بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> باقلام الاسرى >>
عملية تبادل الاسرى .. تبديد للتفوق الأخلاقي الإسرائيلي
  21/08/2008

عملية تبادل الاسرى .. تبديد للتفوق الأخلاقي الإسرائيلي

بقلم وئام محمود عماشة

 ليس صدفة ما حدده السيد حسن نصرالله في بداية مؤتمره الصحفي بشأن عملية تبادل الأسرى، بان العملية تجري في إطار الامم المتحدة والقرار 1701، وليست ثمرة مفاوضات غير مباشرة تلعب المانيا بها وسيطا كما جرى في عمليات تبادل اسرى السابقة. ان تحديد الاطار السياسي  والقانوني لعملية تبادل الاسرى جاء ليؤسس لما قدمه من تغيير لبعض تفاصيل الصفقة وخصوصا ما يتصل بالأسرى السوريين والأردنيين، والأسرى العرب بصورة عامة.

لقد شكل انطلاق حركات المقاومة في المنطقة العربية وخصوصا المقاومة الفلسطينية واللبنانية رداً على حالة العجز التي مثلها النظام العربي الرسمي. واذا كانت المقاومة هي الرد والعنوان الأكبر في مواجهة الاحتلال والصلف الامريكي في المنطقة، فان ما يميز المقاومة اللبنانية والمتمثلة في حزب الله هو ما قدمه من احترام المناضل العربي سيما الاسرى منهم عبر عمليات التبادل، لقد حملت هذه السلوكيات وهذا الخطاب لحزب الله رداً مميزا لغياب الديمقراطية واحترام الانسان في العالم العربي، لا سيما المناضلون منهم.

ان عملية التبادل التي حققها حزب الله تحمل جملة من الرسائل التي تتجاوز مقولة" المقاومة " لتصل الى ابعد حد من إعادة الاعتبار والاحترام للانسان العربي بصفته قيمة إنسانية ومعنوية..

ان تحرير ما يقارب رفاة مائتين مناضل ممن شكلت عملياتهم ارثا نضاليا عبد الطريق لاولئك الذين يتحدثون عن "طاولة المفاوضات "  كسبيل وحيد للتحرير. ان مثل هذا التحرير بالاضافة الى ان لبنان وبفضل مقاومته هو اول بلد عربي يحرر جميع اسراه احياء او اموات، لهو اكبر دليل على عمق مصداقية خطابه بما يتصل باحترام الإنسان كقيمة، في الوقت الذي تمارس به الأنظمة العربية  أفظع وابشع الجرائم بحقه  كانسان وكمواطن غيبت مواطنته وحقوقه  .ان  اهم ما تحاول اسرائيل تعزيزه في الذهنية العربية هو  وهم التفوق الأخلاقي ودونية الانسان العربي،.وحزب الله في هذا السياق سجل  نصرا اضافيا سيكون له تداعياته في التعامل  مع لبنان والمواطن الللبناني باحترام كبيرين. وعندما ننظر لهذه الصورة من زاويتنا كأسرى ، حتى وان لم تشملنا عملية التبادل فان ما حققه حزب الله هو اكثر من تبادل أسرى واعمق من كونها تجربة مقاومة، وانما حالة عربية مقاومة تعيد لكل مواطن عربي مكانته وقيمته، وتبدد هذا الوهم الذي طالما عملت إسرائيل على بثه في النفوس.

 وعودة على نا بدأت به فان استثناء الاسرى العرب سوريين واردنيين كان بالامكان تجاوزه قانونيا من خلال تقديم رسالة إلى الامين العام للامم المتحدة بانه لا مانع لهذه الدول بان يتم شمل أسراها في عمليات التبادل، فصحيح ما قدمه السيد حسن نصرالله ، الإطار هو القانون الدولي واللاعبين هم دول لايمكن تجاوزها. فان كنا نفهم لماذا النظام الأردني لا يريد تقديم مثل هذه الرسالة لشمل أسراه فإننا لا نفهم لماذا لم تقدم سوريا رسالة مشابهة وهي الراعي والداعم للمقاومة وفكرها  لا سيما المقاومة اللبنانية

 وئام محمود عماشة

معتقل الجلبوع

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات