بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الألغام في الجولان >> شهادات >>
من شهادة السيد مفيد الولي في مؤتمر مكافحة الالغام الارضية في عمان
  11/06/2003

الألغام في الجولان:

 موقع الجولان

الجولان المحتل يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الجمهورية العربية السورية. مساحة الجزء المحتل منه تبلغ 1150 كم2. كان يسكنه عشية الاحتلال الاسرائيلي  1967 ( 130000 نسمة) ، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بتهجير ما يقارب 123500 نسمة  بالقوة وبقي من سكانه تحت الاحتلال ما يقارب 6500 نسمة، يسكنون في الجزء الشمالي منه، موزعون في 5 قرى على مساحة من الأرض لا تزيد عن 100 كم2، أما عددهم اليوم  يقارب 16000 نسمة.

منذ الايام الاولى للاحتلال كان هناك مخطط لحصار هذه القرى  حيث صودر حوالي 30 % من أرض هؤلاء السكان بحجج أمنية واهية وانتشرت بها حقول الألغام طولاً وعرضاً من سفوح جبل الشيخ شمالاً حتى قرية سحيتا شرقاً وقرية بقعاثا جنوباً. وحيث أن السكان يعتمدون في معيشتهم على الزراعة بشقيها الحيواني والنباتي. فحياتهم اليومية مرتبطة بصلة يومية وثيقة بالأرض فأين كانوا يتوجهون بقصد الزراعة أو الرعي كانت في انتظارهم القنابل الموقوتة (الألغام)   وأقول موقوتة لأنها تنتظر لحظة أن تدوس عليها قدم فلاح أو راع أو تعبث بها يد طفل بريء حتى تقع الفاجعة. فأما الموت والألم وسفك الدماء وأما البتر والتشويه والمعاناة الجسدية والنفسية مدى الحياة.

يكمن خطر هذه الألغام من وجهة نظري المتواضعة في النواحي التالية:

1-   انتشار حقول الألغام جانب الحقول الزراعية.

2-   انتشار هذه الألغام جانب البيوت السكنية حيث لا تبعد أمتار معدودات ففي موقعين في مجدل شمس ( بيت التل- تلة الريحانية) )، حيث تعمل الأمطار والسيول على جرف هذه الألغام من أماكنها الى خارج السياج إن وجد. فمن بيوت مجاورة لتلة الريحانية خرج طفلان بريئان في عمر الزهور. ياسمين عصام أبو جبل طفلة في ربيعها الرابع  وأمير فندي أبو جبل طفل في ربيعه الخامس خرجا في يوم الطفل العالمي لإحضار وردتين بريتين لأمهاتهم من جانب البيت وبراءة الأطفال في عيونهم لينتظرهم هناك منجل الموت الذي زرعته يد الاحتلال . ودوى الانفجار وانسكب دم الطفولة وعادت ياسمين بدمائها تصرخ باكية أمير أمير؛ استشهد امير عام 1989، لقد اغتالوا طفولته وتركوا غصة وحسرة في نفس أسرته. وشوهت الغام المحتلين طفولة ياسمين وشوهوا فيها الأمل والنفس والجسد وقتلوا الأمومة. فيا لها من جريمة نكراء يندى لها جبين الإنسانية في أواخر القرن العشرين.

3-   عدم وجود شاخصات بشكل كاف تدل على وجود الغام وقد تكون معدومة.

4-    السياج الواقي من حقول الألغام في غالبيته قد تآكل ولا يخضع لصيانة كافية حيث نجد اليوم مساحات شاسعة يصعب على الإنسان التفريق بين حقول الألغام والأراضي الزراعية وبذلك يعرض الأطفال وحتى المسنين الى خطر الموت حيث في عام 1990 استشهد المدعو صالح كامل طربية ابن الخامس والخمسين لدخوله منطقة ألغام غير مسيجة  إطلاقاً.

مخلفات خطرة يبقيها الجيش الاسرائيلي بعد تنقله من منطقة لأخرى ليبعث بها الأطفال لتودي بحياتهم أو تشوه أجسادهم ونفوسهم

فمسلسل المآسي والأحداث مستمر مع هذه القنابل الموقوتة التي زرعها الاحتلال الإسرائيلي. ونحن في الجولان المحتل نفتقر لأية مؤسسة متخصصة تعني بإعادة تأهيل المصابين من الألغام جسدياً ونفسياً والعمل  مقتصر على الجهد الفردي للمصاب ولعائلته.

عملية إنقاذ المصابين داخل حقول الألغام عملية معقدة وبطيئة جداً وفي حالات كثيرة تباطأت سلطات الاحتلال. في  إنقاذ الشهيد نزيه أبو زيد لم ينقذوه ليلاً بحجة الظلام عام 1976 ليسمع أهالي قرية مجدل شمس أنينه طيلة تلك الليلة ولتسكت أناته مع بزوغ الفجر.

عدم وجود برامج تعرف الأطفال وطلاب المدارس بهذا الخطر المحدق وعدم تنبههم لهذا الخطر المتربص لهم في كل جهة. ففي السنة الأخيرة أنقذت مجموعتان من الأطفال دخلتا حقول الألغام في مجدل شمس.

هناك ما يزيد عن 47 شهيد استشهد جراء الألغام وأكثر من 150 إصابة وإعاقة نتيجة انفجار الألغام

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات