بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> سجل الخالدين >> سجل الخالدين >>
"مقابر الأرقام" واحتجاز الجثامين ..الى متى ؟
  07/09/2008

"مقابر الأرقام" واحتجاز الجثامين ..الى متى ؟

بقلم /عبد الناصر عوني فروانة

تصوير" حمد المقت"
صفقة التبادل الأخيرة التي أنجزها " حزب الله " في تموز الماضي شملت استعادة ( 199 جثة ) من جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزة فيما يعرف بـ "مقابر الأرقام" الإسرائيلية ، وفي هذا الصدد تعددت وتضاربت الآراء ، فالبعض اعتبرها انجازاً وتكريم للشهداء ، والبعض الآخر فضل بقائها مدفونة في فلسطين حتى وان كانت في "مقابر الأرقام" التي تعتبر وصمة عار على جبين " اسرائيل " ، فيما قلل آخرون من شأنها واعتبروها محاولة للمزاودة بعدما فشل حزب الله في تحرير أسرى فلسطينيين وعرب ..الخ.
ومع احترامي لكل الآراء التي قيلت وكُتبت ، إلا أنني عبرَّت عن رأيي في أكثر من مناسبة سابقة وقلت بأن شمول الصفقة على استعادة جثامين شهداء فلسطينيين وعرب هو انجاز يستوجب احترامه وتقديره ، واعتبرت أن دفن الشهداء بكرامة في أية بقعة في الوطن العربي الكبير أفضل ألف مرة من أن تُدفن بِذُل واهانة في "مقابر الأرقام " في فلسطين ، تلك المقابر المنافية للأخلاق الإنسانية والتعاليم الإسلامية.
وبغض النظر عن تعدد الآراء واختلافها ، فمِن المؤكد أن " الصفقة " سلطت الضوء من جديد على " مقابر الأرقام " ومعاناة ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم بشكل كبير ، وأعادت لهذه القضية اعتبارها ، ودفعتها لصدارة الاهتمامات الفلسطينية ، ووحدت الآراء حول ضرورة استعادة باقي الجثامين المحتجزة وازالة " مقابر الأرقام " عن الوجود ، وأحدثت حراكاً غير مسبوق في العمل والتفكير والرؤيا والكتابة حول هذه القضية ، ودفعت بعض المؤسسات والنشطاء للبدء بالعمل الجدي والملموس من أجل تحقيق ذلك ، .. وهذا كله لم يكن ليتحقق لولا تأثيرات وصدى تلك " الصفقة
ويبدو أيضاً أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة لم تنتهِ بعد بالنسبة لأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى " إسرائيل " ، فلقد أشعلت في نفوسهم نار الشوق ، وأحيت لديهم الأمل باستعادة جثامين أبنائهم ، واقترب حُلمهم بالتحقق في احتضانها وتقبيلها قبلة الوداع الأخير ودفنها في مقابر إسلامية تليق بهم وتتيح لهم زيارتها واحتضان التراب الذي يحميها وقراءة السلام عليها في كل حين .
يذكر أن " إسرائيل " هي الوحيدة في العالم التي تعاقب الشهداء بعد موتهم وتحرم ذويهم من دفنهم وتتعمد في ذلك إيذاء ذويهم وتعذيبهم كعقاب جماعي ، كجزء من سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب ، وسياسة احتجاز الجثامين تعتبر جريمة أخلاقية وانسانية ودينية وانتهاك فظ للمادة ( 17 ) من اتفاقية جنيف الأولى التي تكفل للموتى تكريمهم ودفنهم حسب تقاليدهم الدينية وأن تُحترم قبورهم .
و لا زالت " اسرائيل " تحتجز مئات جثامين الشهداء والشهيدات في مقابر غير معدة من ناحية إنسانية وأخلاقية ودينية وتقع في مناطق عسكرية مغلقة ويمنع زيارتها أو الاقتراب منها أو حتى تصويرها ، وهي مزدحمة بالأضرحة ، وأمام كل ضريح لوحة معدنية تحمل رقم خاص تحتفظ الجهة الأمنية بملفه ، لهذا سُميت " بمقابر الأرقام " ، أو في ثلاجات الموتى وترفض تسليمها لأصحابها ، وفي بعض الأحيان أصدرت أحكاماً بالسجن على بعضها بالاحتجاز لسنوات ، وفي أحياناً أخرى تستخدمها ورقة سياسية للمساومة والابتزاز ، وفي أحياناً كثيرة لإخفاء آثار جرائمها البشعة المتمثلة في طريقة قتل الإنسان بدون وجه حق والتمثيل والتنكيل بجثته بشكل وحشي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد أسماء بعض الشهداء والشهيدات التي لازالت جثامينهم محتجزة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات وهم : أنور سكر و صلاح شاكر منفذا عملية بيت ليد ، ومحمد عزمي فروانة وحامد الرنتيسي الذين استشهدا في عملية 'الوهم المتبدد'، التي تم خلالها أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ، مؤمن الملفوح و حسني بشير الهسي منفذا عملية 'دوغيت'، والشهيدات آيات الأخرس ، ودارين أبو عيشة، ووفاء ادريس، وهنادي جرادات، وهبة ضراغمة، وفاطمة أبو سالم .. الخ
واعتقد أن هناك ترابطاً ما بين الاختفاء القسري للمناضلين الفلسطينيين والعرب والذين اعتبروا في عداد المفقودين وما بين السجون السرية و " مقابر الأرقام " الإسرئيلية ، وبتقديري فان هؤلاء إما أن يكونوا قد اختفوا في السجون الإسرائيلية السرية وإما أنهم تحولوا إلى موتى دفنوا في مقابر الأرقام السرية للأبد .
ومن الأهمية بمكان التأكيد هنا على ضرورة العمل في الاتجاهين في آن واحد وتوثيق كل الحالات التي فُقدت أو التي أُحتجزت جثامينها ، وبالتعاون فيما بين كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة ، والبحث عن مؤسسات دولية داعمة ومساندة .
وعلى الجهات المختصة في السلطة الوطنية ضرورة إدراج هذه القضية على جدول المفاوضات والعمل على استعادة الجثامين المحتجزة إلى أهلها لدفنها وفقاً للشريعة الإسلامية ، كما سبق وأن استعادت السلطة الوطنية جثامين 15 شهيداً في فبراير 2005 .
، وعلى آسري " شاليت" أيضاً إضافة هذا المطلب لمطالبهم وضمان استعادة عدد من جثامين الشهداء المحتجزة كجزء أساسي ضمن أي صفقة تبادل محتملة دون أن يكون ذلك على حساب الأسرى الأحياء .
فاستعادة جثامين الشهداء المحتجزة هو عمل وطني وقومي وفاءاً للشهداء وتقديراً لنضالاتهم ، و اكراماً لهم من خلال إعادة دفنهم وفقاً للشريعة الإسلامية وفي مقابر إسلامية لا في "مقابرالأرقام "
وفي الختام لا يسعني سوى الإشادة بالحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء من مقابر الأرقام التي أطلقها مؤخراً مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بالشراكة مع شبكة أمين الإعلامية ، و اطلاق الموقع الألكتروني الخاص بذلك ، باعتبار تشكيلها خطوة مهمة في الإتجاه الصحيح وان تأخر كثيراً ، مما يستوجب دعمها ومساندتها ، ونأمل أن تتوحد الجهود وأن نرى انجازات فعلية قد تحققت في القريب العاجل ، على طريق تحرير كافة الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم منذ سنوات لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات