بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
نشرة خاصة بمناسبة الذكرى الاربعين لاستشهاد سيطان نمر الولي
  12/06/2011

نشرة خاصة بمناسبة الذكرى الاربعين لاستشهاد سيطان نمر الولي

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

جولان لتنمية القرى العربية
مركز الجولان للإعلام والنشر
بمناسبة الذكرى الأربعين لرحيل الشهيد الأسير المحرر
سيطان نمر الولي
1966-2011



محطات في حياة الشهيد الاسير
سيطان نمر نمر الولي
تاريخ الولادة:23/8/ 1966
سنة الاعتقال: 23/8/ 1985
مدة الحكم: 27 عام


• من مواليد عام 1966، من سكان ومواطني مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، انهى دراسته الثانوية في مدرسة مسعدة الثانوية في العام 1984، وحاز على شهادة التوجيهي،. بادر مع عدد من رفاقه الى تأسيس حركة المقاومة السرية في أواخر العام 1983 ,والتي ضمت كلاً من الأسير صدقي سليمان المقت والأسير عاصم الولي، والأسير المحرر ايمن ابو جبل ، والأسير المحرر خيرالدين الحلبي ، حيث استطاعت في البدء ,تحديد واستطلاع أماكن ومواقع عسكرية اسرائيلية والاستيلاء على 18 قنبلة يدوية وقنابل دخانية وقنابل غاز ،وتفكيك ستة ألغام ارضية من منطقة تل الريحان جنوبي بلدة مجدل شمس .
• في حزيران 1984 اتسع عمل خلية المقاومة ,الأمر الذي تتطلب تجنيد وضم أعضاء جدد في حركة المقاومة السرية، حيث ضمت خلية سرية أخرى عملت في مجال رفع العلم السوري وقنابل المولوتوف وضمت كل من الاسير الشهيد هايل ابو زيد ، والاسير بشر سليمان المقت، والأسير المحرر عصام أبو زيد والأسير المحرر زياد ابو جبل والأسير المحرر عبد اللطيف الشاعر، واستطاعت حركة المقاومة السرية من دخول حقول الألغام في منطقة تل الريحان وتفكيك اكثر من 162 لغم ارضي تم خزنها ,وتم زراعة عدد منها في الطرق العسكرية الاسرائيلية على خط وقف إطلاق النار. واستطاعت اقتحام مخزن سلاح عسكري إسرائيلي في مستعمرة نفي اتيب( جباثا الزيت) والاستيلاء عل 64 قنبلة يدوية.
• في آذار 1985 انضم الى حركة المقاومة السرية السورية كل من الاسير المحرر مدحت الصالح والاسير المحرر عصمت المقت حيث شكلوا خلية جديدة للحركة عملت على زراعة الطريق العسكري المحاذي لخط وقف إطلاق النار بألغام أرضية مضادة للأفراد والاليات العسكرية الإسرائيلية.
• في نيسان 1985 شارك الاسيرسيطان الولي في زراعة الطريق المؤدي لأحد المراكز العسكرية في تل الاحمر , وخط وقف إطلاق النار بألغام أرضية. وتفكيك عدة الغام مضادة للاليات لاستخدام مادة (التي .ان. تي )التي تحتويها في مهام اخرى.
• اشرف الاسير بنفسه على تفكيك الالغام الارضية وانتزاع المادة المتفجرة منها لالمامه البسيط في تركيبها معتمدا على كتاب عسكري قديم صادر عن القوات العسكرية السورية.
• في 31/ ايار 1985 استطاع الاسير مع عدد من رفاقه, اختراق حواجز معسكر اسرائيلي مهجور في منطقة بير الحديد قرب قرية بقعاثا، حيث قامت المجموعة الأولى بوضع متفجرات الــ(تي ان تي) بين صناديق القذائف العسكرية التي احتواها المعسكر، في الوقت الذي قامت فيه مجموعة اخرى بزرع 32 لغم ارضي على التلة المطلة على المعسكر ككمين لقوات الاحتلال الإسرائيلي وتم تفجير حوالي 700 قذيفة تستخدمها الدبابات الإسرائيلية,كانت موجود في داخل المخزن في معسكر بير الحديد، وبترت قدم جندي إسرائيلي واحد جراء انفجار لغم ارضي في الموقع المحدد.
• اعتقلته قوات الاحتلال الاسرائيلي في تاريخ 23/8/1985 بعد اقتحام منزله بعد منتصف الليل، واعتقلت معه عددًا أخر من رفاقة في حركة المقاومة وهم:"صدقي المقت، أيمن ابو جبل، زياد ابو جبل، عاصم الولي و عصام ابو زيد"، بعد الكشف عن عملها نتيجة اعتقال قسم من أعضائها في وقت سابق.
• خاض الأسير سيطان الولي جولات طويلة من التحقيق مع جنرالات الشين بيت الإسرائيلي في أقبية التحقيق في الجلمة وعكا وشفاعمرو.
• بعد تسعة اشهر من اعتقاله حكمت عليه محكمة اللد العسكرية بالسجن لمدة 27 عاما بتهمة مقاومة الاحتلال، واثناء محاكمته انشد مع رفاقه داخل قاعة المحكمة النشيد العربي السوري تأكيدا على حق المقاومة ورفض الاحتلال وكافة قوانينه الجائرة ضد ابناء الجولان.
• أمضى فترة اعتقاله متنقلا بين معتقل الجلمة وعكا وسجن الرملة، ثم في معتقل عسقلان ونفحة وبئر السبع والتلموند وشطا والجلبوع، وتعرض للعزل اكثر من مرة كان اخرها في العام 2007 في معتقل نفحة.
• تولى أكثر من مرة مهمة ممثل أسرى الجولان السوريين في مختلف الساحات الاعتقالية، وكان مميزًا في علاقاته مع اسرى الثورة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية واسرى البلدان العربية.
• كتب العشرات من المقالات السياسية و الادبية من داخل معتقله،التي استطاع تهريبها عبر شقيقته امتثال وتم نشرها في مواقع الجولان الالكترونية ومواقع سورية عديدة.
وفي العام 2006 صدر له الكتاب الاول الذي حمل عنوان سلال الجوع وفيه وقفة تقيمية جريئة لواقع الحركة الاعتقالية في سجون الاحتلال.ضمنه رؤية نقدية لإضراب عام 2004 .
• خاض مع رفاقه الاسرى وخلال فترة اعتقاله عشرات الخطوات النضالية وساهم واشترك بفاعلية ونشاط في كافة الاضرابات المفتوحة والجزئية عن الطعام التي خاضتها الحركة الاعتقالية في سجون الاحتلال من اجل تحسين الظروف المعيشية والحياتية داخل الأسر الاسرائيلي.
• في تاريخ 28/5/2006 أجريت له عملية جراحية في مستشفى "اساف هروفيه" وبقى في المستشفى فترة بعد تردي وضعه الصحي.
• في تاريخ 30/7 /2007 استطاع انتزاع موافقة ادارة السجون بالسماح لطبيبه وصديقه د. وجدي الصفدي من زيارته ومعاينته داخل معتقل نفحة، حيث تم اكتشاف وجود ورم في كليته اليمنى .
• في آذار ونيسان 2008 وبعد عودته من فترة العزل العقابي في معتقل نفحة الصحراوي اجريت له عدة فحوصات طبية، وتقرر على ضوئها اجراء عملية استئصال كليته اليمنى لتحديد نوعية الورم الذي اصابها .
في 12/ايار/2008 اجريت له عملية استئصال الكلية اليمنى في مستشفى العفوله, حيث تبين بعد اسبوعين ان الورم الخبيث هو عبارة عن أورام سرطانية في كليته وفي الغدد الليمفاوية.
• في حزيران 2008 تم نقله الى مستشفى سجن الرملة " مراش" الا ان حالته الصحية ما زالت تتدهور لانعدام الرعاية الطبية وانعدام العوامل الصحية اللازمة والضرورية له بعد العملية. وتم إعادته رغم ذلك إلى سجن الجلبوع .
• في ايار 2008 تم تقديم طلب إخلاء سبيل لأسباب إنسانية وصحية من قبل المحامي الدكتور مجد ابو صالح.
اطلق سراحه بتاريخ 8/7/2008, واستقبل في الجولان استقبالا جماهيريا شعبيا بارزا شارك فيه أبناء الجولان السوري المحتل ونخبة من جماهير شعبنا العربي الفلسطيني من القدس ومناطق الجذر الفلسطيني المحتلة عام 1948. خرج كأحد ابرز الاسرى الجولانيين ثقافة وسعة اطلاع وذي موقف ورؤية سياسية واضحة جسّدها في العديد من المقالات والكتابات العديدة التي نشرها..
دخل الأسير قفص الزوجية في 11\12\2010 لكن المرض الخبيث لم يمهله كثيراً، فاشتد عليه وتدهورت صحته إلى أن وافته المنية ليل 23-24\04\2011، ليس قبل أن يسجل اسمه في سجل الخالدين وفي قائمة المجد من أبناء الجولان البررة، الذين صنعوا تاريخه المشرف بأحرف من نور.

كلمة جمعية جولان لتنمية القرى العربية

"في الزنزانات تعيش الصداقة، وأيةُ صداقة، تلك الصداقة التي تولد في جبهة النضال، في فترات الخطر الطويلة، حيث يمكن ان تكون حياتك في يدي، وغداً حياتي في يدك" يوليس فوتشيك.
ان الجزء الاطيب من كل شعب هم شهداؤه، والجزء الأطيب من شعبنا هم شهداؤنا، واغلى واشرف فصل في رواية شعبنا هم أسراه وسجناء الحرية..
لقد شكلت الحياة بالنسبة إلى أولئك الكبار في ظل الألم والحرمان والجوع والمعاناة، تحدياً كبيرا واضحاً لم يختاروه، وإنما فُرض عليهم عنوةً، وشكلت الظروف التي مروا بها واقعاً، هو اصعب واشق من الموت، لقد كانت حياتهم تحديًا لكل ما في الإنسان من قوة ومن بسالة ونبل جسدوها، خلال رحلة الاعتقال الطويلة والأليمة، وهي بحد ذاتها كانت ولا تزال عقوبة أليمة اشد وأقسى من الموت.. لقد كانت سنوات الاعتقال الطويلة تعني لهم اكثر من الحرمان والمعاناة، انها شباب يذوي ويفنى حياته وسني صباه خلف القضبان ، ممنوعين من الحياة من الطموحات والتطلعات،إلا انها كانت رحلة شموخ وعظمة تجلت فيها قوة روحية عظيمة سما بها المناضل ، ومن اجل تجاوزها كان لا بد من توظيف قوى تتجاوز قوة تأثير السجن السلبية...
لغاية اليوم لم يتسن لأحد من الأسرى السوريين المحررين من سجون الاحتلال الاسرائيلي أن يتناول حياة المعتقلين السياسيين السابقين بعد الإفراج عنهم. الا من خلال عدة مقالات كتبها بعضهم ومواضيع في سياق الاهتمام في الشأن العام، وقد تبدو تجربة المعتقلين مادة جديرة بالدراسة والاهتمام وتسليط الأضواء عليها لما تحمله من مضامين ثورية وتجارب وطنية وتنظيمية وثورية والاهم المضامين الانسانية التي يختزنها اولئك السجناء المفرج عنهم بعد سنوات طويلة من رحلة الاعتقال.. نحن نعرفهم ونتصادق معهم ولدينا علاقات شخصية مع معظمهم او جميعهم ونتبادل الزيارات ونتشارك معهم بالكثير من المناسبات الاجتماعية والسياسية والوطنية ، ونشاهدهم بيننا، لكن هل نعرفهم حقاً ؟ هل نلامس شروط حياتهم وأوضاعهم؟؟ هل نحاكي الألم والوجع المختبئ خلف صدورهم وفي ذكرياتهم ولياليهم، هل نتحدث إلى تأثير السجن عليهم وعلى زوجاتهم وأولادهم ؟؟؟
قد تبدو هذه التجربة فريدة لما يتعرض له السجناء السياسيين من أبناء الجولان المحتل بعد الإفراج عنهم، تحديداً إننا أمام حالات إنسانية من الدرجة الأولى، حيث لامسنا خلال السنوات الأخيرة ان عددا من أسرانا السياسيين يخرجون من سجون الاحتلال نتيجة الأمراض التي تفتك بهم وتصيبهم داخل جدران المعتقل وخاصة وأننا ودّعنا اثنين من شهدائنا من الأسرى المحررين وهم هايل ابو زيد وسيطان الولي، بعد أن فتك بهما مرض السرطان، ونحن شهود ايضاً على الوضع الصحي للأسير المحرر بشر المقت، ناهيك عن الأوضاع الصحية التي تركتها سنوات الاعتقال الطويلة على اجساد الغالبية العظمى من الاسرى المحررين، خاصة اولئك الذين امضوا سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية.. وتركوا الكثير من الذكريات وراءهم.
نحن أمام حالات تستحق المتابعة والاهتمام، وقرع الجدران والابواب حول حقيقة الرعاية الطبية التي يتلقاها الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال اولاً، وحول شروط حياة اولئك السجناء بعد الافراج عنهم من كافة النواحي ثانياً، الامر الذي يجعلنا نطالب الجهات القانونية والحقوقية والاجتماعية على فتح هذه الاقضية على مصراعيها لتأخذ الرقابة والاستفادة، ولنكون كمجتمع أمام بعض مسؤولياتنا تجاه أبناء كانوا يوماً سفراء لنا من داخل هذا الصراع مع عدونا...
لقد راهنت اداة القمع الإسرائيلية في معادلة صراعها مع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال على تأثير عامل الزمن ليتحول إلى استنزاف عصبي ثم إلى انهيار ثم الى اذلال، ومن ثم الى فقدان الاحترام الذاتي ففساد جسدي ومعنوي لكن القناعة الراسخة بقضيتهم وانتماءهم أعاد الرهان إلى أصحابه ..
في الذكرى الأربعين لرحيله جسد الرفيق سيطان نمر الولي حالة فريدة من انتصار الإنسان على السجن والسجان، "ان انتزعتم كليتي فأنكم لن تنتزعوا ارادتي" وكرر مرة أخرى تجربة رفيق دربه الشهيد هايل ابو زيد "ستصدأ قضبان السجن ولن تصدأ عظامي"، هذه التجارب الإنسانية التي تجلت فيها أسمى البطولات لهي جديرة بان تتحول دروساً في عملية الصمود ، وتستحق منا الوقوف امامها بخشوع مستفيدين من الثغرات التي رافقتها..
فإلى جنان الخلد يا رفيقنا سيطان، وستبقى ذكراك خالدة في الوجدان والذاكرة، وصولاً إلى تحقيق الأهداف التي من اجلها أفنيت أجمل وكل سنوات عمرك..

إلى سيطان في حضرة غيابه
لا وقت للانتظار، فالحياة مُسرعة بإيقاعاتها. لا وقت لديك للاستراحة فالعمر قصير، والواجبات مُلّحة. كيف يحتمل الفتى سيطان رؤية الجرح النازف من جسد الوطن في فلسطين، في الجولان ، في لبنان. في عمر الصبيان تكثفت المرجلة عندك وعندهم، ليكون بعد مشاورات وتخطيط بعيد الأمد، وقصير الأجل "حركة المقاومة السرية" لم تعرف الأمهات ذلك ، ربما حركهن حدس الأم ، بان شيئاً ما يحدث، دون تحديد معالمه ، إلى أن كان 23/ اب /1985 حينها اكتشفنا وجود حركة المقاومة السرية، ونشاطاتها، وكان اعتقالكم حدث تلك السنة، والسنين التي تلت كظاهرة نوعية في العمل السري ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكان من معالم تميزها فتوتها العمرية، أكبركم كان دون العشرين ، وبهذا كانت " حركة المقاومة السرية" نتاج عمل شبابي محليّ بامتياز.
تميزت ورفاقك بمحاكمتكم الشهيرة في محكمة اللد العسكرية، التي أُنشد فيها النشيد العربي السوري، لأول مرة في تاريخ اللد والرملة وكل النكبة.
ان جيش المحامين المتطوعين لحركة المقاومة السرية، يدل على حجم التضامن الفلسطيني الداخلي مع الجولان المحتل، وكان تظاهرة قانونية عز مثيلها، في طول البلاد وعرضها حتى يومنا هذا.
في حضرة ومهابة ذكراك والرفاق نتوجه بالتحية والتقدير لكتيبة المحامين الرائعين، واخص منهم من رحل عنّا، وباق ذكره عبد الحفيظ دراوشة ورياض الانيس طيبي الذكر.
كان الحماس والفخر يرفع هاماتنا حين حدثنا المحامون عن قضية الوقوف، احتراماً للمحكمة حين رفضتم الوقوف ،فغضب القضاة وامعاناً ومكابرةً اقترح المحامي على القضاة أن يدخلوا قبل الأسرى، وبعدها يدخل الأسرى مشياً، وبهذا يكون وقوفاً، عندها تدخل احد القضاة العسكريين سائلاً هل تريدنا أن نقف تحية لهم، أجابه بذات السخرية " هذا شأنكم".
انتقلتم إلى السجن وبقيت عواطف الناس وتضامنهم بكل مناسبة وبكل شئ، ستجدون في سجلات الإعراس من تلك الفترة وفي كل مرة من " خلف الله على حركة المقاومة السرية" كتحية لكم وللعرس.
كانت أحكامكم الجائرة موضع استهجان الناس والقانونيين وكانت صلابتكم وعلو عزائمكم انسب رد على ذلك، وابلغه وكانت حكاية أمهاتكم ومعاناتهم التي لم يشكوا منها صبراً وصموداً ومحبةً خالصة لكم ولما تمثلون. ومن باب الإنصاف لم تكونوا اولاً ولا اخراً بل كنتم الافنى والأوفر حظاً نتيجة الظروف المتغيرة في هذا المكان –الجولان المحتل.
كان الاستثناء الأخر لك ولرفيق دربك هايل قصة السرطان الذي ترك البصمة في ختام حياتكما، وما استقبال الجماهير له ولك منفردين إلا رداً عملياً على مقدار محبتنا لكم، وفي هذا ما يثلج الصدر ويُمني النفس بمستقبل دائماً نحو الاحسن. مهما اشتدت ظروف الاحتلال وقسوة الأيام ، فأبواب المستقبل ستبقى مشرعة باتجاه الشمس، مهما استطال الليل. وها أنت ترحل في عز الربيع، ربيع الطبيعة حيث الزهر في كل مكان، وربيع الأمة حيث الأمل في كل مكان، رغم المخاطر التي تتربص عند كل خطوة ومنعطف ، ولكن انت رأيت بآخر أيامك ،ونحن نرى ان الجماهير تركت الصمت وتجاهر بصوتها، وتركت الخوف والتحقت بالشجاعة، وينظرون الى الحقيقة بعيونهم ويدفعهم الحماس والأمل إلى نيل حقوقهم بالكرامة، عند هذه المعادلة لن يقف شئ بوجه الشعوب ولن يقف احد .. لا احد..
في عز الربيع هذا ودعت وليدي حتى آخر خيط حزن في ثوب حياتي بحيث لم يتبق عندي مساحة حزن أخرى، فلا تغضب مني يا أخي، فانا أعيش ناراً لا رماد لها سوى لهيبها، سنبقى على العهد والوفاء ما دمنا أصحاء أوفياء..
والفجر الذي نمشي نحوه سنصله وستبقى الشمس تشرق على الشعوب تُزيل كل ليل الظلم والظلام في كل مكان عن كل مكان... وأجمل أيامنا قادم لا محالة، وهذا هو الفارق الأساس بيننا وبينهم، فأجمل أيامهم مضت، وحصتنا قادمة وهم ذاهبون ..
أجمل ربيع وأشده حزناً
11-حزيران 2011
سلمان فخرالدين


إلى الراحل الخالد ... سيطان
اكتملت اشراقة الشمس.. ولم تكتمل بك الحياة أيها الرفيق.. أربعون يوماً ونيف مضت وها نحن نلتقي.. لتنوب أحزاننا عن الكلمات.. لقاؤنا ذكرى لطيف، محا الليل وجوده.. وابتلع الشتاء صراخه.. فتبدد كضوء النجوم الساحرة، ولكنه بقي بموطن حبه.. فكر .. وكلمات .. ينشر الحب ويروي الزهور.. لتتفتح البراعم من جديد..
لن نبكيك.. لن نغسل أجسادنا بدماء تنبع من قلوبنا.. لا زلنا نعيش اللحظة حيث نحن.. نسترق سماع خطواتك.. ونتمزق خوفاً ألا تعود؟؟؟
فالأشواق تفجر كل الأحاسيس ، عندما تودع اكف الأهل والأحبة، جسداً مر عابراً كنسمات الصبا، فوق الأشجار.. ينادي.. لا تبعدني عن هذه الأرض، التي أحببت، فانا أمل عشاقها، الذين يبكون على أنغام كلمات " سلاسل الجوع"
يجيئنا الزمان بدمعة .. بصوت كمان .. ووقفة مناضل خُذل.. حمله الشراع عبر البحار.. فضاعت الحان قيثارته في جراح تلحن أغنية الصباح..
سيطان... يا سنديان الأمل المتجدد، في دروب المناضلين وضياع الفقراء...
يا فارساً ترجل بعد أن أنهكه العناء..
يا شموخ أرزة... طاولت أسرار الفضاء
يا رجل لمبادئ.. كتبت في صفحة التاريخ ألف وباء
يا مطلع أهزوجة.. وعجز قصيدة، يحلو بها الغناء..
يا عريس الارض يا رمز الآباء..
جسداً دخلتها .. وتركت في الحياة الوان الوفاء
من جنة أرضك رحلت، فنلت الخلود والبقاء
ستبقى في القلب ذكرى.. وفي النفس حسرة.. بعدما عز اللقاء..
البطل هو الشعب.. والرمز هو الشهيد.. وما المناضل إلا ذلك الإنسان الذي يجمع في روحه المتوقدة بين صلابة الشعب وعطاء الشهيد...
هكذا كنت.. طلبت المجد ،ووصلت اليه، وطلبت العلا.. فنلته بكفاءة، أعطيت حبك.. ووهبت حياتك.. لسمو قضية، وفرحة لقاء، ومشهد نصر، تزغرد له الصبايا وتنفجر دموع الفرح ، ينبوعاً تسقى خدود وجه أنهكتها قساوة السنين...
فواحسرتاه ان يقضي بك الخريف.. تزامناً مع انطلاقة الربيع، الذي طالما حلمت به وعملت من اجله، واحسرتاه على عيون، بلون السماء تقضي، قبل أن تكتحل بمنظر اشراقة شمس فجر، تقرع به طبول العودة..
إن العظماء لا يموتون.. فكم كنت عظيماً أيها الشهيد الحي فينا... في انتمائك.. في بطولتك .. وفي استشهادك.. فهنيئاً لك وهنيئاً لنا، ولجولاننا بأبطاله..
توارى الجسد ولكن الذكرى تبقى .. جسد ينغرس في الأرض .. وروح ترفرف فوق تراب الجولان.. سابحة في الفضاء بلا خوف، تعبر الحدود طامحة للمستحيل وتكشف أسرار الوجود.. ذكرى تعيش فينا، وكلمات يعبق بها ثرى الجولان، لتسطر في تاريخه حروفاً ذهبية.. راسمة للأجيال أيقونة الحب.. والجمال ...والعطاء...
سميح أيوب
11-حزيران 20

رسائل من المعتقل ...
ولرفاق القيد ورحلة الاعتقال وقفة وجدانية مع رفيقهم سيطان الولي يستحضرونه من جديد، على امل اللقاء هناك حيث المجد والخلود يسطر اروع حكايات البطولة...


صديقي العزيز سيطان...
تحياتي واشواقي الحارة ... تحياتي الى الاهل جميعا وبعد...
اكتب اليك بهذه الكلمات .. في هذه اللحظات الوجدانية التي لا تتسع الا للكلمة الصادقة النابعة من القلب... ولا تتسع إلا للمشاعر الحقيقية التي اختزنها بداخلي منذ ان عرفتك وسرنا مشوارنا المشترك الطويل....
صغارا كنا عندما جمعتنا الحارة... ابرياء في طفولتنا.. انقياء بحبنا لوطننا عندما لبينا نداء الوطن والواجب... رافعي الرأس والهامة عندما دخلنا السجن.. معنوياتنا كانت تزداد كبرياءً وشموخاً عندما عبرنا سوية رحلة الأسر الطويلة... سوية خضنا هذا المشوار.. كل شئ امتزج مع بعض .. في حالة من الاندماج والعناق الذي لا يمكن تجزأته... وعندما تبعثرت بنا الدروب بقى مشوار العمر ورحلة الحياة المشتركة هي أساس علاقتنا... وهي أساس ذكرياتنا وماضينا، الذي لا نستطيع الإفلات منه ان حاولنا.... فما بالك ان كنا نحٌنُ لهذه الذكريات ولهذا الماضي الذي هو اغلى واصدق مرحلة بحياتنا....
الان .. وفي هذه اللحظات الوجدانية الصادقة .. وانا أعيش على وقع الأخبار التي تصلني عن تدهور حالتك الصحية.. فاني أعيش هذا الظرف معك لحظة بلحظة بكل ما املك من مشاعر وانفعالات ووجدانيات.. أعيش هذه المرحلة وشريط الذكريات الطويل يلف في دماغي ويعرض أمامي الآلاف الصور والمشاهد.. لا أجد صورة او مرحلة من حياتي ، إلا وصورتك تظهر إلى جانبي .. طيفك لا يفارق خيالي..
أعيش هذا الظرف .. وأنا واثق بأنك ستعبر هذه المرحلة وستتغلب عليها.. هكذا ثقتي بك دائماً، بأنك مناضل عنيد لا يقبل الهزيمة، ولا يقبل بأقل من الانتصار.. بقي لي داخل السجن 11 شهراً ،وأنا بشوق كبير لالتقيك وأعانقك خارج السجن.... كي نحقق الحلم الذي كتبت لك عنه في رسالة سابقة... وهو ان نزور كل ألاماكن التي لها قيمة وجدانية ونضالية عندنا... ان نزورها سوية ونروي الحكاية من جديد.. وهذا الحلم لا قيمة له من دونك..
سلامي إلى الأهل جميعاً .. وتمنياني للجميع بالصحة وراحة البال..
رفيقك صدقي المقت
11-4-2011
معتقل الجلبوع

الاصدقاء الاحبة سيطان وميادة..
تحية ملؤها الشوق والحنين ارسلها لكم وكلي أمل أن تصلكم وانتم بألف خير...
سيطان .. بالأمس كنت هنا ، معا تقاسمنا عتمة المكان، ومن خيوط الضوء المتسللة عبر فتحات الشبك الضيقة نسجنا أحلامنا ، فما زالت الوجوه نفسها والمكان نفسه وذكراك تأبى ان تبارح..
قالوا بأنك مريض ووضعك الصحي يتدهور، خبر فرض خصوصيته على الأجواء، نكأ جراح قديمة، وجعلني أرى طيفك في كل الزوايا واردد في سري "لا تخذلني يا صديقي" ما زالت مشاريعنا أسيرة الأحلام، تنتظر لقاءنا الحتمي"...
لذلك أقول لك... كن قوياً كما عهدتك دائما، لأنك لوناً زاهياً في لوحتي، كن قوياً من اجل والدتك التي انتظرتك طويلاً ، ومن اجل اهلك، ان توفيهم حقهم، ومن اجل ميدو.. وأحلامكم المشتركة، كن قوياً من اجلنا جميعاً.....
لنا لقاء مبتسم ... وحرية..
الف سلامة عليك سيطان الحبيب
وئام عماشة
سجن الجلبوع
11-4-2011

الأم الغالية الصابرة أم فارس.. العزيزة ميادة .. الأخوة الأخوات الكرام فارس . حسين .جمال. حميدة امتثال . أمل . أمال . مثال .. وأفراد عائلاتكم وجميع الأهل والأقارب والأصدقاء حولكم...
ستبقى الكلمات دون القدرة على المواساة، عاجزة عن وصف الأسى أمام المصاب الجلل..
اعزيكم من موقع من يأخذ بالعزاء.. وأخاطبكم بعبارات تخجل من عظمة صبركم. فقدتم ابناً كان عزاً في حياته وفخراً بمماته، وأنا فقدت اخاً وصديقاً علمني شموخ النفس ومنحني وساما من نور حياته، التي أمضى جُلّها ممتطياً صهوة الحرية، ممتشقاً سيف الضياء، لقد رحل ، ولكن سيرته حُفرت في فؤادي بأحرف من نور ونار.
أهلي الأحباء... من هنا ، من المكان الذي يشهد بحجارته على أفعال سيطان البطولية ومن الساحات التي عرفته دائماً مناضلاً صلباً لا يلين، ومن بين رفاق الدرب الذين يذكروه خدوماً ومقداماً.. انقل إليكم تعازي أبناء الحركة الأسيرة من كافة الفصائل الفلسطينية، الذين عبروا عن وفائهم لسيطان المناضل الثائر باعتباره شهيد الحركة الوطنية الأسيرة، انضم إلى كوكبة الشهداء الأكرم والانبل منا جميعاً.
من خلالكم أرسل بأحر التعازي إلى الأخ الدكتور جمال في غربته القسرية، وكان الله في عونه.
أم فارس .. أمنا الغالية، ما زال صوتك يأتيني من خلف زجاج غرفة الزيارات يشحننا بالهمم ويرفع معنوياتنا، ويعلمنا الصبر والصمود والثبات على المواقف التي تربينا عليها. أدعو الله ان يلهمك الصبر والسلوان، وان يتغمده برحمته تعالى، ولكم من بعده طول العمر والبقاء.
ابنكم ..
الأسير السوري وئام محمود عماشة

معتقل الجلبوع 27/4/2011


الغالية ميادة....

منذ خمسة شهور كتبت لكما أولى الرسائل المشتركة.... كتبت مباركاً بداية مشوار لم أتخيل بؤس نهايته... كتبت متمنيا أن تستمعا بصيف العمر سيما،وان كلاكما لم يحظى في ربيعه إلا بالعواصف والرعود...
قسم لك، بكل ما أؤمن بأنني باركت بصدق وتمنيت لكما من قلبي حياة سعيدة،حتى انني صرت احلم كيف ستصلني أولى الصور للمولود الاول ؟؟؟ وكيف سيكون شكله؟؟ وماذا ستسمونه؟؟ وأتخيل حجم سعادتكم به ودلالكم له؟؟؟....
ومنذ ايام كتبت لسيطان كلمات لن يقرأها...
عندما طويت الرسالة ووضعتها بمغلف وأرسلتها بالبريد، لم اعلم إنني كنت بسباق مع الزمن.... لم اعلم بأنني كنت اكتب للأثير .. رحل سيطان وتبعثرت الكلمات... سال الحبر وشوه لوحة القدر الهزلية.. فاسأل نفسي ، هل تأخرت كلماتي ؟ اوأنه القدر يسخر ويعبث بنا ؟؟؟؟.
أه يا ميادة .... هذا المرض اللعين خطف مني اعز الأصدقاء .. هذا المرض الذي استهواه اللعب مع أنبيائي، صرت أتوق لمواجهته، فإما أن يهزمني ويلحقني بركب الأصدقاء، وأما أن أنتصر عليه ويبتعد عن كل أحبابي...
ميادة... كلام كثير يجول بخاطري، لكن هذه الرسالة لا تتسع إلا للوجل، أفكر بك كثيراً ولا ادري كيف أواسيك، ينتابني شعور بأنني مهما كتبت ستبقي مشاعري على هوامش حزنك، لأنني أعرفك تحزنين بحجم عطاءاتك، وتضحياتك، التي لا تعرف الحدود....
لذلك يا صديقتي .. أعزيك كما أعزي نفسي، وأتمنى وبالرغم من دموعك السخية ، ومظهرك الضعيف بان تكوني قوية كما أنت فعلاً ..
فله الرحمه، ولك من بعده طول العمر والبقاء ..
وئام عماشة
معتقل الجلبوع
29-4-2011

أمي الغالية ام فارس .. الأخت الغالية ميادة زوجة الشهيد... الأخوات امتثال، آمال، أمل، حميدة، الأخوة فارس، حسين، مثال، والاهل جميعاً..
أعظم التعازي وأنبلها أرسلها لكم جميعاً، واعزي أهل الجولان ونفسي لرحيل الصديق والرفيق والأخ الغالي على قلبي سيطان.. له الرحمه ولكم من بعده طول البقاء..

أمي الغالية ام فارس.. أتمنى من الله عز وجل أن يهديك الصبر والسلوان.. لتكوني قوية وصابرة.. أنت ام لنا جميعاً وكلنا أبناؤك.. أنت مؤمنة ولا إعتراض على حكم الله .. أتمنى لك الصبر والصبر لتقوي على هذا المصاب الأليم.
حزني معكم في القلب، وقد احزنني ما أصاب سيطان وأبكاني، لكن العزاء الوحيد الذي يواسيني هو قناعتي ان الغالي سيطان رحل بجسده ولكن روحه المرحة ستبقى ترفرف حولي وحولكم وحول كل محبيه ، وستبقى ابتسامته مشعة بعيوننا ووجداننا، ولن يغيب ابدا عن حاضرنا وماضينا ومستقبلنا ، وسيبقى رفيقنا أمام كل مُحب له باق، وسيغدو أنشودة للكرامة والحرية والنضال، تتناقلها الأجيال الجولانية ..
رحمه الله ورحم كل شهداءنا ولكم من بعده طول البقاء ...
مع تعازي الحارة لكم جميعاً
ابنكم الأسير السوري شام كمال شمس
معتقل الجلبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
الخالة الغالية ام فارس والدة الشهيد..الاخت العزيزة ميادة زوجة الشهيد....الإخوة والأخوات الأعزاء .. إخوة وأخوات الشهيد....ايها الأحبة .. تحية وبعد..

أقف أمامكم في لحظة يتوقف معها الزمن .. وتقف كل الكلمات عاجزة عن ان تنطق بالحدث.. ابحث عن كلماتي فلا أجدها ، كلها أصبحت صغيرة أمام كبر المصاب... أقف حائراً ماذا أقول .. تتناثر كلماتي على مساحة ذكرياتنا والتي هي بمساحة الوطن.. وبطول درب النضال ورحلة الأسر الطويلة..
أيها الأهل .. أيها الأحبة .. أعزيكم واعزي نفسي برحيل رفيق دربي في النضال .. وشريكي في الأسر الطويل .. وصديق طفولتي.. الشهيد البطل .. سيطان نمر الولي.. له الرحمه ولكم من بعده طول العمر والبقاء...
سيطان .. سلام عليك اينما أنت ألان .. لماذا استعجلت الرحيل ، وأنا أسابق الزمن كي التقيك، ونعيد وصل ما انقطع في علاقتنا ؟؟؟.. اصرخ بأعلى صوتي.. لماذا ؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟ فيرتطم صوتي بجدران ذات الزنزانة التي جمعتنا أكثر من نصف العمر... فيرتد صوتي إلى صدري ويزيد من احتقاني وألمي... سوية حفرنا على كل بقعة من ارض الجولان، ذكرى نضالية غالية جداً علينا.. أينما أدرت وجهي وذهبت أراك أمامي .. في كل سجن .. وكل زنزانة تركنا بقايا أحلامنا، ومعاناتنا معلقة على الجدران، تنطق بلسان من مروا من هنا... وحيداً الان... أقف وسط الزنزانة، استمع إلى صوتك، وصوت من كانوا معي .. عما قريب ساغادر هذا المكان الذي جمعني بك... لن اخفي عليك بان فراق الزنزانة سيكون صعباً ومؤلماً .. الناس من حولي لن تفهمني .. أنت وحدك من يفهمني..
سيطان .. أهنئك بالشهادة .. فقد أنهيت حياتك بأسمى شئ في الوجود.. نلت ما كنا جميعاً نصبوا إليه.. سبقتنا انت والشهيد هايل إلى هناك.. لا تقلق نحن قادمون ولن نتأخر كثيراً.. هذا هو قدرنا منذ ان كنا صغارا، ومثلما جمعنا طريق النضال والسجن.. سيجمعنا من جديد القبر ومجد الشهادة.. وحتى ذاك الحين لك مني اصدق السلامات والأشواق..
انقل سلامي الحار وأشواقي إلى الشهيد هايل .. قل له طال فراقك .. واني بشوق كبير لك... ذات الزنزانة تعبق برائحتك وأنفاسك .. وصدى صوتك لا يفارق أذني وعقلي وخيالي.. ذكرياتنا وأمانينا هنا على ذات الجدران معلقة.. لا ادري كيف سأغادر هذا المكان ووجوه أغلى الناس أراها هنا.. ليتني استطيع أن اخذ هذه الزنزانة معي إلى الجولان كي نبقى قرب المكان الذي جمعنا طول العمر...
سيطان...
سأحمل ذكراك في عقلي وقلبي ووجداني.. أطوف بها على كل الناس.. سأحكي للحجر والبشر والشجر.. سأزور كل الأماكن التي جمعتنا واحكي لها عنك... سأزور .. الشميس وبير الحديد .. وجباثا.. والخواريط.. والحواكير.. وبير عين اللبنة .. ووادي العسل.. والمكحلة.. الأماكن كثيرة والقائمة لا تنتهي .. سأحكي لها، أي إنسان أنت ، ومن أي صنف من البشر أنت.. سأحكي للأعشاب البرية، التي أحببت عنك.. سأحكي قصة مناضل أفنى عمره، في حب الوطن وفي المعتقلات وتوجها بالشهادة..
أيها الأهل .. أيها الأحبة .. أعانقكم فرداً فرداً والى أن نلتقي لكم مني اصدق التحيات وأطيب الأمنيات..
مع تحيات الأسير السوري
صدقي سليمان المقت
معتقل الجلبوع /25/4/2011
الوالدة الغالية ام فارس .. الزوجة الوفية ميادة... الإخوة والأخوات الأعزاء..
ببالغ الحزن والأسى والصدمة تلقيت نبأ وفاة واستشهاد أخي ورفيق دربي سيطان حيث نزل علينا كالصاعقة . أعرب لكم عن عميق حزني وتضامني الكبير معكم، وأقدم إليكم أحر التعازي والمواساة بهذا المصاب الجلل الذي اعتبره مصابنا جميعاً .. فسيطان ليس ابناً لذويه وعائلته فحسب، بل هو اخ وصديق لي ولرفاقي الأسرى، حيث كان سيطان احد قادة الأسرى واحد عمدائها، بفعل ما قدمه من تضحيات جسام ومواقف بطولية مشرفة، فلم يتوان يوما عن تقديم أي خدمة أو حجب أي معلومة كان يمتلكها، كان معلماً وقائداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى وظل وفياً لمبادئه وأفكاره التي من اجلها أفنى زهرة شبابه خلف القضبان متنقلاً من سجن لأخر، حاملا معه هموم وأهات شعبه ووطنه الرازح تحت الاحتلال، وعندما داهمه المرض اللعين لم يضعف ولم يستسلم، حيث كنت شاهداً وقريباً منه فصلابته لم تلين، وتحديه، وإصراره على خوض المعركة مع هذا المرض ليس انتقاماً من هذا المرض لنفسه، وإنما انتقاماً لروح رفيقه وصديقه الشهيد هايل أبو زيد، حيث أعلن مراراً وتكراراً انه يتحدى المرض من اجل روح رفيقه هايل، فهل هناك أكثر من هذا الصدق، وهذا الوفاء،وربما هذا ما يعزينا، أن سيطان مدرسة وبطولة وتضحية ومن يمتلك الفكرة لا يمكن للموت أن يغيبه، فسيطان الفكرة والفكرة لا تموت، ولا يمكن للموت، أن يأخذ منا الفكرة، بل سيبقى خالداً معنا بروحه ومبادئه وأفكاره ووفاءه وحبه الإنساني الكبير .
فالمجد كل المجد لروحه الطاهرة ولكم من بعده طول العمر والصبر والسلوان ، فحافظا على أنفسكم إكراما، لوصيته التي تحثنا أن نسير على خطاه .. نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا
لكم مني أصدق المشاعر ..
أخوكم ورفيق درب الشهيد احمد عميرة/ القدس
معتقل الجلبوع 25/4/2011





عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حيدر العيله ابو الامير

 

بتاريخ :

18/07/2011 00:19:01

 

النص :

حيدر العيله من ثورة الجولان الى جباليا الثوره , رساله من سيطان الولى الى حيدر العيله , سجن عسقلان : رفيقى حيدر , انه الوطن الذى نعشقه, نعطيه فيعطينا, هذه مجدل شمس يحتضنها جبل الشيخ (الحرمون) كما احتضنت هى التاريخ والبطوله ابناؤها عاشوا كما ابناء جباليا ورفح وبيتا وسلفيت والدهيشه, احبوا الوطن فقضوا من اجله شهداء واسرى ومشردين, عشرون عاما ونحن ايت...ام لكننا لم نيأس ابدا, والثوره كانت لنا دربا محفورة فى قلوبنا وعلى صخور الحرمون, وظلت فى تفاحنا تنبت وتتجدد, ونحن سرنا مع الانسان الذى هو نحن نصنعه من الحلم الى الحلم ليكون لنا ماض ويكون لنا حاضر ومستقبل, وأى مستقبل ؟ تلاحمت اهدافنا, وتعاضدت سيوفنا, وامتزجت دماؤنا, والنصر مستقبلنا والحرية بيرقنا, حرية الانسان الذى بات "حيوان" فى زريبة الاستعمار, حرية الانطلاق والتجدد حرية الهدف والمصير , نحن لفلسطين كما نحن لسوريا وبيروت وعدن .. للوطن كله, ونحن لبرلين وموسكو وهانوى وهافانا وطننا الاكبر , وطننا الاكبر وطن الانسان والانسانيه , بيتنا الاشتراكى . لاجل فلسطين والانتفاضه المباركه. لاجل ذكرى هذه اللحظات الثوريه , لاجلكم رفاقنا فى الجبهة الشعبيه وعبرك رفيقى الأغر حيدر أهدى هذا الرسم لمجدل شمس حتى تاخذها معك لتسكن فى جباليا, اشهروها فى وجه العدو فلهم معها تجربه قاسيه ..... مع فائق احترامى الرفاقى , رفيقك سيطان الولى سجن عسقلان 17/ 5 / 1988مشاهدة المزيد صور الحائط ..