بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> مسرح عيون >> شؤون مسرحية >>
هل بدأ المسرح الجولاني ؟؟
  14/04/2005

هل بدأ المسرح الجولاني?

تقرير خاص : إعداد ايمن ابو جبل\موقع الجولان

حين شاهدت العروض التدريبية لمسرحية لعبة الأحلام، في صيف 2004، لم يخطر في بالي مطلقا إننا في الجولان نشهد ولادة نواة ثقافية مسرحية، برؤية جولانية، تدلل على الواقع الاجتماعي الجولاني، المغيب ثقافيا من الساحة العربية داخل وخارج الأرض المحتلة.
كانت لعبة الأحلام منذ خطواتها الأولى ترصد بناءً ثقافيا، هو الأول من نوعه في الجولان السوري المحتل، أسس خلال البروفات العديدة فهما طفوليًا بريئاً لمفاهيم تجاوزت عقول الصغار، ليتحكموا بها، ويعيشون معها برفقة مدير المشروع المسرحي الكاتب معتز أبو صالح، والمدرب ايهاب سلامة الذي يدقق في كل شئ، وغالبا ما كان صوته يعلو هدوء الصغار وأخطاءهم، وتلقائيتهم الطفولية، ليزرع في نفوسهم الأسس الأولى الغريبة عنهم في عملية بناء المسرح، والديكور والإضاءة, و"والرن" الإعادة، والمؤثرات السمعية والبصرية. وكخلية نحل تجاوز عمرها الستة اشهر، توج هؤلاء الممثلون الصغار نجاحهم على خشبة مسرح بيت الفن ومسرح الميدان في حيفا بأكثر من عرض واحد، وكان لهم التألق بجدارة وثقة
لقد اشتهيت أن أكون برفقتهم، وأواكب تطورهم وأعمالهم خلال التحضيرات للمسرحية الأولى "لعبة الأحلام" وبعدها في عملهم الثاني، الذي يضعون اللمسات الأخيرة عليه هذه الأيام في مقر رابطة الجامعيين
لقد كان الفن المسرحي لدى معظمنا، حالة لا تتجاوز العروض المتلفزة على شاشات التلفاز، والقليل منا شاهد عروضاً على خشبة مسرح حقيقية، فكان له الحق بان يحلم، ويتطلع إلى ذاك اليوم الذي يشاهد مسرحية على خشبة جولانية، أسوة بباقي الفنون التي لامست واقعنا منذ سنوات قليلة، كالفنون التشكيلية، والموسيقية، والأدبية، وما فاجأني بحق هو أحاديثي المتكررة مع البعض من "المسرحيين الأطفال" في فرقة ريتا المسرحية، حين سألت إحدى الفتيات المشاركات ما هو المسرح، فأجابت دون تردد، وكالتي تغيب دروسها حفظاً أمام معلمها: (مصطلح المسرح مأخوذ من الكلمة اليونانية Theatron، وهي تجمع عناصر فيها :البطل على خشبة المسرح والجمهور أمام خشبة المسرح، إضافة إلى المؤثرات البصرية والسمعية، والإضاءة). وأثارني جداً جوابها، لدرجة إنني استعنت لفقر معلوماتي عن المسرح بشبكة الانترنت:
"المسرح فن من فنون الشعر في الحضارة اليونانية، ونص مكتوب يؤديه ممثلون عند الرومان. وأطلقت كلمة "لعبة" أو "التمثيلية" في القرون الوسطى على المسرحية، وهو الاستعمال السائد إلى يومنا هذا في انجلترا. أما في عصر النهضة فأصبحت المسرحية تسمى حسب النوع: تراجيديا، كوميديا. واستعملت كلمة كوميديا في فرنسا واسبانيا للدلالة على المسرحية. أما في اللغة العربية فالكلمة مأخوذة من فعل "سرح" وتطلق على مكان رعي الغنم، وعلى فناء الدار. وقد ترجمت كلمتا "التراجيديا" و"الكوميديا" بالمدح والهجاء، واستخدم طه حسين في ترجمته للمسرح اليوناني "الأدب التمثيلي" ويعتبر توفيق الحكيم أول من أطلق كلمة مسرح بالمعنى الحديث".
وبإسقاط التعريف التاريخي للمسرح على طبيعة الواقع الجولاني المركب، تنطلق فرقة ريتا المسرحية في عملها الثاني "ألوان من العتمة" أساسه مونولوجات يقدمها "الممثلون الأطفال" على خشبة مسرح رابطة الجامعين، التي تحولت إلى مكان خاص للأطفال خصصت للتدريبات والعروض. احتضنتهم بين جدرانها في عملهم المسرحي الجديد بعنوان "ألوان من العتمة". وكلمة مونولوج مشتقة من الكلمة اليونانية (مونو: واحد، ولوج: حديث) أي "حديث الشخص الواحد"، الذي لم يكن صعباُ على الأطفال التعود على لفظ الكلمة كمن يتقن مضمونها جيدا. ويتقن مشاركة الآخرين لهمه ووجعه وتجربته التي غالبا ما أخذت الطابع الإنساني الشخصي، في زمن تتحول حياتنا إلى قيود مادية معيشية، أنهكت نظراتنا إليهم كذوات مستقلة تحلم في احتلال مكان صغير في اهتماماتنا. زمن يفتقر أطفال الجولان وشبيبته الصاعدة إلى مؤسسات ومراكز ترعى شؤونهم، وتعالج همومهم التي يعبرون عنها بلغة خاصة لمن يفهما من الكبار فقط.
"ألوان من العتمة" تحاكي ذواتنا المنغمسة في متاعب وهموم الركض وراء تسديد فاتورة الكهرباء وفاتورة المياه والكوابل، وإقساط التعليم، ولوازم البيت لأساسية، وتأمين سياراتنا وهواتفنا، دون ان نلتفت قليلا إلى أولئك الصغار الذين كبروا قبل الأوان دون انتباه منا...
فرقة ريتا المسرحية، تقدم ثاني أعمالها المسرحية في الجولان المحتل عبر مشاهد فردية تعكس حياة أبطالها الشخصية، يحرجوننا في رسالتهم إلينا، حين يضعون نصب أعيننا تساؤلاتهم لدى الإباء والأمهات، دون الاكتفاء في جواب واحد، يحرجوننا في كبرهم ونموهم السريع ويستصرخون سجاننا اليومي.. يفكرون.. يطمحون.. يتذمرون.. يمرحون.. لكنها أحزانهم وحدها، تبقى الصدى لكل تساؤلاتهم... ومهما كانت نوعية العرض الجديد لفرقة ريتا، فان المكان الذي سيجري فيه العرض لم تكتمل تجهيزاته بعد، ولم تكتمل عروضه التدريبية بعد التي بدأت قبل أكثر من ثلاثة اشهر في مقر رابطة الجامعيين، إلا أن "الممثلين الصغار" يواظبون على الالتزام التام في مواعيد التدريب، ينتظرون بعضهم البعض، قبل بدء اجتماعهم مع مدربهم قبل كل عرض، الذي اعتادوا على صوته، وانتقاداته، وتوجيهاته وتعليماته، وخاصة إلى "السنافر الصغار" كما يسميهم أعضاء الفرقة.
الساعة السادسة والنصف موعد بدء عرض المونولوج، يتأخر الممثلون في ترتيب ألبستهم،لا يستعجلون سوى إلا حين يذكرهم مدربهم بمرور ثلاث دقائق على بدء العرض والسنافر لم تدخل خشبة المسرح، تبهرك الإضاءة وصوت الموسيقى، وتتقد السنافر خشبة المسرح، ويرن الهاتف، ليدخل احد الممثلين من المشهد الأول من "ألوان في العتمة"..
بعد انتهاء العرض يجلس الأطفال الممثلين مع كاتب ومخرج العمل، للاتفاق على مواعيد التدريب لقادمة، اختطف بعض المحادثات مع الأطفال، وأجالسهم في أحلامهم ومشاهداتهم لهذا اليوم، يتحدثون كالكبار، دون ان يشعروا انهم ما زالوا صغارا، تكبرهم أحلامهم بسنوات طويلة ولكنهم، كما هم أرادوا، صغارا يحلمون كالكبار، بثقة وطموح طفولي برئ:
ميس إبراهيم(13 عام) انتقلت مع ذويها إلى السكن من مجدل شمس إلى قرية عين قنية وسألتها مع زملائها الجالسين أمامي
لعبة الأحلام، أول عمل مسرحي لكم،كيف تشعرين اليوم وأنت تنهين العمل الثاني اليوم في ألوان من العتمة..؟
ميس ملحم إبراهيم:
"كنت متحمسة للاشتراك في دورة التمثيل حين علمت عن بدء التسجيل لها في بيت الفن، ولم يذهب حماسي سدى، تعرفت على زملائي الذين لم أكن اعرفهم واجتمعنا كثيرًا خلال التدريب والنقاش، وأحسست إننا عائلة منسجمة، لقد حققت نجاحا مع زملائي في مسرحية لعبة الأحلام، رغم كل التعب والإرهاق الذي مررنا به، لكن كنت مصرة على المتابعة، تلقيت الكثير من الدعم المعنوي من الأهل والأصدقاء وبيت الفن والمخرج والكاتب معتز أبو صالح. بعد عرض المسرحية، ابلغوننا إننا أمام التحضير لعمل جديد، لقد شعرت بالراحة والسعادة والحماس، ففي التدريب نتعلم أن نعبر عن أرائنا بصراحة دون خوف، ونخاطب الناس بمشاعرنا وعواطفنا وهمومنا وهذا امر جميل جدا.
هبة احمد أبو صالح(12 عام):
يسميها زملائها بالرادار زاحمت مسرعة لتقول كلمتها لأصدقائها وأهلها "نحن شعب محتل، كثيرا جدا نشاهد أولاد في التلفاز على خشبة المسرح، ونستغرب لهم كيف يستطيعون التمثيل ونحن أولاد مثلهم لا نستطيع ذلك، كل شئ عندنا محدود، نحن نستغرب؟ لماذا لأننا نرى أولاداً مثلنا يقاومون، فلماذا لا نقاوم نحن لنحقق ما نرغب به. خشبة المسرح هي إحساس بالحرية، قضية المسرح قضية حلوة جداً، لا وجود للكذب فيها، الجمهور يحب الصدق وعندما أكون على خشبة المسرح أحب أن أكون صادقة، لا نستطيع خداع الناس لأننا نكون نخدع أنفسنا".
منار فوزي أبو جبل"( 12 عام):
أنا فكرت أن المسرح شئ عادي، لكن حين ابتدأت في الدورة أموراً كثيرة تغيرت عندي ليست مثل دورة الموسيقى والرسم في بيت الفن، المسرح كان يختلف عن تصوراتي السابقة عنه، حين تمثل وتخرج أمام الناس فانك تمتلك القدرة على التعبير، ومحادثة الناس والأهل، الذين لا يفهمونك أحيانا ويقولون انك صغير وصغير كثير. في البداية كنا خجولين جدا وحين نشاهد ممثلين صغار مثلنا نفرح لهم نراهم في التلفاز آو حين تأتي فرقة من فلسطين نفرح كثيرا. اليوم أقول انه عندنا ممثلون، كما في أي مكان أخر، فيجب أن نفرح ونواصل التمثيل ليأتي غيرنا معنا إلى الدورة دون خجل. ويا ريت الناس ما تهمل المسرح.
أملي ناصر منذر (13 عاما):
حين بدأت في الدورة كنت اظن أنها دورة عادية وتمر، لكن حين بدأ الجد في العمل تعبت كثيرا تعب لم أكن أتصوره، فما نقوم به مع المخرج إيهاب ليس لعبة، المسرح ليس لعبة.
إسماعيل مزيد أبو صالح ( 11 عاما):
بحركة كوميدية يطلب الأذن في الحديث ومقاطعة زميلته سلام، بعنترية طفولية: أريد أن أتكلم.
من زمان كنت احلم أن أكون عالم ذرة.
سألته: ما هي الذرة.
أجاب بسخرية بريئة: التي تصنع منها القنبلة النووية.
بعدها اقتنعت أن هنا في هذه الدولة لسنا مقبولين كعرب، اليهود أهم منا بكل شئ، اكتشفت انه من المستحيل أن اصل إلى عالم الذرة هذه، رغبت ان اعمل شيئاً صعباً ففكرت بعد إن قالوا لي ان هناك دورة تمثيل في بيت الفن، اتصلت وذهبت الى هناك وشرحوا لي عنها، وقالوا لي إنني صغير، فقلت إنني سأدخل هذه الدورة، لأنني أحب أن أتحدث امام الناس، ليس عن طريق التلفزيون الذي يصلح لك عندما تخطأ. في المسرح أمام الناس مباشرة لا تستطيع تصليح الخطأـ وهذا هو التحدي والصعب في الأمر أن لا تغلط. منذ مسرحية لعبة الأحلام قدمنا أربع عروض ناجحة وألان نحن ننهي عملاً ليس مسرحية بل هي أمسية "مونولوجات". تريد ان تسألني ما هي سأقول انه بعد ثلاثة أسابيع من لا يعرفها سيعرفها. وشكرا.
قطع إسماعيل كلامه فجأة ومضى إلى زملائه في القاعة.
سلام قاسم الصفدي ( 12 عاما):
أول ما دخلت وشاهدت الجميع، لم أتخيل إنني سأكون على خشبة المسرح، لم أهضم ذلك، بعد التمارين والتدريبات أصبحت الأمور اقرب إلى القلب والعقل أكثر، شجعت من زملائي، ومن معتز وإيهاب كثيراً ولولاهم ولولا دعم بيت الفن والرابطة لما استطعنا انجاز شئ مما انجزناه لغاية ألان، فشكرا لهم من كل قلبي.
كمي ناصر أبو صالح ( 12 عاما ):
أنا أحب المسرح وأحب التمثيل، لان حلمي أن أكون ممثلا، حين علمت بان هناك دورة تمثيل فوراً ذهبت للتسجيل. ببداية الدورة والتمرينات استغربت جدا من نفسي، قلت أشياء لا قيمة لها، اشياء فارغة، كنت سأفقد الحماس والإحساس بمحبتي للتمثيل، فقد تعبت تعبت كثيرا من العمل والتدريبات، لكن مع الوقت أصبحت التدريبات لأجل عرض مسرحية الأحلام، التي كانت ناجحة، تشجعت أكثر على المواصلة. اليوم أنا ليس فقط أحب التمثيل بل متشوق إلى عرض المونولوجات في ألوان من العتمة. لا يوجد عندنا في الجولان مسرح. مهم لنا نحن الصغار أن يكون مسرح، يجب ان نقاوم كل شئ ضدنا أيضا عن طريق المسرح، لا افهم السبب لماذا لا يكون عندنا مسرح وقاعة مسرح كبيرة جدا.
أمير فندي ابو جبل (13 عاما):
بدايتنا جميعا كانت سخيفة ومليئة بالأخطاء لكن تعلمنا ان النجاح لا يأتي بسهولة وبراحة دون تعب وإرهاق وصبر، المسرح وما نقوم به اليوم هو مسؤولية كبيرة.
إيهاب ملحم بريك (13 عاما):
منذ صغري الجميع يقول لي إنني يجب أن أكون ممثلاً، لأنني مراوغ وهزلي في حياتي. في بداية الدورة أعطونا تمارين فقط لم أكن واثق بالمسرحية، اخبرونا انه بعد ستة أشهر ستكون مسرحية، فقط عندما تأكدت إن هناك مسرحية وتمثيل حقيقي تشجعت أكثر لمواصلة الدورة، أول مشهد لي في لعبة الأحلام هو أروع يوم عندي، لأنني صعدت على خشبة المسرح بثقة نالت إعجاب وتصفيق الجمهور وهذا أمر يسعدني كثيرا.
جابر نزيه أبو جبل (12 عاما):
أول ما بدأنا في العمل الحالي المونولوجات، قلت لن استطيع الاستمرار بعد في الدورة بسبب صعوبتها وتعبها، لكن كل شئ له ثمن، لكي تنجح يجب أن تتعب، بعد التدريبات العديدة شعوري اليوم ان هذا العمل سهل جدا وممتع كثيرا لدرجة انتني اشعر بالمتعة أكثر من متعتي بمسرحية لعبة الأحلام.
رائد حسن شمس (12 عاما):
كنت منذ سنوات اخطط واحلم أن أتعلم الموسيقى والعزف وأصبح معلماً للموسيقى، تعلمت فترة فيها، حتى انجذبت إلى دورة التمثيل في بيت الفن حيث كنت أتعلم، وقررت دخولها لأمثل دوراً على خشبة المسرح دور معلم الموسيقى، لم يكن لي دور كهذا بعد، ولكن أسعدني الدور الذي قمت به في مسرحية لعبة الأحلام "المذيع" واعتقدت إنني نجحت. في هذا العمل "ألوان من العتمة" التي هي مونولوجات اشعر بالسعادة والراحة، لأنني أعبر عن خواطري ومشاعري، وهذا يعطيني شعورا بقدرتي على النجاح أكثر.
هديل يوسف الولي (12 عاما):
حين علمت بالدورة كنت متحيرة ومترددة كثيراً، لكن قلت سأجرب وأعجبتني التجربة، حين صفق الجمهور في مسرحية لعبة الأحلام ووقف لنا لم أصدق أن هذا التصفيق لنا، الجميع شجعني وقدم لي التهاني.اليوم نحن سنقدر الجمهور في عملنا الجديد لأنه قدرنا.
عروة جميل أبو جبل (12 عاما):
أخبرتني أمي أن اذهب إلى بيت الفن وأسجل في دورة التمثيل، لأنني أحب التمثيل، كنت خجولاً جداً من الأولاد هنا، لم أكن اعرفهم، ولم اتعارف عليهم بسهولة، اليوم أنت ترى نحن عائلة، نشتاق إلى بعضنا البعض كلما افترقنا. لعبة الأحلام كانت ناجحة، حين وقفت على مسرح بيت الفن، قررت انه ممنوع أن افشل وأن اخجل، وهذا سبب النجاح الثقة بقدراتك على تقديم كل شئ جديد في المسرح.
نرجس نعيم أبو جبل (10 أعوام):
أول ما دخلت كنت اشعر بالملل من الدورة والتمثيل، لكن حين شجعوني وأعطوني الثقة، مثلت بالمسرحية وشعرت بحبي لهذه الدورة، انا ألان مشتركة في مسرحية جديدة.
سومر الصفدي (12 عاما): لم أحب الدورة منذ البداية، أهلي ورفاقي شجعوني على المواصلة فيها، ألوان من العتمة هي مونولوجات صعبة، كل واحد بمفرده على خشبة المسرح.
سبأ سمير أبو صالح (9 أعوام ):
أنا حورية في المسرحية، وتساعدهم على طي الملابس، أنا أحب أن أكون ممثلة وليس مصممة أزياء، هذه كنت أحبها، بالتمثيل أصبح مشهورة والناس تُعلق صوري.
هزار ناصر أبو صالح (9 أعوام):
أمنيتي أن امثل، لأني أحب التمثيل، عندما أكون في جو المسرح اشعر كأنني انتقل إلى بلد ثاني.
عزت يوسف أبو جبل ( 15 عاماً):
كنت أحب منذ صغري أن أمثل، هذه التجربة الثانية لي، اشعر إنها جزء من حياتي، في العمل الجديد، أقدم مشهداً حدث معي في الواقع، لكن بأجواء كوميدية، هناك متعة في ذلك، أنا لست مسرحياً بعد، لكن هذه التجربة صعبة جدا ومتعبة وبحاجة إلى جهود وطاقات كبيرة، في الالتزام الشخصي وتحمل المسؤولية، وفهم الأهمية والتحدي الكبير الذي وضعنا أنفسنا به، أشكر كل القائمين على المسرح في بيت الفن، والرابطة والجولان للتنمية، واشكر جهود معتز وإيهاب كثيرا على تحملهم لنا ولي أنا بالذات. أتمنى أن نحقق المزيد من النجاح والتقدم.
شادي أبو جبل (18 عاما):
ليس مشتركا في الفرقة، وليس مشتركا في المسرحية القادمة، لكنه احد الأعمدة الأساسية لنجاح العمل، ونجاح التدريبات. رافق فرقة ريتا منذ أن تبلورت وانطلقت في أعمالها، أحيانا على حساب دراسته الثانوية، وعلى حساب متعته التي يعتبرها خاصة ومميزة في التواجد ببيت الفن.
سألته ما سر هذا الارتباط مع هؤلاء الصغار في مسرح عيون أجابني:
"السبب الرئيسي لمحبتي لهؤلاء الصغار، إنني أشاهد فيهم الحقيقة البريئة وهم على خشبة المسرح. السبب الثاني إنني أحب المسرح، وهذه المحبة جعلتني أرافق التجربة الجولانية، بكل تفاصيلها، لأنني أتمنى أن أكون جزء من هذه التجربة بعد إكمال دراستي الجامعية في المجال المسرحي، لان هذه التجربة تعتبر من أفضل تجارب الجولان الثقافية، فهنا يتم صناعة شخصيات قادرة أن تحمل الجولان ثقافيا وسياسياً.
ماذا تفعل هنا اليوم بجانب الأطفال وأنت متواجد في كل مواعيد التدريب والبروفات؟
أولا إنها متعه شخصية لي أن أشاهد الأطفال يؤدون أدوارهم التي صنعوها بأنفسهم، وأحاول الاستفادة قدر الامكان من المخرج إيهاب سلامة الذي دفع بي الاهتمام أكثر للتعامل مع المسرح وفهم مشاكله وهمومه وبنفس الوقت السعادة التي تكمن وراء كل جهد وتعب. وتواجدي هنا يفيدني في المستقبل لكون المسرح احد خياراتي المستقبلية.

قضية المسرح أصبحت تشكل هما، في وعي الكثيرين من الجولانيين أفرادا أم مؤسسات، بالتأكيد كان هناك محاولات فردية سابقا، لكنها لم تخرج إلى النور أبدا، وبقيت في عتمتها، حتى تم طرح المشروع بشكل تكاملي ومفصل على جمعية الجولان للتنمية قبل عام تقريبا. المشروع الثقافي كان هاجساً لدى الجولان للتنمية، منذ تأسيسها، وأقامت الكثير من النشاطات الثقافية في المجالات الموسيقية والفن والتشكيلي، وتشكيل فرق غنائية ملتزمة، تعبر عن الهوية السياسية والثقافية لهذه المنطقة المحتلة من الوطن السوري، وإقامة دورات عديدة في الكتابات الإبداعية والقصة القصيرة والشعر، وبعض المجلات الثقافية، لكن بقى المشروع المسرحي بعيداً بعض
الشئ لعدم توفر الكادر المسرحي أولا، ولغياب الوعي المهني في المسرح ثانيا، ولعدم وجود موارد مالية تكفل تغطية لائقة ومناسبة لإقامة المشروع المسرحي، في ظل مشاريعها التنموية الأساسية التي أقامتها منذ تأسيسها، كالمركز الطبي بمختلف فروعه في قرى الجولان، والمركز الزراعي، والمركز الإعلامي، إلا أنها وعندما توافرت بعض العوامل الأساسية لانطلاقة هذا المشروع الثقافي الكبير، تبنته، ليكن أحد الروافد الثقافية في الجولان، بحسب الإمكانيات والطاقات والموارد الممكنة. وان كانت لم تستطع بعد من وضعه على سلم الأولويات إلا ان هذا المشروع قد انطلق، ويحتاج أكثر إلى انطلاقة جديدة باحتضان الجمهور الجولاني له بمختلف الصعد والمجالات.
انتهت الجلسة مع الأطفال، وبدأوا في ترتيب القاعة الصغيرة التي تحمل ألوانهم، وأحلامهم، وإعادة الملابس التي يستخدمونها إلى وضعيتها السابقة قبل بدء التدريب، وانضموا ثانية إلى الاستماع إلى تعليمات مدربهم ومواعيد التدريب القادم. جلست أراقبهم وهو يخرجون ويتبادلون التحية بسعادة تخالطها بعض مظاهر التعب والإرهاق، سائلين عن موعد نشر التقرير، الذي ولد صدفة فرضتها أحلام أولئك الصغار، "الكبار" في همومهم، طبعاً لم أجبهم سوى بكلمة قريب جدا قبل بدء عروض مسرحيتهم.
خيم الهدوء ثانية على القاعة، حين جلسنا انا والكاتب ومدير مشروع المسرح في الجولان، معتز أبو صالح، المشروع الذي أقامته وتبنته جمعية الجولان لتنمية القرى العربية في الجولان السوري المحتل، والمخرج المسرحي ابن قرية الرامة الجليلية في مناطق عام 1948 إيهاب سلامة، تحادثنا قليلا ونحن نرتشف فنجان قهوة...
وعاد الصمت من جديد.. اخترقت هذا الهدوء بسؤال إلى الكاتب معتز أبو صالح:
نحن على أعتاب العمل المسرحي الثاني في الجولان، إلى أين سيقودنا المشروع المسرحي مستقبلا، هذا المشروع الناشئ الجديد في الجولان السوري المحتل؟
"عندما انطلقنا في مشروع المسرح كنا واعيين تماما، إلى أننا نبدأ من درجة الصفر. من ناحية التجربة المسرحية، ومن ناحية معايشة الفهم والوعي المسرحي. ولكن درجة الصفر هي أكثر الأوضاع أمانا، لأننا لانملك إلا أن ننظر إلى الإمام، وأي نتيجة ستكون مرضية طالما إن المشروع هو مشروع جنيني. بدأت الفكرة بتدريب مجموعة من الأطفال على أسس التمثيل والمسرح، على أمل ان تتوج مرحلة التدريب هذه بعمل مسرحي. وفي الحقيقة لم يكن لدينا أي توقعات من طبيعة هذا الإنتاج المسرحي، كل ما حاولنا فعله هو تهيئة هؤلاء الأطفال بشكل مسرحي لائق، مع الاهتمام بان يكون التعليم مهنياً قدر الإمكان، فوجئنا بقدرات الأطفال بالرغم من إنهم لم يملكوا أي فكرة عن العالم المسرحي، وقدراتهم هذه جعلتنا نتعامل مع المشروع بمستوى أعلى مما اعتقدنا، ولعبة الأحلام كانت خير دليل على الطاقات الرائعة التي تحلى بها الأطفال وكما اسماها المخرج المسرحي إيهاب سلامة "احتفالية لعبة الأحلام". هي فعلا احتفالية أكثر منها عملاً مسرحيًا، لأنها دشنت مشروعا مسرحيا في الجولان السوري المحتل. وأعطتنا الأمل بان نتابع بإصرار أكثر. ومن ناحية أخرى فوجئنا بتفاعل الجمهور مع هذا العمل وهذا أيضاً زودنا بعزيمة اكبر. وألان وبكل ثقة نعلن عن نشوء مسرح جولاني باسم "مسرح عيون" مع برنامج مستقبلي لايقل أهمية عن أي مسرح أخر، وسيدشن هذا المسرح بالعمل القريب في أواخر الشهر الجاري باسم "ألوان من العتمة" وهو عمل متميز من ناحية شكله ومضمونه خصوصا ان أساسه بدء من الممثلين أنفسهم، اخذين بعين الاعتبار ان يكون أيضا تمرينًا مسرحيا للممثلين وللجمهور بنفس الوقت. وسنكون أيضا على موعد بمسرحيتين. الأولى في شهر تموز القادم، والأخرى في شهر أيلول، لفرقة مسرحية جديدة انتسبت إلى مشروعنا المسرحي، وهنا أريد ان انوه إننا نتجه نحو بناء طاقم ممثلين. كثيرون منهم سيصلون بعيدا في هذا المجال."
المخرج المسرحي ايهاب سلامة، أنت ممثل مسرحي قادم من قرية الرامة، تعيش المسرح في مدينة حيفا، تمارسه، تلاطفه، تشاكسه، تخرجه. ماذا تقول لنا عن هذه التجربة التي أسستها فنيا في الجولان؟
"انا مؤمن في المسرح، كونه وجها من أوجه حضارتنا، وجه ملئ بالتعابير والأحاسيس والمعاني. في البداية كانت التجربة عبارة عن مغامرة "ورّطني بها" صاحب فكرة المشروع الكاتب والصديق معتز أبو صالح أثناء لقاءاتنا في مدينة حيفا، فأحببت المغامرة. ولكن سرعان ما بدأت المس أهمية هذا المشروع في الجولان. حسب رأيي التراكم الثقافي في الجولان: ندوات مراكز فنية وموسيقية معارض فنية الخ.. لا يمكن إلا أن يعزز حتمية وجود مسرح محلي يخدم الجولانيين كشعب يحب الحياة ويتوق إلى الحرية. استمد القوة من هؤلاء الأبطال الممثلين، أتعامل معهم كممثلين، فانا لا اعرف ان أتعامل مع أطفال. أحاول أن أصغي للممثل الموجود في كل فرد، استمد قوة من صديقي معتز أبو صالح وهؤلاء الأطفال ومؤسسة الجولان للتنمية وبيت الفن وبعض الأصدقاء في الجولان، فانا وإياهم في تعاون مستمر مبني على أساس من الوضوح والإيمان بالمشروع. ممكن ان تشرق الشمس يوما على قاعة مسرح في مجدل شمس والجولان، تمدنا بهذا التفاعل الإنساني والساحر الذي يسمى مسرح."
ليس من السهل تأسيس مسرح، وكما ذكرت سابق، إن البداية عندنا في الجولان هي من درجة الصفر، وإنتاج أعمال مسرحية يتطلب الكثير من العمل والجهد والطاقات الفنية والإمكانيات المادية (تجهيز قاعة مسرح، إضاءة مسرح، ممثلين، نصوص مسرحية، إخراج، ديكورات مؤثرات صوتية....الخ) كيف تتعاملون مع هذه الصعوبات والعوائق؟
معتز أبو صالح:
باستطاعتي القول انه حتى هذه اللحظة لا نملك من المسرح إلا طاقات تدريبية، وطاقات إبداعية عند الأطفال، كما تعلم ان مؤسسة الجولان لتنمية القرى العربية في الجولان، تبنت هذا المشروع كأحد مشاريع التطوير والتنمية والبناء، لكن بالرغم من ذلك ليس في استطاعتنا حتى ألان امتلاك العناصر الأساسية للمسرح تلك التي ذكرتها في سؤالك، ومن المعروف ان الإنتاج المسرحي يتطلب الكثير من راس المال، وقد يكون هذا عائقا حاسما في المشروع، لكننا مصرون على الاستمرار ما دمنا نملك الأساس الأول، وهو عائلة المسرح. فمنذ بدء المشروع كان همنا ان نعيش المسرح مع الأطفال، على شكل عائلة تربط بينها علاقات قد تتجاوز المسرح نفسه، حتى ان اسم هذه الفرقة "ريتا" جاء من خلال العائلة، وريتا هي طفلة صغيرة عمرها خمس سنوات، بيتهم قريب من مقر رابطة الجامعيين، ومنذ بدء مشروعنا المسرحي وهي تأتي إلى التدريبات، مع أختها كي تشاهد ما يحدث، فصارت بالنسبة لنا فرداً من العائلة، ولا شك أنها ستصعد يوما ما على خشبة المسرح. وأريد أن انوه، إننا لولا الدعم الخارجي من مجموعة أصدقاء مسرحيين ومسارح من مناطق العام1948، خصوصا مسرح الميدان، لما استطعنا ان نواصل مشروعنا، بحكم شحة الموارد المالية، فمؤسسة الجولان للتنمية كما تعلم، مؤسسة تُعني بمشاريع عديدة وكبيرة، وليس في استطاعتها ان تتعامل مع هذا المشروع على انه الوحيد في سلم أولوياتها، فهي تتبني المشروع المسرحي بما يتناسب مع إمكانياتها المالية. لذلك لا بد من مشاركة الجمهور والبحث عن موارد مالية لدفع هذا المشروع أمامنا، على أمل أن نجعل المسرح الجولاني حقيقة ثابتة ينظر إليها الآخرون بجدية، تدفعهم إلى مد يد العون مادياً ومعنوياً لهذا المشروع المهم في الجولان المحتل، ونأمل أن يكون في المستقبل في مقدورنا إنتاج أعمال مسرحية دون عوائق وضغوطات مالية، فكل عملنا حتى الآن مبني على استغلال الموجود، بمستوى يجعلنا نشارك في الحركة المسرحية خارج حدود الجولان.
ايهاب سلامة:
في رأي وتجربتي هنا في الجولان الصعوبات تتمركز بثلاثة محاور
الأول: البناء، فعندما تباشر في البناء لأول مرة تواجه صعوبات كبيرة في مرحلة التأسيس، للجمهور له متاعبه والممثلون المشتركون في العمل بشكل خاص لهم مصاعبهم ومشاكلهم.
المحور الثاني : الأدوات أو الآليات أعطيك مثلا: في لعبة الأحلام كنت ترى كيف استخدمنا أكياس الملابس التي يتبرع بها الأهل في الجولان إلى الأهل في فلسطين، استعنا فيها لانجاز التدريب والتمثيل وكذلك في العروض العديدة. في العمل الحالي "ألوان من العتمة" عاودنا فتح أكياس جديدة من تلك الأكياس المتواجدة الجاهزة للنقل إلى فلسطين، أيضا هذه المرة، بسبب عدم وجودها بشكل يتناسب مع العمل المسرحي اللائق، نحن نبتكر من الموجود، الان سؤالي؟ ماذا سنستخدم في المستقبل؟ ماذا لو كانت تلك الأكياس في المرة القادمة، قد نقلت إلى الهدف الذي من اجله كانت هنا؟ إضافة إلى افتقار الجولان إلى قاعة مسرح تلبي القسم الأكبر من الإمكانيات التي نحتاجها أثناء العرض والتدريبات، هنا أريد أن أسجل شكري العميق لرابطة الجامعيين على تحملها تدريباتنا، وأجواءنا المسرحية، رغم ان القاعة الموجودة في رابطة الجامعيين ليست المكان المثالي للتدريبات التي نجريها. لكننا سنواصل العمل فيها طبعا حتى توفر الإمكانيات التي نحلم بها وفق شروط الحد الأدنى طبعا للواقع الجولاني الذي يختزن الكثير الكثير من المواهب والطاقات.
المحور الثالث: هو المؤسسة الراعية المتبنية الشريك الفعلي لهذا المشروع الكبير، هناك رغبات ونوايا صادقة لدفع العمل إلى الأمام، وهذا يترجم عمليا، لكن صعوباتي كمخرج كفنان كممثل في كيفية تمرير المصطلحات والتسميات لتجربة عمل مسرحي، نحن أمام تجربة فريدة،ة هناك طاقات هائلة مدفونة هنا، لا يوجد مؤسسات وجمعيات كبرى عربية أم أجنبية لتؤهل هذه الطاقات، هذه الإبداعات، الجولان للتنمية موجودة، لكن الواقع بحاجة إلى أكثر بكثير جدا من القائم اليوم، أقول هذا لان التجربة المسرحية في الجولان جديدة، على المؤسسة المتبنية، وعلى الممثلين، وعلى المجتمع والمنطقة في الجولان، لهذا يجب على المجتمع ان يعيش هذه التجربة.
ككاتب ومخرج ما هي توقعاتكم وتطلعاتكم بهذا المشروع، هل يتعدى حدود الجولان الجغرافية والسياسية والثقافية؟
معتز أبو صالح:
بالرغم من فقرنا المسرحي، إلا إننا انطلقنا بمشروعنا بجدية، لا تختلف عن أي مكان أخر، بشكل محترف ومدروس ويتضمن خصوصية الجولان المحتل، وإظهاره بالشكل اللائق. لا نبغى من الآخرين أن يتعاطفون معنا، كوننا منطقة محتلة، إنما طموحنا هو بناء مسرح يًدرج في قائمة المسارح المعروفة. عندما عرضنا لعبة الأحلام في مسرح الميدان لمسنا ردود فعل تشهد على إننا نستطيع إنتاج أعمال مُهمة ومتميزة. وقد لفت انتباه الكثيرين اسلوبنا في العمل مع الأطفال، حتى أنهم انبهروا بالطاقات التي شاهدوها. ومن المهم بالنسبة لنا ان نعرض كل ما ننتجه في الجولان وخارجه أيضا، لان أعمالنا ورسالتنا ليست موجهة للجمهور الجولاني فقط، بل لكل محبي المسرح، وعملنا هذا "ألوان من العتمة" سيعرض أيضاً في مسرح الميدان في مدينة حيفا بتاريخ 20/21/5/2005.
ايهاب سلامة:
أريد أن أقول إن النتيجة هي العرض، والعرض يشمل كل سير العملية، وسير العملية هو عمل مسرحي صرف، تطلعي وحلمي خروج أولاد الجولان، مسرح عيون الجولاني، مسرح الأرض السورية المحتلة في الجولان إلى الخارج لعرض انتاجاتنا، وأنا متأكد وواثق من النتائج.
هل هناك برامج لإعمال مسرحية قادمة؟
إيهاب سلامة:
وضعنا خطة عمل لهذه السنة، وأجرينا عليها دراسات عميقة، شملت أيضا المستجدات المتوقعة علينا، وتلك التي برزت بعد مسرحية لعبة الأحلام، واخص بالذكر تأسيس فرقة مسرحية ثانية خلال الأشهر المنصرمة غير فرقة ريتا. أسلوبنا وطريقتنا في العمل تتمايل ما بين مدرسة تمثيل، مع مراعاة لجيل المشتركين، وبين مسرح محترف.
ألوان من العتمة هو عمل مسرحي سيخرج إلى النور أواخر شهر نيسان الجاري، أساسه كان بأن طلبنا من الأولاد كتابة قصة شخصية لكل طفل، القصة هذه أخرجناها فنيا، لتعرض أمام الجمهور وليشارك هو بها، فمن أسس الوقوف على خشبة المسرح كممثل هي مشاركة الجمهور والحصول على تضامنه. فكل ممثل يحمل لنا حكاية أو مونولوج يتسنى للممثل الوقوف أمام الجمهور وحده على خشبة المسرح. الهدف من هذا الأساس هو تقوية شخصيات المشاركين كممثلين وكحضور.
العمل القادم هو مسرحية من تأليف الكاتب معتز أبو صالح بعنوان "البيت المسحور". الفكرة الفنية بأسلوب كوميديا الأخطاء، وطريقة العمل هي حسب تجربة لعبة الأحلام. سيتم وضع اللمسات الأخيرة عليها أوائل شهر تموز.
العمل الثالث في أواخر الصيف ، حيث تم اختيار مسرحية الكاتب وليام شكسبير"تاجر البندقية" بإعداد خاص من الكاتب معتز أبو صالح، والنقطة الأساسية لاختيار هذا العمل قضية الصداقة والتضحية بين الأصدقاء، بالإضافة إلى عدة عناصر مسرحية تشملها هذه القصة. نأمل أن ننجح في برنامجنا المسرحي لهذه السنة، وكلي شوق إلى احتفالاتنا القادمة في ساحة بيت الفن التي ستشهد حقيقة مسرح عيون تحت سقف سماء زرقاء.
معتز أبو صالح:
العمل المسرحي مع الأطفال ليس بالأمر السهل، بالنسبة لنا كان مهما ان يتناسب عملنا مع حقيقة ان كوادر التمثيل أعمارهم طرية. فلا نريد ان نحملهم أكثر من قدراتهم. لكن وبالرغم من أعمارهم الصغيرة ألزمونا بمنحهم أفكار مسرحية قد يقول البعض إنها ليست ملائمة للأطفال. ان تنتج عملا لشكسبير "تاجر البندقية" مع أطفال مغامرة بحاجة إلى جرأة كبيرة وثقة بالنجاح، حتى أصدقاؤنا المسرحيون الذين أطلعناهم على هذه الفكرة كانوا مذهولين بمدى هذا الجنون المسرحي الحكيم. أريد ان أضيف إلى إننا اخذين بعين الاعتبار أهمية التنويع في إنتاجنا المسرحي وتقديم تجارب مختلفة لكي نعيش المسرح كما يجب.
هل من كلمة أخيرة ترغبون في نقلها الى الجمهور الجولاني؟
معتز ابو صالح:
المسرح بالنسبة لي هو مثل،آلة البوليغراف، التي يُفحص بها المتهمون، إن كانوا صادقين، أم كاذبين، وهذه الآلة تنقصنا في الجولان. عندما شاركت ببناء هذا المشروع المسرحي لم يكن همي أن يكون أداة لتحقيق أهداف عينية، بل أن نعيش المسرح بجوهره، ولا شك إن هذه المعايشة سينتج عنها ما نطمح إليه بشكل عفوي، ودون أن نخطط لذلك، لأننا بتنفيذ هذا المشروع ملتصقون بثقافتنا المحلية وظروفنا الموضوعية.. أمل أن يكون هذا المسرح مرآة تجعلنا ننظر إلى أنفسنا بعمق اكبر وتساعدنا في الخروج قليلاً عن الدوامة التي نعيشها، أسميناه "مسرح عيون" لان الممثلين على الخشبة سينظرون إلى الجمهور، والجمهور سيعيد إليهم نظراته، وحتما
سيكون هناك تقاطع بين النظرات، وفي هذا التقاطع سيكون جزء من الحقيقة.
أنا سعيد جدا بوجود مسرح جولاني، أشارك بتأسيسه وتنفيذه، ولا أبالغ إن قلت انه الحقيقة الوحيدة التي أعيشها في الجولان "والأطفال" بل الأبطال الذين يصنعون هذا المسرح هم الوحيدون الذين لا أتردد بان امنحهم فرحتي ودمعتي لأنهم بالنسبة لي الأمل المتحقق.
أخيرا أود ان أوجه من خلالكم تحية كبيرة وتقديراً لإيهاب سلامة هذا المسرحي الرائع الذي جعل من مسرح الجولان جزء منه.
ايهاب سلامة:
مسرح عيون هو مسرح جولاني بحت، له أفاق ومستقبل جديد وتعبيرا صادق أكيد. أتمنى لشمسه الإشراق الدائم وشكرا لكم...


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات