بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
فتى من الجولان
  29/04/2011

فتى من الجولان

موقع الجولان/د . غازي مفلح

بدأت الشمس تنحدر شيئاً فشيئاً نحو الأفق الغربيّ , وأخذ قرصها الذهبيّ يميل إلى الحمرة وكأنّه رغيف بلغ حدّه من النضج والتورّد , فأخذت أشعتها التي خبا توهّجها تنعكس بكلّ وقار على سطح بحيرة طبرية , فتصبغ رؤوس الجبال , وأعالي الأشجار بلون أحمر شاحب , وأطلّ قرصها من كلّ نافذة من النوافذ الغربيّة لقرية التوافيق كعيون أخذت مواقعها لحراسة الأرض , بينما بدأ الظلّ ينساب نحو السهول و الوديان والأماكن الواطئة من القرية ببطء ورفق , فيسدل عليها ستاراً رقيقاً شافّاً .
كان مازن يجلس القرفصاء , وهو يراقب بسعادة شياهه التي شرعت تجدّ في قضم الأعشاب بنهم واضح عكسته الأصوات التي تصدرها وهي منكبّة على العشب الطريّ , وكأنّها أدركت بأنّ أوان العودة إلى الحظيرة قد أزف , وأنّ التهام أكبر قدر من العشب سيجعلها تبيت ممتلئة المعدة , تجترّ ما شاء لها الاجترار , وهي قريرة العين , مطمئنّة النفس , حالمة بيوم خير جديد .
استعدّ مازن للعودة بشياهه إلى القرية , قبل حلول الظلام , وقبل أن يضطرّ أمّه إلى المكوث أمام البيت بانتظار عودته , رانية إلى الطريق الترابية المنحدرة المتلويّة بين الخضرة التي اعتاد العودة منها كلّ يوم, فاتّجه إلى حماره المسمّر وسط جمّة كثّة من العشب , ثمّ انحنى للإمساك بعنانه , فشدّ انتباهه كيس من النايلون الشافّ طوي بإحكام ,عالق بين الأعشاب التي بدأت تصفرّ وتقسو مع بداية الصيف , وقد غطّته طبقة من التراب الناعم الجافّ توحي بأنّه انجرف بفعل السيول التي تدفقّت إلى أسفل الوادي نتيجة الأمطار الغزيرة التي اجتاحت المنطقة قبيل أشهر .
أمسك مازن الكيس , وأخذ يمسح بأنامله الغضّة ما علق به من تراب , وبدأ بفضّه بكلّ رفق , وخياله يحلّق في كلّ اتّجاه , إنهّ يحوي ورقة واحدة كتبت بقلم حبر , وقد تمدّد حبر كلماتها بفعل ما أصابها من رطوبة فبدت كلمات مشوّهة تعوزها الدقّة , ولكنّها ليست عصيّة على القراءة .
أخذ مازن يقوم بتهجئة تلك الكلمات معتمداً على ذكائه في تخيّل وضعها قبيل تمدّد حروفها , وتشوّه أوضاعها , واستطاع بعد تفكير وتمحيص من قراءة أحد أسطرها الذي كانت كلماته أقلّ تعرّضاً للتشوّه والتلاشي " سأعود قريباً بإذن الله , وأعيد الكرّة إلى أن يتحرّر سالم , فلا تقنطوا من رحمة الله "
أعاد مازن الورقة كما كانت إلى الكيس , ووضعها في جيبه , وعقله يعجّ بمختلف الأفكار والأحلام والتخيّلات , ثمّ اعتلى صهوة حماره وهرّ شياهه التي تقاطرت خلفه عائداً إلى القرية , بينما كانت آخر خيوط أشعة الشمس تعانق الأرض مودّعة , إلاّ أنّ خيوط الهواجس بدأت تغزو عقله ومشاعره , ترى من كتب هذه الورقة ؟ ومن المخاطب فيها ؟ من سالم هذا ؟ ا أسئلة بدأ يطرحها على نفسه , وهو في طريق عودته إلى البيت, وفكره بحلّق في كلّ اتّجاه , ولم يقطع حبل تلك الأفكار إلاّ صوت أمّه المنتظرة مرحّبة بقدومه .
جلس مازن إلى مائدة الطعام البسيطة ؛ ليتناول عشاءه , وكان عشاء بسيطاً مؤلّفاً من عدد من حبّات البطاطا المقليّة , إضافة إلى طبق من ( شوربة ) العدس , مع باقة من البصل الأخضر , وانكبّ على طعامه إلى جانب والدته وشقيقته الصغرى التي لم يتجاوز عمرها العاشرة , وعلى الرغم من شعوره بالجوع , وشغفه بالبطاطا المقليّة , إلاّ أنّه لم يستطع إخفاء انشغال تفكيره عن والدته التي لاحظت زوغان عينيه , وبطئه في ابتلاع لقمه , فبادرته بالقول :
- ما بالك يا ولدي ؟ هل تشعر بشيء غير طبيعيّ ؟
- لا يا أمّي , أنا بخير , أنا في أطيب حال .
- الحمد لله , هل أسكب لك كأساً من الشاي ؟
- بالطبع يا أمّي ؟ أنت تعلمين بأنّني أحبّ الشاي بعد الطعام , وخاصّة إذا كان من صنيع يديك الكريمتين .
أخذ مازن يرتشف الشاي , وهو ينظر إلى أمّه نظرة طويلة لاحظت بفعل نباهتها أنّها تخفي خلفها كلاما كثيراً , فبادرته بالقول :
- مازن , أتريد قول شيء ؟
- أجل يا أمّي , كنت أريد أن أسألك سؤالاً .
- سل يا بنيّ .
- كم سالماً في القرية ؟ أعني كم شخصاً اسمه سالم في قريتنا يا أمّي ؟
ابتسمت الأمّ قليلاً , وقالت :
- ليس في القرية إلاّ شخص واحد اسمه سالم , إنّه عمّك المسافر في الخليج .
- لم أر عمّي منذ عشر ة أعوام , وهل كلّ من يسافر إلى الخليج لا يعود إلى بلده ؟
- لا يا بنيّ , فكلّ غائب عذره معه .
- إذاً لماذا لم يعد والدي , لقد قلت لي منذ عشر سنوات إنّه سافر إلى الخليج أيضاً ؟
- قلت لك : كلّ غائب وله عذره .
- أليس من الغريب أن يكون لوالدي وعمّي العذر عينه الذي لا يتيح لأيّ منهما العودة إلى أهله ؟
- أنت في مقتبل العمر يا ولدي , وعندما تكبر أكثر ستعرف الحقيقة بنفسك .
- لقد أصبحت رجلاً يا أمّي , ألا ترين أنّني أدرس وأعمل منذ سنوات كيلا نقع في الفاقة ؟
- بارك الله فيك يا بني , وأرجو أن تبقى رافعاً رأسنا دائماً .
حمد مازن الله على نعمه , وقام وغسل يديه وفمه , ثمّ انسلّ إلى فراشه , ولا زالت تساؤلات كثيرة تدور في نفسه لا يجد لها إجابة مقنعة .
تمدّد مازن في فراشه قليلاً , غير أنّ النوم لم يعرف إليه طريقاً .... , وفجأة قفز من فراشه , واتّجه إلى أمّه سائلاً :
- أمّي , ألم يكن والدي يراسلنا ؟
- أجل يا مازن ,إلاّ أنّ رسائله انقطعت منذ فترة , أرجو أن يكون المانع خيراً .
- وهل لديك بعض رسائله ؟
- وماذا تفعل بها يا مازن ؟
- أريد فقط تعرّف أسلوبه في الكتابة , إلاّ إذا كان حياؤك يمنعك من إطْلاعي على مشاعره نحوك ؟
تنهّدت الأمّ قليلاً , واستدركت , وقد اغرورقت عيناها بالدموع :
- ليس ثمّة أسرار في رسائله , إنّها سلام وكلام فحسب , غير أنّني فقدت تلك الرسائل بعد أن دهم السيل منزلنا في موسم المطر الماضي , وجرف كثيراً من أمتعتنا , ومنها الصندوق الذي كنت أحفظ فيه رسائل والدك الذي لم نره منذ ولادة شقيقتك سميّة .
- إنّك تخفين عنيّ سرّاً , وأرجو منك البوح به ؛ فلن تهدأ لي نفس , أو تقرّ لي عين قبل معرفته .
- حسن يا بني , أصغ إليّ , ولكن عدني بألاّ تبادر القيام بأيّ عمل متهوّر , فقد أخفيت عنك هذا السرّ منذ عشر سنين , وكنت أنتظر اللحظة المناسبة لمصارحتك بالأمر , وهاأنت قد أصبحت اليوم شابّاً , وأعتقد أنّ الوقت مناسب لإبلاغك الحقيقة .
- أسرعي يا أمّي فلست قادراً على الانتظار .
- كان عمّك سالم يرعى قطيعاً من الأغنام - كعادته - قرب الشريط الشائك الذي يفصل قريتنا الوادعة (التوافيق ) عن الجزء المحتلّ من فلسطين , ذلك الشريط الذي أقيم بعد انتهاء حرب عام 1948 , وفي أحد الأيام , عادت الأغنام , إلاّ أنّ عمك سالماً لم يعد , وقيل وقتئذ إنّ بعض أفراد عصابة (الهاجانا) الصهيونيّة قد اختطفته , وأودعته أحد سجونها , وكان هدف العصابة الصهيونيّة إشاعة الرعب بين أفراد قريتنا كي يهجروها , فتصبح الفرصة سانحة لهم لقضم القرية , وسلبها كبقية قرى فلسطين ومدنها .
كان عمرك آنذاك أربع سنوات , وعندما كنتَ تسأل أباك عن عمّك سالم الذي كنتَ مولعاً به , كان جواب أبيك : لقد سافر إلى الخليج .
- وماذا بعد ؟
- تحمّل والدك المسؤوليّة , وبدأ يرعى قطيع الأغنام إلى أن حدث له ما حدث لعمّك سالم بعد شهرين من اختطافه , وقد قلت لك حينئذ : إنّ أباك قد لحق بعمّك سالم في الخليج , وهكذا مرّت السنون , وما زلنا بانتظار عودتهما التي طالت كما طالت عودة لاجئي فلسطين إلى ديارهم , هذه قصّة عمّك ووالدك , وهي قصّة تماثلها عشرات بل مئات القصص .
عاد مازن إلى فراشه , وقد أخذت أسرار الرسالة التي عثر عليها تتضح بشكل جليّ , إنّها إحدى رسائل والده التي جرفها السيل , أمّا سالم , فهو عمّه , وأمّا الغياب في الخليج فهو غطاء للغياب الحقيقيّ , وهل يحتاج المسافر في الخليج إلى من سيحرّره , إنّه الغياب في غياهب سجون المحتلّ .
لقد أسر الصهاينة المحتلّون عمّي سالماً , فحاول والدي تحمّل مسؤوليّته تجاه والديه , إلاّ أنّه وقع في الأسر أيضاً , أمّا أنا فسأعمل على تحمّل مسؤوليّتي تجاه والدي وعمّي , وسائر أبناء شعبي الذين احتجزهم المحتلّ كيلا يظنّ أنّ العربيّ يستسلم للظلم والجور والضيم , ويتهرّب من مسؤوليّاته .
غطّ مازن في نومه بعد أن وضع خطّة يثأر بها لنفسه ولأبناء وطنه .
لقد كانت قرية التوافيق متاخمة للشريط الحدوديّ الذي يفصل الجزء المحتلّ من فلسطين عن أراضي محافظة القنيطرة السوريّة , وكان هذا الشريط المكان الذي قرّر فيه مازن تنفيذ خطّته على الرغم من خطورته , فمعظم المواطنين بما فيهم الرعاة من أبناء القرية يتجنّبون ارتياده ؛ خشية الوقوع ضحية لغم أرضيّ , أو رصاصة قنّاص صهيونيّ , أو اختطاف من عصابات الصهاينة , إنّه المكان عينه الذي اختطف منه والده وعمّه .
وصل مازن مع حماره وأغنامه إلى أقرب نقطة من الشريط الشائك , وكانت عيناه ترقبان كلّ ما يتحرّك خلف الشريط , وما هي إلا دقائق حتّى وصلت سيّارة عسكريّة صهيونيّة , فنزل منها عسكريّ صهيونيّ مدجّج بالسلاح وأجهزة الاتّصال , واقترب إلى أقرب مسافة ممكنة من الشريط الشائك , ثمّ اعتلى تبّة صغيرة , ودخل مرصداً إسمنتياً , بينما خرج آخر واتّجه إلى السيّارة التي تحرّكت محاذية للشريط بعد أن صعدها العسكريّ الصهيونيّ الذي انتهت مدّة حراسته .
انتظر مازن الذي موّه جسمه ببعض الأعشاب والأشواك فترة , بعد أن أثبت عصاً قبيل الشريط , ووضع عليها بعض الملابس التي توهم الناظر أنّه مازال داخل الأراضي السوريّة , وحوله حماره وخرافه , ثمّ أومأ إلى بعض الخراف - وكانت تفهم إيماءاته وإشاراته جيداً - فأخذت تجتاز الشريط الشائك بينما كان يتسلل مازن خلالها بكلّ انتباه وحذر ورباطة جأش , ثمّ بدأ مع الخراف يقترب شيئا فشيئاً من مرصد العدو إلى أن وصل إلى فتحة المرصد , أو كما يطلقون عليها ( الطلاّقة ) , حيث تطلق النيران , لقد كانت فتحة ضيّقة وقد ظهرت منها ماسورة بندقيّة الجنديّ الصهيونيّ , أمسك مازن قطعة من الخبز , وأشار إلى أحد خرافه لالتقاطها , ثمّ ألقاها في باب المرصد الخلفيّ , فسارع الخروف إلى باب المرصد , بينما كان يراقب ماسورة البندقيّة المصوّبة من فتحة المرصد , وعندما سمع صوت حركة الجنديّ وهو يتّجه نحو الخروف ؛ لإبعاده عن المرصد أو لاحتجازه وأكله , سارع مازن إلى ماسورة البندقيّة , وسحبها بمهارة , ثمّ اتّجه بأقصى سرعة إلى باب المرصد مصوباً البندقيّة إلى الجندي الصهيونيّ قائلاً بصوت واثق :
- ارفع يديك فوق رأسك وسر أمامي باتّجاه الشريط الشائك .
فأجاب الجنديّ الصهيونيّ الذي أذهلته المفاجأة :
- من أنت ؟ , وماذا تريد ؟
- أنا أحد ضحايا جرائمكم .
- وما شأني أنا ؟ أنا جنديّ فحسب .
- أنت واحد من المجرمين الذين قدموا من أصقاع المعمورة , فسلبوا وطني , وشرّدوا شعبي , وقتلوا بدم بارد الأطفال والنساء والشيوخ ؛ واغتالوا الفرحة في كلّ بيت عربيّ ؛ ليشيعوا الخوف والرعب في النفوس , ويستولوا على مقدّرات الأمّة .
- أرجوك أن تنحّي البندقية جانباً, ولنبدأ التحاور للوصول إلى اتّفاق .
- ليس بيننا حوار , وهل هناك حوار بين الجلاّد والضحيّة ؟!
- لا تكن أهوج , فهناك نقاط التقاء بيننا .
- الأهوج من لا يقرأ التاريخ جيّداً , الأهوج من يتجاهل حقيقة الأبناء الأصليين لهذه الأرض.
- آسف إذا كانت كلمة (أهوج) قد أزعجتك .
- لا تحاول خداعي , فأنا أفهم جيّداً ما تنويه , استدر حالاً , وتوجّه إلى الشريط الشائك , واعلم أنّ أيّ حركة خداع لن تواجه إلاّ بإطلاق النار .
وبعد أن تيقّن الجنديّ الصهيونيّ من عزم مازن وإصراره أذعن مطأطئاً رأسه , واتّجه نحو الشريط الشائك أمام مازن الذي ما فتئ يهدّده ويتوعّده إذا ما خالف أوامره .
اجتاز مازن والجنديّ الصهيونيّ الأسير والخراف الشريط الشائك نحو الأراضي السوريّة , ثمّ توجّه إلى أقرب مركز حدوديّ , حيث طلب مقابلة الضابط المسؤول الذي حضر بعد مدّة قصيرة , فبادره مازن بالقول :
- سيدي الضابط , هذا أحد أفراد العدوّ , قمت بأسره إيماناً منّي بأنّ مواجهة العدوان , والدفاع عن الوطن ليست مهمّة الجنود وحدهم , إنّها مهمّة كلّ مواطن سوريّ يشعر بصدق الانتماء إلى وطنه العزيز سورية .
فأجابه الضابط الذي لم يخف إعجابه بوطنيّة مازن وشجاعته :
- أنت فتى وطنيّ قمت بعمل يعجز عنه الأبطال , ولكن قل لي كيف استطعت القيام بهذا العمل بمفردك , وما الذي دفعك إلى ذلك ؟
شرح مازن للضابط تفاصيل ما قام به , وأنهى كلامه بقوله :
- إنّ واجبي نحو وطني هو دافعي الوحيد , إنّه واجب الوفاء لجيشنا الذي قدّم عشرات الشهداء منذ أيّام عندما تصدّى للغزاة الذين حاولوا استباحة قريتي التوافيق , إنّه واجب الوفاء لأسرانا في سجون الاحتلال , إنّه واجب كلّ فتى عربيّ سوريّ .
شكر الضابط لمازن وطنيّته , وغيرته على أرضه قائلاً :
ثق يا مازن أنّ هذا الصهيونيّ لن يعود إلى أهله إلاّ بعد أن يعود أسرانا جميعهم إلى أهليهم , فشكر مازن للضابط اهتمامه وإطراءه , ثمّ قفل عائداً إلى منزله مزهواً بما حقّقه من عمل .
وصل مازن إلى منزله , وقد صرفه واجبه نحو وطنه عن واجبه نحو خرافه , غير أنّه فوجئ عندما رأى أمّه بانتظاره , وقد بدا على محيّاها القلق عليه ؛ لتأخّره عن حماره وخرافه التي عادت لوحدها إلى المنزل مبكّرة , فبادرها بالقول :
- أبشري يا أمّي , لقد أصبحت عودة والدي وعمّي والغائبين عن أحبّتهم في الخليج وشيكة .

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات