بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> سجل الخالدين >> سجل الخالدين >>
قتل 74 ضابطاً وجندياً في 1982 ولم يكشف عن هويته إلا بعد ثلاث سنوات
  11/11/2009

قتل 74 ضابطاً وجندياً في 1982 ولم يكشف عن هويته إلا بعد ثلاث سنوات

أحمد قصير الاستشهادي الأول الذي دمر مقر الحاكم العسكري في صور


لوحة للشهيد قصير في موقع العملية (حسين سعد)

حسين سعد
صور :
الزمان 11ـ 11ـ 1982.. المكان مقر ما يسمى «الحاكم العسكري الإسرائيلي» في بناية «عزمي» في جل البحر على مدخل صور الشمالي. العملية: استشهادية، والمنفذ سيبقى مجهولاً، ولكن الحصيلة تخطت الـ74 قتيلاً إسرائيلياً، من بينهم «الحاكم» طبعاً وعدد كبير من الضباط، إضافة إلى عشرات الجرحى. سيعرف اللبنانيون والعالم، وبعد مرور وقت طويل على العملية، وبالتحديد حوالى ثلاث سنوات، أي عام 1985، أن المنفذ هو البطل المقاوم الاستشهادي احمد جعفر قصير (18 عاماً) من دير قانون النهر. يومها أعلن السيد حسن نصر الله، ولم يكن حينذاك الأمين العام للحزب، أعلن اسم قصير في احتفال تأبيني لأبطال المقاومة في دير قانون النهر نفسها.
في ذلك اليوم التشريني كانت السماء تمطر، وكان الغزاة الإسرائيليون الذين يتوزعون المبنى المؤلف من ثماني طبقات على حدود مستشفى جبل عامل «يتلطون» من الشتاء، فيما كان القليل منهم، وهم حراس المقر يراقبون كباقي الأيام و«يستمتعون» بتعذيب وصراخ أسرى لبنانيين وفلسطينيين كانوا معتقلين في الطبقة السابعة من المبنى.
كانت الساعة تقارب السابعة صباحاً من يوم خميس، وما هي إلاّ لحظات حتى تحول المبنى إلى ركام ومقبرة لجثث الضباط والجنود الإسرائيليين المدججين بأسلحة القتل. بعد الانفجار الكبير ساد الإرباك وكثرت التحليلات العسكرية الإسرائيلية حول أسباب الانفجار، ومنها انه ناجم عن خلل في البناء او وضع عبوات كبيرة في ارجاء المبنى، الى ان تبين ان الهجوم ناجم عن سيارة مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات قادها شاب في مقتبل العمر لم تعرف هويته ولا الجهة المسؤولة في حينه.
في التاسع عشر من أيار من عام 1985 اعلنت المقاومة الإسلامية «حزب الله» تبني الهجوم واسم منفذ العملية احمد قصير من بلدة ديرقانون النهر. ويومها كشف عن أن قصير اقتحم مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي كان يضم القيادة العسكرية الإسرائيلية بسيارة «بيجــو» محملة بالمتفجرات بعدما تم تأجيل العملية يوماً واحداً لأسباب طارئة، مشيرة إلى أن اثنين من المقاومين ودّعا قصير على مســافة قصيرة من المبنى قبل تنفيذ العملية بدقائق.
كما تحدثت في معلوماتها عن جملة من التفاصيل تتعلق بخصائص المقر وأهميته بحيث كان يضم مكاتب تابعة مباشرة للمخابرات الإسرائيلية ووحدة المساعدة التابعة للقيادة الإسرائيلية في المنطقة.
تُذكر هذه العملية، التي حصدت اكبر عدد من القتلى الإسرائيليين دفعة واحدة على مدى الصراع العربي الإسرائيلي، وشكلت انعطافة بالغة الأهـمية على مستوى تكبيد العدو خسائر كبيرة ومؤلمة.
ويقول ز.ف.، وهو احد المعتقلين الفلسطينيين، ومن بين الشهود الذين عاشوا لحظات الموت والسعادة في آن واحد، إنه يتذكر تلك اللحظات التي مر عليها سبعة وعشرون عاماً وكأنها وقعت منذ أيام. كان ز.ف. نائماً مع مجموعة من زملائه المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين في الطبقة السابعة من مبنى الحاكم العسكري الإسرائيلي المعروف ببناية «عزمي»، نسبة الى احد قياديي حركة فتح عزمي الصغير، وبالتزامن كان الجنود الاسرائيليون قد تجمعوا داخل المبنى بعدما دهمت الأمطار خيمهم في الموقع المحاذي.
«عند حصول العملية وجدت نفسي على بعد عشرات الامتار من المبنى» يقول ز.ف. «حينها التفتُ إلى الخلف وإذ بالمبنى أصبح على الأرض وأعمدة الدخــان تتصاعد نحو السماء وسط ارتــفاع أصوات الاستغـاثة الــتي كان يطلــبها من بقي من الجنود علـى قيد الحياة.
استغل ز. ف. حالة الإرباك التي ولدها الانفجار وهرب من المنطقة إلى مكان آمن حاملا معه جروحه التي أصيب بها.
يعبر ز.ف. عن السعادة العارمة التي منحه إياها الهجوم «وما تزال إلى اليوم»، مضيفاً «أن الحزن الوحيد الذي تُرك آنذاك هو استشهاد عدد من إخواننا ورفاقنا المعتقلين».
ويقول معتقل آخر يدعى سامي لـ«السفير» إنه لم يكن قد مضى على إحضاره سوى يوم واحد إلى مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في جل البحر، «يوم أمضيته بالتعذيب من قبل جنود الاحتلال الذين قيدوني ووضعوا في رأسي «الكيس» الأسود».
في صبيحة يوم الخميس وبينما كان الجنود يصحبونه الى الحمام، وأثناء السير في احد ممرات المبنى، يقول سامي «دوّى انفجار هائل يشبه الزلزال، بعده وجدت نفسي بين الركام وأنا ملــطخ بالدمـاء فيما كنت اسمع عويل الجنود المصابين». يومها نقل سامي إلى المستشفى مع الجنود المصابين وظلَّ معتقلاً لأشهر.
على بعد امتار قليلة من مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي الذي بات من الماضي بعد 11 تشرين الثاني 1982، وتحول اليوم إلى موقف للسيارات، كانت الممرضة المتدربة سلام عطوي تطبب إحدى المريضات في مستـشفى جبل عامل.
تقول سلام إنها كانت مع غيرها ممن في المستشفى تتابع بشكل يومي حركة الجنـود الإســرائيلـيين في المقر «الذي كانت تفصله امتار عن مبنى المستشفى، وحينها كان الجنود يمعنون في اقتحام المستشفى وإهانة طاقمه الطبي».
في صبيحة الحادي عشر من تشرين الثاني سمعت سلام صوت انفجار كبير هزَّ المستــشفى ونــشر الذعر في صفــوف الموجودين من مرضى وأطباء وممرضين وغيرهم.
«ما هي إلا دقائق قليلة، تقول سلام «حتى شاهدنا المبنى مدمراً على الارض، فيما كنا نسمع صراخ الجنود الإسرائيليين الذين بقوا أحياء».
تابع طاقم المستشفى «عمليات رفع الأنقاذ في البداية حيث كانت الجرافات الإسرائيلية تنتشل أشلاء الضباط والجنود الاسرائيليين من تحت الركام وسط إجراءات أمنية كبيرة وهبوط متكرر للطوافات المروحية التي كانت تنقل القتلى والجرحى من ساحة الانفجار، في الوقت الذي وصل وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون بمروحية لتفقد المكان.
يقول محمد فندي، احد الممرضين في المستشفى منذ ذلك الوقت «حوّل الجنود الإسرائيليون المستشفى بعد هذه العملية الى ثكنة عسكرية ووضعوا عدداً من المصابين الاسرى في الطبقة الأولى، وقاموا باحتجاز طاقم المستشفى بداخله طيلة ايام عمليات الإنقاذ والجرف التي استمرت سبعة أيام».
ويشير فندي إلى أن إحدى نوافذ قسم المحاسبة كانت تطل مباشرة على مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي الذي كان قبل الاجتياح مقراً لحركة فتح «وكنا نشاهد تحركات الجنود والضباط الاسرائيليين في المقر ومحيطه الى ان جـاءت العــملية الاستــشهادية التي دمـرت المقــر عن بكرة أبيه».
ويستذكر فندي مشهد الجثث الممزقة للجنود الاسرائيليين الذين كانوا يغطون المكان وسط حال من الإرباك والذعر والخوف الذي كان ينتاب الجنود القادمين الى المنطقة لرفع الأنقاض ونقل القتلى والجرحى.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

عماد

 

بتاريخ :

19/11/2009 12:05:55

 

النص :

لا شيء يردع اسرائيل عن شرها وعدوانها الا المقاومة والقتال ضدهم بكل الوسائل التي تؤلمهم
   

2.  

المرسل :  

نبيل فرحان

 

بتاريخ :

16/12/2009 13:54:00

 

النص :

ما أخذ بالقوة لن يسترد الا بالقوة هكذا علمونا اطلبو الموت توهب لكم الحياة