بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> سجل الخالدين >> سجل الخالدين >>
الضابط السوري نايف العاقل :
  15/09/2010

الضابط السوري  نايف العاقل :


الضابط السوري نايف العاقل هو احد ابطال معارك تشرين في العام 1973 فحين اقتحم الجيش اتلسوري مرصد جبل الشيخ في الجولان المحتل اسقط العلم الإسرائيلي ورفع مكانه العلم السوري.هذا الضابط الذي يحكي تلك القصة، وفي نفسه الكثير من الآهات والآم لتلك الأيام التي سجلت بدماء الأبطال يتمني أن تعود الأيام ليشارك في رده من جديد.

الأخ منذر الشوفي (صحفي)التقى مع العميد نايف العاقل أحد أبطال معركة مرصد جبل الشيخ وتحدث عن تفاصيل استرجاع المرصد بيد الجيش السوري في ذلك الوقت
 بداية دعنا نعود بذاكرتنا إلي الوراء وبالتحديد إلي مرحلة الطفولة كيف نشأت ومن الذي دفعك إلي الجيش لتكون مقاتلا؟
ــ ولدت في قرية أم الرمان الواقعة جنوب محافظة السويداء عام 1949 وتلقيت علومي الأساسية في مدارسها ثم تابعت دراسة المرحلتين الإعدادية والثانوية في بلدة القريا، وبعدها تقدمت إلي الكلية الحربية وتم قبولي فيها في بداية عام 1969. ومنذ صغري كنت أهوى الحياة العسكرية، وطموحي الأساسي الدخول إلي الكلية الحربية، إضافة إلى ذلك كله كانت الظروف التي مرت بها سوريا تلك الفترة محرضة على إذكاء هذا الشعور وبلورته للانخراط في صفوف القوات المسلحة السورية لأكون واحدا ممن يشارك في صناعة انتصارات البلد. واضاف قائلاً "درست في الكلية الحربية سنتين متتاليتين غير أن الأحداث التي تتالت على سوريا في بداية السبعينات جعلتهم ينهون مرحلة الدراسة قبل ثلاثة اشهر من نهايتها بشكل نظامي". وأشار العاقل إلى انه أثناء تواجدهم في الكلية جاءت لجنة من القوات الخاصة مؤلفة من قائد القوات الخاصة وبعض قادة الكتائب فيها، وكتيبة المظلات وكان اللواء علي حيدر برتبة عقيد أنذاك وأنتقى عددا من الطلاب الضباط في الكلية وتم اختيار حوالي 100 طالب ضابط من بينهم نايف العاقل، وبعدها التحقنا بكتيبة اسمها كتيبة المغاوير 133. وأوضح أنه خضع هو وزملاؤه إلى دورات قاسية جدا في التدريب مدتها ثلاثة أشهر تم خلالها التدريب على كافة أشكال القتال في الليل والنهار، مشيرا إلى أنهم سحبوا من الدورة قبل نهايتها للمشاركة في أحداث أيلول ــ سبتمبر في الأردن، وهذه كانت المرة الأولي التي نزج فيها في قتال حقيقي، في الوقت الذي لم نكمل فيها تدريبنا الكامل، وخبرتنا بسيطة في القتال.
 بعد عودتكم من الأردن ماذا حدث هل تابعتم تدريبكم أم ماذا؟
ــ بعد أحداث أيلول في الأردن عدنا إلى مركز القوات الخاصة وتابعنا الدورات التأهيلية، ثم تم فرز كل منا إلي كتيبته الخاصة، وأضاف " لم يمض وقت قصير علي وجودنا في كتيبة القوات الخاصة حتي شاركنا في عام 1971 بأحداث محافظة " حماه " السورية الواقعة شمال سوريا حيث وقعت اشتباكات بين القوات السورية والأخوان المسلمين المناهضين للثورة، مشيرا إلى أنه كان قائد سرية آنذاك وبقينا هناك فترة من الزمن وبعدها انتقلنا من حماه إلي منطقة الغاب حيث خضعنا إلى تدريب قاس جدا من جديد في أواخر عام 1972 من خلال التدريب على صعود الجبال ونحن نحمل العتاد العسكري الكامل، لافتا إلى أن الرئيس السوري  حافظ الأسد أراد أن يرفع من سوية الجيش السوري لاسيما بعد هزيمة حرب 1967.
 لكن ألم تستشفوا شيئا من هذا التدريب القاسي لكم؟
ــ نعم.. لقد بدأنا نستشف بعض الأشياء، وأن كنا في رتب صغيرة، وبدأنا نشعر بأن هناك شيء ما يحضر في الأجواء، خاصة بعد أن تم استكمال العناصر والعتاد، مشيرا إلى أن عناصر القوات الخاصة اصبحوا في مستوى عال من اللياقة البدنية، خاصة وأن التدريب كان يتم في جبال محافظة اللاذقية في قلعة ترتفع حوالي 2000 م عن سطح البحر، لافتا إلي أنهم أدركوا فيما بعد أن هذه القلعة تشبه مرصد جبل الشيخ. وأضاف العاقل أنه في عام " 1973 انتقلوا إلي منطقة عرنه الواقعة على الخط المحاذي للمرصد لاستكمال التدريب أيضا ".
ما هي انعكاسات هذه التدريبات القاسية على نفسيتك، لاسيما ,انك مازالت شابا؟
ــ لم أشعر أبدا بالتململ، بل على العكس كان من انعكاسات التدريب القاسي علينا إصرارنا على مواصلة التدريب اكثر فأكثر، مؤكدا أن التخلي عن التدريب يعني الموت لنا.
الآن بعد استكمال التدريب وتحديد الهدف ـ مرصد جبل الشيخ ـ كيف تم التنفيذ وما التفاصيل التي حدثت هناك بعد وصلوكم إلي الهدف المحدد؟
ــ في السادس من أكتوبر الساعة الثانية بعد الظهر عام 1973 كنا مكلفين باحتلال مرصد جبل الشيخ، وللمعلومات فان المرصد يقع علي ارتفاع 2600 متر ومحصن هندسيا، وهو عبارة عن بناء مؤلف من ثلاث طوابق محفورة داخل الجبل طابق تحت الأرض واثنان فوق الأرض، والبناء من الأسمنت المسلح المعد للمقاومة بشكل كبير، إضافة إلي وجود صخور من البازلت الكبيرة المحاذية للبناء.
وأضاف العاقل إلى أنه قبل تنفيذ المهمة بيوم واحد جاء قائد القوات الخاصة واجتمع إلى العناصر المكلفة بتنفيذ المهمة وكان آنذاك العقيد علي حيدر وقال لنا بالحرف الواحد " بداخل المرصد يوجد أجهزة هامة ودقيقة حاولوا قدر الإمكان المحافظة عليها ولا تدمروها " وهذا يدل على أن القيادة العسكرية السورية قد استطلعت المرصد وعرفت ما بداخله من أجهزة. وتابع يقول " في اليوم الثاني ـ أي السادس من أكتوبر ـ قسمت الكتيبة إلى عدة مجموعات عدة بحيث إذا هوجمت أول مجموعة وأبيدت تتبعها المجموعة الثانية وهكذا حتى يتم احتلال الهدف " مشيرا إلى أن المسافة بين مرصد " عرنه " الصديق وما بين مرصد جبل الشيخ حوالي 3 كيلو متر.
وأكد العاقل أن المقاتل السوري المكلف باحتلال المرصد كان يفضل أن يحمل ذخيرة بدلا من الطعام، لافتا إلى أن الطيران السوري بدأ أولا بالإغارة والقصف، وفي الساعة الثانية بعد الظهر قام الطيران بقصف المرصد بطائرات الميغ 17، ونحن بمجرد قصف الطيران بدأنا بالتحرك نحو الهدف، وفي هذه الأثناء تم اكتشافنا من العساكر الإسرائيليين وبدأوا بالرمي علينا.
 وكم من الوقت استغرق الوصول إلى المرصد؟
ــ الوقت الذي استغرق للوصول إلى المرصد حوالي أربع ساعات حتى وصلنا إلى باب المرصد ـ وهو المنفذ الوحيد لنا ـ وأشار إلى أن المرصد مجهز بساحة لهبوط الحوامات، ويمكن للجندي الإسرائيلي أن يحارب مدة شهر كامل دون أن يحتاج أي شيء، لافتا إلى أن القصف المدفعي له من الخارج لا يؤثر عليه إطلاقا. وأضاف "أن هذا المرصد كان نقطة تجسس هامة للحلف الأطلسي سابقا " مؤكدا أنه قبل احتلال المرصد كان الطيار السوري يفقد الاتصال مع القاعدة خلال الجولات التدريبية، لافتا إلى هذا الشيء لم يعد يحدث بعد احتلال المرصد.
û الآن بعد الوصول إلى الباب الرئيسي للمرصد كيف تم التعامل وكم عدد المقاتلين من قوات المهام الخاصة السوريين الذين وصلوا إلى المرصد؟
ــ لحظة الوصول إلي المرصد كانت حاسمة وهامة جدا، لأن عامل الزمن مهم جدا بالنسبة لنا، ,أي تأخير لنا بعد الدخول يكلفنا خسائر كبيرة جدا، مؤكدا انه كان من المجموعات الأولى التي دخلت ساحة المرصد وقال " أنا أول من دخل المرصد وأخرجت منه حوالي 35 جندي إسرائيلي " مؤكدا انه لازال بعض العناصر التي شاركت في احتلال المرصد علي قيد الحياة وهي شاهدة علي ذلك.
وأضاف "بعد دخولنا المرصد تبادر إلي ذهننا هو إنزال العلم الإسرائيلي من أعلى المرصد فتقدمت باتجاهه فوجدت جنديا سوريا برتبة رقيب أول من العناصر التي أنزلت جواً قد سبقنا إلى ذلك لكنني وجدته مستشهدا تحت سارية العلم، فقمت بفك العلم وانزاله وتسليمه إلى قائد الكتيبة ورفع العلم السوري فوق المرصد، وقمنا بالتقاط الصور مع العلم الإسرائيلي ومع زميلنا الملازم محمد الخير الذي أصيب هناك" لافتا إلى أن العلم الإسرائيلي والصور التي تم التقاطها اختفت ولم يرهما فيما بعد مؤكدا أنه لا يعرف الأسباب وراء اختفائهما.
 ألم يكن هناك مقاومة من قبل العدو الإسرائيلي؟
ــ بالتأكيد أثناء التقدم باتجاه الهدف كانت هناك مقاومة كبيرة، إضافة إلى أن جنود العدو أصيبوا بالإرباك والذهول، إذ أن الهجوم لم يكن متوقعا بالنسبة لهم بل، ونوه العاقل أنه قبل الوصول إلى المرصد كان هناك اطلاقة رشاش في جسم المرصد أسقطت عدد من العناصر السوريين لافتا إلى أنه قام بتدميرها بقذيفة " آر بي جي" مؤكدا أن احتلال المرصد من الداخل لم يستغرق أكثر من نصف ساعة من الوقت.
û بداخل المرصد كان هناك جنود إسرائيليين كيف تعاملتم معهم كضباط سوريين؟
ــ بداية قمنا بتطهير غرف المرصد من الداخل، مشيرا إلى أنه في اليوم الأول لم نتمكن من إخراج عدد قليل منهم، وفي اليوم الثاني أخرجنا 35 جندياً إسرائيلياًكانوا مختبئين في غرف مخفية واحداً منهم طبيب من جنوب أفريقيا برتبة عقيد،وأخذنا منه وثائق وبعض فئات من العملة الإسرائيلية.
وأكد العاقل أنه أصيب في ذراعه في اليوم الثالث من إنزال مرصد جبل الشيخ بعد أن تصدى مع عدد من رفاقه إلى هجوم معاكس إسرائيلي، مضيفا أنه طلب من رئيسه أن يرسل له بندقية ليكمل القتال مع رفاقه، غير أنه لم يستطع المتابعة وتم إرساله المستشفى
 ما هو شعورك لحظة وصولك إلي ساحة المرصد؟
ــ في الحقيقة شعور لا يوصف، لاسيما وأننا كنا قد هزمنا في حرب 67، وبات الجيش الإسرائيلي أسطورة الجيش لا يهزم، مشيرا إلى أنه هذه المرة انقلبت الحكاية فكانت المبادرة منا واستطعنا أن نحتل أهم نقطة عسكرية عنده هي مرصد جبل الشيخ، الأمر الذي ترك انطباعات عالية جدا عند الجنود السوريين، مشددا على أن التحرك النوعي من الجانب السوري في احتلال المرصد " جعلنا ننسى كل الجراح، ونقاتل بكل ما استطعنا لإنجاز المهمة.
 ما الذي يحزن العميد نايف العاقل وما الذي يفرحه؟
ــ ما يحزنني حقا هو كيف سقط المرصد في يدي الجيش الإسرائيلي مرة ثانية بعدما دفعنا فاتورة غالية من الدم في إرجاعه، مؤكدا أن ذكرى هذا المرصد ستظل قابعة في داخلي حتي النهاية، وما يفرحنا حقا هو عودة تلك اللحظة التي كان فيها المرصد معنا، معربا عن أمله في أن يعود مرة أخرى إلى القبضة السورية.
 هل شعرت بأن دورك قد غيب في إنزال مرصد جبل الشيخ بعد انتهاء الحرب قياسا إلى بعض الضباط السوريين الذين شاركوا معك؟
ــ بالتأكيد، غيب دوري عن قصد، الأمر الذي جعل البعض ينسب الانتصارات التى حققناها إلى نفسه وكأنه بطل خارق، في الوقت الذي لم " يكلف نفسه عناء المشي في الجبال، ولم يغبر حذاؤه العسكري في التراب " مشيرا إلى أن هؤلاء حصلوا علي مكاسب مادية ومعنوية لاحقا،
 بعد إصابتك كيف تم إخلاؤك من هناك؟
ــ في اليوم الثالث وبعد أن تصدينا للهجوم الإسرائيلي مع زميلي أحمد الجوجو، أصبت في يدي وفي خاصرتي، وبعدها مشيت برفقة عنصرين من المرصد إلي مزرعة بيت جن والمسافة التي قطعناها تقدر بحوالي 30 كيلو مترا،مع العلم أن جرحي ما يزال ينزف، والعطش يحاصرني

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات