بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
Facebook
مواقع مختارة
موقع الجولان >> من وحي الذاكرة الجولانية
من وحي الذاكرة الجولانية
 

القنيطرة.. مدينة الذكريات والأشباح...
حزيران 2006
ايمن ابو جبل

حتى نفهم ما حدث حقيقة خلال عدوان حزيران عام 1967 ، وحتى نفهم ونتفاهم حول ما يحدث ألان من جرائم وعمليات قتل وتهجير وتصفية واغتيال تقوم به ذات المؤسسة الإرهابية التي نفذت جريمة النكبة الفلسطينية عام 1948 ، وجريمة النكسة عام 1967 والاجتياح الكبير لبيروت عام 1982، وما بينهما من عمليات قتل وإبادة استهدفت الأرض والإنسان والجغرافيا والتاريخ العربي العريق في هذه البقعة من البلاد العربية.لا بد لنا أحيانا من فتح جراح الماضي، ومحاكاة الوجع الرابض في تلك النفوس التي ما زالت تحيا على أمل أن تحمل من بعدها للأبناء والأحفاد حكاية حب وعشق لا يتقنها إلا من عاشها بحلوها ومرها..

كتب الكثير عن عدوان حزيران، ونشرت موسوعات عسكرية وسياسية في أسبابه ودوافعه ونتائجه، لكن ايا منها لم تعطي الجواب الصريح الذي يشفى حالات القهر والحرمان والعذاب التي تعشعش في صدور ضحاياه الحقيقيين بعد مرور حوالي أربعين عاما على حكاية الهزيمة العربية في حزيران.

أم سعادة بهية أبو جبل ومعها ملايين الضحايا من مختلف البلاد العربية في سوريا وفلسطين ومصر والأردن تختزل ألامها وأمالها، في حديث خاص لبرنامجنا التوثيقي " مأساة لم ترو بعد" الذي يقوم به مركز الجولان للإعلام والنشر.
وبمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لعدوان حزيران تقوم جمعية ذاكرات وبالتعاون مع مركز الجولان للإعلام والنشر في زيارة إلى مدينة القنيطرة المدمرة ، وقرية الرمثانية وقرية الخشنية وإصدار كتيب خاص بهذه المناسبة في العاشر من حزيران الجاري.

شهادة بهية أبو جبل زوجة المرحوم سامي يوسف أبو جبل
العمر : 73 عاما .
مكان الإقامة الحالي : الجولان المحتل/ مجدل شمس
اشترك في اللقاء: ندى متى. ياسمين ظاهر. أيمن أبو جبل

بيتنا في مدينة القنيطرة كان بالقرب من شعبة التجنيد، حيث اضطر زوجي إلى بيع ارض كانت ملكا لنا من اجل شراء بيت كبير مع حديقة واسعة أمامه. كان زوجي يملك محل للأدوات والأدوية الزراعية ، والمحل مفتوح للجميع الحمد لله كان وضعنا الاقتصادي ممتاز قياسا إلى تلك الأيام، فنحن عائلة مكونة من خمسة بنات وثلاث شباب. حين اندلعت الحرب في سنة1967 كان في ضيافتنا أصدقاء من جبل العرب، وكانت ابنتي المولودة حديثا ما تزال في يومها الاربعين .وابني مع ابن عمه كانوا يدرسون في الغرفة .فجأة سمعنا أصوات هدير، وحين خرجنا لنرى ماذا يحدث رأينا الطائرات الاسرائيلة، وأصابنا خوف كبير منها لأنها كانت منخفضة جدا، وسمعنا من الناس أن الحرب قد اندلعت بين سوريا وإسرائيل، كنا نرى كيف معظم الرجال قد حملت بنادقها، وآخرون يركضون لا حول ولا قوة لهم، وصراخ النسوة وبكاء الأطفال كان يعلو صوت الطائرات وأصوات القصف. ونحن مثلنا مثل كل الناس خرجنا للشارع، لم نحمل شيئا معنا من البيت، حتى إننا نسينا البنت الصغيرة داخل سريرها إلى ان اكتشفت أنها غير موجودة معنا فعاد زوجي مسرعا ليأخذها حتى الطبيخ بقى على النار لأننا كنا سنعود قريبا إلى منزلنا .الا ان الرعب كان شديدا جدا، ومكبرات الصوت تطلب من الناس الرحيل ، ورغم وجود الملاجئ بكثرة في المدينة وداخل كل الإحياء إلا إن أحدا لم يطلب من السكان الاحتماء فيها ، والأصوات التي علت من مكبرات الصوت لم تكن سورية بكل تأكيد، ولم نعرف مصدرها. تركنا بيتنا بكل ما فيه وهربنا إلى مجدل شمس ومشينا مسافة 15 كلم. في الطريق كنا نرى الدبابات السورية تسير جنبا إلى جنب، والطائرات تملا الجو ذهابا وإيابا.
في مجدل شمس سكنا في الأيام الأولى لدى شقيق زوجي، وبعدها كان لنا صديق للعائلة اسمه محمد الأطرش وهو مسئول في قيادة الاركان السورية. وبعدها سكنا في مخفر تابع للشرطة السورية كان مهجورا في مجدل شمس حتى تهدأ الأمور وتتضح أكثر، جلسنا فيه لعدة سنوات.

بعد أن هدأت الأحوال بعدة أيام جاء الحاكم العسكري الينا وكان اسمه " شموليك" وقال بالعربية إن هذه الأرض تابعة للحكومة الإسرائيلية ، فقلت له إننا أتينا من القنيطرة ، فسألني لماذا هربتم من القنيطرة؟ فقلت له: خفنا . قال هذا كذب لم يكن هناك سببا للخوف . فقلت له أنت من يكذب .فسخروا مني جميعهم ثم قال :انه يريد الأوراق والأدوات وكل الأرشيف الذي كان في المخفر، لم نسمح له بالدخول والتفتيش وقلت له: إنني لا املك الحطب وكل ما كان في المخفر حرقته طلبا للخبز والطعام فجن جنونه، وبدا بتفتيش البيت" المخفر" ولم يجد شيئا على الإطلاق، إلا انه نظر إلى صورة على الحائط وقال انه يريد مصادرتها لأنها لأحد المسئولين في الأركان السورية وهي صورة محمد الأطرش ( صديق العائلة) ، قلت له: اليد التي تمتد على الصورة سوف تكسر ولم نسمح له بأخذها أبدا. بعد الحرب كنا على أمل إننا سوف نعود إلى بيتنا في القنيطرة إلا أن ذلك الأمل طال انتظاره وما زلت لغاية اليوم أتضرع وأتمنى أن أعود إلى بيتنا في المدينة رغم انه لم يتبق منه ومن المدينة أي شئ اليوم سوى مشفى مدمر وجامعيين وكنيسة واحدة كلها تعرضت للتخريب
في الأشهر التي تلت الحرب سمحت إسرائيل للنازحين عن المدينة الذين سكنوا مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة في الذهاب إلى القنيطرة بتصريح خاص ليستطيع الناس من استعادة ممتلكاتهم وإغراضهم التي بقيت في المدينة، واستطعنا أن نجلب قسما منها، لان البيوت والمنازل التي تركناها كانت قد نهبت وسلبت ، وفقدنا إغراضا ثمينة كانت بحوزتنا في البيت ، كان لدينا ثلاثة مخازن مليئة بالبضائع والأقمشة والأدوات الزراعية كلها نهبت وسرقت من قبل اليهود. أما من تبقى من سكان القنيطرة ولم يغادروها فكانوا حوالي 3 الآلاف شخص ، فقد أجبرتهم إسرائيل على التجمع في حي سكني واحد لغاية منتصف عام 1968 وبعدها طردوهم من المدينة إلى دمشق والمخيمات التي أقيمت لهم في محيطها. وقام الجيش بعملية تجريف واسعة للأحياء الأخرى من المدينة بهدف تخريبها وتدميرها المتعمد، رأينا ذلك بأم أعيننا كيف كانت البلدوزورات والجرافات تدمر المنازل ، ويقتحمون الأبواب ويسرقون المحلات التجارية ويحملونها على متن الشاحنات.

حياة المدينة في القنيطرة كانت عامرة ومليئة بالحياة، حيث كانت مختلطة فيها شركس وتركمان ومسيحيون شوارعها كانت جميلة جدا، لقد زرت مدن حيفا والناصرة إلا إنني لم ار في حياتي مثر للقنيطرة، وسكن المدينة أيضا فلسطينيون هجروا عام 1948 من وطنهم ، كانوا يعملون ويسكنون في كل مكان، كان النساء تعمل ايضا في التدريس والتمريض وكان هناك معارض التفاحيات والكرمة، ما زلت اذكرها جيدا . وكان هناك مشفى الجولان حيث العلاج مجاني والدراسة كانت أيضا مجانية والتعليم أيضا مجاني، وكان هناك مركز تجاري كبير وسوق للحبوب وسوق للحيوانات، ومعامل البلوك والبلاط والحلويات. وهناك أندية رياضية مثل الطليعة والحرية، ومعمل للنسيج والسجاد والخياطة والصوف، ولا أنسى طبعا العروض العسكرية الدائمة التي كانت تجري في المناسبات الوطنية مثل عيد ثورة الجزائر، وعيد الوحدة المصرية السورية، وعيد الجلاء والثامن من آذار، مدينة القنيطرة كانت متقدمة ومتطورة قياسا إلى باقي المدن والقرى السورية الأخرى كان نصف سكان المدينة تقريبا من أبناء كافة المحافظات السورية الذين أتوا طلبا للعمل في المدينة.إضافة إلى وجود بيت لعائلة الملك حسين حيث كان يأتي والده الملك طلال للاستراحة فيه.
بعد خمسة سنوات من النزوح عن المدينة، قررنا ان نبني بيتا في مجدل شمس، وما زالت الذكريات والأوجاع تلاحقنا، فهناك كبرت وعشت أجمل سنوات عمري، وكل ذلك ذهب وضعنا دم قلوبنا في بيتنا هناك الذي بنيناه من الحجر الأصلي.
بعد أربعين عاما أود لو أعود إلى القنيطرة، احلم بان أعود إلى هناك عندما طلبت السلطات السورية لاحقا أوراقا ثبوتية من نازحي القنيطرة رسم ابني " بسام " والذي كان عمره ستة سنوات في ذلك الحين، بيتنا بالتفصيل، مخطط البيت وتفاصيله وكل زاوية من زواياه وكل غرفة وحديقته الواسعة
اليوم لم يتبقى سوى الأمل بالعودة والذكريات الأليمة التي لا تفارقنا أبدا...












المرسل :  بهية ابو جبل بتاريخ : 20/04/2010 15:55:51
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
عزت أيوب  -  المرسل  من شهادة المواطن عزت أيوب
من شهادة عمر الحاج خليل .قرية عين عيشة  -  المرسل  عمر الحاج خليل
من شهادة المواطنة امينة الخطيب -  المرسل   أمينة الخطيب
 شهاد محمد جمعة عيسى  -  المرسل  محمد جمعة عيسى
شهادة الحاج زهدي شكاي من مدينة القنيطرة -  المرسل  janbolat-shkay
الإضراب ووحدة النضال العربي ضد الاحتلال -  المرسل  الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور-رئيس لجان التضامن مع الجولان
الشيخ أبو عدنان محمود حسن الصفدي يستعيد ذكرياته -  المرسل   الشيخ ابو عدنان محمود الصفدي
السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته  -  المرسل  رفيق الحلبي
السيد غسّان شعلان يستعيد ذكرياته  -  المرسل  غسان شعلان
شاهد على الاضراب -  المرسل  هايل حسين ابو جبل