحركت على طريق خاطئ وتخلت عن المظلة العالمية الشرعية. ولذلك يستطيع السادات أن ينفذ اتفاقا منفردا قصير العمر مع إسرائيل ولكنه لا يستطيع أن يحقق السلام. فالاتفاق المنفرد شيء وتحقيق السلام في المنطقة شيء آخر . ما يقوم على الخطأ خطأ، لذلك فإن التفرعات والمحطات التي تأتي في إطار زيارة السادات للقدس هي محطات، لا يمكن أن تنتج خيرا لصالح السلام، أعني زيارة القدس لقاء الإسماعيلية، لقاء كامب ديفيد . ماذا يمكن أن ينتج عن لقاء كامب ديفيد؟قد ينتج ما يمكن أن يسمى إعلان مبادئ عامة ولا أعتقد أن هذا الأمر يفيد شيئا لأن مثل هذه المبادئ العامة ربما كانت أكثر تحديدا في قرارات مجلس الأمن، قد يصدر بيان مبادئ عامة فيه بعض النقاط المحددة وتلتزم بها الولايات المتحدة مثل هذا الأمر سيزيد الوضع تعقيدا إذ كما يبدو حتى الآن وبتأثير النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة مثل هذا التحديد، فيما لو حصل لن يكون تحديدا عادلا وبالتالي لن نوافق عليه . في أمريكا يتحدثون مثلا عما يسمونه حلولا وسطا. كيف يمكن أن نقبل حلولا وسطا في الأرض؟ كيف يمكن أن نقتسم الجولان مع إسرائيل وأسمي ذلك حلا وسطا ؟ كيف يمكن أن أقسم الحق الفلسطيني مع إسرائيل أنا أو منظمة التحرير الفلسطينية، وأسمي ذلك حلا وسطا؟" مؤكدا: " نحن متمسكون بالسلام عن طريق الشرعية الدولية التي تخلى عنها السادات وإخراج هذه الشرعية من خلال شكليات تنص عليها قرارات أو إجراءات الأمم المتحدة" وحدد سيادته عناصر السلام ب: " الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام /1967/، وإقرار حقوق شعب فلسطين و وإنهاء حالة الحرب", مشيرا إلى ان مسألة السلام : " ليست مسألة تسميات، نحن مستعدون للانتقال إلى حالة السلام. نحن لا نكون منطقيين ولا مع السلام إذا طلبنا من المواطن العربي أن يعشق إسرائيل. حالة السلام شيء، والعشق شيء آخر".
"آلام السيد المسيح"
وفي حديث سيادته للتلفزيون الإيطالي بتاريخ ‏14/‏‏4/‏‏1979‏، قال سيادته: " وتذكرنا هذه المناسبة بآلام السيد المسيح، لنضع نصب أعيننا الآلام التي يعانيها المشردون من فلسطين والمشردون من الجولان. سنبقى نتطلع إلى السلام، ولكن لا تبدو الآن في الأفق المنظور إمكانيات دبلوماسية لتحقيق هذا السلام. وفي كل الأحوال، نحن متمسكون بهدف السلام والمجال الذي يبدو متاحا في هذه المرحلة لتحقيق ذلك هو منظمة الأمم المتحدة".
"سورية على عهدها الأمين"
و قدم سيادته عرضا شاملا لشمولية مفهوم السلام كما تراه سورية، حفاظا على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، و ذلك في افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني بدمشق بتاريخ ‏11/‏‏4/‏‏1981‏، وقال: " لإخوتنا وأبنائنا في الوطن المحتل ولأبناء فلسطين كافة، أقول مرة أخرى، إن موقعكم سيظل في القلب من الأمة العربية، وإن سورية على عهدها الأمين بأن تواصل معكم وبكل ما تملك مسيرة النضال، حتى يأذن الله بالنصر بتحرير الأرض المحتلة وعودة أهلها إليها معززين مكرمين . لأشقائنا أبناء الشعب العربي الفلسطيني في الداخل والخارج أكرر القول ... لن يهنأ لنا عيش ولن يهدأ لنا بال مادام المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في قبضة الظالمين، ومادامت قدسنا الحبيبة تئن من جور الغاصبين، ومادامت فلسطيننا الغالية تعاني من بطش الغزاة المحتلين، ومادامت بيوت الأهل تتعرض للنسف والتدمير وأراضيهم تستباح للمجرمين من شتى أنحاء العالم، يصادرونها ويستغلونها ويحرمون منها أصحابها الشرعيين، ومادام شعبنا العربي الفلسطيني في كثرته مشردا محروما من حقوقه الوطنية الثابتة، التي أقرتها له شرائع السماء والأرض لن يهنأ العيش. ولن يهدأ البال ولن نستكين حتى نزيل الظلم ونقضي على العدوان وتعود إلى أصحاب الأرض والحقوق أرضهم وحقوقهم. واثقين من أن النصر سيتحقق مادمنا مستعدين للتضحية والشهادة محاطين بمؤازرة أمتنا في الوطن العربي الكبير ومساندة ودعم قوى التقدم في سائر أنحاء العالم . وما من أجله جاء وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة خلال الأسبوع الماضي، وما أكده شخصيا في تصريحاته المتعلقة بالجولة . فلم تكن زيارته إلى المنطقة لكي يبحث عملية السلام ولا ليساعدنا في استرجاع حقوقنا المغتصبة، ولا في رفع الظلم عن مجموع المشردين العرب وفي مقدمتهم المشردون الفلسطينيون . والتنازل المطلوب من سورية هو أن تنفض يدها من القضية الفلسطينية، وأن تكف عن دعمها والنضال في سبيلها، وهنا لن يعمينا التضليل الإعلامي لن يعمينا عن هذه الحقيقة لو لا هذا لما برزت كل هذه المصاعب أمام سورية. ليست لسورية مشاكل قطرية، مشكلتها الوحيدة التي يريدونها أن تتخلى عنها هي مشكلتها فعلا هي قضيتها الفلسطينية . اتفاق سيناء ، اتفاق في سورية، اتفاق في الأردن، ثم تدور الدورة وفي كل دورة ُتَقَّدمْ تنازلات لإسرائيل بحيث يحققون في نهاية الأمر، بمحصلة مجموع الدورات ما رسموه وخططوا له . طبعا نحن رفضنا، لأننا لو قبلنا بهذه الخطوة لما استطعنا أن نقول للآخرين لا. ثم لما استطعنا أن نرفض الخطوات المخطط لها .. الخطوات التالية المخطط لها وبهذا الشكل كانوا يريدون تصفية القضية الفلسطينية، وبمعزل عن شعب فلسطين" .
"عملية السلام ليست عملية ثنائية"
حول فرص السلام في عهد حكومة بيغن، قال سيادته ل الكاتب والصحفي البريطاني السيد باتريك سيل بتاريخ ‏2/‏‏3/‏‏1982‏ : " إذا كانت حكومة بيغن، كما تقول، ترفض كل شيء فعلى ماذا نتفاوض ؟ ومع هذا يجب التوضيح أن أية حلول تطرح يجب أن تتم عبر الأمم المتحدة، لأن عملية السلام ليست عملية ثنائية وليست هي عملية تفاوض بين سورية وإسرائيل" مؤكدا ان "للسلام مقوماته التي ذكرناها مرات كثيرة، وهي الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية" و أكد الإصرار السوري على " التمسك بالحق ورفض العدوان والإصرار على تحرير الأرض واستعادة الحقوق والاستعداد في كل مجال بما يخدم ذلك" و قال: " إن ما يجعلني مرتاحا أنني كنت دائما منسجما مع قناعاتي، متجاوبا مع رغبات شعبنا وتطلعاته، منطلقا من القناعة بأن الشعب هو مصدر كل قوة . أعيش على مشاعر المحبة التي يحيطني بها المواطنون . وأعمل جهدي أن أحيط بها المواطنين ،أثق بمستقبل شعبنا وأمتنا. وأعتقد أننا أصحاب الحق، وأننا لا بد مسترجعون كل ما اغتصب من هذا الحق".
"السلام لا يمكن أن يقوم بين قوي وضعيف"
و ربط الرئيس الخالد بين السلام و ضرورة تحقيق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل مؤكدا ان السلام لا يمكن ان يكون بين قوي و ضعيف، و قال سيادته في كلمة إلى الأطباء السوريين المقيمين في الولايات المتحدة بتاريخ 15/8/1985: "ونحن نعتقد أنه لا يمكن أن يتحقق سلام ما لم يتحقق التوازن الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل. و السلام لا يمكن أن يقوم بين قوي وضعيف، الضعيف في عالم اليوم وفي الأمس، لا يستطيع أن يحقق سلاماً، يمكنه أن يستسلم أن يوقع صك الاستسلام. السلام لا يمكن أن يكون إلا بين أناس متكافئين" .
"نريد سلاما عادلا يضع حدا للتطلعات الإسرائيلية التوسعية"
و ردا على سؤال حول رؤية سيادته للسلام، قال سيادته ل صحيفة " ليبراسيون "الفرنسية بتاريخ 14/‏‏2/‏‏1986‏، ان المسالة " بسيطة جدا : سلام عادل يعود فيه كل حق مغتصب إلى أصحابه الشرعيين ، وتسترجع الأراضي التي احتلتها إسرائيل وتعاد حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، ويقرر الفلسطينيون مصيرهم بحرية وينشئون دولتهم المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية . نريد سلاما عادلا يضع حدا للتطلعات الإسرائيلية التوسعية ، وصيغة العمل هي عبر مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، تحضره الدولتان الكبريان، وربما دول أخرى من خارج المنطقة ، من أوروبا ومناطق أخرى . طبعا نحن في فاس اتخذنا قرارا بأن تحضر دول مجلس الأمن الدائمة العضوية جميعا . باختصار شديد هذا هو السلام الذي نراه ، وهذه هي الطريقة".
"نواة السلام العالمي"
و بتاريخ 11-9-1987 لدى افتتاح الدورة العاشرة لألعاب المتوسط جدد سيادته سعي سورية الدائم إلى شمولية و عدالة السلام للمنطقة والعالم ككل قائلا: " وكما نريد الأرض أرض سلام وصداقة .. فلا عدوان ولا احتلال ولا مظهر من مظاهر العدوان والاحتلال ، كذلك نريد أن يكون البحر بحر سلام وصداقة ، تحلق في أجوائه طيور النورس ، لا طائرات القتل والتدمير ، وتمخر عبابه سفن التواصل بين الشعوب لا حاملات وسائل القتل والتدمير ، نريده بحرا لأهل هذا البحر خاليا من أساطيل الذين يريدون بشعوبنا شرا ، ونريد حوض المتوسط منطقة تكون نواة السلام العالمي ، منها تنطلق حمائم السلام لتنتشر في سماء الأرض . إن شعوبنا حريصة على أن تكون الحياة مستمرة بناءً وتقدم ورقي ، مسيرة يسودها العدل والمساواة ، مسيرة خالية من أسباب وعوامل الخوف والرعب والإرهاب . نحن جميعا نريد لأطفالنا أن يعيشوا طفولة سعيدة ، ونريد لشبابنا أن يحيوا حياة هنيئة ، نريد لجميع الأجيال أن تنعم بحياة لا تكدرها حاجة ولا مرض ولا تخلف ، بل تهنأ كفاية وعافية وعلما ومعرفة".
"سورية لم تغير موقفها"
وفي حديث سيادته إلى رؤساء تحرير الصحف المصرية‏ بتاريخ 2/‏‏5/‏‏1990‏، أكد سيادته ان سورية التزمت السلام العادل و الشامل خيارا إستراتيجيا، قبل مؤتمر مدريد بسنوات طويلة، و قال : " أريد أن أقول إن بعض الأخوة في مصر ربما لا يتابعون الموقف السوري بدقة، فموقف سورية الآن هو موقفها في عام 1973 . إن ما نسب إلى الرئيس كارتر في تصريحاته لم يقله كارتر في تصريحاته ـ بقدر ما اطلعت عليها ـ بل نسب إليه . مثلا قرأت في بعض الصحف أنه قال إن سورية يمكن أن تبحث تجريد الجولان من السلاح . كارتر لم يقل هذا الكلام ، إنه لم يقله لي ، ولم يقله في تصريحاته في إسرائيل . لقد كان دقيقا في محتوى كلامه ، وهو لم يأت إلى دمشق لأكتب له ما يجب أن يقول أو كيف يعبّر عن أفكاره . هو لم يقل بتجريد الجولان من السلاح لأنه لم يسمع ذلك من أحد في سورية ، ولم يجر الحديث عن التفاوض المباشر أو غير المباشر . إنه كان يتحدث عن المؤتمر الدولي" .
و أضاف سيادته: "إن التفاوض المباشر هو غير المؤتمر الدولي، وقد رفضناه في الماضي ونرفضه اليوم. سورية لم تغير موقفها . لقد قبلت منذ عام 1973 بالمؤتمر الدولي . هناك أسلوبان للعمل من أجل السلام: أحدهما التفاوض المباشر، والآخر المؤتمر الدولي . لو قبلنا التفاوض المباشر، فلا حاجة بنا إلى مؤتمر دولي أو إجراءات أخرى . ولكننا رفضنا هذا الأسلوب في الماضي، ونرفضه الآن لأننا نعتقد أنه لا يخدم مصالحنا بل يثير نزاعات فيما بيننا ، نحن العرب ، كما حدث خلال السنوات الماضية ، إذ أنه يؤدي إلى إجراءات أو حلول منفردة تنتج أحقادا فيما بيننا ، وبالتالي لا تحقق استقرارا ولا سلاما شاملا في المنطقة بل يستمر الصراع العربي الإسرائيلي وتستمر النزاعات. هذا أمر كنا متفقين عليه ، خاصة بعد حرب 1973 ، كان اتفاقا عربيا ولكن حدثت خر وقات لهذا الاتفاق العربي دفع العرب جميعا ثمنها. ولو أرادت سورية أن تنطلق من مصالحها فقط لكان بإمكانها ـ إن صح التعبيرـ أن تنجــز حلا منفردا. إن إسرائيل تفضل، ولمصلحتها البعيدة المدى، أن تترك الجولان وتحقق اتفاقا منفردا مع سورية ، ولو كانت سورية قطرية في توجهها لانطلقت من مصالحها القطرية ، ولكنها لم تفعل ذلك . والجولان أصلا احتل من أجل فلسطين وكذلك سيناء احتلت من أجل فلسطين".
"فلماذا تريدوننا قطعة قطعة ؟"
و أضاف سيادته انه: " وفي لقائي الأخير مع وفد الكونغرس الأمريكي، اقترح الوفد أن تقوم سورية بمبادرات سلمية. فقلت لهم إن سورية مع السلام، وهناك قرار عربي بقبول السلام عبر المؤتمر الدولي. فلماذا تريدوننا قطعة قطعة ؟ إن العرب يريدون السلام، فلنضع أمامنا مشروع سلام جماعيا يحقق سلاما . أما أن يقول البعض إن سورية وافقت على التفاوض المباشر فهذا تضليل للعرب . وتذكرون أن المؤتمر الدولي عقد أولى جلساته في جنيف عام 1973 ، وسورية لم تحضر، لا لأنها ضد المؤتمر، بل لأن الرئيس أنور السادات لم يلتزم بما كان قد اتفق معي عليه، بأن يتم فصل القوات في سيناء والجولان، وتحديده على الخرائط قبل الذهاب إلى جنيف . ولم ينجح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في ثنينا عن موقفنا رغم إلحاحه . أنا التزمت باتفاقي مع السادات حول اقتراحه فصل القوات على الجبهتين معا، مع أنني لم أكن في وارد فصل القوات، لأنني كنت أرى أن يكون سلام شامل، أو تستمر الحرب ، أما هو فلم يلتزم وذهب إلى جنيف منفردا وعمل بخطة منفردة . بالنسبة لي، أنا أنظر إلى أرض الجبهة الغربية كنظرتي إلى الأرض في الجبهة السورية . لقد التزم السادات نظريا بخطة مشتركة، ولكنه عمليا انتهج خطة منفردة، ولذلك امتنعنا عن الذهاب إلى جنيف لأننا لو ذهبنا ، ونحن في تلك الحال ، لظهر الوفدان السوري والمصري متناقضين بدل أن يكونا معا في مواجهة الوفد الإسرائيلي ، ولو حدث ذلك لكان مأساة لأننا كنا قد خرجنا للتو من الحرب وكان الجنود لا يزالون متشابكين . المؤتمر بقي المؤتمر ، وبقيت سورية مع المؤتمر ومؤيدة له وليس في هذا شيء جديد. المؤتمر ليس إسرائيليا ، وإسرائيل لا تريد مؤتمرا إطلاقا لأنها لا تريد شهودا على عدوانيتها وخططها التوسعية".
"أراضينا يجب أن تعود إلينا حتى آخر بوصة"
و أوضح سيادته عدم الرغبة الإسرائيلية بالسلام و تحدث عن أطماعها التوسعية و مخططاتها قائلا: " إنها تريد أن تتوسع الآن وفي المستقبل ، إنها تريد إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات على أساس مقولة دينية. ويزعم الصهيونيون أنهم إذا لم يأخذوا هذه الأرض لا يكونون قد نفذوا تعاليم ربهم . هذه أطماع إسرائيلية حقيقية، ويجب أن لا نستهين بها فمن كان يصدق مثلا عام 1900 أو حتى عام 1930 إن إسرائيل ستقوم بالشكل الذي هي عليه الآن . وها هو إسحاق شامير يقول بالأمس إن الهجرة الكبرى تحتاج إلى إسرائيل الكبرى".
و أكد سيادته إننا " مع المؤتمر الدولي وأراضينا يجب أن تعود إلينا حتى آخر بوصة . وإن كانت هناك إجراءات لابد منها، فالإجراءات التي نقبل بها يجب أن تكون مطبقة على الطرفين وبشكل متساوٍ . إن سورية تريد السلام فعلا، ولكنها لا يمكن بأية حال من الأحوال، أن تتنازل عن الأرض العربية أو الحقوق العربية".
"سورية هي التي فتحت طريق السلام"
و تماشيا مع الرغبة السورية بالسلام، أكد سيادته لدى افتتاح المؤتمر العام الخامس لاتحاد شبيبة الثورة عام /1991/ انه: "من المعروف أن سورية هي التي فتحت طريق السلام، عندما وافقت على المبادرة الأمريكية، التي تقوم على تنفيذ قراري الأمم المتحدة رقم /242/ و/338/ ومبادلة الأرض بالسلام، وهو ما تعنيه هذه القرارات، بعد أن كانت حكومة إسرائيل قد رفضت المبادرة بموجب رسالة وجهتها إلى الإدارة الأمريكية ردا على مبادرتها . وقد فعلت سورية ذلك رغبة منها في تحقيق السلام، ولأنها التزمت بالقرار /338/ وضمنه القرار /242/ الذي هو جزء منه بعد حرب تشرين عام /1973/. وعندما أقول رغبة منها في السلام، تؤكد ذلك كل الأحاديث والخطب والنقاشات التي دامت بيننا وبين كل الآخرين الذين ناقشونا من خارج بلادنا حول عملية السلام، منذ أن وقفت حرب تشرين على أساس قرار مجلس الأمن/ 338/ المؤلف من ثلاث فقرات. إن الفقرة الثانية والأساسية في القرار هي قرار مجلس الأمن رقم /242/ فعندما وافقنا على القرار/ 338/، وافقنا ضمنا وفعلا على القرار/ 242/ . ومنذ ذلك الوقت كنا نقول دوما، إننا نريد السلام على أساس القرار /338/ و/242/، وعبر صيغ كذا وكذا ومؤتمر دولي، وعبر صيغة مؤتمر دولي".
" إسرائيل هي المعادية للسلام والمعرقلة للسلام"
و كشف سيادته حقيقة زيف الادعاءات الإسرائيلية حول الرغبة بالسلام و قال: " ولكنهم ما كانوا يصدقون ذلك، إن حكام إسرائيل، وعبر زمن طويل، غسلوا أدمغة أناس كثيرين وأوهموهم أن في إسرائيل أناسا /دراويش/ يبحثون عن السلام والأمن والحرية، أما العرب فلا يبحثون إلا عن الحرب والقتل والذبح والإرهاب . و من حسنات عملية السلام، أو من حسنات الأشهر الأربعة التي مرت والمحادثات التي جرت بين العرب والإسرائيليين، أنها كشفت هذا الزيف كشفا واضحا لكل الناس، إلا من عمي في بصره وبصيرته. ولا أحد الآن إلا ويعرف أن إسرائيل هي المعادية للسلام والمعرقلة للسلام" .
"تعطل عملية السلام بالمشاركة فيها ومنعها من النجاح"
و شدد سيادته ان سورية قد " أجابت سورية على المبادرة الأمريكية بالإيجاب رغبة منها في تحقيق السلام، ولأنها التزمت منذ عام /1973/ بالقرار /338/. ومنذ ذلك الوقت وسورية تتحدث عن السلام على أساس هذا القرار، وعندما وجدت حكومة إسرائيل أن سورية والعرب جميعا وافقوا على المبادرة والمشاركة في عملية السلام، قررت أن تشارك رغم أنها أغلقت أبواب السلام في بداية إعلان المبادرة الأمريكية، لأنه ليس من مصلحتها أن تقاطع مبادرة السلام أمام العالم أجمع خاصة والعالم يطالب بالسلام وبتنفيذ القرارات الدولية في أي مكان. وبدلا من أن تعطل عملية السلام بالمقاطعة، والتي لن ترضي المجتمع الدولي. قررت، كما هو واضح من السلوك في المباحثات، أن تعطل عملية السلام بالمشاركة فيها ومنعها من النجاح. وتمر الآن الشهور وكل شيء في مكانه إلا الصورة التي كان حكام إسرائيل يثبتونها في أذهان الآخرين. وهي صورة الناس الذين يسعون ليلا نهارا لتحقيق السلام بينهم وبين العرب. ولكن العرب دائما يتحدثون عن الحرب ولا يتحدثون عن السلام، وكان العالم بأكثريته الساحقة وخاصة في الغرب يصدق هذه الصورة يأخذ بهذه الصورة ويصدقها. وهي الراسخة في الأذهان هناك أما الآن فقد انعكست الصورة تماما. فالكل قانع الآن أن العرب يريدون السلام، وإسرائيل ترفضه . بالنسبة لنا، لم نفاجأ لأن لدينا قناعة أن حكام إسرائيل لا يريدون السلام. وقد عبرنا عن ذلك مرارا كثيرة قبل أن تبدأ عملية السلام الحالية. وهاهم الذين كانوا يقولون دائما إننا لا نريد السلام ومنذ زمن بعيد تغيرت قناعاتهم بأنه لم يكن في أذهانهم، عندما كانوا يحدثوننا عن السلام أن إسرائيل تريد السلام والأرض، بالرغم من أننا كنا نقول لهم دائما، إن السلام الذي يريده حكام إسرائيل، هو أن يأتي العرب ويوقعوا صكوك تسليم أراضيهم المحتلة، وتسمى هذه الصكوك صكوك سلام لقد تغيرت قناعات الآخرين في كل مكان ونأمل أن يتحدث الجميع علنا بقناعاتهم الجديدة . إن الكثيرين منهم يتحدثون الآن علنا، وبطبيعة الحال العالم كله يعرف، أن العرب لن يتنازلوا عن أرضهم لا اليوم ولا في أي يوم في المستقبل القريب أو البعيد. ورئيس حكومة إسرائيل يصرح بشكل متكرر أنه متمسك بالسلام وأرض إسرائيل، وأرض إٍسرائيل التي يعنيها في هذه المرحلة تشمل الضفة وقطاع غزة والقدس والجولان. فأي سلام هذا الذي يتمسكون به".
"وإلا فلنترك وليتركوا الأمر للمستقبل "
و تحدث سيادته حول الأطماع الإسرائيلية التوسعية و رفض السلام بالقول "وقد أكد ذلك بنفسه عندما خطب في مؤتمر مدريد وخاطب الآخرين بأن 28 ألف كم2 من الأرض هي مساحة صغيرة بالنسبة لإسرائيل، ولو بحثنا من أين جاءت هذه المساحة، لوجدنا أن الـ 28 ألف كم2، هي مساحة فلسطين كلها، بما فيها غزة والضفة والقدس، وكذلك الجولان . على كل حال ليكشفوا أنفسهم ومطامعهم التوسعية أكثر أمام العالم. وهذا بحد ذاته في مصلحة العرب. أما نحن العرب فنريد السلام عن طريق تنفيذ القرارات الدولية التي بدأت عملية السلام على أساسها. فإن كان الأمر كذلك أردناه، وإلا فلنترك وليتركوا الأمر للمستقبل فلسنا في عجلة من الأمر . إسرائيل هذه التي تعرقل السلام وتعطله تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بأن تقوم بدور قرصني في البحار. وأن تعترض السفن القادمة إلى سورية وإلى بلدان أخرى، لأنها تحمل أسلحة وصواريخ تهدد الأمن في الشرق الأوسط. إسرائيل هذه هي التي تتصرف كدولة عظمى، توجه الأوامر للدول العظمى الأخرى وليس العكس".
"رغبتنا الدائمة في تحقيق سلام عادل وشامل"
و حول الرد السوري على مبادرة الرئيس بوش لعقد مؤتمر مدريد، جدد سيادته في المؤتمر الصحفي الذي عقده والرئيس محمد حسني مبارك لرؤساء تحرير الصحف السورية والمصرية في ختام مباحثاتهما، بتاريخ ‏17/‏‏7/‏‏1991‏: " تعرفون أن المناقشات كانت طويلة بيننا وبين الجانب الأمريكي حول بداية أفكارهم التي طرحت علينا بتحقيق السلام في المنطقة. والمهم أنه تبلورت مناقشاتنا في آخر الأمر حول مجموعة من النقاط والأفكار. وأتوقع أن الأمريكيين فعلوا الشيء نفسه مع الإسرائيليين، وكذلك مع أشقائنا في الدول العربية الأخرى. وبالنسبة للأخ الرئيس حسني مبارك والإخوان في مصر، طبعا كانت المشاورات قائمة بيننا وبينهم والاتصالات مستمرة، كذلك المناقشات بين مصر والأمريكيين . وتبلور الأمر بما يمكن أن نسميه مجموعة مقترحات أرسلها الرئيس بوش في رسالة وجهت إلى سورية، ودرسناها بإمعان منطلقين فيها من منطلقاتنا، التي طالما قلناها وكررناها في لقاءات سابقة، وآخذين بعين الاعتبار أيضا المعطيات الجديدة في الساحة الإقليمية والدولية. والأهم هو أننا أخذنا بعين الاعتبار رغبتنا الدائمة في تحقيق سلام عادل وشامل . وفي ضوء هذا كله درسنا الرسالة ووجدنا أنها تتضمن نقاطا متوازية إلى حد مناسب، وهي أساسا مازالت تتعلق بالشكل، ولكن في مثل هذه القضايا من الصعب الفصل بشكل عملي بين الشكل والمضمون. ومع ذلك، نقول إنها تتعلق بالشكل ودرسنا هذا الموضوع أنا بالذات ومع المعنيين في الحكومة وفي الجبهة الوطنية، وقررنا أن نوافق لأن النقاط كانت مناسبة إلى حد ما، والمنطلقات مستندة إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن القرارين 242 و338. وهناك أيضا كما تعرفون خطاب الرئيس بوش أمام الكونغرس الأمريكي، وأفكار أخرى في هذا الإطار عبر عنها الأمريكيون بشكل تصريحات وخطابات سمعناها وسمعتموها جميعا. وفي ضوء هذا كله قررنا المشاورات قائمة بيننا وبينهم والاتصالات مستمرة كذلك المناقشات بين مصر والأمريكيين".
" السلام يهم العالم كله"
و أكد سيادته الدور المحوري و الأساسي للأمم المتحدة في عملية السلام بقوله: " أنا شخصيا أخذت بعض الوقت، إلى أن تشكلت لدي القناعة بأن مجموعة العناصر المسندة أو التي تشكل بالأحرى دورا للأمم المتحدة، تشكل دورا هاما نريده من الأمم المتحدة فالأمم المتحدة موجودة بقراراتها وموجودة بالمراقبين الذين يشير إليهم المشروع الأمريكي وموجودة بالاتفاقات ستعرض أيضا على الأمم المتحدة وستصدق ستدرس ليتخذ بشأنها قرار. وأيضا موجودة عبر بعض النقاط الأخرى بمعنى أنه يمكن أن نقول إن هناك مجموعة من العناصر تعطي دورا مفيدا للأمم المتحدة. ويقولون في وطننا العربي، أظن تريد عنبا أو تريد قتل الناطور؟ نحن نريد العنب، وإن كان ليس عنبا سوريا وعربيا، باعتبار أن السلام يهم العالم كله فهو عنب للعالم كله".
"السلام الذي يساعد على الاستمرار وتنمية المنطقة وازدهارها"
و ردا على سؤال حول موافقة سورية على مبادرة الرئيس بوش، قال سيادته: " في الواقع إن هذا ليس هو المشروع الأول الذي توافق عليه سورية، فنحن وافقنا على القرار 338، كما تعرفون نحن في سورية ومصر ووافقنا عليه بعد حرب تشرين. ووافقنا أيضا على صيغة مؤتمر جنيف لأن القرار 338 يقول إنه يجب أن يحقق السلام عبر رعاية مناسبة. وبالاتصالات بين العرب والأمريكيين والسوفييت والإسرائيليين، وقد رؤي في ذلك الوقت أن الصيغة المناسبة هي مؤتمر سلام، وانعقد مؤتمر السلام في جنيف، لقد كان تبني هذا المؤتمر بقرار من مجلس الأمن. و عقد هذا المؤتمر أولى جلساته، ومن الناحية القانونية هذا المؤتمر لا يزال قائما، لأنه لم يعلن عن إلغاء نفسه ولم يلغه أحد. و بطبيعة الحال، لم يصل إلى أهدافه ولم يتمم مهمته فمن الناحية القانونية مازال قائما . صحيح أن سورية في ذلك الوقت لم تحضر في الجلسة الأولى، ولكن ليست لأنها غير موافقة على المؤتمر ، وقد كان كرسي سورية شاغرا، وقد ظهر ذلك على شاشات التلفزيون. وكانت سورية ستحضر في الجلسات اللاحقة، وهي لم تحضر في الجلسة الأولى لأنه كانت هناك أمور لو تطرقت إليها الآن لأخذنا وقتا طويلا . لقد أريد لنا أن نذهب إلى المؤتمر نحن ومصر طرفا الصراع من الجانب العربي ، وطرفا الحرب ونحن مختلفون. ليست سورية التي أرادت ذلك وليست مصر التي أرادت. لقد أراد هذا الأمر آخرون، ونظرا لضيق الوقت آنذاك لم يكن لدينا متسع لحل هذه المشكلة. لذلك تخلفنا عن حضور الجلسة الأولى، المهم أننا وافقنا منذ ذلك الوقت على مؤتمر للسلام لتحقيق السلام. ولكن التطورات اللاحقة لم تتح الفرصة المناسبة . الآن وافقنا على هذا المشروع ، كما قلت في ضوء ما أشار إليه من قبل على تحقيق سلام شامل وعادل، لأنه ثبت أننا نحن العرب أمة واحدة، فمهما فعلنا كدول إذا بقيت قضية صغيرة أو نافذة صغيرة لم يتحقق السلام بشأنها، فلن يكون هناك سلام. أي السلام الذي نريده والذي يساعد على الاستمرار وتنمية المنطقة وازدهارها. إن أكثر القوى والشخصيات الأجنبية التي تحدثنا معها يبدو أن لديها هذه القناعة. بالطبع في ضوء ما أسمع منهم فالمشروع يهدف إلى شمولية الحل ويستند إلى قرارات الأمم المتحدة، وهناك بعض النقاط الإجرائية النافعة. أما من حيث التفاؤل أو عدمه طبعا يجب أن نتفاءل دائما والتفاؤل يبقى هو الأفضل ، وأما هل هناك مقومات ذات طابع علمي لهذا التفاؤل فنحن إذا كان لنا أن نأخذ تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين نجد طبعا أنها لا تدعو إلى التفاؤل، ولكن مع ذلك أرى أن لا نأخذ هذا أساسا لتفاؤلنا. أو تشاؤمنا . إن التجربة التاريخية غير مشجعة بكل تأكيد. ومع ذلك يجب أن نقول ما لدينا ويقول الإسرائيليون ما لديهم، فيحكم بيننا هذا العالم وهذه القضايا تحتاج إلى زمن طويل المهم أن هناك مشروعا مطروحا سواء تفاءلنا أو تشاءمنا وقد قومنا مرتكزا ته تقويما إيجابيا. وعلى هذا الأساس قلنا نعم. فهناك مشروع لمؤتمر سلام، كما تعرفون هذا المؤتمر هو مؤتمر سلام. ومهما حاولنا أن نلف على التسميات، فهو مؤتمر بطبيعته دولي . المؤتمر ستحضره الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وأوروبا والأمم المتحدة. وبخصوص الأمم المتحدة، أريد أن أقول إن تسمية مراقب لا تغير شيئا في دور ممثل الأمم المتحدة، لأن المراقب كما هو معروف في المؤتمرات العادية وفي الجمعيات وفي كل مكان يمارس ويناقش ويساهم في نشاطات المؤتمر لكنه لا يصوت. جميعنا يعرف أن مؤتمرنا الذي نتحدث عنه ليس مؤتمر تصويت. لا أحد سيصوت . لا نحن ولا الإسرائيليون ولا الدول الكبرى لا يوجد تصويت .. ولذلك فالمراقب وغير المراقب متساويان في هذا. طبعا نحن معنيون بتحقق حل شامل. وبالتالي كما قلنا كل من هو معني بهذا الحل الشامل سيكون موضع اهتمام سورية ومصر بكل تأكيد".
"إسرائيل متعنتة وتميل إلى عدم تحقيق سلام حقيقي"
و أكد سيادته مجددا ان " التجربة تشير إلى أن إسرائيل متعنتة، وتميل إلى عدم تحقيق سلام حقيقي في المنطقة. وهم كما تعرفون أو بعضهم يتحدث الآن عن العصر الذهبي، أنتم تتابعون هذا الأمر بشكل واسع. نحن نريد أن يكون عصرا ذهبيا، لكن لكل العالم ولأمتنا العربية أيضا. ولا يعقل أن نتمنى عصرا ذهبيا للعالم كله ونستثني منه العرب".
و ردا على سؤال فيما إذا كان المشروع الأمريكي أو المبادرة الأمريكية والرد الذي قدمتموه سيادتكم لأمريكا يتناول احتلال إسرائيل لمنطقة الجولان كعنصر أساسي، قال سيادته: " طبعا، هي عنصر أساسي كل شبر من الأرض العربية هو عنصر أساسي بغض النظر عن مساحته أو حجمه. ثانيا المبادرة تتناول القرارين /242/ و /338/ اللذين ينطبقان على جميع الجبهات العربية، بما في ذلك الجولان والحقوق الفلسطينية".
"الحل يجب أن يكون شاملا"
و شدد سيادته ان " الجانب العربي راغب ومتحمس للمؤتمر، والجانب الأمريكي كما يبدو متحمس، والدول الغربية عموما، والدول الشرقية كما تسمعون وتقرؤون تبدو متحمسة أيضا. هناك فقط مشكلة، إسرائيل، فإذا أبدت رغبتها بشيء من الحماسة، ووافقت على المقترحات الأمريكية فقد ينعقد المؤتمر سريعا".
و شدد سيادته على وجوب شمولية السلام و البعد القومي له بقوله: " ان الحل سيكون شاملا ولا أذكر أني خلال سنوات طويلة تحدثت مرة عمن سيسير أمام الآخر، ولم نبحث مثل هذا الأمر .. إن الحل يجب أن يكون شاملا ، أي ليست هناك قضية فلسطينية تحل منفردة أو سورية أو لبنانية أو مصرية .. الخ نحن نبحث عن حل شامل .. يحقق السلام وكما قلت السلام لا يكون إلا عاما وشاملا". وان " السلام سيكون واحدا".
"أهمية هذا السلام لنا وللعالم"
و ردا على سؤال إلى صحيفة " واشنطن بوست "ومجلة " نيوزويك " الأمريكيتين بتاريخ ‏28/‏‏7/‏‏1991‏، حول رسالة الرئيس بوش، قال سيادته: " هذه الرسالة تدور حول النقاط التي وردت في رسالة الرئيس بوش إلى سورية. فهي رسالة جوابية على رسالة الرئيس بوش، وطبيعي أن تدور في هذه الحالة حول الأفكار التي تضمنتها رسالة الرئيس بوش. والرسالتان كما هو معروف تتحدثان عن السلام، رسالة الرئيس بوش تتضمن مجموعة من النقاط والأفكار، تشكل من وجهة نظرنا حدا أدنى مقبولا وقاعدة للانطلاق بعملية السلام وتحقيق السلام في المنطقة . وهذه النقاط التي وردت في الرسالة لم تكن معزولة عن المناقشات السابقة، سواء مع وزير خارجية الولايات المتحدة جيمس بيكر، خلال زياراته المتعددة إلى المنطقة من أجل بحث موضوع السلام، أو خلال لقائي مع الرئيس بوش في جنيف . خلال هذه اللقاءات جرت مناقشات موسعة وحديث حول ما يدفع عملية السلام وكانت الولايات المتحدة خلال هذه اللقاءات تركز على أهمية السلام في هذه المنطقة بالنسبة للمنطقة وللعالم . وكنا نشارك بطبيعة الحال الولايات المتحدة وشعوب العالم أجمع في تقرير أهمية هذا السلام لنا وللعالم، وجرت أبحاث حول الأسس التي يمكن أن يقوم عليها هذا السلام. والجميع كان مهتما ومؤكدا على أن السلام لابد أن يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الصراع القائم في هذه المنطقة منذ عشرات السنين".
و ردا على سؤال حول القرارين /242/ و /338/ كما ينصان على إعادة الاراضي العربية المحتلة، قال سيادته: " هذا ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة، وكما تعرفين إن كلا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة لم تعترف بأية إجراءات اتخذتها إسرائيل سابقا بالنسبة لهذه الأراضي. وأريد أن أذكر أيضا بأن هذه المواقف وهذه القرارات كانت منذ عهود الإدارات السابقة". مؤكدا انه " لا يمكن أن يقوم سلام بينما يحتل طرف أرض الطرف الآخر وأرضا للطرف الآخر . و من الطبيعي أيضا أن تعود الأراضي المحتلة إلى أصحابها سواء كانت للسوريين أو الفلسطينيين أو اللبنانيين".
"إننا نريد السلام"
و أكد سيادته: " وما أعرفه أننا منذ نحو عشرين عاما نقول إننا نريد السلام . وعندما قابلتني في بداية الثمانينات، أكدت أننا نريد السلام، ولكن ربما أقول ربما كان الآخرون يظنون أننا غير جادين، بينما يظنون الآن أننا جادون. وأنا لا أستطيع أن أفهم لماذا كانوا يظنون أننا غير جادين بينما الآن نحن جادون . كنا نؤكد دائما أننا ندعو إلى السلام على أساس قرارات الأمم المتحدة، وكنا نؤكد على مؤتمر دولي". و قال : " منذ نحو عشرين عاما، وبشكل خاص بعد حرب 1973، لأن حرب تشرين انتهت استنادا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 338. هذا القرار يقول في إحدى فقراته إن السلام يجب أن يتحقق تحت رعاية مناسبة وعلى أساس هذا القرار، وعلى هذه الفكرة بالذات، جرت اتصالات بين العرب والأمريكيين والسوفييت والإسرائيليين واتفق أن الرعاية المناسبة هي مؤتمر سلام في جنيف وتقرر هذا الأمر وصدر قرار عن مجلس الأمن بعقد مؤتمر جنيف ولذلك كنا دائما نقول بمؤتمر . وما يلفت النظر هو هذا التمييز هذا الفصل بين المؤتمر والمفاوضات، لأنه مخالف لمنطق اللغة ومنطق الواقع ومنطق السياسة. فأي طرفين متحاربين أو ثلاثة أو أربعة أقول أي طرفين متحاربين يقرران فيما بينهما أن يجتمعا في مؤتمر لإقرار السلام. لا يمكن أن يكون في تصور أحد منهما أن الأطراف المتصارعة تذهب إلى مؤتمر بإرادتها إضافة إلى الجهود الدولية ، لتلتقي حول طاولة ثم ينظر كل منهما للآخر ويظل صامتا أو يجلسان حول الطاولة ويدير كل منهما ظهره إلى ظهر الآخر . فما داموا قد وافقوا واتفقوا على عقد مؤتمر تحقيق السلام، فإنهم سيجلسون ليتناقشوا وليبحثوا وإلا كيف سيتحقق السلام ؟ وكيف يمكن أن نتصور أن المؤتمر لا يتضمن مفاوضات ؟ ماذا يعني المؤتمر إذن ؟".
و أكد سيادته: " نحن ذاهبون إلى مؤتمر ، وإن اختصار المؤتمر وعملية السلام بكاملها بكلمة "مفاوضات " أمر لا يتناسب مع السبيل الملائم إلى السلام ومع أهداف عملية السلام . إن الإسرائيليين يلفظون كلمة مفاوضات ويكررونها وكأنها هي الغاية وليس السلام هو الغاية ، ولذلك فعملية المفاوضات كما نفهمها هي نقاش تتبادله الوفود في إطارات وفي لجان وعلى أساس قرارات الأمم المتحدة، التي هي أساس البناء لتحقيق عملية السلام . بهذا المعنى نقول نحن وافقنا على مؤتمر السلام، وهذا المؤتمر سيضع المنهاج الفني الذي يجب أن يؤدي إلى السلام . من وجهة نظري ، إن الإسرائيليين عندما يتحدثون عن المفاوضات ويفصلونها عن المؤتمر يريدون أكثر من هدف لا يتلاءم أي منها مع هدف السلام . وفي مقدمة ما يسعون إليه ، أو يرغبون في ترويجه وتحقيقه هو أن المفاوضات تعني ويجب أن تحقق ما تعني، وهو اتفاق جزئي منفرد غير شامل مع هذا الطرف أو ذاك من الأطراف العربية. ولذلك هم يفصلون بين المؤتمر والمفاوضات، في عام /1973/ اجتمع العرب والإسرائيليون في جنيف وتناقشوا فيما بينهم. وكما قلت لم يدر أحد ظهره للآخر، ولكن هذا المؤتمر، لأسباب لا مجال لذكرها الآن، لم يستمر ولم يحقق مهمته ولم يلغ نفسه، وهو مازال من ناحية قانونية قائما لأنه كما قلت لم ينه أعماله ولم يلغ نفسه ولم تلغه سلطة دولية ذات صلاحية".
"أراضينا ليست موجودة تحت الطلب الإسرائيلي"
و تساءل السيد الرئيس حول ما إذا " كان المجتمع الدولي ظالما عندما قرر أن على إسرائيل أن تترك الأراضي المحتلة ؟ ثم هل تتغير خريطة الكون استنادا إلى حاجات يراها كل طرف من الأطراف في هذا العالم . إذا فرضنا على هذا الأساس أن إسرائيل تحتاج لتأمين أمنها أراضي من سورية، وسورية ترى أن أمنها يحتاج بعض الأراضي من تركيا، وتركيا ترى أن أمنها يحتاج بعض الأراضي من الاتحاد السوفييتي، والاتحاد السوفييتي من الصين، والصين من الهند، والولايات المتحدة من كندا، والولايات المتحدة من المكسيك . هل يمكن للعالم أن يقر هذه القوانين ويكون هناك عالم مستقر.. ؟ أراضينا ليست موجودة تحت الطلب الإسرائيلي لتغرف منها إسرائيل ما ترى أنه يحقق الأمن الإسرائيلي، فهي احتلت أراضي. وبمجرد أن نقول احتلت يعني أنها ستترك الأرض التي احتلتها ، ولا أظن أنكم في الولايات المتحدة تقبلون الصلح مع أية دولة تحتل جزءا من الولايات المتحدة، بحجة أن هذا الجزء ضرورة لأمن المحتل. ونحن مثلكم لا نقبل، ولم نتعود، ولا نريد أن نتعود أن نقدم أراضينا مساعدة للآخرين لكي نطمئنهم إلى أن أمنهم بخير . بدون الأرض لا يوجد سلام . وعندما يوافق العرب على بقاء الأرض محتلة، فلا يعني هذا أنهم سالموا أو أنهم حققوا سلاما، إنما يعني أنهم استسلموا وهذا ليس في برامجنا".
"إذا لم تترك إسرائيل الأراضي فلماذا نريد نحن السلام ؟"
و شدد سيادته على ان الاستسلام ليس وارد قي قاموس السياسة العربية و السورية، وقال: " إننا لم نستسلم في أية مرحلة من مراحل تاريخنا. يمكن أننا غلبنا على أمرنا مرة ومرات، ولكننا لم نستسلم، بمعنى لم نفقد إرادة الحفاظ على حقوقنا واسترجاعها إذا كانت قد اغتصبت. وأتصور أن كل شعب ينبغي أن يحافظ على مثل هذه القيم . إذا لم تترك إسرائيل الأراضي فلماذا نريد نحن السلام ؟ مقابل ماذا ؟ لا يمكن بالنسبة لأي شعب من الشعوب أن يكون هناك مقابل بالنسبة لأرضه".
و أكد سيادته: " اننا نريد سلاما حقيقيا ، ونحن لا نبحث عن مناورة، ولو كنا لا نريد سلاما لقلنا لا نريد سلاما ، ونشير إلى أننا جادون، وأن هذا ما نكرره منذ عشرين عاما . ولو رجعت إلى الصحف الغربية والأمريكية لوجدت تصريحات كثيرة وأحاديث كثيرة أؤكد فيها هذا المعنى . و نحن كما قلنا متمسكون بالمؤتمر ومتمسكون بالسلام . نحن ننادي بالشرعية الدولية الآن، وفي الماضي ننادي بالسلام. أليست إسرائيل طرفا في السلام ؟ نحن نقول نريد السلام كما قلت ربما ظن الإسرائيليون أننا كما في الماضي شيئا وأننا الآن شيء آخر . نحن هنا نفرق بين ما نراه نيات إسرائيلية وبين عملية السلام التي يجب أن تجري . نحن تحدثنا في الماضي، ولدينا القناعة أن إسرائيل، كما أكدت التجربة تعمل من أجل التوسع ونتمنى ألا تكون شكوكنا صحيحة. ولكن هذا ما يجب أن يبرهنوا عليه . إن الشكوك الموجودة لدينا أو القناعات الموجودة لدينا هي أن إسرائيل ترغب في توسع متتابع . هذه القناعة لا تتعارض مع أن نعمل من أجل السلام فإذا كانت إسرائيل جادة في ذلك فهي التي تستطيع أن تنزع هذه الشكوك", من خلال " التوقف عن التوسع والالتزام بقرارات الأمم المتحدة. هذه القرارات التي تنص على عدم جواز اكتساب أراض بالحرب".
"والسلام سيحل كثيرا من الأمور"
و ردا على سؤال حول قدرة الرئيس بوش لجلب شامير إلى المؤتمر المقترح للسلام، قال سيادته: " أنا لا أرغب في أن أتحدث عما يستطيع أو لا يستطيع الرئيس بوش. هذا الأمر يتعلق به وبالولايات المتحدة ، إن الولايات المتحدة دولة عظمى في هذا الوقت، وتتحمل مسؤولية خاصة نحو السلام العالمي كونها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن، وكونها ملتزمة بقرارات الأمم المتحدة. وهي دولة لعبت دائما دورا رئيسيا هاما وأساسيا في صياغة وإقرار هذه القرارات. وهي كذلك تقدم لإسرائيل بشكل دائم مساعدات سياسية واقتصادية وعسكرية وأشكالا أخرى من المساعدة، بشكل لم يسبق لدولة في العالم أن قدمت مثيلا له إلى دولة أخرى . وقد سمعت تصريحا للسناتور دول في إسرائيل إذ قال ما معناه : سنقدم لكم مساعدة لبناء مساكن للمهاجرين الجدد ، بينما لدينا الكثير من الأمريكيين بدون مأوى . المهم أن نحقق سلاما شاملا في المنطقة، والسلام سيحل كثيرا من الأمور، بما فيها الأمور الصغيرة التي تأخذ من جهودنا واهتماماتنا الشيء الكثير . نحن لا يهمنا الشخص بحـد ذاته".
"إذا فقدنا الأمل بالسلام فلن يكون هناك سلام"
وفي حديث لسيادته إلى محطة التلفزيون الأمريكية- ايه . بي . سي – بتاريخ ‏16/‏‏9/‏‏1991‏، أكد سيادته انه: " أما فيما يخص أملي في السلام ، إذا فقدنا الأمل بالسلام فلن يكون هناك سلام، ،وهناك بوادر وهناك جهود جدية تبذل في هذه المرحلة من أطراف جادة عربية وأوربية وأمريكية من أجل السلام. إذا أخذنا بالاعتبار هذا الطرف الجاد، فيمكن أن يكون تفاؤلنا أكثر، ونقول إن سلاما عادلا وشاملا سيتحقق. وعندما نجد الوجه الآخر للمسألة وهو الموقف الإسرائيلي المتعنت من موضوع السلام، فهنا قد نتشاءم . ومع ذلك سوف نظل نجد من أجل أن نحصل أو نحقق السلام" مشيرا إلى الجهود المبذولة آنذاك على أساس القرارين /242/ و /338/ بهدف " تحقيق سلام في المنطقة، وفي إطار هذا السلام الشامل بطبيعة الحال الجولان كأرض سورية محتلة، سيعاد إلى وضعه الطبيعي كجزء من الأرض السورية. وعند تنفيذ الحل الشامل للطرفين العربي والإسرائيلي فسيكون هناك السلام الشامل، وسيكون هناك الوثائق التي تستدعيها عملية السلام، وهذه كما تعرفين ستتقرر في المؤتمر".
و أكد سيادته مجددا على شمولية الحل, و قال: " الجهود تبذل لحل شامل، والحل الشامل يجب ألا يترك أي جزء من المشكلة دون حل ، لأننا عندما نترك أي جزء من المشكلة دون حل لن يكون هناك سلام مستقر في المنطقة ، وها نحن أمام التجربة التي مررنا بها منذ عام /1978/ بين مصر وإسرائيل إذ حلت مشكلة بشكل جزئي ، ولكن ظروف التوتر والحرب بقيت قائمة لأن المشكلة العربية في أساسها هي مشكلة واحدة ، فتجزئتها لا تساعد على السلام المستقر. لذلك فإن الجهود الأمريكية التي تستجيب لمتطلبات المنطقة في الاستقرار والسلام العادل ، هي جهود تسعى لشمولية الحل ، وهذه الشمولية تستدعي أن نحل كل مواضيع النزاع القائم بين العرب والإسرائيليين" مؤكدا: " نحن العرب كنا وما زلنا حريصين على تحقيق السلام، وسنظل في مختلف الظروف ودائما نسعى لتحقيق هذا السلام الذي ننشده . أقول العرب جميعا . أما ما يتعلق بالمليارات العشرة التي تطلبها إسرائيل، هذا الأمر بكل تأكيد لا يساعد على الإطلاق ، في دفع عملية السلام بل يعرقلها إلى أقصى الحدود ، لأن هذه المليارات تعني توفير المساكن لليهود المهاجرين من الاتحاد السوفييتي وغيره في الأراضي العربية المحتلة ، في الأراضي الفلسطينية والسورية وربما اللبنانية ، وبطبيعة الحال عندما نجد أن هذه الأراضي ملئت بالبيوت التي يسكنها مهاجرون يهود، فلن يكون هناك شيء نتحدث عنه في إطار ما يمكن أن يسمى حينذاك عملية السلام . للسلام من وجهة نظرنا جانبان : الأرض والسلام بحد ذاته، فإذا فقد أحدهما فقد الآخر".
"أدافع عن السلام بقوة"
و ردا على سؤال شخصي يتعلق بسيل المديح و الأوصاف المتميزة التي و صفه بها قادة العالم، قال سيادته: " أنا إنسان عادي، أدافع عن مصالح الشعب الذي أتولى رئاسته ومصالح الأمة التي أنتمي إليها، وأتمسك بحقوقنا، لا أكثر ولا أقل، وأدافع عنها بكل ما أستطيع، أدافع عن السلام بقوة. لكن السلام، بالنسبة لي ولنا في هذه البلاد وفي هذه المنطقة ، هو السلام القائم على العدل أو ما نسميه السلام العادل . ولكي يكون سلاما عادلا، لا بد أن يأخذ كل ذي حق حقه وأنا أفعل كل ما أستطيع من أجل أن نسير على طريق التحرير، على طريق استرجاع حقوقنا بكاملها، وأن أحاور وأناقش وأشرح قضيتنا وسائر قضايانا بشكل تكون معه مفهومة للآخرين وبشكل يؤكد عدالتها ، وأؤكد أن عدالة قضيتنا أو إظهار عدالة قضيتنا لا يحتاج إلى ذكاء كبير ولا إلى عبقرية، لأن الحق فيها واضح".
"إذا كانت إسرائيل ترى أن السلام يؤدي إلى تدميرها فهذا شأنها"
و ردا على سؤال فيما إذا كان الرئيس الراحل يرغب برؤية إسرائيل وقد دمرت، قال : " ليس هذا موضوع اهتمامي . أنا أريد السلام. إذا كانت إسرائيل ترى أن السلام يؤدي إلى تدميرها فهذا شأنها. أما نحن فنريد السلام . فالسلام شيء والتدمير شيء آخر . أقول هذا لأن هناك مسؤولين إسرائيليين يقولون الآن في هذه المرحلة في خلال هذه الأيام ، إن مؤتمر السلام أو مشاركة إسرائيل في مؤتمر السلام سيدمر إسرائيل سينهي دولة إسرائيل. فهذا يعني أنهم يرون أن السلام يدمرهم ، فنحن نريد هذا السلام سواء كان يدمرهم أو لا يدمرهم كما يقولون ويرون . نحن من وجهة نظرنا هم أصحاب المصلحة في السلام. السلام لا يدمر ، السلام يبني ،فأنا أسعى إلى السلام لا إلى التدمير", مؤ كدا ان تحقيق السلام يمثل "حاجة لأمريكا ، وحاجة لسورية ، وحاجة للعرب وحاجة للإسرائيليين فالجميع يأخذون ، الكل يأخذون فهذا هو العنب".
" السلام ليس استجداء، السلام حق"
و استطرد سيادته للحديث عن التصور و المفهوم السوري الثابت و المبدئي للسلام و ان: " السلام ليس استجداء. السلام حق. إنه حق، ومن حقنا أن نطالب به ولا يعطيه أحد منحة للآخر . فلست من الذين يذهبون إلى إسرائيل أبدا لكي أجلب من عندهم السلام . فالسلام يقيمه الجميع ويأخذ منه ويستثمره الجميع . إن السلام هو ما نسير بشأنه . السلام عملية كبيرة جدا وتستحق بل تتطلب أن يشارك فيها المجتمع الدولي لكي يكون هناك سلام حقيقي مستقر قابل للحياة وجماعي أيضا، وهذا يشير إلى جديتنا من اجل تحقيق السلام".
"والسلام يحتاج إلى مناقشات طويلة ومضنية"
وفي رد على سؤال ل بعثة مجلة " تايم " الأمريكية بتاريخ ‏13/‏‏11/‏‏1992‏،: " المطلوب هو السلام ، والهدف هو السلام . والسلام يحتاج إلى مناقشات طويلة ومضنية ، وهذه لا يمكن أن تقوم بها لقاءات القمة في بلدان العالم . ولذا يمكن القول إن مثل هذه الاقتراحات والأمور ، إذا وقعت فتقع نتيجة للسلام . السلام يأتي بها وليست هي التي تأتي بالسلام . إن لقاء رؤساء دول لمناقشة موضوع كالصراع العربي - الإسرائيلي يحتمل أن يقود إلى حروب ، فاحتمال أن يقود إلى حروب هو احتمال يتساوى مع احتمال أن يقود إلى السلام، بل ويزيد عليه".
"ولدينا ركام من الشهداء والدماء والأموال والممتلكات المدمرة"
و تحدث سيادته عن طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي بقوله: " نحن أعداء نتحارب منذ أكثر من أربعين عاما، ولدينا ركام من الشهداء والدماء والأموال والممتلكات المدمرة، وهناك أراض محتلة وملايين المهجرين من بيوتهم . في ظل هذه الصورة، هل يمكن تصور أن تكون هناك جاذبية إنسانية لمثل هذا اللقاء ؟ أنا لا تسيرني الرغبة أو عدم الرغبة في اللقاء بل يحدد سلوكي أو قراري الهدف ، والهدف هو السلام".
"نحن نريد أن ننتهي من الحروب"
مؤكدا ان : "الأعمال الفردية والاتفاقات المنفردة لا تحقق السلام . وبمعزل عن الربح والخسارة أيضا، فإن الاتفاقات المنفردة قد تحقق عكس السلام الذي نريده . ويجب ألا ننسى أن جهودا كبيرة ومضنية قد سبقت البدء بعملية السلام ، وسبقتها أيضا مبادرة ، على أساسها حدثت كل المناقشات . إن المبادرة وأسس العملية السلمية التي اتفق عليها ، هي التي يجب أن تكون مرشدة الأطراف المشتركة في عملية السلام كافة . أما إذا تركنا الأسس التي اتفق عليها وسرنا بمعزل عنها فإن الأخطاء ستكون كبيرة ولن نصل إلى السلام . ومن أهم أسس عملية السلام ، بل أذكر أن من الجمل الأولى التي تبادلناها خلال أحاديثنا مع المسؤول الأميركي، أننا يجب أن نسعى جميعا إلى سلام شامل . نحن نريد أن ننتهي من الحروب . وأنا أستغرب ، وما أستغربه واقع ، أستغرب أن يكون أحد الأطراف يريد أن نقطع السلام قطعا قطعا . قطعة الآن ، وقطعة بعد عشر سنوات . عندما نقول سلاما شاملا فذلك لا يعني أن يضع كل واحد كتفه على كتف الآخر وأن يسيرا معا كما يسير الجنود في العرض العسكري . ولذلك هناك لجان ثنائية، فعلى كل جبهة توجد بعض الخصوصيات اقتضت تشكيل هذه اللجان . ويمكن أن يتقدم الواحد قليلا وأن يتأخر عنه الآخر قليلا ، ولكن هذا يجب ألا يكون مقصودا ، بمعنى أن يقال لأحد الأطراف سر أنت إلى الأمام، ويقال للآخر انتظر إلى أن يأتي دورك".
"السلام لا يقوم ويجب ألا يقوم على حساب أراضي الآخرين"
و كشف سيادته زيف و بطلان ادعاءات إسرائيل بالرغبة في السلام قائلا: " الإسرائيليون منذ العام 1948 يصرخون قائلين: إنهم يريدون السلام، ونحن نعطيهم السلام ، لذا فإنهم يأخذون الكثير ، إذ طالما كرروا ويكررون أنهم طلاب سلام. ثم ماذا يمكن أن نعطيهم؟ إذا اختلفت الولايات المتحدة مع دولة ما، مع دولة أخرى، وتحاربت معها ثم جاءت هذه الدولة تطلب السلام مع قطعة من أرض الولايات المتحدة ، فهل تقبلون بذلك؟ السلام لا يقوم ويجب ألا يقوم على حساب أراضي الآخرين. وما الذي يحفز العرب للعمل من أجل السلام، إذا كان السلام سيقدم أراضيهم لإسرائيل ؟ هناك نصف مليون مهجر من الجولان . كيف يمكن أن نقنعهم بأنه يجب أن نعطي جزءا من الجولان لإسرائيل ؟ العالم كله ، والولايات المتحدة في المقدمة ، تتحدث عن الشرعية الدولية ، ويقولون إن العالم الجديد هو عالم الشرعية . إن القانون الدولي الأساسي ، أعني ميثاق الأمم المتحدة ، يمنع احتلال أراضي الغير . ولا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني أو سياسي ولا أي مبرر آخر لأن يقدم العرب أرضهم إلى إسرائيل كي توافق على السلام ، وإلا فكل دولة يكون عندها شيء من القوة ، في مرحلة من المراحل ، تأخذ أجزاء من دولة أخرى أو تأخذ الدولة كلها وإذا أريد إجراء مفاوضات فعلى أساس حل وسط عندها كل دولة تأخذ جارتها ويتحول العالم إلى غابة".
"ننقل المنطقة إلى أجواء مختلفة"
و أشار سيادته إلى إمكانية تحقيق السلام العادل و الشامل "وإذا تخلص الآخرون من الرغبة في التوسع، فأنا متأكد أننا نستطيع الوصول إلى السلام ، وأن ننقل المنطقة إلى أجواء مختلفة ، وسنستطيع في هذه الحالة رفع مستوى شعوبنا الاقتصادي والثقافي . وهناك مشاكل كثيرة يمكن أن نحلها".
"ولم يكن هناك خطاب لم أقل فيه إننا نريد السلام"
و كرر سيادته التزام سورية بالسلام منذ أمد طويل وقال لمراسل التايم : " ويمكنك أن تعود إلى أحاديثي وخطاباتي في الزيارات المتبادلة مع رؤساء الدول . كل خطاب كان فيه حديث عن الشرق الأوسط . ولم يكن هناك خطاب لم أقل فيه إننا نريد السلام على أساس قراري الأمم المتحدة /338/ و /242/ ومؤتمر سلام . منذ عام/1973/ نحن وافقنا على قرار مجلس الأمن رقم /338/ . وعلى أساس هذا القرار وقفت الحرب. وما دمنا قد وافقنا على هذا القرار منذ ذلك الوقت فقد وافقنا على السلام أيضا . لأن هذا القرار ، وفي صلبه القرار /242/ يتحدث عن السلام . إذن موقفنا من السلام ليس جديدا . قد تختلف اللهجة أحيانا، ولكن المبدأ هو نفسه دائما . ولذلك عندما جاءت مبادرة الرئيس بوش، مستندة على هذين القرارين والأرض مقابل السلام وافقنا عليها ، بينما رفضت إسرائيل هذه المبادرة . لقد بعث شامير برسالة إلى الرئيس بوش، قبل أن نجيب نحن على المبادرة . يرفض فيها المبادرة ، بينما بعثنا نحن برسالة قبلنا فيها المبادرة . وإسرائيل لا تقول حتى الآن إنها وافقت على المبادرة الأمريكية . ورغم الجهد الأمريكي الذي بذل لإقناع شامير فإنه لم يعط الأمريكيين كلمة واحدة، عدا أنه وافق على الذهاب إلى مدريد ، وهذا ما صرح به هو نفسه بعد الانتخابات . إنه لم يكن يريد السلام ، بل كان يريد أن يسالمه العرب، وأن يبقى كل شيء على حاله . أي إنه كان يريد من العرب أن يتركوا له أرضهم وأن يوقعوا على سلام مع إسرائيل".
"وهناك أحزاب وحاخامون في إسرائيل يدعون إلى الانسحاب من الجولان"
و ردا على سؤال: "هل تتوقعون من إسحاق رابين أكثر من شامير ؟ " قال سيادته: " رابين يتحدث أكثر إنه يتحدث عن السلام وعن انسحاب جزئي . المنطق مختلف واللهجة مختلفة . ولكنه إذا بقي عند هذا المنطق، فالنتيجة لن تكون السلام ، فنحن - كما قلت لكم - لا يمكن أن نتنازل عن أرضنا . وأعتقد أن رابين سيخسر ناخبيه إذا لم يوافق على الانسحاب الكامل من الجولان . وهناك أحزاب وحاخامون في إسرائيل يدعون إلى الانسحاب من الجولان ويقولون ، وبينهم الحاخام الأكبر ، إن الجولان ليس من أرض إسرائيل . والحكومة الإسرائيلية عام 1967 اجتمعت وقررت الانسحاب من سيناء والجولان وبقية الأراضي المحتلة إذا تحقق السلام" .
"وعملية السلام التي بدأناها ما زالت في الطريق المسدود"
و بعد مؤتمر مدريد، خاطب سيادته المؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام لنقابات العمال بتاريخ ‏14/‏‏12/‏‏1992‏، وقال: " وعملية السلام التي بدأناها ما زالت في الطريق المسدود . وهذا لم يكن غير متوقع . وعندما طرحت مبادرة السلام الأميركية وافقنا عليها لأنها جاءت منسجمة مع قرارات الأمم المتحدة وعلى أساس تنفيذها . وهذا ما كنا نؤكده وخاصة منذ عام/1973/ . حيث كنا باستمرار نطالب بتحقيق السلام العادل على أساس قرار مجلس الأمن رقم 338 وقراره رقم /242/ والذي هو بند من بنود القرار /338/ . وكثيرة هي الدول والجهات الأجنبية التي أظهرت اهتمامها بالسلام في هذه المنطقة في السنين الماضية ، وكانت تحدثنا بالأمر ، وكنا نؤكد أننا نريد السلام ونسعى إليه".
"لم تقدم إسرائيل شيئا جديدا يفتح طريق السلام"
و أعرب سيادته عن القناعة بان " قادة إسرائيل لا يريدونه ولا يرغبون فيه ، بل يريدون احتلال الأرض العربي وتوسعات متتالية للاحتلال ، كما أنه في أحاديثنا وتصريحاتنا ومباحثاتنا مع مسؤولي الدول ، الذين زارونا أو زرناهم ، كنا نؤكد هذه المعاني . وعندما طرحت الولايات المتحدة مبادرتها ونصت على أن الحل سيقوم على أساس القرارين الدوليين المعنيين ومبدأ الأرض مقابل السلام، وعقد مؤتمر دولي برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي آنذاك ، وهو الذي عقد في مدريد، وأكدت الإدارة الأميركية على جديتها في جميع المناقشات التي أجريت بيننا وبينها ، على أساس كل هذا ، قلنا نعم لهذه المبادرة . وبدأت لقاءات الوفود العربية والإسرائيلية وما زالت قائمة . ولكن حتى هذه اللحظة لم تقدم إسرائيل شيئا جديدا يفتح طريق السلام".
" وأن الانسحاب الجزئي لا يحقق السلام"
و انتقد سيادته السياسة الإسرائيلية المعادية للسلام، و قال: " وما يقولونه اليوم ويسمونه جديدا سمعناه منذ زمن بعيد ، فهم يقولون إنهم يوافقون الآن على القرار /242/ ويعتبرون ذلك جديدا في موقفهم ، وحقيقة الأمر أن هذا ليس جديدا، فقد وافقوا عليه بعد صدوره في عام 1967 وتعاملت إسرائيل مع مبادرات دولية ومع جهود دولية قامت على أساسه . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، كان الوسيط الدولي غونار يارينغ قد قام بعدة جولات اتصالات بتكليف من مجلس الأمن بين إسرائيل وعدد من دول المواجهة العربية لتنفيذ هذا القرار . كما كانت هناك مبادرة روجرز ، ومبادرة شولتر وزيري خارجية الولايات المتحدة في أوقات متباعدة . كل هذه المبادرات والمساعي وغيرها كانت على أساس القرار /242 / . فأين هو الجديد عندما يقولون نوافق الآن على القرار /242 /؟ ثم قالوا إنهم يمكن أن ينسحبوا جزئيا من الجولان . وإن هذا جديد كما قالوا وكما تقول معهم وتردد بعض الدول ، ولكن هذا الجديد سمعناه قولا . وطبقناه على الأرَض منذ عام 1974 ، في إطار اتفاق فصل القوات على الجبهة السورية ، بعد حرب الاستنزاف والتي كانت امتدادا لحرب تشرين ، وبني هذا الاتفاق ، كما ورد في نصه ، على أساس قرار مجلس الأمن رقم 338 ، والذي يشكل القرار 242 جزءا منه ، وبناء على هذا الاتفاق انسحبت القوات الإسرائيلية جزئيا من الأرض السورية المحتلة في الجولان . مع العلم أن اتفاق فصل القوات ليس اتفاقية سلام ، حيث ورد بند خاص في الاتفاقية يقول : " هذه الاتفاقية ليس اتفاقية سلام، بل هي خطوة نحو سلام عادل ودائم استنادا إلى قرار مجلس الأمن ذي الرقم/ 338/ المؤرخ في / 22/ تشرين الأول/1973/ " ، مع العلم أن هذه الاتفاقية وقعت في /31/ أيار /1974/ في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة وباشتراك ممثلين للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي . وهذا يوضح أن الانسحاب الجزئي ليس جديدا ، وأن الانسحاب الجزئي لا يحقق السلام ، وإنما هو خطوة نحو السلام كما نصت الاتفاقية . فهل تجري المباحثات الآن حول تحقيق السلام أم حول خطوة أخرى نحو السلام ؟ ويوضح نص اتفاقية الفصل أن السلام يتحقق على أساس القرار 338 وضمنه القرار 242، وهو لا يقضي بانسحاب جزئي يشكل خطوة نحو السلام ، وإنما بانسحاب من جميع الأجزاء التي تشكل جميع الخطوات التي تحقق السلام ، وأن الانسحاب الجزئي يشكل خطوة نحو السلام ولا يحقق السلام" .
"السلام ليس قضية بيع وشراء ، بل هو حقوق والتزامات"
و جدد الرئيس الخالد " إننا نريد السلام ، وكنا نقول ذلك ونردده منذ حوالي عشرين سنة . ولكن السلام ليس قضية بيع وشراء ، بل هو حقوق والتزامات ، حقوق يجب أن تعود إلى أصحابها كاملة، دون أي تفريط والتزامات في الأمن. والسلام يجب أن يقوم بها جميع الأطراف ، على ألا يكون من أي طرف على حساب الطرف الآخر . ورغم رغبتنا الأكيدة في السلام فلن يكون أبدا على حساب الأرض لأن العرب , وشعب سورية في الطليعة, ليسوا ممن يفرطون بأرضهم مهما طالت السنون ، وتعاقبت العقود والأجيال ، لأن الأرض هي الأغلى ، هي الكرامة ، هي الوطن"
" نريد السلام العادل "
وردا على سؤال حول " تعريف سورية للسلام الذي تريده في ضوء عدم إعلان إسرائيل عن حجم انسحابها من الجولان بانتظار معرفة نوعية وماهية السلام الذي تريده سورية"، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري بتاريخ 27/3/1993: " إن إسرائيل من طرحها هذا تريد عرقلة مسيرة السلام بالدرجة الأولى . إن الجولان أرض سورية، وغير مرتبط بما يحاولون أن يركزوا عليه ويسمونه ماهية السلام. وقد قال وزير الخارجية السوري في وقت سابق ما قاله الوفد السوري المفاوض أيضا، من أننا نريد السلام العادل وفقا لقرارات الأمم المتحدة وبما يؤمن الاستقرار في هذه المنطقة التي نعيش جميعنا فيها . لقد قال وزير الخارجية إننا نريد سلاما كاملا وعلى الإسرائيليين أن يقولوا إنهم يريدونا انسحابا شاملا، لأننا نحن نريد انسحابا كاملا، السلام هو السلام، ولا توجد تفسيرات كثيرة له، والأرض الوطنية هي الأرض الوطنية".
"مفاجأة مؤلمة"
وردا على سؤال لصحيفة " الأخبار " المصرية بتاريخ ‏22/‏‏9/‏‏1993‏، حول إعلان بيريز في حديثه إلى مجلة باري ما تش إن المباحثات مع الفلسطينيين بدأت منذ /8 / أشهر وأنها كانت سرية، قال سيادته: " عرفات لم يخبرنا باتصالاته السرية، ولم تصلنا منه أية معلومات حول هذه الاتصالات. وهو يقول إن المباحثات بدأت منذ أواخر العام الماضي، ومع ذلك فقد تكتم عليها. وأنا عندما التقيت به في دمشق، قلت له كان من الطبيعي، ومن المفترض أن تخبروا الناس خاصة هؤلاء الذين تظاهرتم بالتنسيق معهم وشاركتم في اجتماعاتهم . وفي الواقع فقد كانت تصلنا شائعات كثيرة حول اتصالات سرية يجريها عرفات وبعض أعوانه مع إسرائيل ولكن الشائعات كثيرة ، منها الصحيح ومنها نصف الصحيح، إذا صح هذا التعبير. ومن هذه الشائعات ما يتحقق بالمصادفة ، وهذا أسلوب خبرناه منذ سنين طويلة ، ولذلك لم يعد المرء يعطي اهتماما كبيرا لهذا الموضوع. الشيء الآخر أنه كان متصورا مادامت العملية السلمية قد بدأت بين الدول المعنية، وهي الدول التي ذهبت إلى مدريد ثم واشنطن، فلابد أن يكون هناك نوع من استمرار التنسيق ، لاسيما أنه كان هناك تنسيق جماعي جيد . ولا أذكر منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي ، أن الأطراف العربية المعنية بهذا الصراع، شهدت فيما يتعلق بالمسعى السلمي تنسيقا أفضل مما كان موجودا منذ مؤتمر مدريد، وذلك لعدة أسباب ، ولعل أهم هذه الأسباب أن وزراء الخارجية كانوا يجتمعون قبل وفي أعقاب كل جولة للتشاور والتنسيق، وصولا إلى أفضل القرارات في ظل التنسيق الجيد ، وكان الوزراء يجتمعون على الأقل مرة كل أسبوع، يتبادلون المعلومات وتنسيق العمل إلى أن حدثت المفاجأة التي لم يكن أحد يتوقعها، مفاجأة المباحثات السرية واتفاق غزة ـ أريحا . نعم كانت مفاجأة مؤلمة . خاصة ونحن نعرف إخواننا في الثورة الفلسطينية، ربما أكثر من غيرنا من الأشقاء العرب، بحكم التعايش اليومي المشترك . نعرف كل صغيرة وكبيرة عنهم ونعرف طبائع كل شخص من القادة . وأنا شخصيا أنفق ثلاثة أرباع وقتي لهم، بل وكثير من القضايا السورية الملحة كنا نؤجلها لأسباب تتعلق بهم . و كثيرا ما قلت لهم ثقوا تماما أنه بغير الزخم العربي لا يمكن أن تحققوا أي شيء ، ومن المفترض أنهم يعرفون ذلك جيدا . في السنوات الطويلة الماضية جرت بيننا وبينهم أحاديث كثيرة هدفها أن يدركوا هذه الحقيقة، لاسيما أن القضية الفلسطينية هي أساس كل شيء . حقيقة إن العدوان الإسرائيلي لم يقتصر على فلسطين" .
"إسرائيل تستفيد من سياسة إحداث الشروخ"
و أكد سيادته جملة من الحقائق، والتي أتثبتها الواقع على الأرض فيما بعد، انه " لا يوجد أي مبرر لهذه المباحثات السرية ، ومن رأيي أنهم خسروا، كما خسر العرب، ولم يربح سوى إسرائيل لأنه يستحيل أن يكون الفرد أقوى من الجموع. لا يوجد منطق يقرر هذه الحقيقة وإلا تغيرت حتى النظرة إلى الرياضيات. ولابد أن إسرائيل حسبت الأمر جيدا ووجدت أنها فرصة ملائمة للاقتناص . إسرائيل لا تعطي إلا القليل للطرف الذي يشذ وإذا أعطت اليوم تأخذ ما أعطته في المستقبل ، هذا إذا كان هناك شيء سيعطى ، ومعروف أن إسرائيل تستفيد من سياسة إحداث الشروخ . الشيء الثالث أنه إذا كانت بعض الدول وبحكم القيود التي تفرض عليها كدولة تقدم على بعض الأمور ، فإن الثورة باعتبارها شعبية هي التي تفرمل ، الكثير لا أن تركض شيء مؤسف ما حدث . ما حدث لم يكن أحد يتوقعه".
"وأنا شخصيا تطوعت عندما كان عمري 16 سنة لأكون مقاتلا في فلسطين"
و ساق سيادته مثالا عن أصالة و تاريخ التزامه القومي و التاريخي بالقضية الفلسطينية، وقال: " وأنا شخصيا تطوعت عندما كان عمري 16 سنة لأكون مقاتلا في فلسطين . طبعا الحكومة في ذلك الوقت لم تستطع أن تأخذ كل الناس، لأنها لم تكن تمتلك حتى السيارات التي تنقلهم للقتال دفاعا عن فلسطين. يعني منذ الطفولة وصدور الشباب تلهج بفلسطين، ونحن مثلهم، ولذلك لم نكن نتوقع أن يحدث ما حدث وأن يصير ما صار".
"نحن نطالب بالسلام الشامل لكل الأطراف العربية"
و ردا على سؤال :" من الثابت يا سيادة الرئيس أنه لا سلام بدون سورية ولا سلام بدون لبنان ، ولا سلام بدون الأردن ، ولا سلام بدون فلسطين وقد بدأت خطوة السلام بالفعل مع الفلسطينيين ثم الأردنيين فمتى تتوقع يا سيادة الرئيس أن تبدأ خطوة السلام الأولى مع سورية ولبنان .؟"، قال سيادته: " طبعا المفاوضات التي بدأناها منذ سنتين، من المفترض أنها ستستمر، لأنه لم يقل أحد إنه لا يريد الاستمرار فيها ولم نقل نحن إنها لن تستمر . نحن نطالب بالسلام الشامل لكل الأطراف العربية . وعندما يتفق الفلسطينيون مع إسرائيل ثم الأردن ، ثم لبنان ، ثم سورية ، أليس هذا في النهاية هو الحل الشامل . ؟ " مؤكدا ان إسرائيل " تسعى للصيد المنفرد . ولا يمكن أن يترافق هذا مع حسن النوايا وإلا نكون نحن السذج ونحن البسطاء . لأن الذي يريد سلاما حقيقيا لا يمكن أن يسعى للصيد المنفرد. عندما تتقابل مع أربعة أفراد وتريد أن تتصالح معهم، ما المبرر في إصرارك على الصلح مع كل فرد على جانب؟ إن هدف إسرائيل إظهار أن الدول العربية متفرقة لكي تفرض إرادتها".
"أدخل نفسه في سجن كبير"
و حول اتفاق غزة أريحا، قال سيادته: " إسرائيل، كما يعرف الجميع، غير مرتاحة في غزة . إنها تواجه صعوبات غير هينة والشواهد المؤكدة لهذه الحقيقة ليست خافية على أحد ، وإسرائيل لها مصلحة في أن يشارك العرب في تحمل نتائج المصاعب التي تتحملها ، والاتفاق يحقق لها هذا الهدف . ومع ذلك أنا أتمنى أن يحقق هذا الاتفاق أكثر مما يستنتج المرء عندما يقرأه ، لأن الاتفاق يبقي كل شيء بيد إسرائيل . الاتفاق لم يعط أي شيء . وطبعا ياسر عرفات عليه أن يرضى بأي شيء . لكنه أدخل نفسه في سجن كبير" لتثبت الأحداث اللاحقة نبؤه فارس القومية العربية و بطلها.
"الأرض مقابل السلام"
و حول دور الراعي الأمريكي لعملية السلام، قال سيادته: " تعبير الشريك الكامل يمكن أن يفسر بأكثر من معنى ما نسمعه منهم بالفعل ، حدث هذا عندما جاء وارن كريستوفر للمنطقة لأول مرة ولثاني مرة ، وكذلك في الاتصالات التي صارت مع الرئيس كلينتون، أقول ما نسمعه منهم يؤكد الالتزام بتحقيق السلام، على أساس المبادرة التي تضمن أن الأرض مقابل السلام . وعلى أي حال الرئيس كلينتون أكد في الاتصالين حرص الولايات المتحدة على متابعة جهودها لإنجاح عملية السلام والتزامها بالعمل من أجل التقدم على جميع المسارات في عملية السلام. هم دائما يؤكدون هذه المعاني بصور مختلفة . وفي إطار هذا التأكيد كانت الاتصالات الأخيرة معهم . طبعا الإدارة الأمريكية إدارة جديدة ، ولذلك فإن اللقاءات معها كانت محدودة . وفي ضوء ما تسمح به اللقاءات المحدودة بالاستنتاج نستطيع أن نقول إنهم راغبون في دعم مسيرة السلام والولايات المتحدة باتت ترى أن دورها لابد أن يجد انعكاساته العملية ونتائجه على الأرض بشكل ينقذ العملية السلمية مما هي فيه من ركود وجمود. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة وجدت إلى حد كبير أن مبادرتها القائمة على عودة الأرض مقابل السلام تتعرض لنبذ وجـذب، خاصة إن الجانب الإسرائيلي حاول مرارا القفز فوق هذا المبدأ والتحايل عليه بأساليب مناورة ومخادعة واستفزازية . وإلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة أن تصعّد دورها وتفعّله؟ هذا أمر من الصعب التكهن به الآن . والتجربة القادمة هي التي ستحكم على فعالية أو عدم فعالية هذا الدور . طبعا لا نستطيع أن نأخذ من الكلام أو حتى من الممارسة ثغرة تولد لدينا الشكوك نحو نواياهم حتى الآن".
"الحل العادل والشامل"
و أضاف سيادته " ونحن نتمسك بثوابت الحل العادل والشامل من خلال حرصنا على أن تؤدي مسيرة السلام إلى الأهداف الموضوعة لهذه المسيرة . والحل العادل والشامل وحده هو الذي يضمن نجاح واستمرار السلام ، بعيدا عن سياسة الأمر الواقع وما يرافقها من هزات وظلم كما تسعى إسرائيل، وهي تطرح مشاريع الحلول الجزئية والصفقات المنفردة والانسحابات المحدودة".
"عدم جواز احتلال الأراضي بالقوة"
و أكد سيادته مجددا ان إسرائيل لا تريد السلام وانه " ما لم يحدث سلام تظل شكوكنا عميقة في إسرائيل ، ولا يمكن أن ننطلق من حسن نياتها. وبالتالي يمكن أن نستنتج الكثير مما ترمي إليه من وراء هذا الاتفاق وإلهاء العرب (بلعب الأطفال) إذا صح أن نسميها هكذا - ولكنها لعب دموية تسـتهدف تهديد عملية السلام أو القضاء عليها أو منع تحقيقها . من خلال سياسة الأمر الواقع وجمع المتناقضات وطرح مشاريع الحلول الجزئية والصفقات المنفردة والانسحابات المحدودة . وعندما يلتهي بعض العرب بالمشاكل بينهم تكون إسرائيل في راحة تامة . خاصة إن إسرائيل لا تريد إلا السلام الذي تكون حدوده القصوى ضيقة جدا. وفي النهاية تقول إنه سلام مقابل سلام وهذا ما تهدف إليه، صحيح أن حزب العمل قال أفضل مما قاله الليكود. لكن مع ذلك لم يقل ما تقتضيه العدالة التي اتفق عليها العالم، وهي التي تنص على أن يأخذ كل شخص حقه وما يقول به ميثاق الأمم المتحدة عن عدم جواز احتلال الأراضي بالقوة. وقرارات الأمم المتحدة وقوانينها واضحة فأن الأراضي المحتلة يجب أن تعود لأصحابها. إسرائيل لا تسير في هذا الاتجاه وبالتالي فهي لا تريد السلام".
"السلام كما تريده إسرائيل استحواذا على الأرض والسلام معا"
و أكد سيادته انه: " وخلال الأشهر التي فاوضت فيها حكومة شامير العرب قبل سقوطها ومجيء حكومة رابين ، كان واضحا أنها تعرقل أية خطوات جدية في اتجاه تحقيق السلام ، وتطرح شعار السلام مقابل السلام أي إن الليكود يريدون السلام مع استمرار الاحتلال. إذن تصريحات الليكود ومواقفهم لا تترك مجالا للشك في معارضتهم للاتفاق وللسلام بشكل عام" . و ردا على سؤال :"أريد أن أسألك بصراحة ما العقبة التي تحول دون تحقيق نوع من الاتفاق بين سورية وإسرائيل ، أو بمعنى آخر من يسبق من ؟ ! الأرض ثم السلام ؟ أم السلام قبل الأرض؟"، قال سيادته: " حقيقة هذا الكلام نسمعه و تقرؤه في كل دول العالم. ومن تابع تصريحات موفق العلاف، رئيس وفدنا المفاوض في محادثات السلام، لابد أنه عرف حقيقة موقفنا ، فنحن مستمرون في الالتزام بعملية السلام وحريصون على إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط ومستعدون للتعاون من أجل تحقيق هذا الهدف . و لكن السلام الذي تنشده سورية هو السلام الذي يمكن كل ذي حق حقه ، ويعطي الأمن والطمأنينة للجميع. أما أن يكون السلام كما تريده إسرائيل استحواذا على الأرض والسلام معا، فهذا ما لن تقبله سورية تحت أي ظرف من الظروف . إن سورية تلتزم بقراري مجلس الأمن الدولي /242/ و /338/ وفي القرارين ما يكفي للتأكيد بأن من يعرقلهما هو الذي يتهرب من استحقاقات السلام".
"وثيقة تاريخية"
و أكد سيادته ان " ورقة العمل التي قدمتها سورية في محادثات السلام قال الأمريكيون وغيرهم عنها بأنها وثيقة تاريخية . هذه هي سياستنا المقررة والثابتة، ودعني يا أخ إبراهيم أذكرك، بأن سورية هي التي فتحت الطريق إلى السلام بقبولها المبادرة الأمريكية ، التي اعتبرت قراري مجلس الأمن /242/ و /338/ الأساس في التوصل إلى تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة ، ولقد قلت من قبل ، وأعيد الآن أن فرص السلام أصبحت أفضل من ذي قبل بسبب المناخ الدولي الراهن، وأيضا بسبب نمو وازدياد عدد الراغبين في السلام حتى داخل إسرائيل ذاتها. وكما تعرف فإن النقاش الذي يدور منذ سنتين يتركز حول مقولة مبادلة الأرض بالسلام والانسحاب مقابل السلام ،من يكون أولا ؟ الانسحاب أم السلام ؟ أنا قلت للجانب الأمريكي الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل، ولم تقل إسرائيل شيئا . لقد أكدت سورية مرارا استعدادها الدائم للتعاون لإنجاح عملية السلام، في ظل تمسكها بثوابت الحل العادل والشامل ، لأنها حريصة كل الحرص على أن تؤدي مسيرة السلام إلى الأهداف الموضوعة لهذه المسيرة من خلال وثائق وتعهدات وضمانات لأن الحل الشامل هو الذي يضمن نجاح واستمرار عملية السلام، والحلول الجزئية والانسحاب المحدود لا يمكن أن يقود إلى سلام دائم . على كل حال . فإن سورية ترى أن مرجعية السلام تشكل وحدة متكاملة ، وهذه المرجعية هي التي ارتكزت عليها المبادرة الأمريكية التي نادت بعودة الأرض مقابل السلام، وإسرائيل أخلت بالشروط التي تأسس عليها مؤتمر مدريد وسخرت كل جهودها لوأد مبادرة الأرض مقابل السلام، ورابين يدعي أن سورية هي التي تعرقل مسيرة السلام ، لكن الجميع يعرف ويدرك أنه لو لم تكن الموافقة السورية على مدريد وعلى المبادرة الأمريكية لما بدأت مفاوضات واشنطن، ويعلم أن لسورية الدور الأساسي في عملية السلام".
"إسرائيل هي المسؤول عن عدم تحقيق تقدم إيجابي"
و شدد سيادته ان: " إسرائيل هي المسؤول عن عدم تحقيق تقدم إيجابي في مباحثات السلام ، وهي المسؤولة عن جمود وركود المباحثات ودورانها في حلقة مفرغة. إنها تراوغ ولا تتجاوب مع بند الانسحاب ، وهو البند الذي تضمنته الوثيقة السورية في الجولة السادسة. لقد استمر النقاش وتواصل حوله إلى الجولة الحادية عشرة . وكان واضحا أن عدم تخلي إسرائيل عن الجولان وانسحابها الكامل من الأراضي العربية السورية المحتلة ، في إطار سلام عادل وشامل في المنطقة ، يكشف أنها تريد أن تفرض سياسة الأمر الواقع وتجر العرب إلى التسليم بخططها العدوانية والقبول بالحلول الجزئية والصفقات المنفردة والتسويات المرحلية . أهداف إسرائيل غير خافية على أحد، وهي تعرف قبل غيرها أن السلام غير ممكن في ظل استمرار الاحتلال ، وأن السلام لا يأتي بالتقسيط ،ومباحثات واشنطن لن تحقق أهدافها ولن نقذها إلا العودة لقرارات مجلس الأمن /242/ و /338/ ، هي القرارات التي استندت إليها المبادرة الأمريكية التي قامت على مبدأ عودة الأرض مقابل السلام . إن ورقة المبادئ التي سارت على أساسها المباحثات اختلطت . إنهم يسمون الإعلان الفلسطيني الإسرائيلي اتفاق الشرق الأوسط أو سلام الشرق الأوسط ، وفي الإعلان نسمع عن مبادئ . ولكنها حسب معلوماتي مبادئ غير واضحة وغير محدودة فضلا عن كونهـا غير كافية، نحن مثلا لا نعرف كيف ستمارس الشرطة مهمتها . حتى المفاهيم اللغوية ضاعت في هذا الاتفاق . في مكان آخر تقرأ تسميته "جدول الأعمال" وجدول الأعمال هذا موضوع في آخر الاتفاق . أما نحن فقد وضعنا مبادئ واضحة ومحددة ، ولهذا تجد إسرائيل تراوغ وتناور تهربا من هذه المبادئ".
"السلام لن يكون أبدا على حساب الأرض"
و ردا على سؤال: " هل يمكن لإسرائيل أن تقول لا مانع من الانسحاب من أراض في الجولان وليس كل الجولان كما فعلت في القرار /242/ وتضيع وقتا طويلا من النقاش كما حدث عند تفسيرها للقرار /242/ ؟"، قال سيادته: " على كل حال في اللغة الفرنسية مكتوب كل الأراضي بوضوح ، كذلك فإن اللغات الأخرى مثل الإسبانية والصينية ليس فيها أي لبس في التعريف . والذي يحسم المسألة القاعدة الأساسية للقرار . والقاعدة الأساسية للقرار تقول إنه لا يجوز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبالتالي فالقضية محسومة وقبل كل شيء وبعد كل شيء، يرجع في الأمر لصاحب الحق . هل يمكن أن يتنازل عن حقه أم لا؟ . والإسرائيليون الآن بالتأكيد يعرفون أنه لا يوجد لهم أي أمل في أن تقدم سورية شبرا واحدا من الأرض . والولايات المتحدة تعرف هذا الأمر جيدا حتى قبل مؤتمر مدريد . يعرفون أن السلام ليس قضية بيع وشراء . ولن يكون أبدا على حساب الأرض ، ويعرفون أن مبادرة السلام الأمريكية وافقنا عليها ، لأنها تنسجم مع قرارات الأمم المتحدة . ولقد أكدت الإدارة الأمريكية في جميع المناقشات التي جرت بيننا وبينها أن المبادرة الأمريكية تستند على القرارين /242/ و /338/ . وإسرائيل ـ كما قلت ـ تعرف ذلك ، ولذلك عندما تقول أشياء أقل من ذلك ، فهي تعرف مقدما أنها مرفوضة . ولقد قلت من قبل أن سورية لن تتخلى عن شبر من الجولان . وأن الحل الوسط في موضوع الأرض غير وارد ، وأن السلام لا يمكن بحال أن يقوم على حساب أراضي الآخرين".
"سلام وليس عن استسلام"
و ردا على سؤال: " هناك من يقول خاصة في الدوائر الفرنسية إن سورية حقيقة راغبة في السلام، ولكنها تطلب ثمنا غاليا وإسرائيل غير قادرة على الوفاء بهذا الثمن، ماذا يمكن أن يقنع إسرائيل بالانسحاب من الجولان دون مقابل ..؟"، قال سيادته: " المقابل هو السلام، والمباحثات تدور حول قرارات الأمم المتحدة وهذه القرارات تنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها ، والمبادرة الأمريكية أيضا تقول بهذا . ولقد دخلنا عملية السلام على هذا الأساس ، وإسرائيل أيضا دخلت عملية السلام على هذا الأساس، لأنه لم يكن لكل طرف أساساته الخاصة به . أساس العملية كان واضحا للجميع. ولو لم تكن إسرائيل ترى في هذه العملية ، مقابلا ما لرفضت دخول عملية السلام. أن يتنازل شعب من الشعوب عن جزء من أرضه أو كلها من أجل أن يحقق السلام مع طرف آخر ، إلا إذا كان مسموحا كما يجري في الحروب وتستسلم الدول ويفرض عليها المحتل إرادته، هذا أمر آخر. نحن نتحدث عن سلام وليس عن استسلام. إسرائيل ستأخذ المقابل انفتاح تعاملها مع الدول العربية، مقابل كبير جدا، وكان حلما من الأحلام الإسرائيلية. ولكن مادامت إسرائيل تجد في بعض أوضاع العالم العربي ما يساعدها، فإنها ستحاول الحصول على مزيد من الثمن أو مزيد من توسع أحلامها . لأن لديها الرغبة ولديها الطمع".
"إجراءات أمنية متكافئة ومتساوية"
وردا على سؤال: " ما رأي الرئيس الأسد في إعلان كريستوفر عن استعداد بلاده لوضع قوات أمريكية في الجولان، على نحو ما فعلت في سيناء لكي تشجع إسرائيل على الانسحاب منها ؟، قال سيادته: " في واقع الأمر، لم يبحث أحد هذا الأمر معي أو جرى اتفاق بشأنه مع أحد . نحن نسمع مثل هذا الكلام في تصريحات وربما طرحت أحيانا في سياق مباحثات، لكن لم يناقش هذا الموضوع ، ربما كما قلت طرحت في مباحثات تمهيدية في وقت من الأوقات، لكن لم نتفق على أية نقطة بشأن هذا الموضوع . طبعا نحن قلنا عن إجراءات أمنية متكافئة ومتساوية على الجانبين ، وهذا الأمر تقريبا من البنود التي اتفق عليها في واشنطن كجزء من الورقة السورية . قلنا إننا نقبل بوجود قوات دولية على الحدود لكن لم نتحدث عن جنسية هذه القوات. تحدثنا عن مبادئ، وعلى العموم نحن نناقش كل شيء في وقته، وطبعا عندما نصل إلى هذه الحالة فكلا الطرفين سيتمسك بقوى تشكل ضمانا له، ويمكن لأي طرف ألا يقبل بالقوات التابعة للطرف الآخر . وفي هذه الحالة نبحث عن حلول يرضى عنها الطرفان".
"ولن تستطيع قوة في الدنيا أن تفرض علينا الاستسلام أبدا"
وردا على سؤال: " وجه رابين نقدا لسورية لأنها تشارك في مفاوضات السلام، وفي نفس الوقت تسمح للمتطرفين الفلسطينيين بإعلان تهديداتهم ومعارضتهم لاتفاق غزة ــ أريحا من دمشق ؟، قال سيادته: " أولا ،عندما وقف هؤلاء الذين يطلق عليهم رابين تسمية المتطرفين الفلسطينيين، عندما وقفوا ضدنا لم يمنعهم، فكيف يمكن أن نمنعهم إذا وقفوا ضد سياسة إسرائيل في أمر يتعلق بصميم قضيتهم . ثانيا ، رابين لم يستطع أن يمنع الليكود من معارضة اتفاقية غزة ـ أريحا ، فكيف يطالبنا ـ وطبعا لن نستجيب لطلبه، كيف يطالبنا بإسكات الذين يعارضون الاتفاقية من الفلسطينيين، إن شأن هؤلاء بالنسبة لنا كشأن الليكود بالنسبة لرابين". وأكد سيادته اننا" ننتمي إلى البلاد التي حملت رسالة إنسانية للعالم كله . رسالة في المحبة والسلام وفي التعاون، الذي يرفض التدمير ويرفض احتلال أراضي الغير. في بلادنا كما تعرف عاش الأنبياء، المسيح عليه السلام ، وإلى هذه الأرض أيضا جاء الرسول صلى الله عليه السلام ، وكيلا عن السيدة خديجة والتقى بالراهب بحيرا . ومن دمشق انطلق صلاح الدين الأيوبي ليضع حدا للحملة الصليبية . نحن نريد الأرض أرض سلام وصداقة، فلا عدوان ولا احتلال. ونحن نطرح دائما السلام العادل السلام القائم على العدل والسلام والشامل والدائم. ونحن نريد السلام المبني على العدل والذي يحقق الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، ويعطي للشعب الفلسطيني حقوقه. وليس هناك أدنى شك في أن سورية هي التي فتحت طريق السلام، عندما وافقت على المبادرة الأمريكية التي تقوم على تنفيذ قراري مجلس الأمن رقمي 242 و 338 ومبادلة الأرض بالسلام، وهو ما يعنيه هذان القراران إن شروطنا ومطالبنا هي هي لم تتغير ولن تتغير لا اليوم ولا غدا ولا إلى الأبد ، ولقد أصبح العالم كله يدرك رؤيتنا للسلام ، فالسلام ليس قضية بيع وشراء ولن يكون أبدا على حساب الأرض . وأقل من ذلك هو استسلام ولن تستطيع قوة في الدنيا أن تفرض علينا الاستسلام أبدا".
"الحل الوسط في موضوع الأرض غير وارد"
و جدد سيادته ان " سورية لن تتخلى عن شبر من الجولان، ولقد قلنا مرارا إن سورية لن تتخلى عن شبر من الجولان، وإن الحل الوسط في موضوع الأرض غير وارد. وإسرائيل تعرف أن الجغرافيا لا تحقق الأمن والاتفاقيات المنفردة لا تحقق السلام. بقبولنا لمبادرة ومسعى السلام الآن لحقيقة اعتقادنا بأن فرص السلام الآن أفضل مما كانت عليه قبل بضع سنوات، بسبب المناخ الدولي وازدياد ونمو عدد الراغبين في السلام داخل إسرائيل. ويجب ألا ننسى أن جهودا مضنية سبقت عملية السلام . والإدارة الأمريكية وإسرائيل تعرفان أنه ليس هناك إمكانية لحل وسط في موضوع الأرض. وفي سورية لا يستطيع أحد أن يتنازل عن شبر واحد من الأرض، وإلا اعتبر خائنا . وفي الاتصال الهاتفي مع الرئيس كلينتون حول عملية السلام، أكد لي التزام الولايات المتحدة بالعمل من أجل التقدم على جميع المسارات . ومعروف للقاصي والداني أن حكومة إسرائيل هي التي تتمسك بأساليب المناورة والمراوغة، ومعروف أيضا أن سورية تجاوبت بشكل كامل وحقيقي مع متطلبات السلام وأثبتت مصداقيتها السياسية وبذلت كل ما يمكن أن يساعد على صنع السلام".
"الانسحاب والسلام والأمن"
و كرر سيادته: " نحن قلنا مرات كثيرة .. وأعني الوفد السوري في المفاوضات وحتى أنا أيضا في بعض التصريحات إن هناك عناصر ثلاثة يجب أن تعالج رغم أنها تنطوي كلها تحت عنوان السلام، وهي الانسحاب والسلام والأمن. هذه جميعا يجب أن نناقشها وأن ينال كل طرف ما نتفق أنه حق من حقوقه. وأنه يوفر له الأمن والاطمئنان. ونحن نعرف أن السلام له متطلباته ولا نتوقع أن نأخذ ما نرى أنه حقنا بينما الآخرون لا يأخذون. نحن أيضا لدينا تصور أن نأخذ حقنا وأن نعطي للآخرين حقهم".
"من الكفر أن يتحدث أي وطن عن تأجير أرضه"
وفي حديث لسيادته للصحفيين السوريين والمصريين وممثلي وكالات الأنباء في ختام محادثاته مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بالقاهرة بتاريخ ‏18/‏‏10/‏‏1994، قال سيادته ردا على سؤال " إن اسحق رابين قال إن الاتفاقية الأردنية الإسرائيلية تسجل سابقة يأمل أن تنعكس على المسار السوري من حيث تبادل الأراضي أو تأجيرها من قبل الأردن، لأن القرى الزراعية الإسرائيلية في الأراضي الأردنية المحتلة ستظل تحت السيادة الإسرائيلية، ويريد رابين أن يشير بوضوح إلى الجولان يريد تأجير الجولان، معنى هذا أنه لا يتبنى النموذج المصري ما رأيكم سيادة الرئيس ؟" : " طبعا نحن منذ سنوات نعمل من أجل السلام، لكننا دائما تحدثنا في النور وليس في الظلام ، ما نريده قلناه وكررناه وسنظل نقوله ونكرره، ولن يسمع أحد منا ما يتناقض مع ما قلناه في الماضي أرضنا لنا ، نحن نعتبر أنه من الكفر أن يتحدث أي وطن عن تأجير أرضه لكيانات أخرى. وأشك أن يكون أحد يقصد أن سورية ستؤجر أراض لإسرائيل، إنني أشك في هذا. ومع ذلك إذا كان شكي ليس في موضعه فهذا الشك، أقصد الذي يحلم به أحد ما أو يتصور أن سورية يمكن أن تؤجر أراض، هو على خطأ مبين وخطأ جسيم إذا اعتمدوا هذه النظرة، فإنها ستؤدي إلى عكس السلام وليس إلى السلام. ولن يكون هناك سلام في المنطقة لو عشنا عشرات ومئات السنين. ونحن سنعيش بعون الله عقودا وعقودا متتابعة، فلن يكون هناك سلام ما لم تعد الأرض بكاملها غير منقوصة".
"فتقدموا بطريقتهم"
و رد على سؤال حول تلازم المسارين السوري و اللبناني في عملية السلام، قال سيادته: " نحن منذ البداية قلنا سورية تريد سلاما شاملا. هذا أمر تبنيناه منذ بداية العملية السلمية، بل وقبل ذلك أيضا أي قبل أن تبدأ العملية السلمية، عندما كنا نتحدث عن السلام كنا نقول دائما إن السلام يجب أن يكون عادلا وشاملا. وكما تعرفون كانت تعقد اجتماعات بين وزراء خارجية دول ما يسمى دول الطوق للتنسيق وتبادل الرأي، إضافة إلى اجتماعات كانت تجري بين وفود التباحث أو التفاوض التي تنعقد في واشنطن على أساس أن يطلع كل طرف على مدى التقدم أو التراجع بالنسبة للطرف أو الأطراف الأخرى . وبعض الإخوان من المشاركين اختاروا طريقهم، بمعزل عن التنسيق بعيدا عن التنسيق، ونحن نتمنى لهم التوفيق، رغم أننا لم نوافق ولن نوافق على ما فعلوا. وأعتقد كل من انفرد وبحث عن موضوعه بمعزل عن العرب الآخرين لم يضعف من تبقى من العرب، إنما أضعف موقفه، وها هي النتائج التي تسمعونها بين يوم وآخر تؤكد هذه الحقيقة، وعندما ننظر للأمور بشكل أضيق، عندما نهتم بسورية كسوريين فقط، ربما يكون من المريح لنا أن يتركنا الآخرون كما تركونا. لكن نحن لم نكن أبدا في أي وقت من الأوقات، ولن نكون في الحاضر أو المستقبل. كذلك سنظل مع كل مشكلة عربية مع حل عادل إلى أن تحقق هذا الحل. المهم ما رآه بعضنا وهو أن يختار طريقا غير الطريق التي اتفقنا عليها منذ البداية وسرنا بموجبها خطوات. لقد رأوا أن هذا هو الحل المناسب لهم ولقد قلنا لمن التقيناه منهم بعد هذا الخيار الذي لجأ إليه. نحن لا نؤيدك وقد أخطأت، ولكن لن نقيم الدنيا ولا نقعدها عليك ، لن نتحارب من أجل هذا الموضوع، رغم أننا نعتقد بخطئكم وبإساءتكم لمجمل العمل الجماعي . نتمنى لكم التوفيق. إلا أننا لن نؤيدكم، ولن نقوم بمعارضة مادية ملموسة لعرقلة عملكم. ولا شك أن هناك الكثيرين ممن يتابعون قضايا المنطقة يعرفون أننا نستطيع أن نعرقل لكن لهذه العرقلة ثمن فيما بيننا نحن العرب، ولا نريد خاصة في مثل هذه الظروف أن نقوم بما من شأنه أن يزيد من تشويه الصورة العربية، ويكفي ما هي عليه هذه الصورة من التشويه والضعف لذلك فإن الهدف أو الشعار أو المقولة التي انطلقنا منها هي شمولية الهدف . سنظل معها لكننا سنظل مع من بقي في هذا الموقع لا من اختار طريقه وعقد اتفاقه وعمل سلامه الذي يراه شاملا ولم يبق أحد بالفعل إلا سورية ولبنان. وسنظل معا بالتأكيد ولن يقبل أحدنا أن ينفرد بمعزل عن الآخر، خاصة وكما تعرفون إن العلاقة بيننا جميعا نحن العرب، يفترض أنها عضوية فيها رباط مصير و رباط دم ورباط متعدد الأشكال والأبعاد. ما من شك أنكم تعرفون أنه خلال السنوات الماضية الطويلة خلال حوالي عشرين عاما كانت هناك مشكلة في لبنان اقتضت المزيد من التفاعل بين إخواننا في لبنان وسورية. ونحن في الواقع نحس نحوهم بنفس الأحاسيس التي نحسها نحو سورية تماما. وأظن هم كذلك ونعتقد أن المصير مشترك بالنسبة لعملية السلام وأرى أنه حتى في البلدان الأخرى يعني خارج البلدان العربية يرون أن الوضع بين سورية ولبنان في العقدين الأخيرين علاقات خاصة، ومن الصعب أن تكون هناك خطوة لواحد بمعزل عن الآخر . وتعرفون أنه حدثت سابقا بعض الخطوات بالنسبة للبنان، ولم تتح لها فرصة النجاح. ونحن عندما نربط ليس لأننا نريد أن نعرقل، ولكن لأنه ما لم يكن السلام شاملا سواء بالنسبة للبنان وسورية أو بالنسبة للآخرين. لو استمروا معنا فلن يكون هناك سلام نحن كنا نقول عندما كان الآخرون في الموقع الذي كانوا فيه سابقا، وقبل أن ينتقوا خيارهم. كنا نقول أيضا إننا لن نتقدم على طريق السلام ما لم يتقدموا فتقدموا بطريقتهم، أما بالنسبة لسورية ولبنان، فإن التفاهم متبادل نحن نريد السلام، وكلانا جاد في العمل وتحقيق السلام، ولكن للبلدين. وهذا يعني أن الأمر يقتضي أن لا يغيب أي من الطرفين فالجميع لهم دور نحن لا نستطيع أن نحقق ونعمل لنا وأيضا للبنان إذا لم يكن لبنان فاعلا في الأمر له دوره وكذلك لبنان لا يستطيع أن يقيم سلاما للبنان ولا لسورية، إذا لم تكن سورية موجودة وفعالة ودورها واضح وفعال. هذا الوضع يمكن من تحقيق سلام متين وشامل لمن تبقى ممن لم يقم سلامه، ونأمل أن ينجح، مع أن الطريق ما زالت شائكة، ولا يوجد شيء مضمون. طبعا نحن متفائلون، وإذا لم يكن هناك أي أمل يعني أننا نضيع الوقت والجهد عبثا، وهذا ما لا يجب أن نفعله. لنا أمل هو مجرد أمل باعتبار أنه لا يوجد شيء ملموس ربما تدعون لنا لكي يزداد وينمو ويتحقق هذا الأمل".
"أراض محتلة وهناك سكان مهجرون"
و ردا على سؤال حول المتعددة الأطراف، قال سيادته: " نحن كما تعرفون، لنا موقف من المفاوضات المتعددة الأطراف، نحن لا نحضر اجتماعات المتعدد أو المنبثقة عن هذا المتعدد، لأننا نرى أن كل عمل يتم أو يجري في ظل هذه الظروف عملا لصالح إسرائيل وليس لصالحنا، لأنه لا يعقل أن نبحث عن التعاون الاقتصادي والثقافي وغيره أو ما شابهه، بينما نحن في حالة حرب، وهناك أراض محتلة، وهناك سكان مهجرون. فعندما يقوم السلام يمكن لمثل هذه المؤتمرات أن تكون منتجة. أما أن نبحث عن المال وعن من يبني لنا الاقتصاد في ظل الظروف التي نمر بها . في رأيي ليس هذا هو هدف هذه المؤتمرات. ليت إخواننا العرب جميعا يؤكدون على هذه المؤتمرات وفائدتها عندما نحقق السلام".
"خيارا إستراتيجيا"
و بتاريخ 27/10/ 1994، ألقى سيادته البيان التالي في قصر الشعب في ختام محادثاته مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، و ذلك أمام حشد من ممثلي و سائل الاعلام العربية و العالمية، وقد شرفني التاريخ بالتواجد بين حشد هؤلاء الصحفيين:
" يطيب لي أن أرحب بالرئيس كلينتون في دمشق، أقدم مدينة معمورة في العالم، وقلب منطقة شهدت فجر الحضارات الإنسانية ومهد الديانات السماوية . هذه المنطقة التي عانت شعوبها طويلا، ولا سيما خلال هذا القرن من ويلات الحروب ومرارة الصراعات وسفك الدماء، تأمل أن تنعم بالسلام والاستقرار . إن زيارة الرئيس كلينتون على رأس وفد أميركي رفيع لبلادنا والمحادثات الإيجابية والمثمرة التي أجريناها معا اليوم، هي خطوة هامة في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة والعالم أجمع . لقد تركزت محادثاتنا اليوم على مختلف جوانب عملية السلام وتطوراتها . وفي هذا الصدد، أعبر عن ارتياحي العميق لتطابق وجهات نظرنا حول أهمية تحقيق السلام الشامل على أساس قراري مجلس الأمن /242/ و/338/ ومبدأ الأرض مقابل السلام وأن يكون الحل الذي نسعى إليه عادلا لكي يكون دائما ومستقرا . لقد أكدت للرئيس كلينتون التزام سورية بعملية السلام وسعيها الجاد إلى سلام عادل وشامل، باعتباره خيارا إستراتيجيا يكفل الحقوق العربية وينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وفقا لقرارات مجلس الأمن /242/ و /338/ و/425/، ويمكن جميع شعوب المنطقة من العيش بسلام وأمن وكرامة . كما أكدت للرئيس كلينتون، انطلاقا من مبدأ الانسحاب الكامل، مقابل السلام الكامل استعداد سورية للالتزام بمتطلبات السلام الموضوعية بإقامة علاقات سلام عادية مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل التام من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967 ومن جنوب لبنان".
"نتطلع اليوم إلى نقل المنطقة من حالة الحرب إلى حالة السلام"
وفي هذا الإطار، إن تصريح الرئيس كلينتون عشية جولته إلى المنطقة، الذي أكد أن لا سلام شامل في المنطقة من دون سورية، هو تعبير واقعي يعكس الإجماع الدولي إزاء هذه الحقيقة . لقد قدمت أمتنا مئات الألوف من الضحايا والشهداء، لا حبا بالحرب ولا هواية بالقتال، بل دفاعا عن حقوقها وكرامتها وذودا عن أراضيها. ولهذا نتطلع اليوم إلى نقل المنطقة من حالة الحرب إلى حالة السلام . السلام الذي يعيد لكل ذي حق حقه وينهي الاحتلال ويحقن دماء الأبرياء ويصون كرامة الإنسان . سلام يعم أرجاء المنطقة ويمكن العرب والإسرائيليين من العيش في أمن واستقرار ورخاء . أخيرا أود أن أتوجه من خلال الرئيس كلينتون بالتحية إلى الشعب الأميركي وبالشكر على جهوده الشخصية وجهود مساعديه وأعرب عن استعدادي للعمل معه من أجل إحلال سلام عادل وشامل وحقيقي في المنطقة".
"إسرائيل في الواقع تريد أن تحصل من مفاوضات السلام أكثر مما هو بيدها الآن"
و في حديث إلى الصحفيين في ختام محادثاته مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بدمشق بتاريخ ‏1/‏‏12/‏‏1994‏، قال سيادته: " فيما يتعلق بعملية السلام، هذه العملية وكما ذكرت في لقائي السابق في القاهرة، لا تزال على حالها. لم يحدث أمر جديد وربما استطعتم أن تستخرجوا من خلال تصريحات الجانب الإسرائيلي أن الأمور لا تتقدم. لكن المسؤول عن ذلك هو إسرائيل فبالرغم من أنه كان هناك الكثير من التوقعات لدى الكثير من الدول، ولدى الكثير من المعنيين بهذا الأمر . فلم يتحقق شيء من هذه التوقعات. وتقديراتنا الأولية أن إسرائيل تسير وفق خط لا يفتح طريقا للسلام، لأن إسرائيل في الواقع تريد أن تحصل من مفاوضات السلام أكثر مما هو بيدها الآن. لا يكفي أننا نعاني من الاحتلال ومن تشريد جزء من أبناء الأمة العربية لا يستهان، إنما تحاول إسرائيل أيضا من خلال المباحثات التي أجريت وتجري مع العرب، بما في ذلك مع سورية، أن تحصل على الكثير مما ليس بيدها الآن. فإذا كان لابد من أن نختار بين أن يبقى الوضع الحالي على ما هو عليه، أو نوافق على ما تطلبه إسرائيل، فالخيار المفضل لدي أنا، كمواطن عربي أولا وكمسؤول عربي، هو هذا الوضع الحالي، وليس السلام ومتطلبات هذا السلام، الذي يتطلع إليه المفاوضون الإسرائيليون".
"العقبة هي الموقف الإسرائيلي"
و ردا على سؤال حول دور الراعي الأمريكي، قال سيادته: " أنا في رأيي أن الأميركيين جادون في عملية السلام ويسعون ويرغبون أن يحققوا هذا السلام. ولكن العقبة هي الموقف الإسرائيلي، وهي التي تعرقل حتى الجهود الأميركية. ربما لو سئل الأميركيون عن هذا سيقولون لا ليست إسرائيل، لأنهم يتصرفون ربما كوسيط وببعض العواطف الإضافية نحو إسرائيل، فلن يقولوا غالبا إن إسرائيل هي التي تعرقل. ولكن هذا هو واقع الحال نحن كما تعرفون قلنا "سلام كامل مقابل انسحاب كامل" فالمعادلة بسيطة وليست معقدة ويفهمها أي إنسان فهم ليس هذا ما يريدونه إنهم يريدون أشياء خارج حدود السلام. والحقيقة يحس من يتمعن في تصرفاتهم وبما يطلبون أن للهدف هو الهيمنة، وأقوال الهيمنة المطلقة على العرب وعلى المنطقة العربية. ولذلك قلت أي خيار هو أفضل من هذا الخيار فالأميركيون جادون . الإسرائيليون معرقلون ولا يسعون إلى تحقيق سلام حقيقي بين أطراف متكافئة تدرك مصالحها المشروعة وكرامة الشعب الذي تمثله. وهم يريدون مصالحهم أو ما يرون أنه مصالحهم مشروعة كانت أم غير مشروعة ويريدون كرامتهم مع فقدان كرامة الآخرين. هذا هو الواقع الذي أحس بأنهم يرغبون بالوصول إليه".
"في سورية وفي كل البلدان العربية أيضا رأيا عاما"
و ردا على سؤال، قال سيادته: " الموضوع ليس موضوع اطمئنان، إنما إيمان بحق وبطريق يقتضيه هذا الحق، إيمان بقضية شعب عادلة وبكرامة شعب عادلة. ويبدو هذا الفهم موضع تناقض بين موقف المفاوض السوري وموقف المفاوض الإسرائيلي. وانطلاقا من هذه الرؤية لسورية، فإن سورية مطمئنة لأن من يكون على حق، ومن يسير مع تطلعات شعبه، لابد أن يكون أكثر اطمئنانا ما دام هذا الشعب سيكون أيضا شأنه شأن الحكم الذي يتولى شؤونه بنفس الحماسة ونفس القناعة. ونحن نعتقد أن شعبنا، وسيسمع شعبنا بعد قليل ما أقوله الآن، يرى ما نرى في هذه المرحلة. وبالتالي يدعم هذا الموقف، كيف يمكن لشعبنا أن يكون غير هذا، وهو يسمع النصائح أنه لابد علينا أن نقوم بما من شأنه أن يقنع الرأي العام في إسرائيل، ويأتي آخرون ليقولوا لنا هذا أيضا، وينسون أن في سورية وفي كل البلدان العربية أيضا رأيا عاما، وقلت لأحد المسؤولين الأجانب الغربيين، في وقت سابق، إنكم تحدثوننا كثيرا عن الرأي العام في إسرائيل، وتشعروننا كأنه ليس لدينا رأي عام، وإنما لدينا مجموعة من الأغنام، وأظنكم أنكم مخطئون جدا جدا في هذه النظرة. رأينا العام معنا بقدر ما نكون معه ومع طموحاته وقضاياه العادلة. وعندما لا نكون كذلك فسيكون الشعب السوري أيضا ضدنا، ويجب أن يكون ضدنا".
"أين هي نقاط الاتفاق بيننا؟"
و ردا على سؤال حول " نقاط الخلاف في مشروع السلام السوري الإسرائيلي"، قال سيادته: " فيما يتعلق بالمراقبين الأميركيين، لم يبحث أحد معنا على الإطلاق، هذا الأمر ونسمعه كما تسمعونه ونقرأه كما تقرؤونه. وعندما يطرح معنا سنبدي رأينا في هذا الأمر. نقاط الخلاف بيننا وبين إسرائيل فيما يتعلق بعملية السلام، أفضل أن يقال أين هي نقاط الاتفاق بيننا؟ . لم نتفق على شيء لدينا عدد من العناوين انسحاب ، سلام، الأمن. لم نتفق إطلاقا على أي بند من هذه البنود، وأظن أني لا أستطيع أن آتيكم من عندي بشيء".
"حالة سبات متعثرة"
و قال سيادته في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بالقاهرة بتاريخ ‏3/‏‏9/‏‏1995‏، حول المسار السوري الإسرائيلي: " لاشك كلنا نعلم، أن هذا المسار في حالة سبات متعثرة، والإسرائيليون ومطالبهم يأتي القسم الأكبر منها خارج إطار القرارات الدولية. وسورية تريد أن يكون العمل في إطار القرارات الدولية، وليس في خارجها. وطبعا لا يتوقع أن ندخل في تفاصيل الأمور، ونأتي بالأمثلة. لكن مجرد أن نقول إن هناك خروجا لأي طرف عن إطار القرارات الدولية فمعناه أنه لا يؤيد. أي أنه في هذه الحالة غير مؤيد لعملية السلام، لأنها قامت على أساس هذه القرارات. وسورية متقيدة وملتزمة بالقرارات الدولية التي وافقت عليها".
"أن الإسرائيليين لم يحسموا أمرهم بعد بالنسبة لعملية السلام"
و أكد سيادته مجدا في مؤتمر أخر مع نظيره المصري بتاريخ 3/4/1996 ان إسرائيل "هي دائماً المعرقلة، وهي دائماً تعطل وتؤخر وتبطئ، وأخيراً كما سمعتم تعلق المباحثات. في رأيي أن الإسرائيليين لم يحسموا أمرهم بعد بالنسبة لعملية السلام. إنهم لم يحسموا أمرهم، وبالعكس يبدو إذا صح أن نعتبر أن المباحثات هي بوابة السلام. إن بوابة السلام هذه بدأت تضيق فرجتها، لا أقول إنها وصلت إلى حد الإغلاق إنما ضاقت إلى حد كبير. موقفنا من السلام معروف، نحن وافقنا على بدء عملية السلام منذ البداية. والآن مضى نحو خمس سنوات، مع ذلك، لم نحقق لا سلاماً ولا ما يشبه السلام. لم نحقق هذا الأمر، والسبب هو أن إسرائيل لا تتقيد بقرارات الأمم المتحدة، ولا تتقيد بالمنطق، الذي يقتضي أن لكل شعب أرضه وحدوده وسيادته وكرامته الإسرائيليون لا يتقيدون بهذه الأمور. وإذا لم يكن هناك أسلوب جديد فلا أظن أن هناك سلاماً سيتحقق".
"علينا أن نكون يقظين ونستنفر أنفسنا لكي لا نغفل ولا نستغفل"
و ردا على سؤال في ختام قمة أخرى مع الرئيس مبارك بتاريخ 4/ 1996 حول تصور سيادته ل "طبيعة الدور الأمريكي خلال المرحلة القادمة لدفع عملية السلام وهل تتوقعون استئناف المفاوضات على المسار السوري في وقت قريب خاصة بعد وصول زعيم الليكود نتنياهو إلى الحكم" : " الآن لا نتحدث ولا نعالج مسألة هل تستأنف المحادثات، الآن نريد أن نفهم بشكل صحيح، نحن نعتبر أننا فهمنا الكثير من خلال التصريحات. ولكن تأتي أحياناً بعض المعلومات المختلفة، ولهذا سنستقصي أكثر. ومبدئياً نحن الآن ليس لدينا إحساس بأن الأمور تسير بشكل إيجابي، ولذلك قلت منذ البداية علينا أن نكون يقظين، ونستنفر أنفسنا لكي لا نغفل ولا نستغفل. بالتأكيد المعطيات الآن موضوع استئناف المحادثات غير مطروق، وعندما يطرق ستسمعونه. وأيضاً تعرفون أن ما يحدث في إسرائيل له صدى في أمريكا، صدى خاص وهو يختلف عن صدى لما يمكن أن يكون قد جرى في أي بلد آخر سواء من العرب أو من غير العرب. وفي أمريكا ظروف يمرون بها الآن لها متطلبات لديهم. وهناك الآن بدأت كما تعرفون النشاطات الانتخابية وهذه لها مستلزماتها. واعتقد أن الإدارة الأمريكية تريد وبجدية أن يتحقق السلام، وكلكم سمعتم ما يشير إلى أن جهود الإدارة الأمريكية الحالية جهود جادة. لكن ما الذي يمكن أن تتوصل إليه. هذا ستقرره الظروف المقبلة والأيام المقبلة. وتابع السيد الرئيس حافظ الأسد فقال: "طبعاً لأنهم أصحاب المبادرة كما تعرفون وجودهم ومبادرتهم هي التي طرحت انطلاق عملية السلام. استجبنا لها طبعاً بعد قراءاتنا الجيدة، وبعد أن وجدنا إنها عادلة وشاملة أيضاً كما نقول ويقولون".
"ويستخفون بعقول السامعين"
و أكد سيادته مجددا في ختام قمة أخرى مع الرئيس المصري بتاريخ 8/8/ 1996 ان العرب " متمسكين بالعملية السلمية، لكن على أسسها التي قامت عليها، أي على مرجعية مدريد. إن العملية السلمية بدأت عام /1991/ بعد جهود كبيرة بذلها العرب، وبذلتها الولايات المتحدة أيضاً والأوربيون وروسيا كراعٍ ثانٍ للمؤتمر، وانتهى الأمر إلى وجود مجموعة من الوثائق تستند إلى الشرعية الدولية، أي إلى قرارات الأمم المتحدة، وإلى مبدأ الأرض مقابل السلام. كل هذا كان قبل انعقاد مؤتمر مدريد، تم أيضاً الاتفاق على عدد من الأسس، وبعد ذلك صارت الدعوة إلى مؤتمـر مدريد وبعد ذلك بذلت جهود كبيرة أيضاً جرى بعض التقدم إلى أن جرت الانتخابات الإسرائيلية وجاءت الحكومة الجديدة. هذه الحكومة لم تعترف بكل هذه الجهود وبكل هذه الاتفاقات، ويتحدثون بتعابير فيها تحدٍ للعالم، بل للعالم كله الذي تابع عملية السلام ويستخفون بعقول السامعين ويطالبون بأن تستأنف عملية السلام. ونحن مع هذا، لكن مع هذا على الأسس التي قامت عليها عملية السلام. هم يقولون يريدون السلام، ولكن دون شروط مسبقة، والشروط المسبقة المقصودة هنا هي هذه الوثائق الشرعية التي استندنا إليها، أي قرارات مجلس الأمن الأرض مقابل السلام، الأسس التي تقررت في مدريد. ومعروف كان الإجماع الكبير عالمياً حول هذه الأسس وبالتالي حول عملية السلام وضرورة إنجاحها على هذه الأسس، بما في ذلك ما ذكرته منذ قليل من قرارات الأمم المتحدة والأرض مقابل السلام. والأسس الأخرى التي قررت آنذاك. يقولون بصراحة إن قرارات الحكومة السابقة أي الحكومة الإسرائيلية السابقة أو أسلوب عملها لم يحقق السلام، ولذلك فهم سيحققون السلام بطريقتهم. لا مانع لدينا إذا كان الأمر على الأسس التي شكلت قاعدة الانطلاق في عملية السلام. لكنهم يعتبرون كل ما حدث آنذاك شروط مسبقة. هم يريدون أن نذهب إلى عملية السلام أو إلى استئناف عملية السلام بدون أرضية، بدون أي أسس للعمل ولا أظن أن ذلك عمل يؤدي إلى أية نتيجة. ولو كان يؤدي إلى أية نتيجة لما احتجنا إلى جهودٍ كبيرة قبل مؤتمر مدريد، كان يمكن أن نجتمع مباشرة دون الجهود التي بذلت قبل مؤتمر مدريد".
"لسنا راكضين"
و أ ضاف سيادته: " منذ أيام سمعنا أن نتنياهو، أرسل دعوة عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية إلى سورية لاستئناف المحادثات، وهو طبعاً لم يذكر فيها أي صيغة، ويشعر الإنسان أنها تتضمن باباً ضيقاً لأمل ولاحتمالات سلام قادم.. ولولا أنه لا يجوز أو ليس من الضرورة أن نقرأ الآن أو نفصل بالدعوة.. إلا أن كل من يقرأ هذه الدعوة التي أرسلها، لن يلمس أبداً أن هذه الدعوة هي الطريق إلى السلام، أو أن من كتبوها حريصون على السلام. نحن متمسكون بعملية السلام على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام وكل الأسس التي وضعت، ومتمسكون أيضاً بالاتفاقات والالتزامات التي تقررت خلال هذه السنوات الخمس التي مضت على هذا الأساس. نحن مستعدون لاستئناف عملية السلام، خاصة وأنا أؤكد على هذا الأمر خاصة لأنه كما تعرفون قالوا سابقاً السلام مقابل السلام سمعتم جميعا. وقالوا آنذاك إن العرب سيأتون إلينا وقد تحدثنا منذ قليل هذا الكلام، خلال اجتماعنا لكن ما معنى السلام مقابل السلام؟ السلام ليس لأي طرف، السلام عندما يتحقق سيكون لكل الأطراف. لكن لكي يتحقق السلام لابد من تحقيق مجموعة عوامل لكي يتحقق السلام لكل الأطراف وليس لطرف واحد. هذا هو الموقف الذي نراه الآن وهو الموقف الذي رأيناه في الماضي. وهو الموقف الذي كان صالحاً لأن تنطلق عملية السلام وإلا لما كان هناك عملية سلام استمرت منذ خمس سنوات. طبعاً هناك من يقول إن الأمر يحتاج إلى زمن على كل حال نحن لسنا راكضين. فعندما تكون الأمور جاهزة بمعطياتها الصحيحة، فنحن مستعدون للانخراط أو لاستئناف عملية السلام. ونأمل طبعاً أن تتطور الأمور ويرى الناس غير ما يرون في هذه الفترة ولا نعود نسمع تلك التعابير التي نسمعها خلال هذه الأيام".
"جهوداً كبيرة تحقق بنتيجتها تقدم وتحققت إنجازات"
و ردا على سؤال ل سي ان ان بتاريخ 29-9-1996، "هل محادثات السلام ممكنة، إذا رفض نتنياهو موافقة رابين على الانسحاب من الجولان لقاء سلام شامل؟"، قال سيادته: " كما هو معروف بدأت عملية السلام بعد الاتفاق على أسس لهذه العملية. واشترك في ترسيخ وتأسيس هذه الأسس العرب والإسرائيليون والولايات المتحدة الأمريكية، وشكلنا ما يمكن أن نقول عنه مرجعية مدريد. ومرجعية مدريد هي المبادرة الأمريكية، التي لبّها مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الأمم المتحدة /338/ و /242/. وهناك أيضاً ملحقات لهذه المبادرة، اتفق عليها في جدل استمر زمناً ليس قصيراً بين الولايات المتحدة والأطراف العربية والإسرائيلية. وبنتيجة هذا النقاش تقررت هذه الملحقات وأصبحت تمارس أو تعتبر ذات دور مهم فيما يمكن أن نسميه ضوابط عملية السلام التي ساعدت في انطلاق العملية. وعلى أساس هذه المرجعية والملحقات بدأت النشاطات ومباحثات الوفود العربية والإسرائيلية في مدريد أولاً ثم في واشنطن و أماكن أخرى في الولايات المتحدة، ولكن أساساً في واشنطن. هذه المباحثات لم تكن سهلة واحتاجت إلى جهود من قبل الأطراف العربية وإسرائيل والولايات المتحدة وقد بذلوا جهوداً كبيرة تحقق بنتيجتها تقدم وتحققت إنجازات. وهذه الإنجازات أصبحت التزاماً وحقوقاً للأطراف".
"جرى الاتفاق بين سورية وإسرائيل حول انسحاب الإسرائيليين من الجولان حتى خطوط الرابع من حزيران 1967"
و كشف سيادته النقاب انه " وفي إطار هذه الالتزامات، جرى الاتفاق بين سورية وإسرائيل حول انسحاب الإسرائيليين من الجولان حتى خطوط الرابع من حزيران 1967، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى إكمال عناصر السلام الأخرى. وقد تم ذلك بإشراف ومعرفة الولايات المتحدة. ومن البديهي أن على الحكومة الإسرائيلية الحالية أن تلتزم باتفاق توصلت إليه الحكومة الإسرائيلية السابقة، وهي حكومة شرعية، وبالتالي تمثل إسرائيل بكل الاعتبارات. وجرت التطورات الأخيرة، وتغيرت الحكومة في إسرائيل، وبمجرد انتهاء الانتخابات بدا رئيس وزراء إسرائيل وكأنه حذف كل هذه المبادئ وكل هذه الجهود وكل الالتزامات والحقوق وبالتالي ألغى عملية السلام، ولهذا أنا أعتقد أن استئناف المباحثات يمكن أن يتم عندما يحزم نتنياهو أمره باتجاه استراتيجية السلام والتجاوب مع مستلزماتها".
"استراتيجيتنا هي استراتيجية السلام"
و ردا على سؤال أخر للمحطة الأمريكية العالمية، قال سيادته: " نحن لنا أن نحكم عليه في ضوء أقواله وأعماله، وفي ضوء ما سمعناه منه أنه يغلق طريق السلام، لأنه هو الذي بذاته قال، مثلاً، لن أعيد حقوق الفلسطينيين وأرض الفلسطينيين، لن أعيد الجولان. وإذا كان هذا هو ما يفكر به فلماذا على سورية أن تريـد السلام؟ إذا لم يُعد السلام الأرض إلى أصحابها فلماذا نطالب به؟ هل يمكن لأي عاقل في هذا العالم، أن يتوقع أن تقيم سورية سلاماً مع الحكومة الإسرائيلية، وتبقى الأرض السورية بيد الإسرائيليين. لهذا أقول إنه إذا بقى نتنياهو على ما هو عليه، فلا أظن أن هناك أي منفذ لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. ونحن نتمنى غير هذا بطبيعة الحال. نحن استراتيجيتنا هي استراتيجية السلام، ولكن هذا الأمر يقتضي أن تكون هذه الاستراتيجية هي رغبة الأطراف لا رغبة طرف واحد فقط".
و ردا على سؤال حول الرعاية الأمريكية لمحادثات السلام، قال سيادته: " إن الولايات المتحدة بذلت جهوداً كبيرة خلال هذه المدة، ورئيس الولايات المتحدة بالذات /بيل كلينتون/ بذل هذه الجهود وفي أحيان كثيرة بذلها بشكل شخصي، إضافة للجهود التي بذلها المعاونون بإشرافه أيضا.ً وبطبيعة الحال، لولا جهود الولايات المتحدة ما كان لعملية السلام أن تنطلق، وبالتالي ما كان لها أن تحقق أي تقدم أو إنجاز، فدور الولايات المتحدة هام جداً".
"ويجب أن يتخلصا من هذا الأسر"
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتاريخ 21/10/1996، أكد سيادته: " كما هو الجولان محتل منذ وقت من قبل الإسرائيليين، كذلك جنوب لبنان محتل من قبل الإسرائيليين، وعندما يكون السلام، وآمل أن يكون، فسيخرجان معاً إلى الحياة، إن صح هذا التعبير، لأنهما الآن في حال أسر، ويجب أن يتخلصا من هذا الأسر".
و في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس محمد حسني مبارك في ختام مباحثاتهما في دمشق بتاريخ 23/2/1997، قال سيادته ردا على سؤال " إن هناك تراجعاً من نتنياهو وإن الرئيس الأسد ثابت وصامد في موقفه، فهل تستمر المسيرة على هذا النحو؟ وهل تقبلون بهذا التصور؟"، :" طبعاً لا نقبل بهذا التصور ولا التصرف. ونحن في سورية نرى أنه لا يمكن النظر من أية زاوية صغرت أو كبرت إلى مجيء حكومة الليكود على أنها تعطي مؤشرات إلى مواصلة عملية السلام على الأسس التي وضعت عليها في مدريد أو قبل مدريد. ووفقاً للمرجعية التي أقرت والتي يمكن اختصارها بقرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام. إن العرب جميعاً، والعالم أيضاً يسمع تصريحات نتنياهو، فيرى أنه ليس على هذه الطريق. فهو يقول: إنه يريد استئناف المحادثات بدون شروط مسبقة، وعندما يقول عبارة بدون شروط مسبقة هذه العبارة بالذات إنما تعني شروطاً مسبقة خاصة. أنه لم يطرح من قبل أحد من الأطراف المعنية بعملية السلام شروطاً مسبقة. وعندما جاء نتنياهو بدأ يتحدث لم تكن هناك لا شروط مسبقة ولا شروط غير مسبقة ونحن من جانبنا لم نطرح شروطاً."
"شامير كشف موقف إسرائيل المعادي للسلام"
و أضاف سيادته: " لقد أسست أرضية لتنطلق منها عملية السلام، وانقضت خمس سنوات أو نحوها على تأسيس هذه الأرضية. ويفترض في ما نتج خلال هذه السنوات أنه انبثق من المرجعية التي ذكرتها. والآن عندما يطالب هو بالاستئناف يحب أن ينسجم مع ما يطلبه فهو عندما يقول: إنه يجب أن نستأنف عملية السلام، معنى ذلك أن نعود إلى العمل بشيء سرنا به خطوات وكان متفقاً عليه، ولكنه هو يقول بالاستئناف ويتحدث عن البدء من الصفر. كلمة استئناف واضحة لغوياً وكلنا نعرف معناها ولذلك لا يتلاءم ما يقوله مع ما يطلبه. ثم إنه لا ينفك يقول إنه يريد السلام وإجراء مباحثات ويركز على ذلك لإعطاء الانطباع بأنه فعلاً يريد السلام ويريد المباحثات. وأظن أن ما يريده فعلاً هو فقط إعطاء هذا الانطباع، وفي هذه الحالة يكون هو الرابح والجانب العربي هو الخاسر. فعندما نجلس ونتباحث ونحن في مكاننا أي عند الصفر فما هي مصلحتنا أو مكسبنا في ذلك. ولذلك أقول ما هي مصالحنا أو مرابحنا في طروحاته التي تسمعونها كل يوم تقريباً، والتي يردد فيها أنه يريد السلام مقابل السلام أو يريد السلام مقابل الأمن، ويقول فيها أيضاً إن سورية تريد الجولان، وهو يريد الجولان أيضاً فنطرح الموضوع على الطاولة. لهذا أقول إنني لم أجد نافذة، أو إذا صح القول، ثغرة مفتوحة أو ممراً مشروعاً، ولذلك ليس لدينا ما يجعلنا نثق بأن من يطرح هذا الطرح هو طالب سلام. صحيح: إنه يتحدث عن السلام ولكن عن السلام كما يفهمه. وقد شاهدته مرة على شاشة التلفزيون يرد على أسئلة الصحفيين في مصر، فسئل هل هو ملتزم بقرار مجلس الأمن رقم /242/ فقال في جوابه ما معناه إن هذا القرار موجود، وكذلك قرارات الأمم المتحدة الأخرى ولكني لم أسمع منه كلمة الالتزام. ـ وسئل أيضاً عن مبدأ الأرض مقابل السلام، فقال: نعم إنه موجود، ولكن لي فيه وجهة نظر حتى قرارات الأمم المتحدة قال إنه عنده تفسيره الخاص لها. إن هذه الأقوال والتصريحات منفصلة تماماً عن الأسس التي انطلقنا في إطارها نحو عملية السلام. مع ذلك نحن نريد السلام والجانب العربي هو عملياً الذي فتح الطريق إلى العملية السلمية المسؤول الإسرائيلي، الذي كان موجوداً في ذلك الحين أي/ شامير/ لم يكن مع هذا الاتجاه وهنالك رسالة تبادلها آنذاك مع القيادة الأمريكية خلاصة محتواها أنهم في إسرائيل لا يؤيدون المبادرة التي أطلقت في ذلك الوقت، ولكن شامير كما أظن أحرج في النهاية. كشف موقف إسرائيل المعادي للسلام بعد أن كانت الدعاية في الغرب وفي الشرق أن الإسرائيليين يريدون السلام، والعرب يريدون القتل والذبح والتشريد والرمي في البحر، مقولة الرمي في البحر سمعناها منذ القديم، ولكني لم أسمعها من أي عربي مسؤول مع أننا نحن العرب اتهمنا بعضنا بعضاً بهذه المقولة أحياناً، وقد حاولت أنا شخصياً أن أستفسر عن الذي يمكن أن يكون قالها في ظروف سابقة، فلم أجد أحداً. أسندت المقولة في أحد الأحيان إلى السيد أحمد الشقيري، ولكن الذي فهمته من المقربين منه أنه لم يقل هذا الكلام، حتى لو أننا سنتحارب فهل الرمي في البحر هو الحل. لا ليس هذا هو الحل على كل حال تحاربنا كثيراً، ولم يرم أحد الآخر في البحر في ضوء ذلك. ولهذه الأسباب وجد الحاكم الإسرائيلي عند إطلاق المبادرة أنه لابد من أن يستجيب وأن يحضر مؤتمر مدريد، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المبادرة طرف أساسي، وربما كانت هي الطرف الأساسي بالنسبة للدول الأخرى غير إسرائيل والدول العربية. لهذا وافق شامير وحضر مؤتمر مدريد، وألقى فيه خطابه الذي أتوقع أنكم جميعاً سمعتموه. وقد قال في خطابه إن هذه الأراضي المحتلة بمجموعها تستحقها إسرائيل، بينما العرب يملكون أربعة عشر مليون كيلو متر مربع أراد القول: إن مساحة الأراضي المحتلة أصغر، وقال إن مساحتها هي /28/ ألف كيلو متر مربع. ونحن لو حسبنا مساحة الأراضي المحتلة السورية منها واللبنانية والفلسطينية سابقاً لبلغت تقريباً /28/ ألف كيلو متر مربع. قرأ شامير كلمته وخرج ثم لم تقدم إسرائيل طوال مدة وجود شامير أي دفع لعملية السلام، مع ذلك يبدو أن موقف إسرائيل الحالي أكثر تزمتاً وعصبية، ولهذا نحن في مكاننا وهم في مكانهم. ولكنني أعود فأقول: إنه لا يوجد عربي يتنصل من عملية السلام والالتزام بها، وفي المقدمة سورية، غير أننا مع السلام العادل والشامل، وهذا ما أكدناه منذ الأيام الأولى وقبل مؤتمر مدريد أي عندما وضعت الأسس لمؤتمر مدريد . كانت هذه الطروحات هي التي جرى الاتفاق عليها وسرنا على طريقها طويلاً ومضت على ذلك خمس سنوات. ونحن سنظل متمسكين بعملية السلام. ونرغب في أن يتم إنجازها فعلاً وعندما نقول بالسلام الشامل والعادل فإن ذلك يعني أنه عندما يتحقق هذا السلام يكون كل أخذ أو نال ما يستحقه. ولو لم تكن مرجعية مدريد والأسس التي وضعت لها مقنعة لنا لما شرعنا في دخول عملية السلام ولما تابعناها. ويجب أن يعرفوا أن عملية السلام أو غيرها حتى الخلافات العربية لا يمكن أن تدفع بنا إلى أن ننسى أصولنا وجذورنا وتاريخنا.السلام الشامل والعادل فإن ذلك يعني أنه عندما يتحقق هذا السلام، يكون كل أخذ أو نال ما يستحقه".
"عملية السلام ليست عنصراً واحداً"
و ردا على سؤال " بالنسبة لما أعلن من أنه كان هناك اتفاق بين سورية وإسرائيل في المحادثات إبان حكم رابين حول بعض النقاط، ومنها الجلاء عن الجولان. ألم يحن الوقت لإعلان هذه الاتفاقات ونشرها في الصحف العربية؟": " عملية السلام ليست عنصراً واحداً، في مرحلة من مراحل المباحثات عبر الأمريكيين، بدئ بموضوع الأرض وأخذ ذلك كثيراً من الجدل ووافق رابين. في ذلك الوقت كان الأمريكيون هم الذي ينقلون إلينا إضافة إلى الوفدين اللذين كانا يجتمعان في الولايات المتحدة. جرى الاتفاق على أن أرض الجولان السورية حتى خطوط الرابع من حزيران/1967/ تعود إلى سورية ولكننا لم نكمل آنذاك العملية، لأنه هناك ترتيبات أمنية ومراحل انسحاب... الخ".
و أضاف سيادته: " كانت المناقشات بين الوفدين السوري والإسرائيلي قد استغرقت وقتاً طويلاً، كما يحدث دائما ً، ثم أجرى الإسرائيليون الانتخابات، ولم نكن قد انتهينا. ولكن هذا الاتفاق التزام، لأن الذي كان يتحرك بيننا كان الراعي الأمريكي، الذي كان ينقل إلينا هذه الأمور. ومازال هذا الأمر قائماً كوديعة لدى الأمريكيين، كي لا يناقش موضوع الأرض عند الانتهاء من مناقشة العناصر الأخرى، أي أن يضم موضوع الأرض بدون مناقشة جديدة إلى العناصر الأخرى في عملية السلام مباشرة بعد الانتهاء منه".
و ردا على سؤال حول ً على تنصل نتنياهو من أي اتفاق تم مع الحكومة السابقة؟ ، قال سيادته: " قال مرة: إنه مع السلام على أساس دعوة مدريد وكأنه يتحدث عن بطاقة دعوة إلى حضور مناسبة ما، وعندما لوحظ أن هذا التعبير غير مقبول استخدم نتنياهو عبارة في إطار مدريد مرة ذكر مرجعية مدريد، فهي تعني القرارين /224 و 338/ ومبدأ الأرض مقابل السلام. أما هو فلا يتحدث عن هذا المبدأ ولم يتحدث في الفترة الأخيرة عن الأرض مقابل السلام مع أن مرجعية مدريد مبادرة أمريكية آنذاك مدعومة عالمياً والعالم كله تحمس لعملية السلام عندما بدأت وانطلقت. مرةً في مصر ذكر الأرض مقابل السلام، ولكنه قال: إنه عنده تفسيره الخاص بذلك. على أية حال من يلتزم بمرجعية مدريد يجب عليه الالتزام بما انبثق عنها. وعندما تقول إن الأرض اتفق عليها، فإن المناقشات كلها على أساس مرجعية مدريد. ومن لا يعترف بما انبثق عن المرجعية، يكون بطبيعة الحال ناكراً وغير معترف بالمرجعية ذاتها. ومنذ قليل كنت أتحدث مع الرئيس مبارك في جلسة ثنائية، فقلت: إن الأمر أشبه بامرأة ولدت نعترف بأن هذه المرأة أصبحت أماً نعترف بها، ولكن لا نعترف بالولد. من يعترف بالمرجعية يجب أن يعترف بما نتج عنها. والمحصلة هي أن الطريق إلى السلام في ضوء ما لدينا من معلومات، وفي ضوء ما وصلنا لا توجد عليها مؤشرات مشجعة، ولكني أتمنى وسورية تتمنى والرئيس مبارك والأخوان في مصر والعرب كلهم يرغبون في أن تتم عملية السلام وفقاً لقواعدها التي وافق عليها المجتمع الدولي إضافة إلى الغرب والإسرائيليين".
"أبواب السلام من وجهة نظري ليست بخير"
وردا على سؤال حول الدور الأوروبي، وذلك لدى اختتام زيارته إلى مصر بتاريخ 2/5/ 1997، قال سيادته: " لاشك في أن لأوربا دوراً، ويجب أن ندعمه، وأنا عبرت عن رأيي هذا مرات كثيرة. وأوربا قادرة على أن تأخذ دوراً، وأن يكون لها شأن كبير، أما ما هو الأمل فيما يتعلق بعملية السلام، الواقع في هذه المرحلة كما أرى لا يستطيع أحد أن يحدد، وهو واثق مما يحدد لا يستطيع أن يحدد وخاصة في الاتجاه، هل سيكون هناك سلام أم لا؟ في الواقع ما نراه الآن وما نلمسه وأظن جميعكم كذلك، لا يوجد هناك ما يجعل أو يدفع أي أحد من، المواطنين العرب وغير العرب، إلى الاعتقاد بأن السلام أبوابه مفتوحة أنتم جميعاً تسمعون تصريحات الحكومة الإسرائيلية، تسمعون وترون التصريحات والأعمال، لا التصريحات لا الأعمال ولا الأقوال تبعث على الاعتقاد أن الاتجاه يؤدي إلى السلام حتى الآن. في هذه اللحظة وفي ضوء الوضع الحالي أبواب السلام من وجهة نظري ليست بخير، وهي مغلقة.. وأتمنى طبعاً أن يكون واقع الأمر غير هذا لأننا نحن متمسكون بالسلام ونأمل أن ما أقوله عن غياب إمكانية السلام. أرجو أن يكون العكس هو الذي سيقع".
"طريقنا طويل ولابد أن نسير عليه حتى النهاية"
و جدد سيادته التأكيد مجددا " نحن نريد السلام، ولكنه العادل والشامل الذي يعيد الحقوق لأصحابها، دون نقص ودون الإساءة إلى كرامات الناس وإلى معنويات الشعوب في هذه المنطقة. نريد هذا السلام، ومع ذلك أنا أستطيع أن أقول الآن إن طريقنا طويل ولابد أن نسير عليه حتى النهاية".
"سنستمر متمسكين بالسلام ونريد السلام فعلاً"
و قال سيادته لدى اختتام اجتماع مع الرئيس مبارك بتاريخ 30/7/1997،" لا شيء يبرر أن نكون متفائلين أو أننا على أبواب السلام. لا أعتقد أن هناك إنساناً يمكن أن يكون متابعاً الأمور، ويقول: إن هناك أملاً لأنه يظهر في كل يوم دليل جديد على أنه لا يوجد أمل، مع العلم أن أنصار السلام في العالم وفي المنطقة حتى إسرائيل. أعني أن هناك كماً كبيراً من الناس يريدون السلام، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يوجد في تصرفاتها ما يشير أو ما يوحي أنها باتجاه السلام، وفيما يتعلق بالمبادرات التي تحدث أو ربما تكون في بعض الأمكنة، لا أعتقد أنه ستكون هناك مبادرات ذات محتوى جوهري، طبعاً نتمنى أن يكون هناك ما هو جوهري، لكن في ضوء ما هو مرسوم في أذهاننا نتيجة تصرفات وأعمال، لا نستطيع أن نتنبأ بأفضل من هذا بعدما مرت هذه الأيام وما قيل فيها وما أنتجته. طبعاً نحن سنستمر متمسكين بالسلام ونريد السلام فعلاً، ونحن الذين فتحنا باب السلام والقيادة الإسرائيلية في ذلك الوقت لم تكن تريد السلام".
و ذكر سيادته مجددا انه " وعندما طرحت المبادرة الأمريكية، كتب رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت رسالة للأمريكيين معناها أنه لا يوجد سلام، ومع ذلك العرب قالوا نحن مع السلام ونحن نريده. ومع ذلك طبعاً ذهبت إسرائيل إلى المؤتمر، ولكن في المؤتمر نفسه وبشكل علني ضمن الخطاب الذي ألقاه شامير قال ما معناه: إن العرب أراضيهم واسعة والإسرائيليين أراضيهم ضيقة وكل ما لديهم كذا. وقد ذكر مساحة من الكيلومترات والمساحة التي ذكرها هي بالضبط فلسطين بكاملها والجولان أي كل المناطق المحتلة، ومع ذلك صارت عملية السلام وبقيت نوعاً من النقاش الذي لا معنى له ولانهاية ثم تغيرت الظروف وجاءت حكومة أخرى وجرى بعض التقدم فعلاً، وكان محتملاً أن نتوصل إلى السلام، ثم عادت فتغيرت الظروف مرة أخرى وجاء الموجودون حالياً ومن فمهم نحن نتحدث أو نستنتج شأني شأنكم كلكم تسمعون وكلنا نسمع تصريحات وكلمات واضحة جدا. ً ففي ضوء هذا الذي نراه ونسمعه ونعيشه في أحسن الأحوال، سيستمر هذا الجمود إلى أن تكون هناك معطيات جديدة".
"نتنياهو هو الذي عطل عملية السلام"
و في حديث للصحفيين في ختام زيارته إلى الإسكندرية بتاريخ 19/9/1997، أعلن سيادته ان : " عملية السلام ليست قائمة الآن، إنها قائمة على الورق فقط. مع ذلك الجانب العربي متمسك بعملية السلام والتكتلات الدولية ودول العالم كلها تعرف أن /نتنياهو/ هو الذي عطل عملية السلام، وهو الذي يجب أن يتحمل مسؤولية هذا التعطيل، إلى أن تعود مسيرة السلام إلى منطلقاتها، وأن يجري الالتزام بما تحقق سابقاً وعلى كل المسارات. وأي عملية سلام تبدأ بمسار واحد أو مسارين لن تحقق شيئا، ً كل المسارات المعنية يجب أن تصل إلى ما هو حق لها. ونحن ننتظر لنرى إذا كان هذا سيحدث في المستقبل. أما الآن فلا يوجد شيء يدعو إلى التفاؤل، وليس الآن هذه الأيام بالذات بل منذ تسلم /نتنياهو/ السلطة في إسرائيل. نحن قمنا بما علينا وعندما كان الكثير في إسرائيل يقولون إن العرب لا يريدون إلا الحرب وقتل الإسرائيليين. تبين وصار واضحاً أن العرب هم الذين يريدون السلام وأن الآخرين هم الذين يريدون أشياء أخرى ولا يريدون السلام. نحن في مكاننا. وبالنسبة لهم هم يقررون كيف يجب أن يكون موقفهم وتصرفاتهم".
"ومن يريد السلام يجب ألا يكون طامعاً بأراضي الآخرين"
و جدد سيادته ان " السلام تفاهم عميق. وأيضاً السلام هو العدل وهو الشمولية بالنسبة لأوضاعنا نحن في الوطن العربي. ومن يريد السلام يجب ألا يكون طامعاً بأراضي الآخرين أو بكل ما لدى الآخرين. السلام ليس كلاماً مجرداً. إنه كلام له معنى وله محتوى. عندما تتحقق هذه المعاني، وهذه المستويات يمكن أن يكون السلام قادراً على الحياة وقادراً على الصمود. وهذه الأمور ليست متوفرة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الآن، الحكومة الإسرائيلية عكس كل هذا. وكلكم تسمعون تصريحاتهم التي يسمعها الصغير والكبير، كما قلت منذ قليل نحن مع السلام لكن ليس كما يفهمه الآخرون".
"عملية السلام تحتاج إلى جهود كبيرة وطويلة"
و ردا على سؤال حول زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، اولبرايت، إلى المنطقة، قال سيادته: " السيدة /أولبرايت/ جاءت إلى المنطقة واستقبلناها في سورية. والطروحات كانت ودية جداً، وقد تحدثت بنية طيبة كما ظهر. وهي تريد أن تندفع عملية السلام. وتقول أن العملية يجب إن تتم على أساس مرجعية مدريد. وهذا كما تعرفون هو موقفنا أيضا.ً هي تريد أن تدفع الأمور، وأظن أنها ترى كذلك أن الأمور في المنطقة أكثر تعقيداً مما يبدو. أنها كانت تراه وقد تحدثت هي بذلك لوسائل الإعلام، وأنا من وجهة نظري أرى أن عملية السلام تحتاج إلى جهود كبيرة وطويلة إلى أن تصل إلى أسلوب يؤكد ما أشرت إليه منذ قليل. أي أن نسير في طريق تؤدي إلى العدل والشمول والحق وأن يصل كل طرف إلى حقوقه الثابتة. كانت لها تصريحات كلنا سمعناها وقالتها في المحادثات وهي تصريحات جيدة. والكثير مما قالته كنا نقوله سابقاً قبل عملية السلام وخلالها مما يدل أنها تريد أن تدفع عملية السلام، لكن الرغبة شيء وإمكانية التنفيذ بشكل عادل شيء آخر".
"رئيس وزراء إسرائيل مازال يغلق الأبواب"
و أضاف سيادته: " تعرفون أن رئيس وزراء إسرائيل مازال يغلق الأبواب في وجه كل الناس، حتى بوجه الأمريكيين، وكل المهتمين والمعنيين بعملية السلام، فنأمل أن تنجح السيدة /أولبرايت/ في جهودها، ونريد هذا نحن. كذلك جرى نقاش كثير بيننا وفي النهاية كلنا نؤيد عملية السلام ونأمل أن تنجح هذه العملية. لا يوجد هناك أشياء نستطيع أن نتحدث بها الآن. وهي على كل حال كانت زيارتها زيارة استطلاعية، وأكرر القول إن لدي انطباعاً أنها تريد أن تنجح في العملية التي بدأتها. لكن هي لم تقل أنها بالضرورة ستنجح، ونحن لا نستطيع، ولا أحد يستطيع الآن، بأن يعطي ضمانات بأن عملية السلام ستسير على الطريق الصحيح الطريق المستقيم. فهذا هو موقفنا ووضعنا الآن. طبعاً كان مطروحاً تحريك عملية السلام، ولكن من وجهة نظرنا الأوضاع التي نحن فيها لا تؤهل ولا تدفع إلى أن نسبح في الفراغ بدون أي نتائج، وسنرى التطورات فيما بعد".
" طريقنا في سورية واضحة"
و ردا على سؤال "هناك تصور إسرائيلي يطرح في الفترة الأخيرة حول أسس جديدة لترتيبات الأمن في الجولان، يقوم على مبادلة الأمن بالأمن، بمعنى أن حجم الانسحاب الإسرائيلي سيرتبط بعمق الترتيبات الأمنية وليس بمدى التطبيع كما كان يقول رئيس وزراء إسرائيل السابق /بيريز/ فهل أنتم سيادة الرئيس مستعدون للتفاهم مع إسرائيل على هذا الأساس الجديد حتى يؤدي الأمر في النهاية إلى استرداد أراضي الجولان كاملة؟" قال سيادته : " طريقنا في سورية واضحة، ولا يجهلها أحد ممن يتابعون مسيرتنا. نحن منذ البداية طرحنا عملية السلام وساعدنا في الوصول إلى مؤتمر مدريد. وكل هذا كان على أساس قرارات مجلس الأمن والأرض مقابل السلام. وجرت محادثات كثيرة وطويلة. في زمن الليكود سابقاً لم نستطع أن نتقدم أبداً وطبعاً عندما عاد الليكود إلى الحكم بعد حزب العمل لم يتحقق شيء أيضاً. في زمن حزب العمل تحققت إنجازات في إطار عملية السلام، لكنها لم تكن كاملة بمعنى أن عملية السلام فيها عدة بنود لكي تكتمل. ولكن جرى الاتفاق على أمور هامة جداً، وربما كانت هي الأهم. وعندما جاء /نتنياهو/ ألغى هذا الأمر. نحن متمسكون بأن عملية السلام يجب أن تستأنف من حيث توقفت، ومازال الوضع في إسرائيل لا يميل إلى الموافقة على هذا الأمر".
"وما أنجز أكثر مما تبقى للإنجاز"
و أكد سيادته: " ونحن على موقفنا ثابتون. ولدينا الحجة والمنطق لكي يقتنع الآخرون بها. لأن ما ينجز في زمن حكومة ما. ونحن هنا نتحدث عن عملية السلام، وهي عملية دولية عندما يكون هناك إنجاز وتتغير الحكومة في بلد ما، فلا يحق للحكم الجديد أن يلغي ما اتفقت عليه الحكومة السابقة مع الطرف الخارجي، أي الطرف غير الإسرائيلي. فهذا أمر معوق ومانع بشكل مطلق لأن تنطلق عملية السلام على أساس طريق مدريد التي أكد عليها المجتمع الدولي كله والتي هي أساس المبادئ الأمريكية. إن المبادرة الأمريكية هي أساس الدعوة إلى مؤتمر مدريد، وهي بدورها استندت إلى قرارات مجلس الأمن و مبدأ الأرض مقابل السلام.هذه الأمور كلها دفعها رئيس وزراء إسرائيل الحالي جانباً ويبحث في أشياء أخرى. وهذا حسب معلوماتي أيضاً سواء على المسار السوري أو المسارات الأخرى، كانت هناك مناقشات فيها منطق. ومن الطرفين. أعني هنا حزب العمل في إسرائيل والجانب العربي. صحيح أن الأمور كانت تسير ببطء لكن كانت هناك حركة وكان هناك إنجاز وما أنجز أكثر مما تبقى للإنجاز. وهذا هو موقف سورية".
"نحن بدأنا عملية السلام"
وبتاريخ 15/1/1998 لدى اختتام محادثاته مع الرئيس مبارك، استعرض سيادته مسيرة عملية السلام، و قال سيادته: " كما نعرف نحن بدأنا عملية السلام، ونحن الذين فتحنا الباب الواسع لمبادرة السلام التي طرحت في حينها وسرنا في هذا الطريق. وباختصار أقول إن هذه المسيرة توقفت بعد أن جرت انتخابات في إسرائيل، وسقط الذين كانوا في الحكم في إسرائيل، وجاءت حكومة جديدة. لم نر ما يبشر أو ما يؤكد أن الحكومة الحالية في إسرائيل راغبة في تحقيق عملية السلام وإيصالها إلى النهاية المطلوبة. على كل حال كان العالم كله يقول سابقاً أن العرب لا يريدون السلام، وكانت إسرائيل توزع دعايتها في الغرب والشرق، زاعمة أن الإسرائيليين طيبون يريدون السلام ويريدون أن يعيشوا بسلام مع العرب، وظل العالم سنين طويلة يأخذ بشكل عام بهذه المقولات. الآن ظهر للعالم أن العكس هو الصحيح فنحن الذين أطلقنا عملية السلام. ونحن الذين مازلنا متمسكين بعملية السلام، وغيرنا لم يفعل شيئاً ولا نرى أنه يفكر بأن يعمل شيئاً لتحقيق السلام العادل والشامل، والذي يعيد الحقوق تماماً إلى أصحابها ولا يمكن لأحد أن يتنازل عن أراضٍ وطنية لكي يرضى عليه أحد. على كل حال الكرة في عملية السلام هي الآن عند الجانب الإسرائيلي ومن يقتل السلام ومن يقتل العملية السلمية سيكون واضحاً أنه ليس العرب، هم الذين يعملون على قتلها، والعالم كله يعرف ويتحدث بشكل واضح، أن العرب متمسكون بعملية السلام، وأن الآخرين هم عكس ذلك".
"رابين وافق على عودة الأرض السورية وهذه الموافقة تعتبر نهائية"
و بتاريخ 16/4/1998 لدى اختتام محادثاته مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بالقاهرة، قال سيادته ردا على سؤال " وهو أن العماد أول مصطفى طلاس أعلن عن وجود وثيقة لديكم تتعلق برسالة من الرئيس الأمريكي /بيل كلينتون/ حول جلاء إسرائيل من الجولان السورية، متى يحين الوقت للإعلان عن هذه الوثيقة؟ " لا توجد وثيقة بمعنى كلمة وثيقة، لكن كانت هناك مفاوضات ونحن نعرف جميعاً كان هناك نوعان من المناقشات: أحدهما مناقشات على الأرض الأمريكية بين الوفد السوري والوفد الإسرائيلي، والنوع الآخر هو الاتصالات عندما كان يأتي الوزير /كريستوفر/ ومعه كادر من المساعدين، وهذا الوسيط كان يتحرك بيننا وبين إسرائيل كلما جاء إلى المنطقة. أحياناً كان ينجح وأحياناً أخرى لم يكن ينجح، وكان الأمر متوقفاً تماماً على مدى ثلاث سنوات لم يحصل فيها تقدم، وتبين أنه مادام موضوع الأرض غير مضمون أو متفق عليه، لن تكون هناك فرصة للبحث في أي شيء آخر. وفي وقت من الأوقات جاء هذا الوسيط أي الوزير /كريستوفر/ في إحدى جولاته وقال إن رابين وافق على عودة الأرض السورية وهذه الموافقة تعتبر نهائية ومن الطبيعي استفسرت منه أنا شخصياً عما يمكن أن يكون مضمراً في ذلك. وجهت في ذلك الحين عدداً من الأسئلة وكانت أجوبتها تنفي المخاوف التي كانت متوقعة فكان واضحاً أن الأرض ستعود ولكن عملية السلام ليست عنصراً واحداً، ونحن تحدثنا عن الأرض وهي الأهم بالنسبة لنا بطبيعة الحال لكن هناك ترتيبات أمنية، وهناك عدد من العناصر. وقد سألت كيف سنثبت هذا الإنجاز، ونحن سميناه إنجازاً في وقته وكيف سيتم ذلك علماً أننا مازلنا عدوين، ولا يمكن أن يثق أحدنا بالآخر إلى أن تنتهي العداوة فكان الجواب عن سؤالي، إن هذه الوثيقة ستكون وديعة عند الراعي الأمريكي، ولن تكون قابلة للمناقشة بل أصبحت منتهية، لكن عندما تتم العناصر الأخرى فسنضم هذا الإنجاز إلى الإنجازات الأخرى التي يفترض أنها ستحصل. وهذا ما جاءوا به لنا وقال /كريستوفر/ هذه وديعة لدى الرئيس الأمريكي، بصفته الراعي، وبهذا المعنى لا يحق حتى لإسرائيل أن تسحب من عند الرئيس الأمريكي ما أودع لديه. فهذا هو موضوع الوثيقة الذي أثير مؤخرا. ً على كل حال، هي وديعة ولها قوة قانونية أيضاً نعطيه الراعي أي الولايات المتحدة، ولكن العماد أول طلاس عندما أعلن عنها مؤخراً كان يقصد الشيء الذي ذكرته الآن في حديثي ولكنه عبر عنه بكلمة وثيقة".
"ونريد أن يكون لفرنسا والاتحاد الأوربي دوراً في هذه العملية"
و في حديث إلى ممثلي القناة الأولى للتلفزيون الفرنسي بتاريخ 16/7/1998، شدد سيادته على أهمية الدور الأوروبي في عملية السلام و قال: " نحن الآن بصدد عملية السلام، وهناك كما ترون اهتمام عالمي بهذه العملية. ونحن نرغب ونريد أن يكون لفرنسا والاتحاد الأوربي دوراً في هذه العملية. أنا لا أقول هذا الكلام الآن فقط. فقد قلته سابقاً عندما كان يأتينا مسؤولون من الأوربيين وفي المقدمة من الفرنسيين، وكنا نتفق في نهاية الكلام على أنه يجب أن يكون لأوربا، وفي المقدمة فرنسا، دور في أمر كبير بالنسبة لأوربا وأمريكا ومنطقتنا والدول العربية كلها، ولكن الظروف لم تكن مؤاتية لكي يفعلوا ما تتفق آراؤنا عليه، بسبب عوائق لا أريد أن أفصّل فيها الآن. ولذلك لم يكن لأوربا دور فيما مضى. أما الآن فإن لفرنسا والاتحاد الأوربي الحق في أن يكون لهما دور وهذا في مصلحتهما أيضاً. والأوربيون يوافقون على هذا الكلام خلال مناقشاتنا معهم. على أي حال الأوربيون لا يقولون أنهم يريدون الحلول محل الأمريكيين، بل يريدون أن يكون لهم دور إلى جانب الأمريكيين في دفع عملية السلام إلى الأمام".
"العقبة هي في عدم اعتراف نتنياهو بما تحقق"
و حول عملية السلام، قال سيادته: " العقبة هي في عدم اعتراف نتنياهو بما تحقق مع حزب العمل، وعدم اعترافه بالقواعد التي وضعت لعملية السلام. إنه لا يعترف بمبدأ الأرض مقابل السلام، ولا يعترف بقرارات الأمم المتحدة هذه هي المشكلة. إنه يريد أن يأخذ الأرض وأن يتوسع فيها وقد غيّر بنفسه ولنفسه منفردا كل القواعد التي وضعت لعملية السلام. المبادرة الأمريكية التي على أساسها انطلقت عملية السلام تقول الأرض مقابل السلام، هذا أمر أساسي هذه قاعدة. ولكن نتنياهو يقول إنه يريد السلام مقابل السلام، وهذا شعار يعني طبعاً إنه يريد أن يأخذ منا الأرض أي أن تبقى الأرض بيده ويأخذ منا السلام أيضا بعد ذلك، قال إنه يريد السلام مقابل الأمن، وقال أيضا إن الانسحاب على قدر الأمن، وهذا يعني أنه يمكن أن يدخل إلى سورية من أولها إلى آخرها بذريعة الأمن. إن هذا الكلام من عجائب العجائب".
"سورية هي التي أنجحت مؤتمر مدريد"
و أضاف سيادته: " لقد دخلنا عملية السلام وكان في مواجهتنا في البداية وفد حكومة الليكود الذي استمرت المفاوضات معه نحو سنة على ما أظن، دون أن نحرز أي شيء، لأنه كان واضحا من تصرفاته مع الوفد السوري ومع الوفود العربية الأخرى، أنه يعمد إلى إثارة مسائل لا أهمية لها ولا تمت إلى قضية السلام بصلة، لمجرد إضاعة الوقت ولعدم وصول العملية إلى أية نتيجة، على سبيل المثال، كان وفد الليكود يطرح على الوفد السوري مقالة فيها نقد لإسرائيل في إحدى الصحف السورية نشرت قبل خمسين عاما. وكان لا يفتأ يقول أنتم في سورية قلتم كذا وكذا مما لا علاقة له بقضية السلام. نحن كان نصيبنا في عقد مؤتمر مدريد ودفع عملية السلام إلى الأمام أكبر من نصيب الأطراف الأخرى. وقد سمعت مؤخراً كلاماً بهذا المعنى على لسان /جيمس بيكر/ الذي كان وزير خارجية الولايات المتحدة عند بدء عملية السلام، وكانت لنا معه نقاشات طويلة، لقد قال ما معناه إن سورية هي التي أنجحت مؤتمر مدريد، ولولاها لما كانت مدريد في خريطة عملية السلام. وقد كانت حكومة الليكود في الأصل ضد مؤتمر مدريد، وحاولت عرقلة عملية السلام، حتى قبل أن يتحدد مكان عقد مؤتمر السلام في مدريد. في ذلك الحين كان /شامير/ على رأس حكومة الليكود، ووجه إلى الأمريكيين رسالة فحواها أنه يرفض المبادرة الأمريكية. ولكن عندما قبلت سورية هذه المبادرة أحرج /شامير/ ، ولم يجد مفراً من حضور مؤتمر مدريد لئلا تفقد إسرائيل مصداقيتها أمام العالم، لأنها كانت قد دأبت على القول إن الإسرائيليين يريدون السلام والهدوء والاستقرار، بينما العرب يريدون الحرب ويرفضون السلام".
"/شامير/ كان يتحدث عن الإرهاب فيما كان هو إرهابيا"
و أضاف الرئيس الخالد: "جاء /شامير/ إلى مؤتمر مدريد بنفسه بدلاً من إرسال وزير خارجيته كما فعلت الأطراف الأخرى وألقى خطابا في جلسة الافتتاح، غادر بعد انتهائها مدريد فورا، ً ولم ينتظر ليسمع كلمات رؤساء الوفود الآخرين، في خطابه قال ما معناه إن عند العرب أراض كثيرة وإسرائيل ليس لها مثل ما عند العرب من الأراضي. ولذلك يجب على العرب أن يعطوا إسرائيل الأراضي التي احتلتها. لقد كان يتحدث في خطابه بما يمكن وصفه بالقوة الغليظة. وقد تحدث في خطابه عن الإرهاب، وعلى الفور عرض وزير الخارجية السورية، الذي كان يرأس الوفد السوري، صورة كبيرة /لشامير/ نشرت في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، وتحتها عبارة أن هذا الرجل مطلوب للسلطات البريطانية بتهمة الإرهاب، وعقب إظهار هذه الصورة أمام الوفود، بينما كانت أجهزة التلفزيون تلتقط الصور حدثت خلافات بين الإسرائيليين، الذين اعتبروا الأمر نكسة لهم لأن /شامير/ كان يتحدث عن الإرهاب فيما كان هو إرهابيا، وصار رئيسا لحكومة إسرائيل. وسقطت حكومة /شامير/ وجاء حزب العمل إلى السلطة، وكان وفده إلى المفاوضات مختلفا عن وفد الليكود".
"اتفقنا على أن أرض الجولان هي أرض سورية وستعود إلى سورية"
و أضاف سيادته: " بدأت المفاوضات مع وفد حزب العمل، ولم تكن سهلة لكن الوفدين تحركا على طريق واضح، وقد حدثت خلافات، ولكن لم تكن هناك قطيعة بل كان الجانبان حريصين على أن تحقق عملية السلام هدفها. وبعد انقضاء خمس سنوات توصلنا إلى إنجازات هامة كانت هي الأهم في عملية السلام. فقد اتفقنا على أن أرض الجولان هي أرض سورية وستعود إلى سورية، وبحثنا الأمن أيضا، ووضعنا له إطاراً يساعد الطرفين في الوصول إلى تطبيقه على الأرض، دون أن يحاول أي منهما الخروج من هذا الإطار أو الدوران شمالا أم يمينا، إلا أن الإطار الذي وضعناه للأمن يحدد قواعد تنطبق على الطرفين بالتساوي وبشكل واحد، بمعنى أنه إذا كانت هناك قوة فصل بين الجانبين مؤلفة من أمريكيين وفرنسيين وغيرهم، يجب أن يكون وجودها في أحد الجانبين مساويا لوجودها في الجانب الآخر. بقيت هناك عناصر لم نناقشها أو ناقشناها بشكل سطحي. لكن ما تبقى كان قليلا وبشكل أساسي ما تبقى كان أمورا غير هامة لم نعالجها. خرجت حكومة حزب العمل من السلطة، وعادت حكومة الليكود مرة أخرى برئاسة /نتنياهو/ الذي يطلب أن تعود عملية السلام إلى نقطة الصفر، لأنه عندما جاء إلى الحكم رفض كل الذي تم الاتفاق عليه بين سورية وإسرائيل بحضور الولايات المتحدة وبنشاطها أيضا. وهذا يعني أنه لا يريد إعادة الأرض السورية أبدا إذ أنه يقول بالعودة إلى البداية. ونحن نقول إن البداية قطعناها، وبما أنه يرفض الموافقة على ما تم فهذا يعني عدم موافقته على عودة الأرض السورية إلى سورية، ومادام هذا موقفه فما الذي سنناقشه معه؟ إن موقفه هذا ضد عملية السلام وضد المبادئ التي وضعت لها ومنها مبدأ الأرض مقابل السلام وضد قرارات مجلس الأمن، كل هذا يضعه نتنياهو جانباً ويطرح طروحات لا يمكن لأحد أن يوافق عليها، إننا لا يمكن أن نوافق على إضاعة خمس سنوات من النقاش توصلنا فيها إلى شيء كبير جدا، هو الأهم في عملية السلام. ولذلك لم يكن بيننا وبينه أي تعامل منذ مجيئه إلى السلطة".
"نرفض العودة إلى حيث يريد نتنياهو"
و أضاف : " أعود فأقول نحن دفعنا عملية السلام إلى الأمام، ووصلنا إلى حد، ونحن واقفون الآن عند هذا الحد. نحن لم نتناقش مع فرد أو حزب بل تعاملنا مع عملية السلام. وكان الوفد الذي تناقشنا معه يمثل حزبا إسرائيليا منتخبا من الإسرائيليين، ووصلنا معه إلى الإنجازات التي ذكرتها. نحن نرفض العودة إلى حيث يريد نتنياهو، لأننا لو وافقنا لكان هذا معناه أننا لم نصل إلى أي شيء على الإطلاق. ولا يمكن لسورية بأي حال من الأحوال أن تقدم أرضها لمن اغتصب هذه الأرض. وبالتالي لن يكون هناك سلام بين مغتصب من جهة، ومدافع عن حقه من جهة أخرى".
"وسنظل متمسكين بالسلام"
و أكد سيادته ان"سورية لن تقدم الأرض السورية إلى إسرائيل، وهذا ما يعرفه الإسرائيليون كلهم، نحن لن نفعل ذلك لأنه مخالف لإرادة شعبنا ومخالف لميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها وبعيدا جدا عن أي منطق وأي شرعية موجودة في هذا العصر. ولا يجوز لأحد أن يرضخ لرغبات شخص، يريد التوسع ويرفض كل قرارات الأمم المتحدة ويواصل هدم البيوت وطرد سكانها من نساء وأطفال ورجال وهذا ما يحدث أمام العالم كله وتظهره شاشات التلفزيون", مؤكدا " سنظل مع عملية السلام ونتمسك بها، والسلام يجب أن يكون عادلاً وأن يكون شاملاً، وإلا فلن يكون سلاماً حقيقياً". و " إننا في سورية نريد السلام، وسنظل متمسكين بالسلام".
"لا نقول شيئاً ونعكسه"
و في ختام محادثاته مع الرئيس شيراك في باريس بتاريخ 18/7/1998، أكد سيادته " إذا كان هناك عمل سلمي فسورية ستكون موجودة" و ان سورية لن " تغير، لا نقول شيئاً ونعكسه إلا إذا كان هناك أشياء جديدة تستحق أن نتعامل معها، شريطة التمسك بالأساسيات التي نتمسك بها".
"نتنياهو هدد بأنه يمكن أن يحرق عاصمة"
و قال سيادته للاعلاميين في مقر إقامته في باريس بتاريخ 19/7/1998 " مادامت عملية السلام ليست حية لا نستطيع أن نقول أن هناك تغييرا. ً أقصد أننا لم نلمس ولم نر تغييراً في أي وسط ليس نحن فقط إنما كل المهتمين بعملية السلام بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية وكما ترون.. /نتنياهو/ ليس على وفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. أنتم سمعتم أن /نتنياهو/ هدد بأنه يمكن أن يحرق عاصمة، ومع ذلك بين وقت وآخر يجري الحديث، حتى في إسرائيل، حول السلام وحول إحياء عملية السلام، طبعاً فيما بينهم".

المراجع بالعربية

أرشيف وكالة / سانا/.
اباظة، عصام، شيشكلي، هشام ـ الجولان ـ دمشق 1975.
ابو كشك، داعس، السياسة "الإسرائيلية" في الاراضي المحتلة ـ دار الجليل ـ دمشق 1980.
الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 75،الرقم/973.
الجعفري، وليد، "المستعمرات الاستيطانية ''الإسرائيلي'' في الأرض المحتلة"، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981.
الجولان سجل أحداث ، إصدار الوكالة العربية السورية للأنباء ، دمشق 1982.
الحافظ، محمد حيان البرنامج النووي الإسرائيلي و الأمن القومي العربي مجلة كلية الملك خالد العسكرية بالرياض العدد 62 نوفمبر 2000 م المملكة العربية السعودية.
الحلبي، حامد، الجولان المحتل ، لمحة تاريخية ، إصدار الجمعية العربية للتطوير 1996 مجلة الأرض العدد/5/ أيار/1988.
الخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني ـ صادر عن القيادة القومية ـ دمشق 1986 إعداد الياس رزق.
الخطابات والتصريحات والمقابلات الكاملة للرئيس الراحل، مركز المعلومات القومي.
الخطابات والتصريحات والمقابلات الكاملة للرئيس بشار الأسد، أرشيف سانا.
الزعبي ،الأرقم ـ الغزو الصهيوني للمياه العربية ـ دار النقاش ـ بيروت 1992.
العماد أول طلاس، مصطفى " كذلك قال الأسد: مختارات من أقوال وخطب الرئيس"،دمشق، 1995-1997-1999-2000.
القائد الخالد حافظ الأسد عبقرية و شموخ، القيادة القطرية، 2001
المجموعة الإحصائية السورية، 1973 الفصل الأول.
المستوطنات "الإسرائيلية" في الاراضي العربية المحتلة ـ صادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية،1985
الموسوعة الفلسطينية ـ المجلد الأول.
الهويدي، أمين مخاطر التهديد النووي إلى الشرق الأوسط ، مجلة شؤون عربية القاهرة العدد 102 حزيران 2000 م جمهورية مصر العربية .
اولبرايت،مادلين،هيغ،الكسندر، انديك،مارتن و آخرون ،تقرير معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية حول السلام في الشرق الأوسط، واشنطن، 1992.
بيترلان، لوسيان " الحروب والسلام في الشرق الأوسط، حافظ الأسد والتحديات الثلاثة لبنان-فلسطين-الخليج" ترجمة د. محمد عرب صاصيلا، دمشق، 1997.
حزب البعث العربي الاشتراكي القيادة القطرية ـ استراتيجية الصهيونية وإسرائيل اتجاه المنطقة العربية.
خير ، صفوح ـ إقليم الجولان ـ وزارة الثقافة ـ دمشق 1976.
رابينوفيتش،ايتامار " على حافة السلام" كما نشرته الشرق الأوسط في سلسلة حلقات 1998.
شافعي،بدر حسن " المفاوضات السورية-الإسرائيلية…إلى أين؟" السياسة الدولية، عدد /138/ 1999
صحف ومجلات ودوريات عربية وأجنبية مختلفة_أرشيف وكالة / سانا/.
صحف ومجلات ودوريات ومواقع إنترنت عربية وأجنبية مختلفة.
عواد، رياض سليمان، "الديمقراطية والسلام فن نهج حافظ الأسد"، دمشق، 1992.
كالي، اليشع ـ المياه والسلام ـ مؤسسة الدراسات الفلسطينية ـ بيروت 1991.
كوانت،وليم " عملية السلام، الدبلوماسية الأميركية والنزاع العربي-الإسرائيلي منذ عام 1967".
كوبان، هياينا " الفرصة الكبرى الضائعة، المفاوضات السورية-الإسرائيلية"، كما نشرته الدستور الأردنية 01998
ما عوز،موشيه "سورية وإسرائيل، من الحرب إلى صناعة السلام" ترجمة لينا وهيب، دار الجليل، عمان، 1998.
مجلة معلومات دولية-العدد 62- 1999.
مجموعة أعداد من سلسلة عالم المعرفة.
مجموعة من التعليقات والمقالات المنشورة حول موضوع السلام، أرشيف وكالة سانا.
مجموعة من الدراسات والكراسات حول الموضوع، مكتب الإعداد الحزبي القطري.
مركز المعلومات القومي-موقع الجولان على الإنترنت.
مقابلات صحفية و رسائل عبر البريد الإلكتروني.
نصار، إبراهيم ـ الأرض العدد 12 ك1 1992.
نصار، إبراهيم، معلومات دولية- دمشق-أيار-1993.
نصار، إبراهيم ـ هضبة الجولان ـ الأرض العدد 12 ـ ك1 1992
وثائق لوزارة الخارجية الأميركية وتصريحات حول عملية السلام في الشرق الأوسط.

المراجع بالإنكليزية
Eliahu، S. Likhovski، "Israel's Parliament، the Law of the Knesset" "Oxford: larendon press" 1971. Democracy، Israel Pocket Library، (Jerusalem: Keter Pubblishing House Ltd) 1974.
Goodby، James E.; Feiveson، Harold. ENDING THE THREAT OF NUCLEAR ATTACK. Stanford، CA: Center for International Security and Arms Control، Stanford University، 1997.
Mark، Gaffery، Dimona The Third Temple، Amana Press Brattebore، V.T.، 1989.
مواقع الانترنت
http://www.aawsat.com
http://www.acpss.org
http://www.Afic-ltd.com
http://www.ahram.org.eg/acpss
http://www.albayan.ca.ae
http://www.aljazeera.net
http://www.arabia.com
http://www.arableagueonline.org
http://www.assad.org
http://www.basharassad.org
http://www.bintjbeil.com
http://www.btselem.org
http://www.crisisweb.org
http://www.dfait.maeci.gc.ca
http://www.difaa-mag.co
http://www.enviornment.about.com
http://www.eretz.com
http://www.fas.org
http://www.fmep.org
http://www.golan.co.il
http://www.golan.com
http://www.golan.org
http://www.golanfund.org
http://www.golanonline.com
http://www.golan-syria.org
http://www.golanwines.co.il/
http://www.golanwires.co.il
http:// www.greenpeace.org
http://www.guardian.co.uk
http://www.gulf-news.com
http://www.gush-shalom.org
http://www.haaretzdaily.com
http://www.hamat-gader.com/english.htm
http://www.hamat-gader.com/english.htm
http://www.hizballah.org
http://www.iaea.or.at/
http://www.israel-state-terrorism.org
http://www.jerusalempost.com
http://www.knesset.gov.il
http://www.maariv.co.il
http://www.majdal.net
http://www.middleeast-online.com
http://www.mideastfacts.com
http://www.moi-syria.com
http://www.moqawama.org
http://www.niceonline.org
http://www.nytimes.com
http://www.palestinedatabank.com
http://www.plofm.com
http://www.pm.gov.uk
http://www.sabiron.com
http://www.sana-syria.com
http://www.suhuf.net.sa
http://www.teshreen.com
http://www.thisissyria.net
http://www.un.org.UNISPAL.
http://www.un.org/Depts/dpa/docs/cdahome.htm
http://www.unep.org
http://www.us-israel.org
http://www.voanews.com
http://www.washingtoninstitute.org
http://www.washington-report.com
http://www.web.archive.org
http://www.wrmea.com
http://www.zimmer-afik.co.il
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات