بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الألغام في الجولان >> تقارير >>
2 مليون لغم اسرائيلي بالجولان
  18/11/2007

بعد 34 سنه ألغام اسرائيل ما زالت تعمل وبفاعلية اكبر تحقيقات
رفضوا تسليم الخرائط وعدد الضحايا في الجولان والقنيطرة تجاوز الـ589
" لن تستطع إسرائيل بتر الحياة حتى لو بترت قدمي"


الدمية التي تستخدمها الفتيات للعبة "بيت وبيت " ، والحصان الذي يجر عربة وينتقل معه الطفل إلى عالم الفرسان والكرة الملونة، وجدت على يد إسرائيل معاني أخرى تنقلها لأطفالنا غير اللعب الفرح،
فخلف كل دمية في القنيطرة لغم، وبعد كل انفجار فاجعة موت او رحلة من العذاب مفرداتها ألم ، وبتر ، وعمى .
آخر من عرف المعنى الاسرائيلي للدمى، الطفل يزن(11سنة)عندما حاول فتح صندوق وجده بالصدفه ليرى آخر هدية بعينه اليسرى وليعتمد بقية حياته على اليمنى.
"يزن" واحد من" 522 " إصابة مسجلة بالقنيطرة في السنوات الأخيرة "200" منها وفاة ، وتختلف الإصابات من الكفف البصري إلى بتر أحد الأطراف ، والخلع التام".
اما ضحايا الألغام داخل قرى الجولان المحتل فقد بلغ 67 مواطن بينهم 17 طفل(1) في بلدة مجدل شمس وحدها، بينما لم تتوفر إحصائيات عن البلدات الأربع المحتلة (بقعاثا و مسعده وعين قنية والغجر)
"نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا "


قال ذلك إبراهيم علي من مواليد 1960 أثناء إخبارنا قصته محاولا إخفاء حزنه وراء جبروت الرجولة...."عندما كان عمري 13 عام رأيت حصان يجر عربة وكأي طفل ركضت لأسبق غيري وأفوز بهذه اللعبة فسبقتهم بتعطل جزئي بالجهة اليسرى من جسدي ..فأصبت بوريد دم خثري بالقدم ، وخلع باليد، وعمى تام بالعين اليسرى ".
يتابع إبراهيم " لو توقف الأمر هنا لَرحمتني الحياة فحتى اليوم لا أملك بيت أو عمل فقط لأني أنتمي لذوي الاحتياجات الخاصة ...وحيلتي وفتيلتي مكرفون صغير بنادي في على الخضرة وآخر النهار باخد أجرتي يعني بالمختصر نحنا خلقنا لنموت مو لنعيش ".
اما ضياء مصطفى الطالب بكلية التجارة بدأ حديثه بكلمة "حياتي طبيعية للغاية ولن تستطع إسرائيل بتر الحياة حتى لو بترت قدمي ".
ضياء بٌترت قدمه اليمنى قبل عام ونصف اثر انفجار لغم بشكل قرص دائري في "عين عيشة" وسط المناطق السكنية ، "ويعيش الآن حياة طبيعية بعد أن ركبت له ساق اصطناعية ".
وفي رواية أخرى عن الألغام.. بسام سعد الدين الذي انفجر به لغم بعام 1992 على شكل فنجان إسرائيلي حيث داس عليه مما أدى إلى "خردقة" جسمه ووفاة صديقه وكان ذلك على المنطقة الحدودية مع إسرائيل بقرية جبه .
في القنيطرة تكثر قصص الإصابات بالألغام منذ أن زرعتها إسرائيل قبل أن تتحرر القنيطرة عام 1973.
الالغام لا تستهدف الافراد فقط، فالرجل المسن الذي القيناه وبيده عصا يستند عليها قال " يوجد ضعف بقدمي إثر انفجار لغم ضد الآليات أثناء حرثي للأرض فانقلب المحراث بي وبأخي مخلفاً إعاقة قدمه وتشوه يدي اليمنى ".
ويتألف اللغم حشوة من البارود السريع الاشتعال والخرادق السامة ، الفتيل ، نابض وإبرة ، وعند اهتزاز الأرض تضرب الإبرة النابض فيشتعل الفتيل ويؤدي هذا للانفجار السريع وهذه العملية تستغرق لحظة واحدة، وأكبرالدول المصنعة للألغام أميركا ـ بريطانيا ـ الصين ـ روسيا
إسرائيل رفضت تسليم الخرائط
وقال الدكتور عمر الهيبة عضو القمة الدولية للناجين من الألغام ورئيس الجمعية العامة لرعاية وتأهيل المصابين بالألغام " في عام 1985 دعت الحكومة السورية الـ" un " لتنظيف القنيطرة من الألغام ،ونفذت ذلك في الطرقات العامة فقط ، وفي النهاية جميع المنظمات الدولية لها تعامل مع إسرائيل "
يتابع الهيبه" سلطات الاحتلال رفضت طلب الجانب السوري بتسليم خرائط بمواقع وأماكن الألغام التي وزعتها إسرائيل في محافظة القنيطرة قبل انسحابها منها عام 1973 معتبرا موقفها يعكس إصرارها على الاستمرار في سياسة القتل واصطياد المزيد من الضحايا(2)".
الدكتور الهيبة فقد بصره منذ طفولته وهو يلعب في حقول خان أرنبة حيث انفجر لغمٍ أدى إلى وفاة صديقه وكفف بصره ".
أسئلة كثيرة دارت في رأسنا حول شخصية "الهيبة"، فهو يسير بخطىً واثقة ، يعرف الكثير من الأشخاص،ينظر للمتحدث مباشرة محدقاً بوجهه من خلف النظارة الشمسية ، فاختصر الشكوك بقوله "إسرائيل زرعت اللغم لتقتل الأمل لكنه ولد بعد الانفجار فحصلت على دبلومين في التربية وعلم الاجتماع ومن ثم حصلت على دكتورا بالخدمات الإنسانية ".
بعد 34 عاما انفجر اللغم بابنه


أهالي القنيطرة يعرفون كيفية التصرف حيال شكَّهم بأن الجسم الذي أمامهم لغم ..فما عليهم فعله وضع كومة من الحجارة قبل متر ونصف من الجسم ،وفي حال خلو المنطقة من الحجارة توضع ثلاث أكوام من الرمال ، وهذا ما أكد عليه الدكتور عمر الهيبة ".
لكن "طه فنيش" من مواليد 1989 لم يخطر بباله أن ينفجر به اللغم وسط الحقل الذي يمتلكها والده منذ 34 عام كي يتبع الإرشادات الواجبة .. فبينما يحضِّر لامتحان شهادة التعليم الأساسي في /20 نيسان 2007 /خرج للدراسة في الحقل ، وبعدها لايعلم إلا أن قدمه قد بترت .
"طه فنيش" لم يكن راغباً بالتكلم عن هذا الموضوع رغم تأكيده بأن الحادث لم يؤثر عليه نفسياً ، واكتفى بالنظر الينا وسماع القصة من والده .
حيث أخبرنا الأخير أنه لم يحرث المنطقة التي داس عليه ولده منذ 34 عام لأنها صخرية ، لكنه أكد بأنه خطا عليها عدة مرات.
وعن ذلك قال الـ د. عمر الهيبة الذي اشرف على حالته النفسية بحكم عمله بالجمعية " قارنت بين حالتي وحالته لأهون عليه فأكدت له أنه قادر على السير بعد تركيب طرف صناعي، أما أنا فلن أستطيع رؤية بصيص النور"
ويتابع " في بداية الإصابة باللغم تكون الحالة النفسية سيئة ، ومع الزمن يُعتاد على الأمر، وتقبل المجتمع للإعاقة الجديدة تساعد في تخطي الأزمة ".
وأشار الهيبة عن سبب انفجار اللغم بعد الـ34 عام " استطاعت الدولة تنظيف 100% الألغام الظاهرة لكن إسرائيل وضعت الكثير من الألغام تحت الأرض ، ومع الزمن ونتيجة الأمطار الغزيرة يتعرض التراب للحت مما يؤدي لظهور اللغم على شكل فطر فينفجر مع اهتزاز الأرض حوله ، وتزيد فاعلية اللغم بزيادة عمره ".
2 مليون لغم بالجولان
وبختام هذا اليوم المليء بالألم والأمل قال الدكتور عمر الهيبة لسيريانيوز"عند العِلم بوجود لغم بالقنيطرة نتصل مع الهندسة العسكرية المختصة بفك الألغام ، و تقوم الأخيرة بفكه وفق طريقة معينة لن نذكرها لكي لاتثير رغبة الأطفال بدخول عالم المغامرة وبالتالي نكون قد تسببنا لهم دخول عالم الإعاقة أو الوفاة ".. وكشفَ الهيبة رغبته باصطحابنا لحقول الألغام وبالطبع لم نبادله الرغبة.وأضاف" آخر اختراعات الألغام هو اللغم الممغنط الذي ينطلق كالصاروخ نحوك بمجرد الاقتراب على بعد 50 متر منه".
" ويحوي الجولان المحتل الآن مليوني لغم زرعتها إسرائيل ضمن 6حقول امتداداً من جبل الشيخ وحتى الحدود الأردنية وكل حقل يتميز عن الآخر".
جمعية لرعاية المصابين
وعن عمل الجمعية العامة لرعاية وتأهيل المصابين بالألغام قال الهيبة " بدأنا العمل بـ 1/1/2005 وهدفها دعم المصابين بالألغام نفسياً واجتماعياً ومادياً ،فبالمرحلة الأولى تعطي الجمعية رواتب شهرية لمزدوجي الإعاقة و1500ل.س للمتزوج ، 1000ل.س للعازب ،كما نؤمن للمتزوج كامل احتياجاته الأساسية من مواد تنظيفية ،ومواد أساسية كالرز والسكر والملابس لكافة الفصول ، أما عن التمويل فمن الأيادي البيضاء".
وتابع " بالمرحلة الثانية تقوم الجمعية بزراعة الأطراف الصناعية بسعر يصل إلى 80 ألف ل. س للطرف الواحد ، وبدأنا زراعة قرنيات للعين ، وسحب شظايا وذلك بالاتفاق مع المشافي العامة أو الخاصة ".
وأشار الهيبة " المشكلة التي تعاني منها الجمعية عدم إيجاد وظيفة لذوي الاحتياجات الخاصة على الرغم من القوانين الصادرة لصالحهم والحجَّة الوحيدة "لايوجد شاغر"
يذكر ان اخر لغم انفجر بالقنيطرة بتاريخ 10/7/2007 و أدى الى مقتل شخصين وإصابة ثالث.


المصادر:
سلاف ابراهيم ـ سيريانيوز
(1): جريدة تشرين تاريخ 19/2/2007
(2) جريدة الوطن


للمزيد أيضا حول هذا الموضوع:

BeitTal.asp

shohadaa.asp

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات