بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في التاريخ >>
حكايـة اســـمها جبــــــل الشـــــيخ
  13/01/2010

حكايـة اســـمها جبــــــل الشـــــيخ

جبل الشيخ هذا الجبل المقدس الشامخ تحدثت عنه شعوب كثيرة استوطنت المنطقة منذ أواخر الألف الثالث قبل الميلاد لدرجة أنهم قدسوه وشيدوا فوق قممه المعابد التي تسيدها معبد (بعل حرمون).
القابع فوق أعلى القمم حتى صار يعرف بينهم على أنه جبل الإله بعل، في حين درجت بعض الشعوب التي عبدت الشمس أيضا على حمل الجرار المليئة بالماء من البحر في أواخر كل صيف وسكبها فوق أعلى وأقرب نقطة إلى الشمس حيث يقوم المعبد، ومن ثم الصلاة والدعاء لنيل موسم ماطر وخير وفير.‏
هذه القداسة التي حظي بها الجبل ظلت راسخة على مدى عصور طويلة، فالسيد المسيح صعد الجبل بعد زيارته لمدينة بانياس وتجلى فوقه بصور نورانية فاق فيها الضوء المنبثق من وجهه وثيابه نور الشمس.‏
ثمة طبيعة من نوع مختلف للعلاقة التي ربطت الشعوب المختلفة بالجبل حيث تحصنت فيه الجيوش وهذا يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد وقد دونه الملك الآشوري شلمنصر.‏
من ناحية أخرى فإن جميع ممالك بلاد الرافدين قد استوردت أخشاب شجر الأرز الذي كان ينمو بوفرة في الجبل حيث عوض عن أشجار النخيل التي تنمو عندهم لكن جذوعها الطويلة ليست بمثل متانة شجر الأرز بحيث تقوى على حمل سقوف المباني والبيوت السكنية.‏
وقد درج الفراعنة أيضا على فعل الشيء ذاته، فأرسلوا بعثات تجارية لقطع شجر الأرز ونقله عبر البحر في سفن قدر عددها في كل بعثة بـ 40 سفينة إلى جانب أنهم نقلوا الثلوج التي تغطي الجبل طيلة أيام السنة عبر ميناء صيدا إلى قصور الفراعنة والباحات العامة في المدن المصرية وظلت هذه العادة منتشرة فبعض الناس قد امتهنوا نقل الثلوج وبيعها في أيام الصيف القائظ.‏
وربما يكفينا التعرف على المسميات العديدة التي أطلقت على الجبل حتى تتأكد لنا منزلته الرفيعة عند الشعوب فالعرب أطلقوا عليه اسم‏ جبل الثلج وقد ورد ذلك في قصيدة لحسان بن ثابت يمدح فيها أخواله من آل جفنة الغساسنة فيتبين لنا بالتالي أن تسمية‏ جبل الشيخ حديثة نسبيا، واختلفت الآراء في أصولها إذ هناك رأي يقول إنها جاءت تشبيها للجبل المكسو بالثلوج على مدى حول كامل بالرجل الشيخ الذي كلل البياض هامته وهناك رأي يرد إلى زمن الحملات التي قام بها القائد التركي أحمد كجك على إمارة فخر الدين المعني، حيث كان جنوده يتوجهون إلى قرية عين عطا القريبة من الجبل بهدف القبض على الشيخ الفاضل (محمد أبي هلال) لكن الشيخ كان معروفا بتقواه وزهده لدرجة أنه كان يتخذ له مغارة في الجبل يتعبد فيها، فكان جنود أحمد كجك عندما يقصدون بيته يقال لهم الشيخ في الجبل ومن هنا جاءت تسمية جبل الشيخ.‏
من الأسماء الدارجة حتى اليوم حرمون وهو يعني المقدس لكن الاسم سلف وروده في ملحمة جلجامش في العبارة التالية: «أرض جبل الأرز حرمون هي أرض الخالدين» كذلك ورد في معاهدة السلام التي وقعها الملك الحثي حاتوشيلي الثالث مع الفرعون المصري رعمسيس الثاني في العام 1272قبل الميلاد.‏
كما عرف الجبل كذلك باسم أرض شوب أي أرض الإله شوب إله الهواء عند الحوريين، ولا زالت قرية كفر شوبا الواقعة في منطقة العرقوب تحمل الاسم وفيها ينتصب معبد ضخم لبعل جاد وهو نفسه بعل حرمون.‏
وفيما يلي باقي التسميات:‏
- الكنعانيون سموه سعار.‏
- الأموريون سموه شنير.‏
- الفينيقيون سموه سيرون.‏
- الآشوريون سموه سفيرو.‏
- الصيدونيون سموه حرمون سيرون.‏
- الآراميون سموه طور ثلجا.‏
- اليونان والرومان سموه أنتيليبانوس أي المواجه للبنان أو المطل على لبنان.‏
هذه كلها أسماء لجبل الشيخ عند مختلف الشعوب التي خلفت آثارا عديدة فوق الجبل وعلى سفوحه نذكر منها:‏
-أجران المطابخيات فوق تل الجراجمة على الجانب اللبناني.‏
- المدافن الرومانية في منطقة برقش قريبا من قرية بيت جن.‏
- قلعة جندل التي أخذت القرية اسمها.‏
- مدينة بانياس وقلعة الصبيبة.‏
- وأخيراً قصر شبيب أو قصر عنتر وهو معبد قديم لبعل حرمون نسجت حوله في العصور الحديثة أسطورة تقول إن شبيب كان أحد ملوك بني تبع اليمنيين الذي شيد قصرا فوق الجبل ليقضي أيام الصيف فيه، ورغم وجود قصر تاريخي في منطقة الأزرق في الأردن يحمل اسم شبيب فإن التسمية والقصة التي تخص جبل الشيخ لا صحة تاريخية لها وإنما أصل المكان معبد وثني يتكون من باحة مستديرة محاطة بسور مبني من الحجارة البيضوية الشكل بطول متر واحد لكل منها يلي ذلك قبة مخروطية الشكل في أعلاها فتحة وفي الداخل يوجد مغارة (قدس الأقداس) بعمق 3 أقدام وارتفاع 8 أقدام توضع فيها النذور والمساحة الكلية للمعبد تبلغ 30-50م في العام 1869م عثر على نص من العصر الروماني محفور بجانب جدار المعبد كتب عليه عبارة «بأمر الإله الأعظم المقدس الذي أقسموا من هنا» ويعتقد أن القصد من الإله الأعظم هو بعل حرمون نفسه، أما الحجر فقد نقل إلى المتحف البريطاني ومما عثر عليه في المعبد أيضا نقود من العصر الأموي هي الآن محفوظة في متحف القنيطرة وتدلل على استخدام المعبد حتى ذاك العصر.‏
بالنسبة للآثار الموجودة شمال القرية (مجدل شمس) فعلى الأرجح أنها تعود لأحد المعابد التي كانت تتبع لبعل حرمون من ضمن ما يزيد على 20 معبداً آخر منتشرة فوق الجبل إذ أن المكان يشير إلى معبد تتبع له ملحقات سكنية أو دفاعية لم يكتمل بناؤها بعد ربما تهدمت بفعل زلزال لكن الحجارة المتفرقة في الموقع وخاصة الحجر الضخم المستطيل بالقرب من الطريق يعكس عملا لم يتم إذ أن الحفرة الواضحة في وسطه تشير إلى محاولة لم تكتمل في كسر الحجر إلى قطعتين عن طريق حشر أوتاد خشبية في الحفرة، ومن ثم ترطيبها بالماء بعد ذلك يسهل نقل أجزائه إلى المكان المخصص في البناء بحيث تتطابق الزخارف المنقوشة مسبقا عليه مع بعضها بعد أن يتوضع نهائيا في موقعه.‏
وبقي أن نقول إن الجبل يمتد على طول 60 كلم وعرض 30كلم.‏

المصدر: الثورة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات