بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
قراءة فـي كتاب ..الجولان بين الماضي والحاضر... دراسة تاريخية
  13/01/2010

قراءة فـي كتاب ..الجولان بين الماضي والحاضر... دراسة تاريخية

انقاض من قرية السلوقية السورية في الجولان المحتل

قراءة وإعداد: الباحث مصطفى أنطاكي
«للجولان في تاريخ المنطقة مكانة مهمة... فعلى أرضه نمت حضارة الآراميين... وغيرهم من الشعوب السامية، وانبعثت أضواؤها التي أرسلت نورها إلى العالم فنعم بها ولايزال حتى اليوم ينعم بثمارها وفي هذا الصقع من الأرض ألقيت الحبة الأولى، فأينعت وأثمرت أطيب الثمرات ووجهت الفكر الإنساني..
وتسامت به وحلّقت حتى أدركت قدرة الخالق وعظمة المخلوق». ‏
من جانب الجولان وعلى حدوده الغربية شاءت العناية الإلهية أن تتطور الحضارة الإنسانية، وتحتضنها الطبيعة الحانية عليها المترفقة بها حيناً والقاسية حيناً آخر... تحمل في ثناياها دائماً قوة دافعة متجددة تستهدف التقدم... وتسعى إلى الوصول إلى آفاق بعيدة من السمو والرفعة حيث يمثل الجولان من هذه المعمورة رأس مستطيل ضلعه الأكبر فلسطين وضلعه الأيمن لبنان والأردن وقاعدته دمشق، وهو من أيام الحثيين له منزلته العظيمة. ‏
يتألف الكتاب من 365 صفحة توزعت على أربعة فصول تتحدث بإسهاب عن الجغرافيا التاريخية للجولان وعن الحروب والمعارك التي جرت على أرضه كما تتحدث عن الجغرافيا الطبيعية للجولان من حيث الموقع والمياه والسكان قبل وبعد الاحتلال حتى عام 1993. ‏
يؤكد المؤلف أنه قد واجهته في أثناء الدراسة ضرورات عدة وكان من أبرزها: - الرد على مزاعم الصهيونية عن أرض الميعاد... وهي أكذوبة استعمارية. ‏
- تحديد موقع الجولان التاريخي من خلال البحث عن آثار الجولان وحوران. - قلة المعلومات والمصادر التي تبحث في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية خاصة بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
إن المعنى اللغوي للجولان مأخوذ من طبيعة المنطقة وتاريخها وأحوال سكانها. ‏
فمن قول الأزهري أن المنطقة كانت في حقبة من الأحقاب قليلة الخير فالتراب تجول به الريح على وجه الأرض فكأنها سميت بهذا الاسم من جولان التراب.. ويمكن أن يكون الجولان اسماً لقرية أطلق على المنطقة كلها وإما اسم جبل من جبالها أطلق على المنطقة... وورود اسم الجولان في الشعر العربي قبل الإسلام يدل على مؤشرات تاريخية وجغرافية ذات أهمية كبرى لهذه المنطقة... ‏
قال حسان بن ثابت: ‏
بكى حارث الجولان من هلك ربه فحوران منه خاشع متضائل ‏
وقال النابغة الذبياني: ‏
وآب مضلو بعين حليسة وغودر الجولان حزمٌ ونائل ‏
ويقال: إن منطقة الجابية وهي مقر حارث الجولان، ذات أهمية كبرى في المؤشر التاريخي والجغرافي للمنطقة. ومن المعروف أنه قد تأسست في الجولان مدن وحضارات منذ الألف الثالث قبل الميلاد حيث كان معبراً استراتيجياً للأقوام التي تعاقبت على المنطقة غازية أو معتدية ثم اندحرت أو اندثرت و اندمجت بالعرب سكان الأرض الأصليين. ولقد كان للجولان صلة بحوران ودمشق وأصبح موقعه في عقدة مواصلات تربط سورية، ولبنان، وفلسطين، والأردن، بمصر وشبه الجزيرة العربية في عهود العرب الآموريين والكنعانيين والآراميين والأنباط والغساسنة والعرب المسلمين... ونتائج التنقيبات الكثيرة الأثرية في الجولان تثبت أن بني إسرائيل... بل تؤكد أنه ليس لهم وجود حقيقي لا في زمن التكوين... ولا في زمن الخروج. ‏
كان الجولان كبقية بلاد الشام قبل حروب التحرير الإسلامية يقع تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية... وبعد معارك عدة منها «أجنادين، ومرج الصفر، واليرموك، والياقوصة التي قسمت ظهر الروم في رجب 15 هجرية، وفي آب 636 ميلادية». وكان الحدث هو فتح شرحبيل بن حسنة مدينة فيق وسوسة. ‏
وهكذا أصبحت بلاد الشام بعد تحريرها تابعة للدولة العربية الإسلامية في عهود متلاحقة «الراشدي، والأموي، والعباسي، والفاطمي، والسلجوقي»، ثم احتلال الفرنجة والمغول والمملوكي، والعثماني، حتى عام 1916 تاريخ قيام الثورة العربية الكبرى. ‏
لقد كان الجولان موضع اهتمام خاص منذ المراحل الأولى من الاستيطان الصهيوني في بلاد الشام الجنوبية... ولكن جميع محاولات الاستيطان باءت بالإخفاق الذريع حتى كان عام 1967 حين احتلت إسرائيل الجولان في محاولة لتكريس ما أطلقته من ذرائع تتعلق بموضوعات الجغرافيا السياسية والأمن والديمغرافيا فضلاً عن الدعاوى الإيديولوجية والسياسية ذات الصلة بالصراع العربي- الإسرائيلي. ‏
من الملاحظ أن أغلب المصادر الإسرائيلية لا تقدم رقماً محدداً لعدد المستوطنات في الجولان ويلاحظ أن الإحصاء المتداول في الصحافة الإسرائيلية يفيد أن عددها هو 32 مستوطنة.. ولكن العدد المحقق على الأرض هو 38-40 مستوطنة. ‏
يقع الجولان بين درجتي عرض 32 و33 شمالاً وتبلغ مساحته «محافظة القنيطرة» 1913كم2 وكان يعيش في الجولان قبل عام 1967 أكثر من 153 ألف نسمة ولعل توزيع السكان في أي منطقة من مناطقه هو الصورة النهائية للتفاعل بين عناصر البيئة الطبيعية التي تشمل المناخ، والتضاريس، والتربة، والموارد الطبيعية، والعلاقات المكانية، والعناصر البشرية التي يأتي في مقدمتها العامل الديمغرافي. ‏
وحين لمس المواطنون السوريون في الجولان بعد عام 1967 بدء تطبيق الإجراءات الإسرائيلية التعسفية الممهدة لعملية الضم.. رفضوا التخلي عن هويتهم الوطنية، ورفضوا أيضاً قبول الجنسية والهوية الإسرائيلية وأكدوا انتماءهم الوطني والقومي حتى التحرير. ‏
ويختم المؤلف بحثه بالقول: يشرفني أن أكتب عن أرض جُبل ترابها بدماء الشهداء على مرّ العصور.. هذه الأرض التي دخلت التاريخ من بابه الواسع، فسجل لها صفحات مشرقة بتضحيات الأبطال من أجل المحافظة على صورتها العربية المشرفة... أرضٌ زهت بما بذل في سبيلها من تضحيات لتبقى جزءاً من الأرض الأم. ‏
المؤلف: حمزة عطية حسين ‏
دار النشر: كيوان للطباعة والنشر والتوزيع- دمشق ‏



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات